pdfمستقبل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في ظل التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية

 

أ. تواتي بن علي فاطمة - جامعة الشلف

 

ملخص : تناولنا في هذه الدراسة، تحليل حاضر ومستقبل العمل العربي المشترك في سياقه الإقليمي والدولي.  والطموحات التكاملية المرجوة من مشروع منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والبحث فيما إذا كان التكامل الاقتصادي العربي قد وصل إلى المستوى الذي يسمح له بالتفاعل الايجابي مع التحديات الدولية والإقليمية الراهنة.

 

الكلمات الدالة :منطقة التجارة الحرة، الشراكة الاورومتوسطية، السوق الشرق أوسطية.

تمهيد : لقدساهمتالتطوراتالاقتصاديةالدوليةالمتسارعة، فيالتفكيرالجادوزيادةحرصالدُّولالعربيةعلىإنشاءتكتلاقتصاديعربي،تستطيعمنخلالهالتعاملمعتلكالتطوراتبصورةإيجابية،والاستفادةمماتتيحهمنفرص، سواءفيمجالالتجارةأوفيمجالالاستثمار. وفيضوءذلك؛ برزتأهميةإنشاءمنطقةتجارةحرةعربية،منأجلتشجيعالتبادلالتجاريبينالدولالعربية،والحفاظعلىمصالحهاأمامالتكتلاتالاقتصاديةالدولية،خاصةوأنَّالاتفاقياتالثنائيةالتجاريةأصبحلامجاللها،ولابدمنتعميمما تتيحهمنمميزاتتجارية، علىبقيةالدُّولأعضاءمنظمةالتجارةالعالمية.

يتناول هذا البحثمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، كأحد الأعمدة البناءة لبناء تكامل اقتصادي عربي والسُّوق العربية المشتركة.

-        فهل تعتبر إزالة التعريفة الجمركية والقيود غير الجمركية لوحده، أداة كافية لتحقيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ؟

-        وهل أن تحقيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، كاف لوحده لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي ؟. 

-        وهل ستتطور هذه المنطقة إلى اتحاد جمركي عربي؟ ثم إلى سوق عربية مشتركة قبل عام 2020 ؟. 

إنَّ الإجابة المباشرة على هذه الأسئلة، يستلزم الوقوف على العناصر التالية :

1-               التطور التاريخي لآليات التكامل الاقتصادي العربي.

2-               الإطار القانوني والبرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

3-               مستقبل المنطقة GAFTAفي ظل التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية

وذلك وفق التحليل التالي :

1-   التطور التاريخي لآليات التكامل الاقتصادي العربي.

سعت الدُّول العربية منذ أوائل الخمسينات، لإيجاد أشكال مختلفة من التكامل الاقتصادي[1]، وذلك من أجل حمايةمواردها وتطوير اقتصادياتها، وتحقيق المصالح المشتركة وتسريع النمو الاقتصادي، والاستفادة من الميزاتالتي يحققها توسع السوق ضمن المنطقة العربية، من أجل التسويق المتكامل لمنتجاتها.

 

وللأسف، فقد أخفقتكل المحاولات السَّابقة في تحقيق الأهداف المطلوبة لتطوير التجارة البينية بينها لأسباب متعددة، بعضهاسياسي والبعض الآخر لعدم الانسجام والاهتمام بالتكامل الإقليمي، بالإضافة إلى التشابه الكبير في بنىالإنتاج في أغلب الدُّول العربية.

جدول رقم (01): جهود التكامل الاقتصادي العربي


التاريخ

المكان

التمثيل

النتائج

7سبتمبر1953

القاهرة

جامعة الدول العربية

أول اتفاقية متعددة الأطراف، اتفاقية تسهيل التبادل التجاري وتنظيم الترانزيت.

3 جوان1957

القاهرة

جامعة الدول العربية

اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية بهدف تنظيم العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية، وإقامة وحدة اقتصادية كاملة فيما بينها، يتم تحقيقها بصورة تدريجية .

13 أوت1964

القاهرة

جامعة الدول العربية

اتفاقية السوق العربية المشتركة، لتشجيع التخفيض التدريجي للتعريفة على كافة المنتجات والخدمات ورؤوس الأموال والأشخاص.

جانفي1964

تونس

المجلس الاقتصادي

المغرب

إنشاء اللجنة الدائمة الاستشارية المغاربية، لتشجيع إقامة برنامج تكامل اقتصادي مغاربي (الجزائر، المغرب، تونس، ليبيا، موريتانيا).

27 فيفري1981

تونس

جامعة الدول العربية

إمضاء اتفاقية تسهيل وتطوير التبادل التجاري العربي(التجارة العربية البينية).

25 ماي1981

الدوحة

المجلس الاقتصادي

 الخليج

تم تأسيس مجلس التعاون  لدول الخليج العربية، كان الهدف منه قيام تجارة حرة بين الدول الخليجية.

17 فيفري1989

مراكش

رئيس الدولة المغربية

توقيع معاهدة مراكش لتأسيس اتحاد المغرب العربي(UMA)، لتشجيع حرية انتقال الأشخاص، السلع والخدمات بين الدول الأعضاء.

19فيفري1997

 

القاهرة

جامعة الدول العربية

وزارة الاقتصاد

إقرار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، من طرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية وإمضاء البرنامج التنفيذي لاتفاقية تسهيل وتطوير التجارة العربية البينية.


المصدر :  تواتي بن علي فاطمة "واقع وآفاق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في ظل التحولات الاقتصادية العالمية"

مذكرة ماجستير في  العلوم الاقتصادية، جامعة الشلف 2007،ص126.

 

2-   الإطار القانوني والبرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

لقد شهد العالم، تطورات هائلة في مجال التجارة الخارجية في العقود الأخيرة، حيث زادت قيمة التبادل التجاري العالمي بين عامي 1960-1998، أكثر من 66 مرة[2]، وضمن هذه التوجهات نحو الانفتاح التجاري، كانت إقامة منطقة التجارة  من أهم الأحداث التي شهدتها الساحة العربية في نهاية تسعينات القرن العشرين، حيث اعتمدت هذه الاتفاقية كأساس لها على تحرير التجارة بين الدول العربية، كخطوة أولى باتجاه التكامل الاقتصادي العربي. واستجابة لقرار قمة القاهرة عام 1996، أقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي عام 1997، اتفاقية البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى "GAFTA"[3] ، وفي عام 1998 بدأت مرحلة جديدة لإقامة سوق عربية موحدة.

2-1-                  الأحكام العامة والموضوعية لاتفاقيةمنطقةالتجارةالحرةالعربيةالكبرى

إنَّأينظامتجاريمتعددالأطراف،لابدأنيقومأويستندإلىعددمنالوثائقالقانونية، التيتحكموتنظممجرياتذلكالنظام. وبالنسبةلمنطقةالتجارةالحرةالعربيةالكبرى،فإنها تستندإلىعددمنالوثائقالقانونية،التي أنشأتبموجبها،وتنظمالعملفيإطارهاوهذهالوثائقهي :

-اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية؛

-البرنامج التنفيذي لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية؛

- لائحة فض المنازعات؛

- قواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية.

 

2-1-1- الأحكام العامة لاتفاقيةمنطقةالتجارةالحرةالعربيةالكبرى: تنص المادة الثانية من الاتفاقية على الأهداف التالية:[4]

- تحرير التبادل التجاري بين الدول العربية من الرسوم والقيود المختلفة، وفقاً للأسس الآتية :

* تحرير كامل لبعض السلع والمنتجات العربية المتبادلة بين الدول الأعضاء، من الرسوم والقيود المتنوعة المفروضة على المنتجات غير القطرية. التخفيض التدريجي للرسوم والقيود المختلفة، المفروضة على بعض السلع والمنتجات العربية المتبادلة الأخرى.

* توفير حماية متدرجة للسلع والمنتجات العربية، لمواجهة منافسة السلع غير العربية المثيلة أو البديلة.

- الربط المنسق بين إنتاج السلع العربية وتبادلها، وذلك بمختلف السبل، وعلى الأخص تقديم التسهيلات التمويلية اللازمة لإنتاجها.

-  تيسير تمويل التبادل التجاري بين الدول العربية، وتسوية المدفوعات الناشئة عن هذا التبادل.

-  منح تيسيرات خاصة للخدمات المرتبطة بالتجارة المتبادلة بين الدول الأطراف.

-  الأخذ بمبدأ التبادل المباشر في التجارة بين الدول الأطراف.

- مراعاة الظروف الإنمائية، لكل دولة من الدول الأطراف في الاتفاقية، وعلى الأخص أوضاع الدول الأقل نمواً.

-  التوزيع العادل للمنافع والأعباء المترتبة على تطبيق الاتفاقية.

 

2-1-2- الأحكام الموضوعية لاتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى: حيث نصت عليها المادة السادسة من الاتفاقية، والتي تخصإعفاء السلع العربية من الرسوم الجمركية والضرائب ذات الأثر المماثل، ومن القيود غير الجمركية المفروضة على الاستيراد، ومن تلك السلع:[5]

-        السلع الزراعية والحيوانية، سواء في شكلها الأولي، أوبعد إحداث تغييرات عليها لجعلها صالحة للاستهلاك؛

-        المواد الخام المعدنية وغير المعدنية، سواء في شكلها الأولي، أو في الشكل المناسب لها في عملية التصنيع؛

-         السلع نصف المصنعة والواردة في القوائم التي يعتمدها المجلس، إذا كانت تدخل في إنتاج سلع صناعية؛

-        السلع التي تنتجها المشروعات العربية المشتركة، المنشأة في إطار جامعة الدول العربية، أو المنظمات العربية العاملة في نطاقها؛

-        السَّلع المصنعة التي يتفق عليها وفقاً للقوائم المعتمدة في المجلس.

أمَّا المادة السَّابعة من الاتفاقية فقد نصَّت على مايلي:

يتم التفاوض بين الأطراف المعنية، بشأن التخصص التدريجي في الرسوم الجمركية والضرائب ذات الأثر المماثل، المفروض على السلع العربية المستوردة، وذلك بالنسب والأساليب وفق القوائم التي يوافق عليها المجلس. ويكون التخفيض النسبي متدرجاً، ولمدة زمنية محدودة تلغى بانتهائها جميع الرسوم الجمركية والضرائب ذات الأثر المماثل، المفروض على التبادل التجاري بين الدول الأطراف.

وقد جاء في المادة الثامنة الأحكام التالية:

"يتم التفاوض بين الأطراف المعنية، لغرض فرض حد أدنى موحد ومناسب من الرسوم الجمركية والضرائب، والقيود ذات الأثر المماثل، على السلع التي تستورد من غير الدول العربية، وتكون منافسة أوبديلة للسلع العربية، ويصدر بذلك قرار من المجلس، كما يتولى المجلس زيادتها تدريجياً من وقت لآخر بالتشاور مع الدول المذكورة. كما تقرر الدُّول الأطراف، ميزة نسبية للسلع العربية في مواجهة السلع غير العربية المنافسة أو البديلة، وتكون الأولوية في التطبيق للمشتريات الحكومية، ويحدد المجلس أوضاع تقرير الميزة النسبية، وفقاً لظروف كل دولة أو مجموعة من الدول الأطراف، مراعياً في ذلك على الأخص، تقرير الميزة النسبية للسلع العربية المرتبطة بالأمن الغذائي أو الأمن الوطني بصفة عامة. وللمجلس أن يقرر أية إجراءات أخرى، بما لايتجاوز الحدود المشار إليها في هذه المادة، وذلك لمواجهة حالات الإغراق وسياسات التميز التي قد تتخذها الدول غير العربية. إذا كانت منتجات الدول الأطراف لا تغطي احتياجات السُّوق المحلية للدول الأطراف المستوردة، فللأخيرة الحق في استيراد كميات من المنتجات المماثلة بما يسدد العجز، مع احترام القيود المقررة طبقاً لأحكام هذه المادة".

2-2-  البرنامج التنفيذيلمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى

يعتمد البرنامج التنفيذي في إنشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، خلال عشر سنوات (خفضت إلى7 سنوات) اعتباراً من 1/1/ 1998، على أهم القواعد و الأسس التالية :

- يعتبر هذا البرنامج، إطاراً لتفعيل اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، لإقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى؛

- تعامل السلع العربية التي تدخل التبادل وفقاً لهذا البرنامج، معاملة السلع الوطنية في الدُّول الأطراف فيما يتعلق بقواعد المنشأ، والمواصفات والمقاييس، واشتراطات الوقاية الصحية والأمنية والرسوم والضرائب المحلية؛

- تراعى الأحكام والقواعد الدُّولية، فيما يتعلق بالأسس الفنية لإجراءات الوقاية ومواجهة حالات الدَّعم، وإجراءات معالجة خلل ميزان المدفوعات الناجم عن تطبيق البرنامج،كذلك تتبع في تعريف ومعالجة حالات الإغراق الأسس الفنية المتبعة دولياً فيما يخص مكافحة الإغراق؛

- الرسوم الجمركية والضرائب ذات الأثر المماثل، التي سوف ينطبق عليها الإعفاء التدريجي هي السارية في كل دولة طرف بتاريخ 01/01/1998م، وتكون هذه الرسوم قاعدة الاحتساب؛

-  يجوز لأي بلدين عربيين أو أكثر من أطراف الاتفاقية، الاتفاق فيما بينها على تبادل الإعفاءات بما يسبق الجدول الزمني للبرنامج؛

- تتم مراجعة نصف سنوية لتطبيق هذا البرنامج من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

 

2-2-1- تحرير التبادل التجاري بين الدول الأطراف: يعتمد البرنامج التنفيذي في تحرير التبادل التجاري بين الدول الأطراف على تحرير كافة السلع العربية المتبادلة بين الدول الأطرافوفقاً لمبدأ التحرير التدريجي الذي يطبق بدءاً من تاريخ 1/1/1998، وذلك بتخفيض الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل للتعريفة، بنسبة سنوية متساوية على أن يتم إنجاز التحرير الكامل لكافة السلع العربية مع نهاية الفترة المحدودة لإقامة منطقة التجارة العربية الكبرى بتاريخ 31/12/2007، ويمكن باتفاق الدول الأطراف أثناء تنفيذ البرنامج وضع أي سلع تحت التحرير الفوري، كما ينطبق التحرير المتدرج على قوائم السلع العربية التالية:

- السلع الزراعية والحيوانية والمواد الخام المعدنية وغير المعدنية، وفقاً لأحكام الفقرتين 1 و2 من المادة السادسة من أحكام اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية؛

- السلع العربية التي أقر إعفائها المجلس الاقتصادي والاجتماعي قبل تاريخ نفاذ الاتفاقية.

 

والجدول التالي يبين تحرير التجارة بين الدول الأعضاء حسب ما جاء في المادة 11 من القرار17 المؤرخ في 1964 المتضمن برنامج التحرير التجاري :

 

الجدول رقم(03) : تقرير تحرير المبادلات (نسبة التخفيض)


                              السنوات

البيان

قبل 1965

في 1 جانفي

1965

1966

1967

1968

1969

1970

1971

الإعفاءات من الرسوم الجمركية والرسوم الأخرى

 

 

 

 

 

 

 

 

منتجات من أصل نباتي أو حيواني و مواد أولية

 

 

 

 

 

 

 

 

القائمة أ

100

 

 

 

 

 

 

 

منتجات صناعية

 

 

 

 

 

 

 

 

القائمة ب

25

35

45

55

65

75

100

-

القائمة ج

50

60

70

80

90

100

-

-

منتجات غير صناعية

-

10

20

30

40

60

80

100

التحرير من القيود الإدارية

 

 

 

 

 

 

 

 

منتجات من أصل نباتي أو حيواني أو مواد أولية

-

20

40

60

80

100

-

-

منتجات صناعية

-

10

20

30

40

60

80

100


المصدر: عبد الحميد الإبراهيمي" أبعاد الاندماج الاقتصادي العربي واحتمالات المستقبل" مرجع سابق، ص133.

 

2-2-2- القيود غير الجمركية :  لا تخضع السلع العربية المتبادلة في إطار البرنامج، إلى أي قيود جمركية تحت أي مسمى كان، وتعرف القيود الجمركية بحسب اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، بأنَّها "التدابير والإجراءات التي قد تتخذها الدولة الطرف، للتحكم بالواردات لغير الأغراض التنظيمية أو الإحصائية، وتشمل على وجه الخصوص، القيود الكمية والإدارية التي تفرض على الاستيراد"

2-2-3-قواعد المنشأ : يشترط لاعتبار السلع عربية، لأغراض تطبيق هذا البرنامج أن تتوافر فيها قواعد المنشأ التي يقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وقد تمت الموافقة على القواعد العامة لمنشأ السلعة العربية في الدورة الستين للمجلس الاقتصادي والاجتماعي (القرار رقم 1336 بتاريخ 17/9/1997)، وتنفيذاً لنص المادة التاسعة من اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، والذي يتضمن الأتي: "يشترط لاعتبار السلع عربية لأغراض هذه الاتفاقية أن تتوافر فيها قواعد المنشأ التي يقرها المجلس، وألا تقل القيمة المضافة الناشئة عن إنتاجها في الدولة الطرف عن 40% من القيمة النهائية للسلعة عند إتمام إنتاجها".

 

2-2-4- تبادل المعلومات والبيانات: تتعهد الدُّول الأطراف، بتطبيق مبدأ الشفافية وإخطار المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالمعلومات، والإجراءات واللوائح الخاصة بالتبادل التجاري، بما يكفل حسن تنفيذ الاتفاقية والبرنامج التنفيذي لها.

2-2-5- ارتباط تحرير التجارة وتأثره بعدد من النشاطات الاقتصادية الأخرى: يتم التشاور بين الدول الأطراف، حول الخدمات وبالذات المرتبطة بالتجارة والتعاون التكنولوجي والبحث العلمي، وتنسيق النظم والتشريعات والسياسات التجارية، وحماية حقوق الملكية الفكرية.

2-2-6- تسوية المنازعات: يتم تشكيل لجنة لتسوية المنازعات، في كافة القضايا المرتبطة بتطبيق اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، وكذلك أي خلاف حول تطبيق هذا البرنامج.

 

2-3-إجراءات الانضمام والالتزامات المتعلقة بالعضوية.

بلغ عدد الدول التي انضمت لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى17 دولة عربية،وتشمل كلاً من: المملكة الأردنية الهاشمية، دولة الأمارات العربية المتحدة، مملكة البحرين، الجمهورية التونسية، المملكة العربية السعودية،  الجمهورية العربية السورية، جمهورية العراق، سلطنة عمان، دولة قطر، دولة الكويت، الجمهورية اللبنانية، الجماهيرية الليبية، جمهورية مصر العربية، المملكة المغربية، جمهورية السودان، دولة فلسطين واليمن. وذلك بعد إيداعها لهيكل التعريفة الجمركية الساري لديها حتى 31/12/1997م، وموافقة مجلس وزرائها على البرنامج التنفيذي، والتوجيهات الصادرة بذلك إلى كافة منافذها الجمركية، بتطبيق التخفيض الجمركي بنسبة 10% على السلع العربية.

 

        أمَّاالدُّّّّّّّّّّّول التي لا تزال بصدد استكمال إجراءات الانضمام لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وكانت قد أعلنت رغبتها بالانضمام، ومن المتوقع أن يتم انضمامها قريبا حيث تقدمت بطلبات الانضمام إلى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتم الترحيب بها من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، فتشمل كل من: جمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية، جيبوتي، الصومال، وجزر القمر.

 

      أمَّا الدُّّّّّّّّول التي انضمت إلى اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري، فقد بلغت تسعة عشر دولة، تشمل جميع الدول العربية باستثناء الجزائر، التي تقوم حاليا بإجراءات الانضمام وجيبوتي وجزر القمر.

 

       يمكن تقسيم التزامات الدول العربية إلى ثلاثة أصناف رئيسية :

- إلغاء الرسوم الجمركية في غضون عشر سنوات بواقع 10% سنويا، اعتباراً من عام 1998، ويستثنى من ذلك السلع الواردة في البرنامج الزراعي العربي المشترك، والسلع الممنوعة لأسباب دينية وأمنية وصحية.

- إلغاء الضرائب ذات الأثر المماثل خلال الفترة المذكورة أعلاه وبالنسبة نفسها.

- إزالة القيود الكمية، وهي الحواجز غير الجمركية التي تمنع دخول السلع العربية والإجراءات النقدية المختلفة، كالرقابة على التحويلات، وتعقيدات فتح الاعتمادات المصرفية، وتعدد الجهات الإدارية المانحة لتراخيص الاستيراد.

 

جدول رقم:(04): مواقف الدول العربية تجاه تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى


الدولة

البدء بإبلاغ المنافذ الجمركية بحسب رقم المذكرة

إيداع هياكل التعريفة

إيداع الرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل

تطبيق قواعد المنشأ العامة

الرزنامة الزراعية

الاستثناءات

اتخاذ القرار من قبل الجهات الرسمية

الأردن

09/03/1998

*

*

*

*

*

*

الإمارات

16/03/1998

*

لا يوجد

*

لا يوجد

لا يوجد

*

البحرين

08/02/1998

*

 

*

لا يوجد

لا يوجد

*

تونس

06/02/1998

*

 

*

*

*

*

الجزائر***

.........

........

..........

.........

.........

........

*

جيبوتي

.........

.........

..........

........

........

........

........

السعودية

03/11/

.........

.........

*

......

لا يوجد

....*

السودان

01/01/2005

*

 

 

( * )

 

*

سوريا**

01/08/1998

*

*

*

*

*

*

الصومال

 

*

 

 

 

 

 

العراق**

04/03/1998

*

*

*

*

 

*

سلطنة عمان

09/05/1998

*

لا يوجد

*

*

لا يوجد

*

فلسطين

 

 

 

 

( * )

 

 

قطر

13/06/1998

*

لا يوجد

*

*

 

*

جزر القمر

..........

.........

........

.......

.......

........

.......

الكويت

1997

*

لايوجد

*

*

لا يوجد

*

لبنان

31/12/1999

*

*

*

*

*

*

ليبيا

16/02/1999

*

*

*

*

 

*+

مصر

11/02/1998

*

*

*

*

*

*

المغرب

13/01/1998

*

*

*

*

*

*

موريتانيا

 

 

 

 

 

 

 

اليمن

 

 

 

 

 

 

 


المصدر: جامعة الدول العربية الإدارة العامة للشؤون الاقتصادية، دورات المجلس الاقتصادي والاجتماعي التاسعة والستون69والسبعون70.

 

ملاحظات:- الدول المظللة غير أعضاء في منطقة التجارة الحرة بعدم انضمامها بعد إلى اتفاقية تسيير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية.

-         ( ) تعني أن الدولة لم تنفذ بعد التخفيض المدرج بنسبة10%من الرسوم الجمركية والضرائب المماثلة .

-         *+ تعني قرار اللجنة الشعبية رقم20لسنة1998 بالموافقة على إعلان منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

-         إيداع التعريفة ليس وفق النظام المنسق المتفق عليه.

-         *** أعلنت الجزائر أنها بصدد الانتهاء من الإجراءات اللازمة للانضمام إلى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

طلبت موريتانيا مؤخرا تجديد موعد لإيداع وثيقة تصديقها على اتفاقية تسيير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية.

-         تقوم كل من المملكة الأردنية وجمهورية العراق بإبلاغ المنافذ الجمركية سنويا بتخفيض نسبة سنوية 10% على التعريفات الجمركية.

 

 

2-4-نتائج تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى

من خلال دراسة تطور حجم التجارة العربية خلال هذه الفترة، سوف نتعرف على أثر تطبيق اتفاقية إقامة منطقة التجارة الحرة على حجم التجارة البينية.

2-4-1-   التجارة الخارجية للدول العربية: نمت قيمة التجارة العربية الإجمالية بمعدل مرتفع عام2005 نتيجة للارتفاع الكبير في قيمة الصادرات النفطية العربية، في ضوء استمرار ارتفاع الأسعار العالمية للنفط وزيادة الدول العربية للكميات المصدرة فيه. وبذلك ارتفعت حصة الصادرات العربية في الصادرات العالمية. وبجانب التحسن في أداء الصادرات، ارتفعت أيضاً الواردات العربية بمعدلات عالية في عام2005 في ضوء استمرار النمو الاقتصادي المرتفع وما ترتب عنه من زيادة الواردات لأغراض الاستثمار، وارتفاع فاتورة الواردات النفطية للدول المستوردة للنفط.

وقد أدى الارتفاع الكبير والمطرد في أسعار النفط الخام و زيادة حجم الصادرات النفطية العربية إلى زيادة قيمة الصادرات العربية الإجمالية من حوالي408 مليار دولار في عام2004 إلى حوالي559 مليار دولار في عام2005، أي بنمونسبته 37.1%، وهو ما يفوق نسبة النمو المتحققة في عام2004.

 

والجدول التالي يبين التجارة الخارجية العربية الإجمالية:

جدول رقم(05): التجارة الخارجية العربية الإجمالية 2001-2005


 

القيمة (مليار دولار)

معدل التغير السنوي(%)

متوسط معدل التغير في الفترة2000-2004

2001

2002

2003

2004

2005*

2001

2002

2003

2004

2005*

الصادرات العربية

الواردات العربية

الصادرات العالمية

الواردات العالمية

236.7

161.0

6.140

6.392

245.0

171.5

6.427

6.640

304.0

194.9

7.489

7.757

40 8.1

25 8.3

9,067.4

9,331.0

559.4

314.1

10,196.7

10,606.0

8.8-

7.6

3.8-

3.1-

3.5

6.5

4.7

3.9

24.1

13.6

16.7

16.8

32.4

30.0

21.5

22.0

37.1

21.6

12.5

13.7

23.8

17.1

13.5

13.5

وزنالصادرات العربية في الصادرات العالمية(%)

3.9

3.8

4.1

4.5

5.5

 

 

 

 

 

 

وزنالواردات العربية فيالواردات العالمية(%)

2.5

2.6

2.5

2.8

3.0

 

 

 

 

 

 


المصدر: الاستبيان الإحصائي للتقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام2006

صندوق النقد الدولي، اتجاه التجارة الخارجية، ومصادر وطنية أخرى. (* تقديرات أولية)

 

فقد تجاوزت نسبة نمو الصادرات العربية نسبة نمو الصادرات العالمية التي بلغت 12.5% في عام 2005، مما أدى إلى ارتفاع حصة الصادرات العربية في الصادرات العالمية من 4.5 %في عام 2004 إلى 5.5 % في عام 2005. أمَّا الواردات العربية الإجمالية فقد ارتفعت من نحو 258 مليار دولار في عام 2004 إلى 314 مليار دولار في عام2005. وقد تراجعت نسبة زيادة الواردات العربية الإجمالية إلى21.6 %في عام 2005 وذلك مما نسبته30% في عام 2004. ويعود استمرار النمو المرتفع نسبياً للواردات العربية إلى عدد من العوامل من أبرزها، زيادة النمو الاقتصادي وما ترتب عنه من زيادة الواردات لأغراض الاستثمار في عدد من الدول، وارتفاع فاتورة الواردات النفطية للدول العربية المستوردة للنفط. وعلى الرغم من ذلك، فقد شهدت حصة الواردات العربية في (الواردات العالمية زيادة طفيفة لتصل إلى 3%في عام 2005.        

 

2-4-2-   تطور حجم التجارة العربية البينية

تشيرالتقديراتالأولية، إلىأنقيمةالتجارةالبينية العربية (الصادرات + الواردات)، حققت نمواً ملحوظاً وللعام الثاني على التوالي، بلغ نسبة 33.8 % في عام 2005 متجاوزاً بشكل طفيف نسبة النمو المحققه في عام 2004. وقد تزامن هذا النمو المتميز مع تطبيق الإعفاءات الجمركية الكاملة على السلع العربية المتبادلة ضمن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى منذ مطلع عام2005. وقد نمت قيمة الصادرات البينية العربية بنسبة 33.2 % لتبلغ 45.3 مليار دولار، بينما ارتفعت قيمة الواردات البينية العربية بنسبة 34.5%لتصل إلى 38.9 مليار دولار، كما يوضحه الجدولالتالي :

 

جدول رقم (06):أداء التجارة البينية العربية2001-2005


 

القيمة(مليار دولار)

معدل التغير السنوي(%)

2001

2002

2003

2004

2005*

2001

2002

2003

2004

2005*

التجارةالبينية العربية**

17.1

20.7

23.5

31.5

42.1

8.0

20.7

13.7

33.6

33.8

الصادرات البينية العربية

17.2

20.9

25.3

34.0

45.3

7.1

21.8

21.0

34.2

33.2

الواردات البينية العربية

17.1

20.4

21.7

28.9

38.9

8.9

19.6

6.3

33

34.5


المصدر:تم إعداده اعتمادا على استبيان التقرير الاقتصادي العربي الموحد، أعداد متفرقة.

* تقديرات أولية    -   **الصادرات البينية + الواردات البينية÷2.

فقدوصلالنموفيقيمةالتجارةالبينيةالعربيةإلى33.8% عام2005م،مقارنةبنموبلغتنسبته%15 متجاوزاً بشكل طفيف نسبة النمو المحققة في عام2004م،وقد تزامن هذا النمو المتميز مع تطبيق الإعفاءات الجمركية الكاملة على السلع العربية المتبادلة ضمن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى منذ مطلع عام2005م.وقدارتفعتقيمةالصادراتالبينيةالعربيةبنسبة %33.2 لتبلغ45.3ملياردولار،فيحيننمتالوارداتالبينيةالعربيةبنسبة% 34.5  لتصلإلى 38.9 ملياردولار.

 

     وعلىصعيدمساهمةالتجارةالبينيةالعربيةفيالتجارةالعربيةالإجمالية، فقد أدى تفوق معدل نمو الصادرات الإجمالية العربية على معدل نمو الصادرات البينية العربية إلى انخفاض حصة الصادرات البينية في إجمالي الصادرات العربية من 8.3 % في عام2004 إلى8.1 % في عام2005. وقد حصل العكس فيما يتعلق بالواردات البينية العربية، فقد تجاوز معدل نموها في عام2005 معدل نمو إجمالي الواردات العربية، مما أدى إلى ارتفاع حصة، الواردات البينية في الواردات الإجمالية العربية من 11.2 %في عام 2004 إلى12.4 % في عام 2005، غير أن متوسط حصة التجارة البينية محتسبة سواء من جانب الصادرات أو الواردات البينية وصل إلى 10.3% من التجارة العربية الإجمالية، والجدولالتالي يبينمساهمة التجارة البينية في التجارة العربية الإجمالية:

 

جدول رقم(07):مساهمة التجارة البينية في التجارة العربية الإجمالية 2001-2005   بالنسبة المئوية

البيــان

2001

2002

2003

2004

2005

نسبةالصادرات البينية إلى الصادرات العربية الإجمالية

7.2

8.5

8.2

8.3

8.1

نسبةالواردات البينية إلى الواردات الإجمالية العربية

10.2

11.6

10.9

11.2

12.7

متوسط حصة التجارة البينية العربية إلى التجارة العربيةالإجمالية

8.7

10.1

9.6

9.8

10.3

المصدر: التقرير الاقتصادي العربي الموحد للأعوام 2004، 2005، 2006

      وفي ضوء هذه الحقائق؛ تأتي الشكوك حول مستقبل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى؟ التي أصبحت محور أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي منذ1997م؛ فهل ستتطور منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى إلى اتحاد جمركي عربي؟ ثم إلى سوق عربية مشتركة قبل عام 2020؟. 

 

3-   مصير منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى GAFTA في ظل التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية

لعل من أهم نتائج التحليل السَّابقة، أنَّها انتهت إلى أنَّه من الأفضل للاقتصاديات العربية أن تعمل بكل قوة نحو الانتهاء من إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، كمرحلة أولى لقيام السوق العربية المشتركة، وهي مرحلة لابد منها لقيام تكتل اقتصادي عربي، يتسم بالفعالية في مواجهة التحديات والتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.  

 

3-1- مدى التطابق بين منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ومنظمة التجارة العالمية.

       تنص اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، على الالتزام بقواعد منظمة التجارة العالمية، وبما يتفق مع شروط التكامل الإقليمي، التي وضعتها منظمة التجارة العالمية الواردة في المادة رقم24. وبموجب أحكام المنظمة، ينبغي ألا تتجاوز فترة التنفيذ لمنطقة التجارة الحرة عشرة10سنوات، وفضلاً عن ذلك، ينبغي أن تؤدي اتفاقية التجارة الحرة إلى زيادة في الحماية ضد البلدان غير الأعضاء، عن المستوى القائم قبل الاتفاقية، وفي هذا الإطار أنشئت منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. وتنشأ قضية تطابق المنطقة مع المنظمة إلى حد ما، عن أن بعض البلدان الأعضاء في المنطقة ليسوا أعضاء في المنظمة، ومن ثم لا تخضع لنفس القواعد.

 

والبلدان الأعضاء في المنظمة والمنطقة على السواء، هي الأردن والإمارات العربية المتحدة والبحرين وتونس ومصر والمغرب وقطر، وعمان والمملكة العربية السعودية ولبنان، والبلدان العربية الغير الأعضاء في المنظمة حتى الآن هي، الجماهيرية العربية الليبية، والجمهورية العربية السورية العراق.

 

3-1-1-   الاتفاقيات الإقليمية والقواعد الأساسية للسلع بموجب منظمة التجارة العالمية: لقد تناولت المادة  الرابعة والعشرون من الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات)، الاتفاقيات التجارية الإقليمية والتي شملت تغيراتها الرسمية على ما يلي:[6]

- إدراك ماحدث من زيادة كبيرة في عدد وأهمية الاتحادات الجمركية ومناطق التجارة الحرة، منذ إنشاء الجات في عام1947، وأنها تغطي اليوم نسبة هامة من التجارة العالمية.  

- إدراك أنه من الممكن الإسهام في توسيع التجارة، عن طريق إقامة تكامل بين اقتصاديات الأطراف في هذه الاتفاقية.

- إدراك أيضا أن هذا الإسهام يزداد، إذا كانت إزالة الرسوم وغيرها من الأنظمة التقييدية للتجارة ستمتد إلى التجارة جميعها.

- التأكيد من جديد على أنَّ الغرض من  مثل هذه الاتفاقيات، يجب أن يكون تيسير التجارة بين الأقاليم المشاركة، وليس إقامة حواجز  أمام تجارة الأعضاء الآخرين مع هذه الأقاليم؛ وأن على الأطراف في الاتحادات الجمركية ومناطق التجارة الحرة عند تكوينها أو توسيعها، أن تتفادى إلى أقصى حد ممكن خلق آثار معاكسة على تجارة الأعضاء الآخرين.

- الاقتناع بضرورة تعزيز فعالية دور "مجلس التجارة في السلع"، في مراجعة الاتفاقيات التي تقدم عنها إخطارات بمقتضى المادة الرابعة والعشرين، بتوضيح المعايير والإجراءات المتعلقة بتقييم الاتفاقيات الجديدة والموسعة، وتحسين شفافية كافة اتفاقيات المادة الرابعة والعشرين.

- إدراك الحاجة إلى فهم مشترك لالتزامات الأعضاء، لضمان مراعاة أحكام المادة الرابعة والعشرون من قبل الحكومات والسلطات الإقليمية والمحلية في أقاليمها.

 

وعليه، فإن أحكام المادة الرابعة والعشرون لا تمنع تكوين إتحاد جمركي أومنطقة تجارة حرة، بين أقاليم الأطراف المتعاقدة بشرط الوفاء بما يلي:

- فيما يتعلق بإقامة إتحاد جمركي، يجب أن لا تكون الرسوم و غيرها من أنظمة التجارة المفروضة عند إقامة مثل هذا الإتحاد، أعلى أو أكثر تقييداً من الأثر العام للرسوم وأنظمة التجارة المطبقة في الأقاليم المشاركة قبل تكوين الإتحاد؛

- فيما يتعلق بإقامة منطقة تجارة حرة، يجب ألا تكون الرسوم وغيرها من أنظمة التجارة القائمة في أي من الأقاليم المشاركة، والمطبقة عند تكوين مثل هذه الاتفاقيات المؤقتة، على تجارة الأطراف المتعاقدة غير المشتركة في مثل هذه المنطقة، أو غير الأطراف في هذه الاتفاقية، أعلى أو أكثر تقييداً من الرسوم المناظرة، وغيرها من أنظمة التجارة الموجودة في نفس الأقاليم المشاركة قبل تكوين منطقة التجارة الحرة؛

- يجب أن تشمل أية اتفاقية مؤقتة (اتحاد جمركي، منطقة تجارة حرة)، على خطة وجدول زمني لتكوينها في مدى زمني معقول.

 

3-1-2-   أوجه التوافق بين منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ومنظمة التجارة العالمية: أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي، قراره رقم1317في17/02/1997م، والذي يتضمن إقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى، وحرص المجلس الاقتصادي والاجتماعي عند تكليفه الأمانة العامة لجامعة الدُّول العربية، بإعداد مشروع إقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى، أن تكون من أهم توجيهاته، وأن تتمشى هده المنطقة مع أوضاع واحتياجات الدول العربية، وبالتحديد مع أحكام الجات ومنظمة التجارة العالمية wto. كما اعتمد البرنامج، الأحكام الواردة في اتفاقية الجات وأحكام منظمة التجارة العالمية فيما يتعلق بـ:

- إزالة الحواجز الجمركية: وقد وضع المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، الذي يمثل الهيئة المؤسسية المسؤولة عن البرنامج التنفيذي للمنطقة، عدة قواعد تنص على إزالة الحواجز غير الجمركية بكافة أشكالها الكمية والإدارية والمالية؛

- التقيد بقاعدة "المعاملة الوطنية" والشفافية في التبادل التجاري بين البلدان العربية؛

- الالتزام بقاعدة "المعاملة الخاصة" لأقل البلدان نمواً؛

- حماية حقوق الملكية الفكرية؛

- تعامل قواعد المنشأ والمعايير، والدعم، وشروط الضمان، وقواعد الإغراق ومشاكل ميزان المدفوعات في المنطقة وفقاً لأحكام المنظمة.

 

3-1-3- أوجه التناقض مع المنظمة: تطبق منظمة التجارة العالمية مبدأ التعامل بالمثل، على حين تطبق اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، معاملة تفضيلية بشأن أقل البلدان نمواً، وعلى الرغم من أن منظمة التجارة العالمية تنفذ مبدأ المعاملة الخاصة اتجاه أقل البلدان نمواً، فإن ذلك يجري لفترة محدودة فقط، بما يسمح للبلدان بالتكيف مع اتفاقية المنظمة، غير أن هذه المعاملة الخاصة في سياق المنطقة (منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى) تحدد وفقاً لمتطلبات كل دولة وأوضاعها الاقتصادية.

- على حين تجيز المنظمة الاحتكار في ميدان التكنولوجيا، فإنَّ البلدان الأعضاء في المنطقة (منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى) تتعاون فيما بينها في ميدان التكنولوجيا والبحث العلمي.

-أزالت منظمة التجارة العالمية بنجاح، تطبيق الحواجز الجمركية بتحويلها إلى رسوم جمركية، ولكن يتواصل تطبيق هذه الحواجز في المنطقة (منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى)، حتى تاريخ إكمال تنفيذها أي حتى عام2007، باستثناء البلدان العربية التي انضمت بالفعل إلى المنظمة.

-تقتضي قواعد منظمة التجارة العالمية أن تنتهي التجارة من خلال الاتفاقيات الثنائية بحلول عام2005، وأن يطبق بدلاً منها مبدأ الدولة الأولى بالرعاية، ما لم تكن هذه الاتفاقيات التجارية ناجمة عن منطقة تجارة حرة أو اتحاد جمركي بين الدول المعنية. ولكن اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، تجيز عقد اتفاقيات ثنائية، بشرط ألاَّ تشمل مزايا تجاوز ما هو محدد في البرنامج التنفيذي للمنطقة، وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تنتهي هذه الاتفاقيات الثنائية بحلول عام2007، وهو موعد لإكمال البرنامج التنفيذي.    نستنتج مما سبق؛ أنه يمكن تحقيق التوافق بين اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ومنظمة التجارة العالمية.  

 

3-2- اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى: إستراتيجية عربية مشتركة لاحتواء آثار المشروعات البديلة.

إنََّ ضغوط المراكز الرأسمالية، مستمرة في العمل على تحقيق درجة أعلى من اندماج تكامل الاقتصاد العربي في النظام الرأسمالي الدولي، وفي العمل على تجسيد ترتيبات جديدة في المنطقة العربية، وتتمثل هذه الضغوطات أساساً في مشروعي الشراكة الأورومتوسطيية والسوق الشرق أوسطية، وهما صيغتان لاحتواء المنطقة وتشكيلها وفقاً لمصالح القوى الفاعلة فيها، أي تهميش الدول العربية، وإلغاء دورها الحضاري.

 

3-2-1- انعكاسات مشروع الشرق أوسطية على مساعي التكامل الاقتصادي العربي: إنَّ التحولات التي تجري في منطقة الشرق الأوسط، وما يرتبط بها من سيناريوهات ومشروعات حول "نظام شرق أوسطي" أو"سوق شرق أوسطية"، التي تحاول الترويج لفكرة جوهرها تعاون إقليمي يستهدف التنمية الاقتصادية للمنطقة، في الحقيقة ما هي إلَّا تحولات يراد فرضها على الدول العربية في المنطقة بهندسة معينة، وهو الطرح الذي يجعل من هذا المشروع تحدياً جهوياً حقيقياً على كافة المستويات، خاصة إذا علمنا أنَّ هذا المشروع يمكن أن يكون عملية إحلال للنظام العربي القائم، وتفكيك للترتيبات العربية الإقليمية.

أ- النظرة العربية إلى مشروع الشرق أوسطية: مشروعالسوقالشرق أوسطية، ليست فكرة جديدة، فقد طرحت في خمسينات القرن العشرين، وكانت فكرة أمنية، أما الجديد فهو التركيز على البعد الاقتصادي؛ أما النظرة العربية إلى هذا المشروع فتتجاذبها ثلاث تيارات نوجزها في ما يلي:[7]

- تيار رافض للشرق أوسطية: استندهذا التيارعلى الاعتبارات التالية:

  * أن الشرق أوسطية مشروع، غير عربي فهو مفروض عليهم وأن له أصولا غربية وصهيونية؛

  * أن هدف "المشروع الشرق أوسطي"، هو دمج إسرائيل في المنطقة، وفي ظروف تتيح لها تبوء مركز متميز على حساب الدول العربية؛

  * أن "المشروع الشرق أوسطي" يطمس هوية المنطقة وينزع عنها خصوصيتها العربية والإسلامية.

- تيار الترحيب بالشرق أوسطية: استند هذا التيار إلى اعتبارات مختلفة، لما اعتبروه ضرورة للتعاون الإقليمي في إطار "شرق أوسطي"، أو لتأكيد الحاجة إلى "سوق شرق أوسطية"، أو سعياً لتقليل مخاطر التعاون العربي مع إسرائيل، ويمكن تلخيص  هذه الاعتبارات في ما يلي:[8]

- أن وجود سوق مشتركة، ضرورة للتعامل مع التكتلات الاقتصادية الدولية، ولدعم مركز المنطقة في النظام العالمي الجديد؛

- تحقق السوق المشتركة، تفاعلاً ممتداً بين التكنولوجيا والموارد الاقتصادية والبشرية في المنطقة، مما يتيح التطلع إلى تنمية إقليمية تعد بازدهارها الجميع؛

- التأكيد على أن الأموال التي تصرف على التسلح، بإمكانها إفادة العرب في حالة تحويلها إلى مشاريع تنموية، حيت أنه إذا تراجعت معدلات هذا الإنفاق، يصبح بالإمكان تحقيق تنمية تدعم المركز الاقتصادي للدول العربية، وبالتالي تكاملها في ظل الترتيبات الإقليمية الجديدة.

- التيار البراغماتي: إلى جانب التيارين السابقين، يمكن الإشارة إلى تيار ثالث،والذي يمكن وصفه بالتيار البراغماتي، إذ تنطلق مواقف أصحاب هذا التيار، من حسابات للربح والخسارة ذات الطابع الاقتصادي، وتتقلص فيها إلى حد معين الاعتبارات ذات الصلة بالهوية والحضارة والثقافة والسياسة، ويدعو أصحاب هذا التيار إلى اقتناص الفرص السانحة وتجنب المخاطر ما أمكن.

والملاحظ أن الفكرة لدى أنصار هذا التيار؛ ليست مجرد موقف وسطي بين القبول والرفض، لكنها نوع من التعامل الإيجابي مع مجريات الأمور في ظل قيود ذاتية وخارجية، بما يسمح بنوع من المشاركة الإيجابية في صياغة  الترتيبات الإقليمية الجديدة، وبما يتفق مع مجمل المصالح العربية. هذا عن اختلاف النظرة العربية إلى مشروع الشرق أوسطية؟ وربما يعود هذا الاختلاف إلى التخوف العربي من الانعكاسات التي ستترتب عن تجسيد هذا المشروع في أرض الواقع:[9]

- إن نظام الشرق الأوسط الجديد، بوحداته، تفاعلاته، ونزاعاته، هو شرق أوسط متعدد الإيديولوجيات، الأديان، السياسات، القوميات والثقافات، وستشهد المنطقة في هذا النطاق، صحوة للثقافات والعرقيات الفرعية تحت حماية الترتيب الجديد للمنطقة، ويصبح الاهتمام بالأقليات والقيم الفرعية إلى اهتمام عالمي؛

- دخول دول الجوار الجغرافي إلى قلب المنطقة، وما يتيحه ذلك من صياغة لعلاقات مختلفة، فسيكون هناك دوراً فعالاً لتركيا مثلا، لأنها تسعى لأن تكون لاعباً أساسياً في منطقة الخليج والمشرق ومع إسرائيل، ومدخلها إلى ذلك قضايا المياه وإقامة مشروعات مشتركة، بالإضافة إلى الدور الذي ستلعبه إيران في المنطقة من خلال المد الشيعي في الدول العربية؛

- ستلعب إسرائيل الدور المحوري في المنطقة، فهي التي ستلعب دور الدولة الإقليمية الرائدة ومنظم المنطقة ومديرها.

 

من خلال هذه الانعكاسات؛ يتضح لنا بأن مشروع الشرق أوسطية، يعني في مجمله خلق ترتيبات إقليمية جديدة بخصوص الأمن والتسليح والتعاون الاقتصادي بين "دول تكتل الشرق أوسطية"، التي تشمل كل من الدول العربية وإسرائيل وتركيا وإيران.

وبالتالي يمكن القول بأن هذا المشروع ظهر ليكون بديلاً عن النظام الإقليمي العربي ومفككاً له، لأنه يضم بعض الدول العربية دون البعض الآخر، بالإضافة إلى أن تشكيلته تتيح وجوداً مقبولاً ومشروعاً بل ومهيمناً لإسرائيل. ومن هنا؛ يتأكد بأن المشروع ذو صيغة ذات طبيعة احتلالية لجامعة الدول العربية، تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة المنطقة ومنع أية محاولة للتكامل الاقتصادي العربي.

 

3-2-2-  منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والشراكة الأورو متوسطية، علاقة انضمام أومنافسة

تطمح الدول العربية من وراء إبرام اتفاقيات التجارة الحرة مع الإتحاد الأوروبي، إلى فتح أسواق هذا الأخير لصادراتها مقابل فتح أسواقها لدول الإتحاد، وبالإضافة إلى المصلحة السياسية، هناك مصلحة اقتصادية لدى الجانب الأوروبي في توسيع سبل التعاون مع الدول العربية، خاصة وأن أوروبا أقرب إلينا جغرافياً، وتربطنا بها علاقات تتميز بعمق الاعتماد المتبادل وقوته في كل الميادين، ولماكانت المصالح الأوروبية لا تنحصر في علاقاتها مع الدول العربية المطلة على المتوسط، وتمتد إلى كل من المغرب والمشرق وحتى الخليج، طرحت مشروع الشراكة المتوسطية.

 

- مضمون اتفاقيات الشراكة الأورو – عربية: تتضمن عدد من العناصر المشتركة يمكن إجمالها فيما يلي :   

  * إقامة منطقة تجارة حرة بين الإتحاد الأوروبي والدول العربية، خلال فترة زمنية محددة، تختفي بعدها الرسوم الجمركية والعوائق الأخرى، التي تعترض حرية انتقال السلع والخدمات، بين الأطراف المتعاقدة، وتختلف الفترة الزمنية المتفق عليها لاستكمال منطقة التجارة الحرة، كما تختلف قوائم السلع ونسب التخفيضات الجمركية، وفتراتها من دولة عربية إلى أخرى.

  * تقديم المساعدات المالية والمعونة الفنية، اللازمين لتحديث الصناعة وإعادة هيكلتها، على النحو الذي يمكنها من التكيف مع متطلبات رفع قدرتها على المنافسة.

- التعاون على كافة المستويات وميادين النشاطات التعليمية، الصحية والتكنولوجية...الخ.

 

- آثار اتفاقيات الشراكة الأورو-عـربية: إن أقصى ما يمكن أن تحققه أي مفاوضات ثنائية بين دولة عربية والإتحـاد الأوروبي هـو:[10]


- اتفاقيات شراكة، تمد الدول العربية بمساعدات مالية ومعونات فنية.

- تتضمن الاتفاقيات برامج لتحديث الصناعات وتحسين نظم الإدارة.

- يمكن للاتفاقيات، أن تحقق طفرة تنموية، من خلال زيادة الصادرات العربية، التي ستترتب على فتح السوق الأوربية.

إلا أنه في المقابل هناك جوانب سلبية، يمكن إيجازها فيما يلي :

- إن فتح السوق الأوروبية الواسعة أمام المنتجات العربية، لن يؤدي إلى طفرة كبيرة وسريعة في تنمية اقتصادياتها بالقياس مع قدراتها الإنتاجية والتكنولوجية، وفي نفس الوقت فإن إلغاء الرسوم على الوردات الأوروبية قد تكون له أثار وخيمة، وقد يترتب عليه إغلاق الكثير من المؤسسات في هذه البلدان، وخاصة الصغيرة والمتوسطة.

-أن اتفاقية الشراكة، ستعطي الجانب الأوروبي مبررات للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، تحت غطاء مكافحة الإرهاب...الخ

 

خلاصة القول؛ أن لاتفاقيات الشراكة الأورو-عربية في إطار الشراكة الأورو-متوسطية، العديد من الآثار السلبية على الجانب العربي، ذلك أن موازين القوى التي جرت والتي تجري في إطارها مفاوضات الشراكة، تميل بشكل كبير لصالح الجانب الأوروبي، خصوصاً وأن الدول العربية تدخل هذه المفاوضات متفرقة،كما أن السياق العالمي والإقليمي دفع الجانب الأوروبي لتصميم هذه الاتفاقيات بما يتلاءم وتنشيط دوره السياسي والاقتصادي في العالم، في ظل تحولات هائلة في النظام الدولي.

لهذه الأسباب؛ نرى أنه من بين التحديات المحتملة لقيام تكامل اقتصادي عربي، دخول بعض الدول العربية في اتفاقيات شراكة ومناطق تجارة حرة مع الإتحاد الأوروبي، مثل الدول المغاربية والأردن ومصر، إلى جانب مجلس التعاون الخليجي، الذي يقوم بمفاوضات مع الإتحاد الأوربي منذ سنوات لإقامة منطقة تجارة حرة، يتم الاتفاق عليها حتى الآن.  والملاحظ أن الاتحاد الأوروبي، خلال السنوات الماضية وقع اتفاقيات شراكة مع عدد من الدول العربية، ودخل البعض منها حيز التنفيذ، والبعض الآخر مازال في مرحلة التفاوض سعيا منها لإزالة بعض العراقيل التي تعترض إمضاء اتفاقيات شراكة. ومن هنا نفهم بأن المسارات التي أفضت بالدول العربية إلى إبرام تلك الاتفاقيات، ليست سهلة بل هي ليست حتى متشابهة. فهي تختلف من حيث صعوبتها ودرجة تعقيدها والفترة الزمنية التي ستستغرقها.

 

جدول رقم)08): اتفاقيات الشراكة والتعاون المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والدول العربية


البلد الموقع

نوع الاتفاقية

تاريخ التوقيع

البدء الفعلي للإتفاقية

الجزائر

شراكة

22/04/2002

متوقع خلال عام 2005

المغرب

شراكة

26/02/1996

01/03/2000

لبنان

شراكة

17/02/2002

01/03/2003(الشق التجاري من الاتفاقيةمن خلال اتفاقية انتقالية)

تونس

شراكة

17/07/1997

01/03/1998

الأردن

شراكة

24/11/ 1997

   01 /05/ 2002

مصر

شراكة

25/06/2001

01/06/2004

سوريا

شراكة

19/10/2004

متوقع خلال عام2006

فلسطين

شراكة انتقالية

24/02/1997

01/07/1997

الجماهيرية العربية الليبية

مرحلة الحوار السياسي

اليمن

تعاون

25/11/1997

01/01/1998

مجلس التعاون الخليجي

تعاون، ومفاوضات جارية لإنشاءمنطقة تجارة حرة منذ 2001

15/06/1988

01/08/1988


المصدر: اللجنة الاقتصادية لغربي آسيا "التقدم المحرز في مفاوضات جولة الدوحة الخاصة بالزراعة والآثار

المتوقعة على النفاذ إلى الأسواق بالنسبة للصادرات الزراعية العربية"، الأمم المتحدة، نيويورك، 2005، ص66.

 

وأياً كان الأمر، فإن الاتفاقيات التي تم إبرامها أو الجاري التفاوض بشأنها بين الاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية، ليست من نمط واحد، بمعنى أنها لا تطرح من جانبالاتحاد الأوروبي بذات الشكل والمضمون، على كل دولة معينة على حدى لتحقيق موقفها منها، وإنما هي محصلة لعملية تفاعل وتفاوض بين الاتحاد الأوروبي ككل، من ناحية، وبين كل دولة عربية طرف في الحوار الأورومتوسطي من ناحية أخرى، وتتعلق الاختلافات عند التفاوض عادة، بالتفاصيل وبعملية ترتيب الأولويات أكثر مما تتعلق بالجوهر والمضمون، وعليه فلا بديل عن اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى، ولاسبيل لتبني الشراكة الأورو متوسطية كبديل عنها، ولابد للدول العربية أن تعطي الأولوية لمشروعها، عند تعارض المشروعين العربي والأورومتوسطي، لأن تبني هذا الأخير سيعيق تطور منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى إلى اتحاد جمركي.    

 

خلاصة القول؛ أن المشروع الأورومتوسطي فيه مغانم كثيرة لأوروبا، ومغارم متعددة للدول العربية، وعلى هذه الأخيرة أن تحسن التعاطي مع هذا المشروع، للاستفادة منه بدلاً من أن يكون بديلاً لتكاملها.

الخلاصة : تعتبر منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، من أهم الإنجازات على مستوى العمل العربي الاقتصادي المشترك، لإسهامها في الجهود المبذولة لإقامة سوق عربية مشتركة، حيث وصلت الاتفاقية إلى مرحلة التحرير الكامل للتجارة في السلع في01/01/2005، من خلال الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية والضرائب ذات الأثر المماثل بين جميع الدول العربية الأعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، باستثناء السودان واليمن باعتبارها دول عربية أقل نمواَ، حيث بدأت بتخفيض16% من تعرفتها الجمركية سنوياً اعتباراَ من 1/1/2005 للوصول إلى إعفاء كامل مع نهاية العام 2010، وذلك بناءاً على قرار مجلس الجامعة في دورته الرابعة عشرة في بيروت، بشأن منح الدول العربية الأقل نموا معاملة تفضيلية.

 

      يمكن بالعودة إلى الأسئلة التي تم طرحها في بداية هذا البحث، أن نشير إلى بعض العوائق والصعوبات التي أعاقت تطبيق البرنامج التنفيذي للاتفاقية، مثلاً الاستثناءات المتعددة، وعدم وضوح العديد من إجراءات التطبيق، وغياب قواعد منشأ متفق عليها من قبل الدُّول الأعضاء، إضافة إلى اختلاف وتباين التشريعات المطبقة بين هذه الدول. وهذا ما يدفعنا أن نتحرك خطوة إلى الأمام، لنقول أنَّ الأدوات التي استخدمت في إطار الاتفاقية ضرورية- ولكنها ليست كافية لبناء منطقة تجارة حرة في المنطقة العربية-لأنَّ العمل يتطلب المزيد من الانسجام بين الدُّول فيما يتعلق بالقوانين والتشريعات المطبقة في كل دول عضو. وهذا الانسجام، يتطلب الشفافية في تطبيق القوانين وفي إزالة العوائق، إذ أنَّ غيابها وقف عائقاً أساسياً أمام التطبيق.  ذكرنا سابقاً، وللإجابة على السُّؤال الثاني، فإنَّ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وحدها لا تؤدي إلى تحقيق التكامل الاقتصادي، بل هناك  حاجة ملحة إلى مناخ يوفر حرية انتقال رؤوس الأموال والأشخاص، وفي هذا الصدد يمكن أن ننوه إلى أهمية دور المناخ العام في المنطقة العربية، والذي يفتقد إلى الأمن، والذي أثر بشكل عام على الأداء للوصول إلى منطقة تجارة حرة عربية، ومن ثم إلى تكامل اقتصادي عربي.

        من خلال دراستنا لمشروعي السوق الشرق أوسطية والشراكة الأورومتوسطية، يتضح بأن الأول يهدف إلى تفكيك أي إمكانية للتكامل الاقتصادي العربي، بقصد تعميق الدور الريادي لإسرائيل في المنطقة، أما الثاني فيهدف إلى كسب سوق الدول العربية لتقوية موقع الاتحاد الأوروبي في المنطقة وفي العالم، وبهذا الوصف يراد للمشروع الشرق أوسطي أن يكون بديلاً لأي مشروع تكاملي عربي بل لنظامه الإقليمي القائم، في حين يمكن التفاعل كمجموعة عربية مع المشروع المتوسطي.

 

      وفي هذا الصدد؛ يجب الإشارة إلى أن الاستعدادات الحالية لإقامة منطقة التجارة العربية الكبرى، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار:

1- أن مشروعات التكامل، تفرض إزالة الحواجز الجمركية بين الدول الأعضاء، علاوة على القيود غير الجمركية خاصة الكمية التي تؤدي إلى التحرير الكامل للتجارة، وبالتالي التغير في تقسيم العمل بين الدول العربية، بحيث تنكمش أنواع بعض الأنشطة بينما تتوسع الأخرى؛

2- لابد أن يكون تحرير  التدفقات السلعية، مجرد مرحلة تؤدي لوحدة اقتصاد تنطوي على حرية انتقال عنصري العمل ورأس المال؛

3- الدخول في مشروعات مشتركة بين الدول الأعضاء، والتنسيق بين خطط التنمية بها، بحيث يتم توزيع المشروعات والصناعات فيما بينها، على النحو الذي يكفل لكل دولة منها، الحصول على نصيب عادل من مزايا التعاون الاقتصادي.

 

- الهوامش والمراجع :



[1] جون وليام سون وآخرون"التكامل النقدي العربي، المبررات، المشاكل، الوسائل" الطبعة الثالثة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1990، ص41.

[2] المركز الوطني للسياسات الزراعية والإصلاح الزراعيNAPC "تحرير التجارة الزراعية في سورية في إطار الاتفاقيات الثنائية و الإقليمية AFTA و الدولية WTO "ورقة العمل رقم5،وزارة الزراعة،  الجمهورية العربية السورية2000-2001، ص77.

[3]Greater Arab Free Trade Area

[4] د. عصام الزعيم " منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى أهميتها للاندماج والإنماء الاقتصادي- معوقاتها - متطلبات نجاحها وتطويرها "         http://www.damascusbar.org/arabic/dbar/issam.htm#_ftn1 «03/05/2006»

[5] تواتي بن علي فاطمة ، "واقع وآفاق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في ظل التحولات الاقتصادية العالمية" نفس المرجع السابق، ص139.

[6] تقريراللجنة الاقتصادية و الاجتماعية لغرب آسيا "مناطق التجارة الحرة في المنطقة العربية :إلى أين نحن ذاهبون" لأمم المتحدة، نييورك2002ص29ص30.

[7] تواتي بن علي فاطمة ، "واقع وآفاق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في ظل التحولات الاقتصادية العالمية" نفس المرجع السابق، ص197.

[8] ) التقرير الإستراتيجي العربي 1993، مركز الدارسات السياسية والإستراتجية بالأهرام،مؤسسة الأهرام 1994، من موقع الانترنت: 

http://www.Ahram.org. eg/acpss/ahram.htm

[9] خليفة موراد، التكامل الاقتصادي العربي على ضوء الطروحات النظرية والمرجعية القانونية: تجارب وتحديات" مذكرة ماجستير غير منشورة، في القانون الدولي والعلاقات الدولية، كلية الحقوق، جامعة الحاج لخضر،باتنة2005، ،ص225،ص226.

[10] نفس المرجع، ص243.