التحولات السوسيوثقافية في المجتمع الجزائري وإشكالية الهويةpdf

 

  أ:العماري الطيب-جامعة مخمد خيضر- بسكرة

    1- التحولات السوسيوثقافية

عرف المجتمع الجزائري تغيرات وتحولات كبيرة مست البنى الاجتماعية والاقتصادية كان لهما الأثر الكبير في تحديد وتوجيه سلوكات الأفراد والجماعة مما نتج عنها انقلابات وتغيرات في المكانات (Les status)   والأدوار (Les Rôles)داخل المجتمع وفي كل المستويات. وهكذا تشهد عمليات التنشئة الاجتماعية تفاعلا بينها وبين كل العمليات السابقة الذكر، مما يعرضها حتما على تغيرات جوهرية تكون لها أثار كبيرة على كل عمليات تكون الشخصية وإعادة ترتيب القيم*،  مما يؤدي بالطبع إلى إعادة رسم وتشكيل هوية المجتمع الجزائري. فما هي هذه  التحولات التي مست العائلة الجزائرية ، وكيف سوف تؤثر على منظومة القيم للفرد والجماعة،وكيف سوف توثر كل ذلك في تشكيل هوية المجتمع ؟

ومحاولة منا حصر هذه الإشكالية سنقوم بمتابعة هذه التغيرات التي حدثت للأسرة الجزائرية "التقليدية" مركزين على مكانة ودور المرأة في بناء المجتمع وتربية الأطفال ثم العلاقات الجنسية، كذلك أثر التحولات الاقتصادية على وحدة الأسرة، وأخيرا ونحن نعالج مدى التغيرات التي أصابت هذه النماذج التقليدية نتحدث عن تأثير هذه التغيرات على هوية الفرد والمجتمع الجزائري.

إن الدراسات التي تناولت موضوع الأسرة الجزائرية "التقليدية" أظهرت أنها:

عائلة موسعة حيث تعيش في أحضانها عدة عائلات زواجية تحت سقف واحد " الدار الكبيرة"، كذلك أنها عائلة "بطريكية" يمثل فيها الأب والجد القائد الروحي للجماعة العائلية:

" فالنظام الأبوي هو بنية سيكولوجية واجتماعية وثقافية، ناتجة عن شروط تاريخية وحضارية نوعية تكونت من مجموع من القيم والأنماط السلوكية ترتبط بنظام اقتصادي تقليدي له خصوصياته ويشكل واقعا اجتماعيا حيا وليس مجرد خاصية من خصائص نمط إنتاج معين بالعالم العربي"1

كذلك هي عائلة "أكناتية" (Agnatique) النسب فيها ذكوري والإنتماء أبوي وإنتماء المرأة (أو الأم) يبقى لأبيها. والميراث ينتقل في خط أبوي من الأب إلى الابن الأكبر عادة، حتى يحافظ على الصيغة الانقسامية للتراث2  كل هذا يحدث في الجماعة وبالجماعة على حد تعبير عالم الاجتماع المغربي " محمد شقرون" فالإنسان العربي، إنسان مطبوع بشدة "بتطبع" الجماعة، إنسان لا يوجد مثاليا" إلا كعضو في جماعة بواسطة جماعة ومن أجل جماعة3  ويذهب الدكتور "غربال" طبيب الأمراض النفسية والعقلية التونسي إلى اعتبار هذا النمط ذي طبيعة إيجابية، فإذا ما تعرض الفرد في هذا النظام إلى صدمة فإنه سيجد داخل هذه السلطة السند العاطفي والمادي وهذا ما يخفف عليه العبء وهذه العملية يسميها البعض بالأنا – المعاون (Le moi -Auxiliaire)  ، وما يزيد من تماسك الأسرة )العائلة) أن الزواج فيها داخلي /لحمي/(Endogamie)، فالشخصية المغاربية مزدوجة الأبعاد، فهناك المجال الفردي والمجال الجماعاوي، هذه الازدواجية ينتج عنها إختلافات نظرية كلينيكية وعلاجية4.

داخل الأسرة الجزائرية (والعربية عموما) تأخذ القيم الروحية والأخلاقية مكانا هاما بالمقارنة إلى القيم المادية، وفي نظام القيم للأسرة الجزائرية يبدو أن كل شيء ينصب حول "الشرف" كما يقول " محمد شقرون": فالرأسمال الرئيسي الذي كان ينظم العلاقات بين أفراد الجماعات في الجماعات العربية هو "العرض. "(l honneur)أو "الحرمة" زيادة على ذلك "المروءة" وهي المناطق المقدسة والمحرمة لعالم الرجال، التي بواسطتها يكونون قابلين " للإنجراح" 5

هذه القيم يتم إعادة إنتاجها من جيل إلى آخر والتي تمثل جذور الشخصية العربية الإسلامية6 .

وقبل المرور إلى الحديث عن المرأة ودورها ووظيفتها في المجتمع يجب أن نقف عند العلاقات الجنسية التي تمثل المرأة طرفا أساسيا فيها ,هذه العلاقات الجنسية التي تمثل الممنوع والمحرم وسبب المذلة والعيب والنزاعات المقترحة.إن العلاقات الجنسية تحكمها قيم أساسية يمثل فيها "الحياء" العنصر الرئيسي، فكل علاقة اجتماعية تستلزم "الحياء" وهي المحدد لمجال العالم ومجال الجسد وفي هذا يقول الأستاذ "عبد الوهاب بوحديبة".

"ثمة شعوران هما الاحتشام (أو الحياء) والعرض (أو الشرف) رفعا إلى مصاف الموجبات وهما يمارسان رقابة إجتماعية قوية على أعضاء المجتمع (...) ويبقى أن للحياء والشرف جوهرا قرآنيا، وأنهما يحددان رؤى إجمالية للعلم مبنية على قواعد مطلقة، وإنهما يشكلان جزءا من تربية كل ناشيء مغربي"7

فالجنسانية التي هي من الشأن الخاص ومركز كل علاقة حميمة تأخذ أبعادا أخرى لترمي بالمرأة وكل ما يحيط بها في عالم السرية أو لنقل في مجال المحظورات.

وهذا ما ذهب إلى توضيحه الدكتور إبراهيم الحيدري بقوله: "مازالت المرأة حتى اليوم تحت أسر العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية والثقافية والدينية، التي تتجسد فعليا في السرية والخوف والحذر الشديد من الاعتراف بالجنس والحديث عنه، ومع أن طبيعة الجنس بيولوجية وأنه- أي الجنس- غريزة ووسيلة للتكاثر البشري، فهو في الوقت ذاته ظاهرة إجتماعية وثقافية مثلما هو متعة حيوية ورباط إجتماعي وعامل محدد للشخصية الإنسانية"8

ويأتي " الشرف" كوجه اجتماعي أخر للحياء، ليضفي عليه الطابع الصارم والعنيف للرقابة الاجتماعية (...) وهكذا نجد أن المجتمع التقليدي قد أنشأ نموذجا جماعيا للمتعة الجنسية قائما على تفوق الذكر على الأنثى، فالذكر هو صاحب "القوة الجنسية" إنها قاعدة للسلطات الأخرى (...) وإذا ما ضاعت منه ضاعت منه مكانته الإجتماعية بل حتى وجوده.

فالعجز الجنسي عند الذكر في المجتمعات التقليدية يعني تضييعا لكل السلطات ومنها سلطة الذكر، إنها "النفس" ومنه جاءت عبارة "ماعنديش نفس" يرددها كل من أصابته هذه اللعنة .

أما عن مكانة ودور المرأة في العائلة التقليدية فيصفها سمير عبده بقوله:" إن المرأة في الأقطار العربية وسيلة لإنجاب الأطفال، وإشباع رغبة جنسية والمساعدة في العمل، دون أن تأخذ دورا إيجابيا في تشكيل الحياة الزوجية، أي بإختصار أن هويتها كإنسان غير موجودة (...) هذه الأمور تعود إلى التطبيع الاجتماعي، فقد كرس في الفتاة شعور بأنها عبء على الأسرة وتأكيد دونيتها بالنسبة للذكور (...) بالإضافة إلى تكريس تسلط الذكر على الأنثى حتى على الأم في الأسرة العربية"9 ، كما يتجلى التسلط الأبوي على المرأة في حجبها على الحياة العامة.

إن الوظيفة الأساسية للمرأة هي إنجاب الأطفال وتربيتهم، والاهتمام الكبير بالأطفـال عند العائلة التقليدية يعني أن "عدم الإنجاب" والعقم عند النساء غير مرغوب فيه، فالمرأة "العاقر" تبعد البركة عن العائلة وسرعان ما يتخلص منها.

ويقول سمير عبده عن هذا: " واجب المرأة الأول في الزواج لا تتوثق عراه قبل إنجاب الأولاد، والصبي البكر هو أثمن ما تملكه العائلة، إنه روح أمه-وحبيب قلبها- الذي سيقبرها ويظل البكر، حتى بعد ولادة أطفال آخرين، عالم أمه الوحيد ودليل قيمتها كامرأة، وضمانا لحياتها في المستقبل"10 فإذا كان للعائلة العديد من الأولاد وخاصة الذكور فهذا يشرفها ويعطى للأم المكانة الرفيعة،  وهذا ما نجد له مرجعية في السنة النبوية فالرسول (ص) قال: «تزوجوا الولود الودود فإني مباهي بكم الأمم يوم القيامة» ، والطفل خاصة البكر يعطي للعائلة هويتها ويسمح باستمرارها، فنقول فلان ابن فلان، فإن تكن موجودا لا يكفي فلا بد أن يكون لك "أبا" يعطي لك اسمه11

فعلاقة الحنان هذه الشعور "باللحم والدم" موجود لدى الولد إزاء أمه وخاصة الولد البكر فالابن من واجبه أن يبرهن على أنه أبن عائلة بالدفاع عن شرفها، والأب ينتظر من إبنه أن يصبح ماهرا و قادرا على الاهتمام بكل شؤون الحياة وأن يكون له بمثابة "اليد اليمنى" وأن يحافظ على ماضي العائلة واستمرارية بقائها.

وهكذا تصبح العائلة بكل هياكلها وتفاعلاتها الداخلية والخارجية مع المجتمع بصورة عامة المهيكل الأساسي "لشخصية الطفل" (...) وتستمر التنشئة الاجتماعية ويبقى "الفرد" مطبوعا أساسا بقيم وعادات الجماعة الأولية ألا وهي العائلة.

بعد هذه الصورة عن الأسرة الجزائرية التقليدية بقيمها التي ترتكز عليها والتي تمثل شخصيتها والموجه لسلوكات أفرادها، نمر إلى التعرف على تلك التغيرات التي مست المجتمع والاقتصاد الجزائري في العقود القليلة الماضية.

لقد عرفت الجزائر نقلة سريعة ونوعية على مستوى بنيانها الاقتصادي والاجتماعي منذ منتصف الثمانينيات، فقد إنتقلت من النموذج الاقتصادي الاشتراكي كتنظيم اجتماعي تنموي تميز بإيجاد المؤسسات الضخمة خاصة منها تلك القواعد الصناعية الثقيلة، التي وفرت مناصب شغل كثيرة وامتصت نسبة البطالة، وتوفير الحاجات الأساسية للمجتمع في إطار شعار من أجل حياة أفضل  . كذلك نلاحظ في تلك المرحلة بروز منطق اجتماعي هو منطق "المساواتية" التي ترى بنظرة سلبية كل شكل من أشكال التفرقة الاجتماعية12

لتنتقل الجزائر تدريجيا من عهد هو أشبه بالرفاهية إلى عهد الصرامة لضمان المستقبل وبدأت الدولة في التخلي تدريجيا عن دعمها للمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية العمومية ودعمها للقطاع الخاص والاستثمارات الكبرى الداخلية أو الأجنبية، لتتجه وبشكل سريع نتيجة لظروف محلية ودولية إلى تبني سياسة اقتصاد السوق، (أو ما يعرف بالاقتصاد الحر).

هذا التحول الذي لا شك سيحمل معه تغييرات كبيرة على مستوى الأسرة وتلك القيم التي تقوم عليها وتفتخر بها.

ففي المجال الاقتصادي ظهرت منهجية نظام الأجور بصورة واسعة أحدث تغيرات كبرى على مستوى العائلة التقليدية، أهمها: تتمثل في الاضمحلال والاختفاء التدريجي للأسرة الممتدة، وانتشار النزعة الفردية (الفردانية)13ومحاولة تحقيق أكبر قدر من المصلحة المادية حيث أصبح الرجل يشعر بفردانيته عندما يتقاضى أجرا مقابل عمله وهذا ما يجعله يثور على جماعته وأولها العائلة، وأصبح الأفراد كثيري الحركة وأقل ارتباطا بالأسرة سواء من الناحية المكانية أو من ناحية الدور والمكانة في المجتمع.

فبعدما كان يمثل أفراد الأسرة الواحدة نفس المكانة في المجتمع التقليدي أصبحت اليوم تختلف مكانة أفراد الأسرة الواحدة بظهور معايير جديدة لتحديد المكانة.لقد أدى هذا إلى ضعف العلاقات الاجتماعية التي تربط الفرد بالأسرة الأم وضيق نطاق إهتمامه على أسرته الصغيرة14

وقد ازداد الوضع حدة بخروج الفتاة إلى المدارس والجامعات ما جعلها تكتسب قيما اجتماعية جديدة، وخروج المرأة إلى الحياة العامة والعمل من أجل مساعدة الزوج ماديا أو إعالة أطفالها.

فخروج المرأة إلى العمل سيحطم الحياة الخاصة للعائلة كما يؤثر غياب الأم على تنشئة الأطفال وعلاقاتهم بها، تتخلي بذلك الأم (ولو جزئيا) عن واجبها الأساسي وهو تربية الأطفال لتدفع بأطفالها نحو المؤسسات الاجتماعية الأخرى التي ستحل محل الأمهات، التي لا يمكن أن تقدم له الحنان اللازم، والقيم التي تفتخر بها العائلة.  مما سيجعلهم عرضة للاضطرابات النفسية ومشكلات الشخصية15

إن هذا الوضع الجديد يشكل بالنسبة للرجل "التحدي" الذي فرض عليه، فإما القبول أو الرفض وفي كلتا الحالتين لن ينجو من الصراع الداخلي ونفس الشيء يحدث للمرأة التي أصبحت أكثر وعيا بوضعها.

كل هذا أصبح يشكل الوسواس الذي يلازم سلوكات الإنسان العربي على حد تعبير الدكتور "محمد شقرون" إنه يتهم نفسه نظرا لغيابه (وهذا بسبب العمل المأجور وكذلك ضيق حجم الأسرة يؤديان إلى الوضع الذي لا يمكن للرجل أن يمارس رقابته على "حرمته" فيقوم بإسناده في كثير الأحيان للمرأة (...) فالمواطن يسلك دائما كما لو كان على خطأ فهو دائم الإهتمام بتصحيح مبالغ لسلوكاته بل يميل إلى الإفراط في الطبيعة التقليدية لتصرفاته وهذا خوفا من النعوت الذميمة...إنها تناقضات عميقة جدا16

زيادة على ذلك النمو الديمغرافي العالي الذي عرفته الجزائر وبروز فئة الشباب بصورة واسعة حيث تشكل %70 من مجموع السكان، وأصبح هؤلاء الشباب يشكلون ضغطا على البنى الاجتماعية التقليدية وعلى رأسها العائلة، لقد أصبحوا يخضعون في كثير من الأحيان إلى تنشئة اجتماعية خارج العائلة، بل أصبحوا مصدر تصورات وسلوكات مخالفة عما كان عليه أباؤهم وهذا ما يجعلهم " يثورون" على السلطة الأبوية وهو ما يفسر التوتر الدائم بين الولد وأبيه و أمه ,كما بدأت الفتاة في التمرد على سلطة أبيها وأمها وأخوتها, إن خروجها إلى التعليم اكسبها ثقافة وقيما جديدة تجعلها تطمح إلى لعب ادوار وفق قناعات جديدة, ويصبح الزواج بالنسبة لها الطريق الوحيد للتخلص من السلطة الأبوية ولكن هذا لا يعني بالضرورة تخلصها من السلطة الذكورية للرجل، وهذا ما يدفع بها إلى عالم التناقضات والصراعات النفسية، بين قيم جديدة إكتسبتها ومجتمع مازالت القيم التقليدية تمثل المرجعية والباطن الذي يحدد توجهاته وسلوكاته، وقد عبر عنه سمير عبده بالوصف التالي:"إن الفتاة المتعلمة التي تدرك حقيقة الموقف الذي هي فيه، تخاف دائما من رد فعل المجتمع على سلوكها في حالة رفضها العادات والتقاليد المتعارف عليها، فهي مكيفة منذ صغرها بتأثير التربية البيتية وبتأثير المجتمع، فتعتبر الزواج الحياة التي يمكن أن تعيشها وتحظى من خلالها باحترام المجتمع لها فلذلك تسعى بكل وسيلة للحصول على مكانة (الزوجة) الأمر الذي    يجعلها تعيش تناقضا حادا بين تطلعاتها لاختيار شريك حياتها أو طريقة حياتها التي اكتسبتها عن طريق تعليمها وخبرتها، وبين ما يفرضه المجتمع عليها بحكم عاداته وتقاليده، وهي تعاني بحكم معيشتها في عالم يسوده الرجل، من خوف دائم من أن تكون مخلصة للقيم والمبادئ الجديدة التي تتطلع إليها، وهذا ما يفسر أساسا عدم توازنها نفسيا وسلوكيا، وبالتالي فإننا نلاحظ تذبذبها بين التحدي والخضوع لنظام القيم السائدة في المجتمع"17.

لقد تفاقم الأمر وازداد تعقيدا أمام تزايد الأزمات والصراعات الحادة التي يعيشها المجتمع الجزائري أهمها تفاقم ظاهرة البطالة خاصة بعد دخول الجزائر مرحلة اقتصاد السوق وما ترتب عنه من مراجعة سياسية التشغيل التي كانت على الحساب الاجتماعي، وإغلاق باب التشغيل الجديد أمام القوة العاملة الجديدة، مما أدى إلى ارتفاع نسبته البطالة بشكل خطير من  %12.2 سنة 1988 إلى 29.4%سنة 1997 18

مما أحصى 03.7 مليون عاطل عن العمل، مما أدى إلى إرتفاع نسبة الفقر بشكل مذهل في المجتمع الجزائري، فوفق دراسة قام بها فريق من الخبراء الدوليين على ظاهرة الفقر في الجزائر تبين أن 40 %من السكان يعيشون تحت الحد الأدنى من الفقر، وتؤكد الإحصائيات الرسمية أن أكثر من 14 مليون جزائري في حاجة إلى مساعدة اجتماعية بعد عملية رفع الدعم عن المواد الأساسية19، كما زاد مع هذه الظروف عدد الشباب غير المتزوجين الذي يبقى في حالة تزايد مستمر ليتجاوز 4,5 مليون فرد، زيادة على ذلك أزمة السكن التي فرملت بشكل معين انفجار العائلة التقليدية غير أنها كسرت حاجز الحياة الحميمية الخاصة مما أثر مباشرة على الحياة الجنسية (...) الرأسمال الرمزي "الشرف, العورة,الحياء" أصابها الانهيار وهذا ما سبب الانجراح الداخلي الذي أصاب الرجل20...

إن هذه الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الراهنة التي تميزت بتغيرات سريعة، جوهرية مست كل جوانب الحياة اليومية الفردية والأسرية، خاصة منها ما تعلق بتلك القيم التقليدية التي يفتخر بها الفرد الجزائري، لا شك أنه ستكون مصدر تناقضات وصراعات خطيرة، كثيرا ما كانت سببا في العديد من الاضطرابات الجسمية والنفسية معا سواء بالنسبة للفرد أو الجماعة.

إن التقرير الذي أصدرته لجنة سويسرية متخصصة في العلاج النفسي يحمل أرقاما مذهلة حيث تقول الدراسة التي أجراها البروفيسور السويسري نيكولا سورتوريوس وعرضها خلال المؤتمر الدولي للأمراض النفسية بالجزائر بأن أكثر من مليوني جزائري بحاجة "ماسة" للخضوع إلى العلاج في المصحات النفسية، وأوضح أن نسبته 3إلى7 بالمائة بحاجة حقيقية إلى العلاج النفسي والعقلي21، هذا فيما ذهبت دراسة أمريكية مشابهة قالت: إن نسبة المرضى النفسيين بين الجزائريين تتراوح بين 10و12 بالمائة.22

في زيارتنا إلى طبيبة الأمراض العصبية والنفسية "الحكيمة بوقزاطة بن صالح.ن"23وإستفسارها عن أهم الأمراض النفسية والعصبية التي يعاني منها أفراد المجتمع المدروس والمرضى الذين يترددون عليها أمكن حصر بعض الأمراض الأساسية وهي:

* القلق .    * تنامي مظاهر العنف .

*هذيان الاضطهاد (Délire de persécution)

*العصاب الهستيري (Névroses Hystériques)

*النوبات الهذيانية الحادة (Bouffés d’elirantes aigus)

*حالات الاكتئاب المراقبة Dépression Hypocondriaques، بالإضافة إلى الفصام Schizo phrénie.    علما أن العصابات الهستيرية عند المرأة متجسدة أكثر في مظاهر جسمانية وهذا نتيجة ما تعانيه من صراعات و تناقضات اجتماعية ونفسية وخاصة أمام تحولات سريعة يعرفها المجتمع التقليدي.

إن هذه التحولات السريعة التي مست العائلة التقليدية في ظل التحولات السوسيوثقافية التي يعرفها المجتمع سوف تدخل الفرد في تناقضات حادة وتصعب عليه اتخاذ القرارات  مما يوثر بشكل مباشر على تكوين شخصيته وهويته ، فهو أصبح لا يعرف ما يريد ، والى أين يتجه بأي القيم يتمسك  وماذا يترك.

2-التحولات الثقافية:

لقد تعددت التعريفات بالنسبة للثقافة فهناك من يقتصر على تعريف ضيق يجعلها مقتصرة بالدرجة الأولى على النشاطات العقلية العليا أو على الإنتاج الذهني العالي المستوى والمعترف به من قبل المختصين، وبين مفهوم أقل ضيقا يدمج في الثقافة كل النشاطات الذهنية الشعبية والرسمية الحية والموروثة، ومن مفهوم ثالث أكثر شمولا يحاول أن يربط الثقافة بكل النشاطات الذهنية والجسدية التي تخلق لدى جماعة معينة طريقة متميزة في السلوك والحياة.

بيد أن جميع ما ذكرناه من تعريفات لا تجيبنا عن سؤال مهم جدا، وهو كيف يمكن وفي نطاق جماعة ما أن تنبثق وتنتشر منظومة ثقافية معينة لتصبح المسيطر والموجه لسلوك تلك الجماعة وتطبعها بطابع خاص لترسم هويتها و تميزها عن جماعة أخرى ؟.

إننا نبدأ الحديث من أن دراسة منظومة ثقافية معينة ينطلق من تحليل الوضع والمستوى الاجتماعي والتاريخي الذي نشأت فيه، وعلى هذا يرى الكثير من الباحثين في ميدان الثقافة أنه في فضاء اجتماعي هناك دائما "تراتب ثقافي" وعليه فإن الثقافة في مجتمع ما تنقسم إلى نمطين: "الثقافة العليا"(المهيمنة)، "والثقافة الشعبية" (الخاضعة)24مع الأخذ بعين الاعتبار أنه ليست الثقافة الخاضعة بالضرورة ثقافة تابعة، منعزلة تماما.

المقصود بالثقافة العليا (المهيمنة) هي تلك المجسدة في العلوم والآداب والفنون التي تقوم بإنتاجها وإلى حد كبير بإستهلاكها، نخبة مثقفة ومتعلمة أو خضعت للتعليم والتدريب المنظم والمنهجي25، ثقافة النخبة، ثقافة منتجة وموجهة للحقل الثقافي في التصورات الاجتماعية المخيال الاجتماعي، الدين، العلوم ... الخ يتحكم فيها ويوجهها فاعلون أساسيون: رجال الدين الزعماء، المفكرون... الخ عن طريق وسائل عديدة هي، المدرسة، الجامعة، المسجد الإعلام...الخ

أما الثقافة الشعبية (أو الثقافة الخاضعة): فهي ثقافة العامة التي تقوم على المعتقدات والإيمان بعالم ما فوق الطبيعي، وأن تفسيراتها الخاصة بتصور الأفراد هي نتاج الإرث الثقافي داخل المجتمع والمستمر رغم عوامل التغيير التي تطرأ على المجتمعات26. إنها ثقافة يغلب عليها الطابع المجازي والرمزي والطقوسي والشعوري-وهي ترتبط مباشرة بالحاجات الروحية اليومية للإنسان.

من حيث الوظائف تختلف الثقافة العليا عن الثقافة الشعبية، فبقدر ما تتركز هذه الأخيرة على التماهي المباشر أو انتماء الفرد إلى الجماعة، تعمل الثقافة العليا على تنظيم كل ماله علاقة بوضع نظام ومراقبة تنفيذه وتحقيقه، وذلك في مجال المعارف والعلوم أو الإنتاج والأفكار...الخ وكل ما يتعلق عموما بمهام التنظيم والتنسيق والتصور الشامل أو الشمولي لعملية تجديد المجتمع لوسائل وجوده وعمله.

بالمقابل حتى تنجح الثقافة الشعبية في أن ترفع إمكانية الانتماء والتماهي إلى حدها الأمثل فهي مضطرة لأن تكون ساحة مفتوحة لكل التناقضات والمفارقات، ومنظمة بأقل وأبسط ما يمكن من القواعد والعوائق بحيث لا تستبعد أحدا من أفراد الجماعة أو من الذين ينزعون إلى الإندماج إليها27.

ومن هنا تشكل السيطرة على الثقافة الشعبية هدفا أساسيا لكل الأنماط والتيارات الفكرية المتنازعة، ويحاول كل من هذه التيارات احتواء الذخيرة الثقافية الشعبية وإحتكارها، وتسود هذه الظاهرة في فترات الأزمات واهتزاز الأوضاع السياسية والنظم الاجتماعية- بينما تميل التيارات نفسها إلى الظهور بمظهر العلم والعقلانية عندما تكون سلطة النخبة الاجتماعية قوية وراسخة ومستقرة 28على حد قول  برهان غليون.

انطلاقا من تحديد طبيعة العلاقة بين طرفي الثقافة (ثقافة عليا مهيمنة منتجة، وثقافة شعبية خاضعة مستهلكة) يتبدى لنا التأثير الكبير للثقافة ودورها في تشكيل(إعادة تشكيل) هوية المجتمع.

إن المجتمع الجزائري وكالعديد من الشعوب الإسلامية يمر بمرحلة تحول كبيرة في المفاهيم والقيم الأخلاقية والثقافية، ساهمت في توجيه الفرد والأسرة والمجتمع وبنسب أقل التربية والتعليم وحتى السياسة، ويعود هذا إلى انبعاث المنهج الإسلامي الذي تقوده نخبة من الفاعلين في الحقل الثقافي كالمفكرين والكتاب والأساتذة...الخ جاعلين من الدين أساس هذا التغيير، في مرحلة تنازعت فيها تيارات عديدة على إستغلال المخزون الثقافي الشعبي في خدمة مشاريعها الثقافية.

إن للدين دورا أساسيا في تشكيل شخصية الفرد، ووعيه وتفكيره وعبادته وعاداته ومواقفه وسلوكاته وتصوراته لجوانب الحياة المختلفة،وفي هذا يقول المفكر مالك بن نبي: «الدور الذي يؤديه الدين حين يتدخل في التركيب الاجتماعي في شكل قيم أخلاقية، متجسدة في العرف والعادات والتقاليد والقواعد الإدارية والمبادئ التشريعية... فدور العنصر الديني كعامل تنظيم نفسي دور لا من حيث أنه يعمل في صورة مبادئ موجهة تنطبع في ذاتية الأنا لتصبح دوافع وقواعد للسلوك فحسب، ولكن لأنها كذلك تستطيع أن تتجلى في صورة تحريك مانع في بعض الظروف المرضية كما في حالة الكبت... فتأثير الدين على الأنا هو إذن تأثير عام سواء كان ذلك لتحديد عناصر الشخصية الأساسية أم كان لأنه في بعض الحالات الشاذة يؤدي إلى نشأة جوانب مرضية... فالعنصر الديني بصفة عامة فضلا عن أنه يغذي الجذور النفسية العامة على ما بينا – يتدخل مباشرة في العناصر الشخصية التي تكون الأنا الواعية في الفرد، وفي تنظيم الطاقة الحيوية التي تضعها الغرائز في خدمة هذه الأنا ... ولما كانت هذه الطاقة الحيوية المنظمة تتحول إلى نشاط اجتماعي لدى الفرد، وكان الفرد سببا في وجود النشاط المشترك للمجتمع خلال التاريخ، فإن ذلك يرينا بصورة واضحة أهمية دور العنصر الديني بطريقتين مختلفين »29فهكذا تظهر لنا أهمية الدين ودوره الحيوي ليس فقط من الجانب العقدي والفقهي ولكن كذلك من الجوانب النفسية والاجتماعية والثقافية والحضارية العامة،ويصبح عنصرا أساسيا مشكلا لهوية المجتمع .

إننا نعيش داخل ثقافة دينية مهيمنة، أنتجتها نخبة من المفكرين والجامعين من أصحاب التوجه الإسلامي الذي يدعو إلى أسلمة العلوم والمعارف المختلفة, وعن طريق وسائل متعددة يحاول توجيه المجتمع من أصحاب الثقافة الشعبية خاصة إلى استهلاك هذه الأفكار، إنك عندما تتجول بين المكتبات العمومية يدهشك الكم الهائل لعناوين الكتب والمجلات الدينية التي تزخر بها الرفوف، كذلك الأشرطة السمعية و الأقراص المضغوطة، نهيك عن القنوات التلفزيونية التي تعمل على نشر هذه الثقافة و محاولة لإحياء التراث العربي الإسلامي خاصة منها تلك التي ترضي حاجات العامة من الناس وتقدم لهم إجابات عن تساؤلاتهم ، يقوم عليها عدد كبير من الأفراد أصحاب المستوى التعليمي (الجامعي) المحسوبين على النخبة ممن ينتمون إلى الثقافة العليا، تلقوا تعليما متوسط المستوى و(عاليا في بعض الأحيان) في الجامعات على يد أساتذة ومفكرين ذوي الثقافة الدينية الإسلامية، الذين يستغلون ويستثمرون في ميدان الثقافة لتمرير مشروعهم وتجسيد أفكارهم في مواجهة للفكر الغربي الحديث بحجة تعارضه مع شخصية وهوية الأمة الإسلامية

إن غياب مشروع متكامل للتوجيه الديني للثقافة، وغياب النظرة الواقعية والمنهجية وعدم الأخذ بعين الاعتبار وضع الثقافة وحالتها القائمة30كانت أسبابا دفعت بالفئات الشعبية ذات المستويات التعليمية المحدودة إلى الوقوع في التفسيرات الميتافيزقية، وإحياء الكثير من المعتقدات الدينية السلبية، وإعادة إنتاج قيم وأفكار قديمة .

إن أصحاب هذا الاتجاه والتيار الفكري اصطلحوا على هذه الحركة تسمية "الصحوة الإسلامية"  التي يمكننا اعتبارها في حقيقة الأمر  "ظاهرة تاريخية دورية تبرز كلما اعترى المسلمين ذبول في دوافع الإيمان وخمول في الفكر وجمود في الحركة، واستفزهم التحدي الخارجي"31 وعرفه البعض الآخر بأنها ظاهرة اجتماعية "تعتمد على الإسلام في توصيفها ونعتها وتتخذ من الإسلام أداة تقييم لكل ما في المجتمع القائم"32

من هذا التعريف يمكننا القول أن المقصود بالصحوة الإسلامية هي حركة التغيير الواسعة التي تمس كل الجوانب المختلفة من حياة الفرد والمجتمع الإسلامي، بالاعتماد على الدين الإسلامي كمرجعية أساسية، كما يمكن أن نصفها بأنها ردة الفعل على الواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية، هذا الواقع الذي يوصف بالخمول و الركود والانحطاط، وانتشار الخرافات والبدع والأباطيل، وتغييب للعقل و إغلاق باب الاجتهاد، وابتعاد عن الأصول الحقيقية التي قامت عليها الأمة والحضارة الإسلامية.

كما ترتبط الصحوة الإسلامية بالخلاص من الاستعمار بكل أنماطه وأشكاله ونماذجه وأزماته وكل ما سببه ويسببه من تراكم سلبي على الفكر والوطن بأكمله.

ومنذ حوالي ثلاثة عقود من الزمن تجاوز توسع ظاهرة الصحوة الإسلامية وإمتدادها دائرة النشاط الإسلامي المنظم، فقد غدت تيارا فكريا سائرا وظاهرة اجتماعية واسعة وشعورا ممتدا بالتحرر من الفتنة بقيم الفكر وأنماط الحياة الأوربية وبالأوبة إلى أصول الانتماء الإسلامي وبالتحفز لتمكين قيم الدين في واقع الحياة 33

لقد غدت الصحوة الدينية الإسلامية عنوان للشخصية الوطنية و حقيقة حاضرة في الواقع النخبوي والشعبي في المدن والقرى وفي الأرياف، وأصبحت عاملا كبيرا من عوامل التغيير والمبادرة في المجتمع الجزائري و العربي والإسلامي رغم كل الانتقادات التي وجهت لها.

وقد عمل أصحاب هذه الحركة الفكرية(الدينية) لتحقيق هدف واحد وهو إعادة بعث مجد ومكانة الأمة الجزائرية بإعادة بعث هويتها الإسلامية ،لكن بمنهجين مختلفين .أولهما منهج الحركة السلفية(السلفية لا يمكن اعتبارها حزبا أو تنظيما إسلاميا معينا، بل هي "نهج إصلاحي" أو بمعنى آخر "أسلوب في الدعوة والإصلاح" تدعو إلى العودة إلى تعاليم الإسلام النقية وتخليصه من اكدار الجمود والركود والشرك والوثنية، والبدع والأهواء والخرافات والأوهام والعادات والتقاليد الباطلة) هذه الحركة التي تجددت في العقود الأخيرة بسبب تزايد ابتعاد المسلمين عن دينهم وتمسك المسلمون بأفكار مستوردة من الغرب، في ظل حملة استعمارية فكرية قوية سخر لها أصحابها كل الوسائل الحديثة، من وسائل البث والإعلام والاتصال ... الخ وأمام فشل التيار السلفي الجهادي في إحداث التغيير باللجوء إلي العنف ذهب الاتجاه الثاني الذي يعرف بالسلفية العلمية للاستثمار في الحقل الثقافي والاجتماعي لإحداث التغيير،

وأما  المنهج الثاني فهو الاتجاه نحو أسلمة المعرفة والعلوم ومنه اسلمة المجتمع. حيث ينطلق أصحاب هذا الاتجاه من توجيه انتقادات شديدة اللهجة إلى أصحاب  التوجه العلمي الغربي المسيطر على العلوم والثقافة بصفة عامة والذين انتهت محاولاتهم لتحقيق التقدم والتطور (خاصة في مجالات التربية والتعليم والثقافة) والتي تبنتها الجزائر منذ قيام الدولة الجزائرية المستقلة ، بالاعتماد على العلوم الغربية الحديثة والاتجاهات القومية والماركسية وغيرها من المناهج والأفكار المستوردة من الغرب بخيبة أمل كبيرة، وفشل ذريع في حل مشاكل المجتمع والإجابة عن أسئلة تتعلق بالهوية، فهل نريدها دولة قومية ؟أم شيوعية على المنهج الماركسي ؟أم علمانية؟على حد مقولة المستشرق "جب هملتون" الذي كتب يقول في أحد كتبه "إن المجتمع الإسلامي سائر نحو العلمانية* "34        أم وطنية ضيقة منعزلة عن العالم؟ ...الخ من  الأسئلة

ويرجع أصحاب هذا الاتجاه مشاكل الأمة الإسلامية ومنها الجزائرية إلى جملة من الأسباب لا يمكن تحقيق التطور ولا يمكن أن تكون لنا هويتنا إلا بالتخلص منها، نختصرها في النقاط التالية:

  • جمود الفكر الإسلامي واعتلال منهجيته
  • الغزو الثقافي في مجال العلوم الإنسانية وهو ما جعل عقول أبناء الآمة الإسلامية تتخطى الفكر الإسلامي أو تدرسه على أنه ظواهر قد اندثرت ولا علاقة لها بالحياة المعاصرة.
  • انقطاع الأمة عن تراثها الذي تحول إلى مجرد فولكلور يفتخر به في المناسبات.

*  - فساد نظام التعليم " المنفصم (عصري/تقليدي)" الذي يسود داخل البلدان العربية والإسلامية35

والخلاصة يمكننا القول: إن المجتمع الجزائري عرف ومازال يعرف تحولات سريعة على مستوى البناء الاجتماعي والثقافي وتتجاذبه تيارات فكرية إقليمية وعالمية تريد أن تطبعه وتشكل شخصيته ، في ظل استمرار الصراعات الفكرية والإيديولوجيات الداخلية حول مشكلة الهوية ، وانقلاب القيم وتبدل الأدوار ،رغم أن هوية الأمة الجزائرية قد رسمها مفجري الثورة التحريرية الكبرى منذ أزيد من نصف قرن والحقيقة أقدم من ذلك.

قائمة المراجع:

1-إبراهيم الحيدري، النظام الأبوي و إشكالية الجنس عند العرب، دار الساقي، بيروت, لبنان ,2003,.

2-مصطفى بوتفنوشت، العائلة الجزائرية التطور والخصائص الحديثة ، ديوان المطبوعات الجامعية.

3-محمد شقرون  , الظاهرة الدينية كموضوع للدراسة: شروط إمكانية قيام سوسيولوجيا دينية في المجتمعات "، المستقبل العربي العدد 133, مارس 1990.

4- M. Ghorbal. « La personnalité Maghrébine « moryau a tabo –Islamique »

(in) Un formation Psychiatrique vol 57 n°57 n°4 avril 1981

5- عبد الوهاب بوحديبة، "المغاربة والمسألة الجنسية أو المجتمع المغربي إزاء المسألة الجنسية"، مجلة الفكر العربي المعاصر، أفريل، مارس 1988.

6- سمير عبده، المرأة العربية بين التخلف والتحرر، منشورات دار الأفاق الجديدة، بيروت، لبنان 1980

7-Nefissa Zerdoumi, Enfants d’hier L’education de L’enfant en milieu traditionnel Algérien, Ed : Froncis Maspero-Paris.1979.

8- علي الكنز، نهاية الشعبوية، حول الأزمة 5 دراسات حول الجزائر والعالم العربي، دار بوشان للنشر-الجزائر،1990.

9-محمد عمر شابرا، الإسلام والتحدي الاقتصادي، ترجمة محمد زهير السمهوري، المعهد العالي للفكر الإسلامي عمان  ,الاردن ,1996,

10-محمد علي سلامة، الانفتاح الاقتصادي الاجتماعي على الأسرة، دار الوفاء للطباعة والنشر- الإسكندرية,مصر

2002 .

11- محمود حسن، الأسرة ومشكلاتها، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، 1981.

12-البنك العالمي للأنشياء والتعمير، مؤشرات التنمية في العالم 2000، ترجمة محمد وهب الله الناشر مركز معلومات قراء الشرق الأوسط، القاهرة، 2000، .

13-إبراهيم تهامي، البلدان النامية أمام تحديات الفقر، مجلة الباحث الاجتماعي. العدد الخامس , افريل 1990

14- كمال بوتكه، "الجنون بين الثقافة والسلطة" رسالة ماجستير، كلية العلوم الاجتماعية، قسم علم الاجتماع، جامعة الزائر، السنة الدراسية 2000/2001  .

15-جريدة"الشروق" اليومي، السبت 10 نوفمبر 2007، العدد2144.

16-دوني كوش.، مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية ، ترجمة قاسم المقداد، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2002.

17-برهان غليون، اغتيال العـقـل ,المركز الثقافي العربي,الطبعة الثالثة,الدار البيضاء,المغرب،.

18-. محمد أحمد غنيم، الطب الشعبي، ، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الطبعة الأولى  مصر، 2007.

19- مالك بن نبي، ميلاد مجتمع، شبكة العلاقات الاجتماعية، دار الفكر، دمشق 1991.

20-.عبد العزيز برغوث,نحو منظور حضاري في دراسة دور الدين في تشكيل القيم,في:الثقافة والقيم، أعمال المؤتمر الثقافي العربي السابع2001، المجمع الثقافي، دار الجيل-بيروت لبنان-2002.

21-علي سيف، "الصحوة الإسلامية المعاصرة والعلوم الإنسانية"، المستقبل العربي، العدد 170، سنة 1993.

22-مصطفى الفيلالي," الصحوة الدينية الإسلامية- خصائصها أطوارها- مستقبلها" في: الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي، مكتبة المستقبلات العربية البديلة، الاتجاهات الاجتماعية والسياسية والثقافية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت-لبنان 1987 .

23- علي سيف ،"الصحوة الإسلامية المعاصرة والعلوم الإنسانية"، المستقبل العربي، العدد 170، سنة 1993.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ