العيش وسط الأحياء القصديرية وعلاقتها بتجزئة أو تشكيل الهوية الاجتماعيةpdf

-دراسة ميدانية-

أ:فتيحة طويل.جامعة محمد خيضر- بسكرة - الجزائر

الملخص :

   تحاول هذه المداخلة، البحث في العلاقة بين مشكلة الأحياء القصديرية كمجال اجتماعي وزمكاني ينتج تفاعلات وسلوكيات فردية وجماعية. وبين تشكيل وتجزئة الهوية الاجتماعية لساكني هذه الأحياء القصديرية في المجتمع الجزائري. وما يتولد عنها من معاني وخبرات مشتركة في سلوك أفراد وجماعات الأحياء القصديرية، التي تعطي في النهاية خصائص ساكنيها و تشكل انتماءاتهم ووعيهم بها من عدمه.

مما يسهل علينا تحليل وتفسير وفهم المتغيرات والعوامل التي تحدد مفهوم الهوية الاجتماعية وتشكيلها من تجزئتها وسط الاحياء القصديرية بمدينة بسكرة، ومختلف الأزمات التي يعاني منها أفراد وجماعات ساكني الأحياء القصديرية. دون عزل هذه الحقائق عن التحولات السوسيوثقافية ومراحل التنمية الحضرية التي مر بها المجتمع الجزائري .

الكلمات المفتاحية : الهوية - الهويةالاجتماعية - الأحياء القصديرية

Summary

     We try to studay the relation between slumsas a social space with its spicial place and time and the formation of its in habitants identity with their experiences and behaviours which produce at the end their culture personality and belonging .

     Through this study we try to analyse and understand the deferent factors which form the social identity of the inhabitants of slums in biskra city with their problems without forget the social and cultural changes of Algerian society

                                                        

تمهيد:

إن قراءة الهوية والهوية الاجتماعية، ومسألة تشكيلها من تجزئتها وسط الأحياء القصديرية، هي دراسة ضرورية تمليها وضعية هذه الأحياء، التي هي في أمس الحاجة لبحوث ميدانية تحليلية تفسيرية تمتحن ذات ساكن الأحياء القصديرية أمام ذاته وتاريخه، وتجدد حاضره الحي بكل معضلاته وملابساته، دون تكريس لتقسيمات بين الأحياء الراقية والأحياء القصديرية، التي خلفتها السياسة والتنمية الحضرية في البلاد. لاكتشاف أقنعة الواقع الذي تعيشه هذه الأحياء القصديرية، والوقوف على مختلف الأزمات التي يعاني منها الأفراد وجماعات هذه الأحياء، التي تنغلق تارة وتنفتح تارة أخرى عن ذاتها في مواجهة الغير.

   مما يتطلب تحديد العناصر والعوامل المتعددة للانتماء ، والهويات الفردية والجماعية لساكني الأحياء القصديرية، والحقائق المتأصلة التي تحدد مفهوم الذات والفعل والهوية لدى ساكن الأحياء القصديرية، للارتقاء بها والإعلاء من شأنها، عبر عملية تنزيل منطلقاتها في واقع الحياة اليومية، التي تتحول تحت وطأة التخطيط والتسيير والتنفيذ الحضري. وما يتولد عنها من معاني وخبرات مشتركة، في سلوك أفراد وجماعات الأحياء القصديرية، التي تعطي في النهاية خصائص ساكنيها وتشكل انتماءاتهم ووعيهم بها من عدمه، لأن الهوية هي ثابت الإنسان وتحولاته.

   فما هي الأحياء القصديرية ؟ وكيف أصبحت أحياء قصديرية ؟ وما هي العناصر التي تشكل وتجزئ هوية ساكن الأحياء القصديرية ؟. وكيف لمنظومة القيم الاجتماعية التي تشكل الهوية الشخصية والاجتماعية أن تترجم إلى أفعال وأنماط سلوكية مختلفة وسط الأحياء القصديرية عن باقي الأحياء؟

أولا: الأحياء المتخلفة:

تعتبر المناطق المتخلفة من بين أكبر المشاكل التي يعاني منها هذا العصر الناتجة عن سرعة التحضر، وكذا الهجرة المتعاقبة نحو المدن بسبب التوطن الصناعي الذي فرضته التجارب التنموية، وأدى بالتالي إلى عجز المدن عن التوسع المخطط من ناحية، وقلة الإمكانيات المادية المتاحة لحل أزمة السكن التي تعيشها هذه المناطق من ناحية أخرى.وكثيرا ما تتواجد هذه المناطق على ضواحي المدن كوصمة عار في حق ما طبق من سياسات حضارية، التي انتهجتها الهيئات الحكومية والأهلية داخل العديد من بلدان العالم الثالث(1).

إذ نجد هذه الأحياء وسط تدهور بيئي وتشوه لسكناتها، وغياب تجهيزها بالمرافق الضرورية ناهيك عن المشاكل التي تنعكس عنها كالفقر، البطالة، الانحراف، التشرد... الأمر الذي يحدث اضطراب في تسيير المؤسسات الحضرية(2)، ومن هذا المنطلق سنحاول البحث عن حقيقة هذه الأحياء من خلال:

1-مفهوم الأحياء المتخلفة:

وتعرف هذه المناطق في اللغة الانجليزية Slum. فهي تلك المناطق التي لم تمسها يد المخطط إطلاقا أو أسيىء تخطيطها ولا يشترط فيها أن تكون مناطق قديمة، إذا كان من الممكن تواجدها في مناطق حديثة العمران إلا أنها سيئة التخطيط، وأحيانا تطلق على منطقة تضم مجموعة من المساكن التالفة أوالمستهلكة غير الصحية، والتي ينقصها الكثير من الوسائل المعيشية اللازمة(3).

ويعرفها "عاطف غيث" على أنها المكان الذي توجد به مباني تتميز بالازدحام الشديد، والتخلف والظروف الصحية غير المناسبة وما يترتب على وجود هذا كله من آثار على الأمن والأخلاق(4).

ويرى" بوعناقة علي" أنها عبارة عن مناطق سكنية مزدحمة بالسكان أتت من مناطق مختلفة من الريف خصوصا، ويؤلف هذا العمران بعد تكوينه لحزام يحيط بالمدن، ويتصف مكان الحي القصديري بأنه من المستويات الاقتصادية المنخفضة والمرفوضة اجتماعيا (5).

كما تعرف على أنها مناطق عشوائية سريعة النمو، ذات كثافة مرتفعة تقع عادة إما داخل المدينة القديمة أو القرب منها أو على هامش المنطقة الحضرية.

كما تعتبر المناطق المتخلفة مناطق ذات مظاهر سيئة، تغلب عليها طابع القذارة والفساد الاجتماعي ذات شوارع وأزقة قديمة تقع داخل نطاق المدن، كأجزاء منها مكونة بذلك نواة المناطق المتخلفة(6).

     ومن خلال ما سبق نستطيع أن نقول: أن الأحياء المتخلفة هي عبارة عن مناطق مزدحمة بالسكان بنيت بطريقة غير مخططة عشوائيا من صفائح القصدير أو الخشب أو الطين .. وغالبا ما تتواجد في أماكن منعزلة أو في ضواحي المدن أو بالقرب من مجاري صرف المياه، وتظهر نتيجة للهجرة الريفية والاستيطان الصناعي، وتعد هذه الأحياء المتخلفة وكرا للأمراض والفقر والآفات الاجتماعية، فهي غير مجهزة بالمرافق الضرورية للحياة، ولا تسكنها إلا الطبقات الفقيرة المحتاجة في اغلب الأحيان.

2- أسباب الأحياء المتخلفة:

- تظهر بسبب توسع المدينة بطريقة غير شرعية، أي أن التخطيط العام للمدينة لم يحدد ذلك النمو العشوائي، مما يضطر الدولة للاعتراف بها، ومحاولة تقديمه من مرافق عامة، وتسهيلات مختلفة.

- نتيجة لنمو عمراني موصى به من قبل التخطيط العام، إلا أنه لم يراع التوصيات والشروط التي ينص عليها التخطيط العام مثلا في الجزائر، وفي ظل المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير ظهر حوالي 30% من الأحياء المتخلفة (7).

- تنشأ المنطقة المتخلفة نتيجة انعزالها عمرانيا، واقتصاديا واجتماعيا عن المدينة، مما يجعل منها وحدة عمرانية شاذة تكرس التخلف.

قد تنشأ حول نواة عمرانية (قرية، تجمع عمراني محدد...) وتتطور حوله المدينة وتبقى هي متخلفة أو المدن التي تتطور من خلال أحياء قديمة، تتوسع لتضم لها قرى وأرياف نتيجة المهاجرين من منطقة إلى أخرى، الذين ينقلون فكرهم وسلوكهم على نوع المسكن الذي يعدوه بأنفسهم.

-وأحيانا فإن سياسة الإسكان تأخذ تقسيم المباني وفق نموذج واحد أو اثنين للموقع بأكمله، الذي لا يراعي التركيب الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للسكان، إذ توجد أنواع متعددة من الأسر بسبب حجمها لا تتناسب مع النموذج الواحد المستورد من الخارج، وهذا ما يضطر السكان إلى إدخال بعض التعديلات التي توافق احتياجاتهم وتقاليدهم (8).

- نتيجة للتوزيع غير العادل للمشاريع على مختلف أرجاء البلاد.

- غياب الاختيار الموضوعي لطرق الإنجاز، ولضعف هياكل التخطيط والتنسيق بين القطاعات والمراقبة (9)

3- خصائص الأحياء المتخلفة:

أ‌-        من الناحية الاجتماعية: إن الحياة في الأحياء المتخلفة، حياة لا مكان فيها للتنسيق في ظل اكتظاظها بالسكان الفقراء ذوي المستوى الاقتصادي المنحط، لأنهم يؤدون أعمالا وخدمات لا تضيف قيمة إلى الناتج القومي، ولا لعائلاتهم التي تزداد فيها معدلات الأمية والجهل، نتيجة للتسرب المدرسي والالتحاق المبكر بسوق العمل غير الرسمي و لانخفاض مستوى الدخل(10) عندهم، وهذا ما يؤدي إلى كثير من المشاكل، كالتشرد والطلاق والتفكك الأسري، ومختلف الانحرافات.. إلى جانب ذلك سوء أحوالهم الصحية ،لقلة النظافة وكثرة الفضلات والأوساخ، واشتراك العديد من الأسر في كثير من الأحيان بمجرى مائي، وهو خندق قلما يجري تنظيفه، مما يؤدي لانتشار الجراثيم والقاذورات التي تؤدي إلى تدهور الصحة نظرا لقلة المراقبة والمرافق الضرورية (11).

   ب-من الناحية المادية:   هذه الناحية التي تبين ما تعانيه هذه الأحياء من تشوه مبانيها وقدمها ونقص التهوية والإضاءة، وقلة الحدائق والمجاري إن لم نقل انعدامها، إلى جانب ضيق الطرق والشوارع وانعدام المواصلات...وغالبا ما تبنى هذه الأحياء خاصة على ضواحي المدن، من قصدير أو فضلات الخشب والمواد المعدنية والكرتون. إلى جانب خلوها من المرافق الحيوية، الاجتماعية والاقتصادية مما يزيد من مشكل الأمية في أوساط السكان وانعدام الوعي عندهم (12).

     ويمكن أن ندرج كيفية توزيع هذه الأحياء في الجزائر في دراسة ميدانية أظهرت حوالي 60% من هذه الأحياء تقع على أطراف المدينة، و08% من هذه الأحياء داخل المحيط العمراني للمخطط الرئيسي للتعميرPUD، والمخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير ODAU في الأماكن الفارغة غير الصالحة للتعمير، و 02% لا توجد أحياء قصديرية (13).

4- وظائف الأحياء المتخلفة:

على الرغم مما تحتويه هذه المناطق المتخلفة من آثار سيئة على البنية الحضرية، وما ينتشر في أوساطها من ظواهر اجتماعية تشل حركة التنمية، إلا أنها تعتبر مسكنا للذين لا مسكن لهم من المهاجرين والمحرومين، بما تساهم به من وظائف هامة منها:

-       تعتبر موطنا للمهاجرين وأماكن لتكيفهم وتهيئتهم قبل اندماجهم في الحياة الحضرية.

-       تسهل هذه الأحياء مهمة من بدؤوا حياتهم فيه بتمكينهم من توفير بعض المال لبداية أعمال بسيطة تساعدهم، على تأخير مساكن في مناطق أفضل من مساكنهم الأصلية.

-       كما تقوم هذه المناطق بالكثير من التسهيلات الاجتماعية والاقتصادية المفيدة لسكانها، منها تشجيعهم على ظاهرة التماسك الاجتماعي وتهيئتهم لمعرفة طرق المعيشية في المدن.

-       كما تقوم هذه المناطق باستقطاب الأشخاص الذين رفضوا اجتماعيا ويعملون في المجالات غير المشروعة (14).

-       وغالبا فإن هذه الوظائف التي تساهم بها الأحياء المتخلفة تحكمها متغيرات أهمها:

  1. الموقع: وهو الذي يفسر على أساسه مدى قرب هذه المناطق الحضرية المتخلفة، من أماكن العمل والخدمات الاجتماعية المختلفة.
  2. الأرض المتوفرة: تكون المناطق الحضرية المتخلفة ذات طبوغرافية وعرة وصعبة نوعا ما في مستوى حالة الدخل المنخفض، بشرط أن تكون قريبة من سوق العمل، والنشاطات الاقتصادية والصناعية المختلفة.
  3. الاستقرار: ويقوم أساسا على تحديد مدة الحيازة المطلوبة والتي تتراوح بين الإقامة القصيرة المؤقتة والإقامة الطويلة التي تتطلبها الحيازة المستديمة.
  4. مستوى الدخل: ففي حالة مستوى الدخل المنخفض تكون مواقعها ذات أمد طويل وليس لها قابلية التلاؤم مع التحديث، أما إذا كان مرتفع فإن مواقعها تكون ذات أمد قصير والتجديد في المستقبل.
  5. القابلية: ونعني بها استيعاب هؤلاء السكان لأساليب الحياة الحضرية الحديثة، ضمن فترة قصيرة معينة والذي له علاقة بالموقع والاستقرار.
  6. فاعلية تنفيذ القانون: وهو الذي يحد من عملية الاستيلاء على الأراضي الخالية(15)

5- أنواع الأحياء المتخلفة:  قد اختلف العلماء في تحديد أنواع الأحياء المتخلفة حيث قسم تشارلز ستوكس" الأحياء المتخلفة إلى نوعين هي:

أ‌-        الأحياء المتخلفة ذات الأمل: وهي أحياء سكانها الوافدون الجدد إلى المدينة من أجل حياة أفضل، من التي كانوا يعيشونها سابقا، يعلوهم الأمل والطموح على الرغم من المستقبل المجهول في هذه الحياة الجديدة- بأنهم سينتقلون يوما إلى مناطق أفضل، ومن ثم فإن مساهمة مثل هؤلاء السكان في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمدينة ذات نطاق ضيق.

ب‌-    الأحياء المتخلفة اليائسة: وهي مناطق ذات طابع يائس يشكل النهاية لمرحلة السكان القاطنين بهذه الأحياء، حيث فقدوا الأمل والطموح في الانتقال إلى حياة أفضل وتملكهم اليأس واستسلموا للعيش في هذه المناطق للأبد.

كما قسم "غينسGans" هذه المناطق المتخلفة إلى نوعين هما:

-       الأحياء المتخلفة: والتي تعمل على جذب المهاجرين إلى المدينة من الريف وكان هذا النوع من المدن الأمريكية مكان إقامة وجذب للأوربيين ثم الزنوج والبورتوريكو، الذين عملوا على إيجاد التوافق بين ثقافتهم وانطباعاتهم الاجتماعية، ولقد أطلق على هذه التجمعات البشرية القرويون الحضريون.

-       المناطق المتخلفة والتي تعتبر وكرا للمجرمين ومختلف الشرائح الاجتماعية التي رفضها المجتمع، وفقدت الأمل في العيش وسط المجتمع والتفاعل معه، ويطلق على هذه الأحياء اسم الأدغال الحضرية لأنها توحي بنوع من الكآبة والوحشية والعدوان.

ج- الحي المتخلف في الأصل: مساحته تعتبر في الأصل متخلفة تتكون من مباني غير ملائمة، وهذا النوع لا يمكن معالجته بل لابد من هدمه.

-       أما الأحياء الثانية: أحياء المهاجرين الذين يستوطنون في المدن.

أما النوع الأخير: هي الأحياء الأكثر كآبة يأوي إليها المتشردون والشاحذون ومن ليس لهم أماكن يأوون إليها، وغالبا ما يكون هذا المكان قديم وبالي(16).

ثانيا- الهوية والهوية الاجتماعية:

   تعرف الهوية بأنها حقيقة الشيء أو الشخص الذي تميزه عن غيره. لدرجة يذكر أن الهوية بطاقة يثبت فيها اسم الشخص وجنسه ومولده وعمله.. فهي الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب المطلق. فهي حالة من الكينونة المطابقة بأحكام أو المماثلة إلى حد التطابق التام أو التشابه المطلق بين باطن الشيء وظاهره. أو هي التحديات الظاهرة المادية والمعنوية للإنسان بلا انفصال أو انشطار مهما ضئيل عن غيره، فهي ما يتحدد به ذلك الشيء ويعرف ويميز عن غيره من الأشياء أو الموضوعات أو الأجسام(17). فهي الحامي لسياج الشخصية وجانبا من صور الذات التي تعبر عن منظومة من علاقات منفتحة لا منغلقة، كما يقول أبو نصر الفارابي : إن هوية الشيء عيشته ووحدته وتشخصه وخصوصيته، ووجوده المنفرد له كل واحد. وقولنا أنه "هو" إشارة إلى هويته وخصوصيته، ووجوده المنفرد له لا يقع فيه اشتراك، لتتأكد لنا الصيغة الواحدية لمفهوم الهوية، الذي يعني المماثلة والتوحد ويضاده مفهوم المختلف والمتكاثر(18).

وليس بالضرورة أن يكون ما يتحدد به الشيء جوهرا ثابتا لا يتغير. فالأشياء في كينونتها، إنما تخضع للتطور والتحول والتراكم المفضي إلى التجدد المستمر في مكونات الشخصية. فما كان من مكونات ومحددات الهوية في زمن قد يندثر مفعوله فلا يعود في جملة ما تتحدد به هوية الشيء، وما لا يكون في جزء من مكونات الهوية قد يصبح كذلك في زمن لاحق كأهم الأسس التي تركز عليها الهوية، إلى جانب التدرج وتعدد مستويات التجديد. إذ ما أردنا تحديد أو تعيين هوية الشيء ينكشف عن تعدد في شخصيته وفي هويته لأنه ينطوي على أكثر من تعيين وهوية من وجهة وإن ماهيته ليست نهائية وإنما هي تندرج في الكينونة والتكون وهذا ما أكده "هيغل" عن الأنا المتحد بالآخر(19).

   بدليل أن أحدنا عندما يتحدث، يشير إلى نفسه سواء بصيغة المفرد أو بصيغة الجمع، من خلال تعبير مثل أنا، هويتي، عالمنا... ولكن إن حاولنا تعريف هذه الأنا، لما عثرنا إلا على نسب وإضافات يصعب حصرها. فالأنا ليست بهذا المعنى، سوى مرآة بصور مختلفة أو مرايا متعددة، ترى من خلالها ذات واحدة (20). هذه الواحدية التي تقطن كيان الهوية، هي التي تفرض عملية استبعاد الآخر والغير دون أن تدرك وتعمل في حقل التنوع والكثرة والجمع. لأن كل إقرار للذات هو الواحدة وهو أيضا تعيين للآخر، باعتباره عدوا أو على الأقل منافسا له في الحياة.

   فإذا كان الإنسان يتمتع بالحضور، فإنه لا يحضر مباشرة لذاته ومن غير توسط، بل يحضر للعالم وبه وله أكثر من حضرة وجوده. فهو يحضر كذات عشيقة، من خلال اللقاء بين الجنسين أو الاثنين ويحضر كذات معرفية باستكشاف للعالم بجسمه وخياله وعقله، ويحضر كذات سلطوية بأن يلعب دورا ويمارس نفوذا وتأثيرا، ولكنه يحضر أقوى ما يحضر كذات إبداعية، بصنيعه لذاته كقيمة جمالية فنية شعرية أو سلوكية ذوقية (21). لذلك يجب أن نتكلم في الهوية بصفة الجمع ونقول هويات حتى نزيح عن هذا المفهوم كل تقوقع للذات وكل انكماش للوحدة كما يقول "فرانسوا لاريوال" فلا وحدة لذات قابلة بذاتها بمعزل عن الغير أو الآخر(22).

إذ مع تعدد وجوه الآخر وتنوعها تتعدد وجوه الأنا "الهوية" وتتنوع، لتترجم هذه التحديات النظرية إلى لغة سياسية وتاريخية متحولة باستمرار، على محور ثبات تعكس نفسها تحت مجهر الزمن ومعاييره ،وفي سياق علاقة تبادلية تنهض عن تفاعل محقق أو مكبوح مع معطيات الوجود ومكونات المحيط، بحيث لا يمكن التعامل معه بمعزل عن إدراك مناحي تأثره بالسلطة الزمنية للتاريخ وبمعطيات حركة الحياة وغايات الحراك أو السكون الثقافي والاجتماعي أو السياسي والاقتصادي...    فهي قيم جوهرية تتنزل في واقع تتحدد فيه، بفعل فهم الإنسان وإدراكه وديناميكيته وقدرته على مواجهة مشكلات حياته وعصره، وتخطي الضرورات التي تحكمه وتحد من مدارات حريته، أو هي قيم جوهرية تكون معرضة لأن تفقد جوهريتها، إن هي جمدت أو ماتت أو فقدت استمرار كينونتها في مطلق تجوهرت في رحابه، وذلك إن توقفت عن أن تكون قابلة للتمييز في واقع الحياة الإنسانية   أوكف الإنسان عن قراءة وسائل الوجود أو استمرار العيش في حاضر من الإغراق في الجهل، والركون إلى حائط زمن أفقي لا يعرف كيف يكون زمنا حاشدا موارا بالحياة، أو تماهي بماض يستحيل استعادته أو بمستقبل لا يمكن الوصول إليه .

ويظهر ذلك أكثر ضمن فكرة الهوية الاجتماعية، إذ أن الواضح من الطرح السابق للهوية.. بأنها ليست بنية منغلقة، وإنما هي بنية متحولة باستمرار تحت مجهر الزمن ومعاييره، وفي سياق علاقة تبادلية تنهض عن تفاعل محقق أو مكبوح، مع معطيات الوجود ومكونات المحيط، بحيث لا يمكن التعامل بمعزل عن إدراك مناحي تأثره بحركة الحياة، وغايات الحراك والسكون الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي.(23).

بل هي إحدى الوسائل التي تحاول المجموعة أن تبني وحدتها بها، وتشكل هويتها الاجتماعية التي لا تظهر على أنها انعكاس بسيط، أو تحاور وتجمع في ضمير الفرد وانتمائه وفي أدواره الاجتماعية. إنما هي كل ديناميكي، حيث تتفاعل جميع عناصره في تكامله أو في صراع، وهي تنتج عن استراتيجيات انتمائية، يحاول الفرد من خلالها الدفاع عن وجوده ورؤيته الاجتماعية ودمجه في المتحد وفي الوقت نفسه يقوم ذاته ويبحث عن تماسكه المنطقي الخاص به، ضمن صيرورة وتتابع التماثل والتمايز، الذي تسعي المجموعة من خلاله إلى تأسيس تماسكها، وإبراز موقعها وموقفها بالنسبة لمجموعات أخرى، تجمع وتناقض كل هوية تبني وتحدد بالنسبة إلى هويات أخرى، و كأنها مزيج من المكونات الدافعية والمعرفية، التي تتكون من بناء ثلاثي الأبعاد:

أول بعد، تحاول البيئة الاجتماعية أن تتجمع على هيئة فئات اجتماعية مميزة، يكون الفرد وفئته متماثلين، إذ تضع هذه الفئة الفرد في منزلة معينة، لتتحدد هوية الفرد الاجتماعية كجزء من مفهوم الذات، ضمن الانتماءات الاجتماعية والهوية الجماعية التي تساعد الفرد على تقدير ذاته كبعد ثاني. وهذا كله لتظهر الهوية الاجتماعية أكثر في البعد الثالث، حين تتحدد علاقة هذه الجماعة وتتفاعل مع الجماعات الأخرى، كما تشير إليه نظرية الهوية الاجتماعية (24).

ولنفهم بقية الجوانب الموحدة لثوابت الهوية، وهذا المظهر المتغير والمختلف خاصة مع العلاقة الصعبة مع الآخر، يوجد هناك نمطان لفهم قضية الهوية هما:

  • "فهم ذاتوي: لمفهوم الهوية قد أفرز موقفين متكاملين إزاءها موقف صادر عن البلدان التي طورت ثقافتها وأعطتها صبغة عالمية وكونية وقد يتمظهر هذا الموقف في إرادة الهيمنة والاستغلال والتمركز اقتصادا وسياسة وثقافة، وموقف صادر عن الثقافات الأخرى العرقية التي كثيرا ما تأخذ صبغة الدفاع عن الذات فتنظم نفسها للصمود. ولعل صموئيل هانتنغون في كتابه حول صدام الحضارات يعني بتأكيده على هذه الصراعات أن الهويات لا يمكن أن تأخذ غير هذه الصبغة التوترية وأن محرك التاريخ يكمن في صراعات الهويات.
  • والفهم الموضوعي لهذه الإشكالية يحاول إقرار تناظر وتناسق بين الهوية والعقل في صبغته المنفتحة والكونية في الآن نفسه، وهو فهم يأخذ بعين الاعتبار ثوابت الوجود ومتغيراته ويفتح الوجود على الحياة بتغيراتها ومفاجئاتها ونضالها وتوتراتها، فالذات في هذا الفهم مؤسسة للعقل وللوعي المتحرك والمتواصل أي أنها تتحدد بتاريخيتها. وتاريخيتها هي الفعل في الوجود والانتزاع عن قيوده"(25).

ثالثا: ظروف العيش وسط الأحياء القصديرية بمدينة بسكرة:

     إن محاولة إثبات الدراسة النظرية بالدراسة العلمية الميدانية ،من أهم مساعدي البحث العلمي لملء الفجوة القائمة بين النظري والواقع، بغية الإجابة عن تساؤلات المداخلة من خلال مجموعة من الأدوات والإجراءات التي تساعدنا في جمع المعلومات من الواقع المعاشر، بدأ بالمنهج الوصفي الذي تم تنفيذه بالاستعانة بأداة المقابلة والملاحظة التي توجه انتباه الباحث وإدراكه إلى بعض خبايا الظاهرة المدروسة وسط المنطقة الغربية لمدينة بسكرة، هذه المدينة التي تحتوي على حوالي ألف كوخ فوضوي و قصديري ازداد انتشارا في العشرية السوداء، أين عرفت بسكرة هجرة كبيرة نحوها من الولايات المجاورة بحثا عن فرص العمل والأمن، حيث استقبل بسكرة ما بين 1987- 1998 حوالي 22747 عائلة، ناهيك على الهجرة ما بين البلديات(26).

   ومن خلال المعاينة المباشرة لهذه الأحياء يتبين مقدار المعاناة المادية لهذه الأحياء من تشوه مبانيها وقدمها، التي تبنى غالبا من الخشب أو القصدير أو...ذات الحجم الضيق التي تنعدم فيها التهوية والحدائق والمجاري، إلى جانب قلة المواصلات وضيق الشوارع وانتشار القذارة والتلوث البيئي في كل مكان. على الرغم أن البعض منهم نلاحظ عليه مظاهر الغنى، حيث عادة ما نجد عنده الشاحنة النفعية بجانب الكوخ والهوائيات المقعرة فوق الأسطح. تناقضات الواقع الذي يبرز الخاصية الفيزيقية للأحياء القصديرية كما جاء في الجانب النظري لهذه المداخلة.

وللوقوف على الناحية الاجتماعية كخاصية أخرى لهذه الأحياء، وما يعاني سكانها من ظروف قاسية قد تعمل علىتجزئة و تشكيل الهوية عند ساكن الأحياء القصديرية، اخترنا بطريقة غير عشوائية عينة قصديه لحوالي 10 بيوت قصديرية قريبة من منطقة حمام الصالحين توفر فيها أهداف الدراسة        و تنطبق مع المفهوم الإجرائي للأحياء القصديرية المأخوذ في هذه المداخلة .

1- المعلومات الأساسية لسكان الأحياء القصديرية:

معظم أفراد العينة متزوجين بنسبة 70%، ويرجع هذا للظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها المتزوجين، والتي تضطرهم للسكن في مثل هذه البيوت، وهذا ما يفسر انعدام فئة العزاب بهذه الأحياء، كما يوجد 20% من الأرامل وغياب رب الأسرة الذي يتكفل بالعائلة، مما اضطر الأم للسكن بهذه الأحياء بعد أن تم طردها، وتقل النسبة عند المطلقين الذين يتحملوا معاناة هذه البيوت بنسبة 10%.   ويدل هذا على مقدار الحاجة و الفقر لسكان هذه الأحياء التي تتحمل الظروف الصعبة.

   كما تبين الدراسة أيضا أن أغلب المبحوثين 60% موطنهم الأصلي الريف، وقاموا بالهجرة إلى المدينة بحثا عن العمل والحياة الأفضل المتوفرة في المدينة، وهذه أحد وظائف الأحياء القصديرية التي تعتبر مأوى للمهاجرين والذين بدؤوا حياتهم في المدينة، كما هو موجود في الشق النظري للمداخلة. إلى جانب هذه الهجرة توجد هجرة بين الولايات بحوالي 20% بحثا عن الأمن بعدما تعرضت بلدياتهم للإرهاب في العشرية الأخيرة، كما نجد 20% من سكان المدينة ترجع إقامتهم في هذه البيوت القصديرية إلى التفكك الأسري الناتج عن رب الأسرة أو طلاقه.

   نستنتج مدى فقر الريف من المرافق الضرورية اللازمة لسكانه الذين اضطرتهم الحاجة للهجرة للمدينة ليصبحوا فقراء المدن، كما تميزوا بضعف المستوى التعليمي، أميون لا يجيدون القراءة والكتابة بنسبة 30%، أما الذين يجيدون القراءة والكتابة قدروا بنسبة 20% وأغلبهم تلقوا التعليم في كتاتيب حفظ القرآن. أما الذين دخلوا المدرسة فكانت نسبتهم 20% إلى جانب 20% من الذين واصلوا تعليمهم إلى الاكمالية، في حين نجد 10% من الذين واصلوا تعليمهم إلى الثانوية.

   نستنتج انخفاض المستوى التعليمي لسكان الأحياء القصديرية سواء كان السبب عدم اهتمامهم بالتعليم، أو أن الظروف لم تسمح لهم بمواصلة تعليمهم نتيجة الفقر أو البعد عن المدارس، فنجد البعض منهم يسعى لتعليم أبنائه، أما البعض الآخر لا يهتم بدعوى ماذا فعل الذين يحملون الشهادات العليا في واقعنا المر.

   ولهذا السبب ولغيره ارتفعت نسبة البطالة في أوساط المبحوثين بنسبة 80% كما نجد 10% من يحترفون حرف خاصة تعود عليهم ببعض المال، ونجد 10% من العمال يوميا كالباعة الجائلين وتنعدم نسبة الموظفين 0% لأن أغلب سكان الأحياء القصديرية من المهاجرين الذين يحملون معهم فقر وجهل الريف ليصبحوا فقراء المدن.

   لنصل لنفس النتيجة التي وصل لها الباحث "بوعناقة": بأن البطالة تنتشر وسط سكان الأحياء القصديرية الذين يصعب عليهم تأمين الحياة المعيشية والصحية لعائلاتهم، الشيء الذي ساهم في زيادة القلق النفسي والاكتئاب لأرباب هذه الأسر.

2- أوضاع المسكن ومرافقه الضرورية:

يرجع المبحوثين سبب إقامتهم في هذا المكان لبعده عن المدينة وعن أنظار الناس بنسبة 50% في حين يرجع 30% من المبحوثين السبب لعدم وجود مسكن بالمدينة نتيجة التوزيع غير العادل للمشاريع على مختلف أرجائها وغياب الاختيار الموضوعي لطرق الانجاز وضعف هياكل التخطيط، ويرى 20% أن السبب وجود أهل بهذه المنطقة وهذا ما يخفف عنهم بعض المعاناة بوجود من يشعر بهم وبظروفهم.

حتى الأراضي التي تبنى عليها هذه البيوت القصديرية بينت المقابلة أن 70% من الأراضي ملك للبلدية، و20% ملك للخواص ويرجع هذا لأن أغلب المبحوثين من المهاجرين الذين لا يجدون مأوى سوى بناء بيوت قصديرية على أراضي غير معمرة ليتم الاستيلاء عليها، في حين نجد 10% من الأراضي ملك لأصحاب البيوت القصديرية وهم من سكان المدينة الذين لا يملكون المال لبناء مسكن لائق هروبا من المشاكل العائلية، ومن هنا نستنتج وجود استعمال غير سليم لمساحات الأرض بالمدينة نتيجة انعدام التخطيط الواضح وعدم السيطرة والتحكم في هذا النمو العشوائي الذي يؤثر على المساحات الحضرية وهي أحد أسباب ظهور الأحياء القصديرية الموجودة.

هذه البيوت القصديرية التي لا تكفي غرفها لحجم الأسر التي تسكنها، إذ يؤكد 90% أن هذه البيوت لا تليق للعيش شكلا ومضمونا، إذ لاحظنا ارتفاع الحائط لبعض البيوت القصديرية 1.8م من طول الإنسان وكأنه كهف في العصر الحجري، والغريب أن فوق أسطح هذه البيوت توجد الهوائيات المقعرة، وكان جواب المبحوثين عن هذا التناقض أن ثمن هذا لا يشتري بيتا، على الأقل أروح عن نفسي وأنسى همومي بهموم العالم ؟، كما وجدنا 10% من آراء المبحوثين يرون كفاية غرف البيوت القصديرية نوعا ما لأنه لا خيار أمامهم سواها مع قلة حجم الأسرة مقارنة مع بقية المبحوثين.

نستنتج بأن أغلب غرف البيوت القصديرية غير كافية، لاحتوائها على غرفة أو غرفتين على الأكثر يتزاحم فيها أفراد الأسر الذين بلغ عددهم ما بين 5 أفراد إلى 12 فرد، الشيء الذي يزيد من معاناة أفراد الأسرة ويعمل على انتشار الأمراض. كما أقر 60% من أفراد العينة أن لديهم دورة مياه خاصة إلى جانب 40% من أفراد العينة لا يملكون دورة مياه في مساكنهم، وأغلبهم يشترك مع أقربائه وجيرانه في دورة مياه تقل فيها النظافة و المياه..

كما لا يملك 20% من أفراد العينة الكهرباء، ويستعينون بالمصابيح الغازية للإنارة و التي تؤدي إلى قصر النظر بسبب قلة الضوء، و80% من المبحوثين يستعملون الكهرباء كوسيلة لإضاءة مساكنهم، كما شاهدنا الهوائيات المقعرة فوق سطح البيوت القصديرية.كما يلاحظ غياب المستلزمات الضرورية للكثير من البيوت القصديرية كالثلاجة التي تحمي الأطعمة و المكيف والحمام..الأمر الذي يساهم في انتشار العديد من المكروبات التي تلوث الأطعمة و المياه.. أما عن رضي المبحوثين عن حياتهم في هذه المساكن أجاب 90% بكلمة: آه ثم آه، هذه الآه التي تعبر عن عمق المعاناة وحياة اللارضى واللا سعادة بسبب هذه الأحياء القصديرية من الناحية الفيزيقية الاجتماعية كما هي موضحة في خصائص هذه الأحياء في هذه المداخلة، في حين بين 10% من المبحوثين عن رضاهم بهذه المساكن لأنها أرحم من المساكن التي كانوا يسكنوها والتي لم توفر لهم العمل والأمن.

3-3: المشاكل التي تعاني منها منطقة المبحوثين:

   جميع المبحوثين ركزوا على مشكل السكن والعمل، وكذا صعوبة المعيشة في هذه المناطق التي تعاني التدهور البيئي من رمي الفضلات تراكم الأتربة وبرك المياه القذرة.. وتنقص فيها مراكز الصحة وتنعدم أماكن الراحة والمساحات الخضراء،مع نقص الإضاءة والماء والأمن في مناطق كثر فيها الانحراف و التشرد... كثيرة هي المشاكل التي تعاني منها الأحياء القصديرية والتي لا تخرج عن خصائص الأحياء المتخلفة من الناحية الفيزيقية والاجتماعية الموضحة في الجانب النظري لهذه المداخلة، و التي تعبر عن غضب وألا رضا للمبحوثين عن حياتهم في هذه المساكن إذ أجاب 90% بكلمة: آه ثم آه، هذه الآه التي تعبر عن عمق المعاناة وحياة إلا سعادة بسبب ظروف العيش في هذه الأحياء القصديرية من الناحية الفيزيقية و الاجتماعية ، في حين بين 10% من المبحوثين عن رضاهم بهذه المساكن لأنها أرحم من المساكن التي كانوا يسكنوها والتي لم توفر لهم العمل والأمن.

كما أكدوا أن السلطات المحلية لم تقم بأي جهود لتحسين أوضاع المنطقة إلا محاولاتها في هدم هذه البيوت القصديرية خلال سفر أهلها لبعض الوقت، ونجد 10% يقر أصحابها بجهود البلدية في محاولة النظافة حيث لم تنفع جهودهم مع الواقع المزري لهذه الأحياء.

رابعا: تجزئة و تشكيل الهوية عند ساكن الأحياء القصديرية:

     إذ كانت الهوية أو الذات في الفهم الموضوعي هي: مؤسسة للعقل والوعي المتحرك والمتواصل الذي تتحدد بتاريخيتها التي تتحرك بالفعل في الوجود، والانتزاع عن قيود ثوابته ومتغيراته في ثنايا الحياة.

   فلنتعرف على تاريخية ساكن الأحياء القصديرية على ضوء أفعالهم الآنية، وحضورهم وسماتهم في ثنايا الحياة، وفي نظرتهم إلى الأمام واستقبالهم للجديد، من حيث هو انعكاس للماضي والذاكرة وإشباع لإفرازاتها، وفق مقاربة "افتتاح تاريخ الذات على الإقبال" للمفكر "هيت غير"،التي طورها الفيلسوف الفرنسي "بول ريكور". لأن تاريخية الإنسان تتحدد في حد ذاتها ببعدين:

   بعد مؤرخ يجعل الوعي الذاتي مرتبطا بالماضي والذاكرة، فيؤسس هويته بالنظر إلى التراث الماضي، وباستحضار ما قد سجلته الذاكرة بعد عملية غربلة وتمييز.

   وبعد صير وري يجعل الوعي الذاتي مرتبطا بالانفتاح على إحداثيات المستقبل وصيرورتها، سواء أكان ذلك في صيغة مأساوية (الوجود للموت) ما ينطبق على الأحياء اليائسة كما سبق تعريفها.      أو كأمل وانتظار (الوجود للحياة)، ويعني به بعد تأسيس الذاتية المشروعية.(27) وهو ما ينطبق على الأحياء القصديرية ذات الأمل.

   الأمر الذي يشكل قلق الذات لساكني الأحياء القصديرية، من خلال وجودها الحاضر وما تعانيه من مشاكل وأوضاع سيئة التي بينتها المقابلة و سبق ذكرها. ومن مصيرها الحتمي الذي هو الفناء والبقاء وسط الأحياء القصديرية اليائسة منعزلين منفردين بذواتهم كإله يقيم في ملكوته... وهو قلق وجوديا لا محالة نتيجة افتراضهم العيش في هذه المناطق للأبد. وهي حياة في النهاية مهما كانت، تحدد ذواتهم وهوياتهم وتثبت وتنغلق وتنعزل على ما هي عليه وسط مجالها وأمكنتها. بعدما كانت في السابق كحال الأحياء القصديرية ذات الأمل. التي لا تكون ثابتة كحال الأحياء القصديرية اليائسة، بل تكون في تحولاتها وتغيراتها وتأقلمها المتواصل لبيئتها وفية لأصلها الذي هاجرت منه، وهذا لا يعني أنها يائسة لحد الموت، بل يراودها بين الحين والآخر التحول عن الوجود الذي تعيش فيه، بالانتقال والتحول للعيش في بيوت أحسن وأرقى، كما حصل لبعض الأحياء القصديرية التي تم تشكينها في أحياء العالية الشمالية.

   وهنا تتشكل هوية ذات ساكن الأحياء القصديرية، بأنواعها التي تظهر في قلقها وثباتها لذاتها وصيرورتها وانفتاحها على الإقبال، لأن هذه الذات مرتبطة بالآخر الاجتماعي والتاريخي، هذا الآخر الذي يرجعون له العداء والمتمثل في السلطات المحلية الحضرية التي لم تقم بأي جهود لتحسين أوضاع المنطقة إلا محاولاتها في هدم هذه البيوت القصديرية خلال سفر أهلها لبعض الوقت كما بينته المقابلة في عنصر المشاكل التي تعاني منها منطقة المبحوثين .

   هذا الآخر الذي هو ضروري في حياتهم،لان الذات لا تكون ذات حقيقية إلا بالنسبة للآخر، ولا يمكن الاستغناء عنه لأنه أساس كل تجمع بشري، فقد يأخذ هذا الآخر صيغة عدوانية كما هو بالنسبة لها لباقي السكان أو لواضعي السياسة الحضرية.

        مع ذلك فذوات ساكن الأحياء القصديرية تتحدد بالاختلاف الجذري عن الآخر، اختلافا قد يصل أحيانا إلى الحروب المختلفة مع السياسة الحضرية والناس الرافضين لهذه الأحياء الذين يقابلون ساكنيها بنظرة احتقار وفجور وتكالب وشراسة ..التي تعبر عن تجسيد لعقلية المفاضلة ومنطق السخرية أو غريزة القوة وإرادة الاستيلاء والتكبر والتعالي..التي تسوغ للفرد أو لمجموعة الأحياء الراقية الاعتقاد من حيث دورهم وموقعهم ومهنتهم يمثلون الصفوة أو النخبة أو الطليعة، وبصورة تبرز لهم التصرف الأعظم والأولى.. من بقية الناس سواء من حيث الوجود أو من حيث الكرامة الذين تزين لهم نرجسيتهم بأنهم الأفضل من الساكن وسط هذه الأحياء القصديرية المتخلقة مصدر الجريمة والفساد. (28).

   وفي المقابل تشكل هذه الذات بصبغة مسالمة تعترف للآخر بما له وما عليه، كما هو حاصل مع باقي السكان القاطنين معهم، والمهاجرين من مناطق مختلفة مدن وأرياف أو حتى الفقراء الأصليين في بعض هذه الأحياء. كما بينته المقابلة في عنصرالمعلومات الأساسية لسكان الأحياء القصديرية.ليقر بذلك ساكن الأحياء القصديرية ذاته وهويته بواسطة سرد معين للأحداث كما جاء في عنصر ظروف العيش وسط الأحياء القصديرية بمدينة بسكرة.

وليس فقط تجريد ذهني ميتافيزيقي، كما يؤكد "بول ريكور" الفيلسوف الفرنسي عن مفهوم الهوية السردية، الذي تقر ذاته ساكن الأحياء القصديرية والمجتمع المحلي الذي ينتمي إليه، وعندئذ يصبح لساكن هذه الأحياء وجماعتهم تاريخ ذو جدوى ناجعة ويجعلهم يستمتعون بالحياة حتى لو كانت بين الأمل واليأس، لتخلق لنفسها واقع من العدم كما فعلت دولة إسرائيل على الرغم من المشاكل التي تعاني منها منطقة المبحوثين وأوضاع المسكن ومرافقه الضرورية.

   مما يجعلهم ينعزلون بسكناهم -كما بينته المقابلة في عنصر أوضاع المسكن ومرافقه الضرورية- ويرفضون العيش وسط الأحياء الراقية في باقي المناطق الحضرية بالمدينة خالقين كيان خاص بهم يتحدد في أغلب الأحيان نوع من الهوية السردية كما يقول "بول ريكور" (29). لأن ذواتهم هي حضورهم اليومي في الحياة التي يعيشونها بألم ومرض، وهذا الحاضر الذي يعيشونه هو مكون من مكونات هويتهم،هذا الحاضر الذي قلما انتبهنا إليه وأعطيناه حقه. لذلك علينا أن نطالب بإعادة النظر في السياسات الحضرية، حتى تمثل حقيقة مطالب هذه الأحياء، دون القضاء على اختلافات الناس وهويتهم.

   ومما سبق يظهر نوع من تشكل الهوية عن ساكن هذه الأحياء، أما البعض منهم فيحاول إثبات هويته بتحديث وتطوير كيانه، وجعله قابل للتأقلم مع الواقع والتحضر وسط المدينة، من خلال نضالهم اليومي من أجل الحصول على مسكن لائق للعيش، والعمل في المجتمع الذي مازالت سياسته منغلقة وفاشلة.لأن هويتهم لا توجد في الجذور التاريخية لكيانهم فقط، بل وأيضا في كل ما ساهموا به في تطوير حياتهم ،من خلال الشاحنات والهوائيات المقعرة كتحقيق نوع من الذات .وهو جانب كبير من تكوين هويتهم وترسيخها في الحضور، كمظاهر للتطوير ومحاولة الاندماج مع الآخر، وبالانتقال إلى أحياء راقية في وسط المدينة بعد طلب حقوقهم من المسؤولين، وحصولهم على سكن جديد يليق بهم، مغيرين نمط تفكيرهم وعملهم وأسلوب حياتهم، لأنه جزء راسخ في ذاتهم فبمجرد أن غيروا المكان تغيرت ذواتهم وهوياتهم، حيث أصبح لهم انتماء جديد يحاولون التأقلم فيه. لأن الفرد يوجد في مجتمع هذه الأحياء أولا ثم يكتسب هويته أو ماهيته لاحقا، بمعنى أن الهوية ليست معطى مقدسا وثابتا ونهائيا، وإنما هي معطى تاريخي في حالة صيرورة وحركة دائمين.

رغم أنهم مازالوا يعانون من التشبث بالهوية القديمة، بدليل ما يلاحظ من سلوكيات في هذه المساكن من تربية ماشية و...إنها تشكل عائق يحول دون فهم الإنسان المنتقل لهذه الأحياء الراقية المتشبث بماضيه وهوية الذاتية لا الموضوعية، عائق لفهم ذاته وواقعه بقدر ما تشكل لغما يعمل باستمرار على تفجير التحضر وسط المدينة، لأن إنسان هذه الأحياء إنما هو علاقة ذات بذاتها وصلة موجود بالموجود، وهي صلة مركبة تنفتح على أكثر من جانب ولها غير بعد وشكل فهم يترددون بين هويات مختلفة ويتوارون خلف أقنعة لا حصر لها. و يداوون العلة بالداء نفسه، ويعالجون المشكلة بخلق مشكلة أكبر... ليبرز تفكيرهم وذواتهم و تمايزهم عن الآخرين. دون استخدام للعقل الناقد المتفحص لتشخيص ما يمكن أن يكون عائقا داخل هويتهم لتطوير ذاتهم.

الخاتمة:

     نستنتج من تحليل هذه المقابلة مدى صعوبة الحياة التي يعيشها سكان الأحياء القصديرية في سكنات غير صحية لا توفر لهم الراحة والاستقرار، لضيق المسكن ونقص المياه الصالحة للشرب وصعوبة الحصول على عمل في ظل المستوى التعليمي المنخفض، الذي يتميز به أصحاب هذه الأحياء، وهذا ما يدفع أصحاب هذه الأحياء إلى التسكع في الشوارع والبحث عن بديل يمكن أن يقودهم إلى الانحراف و سلوكيات غير مرغوب فيها مجتمعيا.

   وهذا يدل أن الإنسان لم تلب حاجاته في السكن القصديري الذي ظهر نتيجة الهجرة من الريف إلى المدينة بسبب غياب العدالة في توزيع المشاريع بين الريف والمدينة، كما تبينه أسباب وظروف الهجرة الموجودة في الجانب النظري لهذه المداخلة، الأمر الذي يستلزم نمو حضري في المدن تعود آثاره على الاستغلال غير السليم لمساحات الأرض والتشوه العمراني القائم على تناقضات الأحياء الفوضوية والفلل والعمارات في صورة مدينة بسكرة، التي لا تعبر عن خصوصية المنطقة الجغرافية والتاريخية واحتياجات مواطنيها. مما يدل على ضعف التخطيط وعجز هيكل التسيير والمراقبة في السياسة المتبعة وفشلها النسبي في القضاء على الأزمة السكنية المتعددة الأوجه فهي بحق وصمة عار في حق ما طبق من سياسات حضرية كما يقال.

     كما نستنتج أن الهوية وسط الأحياء المتخلفة، هي هوية تستقى من ذاكرة وانتماء ومجريات الإنسان الساكن وسط هذه الأحياء، وما يشخصونه فيها من معالم مستقبلية تتكون مما يصنعونه في حاضرهم، للخروج من هذا الواقع المزري، مشكلة هوية الهوهو التي ترفض الآخر، والهوية التي تعيل الآخر وتختلف مع الآخر، لأنهما أساس تكوين المظهر الفكري والاجتماعي، لهذه الهوية المتنوعة وسط الأحياء المتخلفة. فليست للهوية قيمة في ذاتها أو فيما تخلقه من شعور بالخصوصية وإنما تنبع قيمتها مما يقدمه الإطار الذي تخلقه من فرص حقيقية للتقدم وتوسيع هامش المبادرة التاريخية للشعوب والجماعات التي تنطوي تحت شعاراتها.

   لان الوعي للذات ليس إنتاجا فرديا صرفا،كما يقول عالم الاجتماع الأمريكي "جورج ميل "، لكنه ينتج عن مجموع تفاعلات اجتماعية ،يكون الفرد منغمسا ومتشبعا فيها. بمعنى أن هوية كل واحد من الأحياء القصديرية يرى هويته بتبني وجهة نظر الآخرين ووجهة نظر المجتمع الذي ينتمي إليه، لأن الشعور بالهوية ليست معطية أولية في الوعي الفردي، بل حصيلة آلية اجتماعية تتداخل خلال كل فترة الطفولة، كما يؤكد المحلل النفسي والباحث في علم الإنسان الأمريكي "اريك أريكسون" الذي يبين أن الهوية الشخصية تنشأ من تفاعل بين الآليات النفسية والعوامل الاجتماعية، فمن جهة ينتج الشعور بالانتماء عن ميل الشخص لإقامة استمرارية في تجربة شخصية ذاتها ومن جهة أخرى. و من الواضح أن الشعور بالانتماء يستند إلى التماثل مع نماذج تقدمها مجموعات ابتدائية ينتمي إليها الفرد(30). وهذا ما ينطبق على تشكيل وتجزئة الهوية وسط الأحياء بعدما تمت عملية التكيف الاجتماعي سواء وسط الأحياء القصديرية أو الأحياء الراقية التي انتقل لها ساكني الأحياء القصديرية .

   والأهم من ذلك، أن المسألة اليوم أكثر بكثير من فهم الهوية بتجزئتها أو تشكيلها وسط الأحياء القصديرية ، فهي تتجاوز كل ذلك لأنها تتعلق بمستقبل الإنسان وسط هذه الأحياء، وهو ما يجعلنا نضع رؤية جديدة في هذه الأحياء، بتفعيل عقد جديد بين الإنسان ونفسه وبينه وبين غيره وخاصة بينه وبين المجال المكاني والزماني والاجتماعي، لتنمية المدن متجاوزين ثنائية الذات والآخر، محققين وفق سياسة وتنمية حضارية مستدامة، حقوق واحتياجات الإنسان بأن يبني ويحيى ويعمل ويتعلم ويفكر وسط الجماعة، بإرساء قواعد العدالة الاجتماعية و التقليل من الفوارق الاجتماعية الطبقية بمزيد من التكافل والتضامن الاجتماعي لشعب و حكومة مسلمة.

المراجع:

1-أحمدبوذراع:التطوير الحضري و المناطق الحضرية المتخلفة بالمدن ،مركز منشورات جامعة باتنة الجزائر،1997،ص6.

2-محمد بوخلوف: التوطين الصناعي وآثاره العمرانية- دراسة سوسيولوجية لأطراف مدينة الجزائر، حالة منطقة سيدي موسى، أطروحة دكتوراه دولة في علم الاجتماع الحضري، جامعة الجزائر، 1995، ص143.

3-سعيد علي خطاب علي: المناطق المتخلفة عمرانيا وتطويرها- الإسكان العشوائي، دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع، (ب.ت)، ص63.

4-حمد عاطف غيث: تطبيقات في علم الاجتماع، دار الكتب الجامعية، الاسكندرية، 1970، ص303.

5-بوعناقة علي: الأحياء غير المخططة وانعكاساتها النفسية والاجتماعية على الشباب، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص11.

6-جير الديبريز: مجتمع المدينة في البلاد النامية، ت. محمد الجوهري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1972، ص222.

7-أحمد بوذراع:مرجع سابق،ص13

8-طيب سحنون: لمداينة الجزائرية وتحديات المستقبل،الملتقى الوطني لتنمية المناطق الصحراوية، معهد الهندسة المعمارية، جامعة محمد خيضر يسكرة،(يوم 20- 21 نوفمبر 1999)، ص157.

9-سعيد علي خطاب علي: مرجع سابق، ص70- 74.

10-بن السعيد اسماعيل: معوقات التنمية العمرانية- دراسة في ثقافة سكان مناطق البناء الفوضوي في مدينة باتنة- رسالة لنيل شهادة الماجستير في علم اجتماع الريفي الحضري، 1990-1991، ص64-66.

11-جلال عبد الله: السياسة والتغيير الاجتماعي في الوطن العربي، مركز البحوث والدراسات السياسية، مطبعة الأطلس، جامعة القاهرة، 1994، ص152- 154.

12-تشارلز أمبرمز: المدينة ومشاكل الاسكان، ت. لجنة من الأساتذة الجامعيين، دار الآفاق الجديدة،بيروت،ص12،13

13-محمد عاطف غيث: علم اجتماع التنظيم- التغير والمشاكل- دار المعارف، الاسكندرية، 1967، ص433-434.

14-طيب سحنون: مرجع سابق، ص157.

15-أحمد بوذراع: مرجع سابق، ص21-24 / سعيد علي خطاب علي: مرجع سابق،ص.76

16-أحمد بوذراع: مرجع سابق،ص21و1و44و46و48.

17- عبد الرحمن بسيسو: مشروع الحصة الإستراتيجية للثقافة الوطنية، ورشة عمل خاصة بمناقشة مسودة الخطة، وزارة الثقافة، غزة، 16 أفريل 2005، ص 3،4)

18-عبد الوهاب المسيري وفتحي التركي:الحداثةومابعد الحداثة- حوارات لقرن جديد، دار الفكر،دمشق سوريا،2003،ص198.

19 www.arabrenewal.org/zrticles/25499/1/aYaaea-CaaaeiE-Yi-EoUI-aOEi-aeECNiIi/OYE1.htm1

20-علي حرب: الممنوع والممتنع-نقد الذات المفكرة-،المركز الثقافي العربي،الدار البيضاء، المغرب،ط4"2005، ص107.

21-علي حرب: نقد الحقيقة، المركز الثقافي العربي،الدار البيضاء، المغرب،ط3"2005، ص93. 22- عبد الوهاب المسيري وفتحي التركي، مرجع سابق، ص 199.

23- عبد الرحمن بسيسو: مرجع سابق،ص.3-5

24-.www.thgaftna.com/vb/showthread.php ?t=6139

25- عبد الوهاب المسيري وفتحي التركي، مرجع سابق، ص200.

26- طويل فتيحة: السياسة الحضرية ومشكلاتها الاجتماعية في المناطق الصحراوية، دراسة ميدانية في مدينة بسكرة، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في علم اجتماع التنمية، 2004،ص135.

27 -عبد الوهاب المسيري وفتحي التركي، مرجع سابق،ص201.

28- علي حرب: الأختام الأصولية والشعائر التقدمية-مصائر المشروع الثقافي العربي- المركز الثقافي العربي،الدار البيضاء، المغرب،2001، ص124.

29- عبد الوهاب المسيري وفتحي التركي، مرجع سابق ص206-207.

30www.ahewar.org/debat/show.asp ?aid =6415 -