تهمة الزندقة عند أبي حيان التوحيديpdf

 

   د. تيحال نادية                             

المدرسة العليا للأساتذة بوزريعة  - الجزائر

اعتبر التوحيدي(1) من أخطر الزنادقة الذين تمردوا على الشريعة الإسلامية، فهذا ابن الجوزي يقول في التعظيم من خطر الرجل "زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي والمعري وشرّهم  التوحيدي لأنه جمجم ولم يصرح"(2)، وقال أيضا :"ابن الراوندي وأبو حيان إلا من انكشف في كلامه سقم دينه، يكثر الحمد والتقديس ويدس في ذلك المحن"(3)

كما أورد السبكي رأي شيخه الذهبي في تمرد التوحيدي على الدين فقال:"كان أي التوحيدي عدو الله خبيثا سيء الاعتقاد ثم نقل قول ابن فارس(4) في الفريدة فقال:"كان أبو حيان كذّابا، قليل الدين والورع مجاهرا بالبهت تعرض لأمور جسام من القدح في  الشريعة"

كثيرة هي الروايات التي وصمت التوحيدي بالزندقة، لكن لا بدّ لنا هاهنا من الإشارة إلى أنّ كلمة الزندقة (5) في العصر الذي عاشه التوحيدي قد تغيّر معناها فلم تعد تقتصر على كلّ مسلم يبطن المانوية فحسب كما كانت في عهد الخليفة المهدي(6) بل قد اكتسبت الكلمة معاني جديدة فأصبحت تطلق على كلّ من خالف السلطة فغدت بذلك وسيلة للخلاص من كلّ متمرّد يرفض الاستسلام للسلطة ولكلّ رافض للظلم، كما هو الحال مع أديبنا التوحيدي كما سوف نرى.

 أسباب اتهامه بالزندقة:

           الواقع هناك مجموعة من الأسباب جعلت أهل عصره يتهمونه بالكفر والمروق عن الدين، نحاول إجمالها في النقاط التالية:

·         موقفه من الحديث

·         ـ تصوفه .

·         ـ خوضه في بعض القضايا الفلسفية.

          ففيما يخص الحديث، فقد عرف عن التوحيدي روايته للحديث مجردا من الإسناد متبعا في ذلك طريقة أهل الأدب والتصوف، و لم يكن التوحيدي الوحيد في اتجاهه هذا، وإنما سبقه إليه الكثير من الأدباء منهم الجاحظ و ابن قتيبة(7) ويقول في تعليل ذلك بعد أن روى حديثا عن أبي بكر الشاشي:"وإنما أحذف الأسانيد لأن الغرض يقرب والمراد يسهل"(8)، و إذا ما تصفحنا مصنفات التوحيدي فإننا نجد فيها الكثير من الأحاديث التي يرويها دون إسناد كالذي يعتمده أهل السنة (9)

            أما في إتباعه لطريقة المتصوفة في موقفه ذاك من الحديث، فانه كان يقبل الحديث إذا كانت تتم به الفائدة من وعظ وإرشاد ولو كان إسناده واهيا، فها هو يقول في التعليق على حديث رواه "وما أحب لأحد أن يتسرع لردّ مثل هذا فإن العقل لا يأباه، والتأويل لا يعجز عنه، ومتى أحب السامع أن ينتفع به لم يهمه وهي الإسناد، وتهمة الرواة، وإنما عليك قبول ما لا ينتفي من العقل، ويلائم أسباب الشريعة ومبنى الدين"(10)

         لقد كان التوحيدي إذا لا يعطي الإسناد أهمية كبيرة قدر اهتمامه بجوهر النص ذاته، فإذا كان فحوى النص يؤدي معنى لا يتعارض مع الشريعة، ويقبله العقل، فينبغي حسب التوحيدي الأخذ به دون الرجوع إلى نقلته من الرواة.فمن خلال موقفه هذا يظهر لنا جليا أنّ التوحيدي لا يخرج عن الدين، كما لا يمكن لنا أن نشكّ في عقيدته أو أن ننسبه إلى الكفر بسبب موقفه هذا، و إن خالف به موقف أهل الحديث.

تصوفه:

           لقد شمل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في عصر التوحيدي اضطراب فضيع، فكان ذلك سبب في خيبة قسم كبير من الناس في حياة اجتماعية هنية راضية، فانعزلوا عن المجتمع واتجهوا إلى الله، وما أبو حيان إلا ضحية من ضحايا مجتمعه، وبيئته ولذا كان اتجاهه إلى التصوف بعد أن خاب أمله في نيل ما كان يصبو إليه وعندما شعر بغروب شمس العمر وبعد أن عجز عن الخلاص من الفقر الذي ملّ الرزوح تحت وطأته مال إلى التصوف (11)، وكان ذلك احتجاجا سلبيا في وجه مجتمع لم يعرف قدره، يدل على ذلك ما ذكره في رسالته إلى أبي الفتح ابن العميد جاء فيها:" لمّا رأيت شبابي هرما بالفقر، وفقري غنيا بالقناعة، وقناعتي عجزا عن أهل التحصيل عدلت إلى الزمان أطلب إليه مكاني فيه، وموضعي منه، فرأيت طرفه نابيا، وعنانه عن رضاي منثنيا وجانبه في مرادي خشنا، وارتقائي في أسبابه نائيا، والشامت بي على الحدثان متماديا، طمعت في السكوت تجلدا وانتحلت القناعة رياضة، وتألفت شارد حرصي متوقفا،وطويت منشور أملي متنزها، وجمعت شتيت رجائي سالبا، وادّعيت الصبر مستمرا، ولبست العفاف ضنّا، واتخذت الانقباض صناعة، وقمت بالعلاء مجتهدا، هذا بعد أن تصفحت الناس فوجدتهم أحد رجلين: رجل إن نطق نطق عن غيظ ودمنة(12) وإن سكت سكت عن ضعف واحنة، ورجل إن بذل كدر بامتنانه بذله وإن منع حسّن باختياله بخله، فلم يطل دهري في أثنائه متبرحا(13) بطول الغربة، وشظف العيش، وكلب الزمان، وعجف المال، وجفاء الأهل وسوء الحال"(14)

         وهكذا يبدو لنا من خلال النص السابق كيف كان انتقال التوحيدي من فقر إلى المادة والجاه والغنى نحو فقر إلى رحمة الله، حدّا وصل به درجة التصوف (15)

           لقد كان التصوف عند التوحيدي من أهم أسباب اتهامه بالزندقة، ذلك أنّ السنيّين لم يكونوا على وفاق تام مع المتصوفة في عصر التوحيدي، فقد أحيط بالكثير من الشكّ، أي نعم فقد نشأ في الإسلام على شكل مظاهر تقشفية بسيطة لا تتعارض والشريعة إلا أنّه وبفعل التأثيرات الخارجية المستمدة من تعاليم المانوية والهندية أبعد التصوف عن قواعد السلف، وبالتالي عن تعاليم الإسلام الصحيح، مما جعل التصوف موضع ريبة أهل السنة وحذرهم، وأصبحت كلمة الصوفية مرادفة لكلمة الزندقة(16)، كما أصبحت الدعائم التي يقوم عليها التصوف كالتقشف والفقر وتذليل النفس واستعمال الرموز والكلام الغامض بدعا مرادفة للزندقة في نظر أهل السنة، كيف لا ونزعة التقشف وهي من أهم دعائم التصوف كانت معروفة عند المانوية، الأمر الذي جعل جماعة السنة يربطون بين الزندقة و التصوف (17)

إضافة إلى ذلك فان نظرية الحب الإلهي التي اشتقت من المانوية، ثم نظرية الحلول والاتحاد بالذات الإلهية وغيرها كثير من القواعد العملية الأخلاقية التي تتعلق بفكرة التوحيد الصوفي كل ذلك اعتبر منافيا للشّرع بل وحتّى التكلّم بألفاظ صوفية يكتنفها الغموض يعتبر زندقة، وقد يسبب لقائله ضرا وشرّا(18)

       هذا وقد ألّف التوحيدي كتابا عنوانه:"الحج العقلي إذا ضاق الفضاء عن الحج الشرعي" اتهم لأجله بالزندقة، والعنوان في حدّ ذاته ينبىء بالمعتقد الصوفي الذي كان عند الحلاج، ويعتقد الخوانساري فيما يخص هذا الكتاب أنه نظيرما كتبه حسين بن منصور الحلاج في كيفية حج الفقراء من اختراعات نفسه، فكان ذلك سبب قتله بأفضع ما يكون، كما يذكرنا هذا الكتاب بمحاكمة الحلاج التي وصفها ابن الأثير في تاريخه وصفا دقيقا، والأستاذ ماسنيون(19) في كتابه عن الحلاج حيث كان من بين ما اتهم به الحلاج  خلال محاكمته تلك أن الوزير حامد بن عباس وزير المقتدر، رأى له كتابا حكى فيه:" أن الإنسان إذا أراد الحج و لم يمكنه أفرد من داره بيتا لا يلحقه شيء من النجاسات، ولا يدخله أحد، فإذا حضرت أيام الحج طاف حوله وفعل ما يفعله الحاج بمكة ثم يجمع ثلاثين يتيما، ويعمل أجود طعام يمكنه و أطعمهم في ذلك البيت وخدمهم بنفسه، فإذا فرغوا أكساهم، وأعطى كل واحد منهم سبعة دراهم، فإذا فعل ذلك كان كمن حج"(20).

      فكان هذا الحج الصوفي الذي دعا إليه الحلاج، والذي يذهب بعض الدارسين إلى تأثر التوحيدي بالزندقة والتمرد على الإسلام خاصة وأنه وجد في عصره عدد كبير من الصوفية الذين لا يجعلون للحج ماله من شأن، من ذلك ما يحكى عن أحد المتصوفة الذي راح يقفمستغربا من أمر ذلك الذي يقطع الفيافي من أجل الوصول إلى بيت الله و حرمه لأنها بقعة كريمة حوت آثار الأنبياء، كيف لا يقطع نفسه هواه حتى يصل إلى قلبه لأن فيه آثار مولاه"(21)

       والواقع أن فكرة الحج العقلي هاته ذات علاقة وطيدة بتقليد صوفي قديم يجعل أعمال القلوب فوق فرائض السنة (22)، هذا مع العلم أنّ التوحيدي قد كان صوفيا، وكان يؤمن بوحدة الوجود كيف لا وهو القائل:"اللهمّ طهّر قلوبنا من ضروب الفساد وحبّب إلى أنفسنا طرائق الرشاد وكن لنا دليلا، وبنجابتنا كفيلا و بمنّك وجودك اللذين ما خلا منهما شيء من خلقك العلوي والسفلي ولا فاتنا شيء من صنعك الجلي والخفي، يامن الكل به واحد وهو في الكل موجود"23)

        ويعتبر الإيمان بوحدة الوجود آخر مرحلة من مراحل التصوف وهي فكرة لا يمكن نكران شدة اقترابها من الزندقة (24)لكن هل يكون التوحيدي قد تأثر في تأليفه لذلك الكتاب وفي قناعاته تلك بالحلاج، لا يمكن لنا الجزم بذلك خاصة وأنّ كتابه الذي يمكن أن يظهر لنا هذا التأثر والذي يعدّ من أهم الأسباب التي لأجلها أتهم التوحيدي بالزندقة والكفر هو كتاب مفقود(25)

مواقف وأراء للتوحيدي رمي لأجلها بالتمرد على الدين:

       اتهم التوحيدي بالتمرد على الدين والمروق عليه بسبب إثارته لبعض الأفكار منها ما أنطق به أبا إسحاق النصيبي قائلا:"ما أعجب أمر أهل الجنة قيل كيف؟ قال لأنهم يبقون أبدا هناك لا عمل لهم إلا الأكل والشرب والنكاح؟أما تضيق صدورهم أما يكلّون أما يربأ ون بأنفسهم عن هذه الحال الخسيسة التي هي مشاكلة لحال البهيمة؟ أما يأنفون أما يضجرون؟"(26)

       وفي الإجابة عن هذا السؤال أسهب أبو حيان بإجابة مطوّلة لا تقنع و لا تفيد (27)، حيث افترض أنّ نعيم الجنة يدرك بالعقل و ليس بالحس، وبما أنّ الأمر كذلك فالعقل لا يمكن أن يعتريه ملل، وهذا كما هو معلوم لا يتوافق مع ما ورد في القرآن الكريم الذي أعطى للذات الحسية شأنا غير قليل حيث جعلها من الغايات التي يسمو إليها المؤمنون ويجهدون أنفسهم في الحياة الدنيا باجتناب الفواحش والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف كل ذلك للوصول إلى إدراك الغاية التي هي أمل كل مؤمن حق.

        مواقف أخرى يثيرها التوحيدي يصدم بها أهل عصره، منها أنه يطرح على مسكويه سؤالا في (الهوا مل والشوامل) يقول فيه:"...ما الذي حرّك الزنديق والدهري على الخير وإيثار الجميل، وأداء الأمانة ومواصلة البر، ورحمة المبتلى، ومعونة الصريخ، ومغوثة الملتجىء إليه ، والشاكي بين يديه...هذا وهو لا يرجو ثوابا، ولا ينتظر مآبا، ولا يخاف حسابا، أترى الباعث على هذه الأخلاق الشريفة والخصال المحمودة رغبته في الشكر، وتبرؤه من القرف وخوفه من السيف؟ ولكنه قد يفعل هذه في أوقات لا يظن بها التوقي، ولا اجتلاب الشكر، وما ذاك إلا لخفية في النفس، وسر مع العقل فهل في هذه الأمور ما يشير إلى توحيد الله تبارك وتعالى" (28).

           فالتوحيدي من خلال استفساره هذا يثير قضية مهمة، ذلك أنّ مبادرة الإنسان إلى الخير، و توقيه الشر لأنه مجبول عليه مطبوع فيه بالطبيعة الخيّرة أم أنه يفعل الخير و يحذر الوقوع في الشر لأن العقيدة الدينية تأمر بذلك، فيفعل الإنسان الخير طمعا في الجنة والثواب وخوفا من النار، ثمّ ما بال الزنديق والملحد الذي لا يؤمن لا بالجنة ولا بالنار، والذي ليس له إيمان لا بثواب ولا عقاب نجده يسارع إلى فعل الخير؟

       مثل هذه القضايا كثيرة في كتب أبي حيان، قد تصدم المتلقي و تجعله في حيرة من أمره فلا يجد إجابة شافية لها، وذلك في رأينا إنما يخوض فيه التوحيدي لإيمانه الجم بالعقل و تقديسه له، فهو الرجل الذي لا يريد أن يأخذ الأشياء كما هي بدون بحث أو تنقيب و استفسار، وقد يكون تبحره في مثل هذه القضايا هو السبب الذي جعل الكثير ممن جهلوا حقيقة الرجل فراحوا يؤوّلون كلامه تأويلا خطيرا، وباب التأويل هنا واسع لمن يحاول أن يسقط مؤلفا مثله تجرأ على الخوض في أصعب المسائل الإلهية و الاجتماعية.

    وهكذا فقد كان للفلسفة أثر في اتجاهه الفكري الذي مال به إلى العقلانية، والتفكير الحر بعيدا عن قيود التقليد، فاعتبر بعض المتعصبين ذلك تجاوز رمي لأجله بالزندقة والخروج عن الدين.

      إضافة إلى الأسباب التي سبق لنا ذكرها مما له علاقة بثقافة أبي حيان ومصنفاته وأرائه، هناك عوامل أخرى كانت سببا في رميه بالتمرد عن الدين وهي في الواقع ذات علاقة وطيدة بشخصه و علاقاته.ذلك أن التوحيدي كان قد لقي من الحكام و ذوي السلطة في عصره من الصدود والنكران الشيء الكثير، الأمر الذي جعله يرد على هؤلاء بقلمه فألف ما ردّ به الظلم عن نفسه، وشفى به بعض ما كمن في صدره.

      فكان ردّ فعل أهل السلطة كالصاحب ابن عباد مثلا بأن دبّر له من يرميه بتهمة الزندقة التي لحقته وجعلته مثلiفي أفواه الشيوخ، ومن هؤلاء الذين ملأ الصاحب أفواههم بطعامه وأيديهم بعطاياه وأرسلهم على أبي حيان للنيل منه ومن دينه ابن فارس الذي قال في التو حيدي:"كان أبو حيان قليل الدين والورع عن القذف والمجاهرة بالبهتان، تعرّ ض لأمور جسام من القدح في الشريعة، والقول بالتعطيل ولقد وقف صاحبنا كافي الكفاة على بعض ما كان يدخله ويخفيه من سوء الاعتقاد فطلبه ليقتله، فهرب والتجأ إلى أعدائه، ونفق عليهم بزخرفه وإفكه، ثم عثروا منه على قبيح دخلته، وسوء عقيدته، وما يبطنه من الإلحاد ويرومه في الإسلام من الفساد، وما يلصقه بأعلام الصحابة من القبائح، ويضيفه إلى السلف الصالح من الفضائح، فطلبه الوزير المهلبي، فاستتر منه ومات في الاستتار وأراح الله منه، ولم يؤثر عنه إلا مثلبة أو محزبة" (29)

      وهكذا تجرأ ابن فارس كما تجرّأ غيره من أعداء الحق، إلى نسبة هذه التهمة الخطيرة للتوحيدي افتراءا و كذبا، ثمّ جاء من بعدهم قوم خدعوا بما قاله ابن فارس وأمثاله، فراحوا يؤكدون هذه التهمة فيه كل ذلك دون فحص أو بحث ولا تحقيق أو تمحيص (30)

       لقد كانت تهمة الزندقة إذا رد فعل أولائك الذين لم يستسيغوا تمرد التوحيدي على السلطة، و رأوا فيها فظاظة لا تغتفر، فاستسهلوا إطلاق تلك التهمة الفضيعة التي علقت به إلى آخر العمر، و كانت تلك طريقتهم مع كل من يريدون به شرّا، و ذلك هو ما دفع التوحيدي إلى الاختفاء غير مرّة، الأمر الذي أوجد ثغرات في سيرة الرجل جعلت من الصعب على المؤرخ أن يتتبع مراحل حياته بغية تحقيق ترجمة وافية مسلسلة عن الرجل (31)

براءة التوحيدي فيما رمي به من زندقة و تمرّد على الدين:

       لم يعدم من محبي الحقيقة قدماء ومحدثين أنصار منصفين دافعوا عن أبي حيان،مؤكدين براءته مما اتهم به في دينه وفي مقدمة هؤلاء صاحب طبقات الشافعية حيث قال:"ولم يثبت عندي الآن من حال أبي حيان ما يوجب الوقيعة فيه، ووقعت على كثير من كلامه فلم أجد فيه إلا ما يدل على أنه كان قوي النفس،مزدريا بأهل عصره،ولا يوجب هذا القدر أن ينال منه هذا النيل"(32)

  ومما يؤكد لنا بعد الرجل عن المروق في الدين الذي اتهم به ما نجده مبثوثا أيضا في بعض المصادر والتي منها ما جاء عن ياقوت في وصفه لأبي حيان قوله:"أنه صوفي السمت والهيئة، متعبد والناس على ثقة من دينه "(33)

      ومن المحدثين الذين دافعوا عن التوحيدي الأستاذ محمد كرد علي الذي يرى بأنه لا يمكن غضّ البصر عمّا كان للحسد والجهل من دور في الطعن على التوحيدي فالطاعنون حسب رأيه "إما حسدة ساقهم لؤم الغريزة إلى النيل من عظيم بذّهم، وأربى عليهم فما استطاعوا مشاركته، ومنافسته، أو أنهم جهلوا حقيقته وتأولوا كلامه وباب التأويل متسع لكل من يحاول أن يسقط مؤلفا مثله خاض أصعب المسائل الإلهية والاجتماعية "(34)

       ولنا في المواقف العديدة لأبي حيان مما هو مبثوث في طيّات كتبه ما يدل على عفّة الرجل مما رمي به، حيث نجده يتصدى للمتكلمين ولحاملي شعار الدفاع عن الشريعة بالفلسفة (35) وما غرضهم في الواقع إلا بث الشكوك بين الناس في صحة العقيدة الإسلامية فيقول في هؤلاء:"ومازال هذا الدين بهي المنظر مهذب المخبر، عذب المورد محمود المصدر، حتى تكلم هؤلاء فأثاروا الشبه، وأقاموا الحجج، وطرحوا في القلوب السليمة النار وحملوا الألسنة على الإنكار، وقى الله المسلمين منهم انه نعم الكافي والمعين "(36)

          فالتوحيدي ضدّ أؤلائك المتكلمين في عصره الذين ركبوا مطية الجدل ومالوا إلى الشغب والتعصب، كما يرفض ربط الدين بالفلسفة، فغسل الشريعة من الضلالات لا يكون في رأيه بالفلسفة، وإنما يكون بالإيمان بها، وحسن التقبل لما دعت إليه، لأن الشريعة حسب التوحيدي ليست مبنية على حديث المنجمين الناظرين في تأثيرات الكواكب وحركات الأفلاك، ولا هي مبنية على أحاديث المناطقة الباحثين عن مراتب الأقوال إنما الشريعة أساسها الورع والتقوى والعمل الصالح (37) وغايتها العبادة والتقرب إلى الله، فانّ أهل الملّة في رأيه هم بحاجة إلى الإيمان لا إلى الفلسفة لأن الفلسفة في الشريعة توهنها ولا يحصل منها خير (38)

      ولم يختلف موقفه من إخوان الصفا عن موقفه في المتكلمين والفلاسفة، فعبّر عن رفضه لمنهجهم في ربط الدين بالفلسفة من خلال إيراده لرأي شيخه أبي سليمان المنطقي السجستاني محمد بن بهرام فقال:"تعبوا وما أغنوا ونصبوا وما وجدوا، وحاموا وما وردوا، وغنّوا وما أطربوا، ظنّوا أنهم يمكنهم أن يد سّوا الفلسفة التي هي علم النجوم والأفلاك...وآثارالطبيعة والموسيقى التي هي معرفة النغم والإيقاعات والنقرات والأوزان والمنطق الذي هو اعتبار الأقوال بالإضافات والكميات والكيفيات في الشريعة، وأن يضموا الشريعة للفلسفة وهذا مراد دونه سدود، وقد توفر على هذا قبل هؤلاء قوم كانـوا أحدّ أنيابا وأحضر أسبابا وأعظم أقدارا، وأوسـع قوى، وأوثق عرى فلم يتم لهم ما أرادوه، ولا بلغوا منه ما أملـوه وحصلوا على لوثات قبيحـة ولطخـات فاضحة وألقاب موحشة، وعواقب مخـزية وأوزار مثقلة (39).

        ويبدو جليا من خلال إيراده لرأي شيخه، أنّ التوحيدي يعارض منهج إخوان الصفا في ربط الفلسفة بالدين، فهو منهج لم يرتضه أبو سليمان، ومن ورائه أبو حيان، ثم يشير إلى أنّ هناك قوما قبل إخوان الصفا، كانوا أحدّ أنيابا وأسع عقلا ومع ذلك فشلوا في تحقيق ذلك، ولعله يقصد بهم فحول المعتزلة مثل أبي هذيل العلاّف (40)والنظام41 أبو إسحاق إبراهيم بن سيار، والجاحظ.

        والخلاصة التي يخرج بها التوحيدي أنّه لا يمكن المزج بين الدين والفلسفة لأن لكل منهما مجال خاص بعيد عن الآخر، فمنهج الدين مخاطبة المشاعر والعقل معا، مثل قوله تعالى:"أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، والى السماء كيف رفعت، وإلى الجبال كيف نصبت، وإلى الأرض كيف سطحت"(42، أما منهج الفلسفة فيعتمد على المقدمات والنتائج المنطقية من مثل قولهم:"العالم حادث، وكل حادث لا بدّ له من محدث، فالعالم لا بدّ له من محدث"، فالفرق بين المنهجين بعيد، والتوفيق بينهما هو الذي قصد إليه إخوان الصفا(43)

        إن الشريعة سماوية بينما الفلسفة وضعية، والربط بينهما ـحسب التوحيد ـ يبعث على الشك في نيّة كل من يحاول أن يخوض في هذا المجال(44)، وهكذا فقد اجتهد التوحيدي لتحقيق الفصل بين كلّ من الشريعة و الفلسفة، لأن الدين في رأيه ينبغي أن يكون مبنيا على التسليم ، بينما الفلسفة مبنية على النظر(54)، وأن الجمع بينهما هو إفساد للدين، وبثّ للشك في نفوس الخلق، وقد وصلت به رغبته في الدفاع عن الدّين إلى تفضيل الأميين من الناس على المتكلمين من أهل العلم، لأن الأميين على الأقل يملأ قلوبهم خشوع الإيمان، و رقة التقوى فيقول في المقارنة بين الأميين والمتكلمين:"يتكلم أحدهم في مائة مسألة، ويورد مائة حجّة، ثمّ لا ترى عنده خشوعا ولا رقة، ولا تقوى ولا دمعة، وانّ كثيرا من الذين لا يكتبون ولا يقرؤون ولا يحتجّون ولا يناظرون ولا يكرمون ولا يفضلون خير من هذه الطائفة، وألين جانبا، وأخشع قلبا وأتقى لله عزّ وجل، وأذكر للمعاد وأيقن بالثواب والعقاب وأقلق من الهفوة وألوذ بالله من صغير الذنب، وأرجع إلى الله بالتوبة، ولم أر متكلما في مدة عمره بكى خشية أو دمعت عينه خوفا أو أقلع عن كبيرة رغبة "(64)

    أفيحق لنا بعد هذا الذي سبق لنا ذكره من كلام التوحيدي في الذب عن الشريعة والدفاع عنها من الفلاسفة (47)والمتكلمين أن نتهم الرجل في دينه فآثاره التي وصلتنا شاهد قوي على إيمانه، و بعده عن الإلحاد الذي رمي به، والكثير من القدامى والمحدثين ممّن اجتهد لإنصاف الرجل يؤكد ذلك، فهذا صاحب تاريخ بغداد ومؤلف معجم الأدباء يذكران أنّ الرجل كان يتأله أي يتنسك ويتعبّد والناس على ثقة من دينه وصحة عقيدته، أما ما وصلنا من أقوال وأراء فيها رمي الرجل بالزندقة مما سبق لنا إيراده فهي أراء تخالف ما جاء في كتب التوحيدي وفي آثاره التي لا يوجد فيها ما يشير إلى ضعف في العقيدة، أو ما يدخل أقل شبهة على طهارة نفسية الرجل من تهمة الزندقة والإلحاد بل على العكس من ذلك فيها ما يثبت أن الرجل كان على جانب كبير من الدين والتقوى.

والحق أن التوحيدي قد تفنّن في مختلف العلوم فأخذ بنصيب وافر من النحو واللغة والأدب والفقه، فعرف عنه تحكيمه للعقل74)في كل ما يرى وما يسمع، ولم يكن بالرجل الذي يأخذ الأشياء بظواهرها (48).

      وكأني بالرجل قد شعر بأنّ هناك من الناس من سوف يأوّل كلامه تأويلا خاطئا لا يتماشى وما كان يريده هو، فكتب في التنبيه من ذلك ومحذّرا الوقوع فيه قائلا:"قد سقت العبارة هكذا وهكذا شرقا وغربا وشمالا وجنوبا وأرضا وسماء فلم أدع للكتابة قوّة إلا عصرتها عند العثور عليها، ولا للتصريح علامة إلا ونصبتها حين وصلت إليها وإشفاقي على من لا يفهم لكدر في طباعه أو لبلادة في فهمه، أو لغالب جهله أو لعصبية تعتريه شديدة، لأنه يفسد وقد قصدت صلاحه ويغوى وقد أردت فلاحه.."(49)

        هكذا توجه أبو حيّان باعتذاره لأولئك الذين أساءوا فهمه, وأوّلوا قصده تأويلا لا يريده إمّا عن جهل أو تعصّب، ويؤكد أنّه ما قصد من كتاباته ما يمكن به أن يشوب الإسلام أو يؤذيه، بل على العكس من ذلك تماما فقد كان يريد بها نجاحا وفلاحا له ولغيره (50).

       لقد أخذ التوحيدي بالكثير من كلام عصره، انتهل من الأدب والتصوف والفلسفة ولكنه لم يجد في العلم والفلسفة ما يثلج به صدره، فركن في آخر مطاف حياته لهدأة التسليم الروحي يقول في ذلك:"إذا نجاك الحق بما يدق عن الفهم فلا تحاكمه إلى نقص العقل...إذا فتنك العقل بدقائق البحث فاستقبله بحقائق التسليم"(51)

       لقد ألّف في آخر مطاف حياته كتابه "الإشارات الإلهية"فأبدى فيه كل الورع والتصوف، هاربا من الدنيا وأهلها، معبرا عن خيبته المريرة وسط هؤلاء، والغريب في رأيه ليس بغريب الوطن ولا بالبعيد عن الأهل والأحبة وإنّما هو ذلك الذي "ليس له من الـحق نصيب"(52)، فاستطاع في إشاراته تلك أن يعكس لنا ما تخبّط فيه من قلق وضياع وغربة طيلة حياته.

         رحم الله التوحيدي، فقد ولد بائسا ومات بائسا، وعاش بينهما وحيدا غريبا، وقضى حياته كلها في التحصيل والكتابة التأليف، ورغم إحراقه لكتبه إلاّ أنّ ما وصلنا منها يدلنا على ما كان يشعر به من آلام نفسية حارة، ومعاناة ثقيلة، وأوزار صعبة، ويدلنا خاصة على إيمانه وبعده عمّا رمي به من مروق في الدين وزندقة.

 الإحالات

(1)  هو علي ابن محمد ابن العباس المعرف بأبي حيان التوحيدي، ولد على الغالب في أواخر العقد الثاني من القرن الرابع أو في أوائل القرن الثالث، و نشأ في بغداد و عمّر طويلا، لقّب بالتوحيدي لأن والده كان يبيع نوعا من التمر العراقي يقال له التوحيد، عاش طفولته في كنف أسرة فقيرة معدومة رازحا تحت وطأة الفقر و الحاجة، عاش طيلة حياته أعزب فلم يتزوج ولم ينجب، فقد سخّر حياته كلها لطلب العلم و السعي وراء الجاه والمال،توفي سنة414هـ.

من أهم مؤلفاته: كتاب الصداقة والصديق،المقابسات،الإمتاع والمؤانسة، مثالب الوزيرين، رياض العارفين، المحاضرات والمناظرات،البصائر و الذخائر...

(2)  المنتظم في تاريخ الأمم، ابن الجوزي 8/185

(3)  المصدر نفسه،8/184ـ185

(4)  هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، توفي سنة 390هـ، وكان معاصرا للأبي حيان التوحيدي وكانت بينهما عداوة وبغضاء انظر الإمتاع و المؤانسة ، أبو حيان التوحيدي 3/206،205

(5)  لا يزال معنى كلمة زنديق و أصلها غير واضح تماما، و إن كانت الكلمة العربية ترجع إلى كلمة "زند" بمعنى التفسير الخارج عن الحدود الطبيعية للتأويل، فان العرب عند تعريب الكلمة الفارسية أطلقوها عن من يأوّل نصوص القرآن و الحديث تأويلا يخالف المعنى الطبيعي مخالفة غير معقولة ، أو تأويلا منافيا للأصول الاعتقادية و هذا يتبين لنا بوضوح من ردّ الإمام أحمد بن حنبل على الزنادقة ، فهو يأخذ عليهم أنهم يأوّلون القرآن تأويلا فاسدا، وتكاد كلمة زندقة عند الإمام ترادف كلمة بدعة أو إلحاد ( مروج الذهب ، المسعودي ،ص:16

 (6)  نقصد من ذلك ما جاء على لسان الخليفة المهدي في وصيته لابنه موسى بأن يستأصل الزنادقة، ورواية الطبري صريحة في أن المقصود هم أصحاب ماني

...(  انظر تاريخ الطبري،ج:3ص:588)

(7)  انظر أبو حيان التوحيدي، إبراهيم الكيلاني،ص:11

(8)  البصائر و الذخائر، أبو حيان التوحيدي 2/50

(9)  انظر المصدر نفسه، ج:1ص:21،27،75،76،81.

(10) البصائر، أبو حيان التوحيدي 4/15

(11) نود الإشارة إلى أنّ التوحيدي في تصوفه كان صوتا ناشزا عن بقية متصوفة عصره، فلم يؤيد خرافات الصوفية في العزوف عن المادة و التجرد للحياة الروحية البحتة لأنه مارس الحياة وعرف موضع المادة منها وكابد متطلبات الإنسان الجسمانية، و في رأيه أن الموسرين فقط يمكنهم الانقطاع الكلي لله و الانصياع المطلق للنسك يقول :" العزلة محمودة إلا أنها محتاجة إلى الكفاية والقناعة مزّة (خمرة لذيذة)فكهة و لكنها فقيرة إلى البلغة، وصيانة النفس حسنة الاّأنها كلفة محرجة"( الإمتاع والمؤانسة، أبو حيان التوحيدي،ص:14)

و قد كان في تصوّفه يحتكم للعقل، و يبتعد عن الشعارات البدائية و الشعوذات الفارغة، فالتصوف عنده عقيدة ترتفع بالإنسان عن مصاف الخلق العاديين،...و لا مجال للدجل فيها(انظر الأديب و المفكر أبو حيان التوحيدي، علي الدب، ص :78) فكان تعريفه للتصوف يتماشى مع هذا المنطلق الفلسفي يقول :" هذا لسان التصوف، و التصوف اسم يجمع أنواع من الإشارة و ضروبا من العبادة، و جملة من التذلل بالحق للتعزّز على الخلق" الإشارات الالاهية، أبو حيان التوحيدي،ص:115

(12)  الدمنة: الحقد القديم.

(13)  تبرّح: تألم ، تضجّر .

(14)  معجم الأدباء ، ياقوت الحموي، 4/305ـ306

(15) انظر أصداء المجتمع و العصر في أدب أبي حيان التوحيدي، نور الدين بن بلقا سم، ص:245ـ246

(16)  انظر التصوف في الإسلام ، عمر فرّوخ، ص:65

(17)  انظر    La Passion d’AL-HALLAG    L-Massignon :p,226

(18) انظر اليواقيت و الجواهر للشعراني ص:181،180،177

(19) انظر la passion d’AL-HALLAG , L’Massignon ,T1,P :289 ,290

(20)  الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 8/40.

(21) انظرAbu Hayyan At-Tawhidi,Essayiste arabe du 4ème siecle de l’hégire,ibrahim keilani p:82

(22) المقابسات ، أبوحيان التوحيدي ص:19

(23) المصدر نفسه ، ص:19

(24) انظر أبو حيان التوحيدي ، إبراهيم الكيلاني ص:55،54

(25) انظر المرجع نفسه ، ص:55

(26) المقابسات ، أبو حيان التوحيدي، ص:194

(27) انظر النثر العباسي في القرن الرابع الهجري، زكي مبارك ص:168

(28) الهوامل و الشوامل لأبي حيان التوحيدي و مسكويه، ص: 191،192

(29) طبقات الشافعية الكبرى لشيخ الإسلام أبي نصر عبد الوهاب ابن تقي الدين السبكي ، ج4ص:3

(30) انظر أبو حيان التوحيدي، حسن السندوبي ص: 13

(31) انظر أبو حيان التوحيدي، د. ابراهيم الكيلاني ،ص:51، 52

(32) طبقات الشافعية، السبكي جمال الدين بن يوسف 4/3

(33) معجم الأدباء ، ياقوت الحموي :4/287

(34) أمراء البيان، محمد كرد علي 2/498

(35) إنّ الفلسفة في نظر التوحيدي ينبغي أن تكون أداة في الشريعة تدعو إلى الحق ، و لكنّها أصبحت على أيدي هؤلاء تدعو إلى العناد والكفر والإلحاد يقول :" أصبح الدين : و قد أخلق لبوسه و أوحش مأنوسه، واقتلع مغروسه، وصار المنكر معروفا والمعروف منكرا ، وعاد كلّ شيء إلى كدره وخاثره وفاسده و ضائره" الإمتاع والمؤانسة 1/17

(36) البصائر و الذخائر، أبو حيان التوحيدي 2/64ـ65

(37) انظر الإمتاع و المؤانسة، أبو حيان التوحيدي، 2/7

(38) انظر المصدر نفسه 2/8

(39) الإمتاع و المؤانسة، أبو حيان التوحيدي2/4ـ6

(40) هو محمد ابن هذيل بن عبد الله ألعبدي من المعتزلة، اشتهر بعلم الكلام له مقالات في الاعتزال .

(41) النظام هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار بن هاني البصري، إمام من أئمة الاعتزال تبحر في علوم الفلسفة،وانفرد بآراءخاصة تابعته فرقة المعتزلة، سميت النظامية نسبة إليه (انظر الزركلي 1/13ـ 14)

(42) سورة الغاشية الآيات (17،18،19،20)

(43) انظر ظهر الإسلام ، أحمد أمين 2/144

(44) انظر أصداء المجتمع و العصر في أدب أبي حيان التوحيدي، نور الدين بن بلقاسم ص:271

(45) انظر فصول " مجلة النقد الأدبي  ـ أبو حيان التوحيدي ـ المجلد الرابع عشر ، العدد الرابع ص: 114،115

(46)الإمتاع و المؤانسة ، أبو حيان التوحيدي 1/142

 (47) نحب أن نشير إلى أنّ التوحيدي في توظيفه للعقل ، قد اختلف عن توظيف المتكلمين له، إذ وضع التوحيدي العقل في حدود منزلته البشرية يرى أن العقل " و إن كان شريفا فهو خلق الله و حاجته إلى الخالق كحاجة المخلوق إليه ، و النقص لاحق به ، و جائز عليه...."انظر البصائر 7/131

وقد أوردنا قوله هذا حتى نؤكّد أنّ الرجل لم يسر سير المتكلمين من المعتزلة الذين شدّد نقده لهم ورفض طريقتهم في التأويل التي تخرج بالدين عن الحدود التي حدّدها الله عز و جل ...و بالتالي فقد رفض التوحيدي اتجاه أولائك الذين يتمسكون بالعقل إلى الحد الذي يخرجون به عن الدين ( انظر أصداء المجتمع و العصر في أدب أبي حيان التوحيدي ، نور الدين بن بلقاسم )

(48)انظر أمراء البيان ، محمد كرد علي ج:2 ص:498

(49)لإشارات الإلهية ص:106

(50)انظر الأديب و المفكر أبو حيان التوحيدي ، علي الدب ، ص:84

(51)الإشارات الإلهية ص:175

(52)مصدر نفسه 79 ـ 84