pdfأهمية الطاقة المتجددة في حماية البيئة لأجل التنمية المستدامة

- عرض تجربة ألمانيا –

 

محمد طالبي & محمد ساحل (جامعة البليدة).

الملخص: أدى الارتباط الوثيق بين البيئة والتنمية إلى ظهور مفهوم للتنمية يسمى المستدامة،الأمر الذي يستلزم الإهتمام بحماية البيئة لأجل تحقيق التنمية المستدامة،وتشكل الطاقة المتجددة أحد وسائل حماية البيئة،لذلك نجد دولا عديدة تهتم بتطوير هذا المصدر من الطاقة وتضعه هدفا تسعى لتحقيقه،ومنها ألمانيا التي تعد من الدول الرائدة في مجال الطاقة المتجددة،وبالإضافة إلى ما تقدمه هذه الطاقة لألمانيا من عوائد كثيرة كتوفير فرص العمل وغيرها،يتم استخدامها لمعالجة مشكلاتها البيئية المعقدة.

تأسيسا على ماسبق تهدف هذه الورقة البحثية  إلى بلورة حقيقة أهمية الطاقة المتجددة في حماية البيئة لأجل التنمية المستدامة،والتعرف على تجربة ألمانيا في هذا المجال والتي يمكن أن تستفيد منها العديد من الدول النامية (ومنها الدول العربية). 

الكلمات المفتاح : البيئة، التنمية المستدامة، الطاقة المتجددة، ألمانيا.

تمهيد : لاشك في أن العالم أصبح مقتنعا تمام الإقتناع بأهمية معالجة المشاكل البيئية خصوصا في مجال حماية البيئة من مخاطر التلوث الناتج عن مزاولة المؤسسات للأنشطة التي ينتج عنها آثار خارجية سلبية على كافة مكونات البيئة،خاصة منذ إقرار المؤتمر الدولي الأول حول البيئة الذي انعقد بستكوهولم سنة 1972 شعار"أرض واحدة"،وعبر هذا المؤتمر آنذاك عن شكل جديد من الترابط المتمثل في تبعيتنا المشتركة إزاء سلامة الغلاف الجوي،والمتمثل كذلك في التلوثات العابرة للحدود والشاملة،وهو مايترتب عليه شكل جديد من التبعية الإقتصادية المشتركة.

فالمبادلات الإقتصادية تكتسي بعدا بيئيا متناميا،ومن جانبها فإن التلوثات الدولية لها آثار إقتصادية تزداد شدة،بل تصبح وخيمة في حالة التغير المناخي أوالمساس بطبقة الأوزون،ومن ثمة فإن المخاطر العالمية التي تهدد البيئة تكرس نهائياترابط الإقتصاد والبيئة على الصعيد الدولي،وهو ما أدى إلى ميلاد مفهوم التنمية المستدامة،العبارة التي اعتمدت بمدينة ريو ديجانيرو سنة 1992[1] 

 وتجسد الإهتمام الدولي بالبيئة من خلال عقد الندوات والمؤتمرات المحلية والدولية وتم إنشاء العديد من التنظيمات البيئية كبرنامج الأمم المتحدة للبيئة واللجنة الدولية للبيئة والتنمية وغيرها وعلى المستوى المحلي تم إنشاء وزارات خاصة بالبيئة،من أجل البحث عن وسائل حمايتها.

في هذا المضمار تشكل الطاقة المتجددة أحد وسائل حماية البيئة،لذلك نجد دولا عديدة تهتم بتطوير هذا المصدر من الطاقة وتضعه هدفا تسعى لتحقيقه،ومنها ألمانيا التي تعد من الدول الرائدة في مجال الطاقة المتجددة،وبالإضافة إلى ما تقدمه هذه الطاقة لألمانيا من عوائد كثيرة كتوفير فرص العمل وغيرها،فيتم استخدامها لمعالجة مشكلاتها البيئية المعقدة.

وعليه فإن ورقتنا البحثية تهدف إلى بلورة حقيقة أهمية الطاقة المتجددة في حماية البيئة لأجل التنمية المستدامة،والتعرف على تجربة ألمانيا في هذا المجال والتي يمكن أن تستفيد منها العديد من الدول النامية (ومنها الدول العربية).ويتم  هذا من خلال  التطرق إلى النقاط التالية :-    

أولا- البيئة والتنمية المستدامة والطاقة المتجددة :

 

1- مفهوم البيئة ومشاكلها :

1.1- مفهوم البيئة :البيئة كلمة مأخودة من المصطلح اليوناني« OIKOS »  والذي يعني بيت أو منزل وكثيراً ما يحدث الخلط بين علم البيئة « Ecology »والبيئة المحيطة أو ما تسمى أحياناً بعلم البيئة الإنساني « Enviroment » ذلك أن علم البيئة (الايكولوجيا) يشمل دراسة كل الكائنات أينما تعيش بينما يقتصر علم البيئة الإنسانيةعلى دراسة علاقة الإنسان الطبيعية دون سواها[2]. وهناك عدة تعاريف للبيئة ومنها :

-  "البيئة هي الغلاف المحيط بكوكب الكرة الأرضية ومكونات التربة وطبقة الأوزون، البيئة هي الأكسجين الذي نتنفسه لنعيش، هي الأرض التي نزرعها للأمن الغذائي،هي مصدر المياه أساس الحياة هي المعادن التي نحتاجها للصنع،هي مصدر مواد البناء والحراريات والغازات والكيماويات،البيئة هي الموازن بين الإنسان والحيوان والنبات".[3]

- "البيئة هي المحيط المادي والحيوي والمعنوي الذي يعيش فيه الإنسان،ويتمثل هذا المحيط في التربة والماء والهواء وما يحتويه كل منهم من مكونات مادية أوكائنات حية، أو هي الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ويحصل فيه على مقومات حياته من غذاء، وكساء ودواء،ومأوى ويمارس فيه حياته مع أقرانه من البشر".[4]

أصبح العالم  بعد إقرار المؤتمر الدولي الأول حول البيئة الذي انعقد بستكوهولم سنة 1972 شعار"أرض واحدة"،مقتنعا تمام الإقتناع بأهمية معالجة المشاكل البيئية،والتي يتم تناولها فيما يلي.

 

2.1- مشاكل البيئة [5]: تتعرض البيئة إلى مشاكل عديدة أهمها التلوث البيئي واستنزاف المصادر الطبيعية:

1.2.1-التلوث البيئي:ويشمل (تلوث الهواء،الماء والغذاء)،وجاء في الأحكام العامة لقانون البيئة"تلوث البيئة يعني أي تغيير في خواص البيئة مما قد يؤدي بطريقة مباشرة أوغير مباشرة على الإضرار بالكائنات الحية أو المنشآت يؤثر على ممارسة الإنسان لحياته الطبيعية". 

2.2.1- استنزاف الموارد الطبيعية:استنزاف الموارد الطبيعية أحد العوامل المؤثرة على البيئة حيث أدى الإستخدام الزائد للتكنولوجيا إلى حدوث ضغوط هائلة على البيئة وأدى إلى تدمير جزء كبير من رأس المال الطبيعي (المادي والبيولوجي) للإنسان،وأثر على النظام الإيكولوجي تأثيرا سلبي،ومثل التطور التكنولوجي خطرا على البيئة لإستنفاذ الموارد الطبيعية ودمار بعضها،وتمثل هذا الإستنزاف عموما فيما يلي:إزالة الأشجار تسبب في التصحر،انجراف التربة،انقراض بعض الحيوانات البرية والبحرية بالإضافة إلى نفاذ بعض موارد الطاقة كالبترول.   

2-العلاقة بين التنمية والبيئة:

 يكتسي موضوع التنمية بمختلف مفاهيمه أهمية بالغة على المستوى العالمي،وخاصة في الفترة الأخيرة حيث لوحظ اهتماما دوليا متزايدا نحو الحاجة إلى التنمية المستدامة للوصول إلى مستقبل مستدام وذلك بعد أن كان العالم يتجه نحو مجموعة من الكوارث البشرية والبيئية المحتملة،فالإحتباس الحراري،والتدهور البيئي،وتزايد النمو السكاني والفقر،وفقدان التنوع البيولوجي واتساع نطاق التصحر وما إلى ذلك من المشاكل البيئية لا تنفصل عن مشاكل الرفاء البشري ولا عن عملية التنمية الإقتصادية بصورة عامة،حيث أن كثيرا من الأشكال الحالية للتنمية تنحصر في الموارد البيئية التي يعتمد عليها العالم.

  فالارتباط الوثيق بين البيئة والتنمية أدى  إلى ظهور مفهوم للتنمية يسمى"التنمية المستدامة"،حيث أشار المبدأ الرابع الذي أقره مؤتمر ريو ديجانيرو عام 1992 إلى أنه:"لكي تتحقق التنمية المستدامة ينبغي أن تمثل الحماية البيئية جزءا لا يتجزأ من عملية التنمية ولايمكن التفكير فيها بمعزل عنها".[6]

وعرفت التنمية المستدامة لأول مرة على يد اللجنة العالمية للبيئة والتنمية،وذلك عندما طالبت بتحقيق التنمية التي"تفي باحتياجات الجيل الحاضر دون الإخلال باحتياجات المستقبل"[7].

 

هذا وتم التأكيد على هذا المعنى من خلال المبدأ الثالث الذي تقرر في ريو ديجانيرو عام 1992،حيث تم تعريف التنمية المستدامة بأنها "ضرورة إنجاز الحق في التنمية"[8].بحيث تتحق على نحو متساو الحاجات التنموية لأجيال الحاضر والمستقبل.  وبذلك تأكد أن عبارة "التنمية المستدامة" لاتقتصر فحسب على التنمية الإقتصادية،بل تتعداها لتشير إلى مجموعة واسعة من القضايا وتستلزم نهجا متعدد الجوانب لإدارة الإقتصاد والبيئة والمجتمع.وهذه العناصر الثلاثة الأخيرة تشكل الركائز للتنمية المستدامة، وإذا اعتبر أن  هذه الركائز تمثل دوائر متداخلة ذات أحجام متساوية،نجد أن منطقة التقاطع عند المركز تمثل رفاهية الإنسان،فكلما اقتربت هذه الدوائر من بعضها البعض،شريطة أن تكون متكاملة لامتناقضة،ازدادت منطقة التقاطع وكذلك رفاهية الإنسان. 

عطفا على ماسبق نستشف بأن الارتباط الوثيق بين البيئة والتنمية أدى إلى ظهور مفهوم للتنمية يسمى المستدامة،الأمر الذي يستلزم الإهتمام بحماية البيئة لأجل تحقيق التنمية المستدامة،وتشكل الطاقة المتجددة أحد وسائل حماية البيئة.

قبل التطرق إلى أهمية الطاقة المتجددة في حماية البيئة من الأرجح عرض أساسيات حول الطاقة المتجددة. 

2-أساسيات حول الطاقة المتجددة :

1.2- مفهوم الطاقة وتطورها التاريخي :إن التعريف السائد للطاقة هو "القدرة على القيام بعمل ما"[9]،فأيا كان العمل فكريا أو عضليا يتطلب لإنجازه كمية ملائمة من الطاقة. وتطورت مصادر الطاقةمع تطور وسائل العمل التي ابتكرها الإنسان لسد احتياجاته المختلفة (المادية والمعنوية) على مدى تاريخه الطويل.في البداية اعتمد الإنسان على قوته العضلية لإنجاز أعماله اليومية،ثم استخدم الطاقة الحيوانية واستغل حركة الرياح في تحريك السفن وإدارة بعض طواحين الهواء،كما اعتمد على مساقط المياه في إدارة بعض الآلات البدائية. وعرف الفحم منذ أن اكتشف النار، فاستخدمه الإنسان كمصدر للطاقة في إدارة المحرك البخاري،ثم اكتشف بعد ذلك النفط والغاز الطبيعي وغيرها من مصادر الطاقة الحديثة ؛ وفي عصرنا الحالي،ومع التطور الكبير الذي شهدته وسائل الإنتاج،أصبحت مصادر الطاقة في العالم عديدة ومتنوعة،منها مصادر ناضبة (تفليدية) وأخرى متجددة أو دائمة.

 

2.2- مفهوم الطاقة المتجددة ومصادرها:تتميز مصادر الطاقة المتجددة بقابلية استغلالها المستمر دون أن يؤدي ذلك إلى استنفاذ منبعها،فالطاقة المتجددة هي تلك التي نحصل عليها من خلال تيارات الطاقة التي يتكرر وجودها في الطبيعة على نحو تلقائي ودوري.[10]

كذلك نعني"بالطاقة المتجددة"الكهرباء التي يتم توليدها من الشمس والرياح والكتلة الحيوية والحرارة الجوفية والمائية،وكذلك الوقود الحيوي والهيدروجين المستخرج من المصادر المتجددة[11].

فمصادر الطاقة المتجددة تتمثل في :

 

-الطاقة الشمسية:إن استخدام الشمس كمصدر للطاقة هو من بين المصادر البديلة للنفط التي تعقد عليها الآمال المستقبلية لكونها طاقة نظيفة لاتنضب،لذلك نجد دولا عديدة تهتم بتطوير هذا المصدر وتضعه هدفا تسعى لتحقيقه. وتستخدم الطاقة الشمسية حاليا في تسخين المياه المنزلية وبرك السباحة والتدفئة والتبريد كما يجري في أوربا وأمريكا وإسرائيل،أما في دول العالم الثالث فتستعمل لتحريك مضخات المياه في المناطق الصحراوية الجافة.وتجري الآن محاولات جادة لاستعمال هذه الطاقة مستقبلا في تحلية المياه وإنتاج الكهرباء بشكل واسع.  وتعتبر الطاقة الفولتية الضوئية الشمسية صناعة عالمية تستقطب رساميل قدرها 12 مليار دولار،وهي المصدر الرئيسي للطاقة المتجددة التي يتم توزيعها فعلياً (المستهلكون الذين يولدون الطاقة الحرارية أوالكهربائية اللازمة لاحتياجاتهم ثم يعيدون الطاقة الكهربائية الفائضة إلى شركات الكهرباء).[12]

 

-الطاقة الهوائية (طاقة الرياح):الطاقة الهوائية هي الطاقة المستمدة من حركة الهواء والرياح،واستخدمت طاقة الرياح منذ أقدم العصور،سواء في تسيير السفن الشراعية،وإدارة طواحين الهواء لطحن الغلال والحبوب،أو رفع المياه من الآبار وتستخدم وحدات الرياح في تحويل طاقة الرياح إلى طاقة ميكانيكية تستخدم مباشرة أو يتم تحويلها إلى طاقة كهربائية من خلال مولدات وقد بدأت الإستفادة من طاقة الرياح في مصر حديثا على شكل وحدات صغيرة لرفع المياه الجوفية على السواحل الشمالية.

ويرتبط اليوم مفهوم هذه الطاقة باستعمالها في توليد الكهرباء بواسطة"طواحين هوائية" ومحطات توليد تنشأ في مكان معين ويتم تغذية المناطق المحتاجة عبر الأسلاك الكهربائية وبالإمكان حسب تقديرات منظمة المقاييس العالمية توليد 20 مليون ميغاواط من هذا المصدر على نطاق عالمي،وهو أضعاف قدرة الطاقة المائية .[13]

 

يشير التقرير الصادر عن معهد "ويرلدووتش"وهو جماعة ضغط بيئية مقرها واشنطن إلى أن القدرة العالمية على إنتاج طاقة من الرياح زادت من بضعة آلاف ميجاوات في عام 1990 إلى أكثر من 40 ألف ميجاوات في عام 2003 وهو ما يكفي لتغذية 19 مليون بيت في بلدان متقدمة بالكهرباء.وتبلغ قيمة المبيعات من طاقة الرياح أكثر من 9 مليارات دولار في العام ويعمل في مجال توليد الطاقة من الرياح أكثر من مائة ألف فرد في العالم .[14]

 

-طاقة الكتلة الحيوية:تكمن أهمية طاقة الكتلة الحيوية في أنها تأتي في المرتبة الرابعة بالنسبة لمصادر الطاقة في الوقت الحاضر،حيث تشكل مانسبته 14%من احتياجات الطاقة في العالم،وتزداد أهمية هذه الطاقة في الدول النامية حيث ترتفع تلك النسبة إلى حوالي 35 %من احتياجات الطاقة في تلك الدول،وخاصة في المناطق الريفية.[15]

إن طاقة الكتلة الحيوية أو كما تسمى أحيانا الطاقة الحيوية هي في الأساس مادة عضوية مثل الخشب والمحاصيل الزراعية والمخلفات الحيوانية،وهذه الطاقة هي طاقة متجددة،لأنها تحول طاقة الشمس إلى طاقة مخزنة في النباتات عن طريق عملية التمثيل الضوئي،فطالما هناك نباتات خضراء فهناك طاقة شمسية مخزنة فيها،وبالتالي لدينا طاقة الكتلة الحيوية التي تستطيع الحصول عليها بطرق مختلفة من هذه النباتات.

أما مصادر الكتلة الحيوية في الوقت الحاضر فهي : مخلفات الغابات والمخلفات الزراعية،استغلال (قطع) أخشاب الغابات بشكل مدروس،فضلات المدن،المحاصيل التي تزرع خصيصا لغايات الحصول على الطاقة منها.

- طاقة الحرارة الجوفية:الحرارة الجوفية هي طاقات حرارية دفينة في أعماق الأرض وموجودة بشكل مخزون من المياه الساخنة أو البخار والصخور الحارة،لكن الحرارة المستغلة حاليا عن طريق الوسائل التقنية المتوافرة،هي المياه الساخنة والبخار الحار،بينما حقول الصخور الحارة مازالت قيد الدرس والبحث والتطوير. وحتى الآن،ليس هناك دراسات شاملة حول حجم ومدى إمكان استغلال هذه الموارد،إذ أن نسبة استخدامها لاتزال ضئيلة،وتبقى زيادة مساهمة هذا المصدر في تلبية احتياجات الإنسان رهنا بالتطورات التكنولوجية وأعمال البحث والتنقيب التي ستجري مستقبلا. وتستعمل هذه الطاقات لتوليد الكهرباء،كما يمكن استعمالها في مجالات أخرى كالتدفئة المركزية والإستخدامات الزراعية والصناعية والأغراض الطبية،وتجفيف المحاصيل في صناعة الورق والنسيج،وتستخدم الينابيع الساخنة في الجزائر لأغراض طبية وسياحية.

- الطاقة المائية : يعود تاريخ الإعتماد على المياه كمصدر للطاقة إلى ماقبل اكتشاف الطاقة البخارية في القرن الثامن عشر حتى ذلك الوقت،كان الإنسان يستخدم مياه الأنهار في تشغيل بعض النواعير التي كانت تستعمل لإدارة مطاحن الدقيق وآلات النسيج ونشر الأخشاب،أما اليوم،وبعد أن دخل الإنسان عصر الكهرباء،بدأ استعمال المياه لتوليد الطاقة الكهربائية كما نشهد في دول عديدة مثل النرويج والسويد وكندا والبرازيل،ومن أجل هذه الغاية،تقام محطات توليد الطاقة على مساقط الأنهار،وتبنى السدود والبحيرات الإصطناعية لتوفير كميات كبيرة من الماء تضمن تشغيل هذه المحطات بصورة دائمة. وتشير التوقعات المستقبلية لهذا المصدر من الطاقة إلى زيادة تقدر بخمسة أضعاف الطاقة الحالية بحلول عام 2020 .[16]

3-أهمية الطاقة المتجددة في حماية البيئة لأجل التنمية المستدامة :

أصبحت البيئة اليوم عنصرا من عناصر الإستغلال العقلاني للموارد ومتغيرا أساسيا من متغيرات التنمية المستدامة،نظرا لما يحدثه التلوث من انعكاسات سلبية على المناخ من جهة،ولكون الكثير من الموارد الطبيعية غير متجددة مما يحتم استغلالها وفق قواعد تحافظ على البقاء ولاتؤدي إلى الإختلال أو كبح النمو[17] .

 

 إن من أهم التأثيرات البيئية المرتبطة باستخدامات الطاقة التقليدية مايعرف بظاهرة الإحتباس الحراري التي ارتبطت بظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض نتيجة لزيادة تركيز بعض الغازات في الغلاف الجوي وأهمها غاز ثاني أكسيد الكربون.وعلى العكس من ذلك،فلإستخدام الطاقة المتجددة أثر معروف في حماية البيئة نتيجة لما تحققه من خفض انبعاث تلك الغازاتومنه التلوث البيئي،حيث من المتوقع أن تبلغ الإنبعاثات الناتجة عن الوقود التقليدي حوالي 190 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنة 2017 بالإضافة إلى الغازات الأخرى.

كذلك في تقرير  أصدرتهشبكة سياسة  لطاقة المتجددة للقرن الواحد  والعشرين (آر إي أن 21) يقول  بأنه يجب أن تلعب الطاقة المتجددة دورا رئيسيا في إمدادات الطاقة العالمية وذلك من أجل مواجهة التهديدات البيئية والإقتصادية للتغير المناخي التي تتزايد خطرا [18] .

   في هذا الإطار توقع خبراء ألمان تفاقم أزمة الطاقة خلال السنوات القليلة المقبلة )الطاقة التقليدية( وخاصة الخشب والمخلفات الحيوانية والنباتية.وهذه المصادر تشكل نسبة 95%من مجموع استهلاك الطاقة تبعاً لمستوى التنمية في الدول النامية.واستناداً الى التقديرات التي نشرتها منظمة الاغذية والزراعة الدولية (الفاو) أن هناك نحو ملياري شخص في الدول النامية يسدون احتياجاتهم من الطاقة في الوقت الحاضر عن طريق اجتثاث الاشجار القريبة أكثر مما تنموعادة،وتستخدم مصادر الطاقة التقليدية عادة كالخشب والسماد والقش لاعداد الطعام وتسخين المياه والتدفئة،وحسب التقديرات ذاتها فان متوسط الاشجار والغابات القريبة من المدن والمناطق السكنية تتراجع بصورة مستمرة، هذا بالاضافة الى ما يسببه ذلك من جفاف في الارض والتربة والاضرار بالمياه الجوفية وزيادة في التصحر وزحف الرمال[19] ؛ ممايضفي صورة كئيبة للعالم بسبب ازدياد معدلات غاز ثاني أكسيد الفحم وأن احتراق مصادر الطاقة المنجمية يؤدي الى انطلاق غازات مختلفة كالميثان وأكسيد الكبريت وأكسيد النتروجين وبصورة خاصة أكسيد الفحم،التي تتسبب بصورة كبيرة في مشكلة انحباس الحرارة،ويرى "تسافادتسكي" الخبير الألماني:أنه يمكن للطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمواد العضوية أن تلعب دوراً مهما في مجال تجهيز الطاقة وحماية المناخ مستقبلا [20]، خصوصا وأن كلفة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة  آخذة في النقصان،وفي بعض الأحيان واعتمادا على المكان فإن كلفة التوليد هي أقل من كلفة التوليد من المصادر التقليدية،فمثلا فإن كلفة توليد الكهرباء من الخلايا الضوئية كانت بحدود دولارا لكل كيلوواط ساعة في عام 1980، وهي الآن بحدود  20-30 سنتا لكل كيلوواط ساعة [21].

 

مما سبق نستشف أن للطاقة المتجددة أهمية بالغة في حماية البيئة باعتبارها طاقة غير ناضبة و توفر عامل الأمان البيئي. 

ثانيا – عرض تجربة  ألمانيا:

تقع ألمانيا في وسط أوربا تحدها من الشمال كل من بحري البلطيق وبحر الشمال والدانمارك،ومن الغرب كل من بلجيكا ولكسمبورغ وفرنسا ومن الجنوب سويسرا والنمسا ومن الشرق التشيك وبولندا،وتبلغ مساحتها 356850 كلم2، ويبلغ عدد سكانها حوالي 81 مليون نسمة[22].وتعتبر ألمانيا من الدول الصناعية الهامة في العالم،مما أدى إلى نشأة وتعقد  المشكلات ببيئتها،ولحل المشاكل البيئية تحاول ألمانيا استخدام الطاقة المتجددة مستغلة في ذلك الإزدهـار الذي تشهده هذه الطاقة بها.وسنتناول هذه النقاط فيما يلي :

 

1- مكانة  الصناعة الألمانية  القائمة على  البيئة في الإقتصاد الألماني والإقتصاد العالمي[23] :يعيش الإقتصاد الألماني"معجزته الخضراء":الإتجار بأشعة الشمس والرياح والماء يدر أرباحا خيالية ويحقق أرقام صادرات قياسية،كما تتحول الصناعة القائمة على البيئة إلى ضربة حظ القرن الواحد والعشرين حيث "تحتل ألمانيا مركز الريادة في العالم في هذا المجال"،ويتوقع أن يصل حجم مبيعات"القطاع الأخضر"إلى بليون يورو في العام 2030،وتتعدد المجالات التي تعتبر فيها الشركات الألمانية هي الرائدة على المستوى العالمي:أكبر طاقة إنتاجية في العالم لتجمعات تعمل بطاقة الرياح،أحدث تقنيات محطات توليد الطاقة،المركز الأول عالميا في العديد من أجهزة الإستعمال العالية الفعالية...وغير ذلك الكثير.

 

إن التقارير التي تتحدث عن تغيرات المناخ مرعبة حقا،وهي تلقى في ألمانيا آذانا صاغية منذ زمن طويل ومن هنا تنشأ فرصة حقيقية للإقتصاد وليس من المصادفة أن تولي ألمانيا اهتماما خاصا للعلوم الهندسية كما تهتم اهتماما خاصا بالطبيعة والبيئة،مع كونها في ذات الوقت المتفوقة في تسجيل براءات الإختراع والأكثر تقدما في مجال إعادة الإستخدام وفصل الأنواع المختلفة من القمامة والفضلات.ويتطور قطاع البيئة إلى قطاع كبير في الإقتصاد الألماني،وهو اليوم المحرك الأساسي في سوق العمل.

 

والجدول رقم(01) يمثل وضع حجم الأعمال في سنة 2005 وفي سنة 2030 في قطاع تقنيات البيئة بالمقارنة ببناء الآلات وصناعة السيارات.

كما قامت شركة الإستشارات باستطلاع شمل مايقرب من 1500 شركة تعمل جميعها في مجال تقنيات البيئة،وقامت بتحليل الدراسات المختلفة،والنتيجة المفرحة لهذه الجهود"التقنية الخضراء المصنعة في ألمانيا"تسهم في خلق فرص عمل جديدة.وفي العام 2020 سيكون عدد العاملين في هذا القطاع أكبر من العاملين في قطاع بناء الآلات أو صناعة السيارات.   

وعلى الصعيد العالمي فإن ألمانيا تحتل مركز الصدارة،وهذا حسب مايبينه الجدول رقم (02). 

 

2- مصادر الطاقة المتجددة في ألمانيا:

بعد تسليط الضوء على مكانة الصناعة الألمانية القائمة على البيئة في الإقتصاد الألماني والإقتصاد العالمي،سيتم تناول في مايلي بصفة خاصة مصادر الطاقة المتجددة.

 

1.2- الطاقة الشمسية:تمطر السماء في ألمانيا على مدار العام،وتحجب السحب السماء نحو ثلثي ساعات النهار،غير أن ألمانيا استطاعت أن تصبح أكبر مولد للطاقة الكهربائية من ضوء الشمس في العالم. فقد بزغ في ألمانيا قطاع صناعي جديد واعد للمستقبل هو قطاع الصناعة تقنيات الطاقة الشمسية،وأيضا بفضل قانون مصادر الطاقة المتجددة (EEG)يحقق هذا القطاع معدلات نمو هائلة منذ بضع سنوات.وقد تزايد حجم أعمال التقنيات الشمسية الألمانية خلال سنوات قليلة من حوالي 450 مليون يورو إلى مايقرب من 4.9 مليار يورو.ووصل عدد العاملين بشكل مباشر أوغير مباشر في هذا القطاع إلى مايزيد عن 50000 إنسان.[24] ويزداد باستمرار عدد الأسر الأمانية التي تسعى إلى تأمين حاجتها من الطاقة عن طريق مجمعات شمسية وخلايا الطاقة الضوئية،هذا ما تؤكده دراسة أعدت مؤخرا حول استهلاك المنازل الخاصة للطاقة،قام بإعدادها معهد الراين وفيستفاليا لأبحاث الإقتصاد RWI في مدينة إسن ومعهد استطلاعات الٍرأي،بتكليف من وزارة الإقتصاد الألمانية،ففي سنة 2006 كان هناك في ألمانيا 800000 مجمع شمسي مركب وجاهز،ويتم في هذه المجمعات تسخين الماء،وتأمين التدفئة المطلوبة لحوالي 5 % من المنازل الألمانية المسكونة[25].

 

2.2- طاقة الرياح:في الربع الأول من عام 2007،حققت طاقة الرياح في ألمانيا رقما قياسيا جديدا، فمحطات توليد الكهرباء العاملة بطاقة الرياح والتي تضم 19000 وحدة ساهمت في تغذية الشبكة العامة بمقدار 15 مليار كيلوواط ساعي من التيار الكهربائي،وتعادل هذه الكمية نصف ماقامت هذه المحطات بتوليده من طاقة خلال مجمل العام 2006 ورغم هذا النجاح يعود جزئيا إلى كمية الرياح الكبيرة التي شهدها شهر يناير،فإن هذه الأرقام تشكل خير دليل على الدور الكبير لطاقة الرياح في مزيج مصادر الطاقة الحديث في ألمانيا [26].

 

وبفضل قانون دعم الإستثمار في مجالات مصادر الطاقة المتجددة (EEG)الذي بدأ تطبيقه في سنة 2000 كما أشرنا إلى ذلك سابقا،تمت في ألمانيا حتى اليوم إقامت محطات إنتاج الطاقة العاملة بالرياح باستطاعة تصل إلى 21000 ميغا واط. وتعتبر ألمانيا أكبر سوق في العالم في طاقة الرياح  حسب مايوضحه الجدول رقم (03).

 

3.2- طاقة الكتلة الحيوية:في سنة 2006 تم إنتاج كمية من الطاقة الكهربائية تعادل 17 مليار كيلوواط ساعي اعتمادا على الكتلة الحيوية،منها 10 مليار بالإعتماد على الخشب فقط وأكثر من 5 مليار من الغاز العضوي (البيولوجي)،وحوالي مليار من زيت النباتات،وقد بلغت مساهمة الكتلة الحيوية في إنتاج الطاقة الكهربائية من المصادر المختلفة حوالي 3 % ومن التطورات المهمة في سنة 2006 كانت زيادة الإعتماد على الغاز العضوي الذي ساهم في توليد طاقة بمقدار 0.4 مليار كيلوواط ساعي مقارنة بكمية 2.8 مليار كيلوواط ساعي في العام الذي سبق [27].

 

4.2-الطاقة الجوفية:وصلت حصة ألمانيا من الطاقة الجوفية  في عام 2006 بين مصادر الطاقة غير الضارة بالبيئة 1 %فقط،ولكن بفضل تقنيات الحفر الجديدة،مثل تلك القائمة في "دورنهار"،يتوقع الخبراء معدلات نمو مرتفعة لهذا المصدر من الطاقة،أيضا هنا في ألمانيا وعلى بعد 360 كيلومترا من"دورنهار"شرعت في منطقة "لانداو"أول محطة عاملة بطاقة جوف الأرض بالعمل ودخلت شبكة الخدمة،وهي تنتج اليوم التدفئة والطاقة الكهربائية في ذات الوقت،فمنذ أواخر 2007 يتم تزويد 6000 أسرة بالطاقة الكهربائية وحوالي 300 أسرة بطاقة التدفئة،وذلك دون أية غازات عادمة،وحسب وزارة البيئة الألمانية يوجد الآن خطط جاهزة لبناء حوالي 150 محطة طاقة عاملة بطاقة جوف الأرض [28].

 

3-عوامل  ازدهار الطاقة المتجددة في ألمانيا:

لاشك في أن ازدهار الطاقة المتجددة في ألمانيا لم يأت من فراغ كما لم يكن وليد الصدفة،بل  من خلال  توافر العديد من العوامل،ولعل أهمها:

1.3- قانون مصادر الطاقة المتجددة في ألمانيا:دخل قانون مصادر الطاقة المتجددة (EEG)حيز التطبيق في الأول أفريل 2000،وهو ينظم استخدام ودعم الطاقة الكهربائية المولدة من مصادر الطاقة المتجددة حصرا،ويقوم القانون على ضمان حد أدنى من الأسعار يتوجب على الشركة التي تقوم بنقل وتسويق الكهرباء دفعه لمنتج الطاقة الكهربائية ويتم تقسيم التكاليف على القطاع المنزلي والشركات وتتضمن مصادر الطاقة المتجددة:قوة المياه،وطاقة الرياح والطاقة الشمسية وطاقة جوف الأرض والكتلة الحيوية.

 

ويهدف القانون إلى التصدي للتغيرات المناخية والحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري.ورفع نسبة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة حتى عام 2010 إلى 12.5 % كحد أدنى،وإلى 20 %في العام 2020،ولكن التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة في ألمانيا يحقق نمو أكبر من المتوقع.ففي مجال توليد الكهرباء وصلت مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في العام 2006 إلى 11.8 %وبهذا يمكن في عام 2007 تجاوز الهدف الموضوع أساسا لعام 2010 وقد بين القانون على أنه وسيلة ناجحة ومادة مهمة للتصدير،حيث تبنت أكثر من 40 دولة حتى الآن قوانين مشابهة[29] .كمايعطي القانون حوافز نقدية لمن يقدمون مصادر للطاقة المتجددة.

 

3.2- الإهتمام بالبحث العلمي في مجال الطاقة المتجددة:

تحتوي مؤسسات التعليم العالي الألمانية اليوم 144 تخصصا حول طاقة الرياح وتقنيات الطاقة الشمسية والطاقة الحيوية...،وتتوجه العديد من برامج الماجستير بشكل خاص إلى الدارسين الأجانب لتلبية متطلباتهم و آمالهم. ومن الجامعات والمعاهد المختصة في ميدان الطاقة المتجددة نجد [30]:  

ü  جامعة ألدنبورغ (الطاقة المتجددة): دراسة عليا دولية موجهة بشكل رئيسيي للخريجين من الدول النامية تتم باللغة الإنكليزية وتستمر 16 شهرا.

ü  المعهد العالي التخصصي بوخوم (أنظمة الطاقة الجوفية): التزود بالطاقة في المستقبل يعتد أيضا على طاقة جوف الأرض (الطاقة الجوفية)،يتيح المعهد العالي التخصصي ومركز الطاقة الجوفية في بوخوم التخصص الأكاديمي في هذا المجال وهو عبارة عن دراسة لأنظمة الطاقة الجوفية فريدة من نوعها في أوربا لنيل شهادة الماجستير موجهة للمهندسين والمختصين في علوم الطبيعة.

ü  جامعة كاسل (الطاقات المتجددة/فعالية الطاقة): تتم بها دراسة الماجستير متعددة الجوانب مما يمكن الخريجين خلال ثلاثة فصول دراسية التعمق في تقنيات الطاقة المتجددة وفي رفع فعالية وكفاء استخدام الطاقة.

ü  جامعة مونستر/معهد IRWTHآخن (اقتصاد الطاقة): تنطلق دراسة الماجستير الجديدة "اقتصاد الطاقة"هذه في أيار/ مايو 2008 في مدينة إسن،وهي تقدم للمهندسين والحقوقيين والإقتصاديين شهادة تخرج مزدوجة:حيث يتم الحصول على الماجستير من كل من الجامعة المتميزة IRWTHآخن(حسب تصنيف مبادرة التميز).ومن جامعة مونستر.

ü  جامعة فرايبورغ(الإدارة البيئية) : دراسة ماجستير باللغة الإنكليزية تهتم بتعقيدات وتداخلات الأسواق ودور الدولة والمجتمع في حل مشكلات البيئة،وهي موجهة للخريجين الجامعيين من شتى أنحاء العالم.وتعتبر فرايبورغ من السباقين في العالم في هذا التخصص. 

 

4-الطاقة المتجددة وحماية البيئة في ألمانيا:

تخوض ألمانيا سباقا مع الزمن لحماية الطبيعة،ويقول خبراء في برلين أن الحكومة الألمانية التزمت بتخفيض معدل غازات ثاني أكسيد الفحم حتى موعد أقصاه عام 2005 بنسبة 25 %،الأمر الذي وافق عليه القطاع الإقتصادي،كما التزم القطاع الصناعي الألماني بخفض غازات ثاني أكسيد الفحم بنسبة 20 % في حين التزمت الصناعات الكيميائية والورقية بنسبة تصل إلى 23 % تقريبا[31]. ويقول خبير شؤون الطاقة الألماني"كارل تسافادتسكي" أن الحكومة الألمانية تسعى لحل هذه المشكلات باللجوء إلى الطاقة المتجددة،حيث أن إنتاج الطاقة الكهربائية يتم نصفها تقريبا عن طريق محطات الطاقة المائية،أما النصف الآخر فيتم إنتاجه عن طريق إحراق الخشب والقمامة والطين،بالإضافة إلى الغاز المستخرج من مقالب القمامة والمخلفات،وعن طريق طاقة الرياح والمجمعات الشمسية والخلايا الضوئية والطاقة الحرارية.وذكر أنه يتم إنتاج الطاقة الكهربائية اللازمة لشبكة الكهرباء العالية عن طريق السدود المائية الكبيرة،بينما تغطي معظم المساكن احتياجاتها من الطاقة عن طريق المجمعات الشمسية.وقال أنه عندما تقوم المؤسسات والمنازل بانتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بكميات تزيد عن حاجتها سواء أكان ذلك بواسطة طواحين الرياح أوالعجلات المائية أوالأشعة الشمسية،فإن مؤسسات توزيع الكهرباء ملزمة قانونيا بشراء هذه الطاقة الزائدة وبسعر لا يعادل فقط نسبة توفير مواد الإحتراق لدى محطات إنتاج الطاقة الكهربائية.[32]

 

وتشير التقديرات إلى أنه بالإمكان وعلى المدى البعيد إعداد نصف كميات الكهرباء المتوفرة في شبكات الطاقة الألمانية عن طريق الطاقات المتجددة،أي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية والطاقة العضوية والحرارية والحرارة المحيط،وتبذل المؤسسات الألمانية المعنية جهودا كبيرة لتحقيق خطوات متقدمة في هذا المجال.ونتيجة لذلك يتوقع الخبير "تسافادتسكي" أن يتم تخفيض غازات ثاني أكسيد الفحم عن طريق تحسين استخدام الطاقة إلى جانب انتاج الكهرباء عن طريق مصادر الطاقة المتجددة.

وأظهرت بيانات نشرها اتحاد منتجي الطاقة المتجددة في ألمانيا أن استخدام الطاقة المتجددة في هذا البلد سيرتفع بصورة أكبر خلال هذا العام بعد أن بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق في العام الماضي 2006.وأشارت البيانات التي نشرها الاتحاد بأن نصيب الطاقة المتجددة شكل خلال العام الماضي ما يناهز 7.7 %من إجمالي استهلاك الطاقة في ألمانيا التي تعد أكبر اقتصاد أوروبي.وكانت حصة هذه الطاقة قد مثلت في العام 2005 نسبة 6.8 %من إجمالي استهلاك الطاقة[33].وهذا مايؤدي إلى تقليص الإعتماد على الطاقة التقليدية ذات الأثر السيء على البيئة،في المقابل زيادة الإعتماد على الطاقة المتجددة النظيفة.

 

الخلاصة:نتائج البحث يمكن إجمالها في:

1- للطاقة المتجددة أهمية بالغة في حماية البيئة،باعتبارها طاقة نظيفة غير ملوثة،كما يتم التوسع في استخدامها،وبالتالي التقليص من استخدام مصادر الطاقة التقليدية (المعروفة بأثرها السيء على البيئة بالنظر لما تخلفه من تلوث) خاصة وأن كلفة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة آخذة في النقصان، ومنه إمكانية تحقيق التنمية المستدامة. 

2-تشهد ألمانيا إزدهارا كبيرا في مجال الطاقة المتجددة ويرجع  هذا إلى دخول قانون مصادر الطاقة المتجددة (EEG)حيز التطبيق في الأول أفريل 2000،وأهم مايميز هذا القانون هو أنه خاص فقط بالطاقة المتجددة، ويهدف القانون إلى التصدي للتغيرات المناخية والحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري،ويحوي في طياته حوافز نقدية لمن يقدمون مصادر للطاقة المتجددة.وإلى الإهتمام بالبحث العلمي في مجال الطاقة المتجددة.

3-في ظل تعقد مشكلة البيئة في ألمانيا،تسعى الحكومة الألمانية لحل هذه المشكلات باللجوء إلى الطاقة المتجددة خصوصا كما ذكرنا سابقا أن ألمانيا تشهد إزدهارا كبيرا في مجال الطاقة المتجددة ومنه التقليل من استخدام الطاقة التقليدية والحد من انبعاثات  الغازات الضارة من أكسيد الكربون والنيتروجين والكبريت.

الجداول  :

 

الجدول  رقم (01) : وضع حجم الأعمال في سنة 2005 وفي سنة 2030

في قطاع تقنيات البيئة بالمقارنة ببناء الآلات وصناعة السيارات.

                                                    الوحدة (مليار يورو)

القطاع

بناء الآلات

صناعة السيارات

تقنيات البيئة

2005

170

280

150

2030

290

570

1000

المصدر: من إعداد الباحثين إعتمادا على : غيورك ميك،مرجع سبق ذكره ،ص41.

 

 

 

الجدول رقم (02):حصة ألمانيا من الأسواق العالمية في مجالات تقنيات البيئة المختلفة كنسبة مئوية.

البيان

توليد

الطاقة

فعالية

الطاقة

الموارد الطبيعية

وفعالية الموارد

إقتصاد

الماءالمستديم

النقل

المستديم

اقتصاد الدورة

الكاملة القمامة:

إعادة الإستخدام

%

30

10

5

5

20

25

المصدر: من إعداد الباحثين إعتمادا على :غيورك ميك،مرجع سبق ذكره،ص42.

 

 

الجدول رقم (03)ألمانيا :"الريادة العالمية في طاقة الرياح" سنة 2007.

الدول

ألمانيا

الولايات المتحدة

اسبانيا          

الهند

الصين

استطاعة المحطات الإجمالية

 المركبة (ميغاواط)

22248

16818

151145

8000

6050

المصدر: من إعداد الباحثين إعتمادا على :مارتين أورت،مرجع سبق ذكره،ص 45.

 

الهوامش والمراجع:



[1]- إبراهيم رماني،"مختارات من خطب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة 1999-2003"،منشوراتANEP،الجزائر ، 2006،ص ص 306-307. 

[2]- عبد الله عبد القادر نصير،البيئة والتنمية المستدامة التكامل الإستراتيجي للعمل الخيري، مركز التميز للمنظمات غير الحكومية، أبحاث ودراسات،عدد (07)،29 يوليو 2002، تاريخ التصفح:12/8/2008، العنوان الإلكتروني:                             www.ngoce.org/content/nseer.doc

[3]- غول فرحات،"أثر الإهتمام بالبيئة والعمل بالمواصفات العالمية للبيئة(14000 ISO) على تنافسية المؤسسات"، جديد الإقتصاد،العدد 02، الجمعية الوطنية للإقتصاديين الجزائريين ، الجزائر،ديسمبر 2007،ص 150.

[4]- خالد كواش،"السياحة والأبعاد البيئية"، جديد الإقتصاد،العدد 02، الجمعية الوطنية للإقتصاديين الجزائريين، الجزائر، ديسمبر 2007، ص 123.

[5]-  نفس المرجع، ص.ص 125-126.  

[6]-ف.دوجلاس موسشيت،"مبادئ التنمية المستدامة"،ترجمة بهاء شاهين،الدار الدولية للإستثمارات الثقافية ش.م.م،القاهرة، 2000،ص 17. 

[7]- ابراهيم سليمان مهنا،التحضر وهيمنة المدن الرئيسية في الدول العربية:أبعاد وآثار  على  التنمية  المستدامة،دراساتإقتصادية،مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية،العدد44 ،2000،ص 22.

[8]-ف.دوجلاس موسشيت،مرجع سبق ذكره،ص 17.

[9]-السيد شوقي السيد،"بحث عن  الطاقة المتجددة"،تاريخ التصفح:12/8/2008، العنوان الإلكتروني:  www.netfirms.com/domain-names

[10]-زرزور ابراهيم، "المسألة البيئية والتنمية المستدامة"،الملتقى الوطني حول اقتصاد البيئة والتنمية المستدامة،معهد علوم التسيير،المركـز الجامعي بالمـدية،6-7-2006، ص 17.

[11]-هاني عبيد،"الإنسان والبيئة:منظومات الطاقة والبيئة والسكان"،دارالشروق،عمان ،2000،ص 205.

[12]- مايكل إكهارت،"الطاقة المتجددة:التطلع نحو طاقة لاتنضب"،تاريخ التصفح: 12/8/ 2008، العنوان الإلكتروني:www.usinfo.state.gov/ar/home/p 

[13]-السيد شوقي السيد،مرجع سبق ذكره.

[14]- جريدة الوطن،الطاقة المتجددة،الثلاثاء01 يوليو2008،تاريخ التصفح:12/8/2008،العنوان الإلكتروني:www.egyptiangreens.com/docs/firstpage/index.php                            

[15]-هاني عبيد،مرجع سبق ذكره، ص 219.

[16]- نفس المرجع السابق، ص 220.

[17]-عبد المجيد قدي، "مدخل إلى السياسات الإقتصادية الكلية:دراسة تحليلية تقييمية"،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر، 2005،ص 24.

[18]-تقريرجديد يربط بين الطاقة المتجددة وحلول مشكلة التغيرالمناخي،تاريخ التصفح:12/8/2008،العنوان الإلكتروني:

www.unep.org/GC/GCSS-IX/arabic/REN_arabic.doc

[19]-م/عارف سمان،"ألمانيا تلجأ إلى الطاقة المتجددة لحل مشكلاتها البيئية المعقدة"،تاريخ التصفح:12/8/2008، العنوان الإلكتروني:www.mmsec.com/m1-eng/windeng.htm - 15k

[20]- نفس المرجع.

[21]-هاني عبيد،مرجع سبق ذكره،ص 206. 

[22]- محمد صلاح صديق،سامح عثمان أحمد،"الموسوعة في شتى مجالات المعرفة"،عتبة الثقافة، الإسكندرية ، 2006، ص115.

[23]- غيورك ميك،"الأبطال الخضر"،مجلة ألمانيا، العدد03،دار نشر سوسيتيس،فرانكفورت ،2007،ص ص40-41.

[24]- بيرنفارد يانتسينغ،فرايبورغ مدينة الطاقة الشمسية،مجلة ألمانيا،العدد 02،دار النشر سوسيتس ،فرانكفورت، 2008، ص 49.

[25]-نفس المرجع،ص 49.

[26]- غيورك ميك،مرجع سبق ذكره،ص 43.

[27]- نفس المرجع،ص 44.

[28]- راينر  شتو مبف،"طاقة من جوف الأرض"، مجلة ألمانيا، العدد02، دار النشر سوسيتس ،فرانكفورت، 2008، ص 55.

[29]- مجلة ألمانيا، مرجع سبق ذكره، العدد03، 2007، ص26.

[30]-مارتين أورت، "علينا زيادة الفعاليةمجلة ألمانيا، العدد02، دار النشر سوسيتس، فرانكفورت، 2008، ص 59.

[31]- م/عارف سمان،مرجع سبق ذكره.

[32]- نفس المرجع.

[33]-"انتعاش كبير لقطاع الطاقة المتجددة في ألمانيا خلال العام الماضي "،تاريخ التصفح: 12/8/2008، العنوان الإلكتروني:

www.dw-world.d/dw/arthcle/0,2144,2301047,00.html #headl