"أهمية المدرسة في تنمية القيم السلوكية لدى التلاميذ ودورهاpdf

في تحقيق توافقهم الاجتماعي-دراسة ميدانية"

د:أيت حمودة حكيمة-معهد علم النفس وعلوم التربية بجامعة الجزائر

1- مقدمة:

   شكلت القيم على مر العصور إطارا مرجعيا يحكم سلوك الأفراد ويوجه تصرفاتهم، كما أنها تحفظ للمجتمع تجانسه وتماسكه وترابطه. ولعل من أبرز دواعي الاهتمام بالقيم ما يتعرض له المجتمع من عولمة ثقافية وتذويب للقيم، وصار أمرا ملحا أن نؤسس لتربية قائمة على القيم لنكون قادرين على تحديد القيم التي يجب أن نعزز وندعم وأي القيم نعدل ونغير، وأي القيم نشكل لمواجهة تحديات المستقبل. وتعد عملية التنشئة الاجتماعية التي تقوم بها الأسرة من أهم المصادر الأولية التي تتولى غرس قيم الثقافة العامة للمجتمع ككل، وتتولى المدرسة بعد ذلك عن طريق ما تقدمه من مناهج تصنيف تلك القيم وتقويمها وتنميتها.

   على العموم، تتكامل المؤسسات الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية لتشكيل هوية المجتمع وصياغة توجهات أفراده في شتى النواحي. وتعد المدرسة المؤسسة الرسمية التي أنشأتها الدولة لتقوم بتربية وتعليم الناشئة مبادئ العلوم والأخلاق والقيم والاتجاهات وتنشئتهم التنشئة الصالحة التي تخلق منهم مواطنين صالحين يسهمون في خدمة أنفسهم ومجتمعهم وأمتهم. ويؤكد علماء الاجتماع أن المدرسة مؤسسة تربوية واجتماعية تعنى بتنظيم وضبط سلوك الجماعة بطريقة حضارية، وهي كذلك تقوم بتبسيط التراث الثقافي وخبرات الكبار.

وهناك من يتصور أن المدرسة ما هي إلا غرف الفصول وما يلقى فيها من واجبات ومناهج، إلا أن الأمر أكبر من ذلك حيث إنها عبارة عن مجتمع صغير له نظام اجتماعي يشترك فيه الكبار ممثلين بالهيئة التعليمية من معلمين وإداريين والصغار الذين هم الطلاب، وتنشأ في هذا النظام مجموعة من العلاقات الاجتماعية التي تؤثر في صياغة فكر وثقافة الأفراد.

وللمعلم دور حاسم في تنمية القيم السلوكيةوتشكيل هوية المجتمع، فهو الذي يتحمل مسؤولية تربية وتعليم الجيل ويقف كل يوم أمام طلابه يتلقون منه العلم والخلق والسلوك السوي، ولابد أن يعتمد في ذلك على مجموعة من الطرائق والاستراتيجيات التي تلعب دورا مهماً في تحقيق هذا الهدف.

   كما ينبغي أن تتضمن المناهج الدراسية مفاهيم معينة، كمفهوم المسؤولية الاجتماعية، والملكية العامة والمواطنة، والمشاركة في اتخاذ القرار، والتعاون، ومفهوم الحق والواجب، المساواة، الإخاء، الحوار، العدل، النقد البناء، حرية الرأي والتعبير، واحترام الرأي الآخر .. الخ. كما ينبغي تضمين الكتب المدرسية بعض المعلومات الأساسية التي يحتاجها المواطن ليكون عنصرا فعالا في وطنه الذي يعيش في إطاره. لذلك يعد الكتاب المدرسي أداة مهمة في تحقيق هذه الغاية في العملية التربوية، فالكتاب المدرسي ليس مجرد مجموعة من الورق المطبوع عليها، والمتضمنة للرموز والحروف والأشكال المتناسقة، بل هو أداة وظيفة تعمل على تنمية شخصية التلميذ وغرس ثقافة مجتمعه.

   وستحاول الباحثة في هذه المداخلة التطرق إلى النقاط البحثية الآتية:

1- تحديد المفاهيم الأساسية للدراسة وتتضمن المدرسة، المعلم، الكتاب المدرسي، القيم السلوكية والتوافق الاجتماعي.

2- الدور الفعال للمدرسة في عملية التنشئة الاجتماعية وتنمية القيم السلوكية وتحقيق التوافق الاجتماعي للتلميذ.

3- الأساليب والطرق التي يستعملها المعلم في تنمية القيم السلوكية في الوسط المدرسي.

4- عرض وتحليل محتوى مضامين بعض الكتب المدرسية الجزائرية ودورها في تدريس القيم السلوكية.

5- عرض نتائج دراسة ميدانية حول ترتيب نسق القيم السلوكية لدى التلميذ الجزائري بالاعتماد على استبيان القيم السلوكية واستبيان آراء الأساتذة حول أساليب تعليم هذه القيم.

2- تحديد المفاهيم الأساسية للدراسة:

2-1 مفهوم المدرسة:

   لغويا هي اسم مكان مشتق من درس ودرس وتدريس ومدرس ودارس ومدروس، وتعني الموقع الذي يجتمع فيه فرد بمعلم لاكتساب المعرفة والخبرة ( محمد زياد حمدان، 1997).

المدرسة جمع مدارس مكان الدرس والتعليم، أما في الفرنسية فإن كلمة "Ecole" تعني المؤسسة التي تقدم تعليما اجتماعيا.

      ويعرفها عدلي سليمان بأنها المنشأة أو المنظمة التي تتم من خلالها العملية التعليمية سواء في شكل روضة أطفال أو مدرسة أو معهد أو كلية أو مركز تعليمي، ولكل مدرسة أهداف ومناهج وبرامج     وخدمات وكذا أدوات و غيرها ( عدلي سليمان، 1994).

   كما يعرفها الدكتور إبراهيم ناصر بأنها المؤسسة التي أنشاها المجتمع لتقابل حاجة من حاجاته الأساسية وهي تطبيع أفراده تطبيعا اجتماعيا، ليجعل منهم أعضاء صالحين. ويشير أيضا بأنها المؤسسة التي أنشاها المجتمع لتربية وتعليم الصغار نيابة عن الكبار الذين شغلتهم الحياة، إضافة إلى تعقد و تراكم التراث الثقافي ( صلاح الدين شروخ، 2004).

   وحسب كل من السيد علي شتا و فادية عمر فهي تنظيم اجتماعي ضروري لأي مجتمع وذلك لأن وجود المجتمع واستمراره يعتمد على نقل تراثه الاجتماعية والثقافي بين أجياله من جهة وغرس قيم المجتمع ومعاييره و تأكيدها لدى أعضائه من جهة أخرى( علي شتا و فادية عمر، 1997).

   وتعتبر المدرسة هي المؤسسة الاجتماعية الرسمية التي تقوم بوظيفة التربية ونقل الثقافة المتطورة وتوفير الظروف المناسبة للنمو جسميا وعقليا وانفعاليا واجتماعيا، والوظيفة الاجتماعية الهامة للمؤسسة هي استمرار ثقافة المجتمع والتيسر على الأطفال في تمثل القيم والاتجاهات الخاصة بالمجتمع وتدريبهم على أساليب السلوك التي يرتضيها هذا المجتمع   ( عبد العاطي السيد، 1999).

   فالمدرسة بذلك هي مؤسسة اجتماعية أنشاها المجتمع لتشارك الأسرة مسؤوليتها في التنشئة الاجتماعية وتبعا لفلسفته ونظمه وأهدافه، وهي متأثرة بكل ما يجري في مجتمعها ومؤثرة فيه أيضا. وهي الوسيلة التي يصبح فيها الفرد إنسانا اجتماعيا وعضوا فعالا في المجتمع.

1-2 مفهوم المعلم:

يلعب المعلم أدوارا متعددة ومتداخلة فيما بينها في الوسط المدرسي، وقد أوضح فؤاد أبو حطب أن الأدوار المشتركة بين معظم المعلمين والمواقف التعليمية هي:

- الخبير في فن التدريس.

- ممثل قيم المجتمع والمهتم بنقلها للأجيال الصاعدة.

- الخبير في العلاقات الإنسانية.

- الخبير في المادة الدراسية.

- العامل في حقل النشاط المدرسي والمهتم بمشكلات التلاميذ.

- المسئول عن النظام وممثل السلطة.

1-3 مفهوم الكتاب المدرسي:

   يرى أحمد أنور عمر (1980) أن الكتاب المدرسي نوع متميز من الكتب ذو خصائص معينة، ويمكن تعريفه بأنه الكتاب الذي تعرض فيه بطريقة منظمة مادة مختارة في موضوع معين، وقد صيغت في نصوص مكتوبة بحيث ترضي موقفا بعينه في عمليات التعليم والتعلم. وهو كتاب يؤلف طبقا لمنهج دراسي قررته وزارة التربية والتعليم على أي مرحلة من مراحل التعليم العام، سواء أكان الكتاب مقررا من الوزارة أم غير مقرر، وكل كتاب يشتمل على جزء أساسي من منهج دراسي ويعالجه على مستوى تلاميذ الصف المقرر عليه.

- الكتاب المدرسي والمنهج:

   الكتاب المدرسي هو الأداة الأساسية لتنفيذ المناهج في المدارس، وبالتالي فهو وسيلة لا يمكن للتلميذ أن يستغني عنها لدراسة هذه المواد المنفصل بعضها عن بعض، ضمانا لنجاحه وتقدمه في مراحل الدراسة، وهو أيضا وسيلة لا يمكن للمعلم أن يستغني عنها تطبيقا للمنهج وتنفيذا لمفرداته.

-الكتاب المدرسي والمعلم:

من الأقوال الشائعة أن الكتاب عون للمدرس وليس بديلا عنه، ويوضح هذا القول أهمية الكتاب في العملية التعليمية وضرورة حرص المدرس على تحقيق الفائدة المنشودة منه لطلابه. وبالنسبة للمعلم، فإنه يساعده في تحديد ما يود تدريسه، كما يوحي إليه بطريقة التدريس وأسلوب تقديم الموضوعات، ويقترح له الأنشطة المختلفة التي يمكن استخدامها. فالكتاب إذن وسيلة مساعدة لكل من المدرس والتلميذ على حد سواء، فالمدرس وإن كان هو العامل الذي يبدأ عملية التعلم مع التلميذ، فإن الكتاب المدرسي هو الذي يبقي عليها مستمرة بين التلميذ وبين نفسه.

- الكتاب المدرسي والتلميذ:

   الكتاب المدرسي يضبط عملية التعليم أمام التلميذ، فالتلميذ لا يملك المناهج والمقررات ليعرف ما هو مطلوب منه بالضبط، والكتاب المدرسي يدله على ما يراه منه وما هو مسئول عنه. ومن ثم فالكتاب المدرسي بالنسبة للتلميذ يعتبر مرجعه الأساسي الذي يعتمد عيه في إثراء معارفه وخبراته، ويرجع إليه في المذاكرة والامتحان، باعتباره سجلا مطبوعا وليس قولا مسموعا.

- الأسس الفكرية والاجتماعية للكتاب (الهوية الثقافية):

لكي يؤدي الكتاب المدرسي دوره الحيوي في التوجيه الفكري للأمة، ينبغي أن تراعى الاعتبارات الآتية عند وضع أي برنامج تعليمي أو تأليف أي كتاب مدرسي:

-       طبيعة ثقافة المجتمع من حيث أبعادها ومكوناتها، وعوامل التغير فيها، واتجاهات هذا التغير.

-       نوع المواطنة التي يتطلبها تحقيق هذه الاتجاهات الثقافية المتجددة.

وهذه المطالب والمتطلبات كلها يمكن أن تتبلور من خلال تحديد الهوية الثقافية للمجتمع التي تؤلف الكتب المدرسية لأبنائه، خاصة فيما يتعلق بكتب القراءة والمواد الاجتماعية.

1-4 مفهوم القيم السلوكية:

   القيمة لغة واحدة القيم، استخدمت لمعرفة قيمة الشيء، فقيمة الشيء قدره، وقيمة المتاع ثمنه، والقيمة ثمن الشيء بالتقويم. وقد استخدمت القيمة أيضا بمعنى التعديل والاستقامة والاعتدال.

   بالرجوع إلى قاموس ويبستر نرى أن القيم هي المعايير والمبادئ التي نستخدمها للحكم على الأشياء أو الأشخاص أو الأفكار أو الأفعال أو المواقف، كونها سيئة وغير مرعوب فيها، أو حسنة ومرغوب فيها. وبالرجوع إلى بعض المعاجم العربية مثل المصباح المنير يمكن تعريف القيمة كالتالي:القيمة مفرد قيم من الثمن الذي يقوم به المتاع، أي يقوم مقامه، وقومت المتاع أي جعلت له قيمة معلومة.

   القيم هي صفة للشيء تجعله ذا أهمية بالنسبة إلى الفرد أو الجماعة، وهي القرار أو الحكم الذي يصدره الشخص نتيجة لتفاعله مع جماعته في ضوء النظم والمعايير والمبادئ التي اكتسبها الفرد في المجتمع الذي يعيش فيه.

   يمكن تعريف القيم بأنها مجموعة من المبادئ والقواعد والمعايير والمثل العليا، التي يؤمن بها الناس، ويتفقون عليها فيما بينهم، ويتخذون منها ميزانا يزنون أعمالهم ويحكمون بها على تصرفاتهم المادية والمعنوية.

   يعرفها سيد طهطاوي (1996) بأنها مجموعة من المبادئ والقواعد والمثل العليا، التي يؤمن بها الناس، ويتفقون فيما بينهم، ويتخذون منها ميزانا يزنون بها أعمالهم، ويحكمون بها على تصرفاتهم المادية والمعنوية، وكل منا يحكم على عمل من الأعمال بأنه خير أو شر، جميل أو قبيح بناء على القيم والمعايير الموجودة في ذهنه.

   ويعرفها ضياء زاهر (1991) بأنها مجموعة من الأحكام المعيارية المتصلة بمضامين واقعية، يتشربها الفرد من خلال انفعاله وتفاعله مع المواقف والخبرات، ويشترط أن تنال هذه الأحكام قبولا من جماعة معينة، حتى تتجسد في سياقات الفرد السلوكية أو اللفظية أو اتجاهاته أو اهتماماته.

   إذن يمكن اعتبار القيم بأنها الإطار المرجعي الذي يشمل الاتجاهات والمعتقدات والقناعات في البنية المعرفية للفرد التي توجه سلوكه وجهة معينة، والتي يحكم من خلالها على هذا السلوك بأنه خير أو شر، جميل أو قبيح، صحيح أو خاطئ. ومهما يكن من أمر هذه التعريفات فغنها تتفق على أن:

-       القيم تمثل أحكاما معيارية يتم بمقتضاها تقييم سلوك الأفراد والجماعات وتحديد ما هو مرغوب وما هو غير مرغوب.

-       القيم تمثل أهدافا معينة في الحياة يسعى الفرد إلى تحقيقها.

-       القيم التي يتبناها الفرد تكشف عن نفسها إما من خلال التعبير اللفظي الصريح أو من خلال الأنشطة السلوكية التي تصدر في المواقف المختلفة.

-       والقيم تكوين فرضي يستدل عليه من خلال التعبير اللفظي والسلوك الشخصي والاجتماعي وهي عبارة عن تنظيمات لأحكام عقلية انفعالية معممة نحو الأشخاص والأشياء والمعاني وأوجه النشاط وهو مفهوم غالبا يعبر عن درجة التفضيل الذي يرتبط بالأشخاص والأشياء آو أوجه النشاط.

-       القيم نتاج اجتماعي يتعلمها ويكتسبها الفرد من خلال التنشئة الاجتماعية، وعن طريق التفاعل الاجتماعي يتعلم الفرد أن يفضل بعض الدوافع والأهداف على غيرها، أي يعطيها قيمة أكثر من غيرها.

1-4-1 تصنيف القيم:

   هناك عدة تصنيفات للقيم يمكن تلخيصها على النحو الآتي: (سيد طهطاوي، 1996 وضياء زاهر،1991).

-       القيم الأخلاقية الإنسانية: والمقصود بها القيم التي ترتبط بمعايير الصواب والخطأ، والخير والشر في ضوء المعتقدات الدينية والأعراف الاجتماعية الموروثة في كل المجتمعات بغض النظر عن الدين أو الجنس مثل الصدق والأمانة، والنزاهة، المساواة، والعدالة، التسامح، والحرية، والمحافظة على البيئة.

-       القيم الاجتماعية: والمقصود بها القيم التي ترتبط بمعايير علاقة الفرد مع الآخرين في مجتمع معين، مثل التعاون، والمساعدة، والتعاطف، والاحترام، والاستماع، ونصرة الضعيف، واحترام الكبير، والعطف على الصغير وتحمل المسئولية.

-       القيم المعرفية أو العقلية: والمقصود بها القيم التي تمثل الأخلاق العلمية والسمات العقلية مثل الفضول، والعقلانية، والدقة، والموضوعية.

-       القيم الوطنية: ويعبر عنها بالمواطنة الصالحة، وتفضيل المصلحة العامة مقابل المصلحة الشخصية، والتضحية في سبيل الوطن.

-       القيم الشخصية: القيم التي تعبر عن صفات خاصة بالفرد، مثل الصبر مقابل التهور، وتحمل المسئولية مقابل اللامبالاة، والثقة مقابل الخوف، والشجاعة مقابل الجبن.

-       القيم الجمالية: والمقصود بها اهتمام الفرد بكل ما هو جميل الشكل أو متناسق، ويتميز الأفراد الذين يفضلون هذه القيم بالميل للفن والإبداع والتناسق.

1-5 مفهوم التوافق الاجتماعي:

   لغويا هو أن يسلك الفرد مسلك الجماعة ويتجنب ما عنده من شذوذ في الخلق والسلوك ( معجم لاروس، 1989)

     هو قدرة الفرد على المشاركة الاجتماعية الفعالة، وشعوره بالمسئولية الاجتماعية وامتثاله لقيم المجتمع الذي يعيش فيه، وشعوره بقيمته ودوره الفعال في تنمية مجتمعه، وقدرته على تحقيق الانتماء والولاء من حوله. والدخول في منافسات اجتماعية بناءة مع الآخرين، والقدرة على إقامة علاقات طيبة ايجابية مع أفراد المجتمع بما يحرص على حقوق الآخرين في جو من الثقة والاحترام المتبادل معهم، والشعور بالسعادة و الامتنان لانتمائه للجماعة. واحتلاله مكانة متميزة من خلال ما يؤديه من عمل اجتماعي تعاوني. (زينب محمود شقير، 2003)

   هو تلك العملية التي يحقق فيها الفرد حالة من الاتزان مع المحيط الخارجي، و يظهر هذا الاتزان من خلال تقبله للآخرين مدى قدرة الفرد على اكتساب المهارة الاجتماعية من تعلم كيفية تقبل الآخرين   والحصول على صفات الصداقة والتحمل والصبر بالإضافة إلى تحريره من الميول المضادة للمجتمع كابتعاده عن إلحاق الضرر بالآخرين وعدم الاعتداء على ممتلكاتهم.

   يعرف مصطفى فهمي التوافق الاجتماعي بأنه تكيف سلوك الأفراد و الجماعات لمواجهة ما يطرأ على المجتمع من تغير و تتبعا لهذا فيجب عليهم أن يغيروا بعض عاداتهم و تقاليدهم عن طريق تعليم جديد. ( مصطفى فهمي، 1979)

   أما حامد زهران فيقول بأن التوافق الاجتماعي يتضمن السعادة مع الآخرين والالتزام بأخلاقيات المجتمع ومسايرة المعايير الاجتماعية والامتثال لقواعد الضبط الاجتماعي وتقبل التغيير الاجتماعي   والتفاعل الاجتماعي السليم والعمل لخير الجماعة والسعادة الزوجية مما يؤدي إلى تحقيق الصحة الاجتماعية.( حامد زهران، 1974)

   2- الدور الفعال للمدرسة في عملية التنشئة الاجتماعية وتنمية القيم السلوكية وتحقيق التوافق الاجتماعي للتلميذ.

   يجب أن لا يقتصر التعليم على تزويد الطفل بالمهارات الأساسية في القراءة والكتابة والتعبير فحسب، بل يجب أن ينمي فيه الإنسان المتكامل الشخصية عن طريق غرس القيم الأخلاقية، وتعليم الفضائل قبل المعارف، لأن المعرفة من غير أخلاق تشكل خطرا على صاحبها.

   تعتبر المدرسة ذات دور فعال في التأثير على تكوين الفرد تكوينا نفسيا واجتماعيا سليما،      فكلما كانت الأهداف التربوية واضحة سليمة في هذه المرحلة زادت فاعلية المؤثرات التي تشكل      نمو شخصية الطالب بصفة عامة وتوافقه بصفة خاصة. كما أن دور المدرسة يأتي بعد دور الأسرة في تنمية الخلق فهنا تعمل المدرسة بوسائلها المختلفة على تخلص الطالب من رغبته في           التمركز حول ذاته إلى أهمية تكوين العلاقات مع الأقران. وجميع العاملين بالمؤسسة المدرسية من هيئة إدارية وتعليمية وفنية ويعملون على غرس المبادئ والقيم السلوكية الايجابية ومحاربة السلوك غير السوي أو علاجه.

   وسوف نحاول حصر أهمية المدرسة من الناحية الاجتماعية في ثلاث عناصر رئيسية سنعرضها كما يلي:

2-1 نقل التراث الثقافي وتنقيته وتطويره:

   تنتقل الثقافة من خلال الأفراد، ولذلك فيجب إن تحتوي المناهج الدراسية على هذا التراث الثقافي، على إن يتم تقديمه بصورة مقبولة ومفهومة، ولما كان النظام المدرسي قد تواجد نتيجة الحاجة إلى العناية بهذا التراث والاحتفاظ به واستغلاله مرة أخرى. فإنه من واجب مؤسساتنا التعليمية أن تراعي ضرورة الحفاظ على التراث الثقافي للمجتمع. ولأن التراث الثقافي مركب ومعقد ومتشابك، لذلك لابد إن يقدم بطريقة تتناسب مع مراحل النمو المختلفة للأجيال.

   و كما يتحتم على المدرسة تنقية التراث مما قد يشوبه من ضعف لإعطاء صورة صادقة عنه. هذا وتستطيع المدرسة أن تساهم بدور كبير في تطوير التراث الثقافي وتجديده، عن طريق الفحص المستمر للأنماط الثقافية وتحليلها وإخضاعها للأسلوب العلمي ( صفوت مختار، 2003).

2-2 تحقيق الترافق الاجتماعي:

   تحقق المدرسة إسهاما واضحا في النمو الاجتماعي للفرد لأنها تخضع مجموعة التفاعلات الإنسانية لسيطرتها، وإحدى المهام الرئيسية للمدرسة هو خلق الانسجام بين أبناء المجتمع من مختلف الطبقات، حيث يقصدها كل أبناء الوطن على اختلاف مفاهيمهم واتجاهاتهم وسلوكياتهم وثقافتهم، ومن هنا فإن وظيفة المدرسة تتجلى في العمل على التقريب بينهم والقضاء على نزعة التعالي، التي قد يحملها بعضهم، بمعنى تستطيع المدرسة إن تخلق شعورا مشتركا وعاما بالانتماء إلى مجتمع واحد بعينه، له ثقافته المتفردة وطابعه المتميز ( صفوت مختار، 2003).

2-3 خلق شخصيات متوافقة مع ذاتها والمجتمع:

   تستطيع المدرسة أن تؤثر تأثيرا ايجابيا في تكوين الفرد تكوينا نفسيا واجتماعيا، كما تستطيع أن تخلق من تلاميذها شخصيات متوافقة مع نفسها ومع مجتمعها على الطريق الآتي:

-       إعداد المناهج التي تراعي حاجات واستعدادات الأطفال.

-       ألا يكون لنظام المدرسي نظاما تسلطيا، بمعنى أن يرغم التلاميذ على تقديم الطاعة بغرض حفظ النظام.

-       أن تكون بالمدرسة فصول دراسية مريحة ومرافق رحبة وأفنية متسعة.

-       أن يكون موقف التلاميذ من عملية التعلم موقفا ايجابيا عملا بالمبدأ التربوي المعروف " التعلم بالعمل".

-       أن تعمل المدرسة بوسائلها المختلفة على تخليص الطفل من رغبته في التمركز حول ذاته عن طريق السماح له بتكوين علاقات مثمرة وايجابية مع زملائها، وأن يتعود تقبل وجهات نظر الآخرين بصدر رحب.

-       تدعيم فرص النجاح للتلميذ، حتى يشعر بالاطمئنان على قدرته على التعلم وينظر علم الصحة النفسية إلى هذا العامل على كونه شرطا رئيسيا من شروط التوافق السليم، لأنه ينبغي في السنوات الأولى من حياة الفرد إن ترجح كفة النجاح في خبرات الطفل، ومن واجب المعلم إن يعمل على أن يكون فشل الطفل المعرفي في التعلم أمرا غير مؤثر، وأن يكون هذا الفشل حافزا له على بذل الجهد الذي يؤدي إلى النجاح في النهاية ( صفوت مختار، 2003).

2-4 دور المدرسة في تنمية القيم السلوكية الايجابية لدى الطلبة:

   ويضيف صفوت مختار (2003) أن المدرسة تلعب دورا مهما في عملية التنشئة الاجتماعية من أهمها ما يلي:

-       تأخذ المدرسة على عاتقها مهمة تهيئة الصغار تهيئة اجتماعية من خلال نقل الثقافة بمعانيها الواسعة المعقدة.

-       تلعب المدرسة دورا حيويا في تعليم الاتجاهات والمفاهيم المتعلقة بالنظم السياسية كالتأكيد على الامتثال للقوانين والسلطة.

-       تعلم المدرسة الطفل المعلومات والمهارات المتعلقة بالطريقة التي يعمل بها المجتمع، ويؤدي ذلك إلى إعداد الطفل للتصرف وفقا للأدوار التي يقوم بها العضو الراشد في المجتمع.

-       كما تلعب المدرسة دورا أكبر في مساعدة الأطفال على تعلم ضبط انفعالاتهم وكيفية حل المشكلات بطرائق علمية.

-       تشجع المدرسة القدرات الخلاقة لتلاميذ كما تأخذ على عاتقها مهمة القيام بدور رئيسي في عمليات التجديد والتحديث والتغيير.

     أما توزيع الأدوار في تحقيق هذه الأهداف الاجتماعية للمدرسة، فيلعب المدرس داخل الفصل دورا أساسيا في تنمية القيم الايجابية لدى الطلبة من خلال فنيات التعامل مع الطلبة، كما يلعب المرشد الاجتماعي دورا بارزا في تنمية السلوك الايجابي من خلال خطته السنوية الواضحة والتي تهدف إلى بناء منظومة القيم بتهذيب السلوك وفقا لتعاليم ديننا وقيم المجتمع وتوجهات الوطن، ويتم ذلك عن طريق عدة أساليب منها:

-       تنمية المهارات الحياتية في المجتمع المدرسي (بناء علاقة اجتماعية مع الأقران، الثقة بالنفس، اتخاذ القرار، أسس حل المشكلات).

-       الإرشاد الفردي والجماعي لتعزيز القيم والعادات الايجابية وتصحيح الأعراف والمفاهيم الخاطئة.

-       تدعيم العلاقات الاجتماعية داخل المؤسسة المدرسية وخصوصا علاقة الطالب بالمدرس وعلاقته واحترامه جميع الطلبة.

-       تعزيز قيم التسامح ونبذ العنف وتشجيع الصداقات.

-       تقويم الروابط والتعاون ونشر قيم التكافل الاجتماعي وتنمية روح البذل والعطاء والإيثار.

-       متابعة المرشد الاجتماعي للحالات السلوكية داخل المدرسة ومعرفتها وتعديلها وتوجيهها والحد منها.

-       العمل على السلوك الأفضل وتعزيزه.

-       تكثيف الأنشطة المتنوعة التي يقوم بها المرشد الاجتماعي.

-       تحصين الطالب ضد المشكلات السلوكية ومحاولة حلها مع إدارات المدارس.

-       تقديم الرعاية العلاجية للطالب ذوي المشكلات السلوكية وتنظيم البرنامج العلاجي والإرشادي لمساعدتهم في التغلب على السلوكيات غير المرغوبة والحد من أثرها عليهم وإحلال البدائل محلها.

-       التركيز على التطبيق العملي لأهداف ومفاهيم المواد الدراسية قولا وعملا للطالب والمعلم على حد سواء، وعدم الاقتصار على الجانب المعرفي.

-       تعميق روح التواصل والاحترام المتبادل وحسن التعامل بين المعلمين وطلابهم وتشجيع أساليب الحوار الهادف.

-       رعاية متطلبات النمو لكل مرحلة عمرية وتنظيم البرامج المدرسية لتحقيقها وطرح العديد من الأساليب لتنسيقها وتوجيهها بشكل سليم.

-       تكثيف التواصل والتكامل مع أسرة الطالب وتوفير عوامل الجذب اللازم للطالب وأسرهم.

2-4-1 دور المنهاج التربوي في تنمية القيم السلوكية الايجابية لدى الطلبة:

     يلعب المنهاج دورا أساسيا في تنمية السلوك الايجابي لدى جميع الطلبة ومن خلال نماذج لبعض المناهج على سبيل المثال مناهج التربية الإسلامية والذي يلعب دورا أساسيا في تنمية القيم الخلقية لدى الطلبة، كما تلعب المناهج الأخرى دورا في تفهم الطالب للسلوك الايجابي وإعطائه نبذة عن السلوكيات غير السوية. وتؤكد جميع المناهج على الآتي:

-       اكتساب فهم الذات والمهارات الخاصة بالعلاقات الإنسانية:

- فهم الذات وقبولها واحترامها.

- فهم الآخرين واحترامهم والتعامل الايجابي معهم.

- الاتصال الفعال.

- تطوير المهارات الخاصة بالتفاعل مع الجماعة.

* تطوير الكفايات الخاصة بالتخطيط المهني والحياتي عن طريق الكفايات ومنها:

- يستخدم مهارات مناسبة لاتخاذ القرار.

- حل المشكلات.

- وضع الأهداف والتخطيط والتوفير للمستقبل.

-       تحقيق النجاح التربوي وذلك من خلال:

- تطوير الاتجاهات الايجابية نحو المدرسة والتعليم.

- اتخاذ القرار فيما يتعلق بالفرص التربوية.

- فهم المسئوليات في المدرسة واحترام ممتلكاته الذاتية وممتلكات الآخرين.

   - كيف يمكن للمنهج المدرسي أن ينمي القيم السلوكية؟

     معظم الأدبيات التربوية في المنهاج المدرسي توضح أن المفاهيم العامة للقيم التربوية وتنميتها في السلوك الاجتماعي اليومي لأبنائنا الطلبة في المؤسسة المدرسية قد تم إعدادها وتنظيمها في إطار   ما يسمى بالمنهاج التربوي الخفي في معظم الموضوعات المرتبطة بالمواد الدراسية، إذ توضح معظم القراءات والمؤشرات للمواد الدراسية بان هناك تأكيدا على منظومة القيم الحميدة الموروثة في واقعنا الديني وعاداتنا العربية الأصيلة، وتراثنا الحضاري الزاهر يمثل هذه القيم وكذلك صناع التاريخ من العرب والمسلمين الذين كان لهم دور بارز في انتشار هذه الحضارة العربية والإسلامية في معظم أرجاء الكون.

     ويحمل هذا التراث الزاخر ثقافة فكرية تم إعدادها وصياغتها بأساليب تربوية كمادة علمية في مناهجنا الدراسية مما يفترض أن تكون لها أبعاد راسخة في عملية التنشئة الاجتماعية وفي السلوك الاجتماعي للطلبة داخل المدرسة وعلى المربين القائمين على رعاية وتعلم أبنائنا توصيل            هذا السلوك الاجتماعي القيمي بمجموعة من الأساليب التربوية المحببة إلى نفوس وأذهان أبنائنا       الطلبة في المؤسسة من خلال الموقف التعليمي أو الأنشطة الإثرائية أو القدوة الحسنة للسلوك التربوي للمعلم في المدرسة ...الخ.

     وإن مناهجنا التربوية قد ساهمت إلى حد كبير في تعزيز وتنمية هذا السلوك الاجتماعي وتوظيفه تربويا وعلميا في الموضوعات المتعلقة بالمقررات الدراسية والأنشطة الإثرائية المساندة من خلال الموقف التربوي لجميع المربين في المؤسسة المدرسية (المعلم ومدير المدرسة والمرشد الاجتماعي...الخ).

   إن تنمية القيم السلوكية تتم من خلال الخبرات التربوية التي يمر بها الفرد في حياته ويشارك في تحقيق ذلك المجتمع من آباء ومعلمين ورجال دين ورفاق وغيرهم، ويتبلور هذا التعلم في مظاهر القيم السلوكية للمتعلم وهي:

-       الإلمام بالمعارف الأساسية المرابطة بالقيم المتنوعة الإسلامية والوطنية والعلمية والخلقية والاقتصادية (الإيمان بالله ومخافته، وتاريخ الوطن وتراثه...الخ).

-       ممارسة المهارات التي تمكن المتعلم من التمييز بين القيم المطلوبة اجتماعيا وبين القيم الوافدة التي لا تتناسب مع منظومة القيم التي يقوم عليها مجتمعه وفقا لقناعات علمية توصل إليها. ومن ابرز تلك المهارات والقدرات: العمل التعاوني، الجماعي وإدارة الوقت واستثماره، واحترام الأنظمة واتخاذ القرار.

-       الشعور الإيجابي تجاه تقدير الذات مما يعزز مجموعة من القيم أبرزها: الصدق والأمانة والعدالة والإخلاص والوفاء والاحترام والتقدير.

-       المشاركة الفعالة في نشاطات المجتمع الذي ينتمي إليه مثل العمل التطوعي، والتواصل مع الثقافات، وحرية التعبير عن الرأي والمشاركة في اتخاذ القرارات.

ولما كانت القيم التربوية لا يمكن عزلها عن أبهادها الثلاثة: المعرفي والوجداني والسلوكي، فقد جاءت المناهج بمنظومتها المتكاملة من أهداف وخبرات ونشاطات وطرائق وتقويم لتعكس تلك التوجيهات والأهداف التربوية العامة بما فيها البعد القيمي.

   ويشكل الكتاب المدرسي جزءا مهما من المنهج المدرسي فما يبثه للتلاميذ يشكل موقفا قيميا وتفضيلا لقيم معينة نسعى إلى غرسها في الأبناء بصورة قصدية، بحيث تشكل عقائد الطلبة وأفكارهم وتكون اتجاهاتهم وقيمهم المرغوب بها. ويعتبر مضمون المناهج أحد أكثر وسائل التربية في تبديل نظام القيم وتعتبر اللغة وسيلة الاتصال الأساسية التي تعتمد عليها تلك المناهج في نقل الأهداف التربوية، فالعملية التكوينية للمهارات والاتجاهات للطلاب والتي تبدأ منذ التحاق الطفل بالمدرسة وحتى تخرجه تتم من خلال محتوى المناهج والمقررات الدراسية وأساليب التعليم المتبعة في المدرسة ومستوى التحصيل عند التلميذ (كلثم الغانم، 1995).

   وسيتم فيما يلي عرض بعض الدراسات السابقة التي تناولت أهمية الكتاب المدرسي في تنمية القيم السلوكية:

   أجرى مختار الغول والحبيب عمار (1976) دراسة والتي هدفت إلى التعرف على نوع القيم التربوية المتضمنة في كتب التربية الإسلامية والتربية الوطني، ومدى اشتراك هذه الكتب في بعض القيم، وتم الاعتماد على أسلوب تحليل المحتوى. وقد أوضحت الدراسة أن الكتابين يشتركان في تأكيد القيم الآتية: العمل، العلم، استعمال العقل، التضامن، الأخلاق، الصدق، الرحمة، السعادة، السلامة، النظافة، الواجب، الاحترام. ووجدت قيم غير مشتركة بين الكتابين، فقد ظهرت القيم الآتية في كتب التربية الإسلامية: الإحسان، اجتناب العمل الضار، العفو، الصبر، العطف. أما كتب التربية الوطنية فتضمنت القيم التالية: الوطن، الحب، النظام، الكرامة، المسؤولية، الإنتاج، وجميع هذه القيم تعود إلى المجالات الآتية: العملية، العلمية، العقلية ، الاجتماعية، والخلقية.

     وكانت دراسة وضحي السويدي (1987) حول القيم الدينية التي تضمنتها كتب التربية الإسلامية الحالية في المرحلة الإعدادية بدولة قطر، والبرنامج المناسب لتنمية القيم الدينية. وبالاعتماد على طريقة تحليل المحتوى، أسفرت نتائج البحث عن وجود 1220 من القيم، وحظيت القيم الخمس الأولى بأعلى تكرار وهي العقيدة، حسن الخلق، الرحمة، العلم. أما القيم الخمس التي حظيت بأقل تكرار فهي: الاحتشام، محبة الآخرين، آداب السلوك، التواضع، التعاون. ومعظم القيم الدينية وردت في كتب التربية الإسلامية في المرحلة الإعدادية في معظمها صريحة ولا ضمنية.

مفهوم التربية الوطنية:

   وفي مجال التربية الوطنية، والتي عرفها الخولي (1981) (Civic Education) بأنها تعني تعليم الطلاب حقوقهم وواجباتهم كمواطنين، ويقصد بذلك على حقوق المواطنين وواجباتهم. وتعني أيضا تعليم المواطنة، أو غرس السلوك الاجتماعي المرغوب فيه حسب قيم المجتمع الذي يعيش فيه المواطن.

   أما شابين ومسييك (Chapin & Messick, 1989) فقد أورد تعريفا للمواطنة حدده فيما أسماه بالمواطن الصالح الذي يوجد أولا في المدرسة وهم الأطفال الذين يبدون طاعتهم وتعاونهم مع نظم المدرسة، ثم المواطن الصالح في مجتمعه المحلي، وهم هؤلاء الذين يعملون من أجل المحافظة على الممتلكات العامة للوطن ومساعدة المحتاجين وغير ذلك من الأعمال الخيرية التي يمكن تقديمها.

   بينما أورد الحقيل (1996) تعريفا لمفهوم الوطنية ووصفها بأنها تلك العاطفة القوية التي يحس بها المواطن نحو وطنه العزيز، وتلك الرابطة الروحية التي تشده إليه، وأوضح أن المواطنة الصحيحة هي ما يجب أن يؤديه المواطن من واجبات معينة تجاه وطنه.

   ويتلخص مفهوم المواطنة في كونها نظاما متكاملا مبنيا على حقوق الفرد وواجباته التي تقوم عليها العلاقة بين هذا الفرد ومجتمعه الذي يعيش فيه، ويبرز دور التربية الوطنية في تعليم الفرد ما يحتاجه من معلومات وقيم ومهارات حتى يتسنى له معرفة وإدراك حقوقه وواجباته التي تقيس قدرات وتصرفات ذلك المواطن تجاه مجتمعه مثل المحافظة على المرافق العامة.

   وتقوم التربية الوطنية بدور أساسي في تحقيق ما وصفه ريمي (Remy, 1979) بالكفايات الأساسية للمواطنة الفعالة، حيث يحتاج المواطن إلى الكفايات التالية:

-       اكتساب المعلومات واستخدامها في المواقف التي تتعلق بالأحداث أو المواقف السياسية.

-       تقويم الالتزامات الفردية، أي قدرة الفرد على تقويم ما يلزمه القيام به تجاه المواقف والقضايا والقرارات المختلفة.

-       اتخاذ القرارات، أي القدرة على اتخاذ القرارات حول المشكلات والقضايا المختلفة التي تهم المواطن.

-       إصدار الأحكام، أي القدرة على تطوير واستخدام المعايير اللازمة المتعلقة بالعادات والتقاليد والأنظمة، وتطبيقها على الناس والمؤسسات والمواقف التي تواجه الفرد.

-       الاتصال، أي القدرة على نقل أفكار ووجهات نظر الفرد للمواطنين الآخرين ومتخذي القرار والمسئولين في الدولة.

-       التعاون، أي القدرة على تعاون الفرد والعمل مع الآخرين سواء على شكل مجموعات أو منظمات لتحقيق الأهداف المشتركة.

-       تنمية الرغبات، أي القدرة على العمل مع المؤسسات المختلفة في الدولة من أجل المحافظة على رغبات وقيم الفرد.

   فقد بين هارتونيان (Hartoonian, 1985) أهمية التربية الوطنية في إعداد ما وصفه بالمواطن المتنور ليصبح عضوا فاعلا وايجابيا في مجتمعه، ويقصد بالمواطن المتنور ذلك الفرد الذي يفهم مسئولياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مجتمعه ويستطيع أن يبني علاقات ايجابية مع أبناء وطنه.

   إن مادة التربية الوطنية كما يوضح ذلك اوبنهايم و طومي (Oppenhiem & Tomey, 1974) لا تقف عند نقل المعارف للطلاب، ولكنها تهدف إلى غرس الاتجاهات والقيم المشتركة، مثل مبدأ المسؤولية السياسية والتسامح والعدالة الاجتماعية، واحترام المسئولين أو السلطات المسئولة.

2-4-2 دور المعلم في تنمية القيم السلوكية الايجابية لدى الطلبة:

   المعلمون هم نماذج يقلدها التلاميذ بالدرجة الأولى، كما أن دورهم يتعدى ذلك إلى كونهم وكلاء لتنمية القيم، فدور المعلم ليس تعليما فقط بل أخلاقيا أيضا، وهو يتولى مسئولية اتخاذ القرار باختيار القيم الأخلاقية التي يجب أن يعلمها تلاميذه ضمن المنهج، واستخدام أساليب معاملة التلاميذ التي تعزز القيم، وإتباع الأساليب التربوية والاستراتيجيات التي يجب أن يتبعها لغرس هذه القيم، وكذلك أساليب التقويم التي تتسم بالنزاهة والعدالة، وأساليب إدارة الصف المبينة على الأخلاق الحسنة. ويمكن تحديد دور المعلم على النحو الآتي:

-       المعلم النموذج والقدوة:

     أي أن يتبع المعلم القيم الأخلاقية الايجابية في التعامل مع التلاميذ، كأن يكون أمينا في تدريسه، ملتزم بمواعيده وأوقاته، صادقا في كلامه، يفي بوعوده، عادلا في درجاته للتلاميذ، غير متعصب لفئة معينة من التلاميذ بسبب عقيدة أو خلفية اجتماعية أو اقتصادية، أو قدرات عقلية ويعامل جميع التلاميذ على قدم المساواة. وعلى المعلم أن يهتم بالآتي:

-       السيطرة على المناخ الصفي للتلميذ.

-       غرس الثقة في نفوس الأطفال.

-       استخدام مهارات التواصل الفعال.

-       استخدام أساليب إدارة الصف الايجابية

-       بناء علاقات ايجابية مع التلاميذ.

-       الالتزام بأخلاقيات المهنة.

-       تطبيق أساليب تنمية القيم الأخلاقية.

2-4-3 دور مدير المدرسة في تنمية القيم السلوكية الايجابية لدى الطلبة:

-       خلق مناخ أخلاقي في المدرسة.

-       تبني أهداف المدرسة الفعالة.

-       وضع القوانين المدرسية وتوضيحها وتطبيقها باتساق.

-       القيادة الديمقراطية في المدرسة.

-       تعزيز العلاقة بين البيت والمدرسة.

2-4-4 دور المرشد النفسي والتربوي في تنمية القيم السلوكية الايجابية لدى الطلبة:

   وفيما يلي الأهداف التي تسعى عملية التوجيه والإرشاد التربوي لتحقيقها:

-       تحقيق الفرد لذاته: كل فرد لديه دافع أساسي يوجه سلوكه هو دافع تحقيق الذات، وفي نفس الوقت للفرد إمكانات قد تسهل أو تعيق تحقيق ذلك الدافع ودور المرشد هو مساعدة الفرد على تحقيق ذاته مهما كانت الإمكانات الموجودة عمده.

-       تحقيق التوافق: التوافق هو المواءمة مع المحيط وكل من بحاجة إليه، والتوافق الذي يحتاجه الفرد لا يقتصر على جانب واحد من جوانب حياته وإنما يشمل مجالات الحياة المختلفة ونسعى الى تحقيق توافق للطالب مع نفسه وهو ما يسمى بالتوافق الشخصي.

-       تحقيق الصحة النفسية: ولكي تتوافر لدى الفرد الصحة النفسية وما تتضمنه من سعادة وامن فانه لا بد من مساعدة الطالب وتدريبه على اكتساب القدرة على اتخاذ القرار وحل المشكلات بمواجهتها وفهمها بالشكل الصحيح.

تحسين العملية التربوية: إن المحور الأساسي الذي نعمل به هو المدرسة، وان تحقيق التوافق التربوي والنجاح في الدراسة والتكيف مع المدرسة ومع العملية التربوية يتم من خلال مساعدة الفرد في التوافق في المجالات المختلفة وتعريفه بطرق الدراسة الصحيحة وتجنبه للعوامل التي تعيق النجاح. وكل ذلك يهيئ جوا سليما للعملية التربوية ويعمل بالتالي على تحسينها

على العموم يلعب المرشد النفسي التربوي دورا مهما في تنمية وتعزيز قيم السلوك الاجتماعي لدى الطلبة في المؤسسة المدرسية من خلال مجموعة من الأدوار التي حددتها اللوائح والمهام لهذه الوظيفة والتي من أهمها:

-       التواصل مع المعلم والمدير وولي الأمر للتعرف على المشكلات الأخلاقية والسلوكية ودراستها والبحث في أسبابها والعمل على حلها بالطرق التربوية المناسبة والتي تعتمد على المنهج العلمي في حل المشكلات ( الملاحظة والتشخيص والعلاج والمتابعة).

-       بناء على متابعة هذه المشاكل السلوكية غير السوية في المدرسة تساهم المرشدات والمرشدين الاجتماعيين في التواجد بشكل منتظم أثناء الفسحة المدرسية لمراقبة سلوكيات الطلبة وانتهاز الفرص التربوية لتعزيز السلوك المرغوب فيه ومساعدة الطلبة على حل مشكلاتهم باستخدام أسلوب حل الخلاف.

-       قيام المرشدات والمرشدين الاجتماعيين بعمل المحاضرات التوعوية والمشاركة في تنظيم الرحلات العلمية والترفيهية للطلبة بهدف العليم المقصود للقيم السلوكية الاجتماعية بأسلوب مشوق مفيد وتدريبهم على المهارات ضمن برنامج للتربية الوقائية مثل مهارات القيادة وأسلوب حل النزاع والمهارات الاجتماعية ومهارات تأكيد الذات للابتعاد عن تأثير الرفاق والتعامل مع الغضب وحل الصراع القيمي ومتابعة تطبيقها في المدرسة.

2-5 دور المدرسة في تحقيق التوافق الاجتماعي:

   تعمل المدرسة عل تنمية شخصية الفرد و تكوينها، و تهتم بمشكلات توافقه كمظهر من مظاهر نمو الشخصية، وهي المصدر الاجتماعي الذي يستمد منه المراهق معاييره وقيمته. ذلك أن المراهق بحاجة إلى النظام المتفهم لحاجاته ومتطلبات النهائية، والمدرسة المتفهمة هي التي توفر له فرص التدريب على المسؤوليات واتخاذ القرارات المناسبة والتعود على إقامة العلاقات الطيبة الحميمية مع الغير. (زيدان مصطفى، 1990)

   ويعتبر المدرس وسيلة المدرسة في تحقيق أهدافها وبواسطته يتمك التأثير في التلميذ المراهق، فهو ينتظر منه التفهم قبل كل شيء وأن يمنحه تعليما جيدا، وأن يحيطه بالحب والاهتمام، و يقوم بتشخيصه بقدر الإمكان على حل مشاكله، كما يتاح للمراهق داخل الفصل الدراسي فرص تكوين شخصيته       وإعدادها من خلال التعامل مع الغير مع الأقران وفق مبادئ محددة، فالمراهق وزملاءه عادة ما يكونون شديدي الولاء والمحبة والتقدير لبعضهم البعض، كما أن الواحد منهم سرعان ما يتأثر بالآخر.

   أما فيما يخص البرامج والمقررات الدراسية ينبغي أن تبنى على أسس تراعي توفير الجو الذي يتيح للمراهق فرص ممارسة مختلف التجارب التي تكسبه فن التعلم ومنحه ثقة في الذات واحترامها    والإحساس بهويته والانتماء الوطني و الثقافي (أفدي أحمد، 1994)

3- الأساليب والطرق التي يستعملها المعلم في تنمية القيم السلوكية في الوسط المدرسي.

3-1 أسلوب القصص القرآني والسيرة النبوية:

   القصة القرآنية هي إحدى وسائل غرس القيم الإسلامية التي تهدف إلى بناء الإنسان المتكامل بكافة جوانب شخصيته. وقصص القرآن عديدة وشاملة، منها قصص الأنبياء والصالحين، وقصص لتاريخ الوجود. وقد استخدم القصص القرآني أسلوبا تربويا.

   والقصة لها تأثير فعال، بما تحمله من أمثلة في مجال القيم التربوية، وبدراسة القيم التربوية في القصص القرآني تعبير عن واقعنا، وتناسب مع مجتمعنا الإسلامي. ومن مزايا القصص القرآني أنه ينفرد بخصائص ومميزات نستطيع من خلالها استقاء القيم التربوية الإسلامية في تربية النشء، ومن خلالها نستطيع فهم صورة حيه عن حياة الأمم السابقة، ولها أغراض متعددة، وتتسم بالواقعية:

وفي دراسة أجراها سيد طهطاوي (1996) تعتمد على أسلوب تحليل المضمون استطاع أنم يستخلص عددا من القيم التربوية من القصص القرآني على النحو الآتي:

-       القيم الوجدانية: وعلى رأسها قيمة الإيمان بالله تعالى، وقيمة البعث بعد الموت، والثواب والحساب، وقيمة ممارسة شعائر الدين، وضبط النفس.

-       القيم الخلقية: مثل الرحمة، واللين، والعدل، والصدق، والعفو، والصفح، والمحبة، والخلق الحسن، والنقاء والطهر، والطاعة والتقوى.

-       القيم العقلية: مثل قيمة التعلم، وقيمة التأمل والتفكير، وقيمة الدقة والتثبت العلمي، ودقة الملاحظة وصولا إلى الحقيقة.

-       القيم الاجتماعية: قيم الإخاء، والتعاون، والكرم، والأمانة، والتسامح، والتواضع، وتحمل المسئولية الاجتماعية.

-       القيم الجسمانية: القيم التي تتعلق بالطعام والشراب، والنظافة، والصحة، والتربية البدنية والجنسية.

-       القيم الجمالية: قيم الإبداع، وتذوق الجمال من إبداع خالق الكون وجمال المخلوقات.

   ومن أهم الأساليب التي استخدمت في لقصص القرآني:

-       العبادات التي تعتبر الأسلوب العملي.

-       ضرب الأمثال، لأنها أبلغ من الوعظ، وأقوى من الزجر، وأقرب إلى الفهم، لأنها تصور المجرد بصورة المحسوس.

-       القدوة: وتتضمن سلوك الرسول الكريم والأنبياء.

-       أسلوب الشورى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

-       التشجيع للعادات الأخلاقية الحسنة.

     والسيرة النبوية تعتبر أهم مرجع ذي تراث زاخر بمآثر الرسول الأعظم، والقدوة الأمثل للجيل الجديد. والاهتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، والاستنان بسننه أهدى السنن. ويمكن أن يتعلم الطفل العديد من القيم الإنسانية والدينية الايجابية مثل الإيمان، والصبر، والشجاعة، والتواضع، والعطف على الفقراء والمساكين، والتسامح، والصدق، والأمانة، والقناعة وغيرها من القيم والمآثر التي يكون لها ابلغ الأثر في عقول الأطفال وأفئدتهم وسلوكهم. وهناك العديد من الكتب والبرامج التربوية التي تتناول السيرة المحمدية بأسلوب سهل ومشوق للأطفال. وكذلك قصص الأنبياء وباستخدام تكنولوجيا حديثة كالأقراص الممغنطة، ولقصص المقروءة او المسموعة بأسلوب مؤثر وفعال، ويمكن ان يستخدمها المعلمون والمربون مع التلاميذ، ويلجئون إلى تنويع الأساليب حسب المراحل العمرية.

3-2 أسلوب حل الخلاف:

   يقصد بهذا الأسلوب مساعدة التلاميذ على أن يحلوا مشكلاتهم وخلافاتهم بأنفسهم، بتعزيز مهاراتهم الاجتماعية، ومهارات التفاعل اللفظي، والتعبير عن مشاعرهم، وفهم العواقب المترتبة على سوء السلوك، حتى يتحلوا بصفة تحمل المسئولية، وتعزيز سلوك الاستقلالية لتنمية قدراتهم في حل مشكلاتهم دون تدخل الكبار.

     كيفية تطبيق أسلوب حل الخلاف بناء على النموذج الذي اقترحه ليكونا (Likona, 1991): يمكن تلخيص الأساليب التي يمكن أن يلجأ إليها المعلم عند استخدام أسلوب حل الخلاف       على النحو الآتي:

- المنهج المخطط:

   المقصود به تصميم برنامج يتضمن وحدات تتخللها نشاطات ومواقف تشجع التلميذ على أن يفكر ويكتب ويعبر عن الأنواع المختلفة من مواقف الخلاف بينه وبين بقية التلاميذ، ثو تعليمه كيف يحلها.ويتضمن المنهج عدة وحدات، كل وحدة تحتوي سيناريوهات لمواقف خلاف بين أطفال، ثم أسئلة للتلاميذ تطلب منهم أن يحددوا عاقبة السلوك الذي قام به كل طرف من أطراف الخلاف، والقيمة المتعلقة به، الايجابية منها أو السلبية.

-       الاجتماعات الصفية وأسلوب تمثيل الأدوار:

   يستخدم هذا الأسلوب لتعليم التلاميذ مهارات حل الخلافات التي تحدث بين التلاميذ بالفعل. ويمكن استخدام نشاط تمثيل الأدوار من اجل التعامل مع هذه المشكلات، أو تجنبها. إن أسلوب تمثيل الأدوار جذاب ومشوق للأطفال، لأن الطفل يتعلم عن طريق التجسيد الحسي للمواقف، والمشاركة الفعلية بالجسم والمشاعر والخيال. ويجعل الموقف سهل الفهم والتعميم لمشكلاتهم في واقع الحياة. وتطبيق الحل الأمثل يجعل الطفل أكثر ميلا لاستخدامه فيما لو واجه موقفا مماثلا له في حياته، لأنه ينمي حس التعاطف لديه.

-       توجيه التلاميذ لحل الخلافات الحقيقية أثناء حدوثها في المدرسة:

-       أسلوب مساعدة الأقران:

-       المهارات الاجتماعية:

   من الصعب أن نغرس القيم الأخلاقية في نفوس الطلبة ما لم نسلحهم بمهارات تساعدهم على حل مشكلاتهم، والتعامل معها، وما لم نزودهم بمهارات سلوكية وعقلية ووجدانية تساعدهم على تنمية البعد الأخلاقي الذي يكون جزءا من بنيتهم المعرفية. ومن أهم المهارات الاجتماعية إتباع القوانين، الانتظار، التريث، التعاطف، طلب المساعدة، المشاركة، التعاون، استخدام التعابير الاجتماعية كإلقاء التحية والاستئذان والشكر، وكذلك استخدام التعابير غير اللفظية مثل الاتصال بالعين، وإيماءات الجسم الملائمة للموقف.      

3-3 أسلوب التأملات الأخلاقية:

   والمقصود به هو إعطاء الطفل فرصة للتفكير ليكون أكثر قدرة على اتخاذ القرار السليم، بدلا من التهور والاندفاعية والإتيان بجواب سريع ولكنه خاطئ. وفائدة التأمل أن يعطي التلميذ فرصة للوعي بتفكيره ومن خلال هذا الوعي يطور قدرته على اختيار نوعية أفضل من القرارات.

   إن التأمل يعمل على تنمية مهارات التفكير الايجابي، والجزء التخيلي من الدماغ المسئول عن الإبداع وحل المشكلات، والتأمل يبعث الهدوء والطمأنينة في نفس الطفل، مما يجعله يركز في تفكيره، ويعمل على خلق فضاء ذهني ،ة ويجعله يلامس ذاته الداخلية كما يساعده على تنمية الحس بالمسئولية، وبناء علاقة ايجابية مع الآخرين.

   وأسلوب التأملات الأخلاقية هام لتنمية البعد المعرفي من الأخلاق، وهو الجزء الهام من الذات الأخلاقية الذي يجعلنا نتخذ قرارات أخلاقية سليمة تتعلق بسلوكياتنا وسلوكيات الآخرين، وذلك من خلال: الوعي الأخلاقي، والفهم المتعمق للقيم الأخلاقية، والقدرة على التعاطف مع الآخرين، وإدراك وجهة نظرهم، والقدرة على الحكم الأخلاقي، أي إدراك السبب وراء كون بعض التصرفات أفضل من غيرها أخلاقيا، ودراسة احتمالات عواقب السلوك، والقدرة على النقد الذاتي وضبط النفس. ويتم استخدام أسلوب التأمل وفق الخطوات الآتية:

-       عرض موقف أخلاقي: عرض موقف أخلاقي يتعلق بإحدى القيم مثل قيمة الأمانة.

-       مناقشة شعور كل من طرفي القضية.

-       تنمية الشعور بالتعاطف.

-       التفكير بعواقب السلوك.  

-       حساب المكاسب والتكاليف للسلوك (السرقة مثلا).

-       اتخاذ القرار الأخلاقي باستخدام جلسة التأمل.

-       بعد انتهاء المدة تطلب المعلمة من التلاميذ مناقشة الموضوع.

3-4 أسلوب تنمية القيم السلوكية عن طريق أدب الأطفال:

يمكن أن تندرج تحت هذا الأسلوب نوعان من القصص: قصص الأبطال والمشهورين، ونماذج رمزية عن قصص الحيوانات.

3-4-1         قصص الأبطال والمشهورين:

   هناك اهتمام متجدد بتنمية القيم السلوكية وتعليمها عن طريق قصص الأبطال والمشاهير. ويؤكد التربويون على أهمية استخدام النماذج الايجابية من العظماء والأبطال لتشجيع التلاميذ كي يحذوا حذوها ويقلدونها لتعلم القيم لايجابية مثل الأمانة، والشجاعة، والصبر، والإخلاص، والاستقلالية، والمحبة، والعدل، والاحترام والمسئولية.

   فالبطل شخص ذكرا كان أو أنثى، تعكس أعماله المعايير الأخلاقية والقيم السلوكية لثقافة معينة في مرحلة زمنية ما عبر تاريخها، وبعض القيم تتجاوز إطار الثقافة المحلية إلى العالمية. والبطل ليس شخصية مشهورة فقط، وإنما يعبر عن قيمة معينة تتمثل بعمل بطولي قام به عبر التضحية والإيثار وإنكار الذات، ليس لمنفعته الشخصية او حبا في الشهرة، بل من اجل خدمة مجتمعه أو وطنه أو الإنسانية جمعاء. وقصص هؤلاء الأبطال تجذب الأطفال، وتثير اهتمامهم وتساؤلاتهم، وتدعوهم إلى تأمل القيم التي عبر عنها هؤلاء الأبطال، وبالتالي تقليدها مستقبلا، فقصص البطولة تستثير حلم البطولة داخل نفس كل طفل عن طريق تقمص هذه الشخصية والتوحد معها، وخاصة بالنسبة إلى الأطفال الأكبر سنا نسبيا، حيث يحتاجون إلى نموذج يقتدون به، ويقلدونه، كحاجة نفسية من حاجاتهم الإنمائية في مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة ما بين 9-12 سنة.

   كما تؤكد نظرية التعلم الاجتماعي أن الأطفال يتعلمون عن طريق النمذجة، سواء أكانت هذه النماذج حقيقية من واقع حياتهم أم رمزية أي عن طريق الأفلام والقصص. وكلما كانت الشخصية حقيقية أو رمزية تتصف بالجاذبية والشهرة والشعبية والبطولة كان الميل غالى تقليدها أكثر. فالأبطال يشغلون عقول الأطفال وقلوبهم، فقصص الأبطال تعطي دروسا يستفاد منها، وتحرك المشاعر، وتشحذ لخيال. قد تستخدم عدة وسائل لتعليم القيم الأخلاقية عن طريق قصص الأبطال منها أفلام الفيديو، أو المسلسلات التلفزيونية، أو الأقراص الممغنطة، أو الكتب المطبوعة. وقصص الأبطال يجب أن تتسم بالدقة والحيادية والتوازن بذكر النقاط الايجابية والنقاط السلبية في حياة هؤلاء المشاهير، لتعكس حقيقة البعد عن الكمال في طبيعة البشر.

3-4-2 نماذج رمزية عن قصص الحيوانات:

   بالنسبة إلى الأطفال الصغار من الممكن استخدام أدب الأطفال عن طريق السنة الحيوانات الطريفة، لان الطفل قبل سن السابعة، يتسم تفكيره بالإيحائية، وتكون الحيوانات مثيرة طريفة مليئة بالحركة والخيال وقريبة إلى نفسه، ويمكن أن يفيد هذا الأسلوب في تعليم الطفل القيم الأخلاقية مثل الصدق والأمانة والتسامح، وتقبل الاختلاف، والقيم الاجتماعية مثل التعاون وطلب المساعدة والمشاركة.

ويمكن تلخيص أساليب تنمية القيم في الوسط المدرسي في المخطط التوضيحي الآتي:

                                                         

                               

 

4- عرض وتحليل محتوى مضامين بعض الكتب المدرسية الجزائرية ودورها في تدريس القيم السلوكية. (نقلا بن دريدي،2007).

4-1 القيم من خلال تحليل محتوى منهاج التربية الإسلامية في المرحلة المتوسطة:

- تكوين الشخص المؤمن بدينه والعارف بأحكامه والعامل بتعاليمه والمعتز بعقيدته.

- التأكيد على بعض الجوانب التي يدعو إليها الدين الإسلامي من خلال مواقف مختلفة.

- جعل التلميذ يدرك أن الدين الإسلامي جاء لتنظيم شؤون الناس الخاصة وعلاقات بعضهم في جميع الحالات.

- جعل التلميذ يدرك أهمية العبادات والآداب الإسلامية في التكافل الاجتماعي.

- التأكيد على أن الدين الإسلامي عقيدة وعبادة وسلوك ووسيلة لحل المشكلات الاجتماعية.

- تعريف التلميذ ببعض مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم: السلم، المؤاخاة، الشورى، العفو عند المقدرة.

- غرس الأخلاق الحميدة السلوكيات الاجتماعية الإيجابية في نفس التلميذ.

- غرس العقيدة في نفس التلميذ قولا وعملا وتمكينه من معرفة صفات المؤمن الصادق.

- تلقين التلميذ بعض المبادئ في الفقه: بناء الأسرة، رعاية الطفل، عقد البيع الصحيح.

- إيثار المصلحة العامة و روح التعاون، والاتحاد والتآخي ومساعدة الغير والشجاعة في مواجهة الظلم والاستبداد.

- مضار بعض الآفات وأثرها في الفرد والمجتمع وأثره في تماسك أفراده وتقدمهم.

4-2 القيم من خلال منهاج التربية الاجتماعية في المرحلة المتوسطة:

- توعية التلميذ بمفاهيم "حقوق الإنسان" وشرح أبعادها وتربيتهم على احترامها وفرض العمل بها والاستعداد للدفاع عنها وذلك من خلال وضعيات مناسبة.

- تعريف التلميذ بالمؤسسات الإدارية والاجتماعية والاقتصادية في وطنه وإبراز وظائفها.

- إيقاظ معاني الوفاء والإخلاص للوطن ولمبادئ ثورة أول نوفمبر.

- تربية التلميذ على الالتزام بالعمل من اجل المحافظة على الوحدة الوطنية.

- لفت انتباه التلميذ إلى أهمية اللامركزية في التنظيم الإداري وإشعاره بمزاياها وفوائدها        بالنسبة له وللمجتمع.

-غرس روح النضال في نفس التلميذ قصد إعداده لتحمل المسؤولية والتفاني في خدمة الوطن   والدفاع عنه.

- بث روح الاعتزاز في نفوس التلاميذ بما للدولة الجزائرية من مكانة مرموقة في المحافل الدولية ومن مواقف مشرفة تجاه القضايا العادلة في العالم.

- تعريف التلميذ بأهمية التنظيم العائلي وإبراز العلاقة الموجودة بين ظاهرة النمو الديموغرافي السريع والنمو الاقتصادي والاجتماعي .

- إعداد التلميذ لأن يكون قادرا على اتخاذ مواقف إيجابية إزاء مختلف الوضعيات الحياتية التي يعيشها.

- تزويد التلميذ بمفاهيم ومبادئ اقتصادية وإعداده للاندماج في الحياة الاجتماعية .

- تدريب التلميذ على استعمال الوثائق الإدارية المتداولة في المؤسسات والإدارات.

4-3 القيم من خلال منهاج التاريخ في المرحلة المتوسطة:

- التعرف على مراحل التطور التاريخي للجزائر وبقية بلدان المغرب العربي.

- توضيح أثر العمل والعلم على الإنسان في تحسين طرق معيشته وتغيير معالم مجاله الجغرافي.

- إبراز أثر القيم الحضارية والدينية على طرق تفكير الإنسان وتفاعله مع الأشياء المحيطة به.

التعرف على نشأة وتطور النظم الاجتماعية مع التركيز على أثر الإسلام في ذلك.

- إبراز المقومات الثقافية والحضارية للشعب الجزائري عبر العصور، وذلك من خلال التعريف بأبطالنا وشخصياتنا الوطنية عبر التاريخ وإبراز جهودهم العلمية والثقافية والفنية والسياسية والاقتصادية في بناء الوطن والذود عن حدوده ومقاومة الاستبداد والظلم والاستعمار والاستقلال.

- غرس القيم الروحية والثقافية الأصيلة.

- التفتح على الحضارات الإنسانية.

- تنشئة الطفل على حب الوطن وتوعيته بالدور الذي قامت به الجزائر ماضيا وحاضرا، وإقناعه بضرورة الدفاع عن وحدة الشعب ومقوماته.

- احترام التراث التاريخي والثقافي وربط الماضي بالحاضر واستشفاف المستقبل.

- التعرف على كفاح الشعب الجزائري من أجل الوحدة الوطنية واسترجاع الاستقلال وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة.

- تعزيز روح التضحية والفداء والنضال في سبيل الوطن من خلال التعرف على صانعي أحداثه التاريخية والاقتداء بهم.

- تعزيز إحساس التلميذ بانتمائه العربي والإسلامي، وبأهمية التضامن الإنساني.

- تنمية المهارات العقلية بمستوياتها المختلفة، كتذكر الأحداث وتفسيرها وإدراك العلاقة بينها، وإصدار أحكام عليها بموضوعية، والتمييز بين الآراء الشخصية والحقائق التاريخية (بن دريدي،2007).

5- عرض نتائج دراسة ميدانية حول ترتيب نسق القيم السلوكية لدى التلميذ الجزائري بالاعتماد على استبيان القيم السلوكية واستبيان آراء الأساتذة حول أساليب تعليم هذه القيم.

5-1 منهج الدراسة:

اعتمدنا في إجراء هذه الدراسة على المنهج الوصفي، والذي يسعى إلى تحديد الوضع الحالي لظاهرة معينة ومن ثم يعمل على وصفها، كما أنه أحد أشكال التحليل والتفسير العلمي المنظم لوصف ظاهرة أو مشكلة محددة وتصويرها كميا عن طريق جمع بيانات ومعلومات مقننة عن الظاهرة أو المشكلة وتصنيفها وتحليلها وإخضاعها للدراسة الدقيقة (ملحم، 2000).

5-2 عينة الدراسة و خصائصها:

   قمنا بجمع أفراد عينة البحث من تلاميذ و أساتذة بكل من متوسطة "غابة ديكار" المتواجدة ببلدية دالي إبراهيم و متوسطة "كوشي أحمد" المتواجدة ببلدية أولاد فايت و متوسطة "معركة الجرف" المتواجدة بشوفالي. و كل هذه المتوسطات تقع بمقاطعة الجزائر –غرب- و هذا الإجمال أن معظم عينة البحث ( تلاميذ وأساتذة) يتواجدون و يقتربون من حيث البيئة الاجتماعية. وعليه تكونت العينة النهائية من مجوعتين، مجموعة التلاميذ من مرحلة التعليم المتوسط ومجموعة الأساتذة، وقد تم اختيار أفرادها بالطريقة القصدية، وفي ما يلي عرض أهم خصائص المجموعتين:

  • خصائص مجموعة التلاميذ:

الجنس

الذكور

الإناث

المجموع

التكرار

34

69

103

33.01

66.99

100

*الجنس:

يتضح من الجدول أن الحجم الإجمالي لمجموعة التلاميذ يبلغ 103 تلميذ، يتوزعون من حيث الجنس إلى 34 ذكور بنسبة تقدر

بـ 33.01، و69 إناث بنسبةتبلـغ        جدول رقم (1): توزيع أفراد مجموعة التلاميذ حسب الجنس

66.99℅.  

* السن:

السن

14سنة

15سنة

16سنة

17سنة

المجموع

التكرار

44

35

13

11

103

42.72

33.98

12.62

10.68

100

   يتضح من الجدول (02) أن الفئة العمرية لمجموعة التلاميذ تتراوح بين 14-17 سنة، مع بروز نسبة تبلغ 42.72 ممن قدر سنهم بـ 14سنة، ثم تليها نسبة تقدر بـ 33.98.20 ℅         جدول رقم (2): توزيع أفراد مجموعة التلاميذ حسبالسن

ذوي 15سنة.

5-2-2 خصائص مجموعة الأساتذة:

* الجنس:

الجنس

الذكور

الإناث

المجموع

التكرار

25

47

72

34.72

65.28

100

يتضح من الجدول أن الحجم الإجمالي لمجموعة الأساتذة يبلغ 72 مدرسا، يتوزعون من حيث الجنس إلى 47 إناث بنسبة تقدر بـ65.28،بينما بلغتنسبة       جدول رقم (3): توزيع مجموعة الأساتذة حسب الجنس                                            

الذكور بـ 34.72

* السن:

السن

25-30

31-40

40-50

المجموع

التكرار

24

20

28

72

33.34

27.77

38.89

100

   يتضح من الجدول (04) أن الفئة العمرية لمجموعة للأساتذة تتراوح بين 25-50 سنة، مع بروز نسبة تبلغ 38.89 ممن قدر سنهم بين 40-50سنة، ثم تليها نسبة تقدر بـ 33.34 ممن قدر سنهم بين 25-30 ثم تليها نسبة تبلغ     جدول (04): توزيع أفراد مجموعة التلاميذ حسبالسن

27.77ممن تراوح سنهم بين 31-40 سنة.  

* مدة الخبرة المهنية:

الخبرة

التكرار

النسبة

06-10 سنوات

21

29.17

11-15 سنوات

17

23.61

16-20 سنوات

19

26.39

21 سنة فأكثر

15

20.83

المجموع

72

100

   تمتد مدة الخبرة المهنية لمجموعة أساتذة الدراسة الحالية من 6 إلى 21 سنة، غالبية الحالات قدرت مدة خبرتهم في مهنة التدريس بين 06-10 سنوات، ثم تليها الفترة بين 16-20 سنة، ثم الفترة بين 11-15 سنة وأخيرا الفترة من 21 سنة فأكثر.                                                          

                                           جدول (5): توزيع مجموعة الأساتذة حسب مدة الخبرة المهنية

المواد

التكرار

النسبة

تاريخ جغرافيا و تربية مدنية

31

43.06

لغة عربية و تربية إسلامية

34

47.22

لغـات أجنبية

07

9.72

المجموع

72

100

* المادة المدرسة:

   تتوزع مجموعة أساتذة الدراسة الحالية حسب المادة المدرسة إلى أساتذة التاريخ والجغرافيا و التربية المدنية (43.06)، وأساتذة اللغة العربية والتربية الإسلامية (47.22) وأساتذة اللغات الأجنبية  والمتمثلة في مادتي اللغة الفرنسية والإنجليزية (9.72 ).                                جدول(06): توزيع مجموعة الأساتذة حسب المادة المدرسة

5-3 أدوات الدراسة:

   لقد استخدمت الباحثة في هذه الدراسة ثلاث أدوات للقياس، وشملت استبيان القيم السلوكية للكشف عن النسق القيمي للتلاميذ في المرحلة المتوسطة، واستبيان موجهة إلى الأساتذة للكشف عن أهم أساليب تعليم القيم بالمدرسة، وتم إعداد هاتين الأداتين من طرف "محمود عطا حسين عقل" (2001) وأخيرا مقياس التوافق الاجتماعي لزينب شقير (2003).

5-3-1 استبيان القيم السلوكية:

   يحتوي على 45 قيمة، قام بوضعها الدكتور محمود عطا حسين عقل سنة 2001، حيث قام بتعريف كل قيمة فرعية في شكل عبارات سلوكية كما استعان بعدد من أعضاء هيئة التدريس في قسم اللغة العربية وعلم النفس وعلم الاجتماع لتحديد معنى كل قيمة حتى تتوحد معان القيم ومدلولاتها في أذهان الطلبة عند التطبيق. وتم تصنيفها في أبعاد تندرج تحت القيم العامة التالية: القيم الذاتية وتشمل القيم الشخصية والقيم الفكرية العقلية، والقيم الموضوعية وتشمل القيم الاجتماعية، القيم الوطنية والقيم الإنسانية.

أ- القيم الذاتية:

     وهي القيم التي تتعلق بشخصية الفرد من جوانبها النفسية والعقلية، حيث يتبناها الفرد و يستدمجها في ذاته لتشكل نسقه المعرفي الذي يوجه تصرفاته وسلوكياته، وتغدو لديه معتقدات ثابتة نسبيا أو قناعات يتصرف بموجبها. و القيم الذاتية على نوعين.

* قيم شخصية: وهي معتقدات ثابتة نسبيا تمثل للفرد أحكاما معيارية أو وسائل أو غايات يسعى إلى تحقيقها وتعلن عن نفسها في تصرفات وأقوال وآراء من يتبناها وتشمل قيم الصدق، تقدير الذات، تحقيق الذات، العقلانية، التفاؤل، الشورى، المظهرية، الاعتراف بالخطأ، امتلاك الثروة وإدارة الوقت.

* قيم فكرية عقلية: وهي مجموعة المعايير والأحكام التي تعمل كموجهات وضوابط التفكير العلمي، وتشكيل اتجاهات إيجابية نحو العلم وتنمية الشخصية في جانبها العقلي المعرفي، وتشمل قيم: تقدير العلم، التخطيط، الإبداع، الطموح والإنجاز، الانفتاح على الثقافات، حب الإطلاع والاستكشاف    وتقبل النقد.

ب- القيم الموضوعية:

وهي مجموعة المعتقدات والأحكام المعيارية، والاهتمامات تجاه الأشخاص أو الأشياء أو المواقف التي تتعلق بالموضوعات الخارجية التي يتعامل معها الإنسان، وتقع على متصل الأسرة، الآخرين، الوطن، الإنسانية، وتنقسم إلى:

* القيم الأسرية: وهي مجموعة القيم التي تنعكس علاقة الفرد بأسرته، وتعامله معهم، ونظرته       واتجاهاته نحو المرأة، وغيرها من القضايا الأسرية وتشمل قيم: تعليم الفتاة، عمل المرأة، مكانة المرأة، صلة الرحم، النظام والترتيب وطاعة الوالدين.

* القيم الاجتماعية: وهي مجموعة القيم التي تعكس علاقة الفرد بالآخرين وتفاعله معهم، وارتباطه بهم والتعاون معهم، والتضحية من أجلهم، وتشمل قيم: الصداقة، التضحية، التسامح، الأمانة، احترام الآخرين والتعاون.

* القيم الوطنية: وهي مجموعة القيم التي تعكس الشعور بالهوية الوطنية، والانتماء للوطن، كما تتبدى في الاتجاهات والسلوكيات تجاه موضوعات تتعلق بالوطن، وتشمل قيم: الولاء للوطن، ترشيد الاستهلاك، احترام العمل، صيانة البيئة، الانضباط، الادخار والصالح العام.

* القيم الإنسانية: وهي مجموعة القيم التي تعبر عن الوجود الحقيقي للإنسان وتحقيق إنساني من خلال السلوكيات التي تحكم وجهة نظره وتصرفاته وآرائه إزاء الثقافات الإنسانية، والصراعات        والمواقف والأحداث في العالم الخارجي، وتشمل قيم: السلام، المساواة، الحرية، الرفق بالضعيف، رعاية المسنين، رفض القهر و الظلم، نبذ العنف، نبذ التفرقة العنصرية والتواضع.

5-3-2 استبيان أساليب تعليم القيم:

   ويحتوي على عشرة أساليب مستخدمة لتعليم القيم وغرسها في نفوس الطلبة أي ما يسمى باستراتيجيات تعليم القيم. وقام بإعداده محمود عطا حسين عقل سنة 2001، حيث رأت عينة من الخبراء في المناهج وطرق التدريس والتربية وعلم النفس أهمية هذه الأساليب في تعليم القيم في البيئة المدرسية وفيما يلي عرض لهذه الأساليب: (محمد عطا محمود عقل، 2001)

أ- أسلوب طريقة المشروع:

   تقوم هذه الطريقة على اختيار مشروع ما مثل صيانة البيئة، والعمل على انجاز هذا المشروع بشكل جماعي ولكل فرد دوره في التخطيط والتنفيذ والتقويم. تمر هذه الطريقة بعدد من المراحل هي: اختيار المشروع، وضح الخطة، تنفيذ خطوات المشروع، وتقويم المشروع.

ب- أساليب المناقشة و الحوار:

   وتقوم هذه الطريقة على طرح المدرس قضية أو مسألة أو قيمة يهتم المربون بتنميتها حيث يحاور المعلم تلاميذه ويناقشهم ويتناول الطلاب الآراء والأفكار بالمناقشة والتحليل.

ج- أسلوب لعبة الأدوار ( الألعاب و التمثيليات):

   وتتمثل هذه الطريقة في استخدام الألعاب أو التمثيليات كمصادر تعليمية قد يستفاد منها في تعليم القيم، فاللعب نشاط موجه حر يمارسه الأطفال بهدف التسلية، ويستثمره الكبار في تنمية سلوك الأطفال. أما التمثيليات حيث يمثل الطلاب أدوارا معينة فيعيشون أحداثها ويستخلصون القيم المتضمنة فيها. فهناك الكثير من قص البطولة والشجاعة والكرم والإيثار، والمحافظة على الجار، وغيرها يمكن ترجمتها في تمثيليات يعيش الطلبة أحداثها، ويستخلصون القيم التي تدعو إليها، فعلى المدرسين استغلال هذا الأسلوب في تنمية بعض القيم، ورفض قيم أخرى لما تتمتع به من عناصر الإثارة      والتشويق.

د- أسلوب المحاكاة "القدوة والنموذج":

   يقوم هذا الأسلوب على مسلمة أن الفرد يتأثر بتصرفات الآخرين ويحاكي سلوكياتهم ويتعلم قيمهم ولعل الآباء والمدرسين والمقربين أكثر النماذج التي يحاكيها الأطفال، ويتأثرون بها لذلك يقتضي الحال أن يكون المعلم قدوة حسنة، يمارس سلوكيات تعبر عن القيم ايجابية مستدمجة في ذاته، فيلقي التحية على الطلبة، "إفشاء السلام" ويساوي بينهم "المساواة"، ويلخص في تعليمه "الإخلاص" وبصدق في تعاملاته" الصدق".

س- أسلوب التحكيم العقلي:

   يقوم هذا الأسلوب على اختيار المعلم والطلبة قيمة معينة مهمة بهدف تعزيزها أو تبنيها، ثم يقوم المعلم بالتهيئة اللازمة للمشكلة القيمية، و ذلك بطرح سؤال حول مضمون القيمة. وتمتاز هذه الطريقة بأن القيمة تكونت بعد قناعة وتفكير من قبل الطلبة، ولكنها تستخدم مع طلبة قادرين على التفكير المجرد.

ش- أسلوب الرحلات والاستفادة من الفرص والمناسبات:

   إن القيام برحلات علمية أو ترفيهية فرصة مناسبة لتنمية قيم مرغوبة مثل التخطيط، وتحمل المسئولية والتعاون والالتزام وصيانة البيئة، خاصة إذا أحسن المعلم استغلال هذه المرحلة لتحقيق الأهداف المحددة لها مسبقا. ويمكن للمعلم أيضا أن يستثمر الفرص والمناسبات في غرس بعض القيم مثل استغلال حلول شهر رمضان لتنمية قيمة الإيثار.

ر- أسلوب القصة:

   إن للقصة وظيفة تربوية لا تحققها أساليب أخرى في تنمية القيم النبيلة، وذلك لما لها من تأثير نفسي على الأفراد، فهي تثير الانتباه، وتوقظ النفس البشرية، وتوجه العقل لموضوع القيمة، وسامع القصة لا يملك أن يقف سلبيا من شخصها وحوادثها، فهو يوازن بين نفسه وبين أبطال القصة فيوافقهم أو يستنكر ما فعلوه أو ما يتملكه الإعجاب مما قد يكون لها أثر في بناء قيم معينة.

ز- أسلوب النصوص:

     يقوم هذا الأسلوب على اختيار مبرمج لنصوص معينة تدعو إلى بناء قيم نبيلة وتغير قيم فاسدة، توضع في كتب المطالعة والأدب والتاريخ والدين واستثمار الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة في تعزيز هذه القيم.

ص- أسلوب المحاضرة والوعظ والإرشاد:

   تعتمد هذه الطريقة على تقديم معلومات مباشرة عن قيمة معينة، وبيان مفهومها وأهميتها وآثارها الإيجابية، والآثار المترتبة على فقدانها، مما يزيد من وعي الطلبة واستبصارهم ويمكن تحسين هذا الأسلوب بالإكثار من الأمثلة التوضيحية المستوحاة من البيئة المحلية وتنويعها، والسماح ببعض الأسئلة والنقاشات من الطلبة واستخدام القصص كوسائل معينة على فهم القيمة ومن ثم الإقناع بها.

ض- أسلوب الترهيب والترغيب:

   يعتمد هذا الأسلوب على تعزيز القيم الموجبة وتقويتها وإضعاف القيم السالبة وتعديلها، عن طريق الجزاءات الاجتماعية. والجزاء رد فعل المجتمع إزاء أي شكل من أشكال السلوك، فقد يكون الجزاء موجبا إذا كان السلوك يمثل قيمة إيجابية، وقد يكون سالبا إذا كان السلوك يعبر عن قيمة سالبة.       والترغيب وعد بتحقيق منفعة أو تقديم مكافأة إثر إتيان سلوك مرغوب فيه يستخدم عادة لتدعيم سلوك إيجابي و تقويته. أما الترهيب فهو وعيد و تهديد بعقوبة مادية أو نفسية مترتبة على ممارسة سلوك غير مرغوب فيه، ويستخدم عادة لإضعاف سلوك خاطئ أو ممارسة قيمة سالبة وكفها.

5-3-3 مقياس التوافق الاجتماعي:

   قامت بوضع هذا المقياس زينب محمود شقير" سنة 2003، ويشمل في مجمله على 80 فقرة تقيس التوافق النفسي العام وتتوزع عباراته على 4 أبعاد (محاور) أساسية وهي: التوافق الشخصي والانفعالي، والتوافق الصحي، والتوافق الأسري والتوافق الاجتماعي. ويتضمن كل مقياس فرعي على 20 عبارة.

     وما يهمنا في هذه الدراسة هو مقياس التوافق الاجتماعي الذي يشمل المحور الرابع من مقياس التوافق النفسي. وتنحصر الدرجة الكلية لهذا المقياس من 0 إلى 40. أما بالنسبة لطريقة تفسير درجاته

فتتوزع إلى 4 مستويات وهي تندرج من سوء التوافق الاجتماعي و التي تحدد من 0 إلى 10 درجات، وتوافق اجتماعي منخفض الذي تتحدد درجاته من 11 إلى 20، وتوافق اجتماعي متوسط الذي تتحدد درجاته من 21 إلى 30 وأخيرا توافق اجتماعي مرتفع الذي تتحدد درجاته من 31 إلى 40 درجة.

5-4 عرض ومناقشة النتائج:

5-4-1 عرض ومناقشة النتائج الخاصة بأساليب تعليم القيم لدى مجموعة الأساتذة:

   سنحاول من خلال هذا العرض التعرف على الأساليب أو الطرق التي يستخدمها المعلم في غرس القيم السلوكية لدى التلاميذ في الوسط المدرسي.

جدول رقم (07): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية الخاصة بأساليب تعليم القيم السلوكية حسب مجموعة الأساتذة:

أساليب تعليم القيم السلوكية في الوسط المدرسي

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الترتيب

1- المحاضرة والوعظ والإرشاد (الطرق التلقينية)

3.93

0.60

08

2- الأسلوب القصصي (سرد بعض القصص التي يستخلص منها قيم معينة)

4.62

0.54

02

3- أسلوب المناقشة والحوار

4.29

0.50

03

4- أسلوب النصوص (نصوص في كتب المطالعة تفضي إلى تعليم قيم مرغوب فيها، وتعديل قيم سالبة)

4.04

0.72

07

5- أسلوب المحاكاة (التعلم بالقدوة والنموذج مثل المدرس القدوة، المدير القدوة...الخ)

4.22

0.52

05

6-أسلوب الترهيب والترغيب (الثواب والعقاب)

3.15

0.95

10

7- طريقة التحكيم العقلي (عرض قيم ثم الاقتناع   بها وممارستها)

4.14

0.40

06

8- لعب الأدوار (الألعاب التربوية والتمثيليات)

3.40

0.44

09

9- طريقة المشروع (إنجاز العمل بشكل جماعي     ولكل فرد دوره في التخطيط والتنفيذ والتقويم)

4.65

0.35

01

10- القيام بالرحلات وانتهاز المناسبات (القيام برحلات تعليمية لتنمية قيم محددة، وانتهاز المناسبات لتدعيم قيمة معينة وتبني قيم جديدة، مثل مناسبة يوم العلم، يوم الأرض، العيدين، شهر رمضان)

4.27

0.14

04

يتضح من الجدول رقم (07) أن من أبرز وأهم الأساليب التربوية التي يستخدمها المعلم في غرس وتنمية القيم السلوكية في الوسط المدرسي كانت كما يلي:

-       بروز في المرتبة الأولى استخدام أسلوب طريقة المشروع الذي يرتكز على انجاز العمل بشكل جماعي ولكل فرد دوره في التخطيط والتنفيذ والتقويم.

-       تليها في المرتبة الثانية من حيث الأهمية استخدام الأسلوب القصصي أي سرد بعض القصص التي يستخلص منها قيم معينة.

-       تليها في المرتبة الثالثة استخدام أسلوب المناقشة والحوار.

-       تليها في المرتبة الرابعة من حيث الأهمية استخدام أسلوب القيام بالرحلات وانتهاز المناسبات كالقيام برحلات تعليمية لتنمية قيم محددة، وانتهاز المناسبات لتدعيم قيمة معينة وتبني قيم جديدة، مثل مناسبة يوم العلم، يوم الأرض، العيدين، شهر رمضان)

-       تليها في المرتبة الخامسة استخدام أسلوب المحاكاة أي التعلم بالقدوة والنموذج مثل المدرس القدوة، المدير القدوة...الخ.

-       تليها في المراتب الخمسة الأخيرة من حيث الأهمية استخدام الأساليب التالية: طريقة التحكيم العقلي والمتمثلة في عرض قيم ثم الاقتناع بها وممارستها، وأسلوب النصوص والذي يتضمن نصوص في كتب المطالعة تفضي إلى تعليم قيم مرغوب فيها وتعديل قيم سالبة، وأسلوب المحاضرة والوعظ والإرشاد أي الطرق التلقينية، وأسلوب لعب الأدوار مثل الألعاب التربوية والتمثيليات، وآخر ترتيب لأسلوب الترهيب والترغيب الذي يرتكز على مبدأي الثواب والعقاب.

5-4-2 عرض النتائج الخاص بترتيب نسق القيم لدى مجموعة التلاميذ:

   سيتم عرض نتائج ترتيب نسق القيم لدى مجموعة التلاميذ وفق أبعادها المختلفة.

* الأبعاد العامة للقيم السلوكية:

جدول (08): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأفراد المجموعة الكلية للتلاميذ

على الأبعاد العامة للقيم السلوكية.

الأبعاد (مجالات القيم)

المتوسطات

الحسابية

الانحراف المعياري

ترتيب

نسق القيم

القيم الاجتماعية

4.35

0,55

1

القيم الأسرية

4,30

0,54

2

القيم الفكرية

3,79

0,47

5

القيم الشخصية

3,66

0,45

6

القيم الوطنية

4,04

0,51

4

القيم الإنسانية

4,22

0,53

3

يتضح من الجدول أن القيم الاجتماعية والأسرية احتلت المراتب الأولى في مقابل القيم الإنسانية والوطنية، تليها القيم الفكرية والقيم الشخصية التي احتلت المراتب الأخيرة. لقد احتلت القيم الاجتماعية، الأسرية والإنسانية المراتب الثلاث الأولى مما يوحي بأن التلاميذ في المرحلة المتوسطة متمسكين بالقيم الأصيلة التي تولي العلاقات الاجتماعية والأسرية والبعد الإنساني أهمية كبرى.

* القيم الاجتماعية وأبعادها الفرعية:

جدول رقم (09): المتوسطات والانحرافات المعيارية لدرجات مجموعة التلاميذ

للقيم الفرعية الممثلة لبعد القيم الاجتماعية:

القيم الفرعية

المتوسط

الحسابي

الانحراف المعياري

ترتيب نسق القيم

الصداقة

4,77

0,85

1

التضحية

4.00

1,51

4

التسامح

4,08

2,25

3

الأمانة

4,45

1,14

2

احترام الآخرين

2,90

2,33

6

التعاون

3,98

1,91

5

يتضح من الجدول أن أكثر القيم أهمية لدى أفراد مجموعة التلاميذ هي الصداقة، حيث احتلت الترتيب الأول، و قيمة الأمانة حيث احتلت الترتيب الثاني. أما القيم الأقل أهمية من وجهة نظرهم فهي قيمة احترام الآخرين، فقد احتلت الترتيب السادس والأخير، أما قيمة التعاون فقد احتلت الترتيب الخامس.

* القيم الأسرية وأبعادها الفرعية:

جدول رقم (10): المتوسطات والانحرافات المعيارية لدرجات مجموعة التلاميذ للقيم الفرعية

الممثلة لبعد القيم الأسرية:

القيم الفرعية

المتوسط

الحسابي

الإنحراف المعياري

ترتيب القيم

تعليم المرأة

4,67

1,88

2

عمل المرأة

3,95

2,13

5

مكانة المرأة

4,63

1,45

3

صلة الرحم

3,38

2,41

6

النظام و الترتيب

3,98

2,13

4

طاعة الوالدين

4,80

1,12

1

يتضح من الجدول أن أكثر القيم الأسرية أهمية لدى تلاميذ المرحلة المتوسطة هي طاعة الوالدين حيث احتلت الترتيب الأول، في حين احتلت قيمة تعليم المرأة الترتيب الثاني. أما القيم التي احتلت المراتب الأخيرة حسب إجابات التلاميذ فكانت صلة الرحم وعمل المرأة.

* القيم الفكرية وأبعادها الفرعية:

جدول رقم (11): المتوسطات والانحرافات المعيارية لدرجات مجموعة الأفراد للقيم الفرعية

الممثلة لبعد القيم الفكرية.

القيم الفرعية

المتوسط

الحسابي

الانحراف

المعياري

ترتيب

نسق القيم

تقدير العلم

4,3

1,88

1

التخطيط

3,77

1,60

5

الإبداع

3,95

1,82

2

الطموح و الإنجاز

3,87

2,05

4

الانفتاح على الثقافة

3,80

2,06

6

حب الاستطلاع

3,75

2,22

7

تقبل النقد

3,9

2,52

3

   يتضح من الجدول أن أكثر القيم الفكرية أهمية من وجهة نظر التلاميذ هي قيمة تقدير الذات احتلت الترتيب الأول، و قيمة الإبداع احتلت الترتيب الثاني. أما القيم الأقل أهمية التي حصلت على متوسطات منخفضة فهي قيمة حب الاستطلاع والاستكشاف التي احتلت الترتيب السابع، وقيمة الانفتاح على الثقافات التي احتلت الترتيب السادس، و قيمة التخطيط التي احتلت الترتيب الخامس.

* القيم الشخصية وأبعادها الفرعية:

جدول رقم (12):المتوسطات والانحرافات المعيارية لدرجات مجموعة التلاميذ للقيم الفرعية

الممثلة لبعد القيم الشخصية:

القيم الفرعية

المتوسط

الانحراف

المعياري

ترتيب

نسق القيم

الصدق

4,7

1,77

2

الشورى

9,2

11,89

1

تقدير الذات

3,7

2,18

6

تحقيق الذات

3,48

2,73

8

المنطق (العقلانية)

3,62

2,58

7

التفاؤل

3,88

2,44

5

عدم المظهرية

2,38

2,82

9

امتلاك الثروة

3,02

2,67

10

الاعتراف بالخطأ

4,05

2,03

4

إدارة الوقت

4,17

1,49

3

يتضح من الجدول أن أكثر القيم الشخصية أهمية من وجهة نظر التلاميذ هي الشورى، الصدق و إدارة الوقت التي احتلت المراتب الثلاث الأولى. أما القيم الأقل أهمية فهي قيمة امتلاك الثروة وقيمة عدم المظهرية، وقيمة تحقيق الذات التي احتلت المراتب الثلاث الأخيرة.

* القيم الوطنية وأبعادها الفرعية:

جدول رقم (13):المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجات مجموعة الأفراد على القيم الفرعية   في بعد القيم الوطنية:

القيم الفرعية

المتوسط

الحسابي

الانحراف

المعياري

ترتيب

نسق القيم

الولاء للوطن

4,57

1,64

1

ترشيد الاستهلاك

3,57

2,32

7

احترام العمل

4,35

1,72

3

صيانة البيئة

4,35

2,02

3

الانضباط

4,43

2,23

2

الادخار

3,7

2,48

5

الصالح العام

3,67

2,44

6

يتضح من الجدول أن أكثر القيم الوطنية أهمية من وجهة نظر التلاميذ هي قيمة الولاء للوطن التي احتلت الترتيب الأول، تليها قيمة الانضباط التي احتلت الترتيب الثاني. أما القيم الأقل أهمية هي قيمة ترشيد الاستهلاك حيث احتلت الترتيب السابع ثم قيمة الصالح العام التي احتلت الترتيب السادس.

* القيم الأنسانية وأبعادها الفرعية:

جدول رقم (14):المتوسطات والانحرافات المعيارية لدرجات مجموعة التلاميذ على القيم الفرعية

الممثلة في بعد القيم الإنسانية.

القيم الفرعية

المتوسط

الحسابي

الانحراف

المعياري

ترتيب

نسق القيم

السلام

4,5

2,08

1

المساواة

4,13

2,21

7

الحرية الفكرية

4,18

1,68

5

الرفق بالضعيف

4,22

8,16

4

رعاية المسنين

4,35

2,01

3

رفض الظلم و القهر

4,17

1,96

6

نبذ العنف

3,95

1,99

8

نبذ التفرقة و العنصرية

3,93

2,47

9

التواضع

4,48

1,45

2

   يتضح من الجدول أن أكثر القيم الإنسانية أهمية من وجهة نظر التلاميذ هي قيمة السلام، وقيمة التواضع و قيمة رعاية المسنين التي احتلت المراتب الثلاثة الأولى على الترتيب. أما القيمة التي نالت اهتمام أقل فهي قيمة نبذ التفرقة والعنصرية التي احتلت الترتيب الأخير، تليها قيمة نبذ العنف التي احتلت الترتيب الثامن، و تليها قيمة المساواة التي احتلت الترتيب السابع.

مناقشة نتائج ترتيب نسق القيم لدى مجموعة التلاميذ:

     وبعد عرضنا للنتائج وتحليلها اتضح أن القيم الفكرية والشخصية احتلت المراتب الأخيرة في حين اختلت القيم الاجتماعية، الأسرية والإنسانية المراتب المتقدمة، وهذا يشير إلى أن التلاميذ مازالوا متمسكين بالقيم الاجتماعية المستمدة من عقيدتهم و تقاليدهم، فأولوا القيم الاجتماعية على القيم الشخصية والفكرية، ولعل ذلك ينسجم مع طبيعة التنشئة الاجتماعية التي ينشأ عليها التلميذ، حيث يلاحظ حرص الآباء والمعلمين على التزام أبنائهم بالقيم الأخلاقية والدينية التي تحدد سلوكياتهم، وتصوغ أهدافهم، كما أنها تنسجم مع التراث العلمي الذي يشير إلى ارتقاء القيم الشخصية و الفكرية إلى القيم الاجتماعية.

* القيم الاجتماعية:

   وبالرجوع إلى النتائج الخاصة بالأبعاد الفرعية لهذه القيم السلوكية، تشير النتائج فيما يتعلق بالقيم الاجتماعية بروز قيم في المراتب الأولى تضمنت قيم الصداقة والأمانة. وتشير قيمة الصداقة إلى أن يكون للفرد أصدقاء يقضي وقته معهم ويكون سعيدا بصحبتهم ويكون عونا لهم، وكما تشير قيمة الأمانة إلى المحافظة على حاجات الآخرين والتصرف بأمانة في كل المواقف. ففي العديد من الدراسات اتضح أن الأمانة تحتل الترتيب الأول من حيث تأكيد المعلمين عليها وحتى الآباء، وتنسجم هذه النتيجة مع التوجيه الإسلامي حيث قال الرسول عليه الصلاة والسلام " لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا عهد لمن لا دين له". كما وضح كل من سيمونز وآخرون (Simmons et al) أن قيم الصداقة والأمانة قيم سائدة بين المراهقين.

   واحتلت قيمتي التسامح والتضحية المرتبتين الثالثة والرابعة على الترتيب وهذا باعتبار التسامح ميزة اجتماعية وإنسانية يتصف بها الفرد، والتضحية التي تتمثل في شعور الفرد بتحمل المسؤولية. بينما احتلت قيمتي التعاون واحترام الآخرين الترتيبين الأخيرين رغم أهميتهما فاحتلالهما الترتيب الأخير لا يعني أن التلاميذ لا يتميزون بهذ القيم.

* القيم الأسرية:

   وتشير النتائج الفرعية للقيم الأسرية على احتلال قيمة طاعة الوالدين في الترتيب الأول وتعليم المرأة في الترتيب الثاني ومكانة المرأة في الترتيب الثالث وهذا يعني أن المجتمع متفتح ومتقبل لإدماج المرأة في الحياة المهنية والأسرية.

   كما نجد قيمة النظام وعمل المرأة وصلة الرحم في المراتب الأخيرة و هذا يعني أن هذه القيم غير مهمة بالنسبة للتلاميذ فهم يعتبرون عمل المرأة منحصر داخل البيت في تربية الأولاد وممارسة الأعمال المنزلية، أم بالنسبة لقيمة صلة الرحم فمعظم الأسر يغلب عليها طابع الانعزال، ونقص التواصل بين الأقارب، وهذا ما يؤدي إلى انحلال الروابط الأسرية.

* القيم الفكرية:

   وكما تشير النتائج الفرعية للقيم الفكرية على احتلال قيمة تقدير العلم والإبداع وتقبل النقد المراتب الثلاثة الأولى، فقيمة تقدير العلم في المرتبة الأولى راجع إلى تفتح التلاميذ على المعرفة والوعي بأهمية اكتساب المعرفة والارتقاء في درجات التعلم، أما قيمة الإبداع فاحتلالها للمرتبة الثانية راجع لوجود مغامرة فكرية والثقة بالنفس عند التلاميذ، و دم الاستسلام للتقليد الأعمى.

   وبالنسبة لقيمة تقبل النقد، فاحتلت المرتبة الثالثة وتعتبر من أهم القيم الفكرية التي يجب أن تتواجد وهذا راجع لكون الفرد عاجز عن إدراك نقائصه ويحتاج إلى من يتأمله، ويجب أن يتقبل نقد الآخرين برضا لأن عيون الآخرين ترى ما لا يرى.

   ونجد قيمتي الطموح والإنجاز والتخطيط في المراتب الرابعة والخامسة على التوالي مما يوضح أن المعرفة لم يتم تشربها أو تمثلها بعد من طرف التلاميذ الذين أغفلوا هذه القيم، وإن وجدت كأهداف عامة فإنها لم تترجم إلى واقع ملموس بحيث يتمثلها التلاميذ وتصبح جزءا من بنائهم.

   أما حب الاستطلاع والاستكشاف، وقيمة الانفتاح على لثقافات فجاء ترتيبها متأخرا مما يعني انخفاض في عادات الإطلاع على الكتب والمجلات العلمية وزيارة المعارض العلمية.

* القيم الشخصية:

   وتشير النتائج الفرعية للقيم الشخصية على احتلال كل من قيمة الشورى والصدق وإدارة الوقت المراتب الثلاثة الأول فقيمة الشورى متبناة من طرف التلاميذ، وهذا يعني أن التلاميذ يستعينون بآراء الآخرين ممن هم أهل لذلك كالوالدين والمعلمين، فهم لا يبدون استبدادا أو انفرادا برأيهم.

   أم قيمة الصدق فقد احتلت الترتيب الثاني من حيث الأهمية، فالصدق من الفضائل التي أمر بها الإسلام فحث على عدم إخفاء الحقيقة و قول الصدق وحفظ المواعيد وغيرها، فالصدق يعتبر طريق النجاة من طرف التلاميذ وقيمة إدارة الوقت اختلت الترتيب الثالث وهذا راجع لأهمية الوقت عند التلاميذ و استغلاله فيما يفيدهم للنجاح.

   و قيمة الاعتراف بالخطأ احتلت الترتيب الرابع في القيم الشخصية، ويرجع السبب لنمط التنشئة الاجتماعية الذي نشأ عليه التلاميذ ويساهم في تحمل وتصحيح الأخطاء والإقناع بذلك وممارسته في الحياة اليومية. وتحتل قيمة التفاؤل المرتبة الخامسة وتعتبر متوسطة الأهمية بالنسبة للتلاميذ فهم ينظرون إلى الأمور الحياتية بإيجابية.

   واحتلت قيمة تقدير الذات المرتبة السادسة فالتلميذ يسعى دائما لاحترام ذاته ويكون راضيا عنها، أما المنطقية أو العقلانية فاحتلت الترتيب السابع ضمن القيم الشخصية، وهذا راجع إلى كون التلاميذ في المرحلة المتوسطة لم يتمكنوا من الالتزام السليم في تقييم وإعطاء الشيء أكثر مما يستحق.       وأعطوا الترتيب الثامن لقيمة تحقيق الذات و هذا نظرا لكون التلاميذ في مرحلة المراهقة لا يولون الاهتمام لطاقاتهم وإمكاناتهم لاستغلالها في العمل بصورة مهمة.

   أما قيمة عدم المظهرية و النزعة الشديدة لامتلاك الثروة فقد احتلت الترتيبين الأخيرين مما يشير بوضوح إلى أن التلاميذ يهتمون بالمظاهر المتمثلة في شراء الملابس واقتناء السيارات، والقيام بالرحلات الخارجية فهي قيمة وسيلية وليست غاائية باعتبارها وسيلة لإثبات ذواتهم، وبناء شخصيتهم ولا شك أن عدم المظهرية يدعمها النزعة إلى امتلاك الثروة والحرص على ذلك. والمظهرية        والنزعة الشديدة لامتلاك الثروة لدى أفاد العينة تفسرها طبيعة مرحلة المراهقة وخصائصها، فالمراهق عقل عام تسيطر عليه العواطف الشخصية التي تأخذ شكل الاعتزاز بالنفس والعناية بالملبس ومحاولات جذب عن طريق امتلاك السيارات والقيام بالرحلات تأكيدا لذاته وإثبات وجوده. وتراجع الاهتمام بقيمتي عدم المظهرية وامتلاك الثروة راجع إلى الظروف الاقتصادية و غلاء المعيشة.

*القيم الوطنية:

   كما تشير أيضا النتائج الفرعية للقيم الوطنية على احتلال قيمة الولاء للوطن الترتيب الأول فقد نالت اهتمام أكبر من طرف التلاميذ، فهي تعبر عن اتجاه ايجابي وقناعة مهمة تدفع الفرد إلى العمل بكل طاقاته و إمكاناته لتحقيق غايات الارتقاء و التقدم لوطنه، وهذه القيمة من القيم التي يحث عليها الآباء والمعلمون باستمرار، و تركز عليها مناهج العلوم الاجتماعية و الدينية بشكل كبير.

       واحتلت قيمتي احترام العمل وصيانة البيئة نفس المرتبة، وهذا ما يدل على أن التلاميذ يقدرون العمل باعتباره واجبا شخصا ووطنيا، و يعتنون بالبيئة لكونها المكان الذي يمارس فيه الفرد عمله    ولهذا يجب المحافظة على الأماكن العامة والسياحية والاهتمام بنظافتها. أما قيمة الادخار فقد احتلت الترتيب الخامس وهي من القيم التي لم يوليها التلاميذ اهتماما كبيرا فهي تعني التوفير وعدم الإسراف في الإنفاق. أما قيمتي الصالح العام وترشيد الاستهلاك فقد جاؤوا في الترتب الأخير فالصالح العام احتل المرتبة السادسة نظرا لكون التلاميذ يفضلون المصلحة الشخصية عن العامة.

* القيم الإنسانية:

   كما تشير النتائج الفرعية للقيم الإنسانية بروز قيمة السلام في الترتيب الأول التي تدعوا إليها كافة المجتمعات الإنسانية، فقيمة السلام من أهم القيم الحياتية التي يجب تبنيها في المستقبل وغرسها في نفوس الناشئة، وتتمثل هذه القيمة في شعور الفرد بندرة الخطر والتهديد و القلق، يعيش مع الآخرين، كما أن توفي السلام على الصعيد الداخلي والعالمي مناخ ملائم لتوجيه كل الطاقات لمواجهة التحديات وحل المشكلات وبناء مستقبل أفضل، إنه مناخ ملائم للإبداع وتحرير الطاقات، وهو أيضا مناخ يشعر فيه الفرد بالأمان على نفسه وأسرته ومجتمعه ومن ثم الاستقرار في وطنه مما يدفعه إلى المزيد من العطاء وتحمل المسئولية. وتعتبر قيمة السلام من القيم الإنسانية التي تدعو إليها كافة المجتمعات الإنسانية. فقد ركزت اليونيسيف (UNICEF، 1997) على قيمة السلام والتسامح في تقرير أعدته عن أهم القيم الحياتية التي يجب تبنيها في المستقبل، وغرسها في نفوس الناشئة.

   وتحتل قيمة التواضع الترتيب الثاني فهي من القيم المهمة ويقصد بها عدم المبالغة في تقدير الذات وفرض نفسه على الآخرين وعدم الغرور والكبر، وهذه القيمة يحث عليها الإسلام ومقرر التربية الإسلامية، أما قيم رعاية المسنين والرفق بالضعيف فقد احتلت الترتيب الثالث والرابع على التوالي، مما يوحي أن التلاميذ متمسكون بالقيم التقليدية الأصلية التي تولي العلاقات الاجتماعية والبعد الإنساني أهمية كبيرة وذلك لما لهذه القيم من أبعاد اجتماعية يوليها الآباء و المهتمون بالتربية اهتماما كبيرا.

   واحتلت قيمة الحرية الفكرية الترتيب الخامس وهذا يعود لطبيعة النمو في مرحلة المراهقة التي تنتمي إليها أفراد العينة، حيث يميل المراهقون ميلا شديدا إلى الحرية والاستقلال في الرأي والتعبير عن آرائهم وأفكارهم مدفوعين في ذلك برغبتهم في تأكيد ذواتهم و تحررهم السيكولوجي من التبعية الطفلية، ويساعدهم في ذلك نمو عقلي وبصيرة ووعي اجتماعي يمكنهم من إبداء رأيهم بمعزل عن السلطة الوالدية أو المدرسية، فالحرية الفكرية ضرورة من الضرورات النفسية للإنسان.

   ونجد قيمتي رفض الظلم والقهر والمساواة في الترتيبين السادس والسابع على التوالي، فالمساواة هي إتاحة المعاملة لكل فرد داخل المجتمع، وعدم التمييز بين الناس في مختلف الخدمات المقدمة لهم، فهي قيمة مهمة إذا افتقدها الإنسان أحس بالظلم و عدم الأمن و الرضى.

وتظهر أهمية الأخيرة لقيمتي نبذ العنف ونبذ التفرقة والعنصرية في القيم الإنسانية عند التلاميذ وهذا راجع إلى أن النظام السياسي ديمقراطي ولا وجود لطبقات اجتماعية.

   ومن خلال كل ما تقدم نلاحظ بروز مجموعة من القيم السلوكية التي احتلت المراتب الأولى في نسق ترتيب القيم، و بالرجوع إلى أدبيات الموضوع نجد أن المحتوى الدراسي يشير إلى الكثير من القضايا أمام الطلاب من خلال المواقف والأهداف التي تدعم القيم المراد غرسها وهي القيم الاجتماعية، الأسرية، الإنسانية، الوطنية، الفكرية العقلية والقيم الشخصية و يشكل الكتاب المدرسي جزاءا هاما في تحقيق هذه الغاية لأنه يمثل أحد الوسائل الاتصال لنقل القيم المرغوبة من خلال المدرسة. كما أن النظام التربوي الجزائري يعزز هذه الأبعاد الوطنية والعالمية من خلال مبادئ الوطنية، والديمقراطية، والعلمية والتقنية والعالمية، وذلك من خلال مجموعة النصوص والمناهج عبر مختلف المواد التعليمية المدرسة بمؤسساتنا التربوية والتي تساهم في إعداد المواطن الصالح الذي يسعى إلى تحقيقه المجتمع الجزائري.

5-4-4 عرض نتائج مجموعة التلاميذ على مقياس التوافق النفسي لزينب شقير:

جدول رقم (15): نتائج مجموعة التلاميذ على مقياس التوافق الاجتماعي

مستوى التوافق الاجتماعي

التكرارات

%

التفسير

0-10

02

1.94

سوء التوافق الاجتماعي

11-20

15

14.56

توافق اجتماعي منخفض

21-30

64

62.14

توافق اجتماعي متوسط

31-40

22

21.36

توافق اجتماعي مرتفع

المجموع

103

100

/

   يتضح من الجدول أن معظم التلاميذ ينحصر مستوى توافقهم الاجتماعي في الفئة بين [21-30] التي تشير إلى توافق اجتماعي متوسط (بنسبة تقدر بـ 62.14%)، ثم تليها الفئة بين [31-40] التي تدل على توافق اجتماعي مرتفع والتي قدرت نسبتها بـ 21.36%، وتليها نسبة تبلغ 14.56% تراوح مستوى توافقها الاجتماعي بين [11-21] التي تشير إلى توافق اجتماعي منخفض. وفي الأخير سجلت نسبة تقدر بـ 1.94% ممن يعانون من سوء التوافق الاجتماعي حيث انحصرت درجاتهم في الفئة بين [0-10] درجة. وتفسر هذه النتائج (نسبة 83.50% توافقهم الاجتماعي يتراوح بين المتوسط والمرتفع) استدخال مجموعة من القيم لدى التلاميذ من خلال دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية من الأسرة والمدرسة وجماعة الأقران. وخاصة دور المدرسة التي يقضي فيها التلميذ معظم وقته، حيث يتم تنمية القيم السلوكية وغرسها من خلال الكتاب المدرسي، دور الطاقم الإداري والتربوي والنفسي للمؤسسة باعتمادهم على مختلف المناهج والأساليب التربوية المختلفة لتحقيق هذه الغاية بهدف الحفاظ على هوية المجتمع وثقافته الأصيلة.

الخــاتمــة:

   ستلزم تنمية القيم السلوكية وغرسها في الوسط المدرسي تنشئة الصغار والشباب وتهيئتهم للمشاركة الفاعلة في الحياة العامة، وتمكينهم ليصبحوا مواطنين مدركين لمسؤولياتهم وحقوقهم وواجباتهم، ملتزمين بالقيم الإسلامية والمبادئ السياسية للمجتمع والدولة، مالكين للمعارف والمهارات الأساسية اللازمة للمشاركة الفاعلة في الحياة. ومن المؤكد أن التنشئة الاجتماعية وغرس القيم هي حصيلة مجموعة من الجهود التي تقوم بها مؤسسات المجتمع الرسمية وغير الرسمية، وأنه لا يمكن تعلمها بشكل كلي في الكتب والمقررات الدراسية، بل تعتمد بالدرجة الأولى على الممارسات والتطبيقات التي تتم داخل المدرسة أو خارجها. وهذه العملية مستمرة، بحيث ينبغي العمل بشكل دائم على تكوين المواطن وتنمية وعيه بنظام حقوقه وواجباته، وترسيخ سلوكه وتطوير مستوى مشاركته في دينامية المجتمع الذي ينتمي إليه. كما أن غرس وإدراج ثقافة وقيم المجتمع في المنظومة التعليمية، يتطلب أفقا زمنيا طويل الأمد حتى تؤتي أكلها وتنضج ثمارها، وهي في جميع الحالات في حاجة إلى التكامل والتواصل المستمر مع مؤسسات المجتمع الأخرى. كما أن تحقيق هذه الأهداف لا يتم بمجرد تسطيرها وإدراجها في الوثائق الرسمية، بل إن تحقيق الأهداف يتطلب ترجمتها إلى إجراءات عملية وتضمينها المناهج والكتب الدراسية، ومناهج إعداد رجال التربية وتهيئة المجتمع المدرسي لإدراك تلك الأهداف. وفي السياق نفسه، يشير " المنوفي" (1991) إلى أن التنشئة المدرسية ترمي إلى اكتساب الطفل هويته الوطنية، فالمقررات التي يدرسها ترتبط بالوطن أرضاً، وتاريخاً، وبشراً، وتستثير لديه مشاعر الزهو بالانتساب إليه. وعليه ترى الباحثة أن أهم أساليب غرس القيم وتعزيزها في الوسط المدرسي وتعلمها وفق ما نصت علية الدراسات السابقة في الموضوع وما أسفرت عليه نتائج الدراسة الحالية تتمثل في الآتي:

• تمكين التلاميذ من إدراك أدوارهم كمواطنين يتمتعون بحقوق وطاقات متميزة للتأثير الفاعل على مسار حياتهم ومستقبل مجتمعهم، مع تدعيم الانتماء والولاء للوطن و الإسهام في تحقيق التنمية الاجتماعية.
• صقل المهارات في الاتجاه الذي يلبي متطلبات المواطنة والانفتاح على المستقبل وتمكين التلاميذ من اختيار ممثليهم بكل حرية وهذا كممارسة في الوسط المدرسي من خلال تشجيع العمل الجمعوي الذي يحضر بدوره للحياة الاجتماعية بما يعزز غرس قيم المواطنة والتوجه أكثر نحو العمل والانجاز.

• تعزيز المبادرات التربوية الإبداعية التي تقوي الإحساس بالانتماء والتضامن والمسؤولية والقيادة لديهم.
• تفعيل المجالس المدرسية المشتركة بين التلاميذ وعناصر المجموعة التربوية،مع تعزيز ثقافة المشاركة والحوار والتسامح والتعايش مع الاختلاف، والتي تساهم في رفع ثقـافة النشء حـول الوطن: تاريخـه، جغرافيته، مؤسساته، مبادئه الوطنية، أنظمته وهذا ما تسعى إلى تحقيقه منهجية الإصلاحات التي يعرفها نظامنا التربوي خاصة وأنه يعمل على إشراك التلميذ في إنجاح العملية البيداغوجية والمعرفية ككل.

قائمة المراجع:

أولا- المراجع العربية:

1- الجودر شيماء (2007):" القيم السلوكية وسبل تنميتها"، مجلة التربية، العدد 21، صص 72- 78.

2- الجودر شيماء (2003):" دور المدرسة في تنمية القيم السلوكية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية"، مجلة التربية، العدد 8، صص 14- 29.

3- السعيدي خالد محمود (2007):" واقع تدريس الموضوعات المتعلقة بالسلوك الاجتماعي في المناهج الدراسية ودور الأنشطة والخدمات الطلابية في غرس قيم السلوك الاجتماعي والصحي"، مجلة التربية، العدد 21، صص 83-85.

4- الغول مختار وعمار الحبيب (1976):" وضعية مادتي التربية الإسلامية والتربية الوطنية، دراسة لموقف الأستاذ والتلميذ وتحليل الكتاب المدرسي"، المجلة التونسية للعلوم التربوية.

5- القحطاني سالم على سالم (1998):" التربية الوطنية: مفهومها، أهدافها، تدريسها"، مجلة رسالة الخليج العربي، العدد 66، صص 15-76.

6- المنوفي، كمال. (1991). التنشئة السياسية للطفل في مصر والكويت: تحليل المقررات الدراسية السنة الرابعة والعشرين.

7 - المجلس الأعلى للتربية. (1998). المبادئ العامة للسياسة التربوية الجديدة وإصلاح التعليم الأساسي.

8- المهندي جاسم (2007):" كيف تنمي وزارة التربية والتعليم السلوكيات الايجابية؟"، مجلة التربية، العدد 21، صص 90-93.

9- بامشموس سعيد محمد (1990):" الكتاب المدرسي"، مجلة جامعة الملك عبد العزيز للعلوم التربوية، العدد الثالث، صص 237- 300.

10- بن دريدي، فوزي أحمد. (2007). العنف لدى التلاميذ في المدارس الثانوية الجزائرية، مركز الدراسات والبحوث، الرياض.

11- حامد عبد السلام زهران (1974): "الصحة النفسية والعلاج النفسي"، عالم الكتب، القاهرة.

12- زيدان مصطفى (1990): "النمو النفسي للطفل والمراهق"، جدة.

13- شتا سعد علي و الجولاني فادية عمر (1997): "علم الاجتماع التربوي"، مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية.

14- شروخ صلاح الدين (2004): "علم الاجتماع التربوي"، دار العلوم للنشر والتوزيع.

15- شقير زينب محمود (2003): " مقياس التوافق النفسي"، الطبعة الأولى مكتبة النهضة المصرية، القاهرة.  

16- عبد العاطي السيد (1999): "الإنسان والبيئة"، دار المعرفة الجامعية.

17- عدلي سليمان (1994): "المدرسة والمجتمع من منظور اجتماعي"، مكتبة الأنجلو المصرية.

18- عقل، محمود عطا حسين. (2001). القيم السلوكية لدى طلبة المرحلتين المتوسطة والثانوية في دول الخليج العربية، مكتبة التربية العربي لدول الخليج الرياض.

19- فخرو عائشة أحمد (1999):" القيم الأسرية المتضمنة بمناهج الاقتصاد المنزلي في المرحلة الثانوية في دولة قطر"، مجلة مركز البحوث التربوية، جامعة قطر العدد 15، صص 12-46.

20- فهمي مصطفى (1979): "التوافق الشخصي الاجتماعي"، القاهرة، مكتب الخانجي.

21- صفوت مختار (2003): "المدرسة والمجتمع والتوافق النفسي للطفل"، دار العلم والثقافة للنشر    والتوزيع.

22- ضياء زاهر (1991):" القيم في العملية التربوية"، مؤسسة الخليج العربي، القاهرة.

كلثم الغانم (1995): " قيم العمل في كتب القراءة العربية بمراحل التعليم الثلاث بدولة قطر"، الطبعة الأولى، مركز الوثائق والدراسات الإنسانية، جامعة قطر.

23- ملحم، سامي محمد. (2000). مناهج البحث في التربية وعلم النفس، دار المسيرة للنشر والتوزيع الأردن.

24- وضحي على السويدي (1987):" برنامج مقترح لتنمية القيم الخاصة بمادة التربية الإسلامية لدى تلميذات المرحلة الإعدادية بدولة قطر"، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية التربية، جامعة عين شمس.