pdfالوضعية النقدية، ومؤشرات التطور المالي في الجزائربعد انتهاء برنامج التسهيل الموسع

 

د/ مصيطفى عبد اللطيف، جامعة  ورقلة

ملخص : تناولنا في هذه المقالة محاولة لدراسة الاتجاه العام للتطورات النقدية وتطورات النشاط المالي في الجزائر من خلال بعض المؤشرات النقدية التي تعبر عن تطور الكتلة النقدية ومكوناتها ومقابلاتها، وعن سير السياسة النقدية وإصلاح أدواتها، ثم تعرضنا لمؤشرات التطور المالي والمستخدمة عادة من طرف صندوق النقد الدولي والتي تسمح بأن يكون التقييم مبنيا على مقاييس موضوعية للسلامة المالية.

الكلمات المفتاحية :الكتلة النقدية، الاستقرار النقدي، اصلاح أدوات السياسة النقدية، التطور المالي، مؤشرات الحيطة الكلية. 

تمهيد : إن الهدف من إقامة نظام مالي فعال هو ضمان توفير الموارد وتخصيصها على قطاعات الاقتصاد الوطني لضمان أعلى معدل للنمو الاقتصادي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي ويستجيب للتغيرات. ولقد شهدت السنوات الأخيرة تغيرات كثيرة وتطورات تكنولوجية وابتكارات مالية ضخمة ومتسارعة ومع هذا التطور المتسارع وضرورة الاستجابة وبكفاءة لها تبرز أهمية التقييم والرقابة على التطور المالي لتقليل مخاطر الفشل المالي والمحافظة على أمان النظام المصرفي واستقراره،  يعتمد الجهاز المالي على مجمل النشاط الاقتصادي، وهو كذلك يتأثر بالتغييرات الاقتصادية التي تصيب الاقتصاد ككل. وقد بينت الكثير من حالات الأزمات المصرفية والمالية أن عوامل الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي على السواء هي المخاطر الأساسية التي تنتهي إلى الأزمات المصرفية والمالية، وبالتالي يمكن تقييم هشاشة النظام المصرفي قبل وقوع الأزمة، وإن تحليل المخاطر التي تواجهها البنوك والطريقة التي يمكن أن تتأثر بها هي التغيرات في اقتصاد البلد والقدرة على رصد سلامة القطاع المالي تفترض وجود مؤشرات صالحة للكشف عن سلامة واستقرار الأنظمة المالية، وتسمى هذه المؤشرات بمؤشرات الحيطة الكلية لتقييم سلامة القطاع المالي، واستقرار النظام المالي وتساعد على تقييم مدى قابلية القطاع المالي للتأثر بالأزمات المالية والاقتصادية، وهي أيضا تعمل كأداة للإنذار المبكر ؛ انطلاقا من ذلك نحاول رصد بعض المؤشرات المعبرة عن ذلك في هذه المقالة.

 

1- تطورات الكتلة النقدية :

1-1 تطور الكتلة النقدية ومكوناتها : لقد كان من أهداف برنامج التثبيت والتعديل الهيكلي الذي أبرمته الجزائر مع المؤسسات النقدية الدولية هو التحكم في نمو التوسع النقدي والحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكلية، ولكن رغم ذلك استمر الارتفاع السريع للكتلة النقدية بعد انتهاء هاته البرامج بوتيرة تختلف حسب عامل الزمن من جهة، وعامل مكونات الكتلة النقدية من جهة أخرى، ويمكن ملاحظة الجدول رقم :01 الذي يبين تطور الكتلة النقدية، نلاحظ من خلال الجدول أن تطور الكتلة النقدية ازداد بشكل متسارع بين سنة 1998 و 2005 بمعدل 160% ويرجع تفسير ذلك إلى عاملين أساسين هما: الزيادة في الأرصدة النقدية الصافية الخارجية والتي ارتفعت من 280،7[1] مليار دج سنة 1998 إلى 4179،4[2]مليار دج سنة 2005، إضافة إلى تنفيذ برنامج الإنعاش الاقتصادي الذي أقره رئيس الجمهورية في أفريل 2001، حيث خصص له حوالي 07 ملايير دولار (حوالي 520 مليار دج) لمدة متوسطة تمتد إلى ثلاث سنوات من 2001  إلى 2004.

 

وبالنسبة لهيكل الكتلة النقدية، فيمكن أن نوضحه من خلال الجدول رقم 02، إذ يوضح  أن النقود نسبة إلى الكتلة النقدية تراجعت إلى غاية 2003 مقابل ارتفاع نسبة أشباه النقود إلى الكتلة النقدية، ويعتبر كاتجاه نقدي ملائم نتيجة استقرار الأسعار وانخفاض معدلات التضخم ثم عادت نسبة النقود إلى الكتلة النقدية إلى الارتفاع من جديد مقابل انخفاض نسبة أشباه النقود إلى الكتلة النقدية، ويعتبر كتراجع في مصرفية الاقتصاد.

بالنسبة لنسبة النقود الورقية من الكتلة النقدية نلاحظ استقرارها بين 22% و 24%.أما بالنسبة لنسبة النقود الكتابية (ودائع تحت الطلب) فعرفت تذبذبا إلى غاية 2001 ثم بعد ذلك أخذت اتجاها تصاعديا. وتبرز مجمعات الأصول الخارجية كعامل محدد للإتجاهات النقدية خلال سنة 2004، حيث ارتفعت من 2325،9 مليار دج نهاية 2003 إلى 3109 مليار دج نهاية ديسمبر 2004، وقد تجاوزت الأصول الصافية الخارجية سنة 2004 الكتلة النقدية في التداول والودائع تحت الطلب وبلغت 83،5% من الكتلة النقدية مقابل 9،5 % نهاية 1999 و 60،01% نهاية ديسمبر 2002 و 69،8% نهاية ديسمبر 2003. وتعتبر هذه ظاهرة نقدية جديدة تميز الاستقرار النقدي في الجزائر وتؤدي دورا محوريا في التوسع النقدي، وأصبحت احتياطات الصرف العامل الأساسي لمقابلات الكتلة النقدية[3] .

 

1-2 الكتلة النقدية، مقابلاتها وتغيرات الناتج المحلي الإجمالي:

1-2-1 الكتلة النقدية وتغيرات الناتج المحلي الإجمالي: فيما يتعلق بمقارنة نمو الكتلة النقدية بنمو الناتج الداخلي الإجمالي، فمن خلال الجدول رقم (03 ) يلاحظ ارتفاع معدلات السيولة المحلية، مما يوحي باستمرار الإنتاج النقدي حيث تجاوز 50% في أغلب السنوات، وذكرنا سابقا أن سبب الزيادة يرجع إلى الزيادة المستمرة للأرصدة النقدية الصافية الخارجية وتنفيذ برنامج الإنعاش الاقتصادي، كما أن سرعة تداول النقود تبقى ضعيفة مما يبين وجود ظاهرة الاكتناز للسيولة النقدية من طرف الأفراد وعدم إيداعها في المؤسسات النقدية والمالية.

 

بالنسبة لمعامل الاستقرار النقدي ( فحسب فريدمان فإذا كان المعدل = 1 فهناك استقرار نقدي كامل، وإذا كان أكبر من الواحد فالاقتصاد يعرف حالة تضخم خفيفة أو حادة حسب القرب أو البعد من الواحد، وتكون في حالة انكماش في حالة تحقيق المعامل لقيمة أقل من الواحد)، ويتضح جليا من نتائج معامل الاستقرار النقدي عدم التوافق بين كلا من التغير في الكتلة النقدية والتغير في الناتج المحلي الإجمالي، ففي سنة 1998 فالزيادة في الكتلة النقدية لا نجد لها ما يقابلها في سوق الإنتاج، ثم في سنتي 1999و2000 نلاحظ تزايد متسارع في الناتج المحلي الإجمالي لا يقابله زيادة موافقة في الكتلة النقدية، ثم في سنتي 2001و2002 تزايد الكتلة النقدية دون زيادة الناتج، ثم ابتداء من سنة 2002 نلاحظ زيادة في الناتج لا يقابلها زيادة موافقة في الكتلة النقدية. إذا ليس هناك استقرار نقدي كامل في الاقتصاد الجزائري خلال هذه الفترة، وبالتالي فالسياسة النقدية غير جادة في تحقيق هذا الهدف .   

 

1-2-1 تطور عناصر مقابلات الكتلة النقدية : من خلال الجدول رقم 04 إن التغييرات التي رأيناها على مستوى الكتلة النقدية، إنما يرجع سببها إلى الأجزاء المكونة والمقابلة لها، انخفاضا وارتفاعا، وقد عرفت تغطية الكتلة النقدية بالذهب والعملات الصعبة تصاعدا مطردا بلغت سنة 1998 حوالي 280،7 مليار دج لترتفع إلى 4179،4 مليار دج سنة 2005 بارتفاع بلغ 1388،92% وذلك بسبب ارتفاع مداخيل المحروقات وتحسن احتياطات الصرف واحتياطي الذهب. وقد أصبحت الأرصدة الصافية الخارجية تمثل نهاية 2004 حوالي 142،3% من القاعدة النقدية وودائع الخزينة أمام بنك الجزائر مقابل 134،3% نهاية 2003، هذا الاتجاه الحديث يضع الجزائر في نموذج الدول الصاعدة في شرق آسيا وأوروبا الوسطى وأمريكا اللاتينية[4]. أما بالنسبة للقروض الداخلية فقد سجلت ارتفاعا وانخفاضا، فقد كانت سنة 1998 حوالي 1629،4 مليار دج لترتفع إلى 1998،6 سنة 2000 ثم تتراجع إلى 839 مليار دج سنة 2004، وتفصيليا نلاحظ أن هناك نموا متزايدا في حجم القروض إلى الاقتصاد، حيث انتقلت من 906،2 مليار دج سنة 1998 لتصل إلى 1778،3 مليار دج سنة 2005 بمعدل ارتفاع 96،23%  في المقابل نلاحظ تراجع القروض للدولة وذلك بسبب الصرامة في الحفاظ على الاستقرار النقدي والابتعاد عن التمويل التضخمي.

 

2- سير السياسة النقدية : عرف قانون النقد والقرض وتعديلاته الإطار المؤسساتي للسياسة النقدية وحدد مسؤوليات بنك الجزائر في ذلك، وقد كان الهدف الوسيط للسياسة النقدية خلال الأعوام 94-1998 ممثلا بصافي الأصول الداخلية لبنك الجزائر، مع تبيين لأهداف ربع سنوية، وقد برز منذ عامي 2001-2002 النقد الأساسي ( القاعدة النقدية ) كهدف وسيط.

وسمح إصلاح أدوات السياسة النقدية، التي أرست دعائم تطبيقها منذ عام 1994، بتهيئة عدة أدوات نقدية غير مباشرة لبنك الجزائر، نوجزها فيما يلي[5]:

- معدل مرشد محدد وفقا للتطورات الاقتصادية الكلية وكذا تطور المؤشرات النقدية .

- أدوات السوق النقدية ممثلة في أخذ الأمانات ومزادات القروض عن طريق المناقصات، وثم إدخال نظام لمزادات القروض عن طريق المناقصات ابتداءً من عام 1995،كشكل رئيسي لتدخل بنك الجزائر في السوق النقدية وكأداة أساسية غير مباشرة للسياسة النقدية .

- وجود نظام إحتياطات إجبارية.

وتم تدعيم أدوات السياسة النقدية غير المباشرة بتقديم أداة جديدة في أفريل 2002 ارتبطت منطقيا بحالة فائض السيولة وهي امتصاص السيولة عن طريق إعلان المناقصات، وقد تم امتصاص جزء كبير من فائض السيولة بمبلغ تراوح بين 100و160 مليار دج ؛ ومن أجل ضمان استخدام فعال لأدوات السياسة النقدية غير المباشرة قام بنك الجزائر في سنة 2003 بتحسين برمجته النقدية بمجالات دورية ؛ وقد وضع بنك الجزائر مجاميع النقود القاعدية في المقدمة كهدف وسيط للسياسة النقدية أعاد بنك الجزائر تنشيط أداة الإحتياطي الإلزامي منذ فبراير 2001 وذلك لحمل البنوك نحو تفسير جيد للسيولة وتفادي الأثر السلبي للصدمات الخارجية على السيولة المصرفية، وتم قياس معدل الاحتياطي الإجباري بناء على تطور الإحتياطات الحرة للبنـوك وثم رفعـه إلى 6.55% في شهر ديسمبر بعد أن كان 4.25% بهدف تقليص إضافي لفائض السيولة المعروضة.

 

وقد كان الهدف النهائي للسياسة النقدية هو الاستقرار النقدي عبر استقرار الأسعار، وثم دعم سير السياسة النقدية بتقوية الإشراف على البنوك من طرف لبنك الجزائر واللجنة المصرفية، وهذا وفقا للمعايير الدولية، ويتكفل البنك المركزي حسب الأمر رقم 03-11 في 20أوت 2003 بإدارة وتوجيه السياسة النقدية. حدد الأمر 03-11 في 26 أوت 2003 المتعلق بالنقد والقرض بشكل واضح الإطار القانوني للسياسة النقدية ، وحدد سلطة مجلس النقد والنقد كسلطة نقدية، ومسؤولية بنك الجزائر في إدارة وتوجيه السياسة النقدية. ويخول مجلس النقد والقرض حسب المادة 62 إصدار النقد ويحدد مقاييس وشروط عمليات بنك الجزائر ويحدد السياسة النقدية ويشرف عليها ومتابعتها وتقييمها خاصة ما يتعلق بالمجاميع النقدية والقرضية ويحدد قواعد الرقابة في السوق النقدية ويسير وسائل الدفع وسلامتها ويحدد المقاييس والنسب المالية والقواعد المحاسبية المطبقة على البنوك. وحسب المادة 35 تتمثل مهمة بنك الجزائر في ميادين النقد والصرف توفير أفضل الشروط والحفاظ عليها لنمو سريع للاقتصاد مع السهر على الاستقرار الداخلي والخارجي للنقد ، لذلك يكلف بتنظيم الحركة النقدية ويوجه ويراقب توزيع القروض وضبط سوق الصرف.

 

في سنة 2004 أخذ مجلس النقد والقرض هدف التضخم 3% على المدى المتوسط وعلى حساب تطور المجاميع النقدية والقرض وحدد نمو الكتلة النقدية بين 14% و 15% والقروض للاقتصاد بين 16.5%و17.5% ، والهدف النهائي للسياسة النقدية هو الاستقرار النقدي عن طريق استقرار الأسعار. فخلال سنوات 2001-2004 حددت القاعدة النقدية كهدف وسيط للسياسة النقدية تدعم باستقرار المضاعف النقدي، هذا الهدف الوسيط أخذ بالمجمعات الداخلية الصافية لبنك الجزائر خلال الفترة 94-1998 . الأدوات غير المباشرة للسياسة النقدية دعمت في أفريل 2002 بإدخال أداة جديدة بالتزامن مع سياق فائض السيولة هي appelsd'offres ويتدخل بنك الجزائر في السوق النقدي لرفع مبالغ سحب السيولة. استخدم كذلك أداة الاحتياطات الإجبارية سنة 2002 كما في سنة 2001 ، ويغير هذا المعدل حسب تطور الاحتياطات الحرة للبنوك ، كما استخدمت سنة 2003 ،وتم تفعيلها من جديد سنة 2004 لأن مجلس النقد والقرض حدد قواعد وأطر الاحتياطي الإجباري وأصبح هذا المعدل 6.5%   في ماي 2004 والهدف من هذه الأداة هو تنظيم السيولة البنكية، أما عمليات السوق المفتوحة لم تستخدم بعد سنة 2002 في السوق النقدي، ولم يتم استخدام بقية الأدوات الأخرى ( الأمانات، ومزادات القروض بالمناقصة )حتى سنة 2005[6].

 

وقد تعززت الوضعية المالية الخارجية بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، ففائض الرصيد الخارجي تجاوز 13.5% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2003 إلى 15.5% سنة 2004 وأصبحت الاحتياطات الإجمالية 37.5 مليار دولار ( ما يعادل سنتين من الاستيراد ) نهاية سبتمبر وانخفضت المديونية الخارجية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 35% سنة 2003 إلى 25% سنة 2004 ، وانخفض التضخم  من 4% سنة 2003 إلى  3.5 % سنة 2004.

 

3- مؤشرات الاقتصاد الكلي وتأثيرها على القطاع المالي :

يعتمد الجهاز المالي على مجمل النشاط الاقتصادي، وهو كذلك يتأثر بالتغييرات الاقتصادية التي تصيب الاقتصاد ككل. وقد بينت الكثير من حالات الأزمات المصرفية والمالية أن عوامل الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي على السواء هي المخاطر الأساسية التي تنتهي إلى الأزمات المصرفية والمالية، وبالتالي يمكن تقييم هشاشة النظام المصرفي قبل وقوع الأزمة، وإن تحليل المخاطر التي تواجهها البنوك والطريقة التي يمكن أن تتأثر بها هي التغيرات في اقتصاد البلد[7]. والقدرة على رصد سلامة القطاع المالي تفترض وجود مؤشرات صالحة للكشف عن سلامة واستقرار الأنظمة المالية، وتسمى هذه المؤشرات بمؤشرات الحيطة الكلية لتقييم سلامة القطاع المالي، حيث تعرف بأنها مجموعة من المؤشرات تدل على مدى سلامة واستقرار النظام المالي وتساعد على تقييم مدى قابلية القطاع المالي للتأثر بالأزمات المالية والاقتصادية، وهي أيضا تعمل كأداة للإنذار المبكر ( EWS ) EarlyWarningSystem في حالات تعرض الجهاز المصرفي والمالي للخطر[8].

 

3-1 مؤشرات الحيطة الكلية:

3-1-1  أهمية مؤشرات الحيطة الكلية: لهذه المؤشرات أهميتها لعدة أسباب نذكر منها[9]:

-        تسمح بأن يكون التقييم مبنيا على مقاييس موضوعية للسلامة المالية.

-        تساعد على تكريس مبدأ الشفافية والإفصاح وإتاحة المعلومات لعملاء السوق والجمهور.

-        هي مقاييس تسمح بمقارنة الأوضاع (من خلال المؤشرات) عبر الدول.

-        تعمل على معيارية النظم المحاسبية والإحصائية من خلال استخدام نفس المؤشرات التي تسهل المقارنة ليس وطنيا فقط بل عالميا أيضا.

-        تعمل على كشف مخاطر انتقال عدوى الأزمات المالية والعمل على التقليل من حدتها

 

3-1-2  ما هذه المؤشرات؟ : تشمل هذه المؤشرات على جانبين أساسيين [10]:

·        مؤشرات الحيطة الجزئية المجمعة لتقييم سلامة مؤسسات القطاع المالي كل على حدى.

·        مؤشرات متغيرات الاقتصاد الكلى المرتبطة بسلامة النظام المالي.

وكثيرا ما تحدث الأزمات المالية عندما يشير كلا النوعين من المؤشرات إلى جوانب للضعف، أي عندما تكون المؤسسات المالية ضعيفة ومهددة بصدمات الاقتصاد الكلى. وتعتمد مؤشرات الحيطة الجزئية على ستة (6) مؤشرات تجميعية أساسية هي ما يعرف بإطار(CAMELS) (وهي الأحرف الأولى من المؤشرات الستة) وهى: كفاية رأس المال(adequacyCapital)–جودة الأصول(qualityAssets) - الربحية والإيرادات (soundnessManagement) – التمويل والسيولة (Earnings)- سلامة الإدارة (Liquidity)- الحساسية لمخاطر السوق (Sensitivitytomarketrisk)، ويضاف إليها مؤشرات خاصة بالسوق وهي لا تدخل ضمن إطارCAMELS. أما بالنسبة لمؤشرات الاقتصاد الكلي، فمن بينها : بيانات النمو الكلية والنمو في القطاعات، اتجاهات ميزان المدفوعات، مستوى التضخم ودرجة تقلبه، أسعار الفائدة والصرف ونمو الإئتمان، وتغير أسعار الأوراق المالية والعقارات، وقابلية الأنظمة المالية للإصابة بعدوى الأزمات.

 

3-2 مؤشرات الحيطة الكلية في الجزائر: نحاول في ما يلي أن نقيم بشكل إجمالي مؤشرات الحيطة الكلية في الجزائر انطلاقا من الجدول رقم : 05 ؛ نلاحظ أن معدلات النمو الاقتصادي متذبذبة، انخفضت سنة 1999 ثم عادت للارتفاع سنة 2002، وإن انخفاض معدل النمو في الاقتصاد يضعف مقدرة المقترضين المحليين على خدمة الديون ويساهم في زيادة مخاطر الائتمان، والكثير من حالات الكساد تتبعها حالات إعسار مالي.

·         الحساب الجاري: إن ارتفاع عجز الحساب الجاري قد يعطي مؤشرا على احتمالية حدوث أزمات في سعر الصرف مع ما لهذا من تأثير سلبي على النظام المالي خصوصا إذا تم تمويل هذا العجز بتدفقات مالية قصيرة الأجل، وقد يؤثر على المستثمرين الأجانب، مما قد يضطرهم إلى سحب استثماراتهم إلى خارج البلاد إذا كان عجز الحساب الجاري ضخما، ونلاحظ خلال هذه الفترة أن رصيد الحساب الجاري عرف زيادة مستمرة، مما يعطي مؤشرا إيجابيا على عدم حدوث أزمات في سعر الصرف وبالتالي يؤثر بشكل إيجابي على النظام المالي.

·         الإحتياطات والدين الخارجي: ينظر إلى انخفاض الإحتياطات في الجهاز المصرفي من قبل المستثمرين على أنه مؤشر على عدم الاستقرار في النظام المالي، كما ينظر كذلك إلى حجم المديونية الخارجية وخدماتها كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي والصادرات من السلع والخدمات، باعتبار ارتفاعها يؤثر على الجدارة  الإئتمانية للدولة ويؤدي إلى زيادة مخاطر عدم الوفاء، وبالنسبة للجزائر فنلاحظ أن كلا المؤشرين خلال الفترة إيجابيين، فالإحتياطات الإجمالية في ارتفاع مما يعزز استقرار النظام المالي، وحجم المديونية الخارجية في تراجع خاصة بعد سنة 2004 مما يعزز من الجدارة الإئتمانية للدولة وقدرتها على الوفاء والسداد.

·         مؤشرات التضخم: إن درجة تدبدب التضخم تقلل من دقة تقييم مخاطر الإئتمان والمخاطر السوقية وذلك لارتباط التضخم بتذبذب الأسعار والذي يؤثر على كثير من المتغيرات ويشوه المعلومات التي تعتمد عليها المؤسسات المالية في تقييمها لمخاطر الائتمان والاستثمار، وفي المقابل إن انخفاض التضخم بشكل سريع وكبير قد يؤثر سلبا على مستوى السيولة ودرجة الإعسار المالي في المؤسسات المالية، كما أن التغير في التضخم يؤثر على قيمة الضمانات حيث أنه يخفض قيمتها مقابل القروض الممنوحة خصوصا في حالات الإقراض غير الحصيف "عندما تكون نسبة القروض إلى الضمانات مرتفعة "[11]، وبالنسبة للجزائر فقد عرفت مؤشرات التضخم اتجاها انخفاضي بشكل عام ( ماعدا سنة 2001 بسبب برنامج الإنعاش الاقتصادي) مما يخلق جوا من الاستقرار النقدي يؤثر بشكل إيجابي على النظام المالي وعلى نوعية المعلومات والضمانات.

·         مؤشرات معدل الفوائد وأسعار الصرف : إن التذبذب في هذه المعدلات هو المخاطرة بحد ذاته، وكلما زاد هذا التذبذب ارتفعت مخاطر أسعار الفائدة وأسعار الصرف بالنسبة للمؤسسات المالية، ويمكن أن تؤثر أسعار الفائدة العالمية في درجة انكشاف النظام المالي في الأسواق الناشئة إلى الهزات العالمية، وإن انخفاض مستوى أسعار الفائدة العالمية يزيد من التدفقات المالية التي تزدهر فيها عمليات الاقتراض الخطر. وإن ارتفاع المستويات الحقيقية لأسعار الفائدة المحلية قد يؤدي إلى الإعسار المالي في المؤسسات المالية، وذلك من خلال زيادة نسبة القروض غير العاملة    Non performingloans( إلا إذا كان هناك معدلات نمو اقتصادية عالية )، وفي المقابل فإن المستوى السالب لمعدلات الفائدة الحقيقية قد يعكس نوعا من الكبح المالي بسبب وجود سياسة تثبيت أسعار الفوائد من قبل الحكومة. أما بالنسبة لأسعار الصرف فإن الارتفاع الكبير في قيمة العملة يضاعف قدرة المقترضين في قطاع الصادرات على خدمة الدين في حين أن التخفيض الكبير في قيمة العملة الوطنية قد يحسن من قدرة هؤلاء المقترضين على خدمة الدين، ولكنه في الوقت ذاته يضاعف من قدرة المقترضين الآخرين -غير المصدرين- على تسديد الدين (خدمة الدين) ، كما أن التغيرات الكبيرة في أسعار الصرف يمكن أن تخلف ضغوطا على كاهل القطاع المالي مباشرة من خلال تغيير قيمة الأصول المالية في القطاع أو بطريقة غير مباشرة من خلال التأثير في الاقتصاد[12].

·          

بالنسبة للجزائر نلاحظ من الجدول السابق أن أسعار الفائدة الحقيقية موجبة خلال فترة الدراسة، وقد كان لهذا الارتفاع انعكاسات إيجابية على سياسة الادخار والاستثمار وأداء المؤسسات البنكية بصفة عامة، وعلى التوازنات النقدية الداخلية والخارجية، فقد سمح ذلك لأصحاب الودائع بالحصول على عوائد موجبة بأسعار فائدة بقيمة حقيقية موجبة مما زاد من حجم الادخار (الودائع الإدخارية )[13]. أما بالنسبة لأسعار الصرف فقد اعتمدت الجزائر نظام تعويم مدار والعملة المستهدفة فيه هي الدولار، ونلاحظ من الجدول السابق ارتفاع سعر الصرف بين سنتي 1998 و 2002 ثم بعد ذلك تذبذب بين الانخفاض والارتفاع، وقد يحدث ذلك بعض الآثار على القطاع المالي وعلى الاقتصاد.

·         آثار انتقال العدوى : بسبب الترابط بين النظم المالي في البلدان المختلفة من خلال التدفقات المالية وأسواق رأس المال والتجارة الخارجية، فإن انتقال الأزمات المالية عبر الحدود يصبح متوقعا، وقد يؤثر ذلك على تنافسية البلد[14].

أما بالنسبة للجزائر فإن درجة اندماجها في الاقتصاد الدولي ضعيفة جدا فهي غير مرتبطة بالأسواق الدولية إلا من خلال تعاملات التجارة الخارجية.

وبشكل عام فإن هذه المؤشرات الكلية تظهر إيجابية في تهيئة المناخ الملائم للنظام المالي وبالتالي تؤثر عليه بشكل إيجابي وعلى سلامته واستقراره، وهو ما قد أشاد به تقرير صندوق النقد الدولي عن النظام المصرفي والمالي في الجزائر حيث أشار إلى أن الجزائر في اتجاه تنظيم وعصرنة نظامها المالي واستقراره[15].

 

4- تقييم التطور المالي في الجزائر: لقد قام صندوق النقد الدولي في السنوات القليلة الماضية بدراسة تتضمن مجموعة من الأبحاث عن التطور المالي والنمو فيما يخص بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزءٍ من البلدان النامية، حيث قام أولاً بتقييم تطور القطاع المالي لهذه البلدان، وثانياً تحليل أداء المنطقة على امتداد الفترات الزمنية مقارنة ببضع مناطق أخرى.

وقد قام خبراء الصندوق بتقييم تطور القطاع المالي لبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن طريق دراسة ستة قضايا تمثل كل منها جانباً مختلفاً من جوانب التطور المالي وهي[16]:

-            القطاع النقدي والسياسة النقدية.

-            تطور القطاع المصرفي.

-            التنظيم والرقابة.

-            القطاع المالي غير المصرفي.

-            الانفتاح المالي.

-            المناخ المؤسسي.

1-        القطاع النقدي والسياسة النقدية: يدرس صندوق النقد الدولي في هذا المجال مدى استخدام الأجهزة التنظيمية لأدوات السياسة النقدية غير المباشرة مقارنة باستخدام القيود المباشرة على أسعار الفائدة وتخصيص الائتمان، كما يضع تقييماً لمختلف أنواع الأوراق المالية الحكومية المتوفرة وكيفية توزيعها، ويحاول رصد درجة اعتماد الاقتصاد على النقد.

2-        القطاع المصرفي: إن المنطق الاقتصادي وراء دراسة قضية القطاع المصرفي هو لمعرفة مدى التطور المالي، حيث يتم بحث مدى تطور أسواق البنوك التجارية ومدى سهولة الحصول على الائتمان المصرفي، ويجد أن مستوى كفاءة البنوك التجارية التي تعمل في مناخ تنافسي ترتفع أكثر من مثيلاتها التي تعمل في ظل القيود الحكومية، إذ أنّ المناخ التنافسي يوفر درجة أقل من التدخل الحكومي المباشر والتركز السوقي، ويسمح بدخول البنوك الأجنبية،أما القيود الحكومية على الجهاز المصرفي (كالحدود القصوى لأسعار الفائدة والمستويات المرتفعة للاحتياطي الإلزامي وارتفاع الضرائب التضخمية، برامج الائتمان الموجه، والعقود التواطئية بين المؤسسات العامة والبنوك) تؤدي إلى كبح التطور المالي أو ما يسمى الكبح المالي والذي يعتبر صفة رائجة في البلدان النامية.

3-        التنظيم والرقابة: إنَّ التنظيم والرقابة الملائمين في القطاع المصرفي يمثلان جانباً مهماً من جوانب تطور القطاع المالي، وينبغي أن تضمن الأجهزة التنظيمية حماية مصالح المودعين، مما يعزز بدوره الثقة في القطاع المصرفي ويسهل عملية الوساطة المالية، وينطوي هذا المجال على تقييم أداء البنوك فيما يتعلق بالحد الأدنى القانوني لكفاية رأس المال ومخصصات مواجهة القروض المتعثرة، كما ينطوي على جملة أمور أخرى منها تقييم الشفافية والانفتاح في المناخ التنظيمي وغيرها... إلخ.

4-        القطاع المالي غير المصرفي: وتنظر هذه الدراسة في هذا المجال فيما إذا كانت هناك مؤسسات مالية غير مصرفية، وهو يميز أيضاً بين البلدان التي تتسم فيها أسواق الأسهم والرهونات والسندات والتأمين بنشاط تعامل كبير والبلدان التي توجد فيها هذه المؤسسات بالاسم فقط.

5-        الانفتاح المالي: إنَّ الدراسة المنطقية وراء هذه القضية أنه أصبحت درجة انفتاح المؤسسات المالية عنصراً متزايد الأهمية في التقدم المالي ككل، وذلك في ظل التوجه العام نحو العولمة وتكامل أسواق رأس المال العالمية، وتقيم دراسة الانفتاح المالي ما إذا كانت هناك قيود قوية على تداول الأجانب أو المقيمين للأصول المالية أو العملة، وما إذا كان نظام صرف العملة يسير بسلامة ويخلو نسبياً من مظاهر التدخل...إلخ.

6-        المناخ المؤسسي: يعتبر المناخ القانوني والسياسي الذي يعمل في إطاره النظام المالي من المحددات المهمة لأنواع الخدمات التي يمكن أن تقدمها المؤسسات المالية ومدى جودتها، وفي العديد من البلدان النامية لا تحبذ البنوك منح قروض إذا كان النظام القضائي غير كفء، أو إذا كانت الطبقة البيروقراطية والمؤسسات السياسية الفاسدة تقف عائقاً أمام استرداد القروض المتعثرة، وتحاول هذه الدراسة المتعلقة بالمناخ المؤسسي الحكم على النوعية المؤسسية ذات الصلة بالنظام المالي.

 

وبعد هذه الدراسة للمحاور الستة السابقة قام خبراء الصندوق بتصنيف البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حسب مؤشر يشمل المحاور الستة كافة ضمن ثلاث فئات لدرجة التطور المالي وهي: الدرجة المرتفعة والدرجة المتوسطة والدرجة المنخفضة كما في الجدول رقم: 06 ؛ كما تبين من خلال الدراسة أيضاً أن أداء البلدان في المستويات العليا من التطور المالي تفوق على أداء البلدان الأقل تطوراً في كل جانب من جوانب التطور المالي الستة ، غير أن بلدان المنطقة في الثلث الأعلى من مستويات التطور المالي حصلت على درجات مرتفعة من حيث التنظيم والرقابة والانفتاح المالي، كما سجلت البلدان في الثلث الأوسط من مستويات التطور المالي درجات معقولة أيضاً في هذين المجالين، أما بالنسبة لقوة المناخ المؤسسي والقطاع المالي غير المصرفي فقد حصلت جميع بلدان المنطقة على درجات ضعيفة.

ونستطيع القول إنّ البلدان الأكثر تقدماً في مراتب التطور المالي تتسم في الغالب بالخصائص الآتية :

-              استخدام أكثر كثافة للأدوات غير المباشرة في السياسة النقدية.

-              حصص ملكية أقل للقطاع العام في المؤسسات المالية.

-              مقدار أقل من التمويل النقدي لعجز المالية العامة أو انعدام مثل هذا التمويل.

-              درجة أعلى من التنظيم والرقابة الاحترازيين.

-              موارد بشرية تتمتع بمؤهلات أفضل بما في ذلك المهارات الإدارية والمالية.

-              مناخ قانوني أقوى.

 

ولقد فحصت ثلاث دراسات التطور المالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا  حيث[17] :

خلص Chalk،Jbili،TreichelandWilson (1996) إلى أن بعض هذه البلدان أحرزت تقدما ملموسا في التعميق المالي، ولكن الأسواق المالية في معظم هذه البلدان ضعيفة وعليها قيود شديدة وتسود فيها ملكية الحكومة وتؤدي قوى السوق دورا محدودا، وخلص أيضا : Nashashibi،ElhageandFedelino (2001) إلى أن معظم البلدان العربية أحرزت تقدما عبر العقد الماضي في مجال الإصلاح المالي ولكنها ما تزال في مرحلة مبكرة من العملية، وتسيطر المصارف التجارية على نظمها المالية وبعضها المصارف العامة، وهناك عوامل قانونية ومؤسسية ومالية وإقتصادية تعرقل تطور أسواق رأس المال بها، وبالمقارنة فقد خلص (Jbili،Galbis،andBisat1997 ) إلى أن القطاعات المالية في مجلس التعاون الخليجي متطورة ومتقدمة تكنولوجيا وأكثر إندماجا في الإقتصاد العالمي من البقية. ولقد أخذت الباحثة سوزان كرين ورفاقها مجموعة من البيانات عن مجموعة الدول العربية لـ 2000-2003 أنظمتها المالية بالنسبة لستة مواضيع كل منها يعبر عن وجهة مختلفة للتطور المالي تتعلق بتطور القطاع النقدي والسياسة النقدية، حجم القطاع المصرفي وهيكله وكفاءته، تطور القطاع المالي غير المصرفي، جودة التنظيم والرقابة على المصارف، الانفتاح المالي وجودة البيئة المؤسسية، إضافة إلى مجموعة من البيانات الكلية، وقد وضعوا أرقاما قياسية كقياس تطور كل بلد في كل من هذه المجالات.

 

وقد أشار تحليل هذه البيانات التي تم جمعها إلى وجود نقاط قوة ونقاط ضعف مشتركة والأداء متباين ويحتاج إلى النهوض بتطوير القطاع المالي المصرفي وغير المصرفي، وهناك تباين بين هذه الدول في درجة التطور. وبعد ذلك حاولوا وضع رقم قياسي شامل مزيجا من 35 مؤشرا مختلفا ويخدم كمقياس مجمع للتطور المالي وبعد ذلك جمعت البلدان كل الدراسة في خمس فئات هي تطور مالي عالي جدا وعالي ومتوسط ومنخفض وشديد الانخفاض ؛ وما يهمنا هنا بالنسبة للجزائر فقد كانت النتائج كما يوضحها الجدول رقم 07، فيظهر أن الجزائر تتميز بتطور مالي منخفض ولم يحدث أي تحسن خلال الفترة، وفي المقابل فقد  انتقلت كل من تونس والمغرب إلى مستوى أعلى من تطور منخفض إلى تطور متوسط خلال الفترة وذلك بسبب جهود الإصلاح المتواصلة.

 

أما بالنسبة لعناصر التطور المالي في الجزائر فتظهر من خلال الجدول رقم : 08، يظهر من الجدول أن كافة مؤشرات التطور المالي للجزائر منخفضة عن تونس والمغرب ما عدا مؤشر الانفتاح المالي الذي يظهر مرتفعا في الجزائر بسبب التخفيض من القيود على دخول الأجانب والتحرير التدريجي لحساب رأس المال، وكذلك عدم تدخل الدولة في نظام العملة. ويظهر كذلك أن أداء المؤشرات الأخرى في الجزائر منخفض وتطور القطاع المالي غير المصرفي والبيئة المؤسسية ضعيف جدا. وهناك أربع متغيرات تستعمل عادة لقياس تطور النظم المالية وهذه المتغيرات هي :

نسبة النقود (M2) إلى الناتج المحلي الإجمالي، نسبة أصول الأموال المودعة في المصارف لإجمالي أصول المصرف المركزي ومصارف الودائع النقدية، نسبة الإحتياطي النقدي، ونسبة الإئتمان للقطاع الخاص المقدم من مصارف الودائع النقدية إلى الناتج المحلي الإجمالي، ونقيس هذه المتغيرات الأربعة بحجم القطاع المالي وأهمية الأموال التي توفرها المصارف التجارية وسهولة توفيرها ومدى تقديم هذه الأموال إلى القطاع الخاص. وحتى يتم تحديد اتجاه هذه المتغيرات وآثارها نحلل اتجاه معدل الفائدة والنسب النقدية، والقروض الممنوحة ومؤشرات سوق الأوراق المالية فيما يلي 1:

1- مؤشر معدل الفائدة : يعتبر من المؤشرات الهامة التي يجب أخذها بعين الاعتبار، فقد شرعت الجزائر في تحرير معدلات الفائدة منذ نهاية الثمانينات. ويظهر ذلك من خلال الجدول رقم 09 و رقم 10.

 

2- الإئتمان المقدم للقطاع الخاص : بالنسبة لتصنيف الجزائر وفقا لمستويات التنمية المالية التي طبقها مؤخرا صندوق النقد الدولي، وقد اعتمد على 36 مؤشر ويعطي المؤشرات الكمية والنوعية للقطاع النقدي وحجم القطاع المصرفي والبنية والفعالية ونوعية التنظيم المصرفي والرقابة، وتنمية الوساطة المالية الغير مصرفية والانفتاح المالي والبيئة المؤسسية، ويوضح ذلك الجدول رقم 11 ؛ توجد بلدان التعاون الخليجي ولبنان في المجموعة الأولى (تنمية مالية عالية )، وتتسم بديناميكية قطاعاتها المالية، أما بالنسبة للمجموعة الثانية – تنمية مالية متوسطة- بدأت تحرير قطاعاتها المالية، إلا أن هذا الإصلاح لم يكتمل، أما البلدان التي لم تقم بأي إصلاح فتوجد في المجموعة الأخيرة .

 

الخلاصة : إن طريق الاصلاح الاقتصادي والمالي طويل، وقد بدأت الجزائر هذه المسيرة بداية التسعينات من القرن الماضي، وقد بينت مؤشرات التطور النقدي اتجاها ملائما للاستقرار تداخلت فيه العديد فيه العوامل لعل أبرزها احتياطات الصرف المتراكمة، وبالنسبة لمؤشرات التطور المالي فقد أظهرت كذلك اتجاها ايجابيا في تهيئة المناخ الملائم للتطور المالي وتحقيق السلامة والاستقرار، ورغم ذلك يبقى التطور المالي منخفض الأداء، فأمامها الكثير من المستويات والجهود المترامية للإصلاح.

 

قائمة الجداول:

جدول رقم:   1       تطور الكتلة النقدية و مكوناتها خلال الفترة 1998 – 2005                  الوحدة: مليار دج

البيان

1998

1999

2000

2001

2002

2003

2004

2005

الكتلة النقدية M2

1592,5

1789,4

2022,5

2473,5

2901,5

3354,9

3738

4146,9

1- النقود

826,4

905,2

1048,2

1238,5

1416,3

1631,0

2160,5

2422,7

1-1-نقود خارج البنوك (ورقية)

390,4

440

484,5

577,2

664,7

781,3

874,3

921

1-2- نقود كتابية

436

465,2

563,7

661,3

751,6

849

1286,2

1501,7

2- أشباه النقود

766,1

884,2

974,3

1235

1485,2

1723,9

1577,5

1724,2

Source : - Banque d’Algérie، Evolution économique et Monétaire en Algérie، Rapport  2002، P :111

-   Banque d’Algérie، Evolution économique et Monétaire en Algérie، Rapport 2005، P : 185 .

 

جدول رقم: 2     تطور هيكل الكتلة النقدية للفترة: 1998-2005                          الوحدة : %

البيان

1998

1999

2000

2001

2002

2003

2004

2005

النقود

51،89

50،58

51،82

50،00

48،81

48،61

57،79

58،42

* نقود ورقية

24،51

24،58

23،95

23،33

22،90

23،28

23،38

22،20

* نقود كتابية

27،37

25،49

27،87

26،74

25،91

25،33

34،41

36،22

أشباه النقود

48،11

49،42

48،18

49،93

51،19

51،39

42،21

41،58

الكتلة النقدية

100

100

100

100

100

100

100

100

المصدر: تم الإعداد انطلاقا من الجدول السابق

 

جدول رقم:  3        تطورات الكتلة النقدية مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي للفترة 1998-2005

البيان

1998

1999

2000

2001

2002

2003

2004

2005

معدل نمو PIB%

1،1

14،75

26،18

03،33

5،18

18،15

16،38

22،72

معدل نمو M2%

19،1

12،4

13،0

22،3

17،3

15،6

11،4

10،9

معدل السيولة %M2/PIB

56،3

55،1

49،3

58،4

65،1

65،5

61

55،2

سرعة تداول النقود V=PIB/M2  

1،77

1،81

2،02

1،71

1،53

1،56

1،63

1،81

معامل الاستقرار النقدي=

معدل التغير في  M2

معدل التغير في PIB

17.36

0.84

0.49

6.69

3.33

0.86

0.69

0.48

المصدر: تم الإعداد انطلاقا من تقارير بنك الجزائر السابقة.

 

جدول رقم:  4        تطور مقابلات الكتلة النقدية للفترة 98-2005       الوحدة: مليار دج

البيان

1998

1999

2000

2001

2002

2003

2004

2005

الذهب والعملات الأجنبية

280.7

169.6

775.9

1310.8

1755.7

2342.6

3119.2

4179.4

القروض للدولة

723.2

847.9

677.5

569.7

578.6

423.4

-20.6

-939.3

القروض للاقتصاد

906.2

1150.7

993.7

1078.4

1266.8

1380.2

1535

1778.3

Source: Banque d’Algérie،، Rapport  2002، op.cit، P :111

-         Banque d’Algérie، Rapport 2005، op.cit، P : 185 .

 

جدول رقم :   5         المؤشرات الاقتصادية الكلية للفترة  98-2005

البيان

1998

1999

2000

2001

2002

2003

2004

2005

معدل النمو الاقتصادي

 معدل البطالة       %

5,1

28

3,2

29

2,2

29

2,1

27,3

4.7

25,1

6,9

23,7

5,2

17,7

5,1

15 ,3

رصيد الحساب الجاري (مليار$)

0,91-

0,02

8,93

7,06

4,36

8,84

11,12

21,72

الرصيد الإجمالي لميزان المدفوعات (مليار دولار)

1,74-

2,38-

7,57

6,19

3,65

7,47

9,25

16,94

السعر الموحد للبرميل (دولار للبرميل)

12,94

17,91

28,5

24,85

25,24

29,03

38,66

54,64

إيرادات المحروقات

-         بمليار دولار

-         بمليار دج

 

6,84

638,2

 

4,40

890,9

 

11,90

1616,3

 

17,96

1443,9

 

23,11

1477,1

 

32,92

1873,2

 

43,11

2329,3

 

56,18

3394

الاحتياطات الإجمالية (مليار$)

6,84

4,4

11,9

17,96

23,11

32,92

43,11

56,18

الدين الخارجي (مليار $)

30,261

28,14

25,088

22,311

22,540

23,203

21,411

16,485

التضخم               

5

2,6

0,34

4,2

1,4

2,6

3,5

1,6

سعر الصرف (مقابل $)

58,74

66,64

75,31

79,26

79,68

77,37

72,06

73,36

أسعار الفائدة الحقيقية

5,5

7

8,16

4,3

6,6

 

 

 

رصيد الميزانية بمليار دج

101,3-

11,2-

400

184,5

52,6

284,2

337,9

1095,8

المصدر : تم الإعداد انطلاقا من :

- Banque d’Algérie، rapport 2002، op.cit، pp : 100-118.

-             "             "                        "       2005، op.cit، pp : 175-192

- Media banque، évolution du taux de change، le journal interne de la banque d’Algérie n° : 83، 

   avril/mai 2006، p :20.

- بلعزوز بن علي، أثر تغير سعر الفائدة على اقتصاديات الدول النامية- حالة الجزائر، مرجع سبق ذكره، ص: 293.

 

جدول رقم: 6     مراتب التطور المالي لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

 

مستوى التطور المالي

 

عالي

متوسط

منخفض

الأردن

الإمارات العربية المتحدة

البحرين

عمان

قطر

الكويت

لبنان

المملكة العربية السعودية

باكستان

تونس

الجزائر

جيبوتي

مصر

المغرب

موريتانيا

جمهورية إيران الإسلامية

الجمهورية العربية السورية

السودان

ليبيا

اليمن

المصدر:سوزان كرين، وآخرون، العمل المصرفي في سبيل التنمية، مجلة التمويل والتنمية،مجلة فصلية تصدر عن صندوق النقد الدولي، عدد: 1 مارس 2003، ص: 28.

 

جدول رقم: 7 الأرقام القياسية للتطور المالي في الجزائر، تونس والمغرب [على أساس بيانات كمية وكيفية وذات مجال من 0- 10 ]

البلد

الرقم القياسي للتطور المالــي

2000/2001

2002/2003

الجزائر

تونس

المغرب

3.46

4.81

4.76

3.87

5.57

5.54

المصدر : تم الإعداد انطلاقا من: سوزان كرين وآخرون ، تطور القطاع المالي في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، ندوة حول تطور القطاع المالي والنمو الاقتصادي، صندوق النقد العربي، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، 7- 8 ديسمبر، 2003، ص : 113 .

المجـالات: أقل من 2.5 = منخفض جدا ، 2.51 – 5.0 = منخفض ، 5.1- 6.0 = متوسط ، 6.0- 7.5 = مرتفع ، أعلى من 7.5 = عال جدا .

 

جدول رقم: 8 عناصر الرقم القياسي للتطور المالي  للجزائر، تونس والمغرب 2002/ 2003

[على أساس بيانات كمية وكيفية وذات مجال من 0- 10 ]

البلد

الرقم القياسي للتطور

القطاع المصرفي

القطاع المالي غير المصرفي

التنظيم والرقابة

القطاع النقدي والسياسة النقدية

الانفتاح المالي

البيئة المؤسسية

تونس

المغرب

5.57

5.45

7.70

5.99

4.67

6.33

5.33

5.33

4.46

5.57

5.00

6.00

5.00

3.22

الجزائر

3.87

4.15

0.67

3.33

5.00

9.00

2.22

المصدر : نفس المرجع ، ص: 114.

أقل من 2.5 = منخفض جدا ، 2.51 – 5.0 = منخفض ، 5.1- 6.0 = متوسط ، 6.0- 7.5 = مرتفع ، أعلى من 7.5 = عال جدا .

 

جدول رقم  :9      مؤشرات معدل الفائدة 92-2000           الوحدة  %

البلــد

92

95

96

97

98

99

2000

الجزائر

المغرب

تونس

-15.8

3.5

3.6

-6.6

2.4

0.5

-3

2

-4.9

-4.2

2.3

3.2

-0.3

4.5

3.5

5.5

5.6

3.0

4

3.3

2.6

بالاعتماد على بيانات صندوق النقد الدولي .

 

جدول رقم  : 10      توزيع معدلات الفائــدة                     الوحدة  %

 

85

90

95

2000

2001

2002

* تنمية مالية عاليـة

البحرين

 

-

 

1.0

 

6.1

 

5.9

 

8.1

 

7.2

*تنمية مالية متوسطة

الجزائر

المغرب

تونس

 

-

- 0.3

4.3

 

-

0.5

-

 

3

0.0

-

 

2.5

8.2

-

 

3.3

8.2

-

 

3.3

8.6

-

  Source: Jean- claude Berthélemy ، Nawel Bentahar ، Financial Reforms and Financila Development in Arab countries ، Journal of Development and economie Poliecies ، Kuwait ، The Arabpalning institute ، Volume 7 ، N° 1 ، December 2004 ، p: 44.

 

 

جدول رقم 11 : نسبة الإئتمان الداخلي للقطاع الخاص إلى إجمالي الناتج المحلي الداخلي      الوحدة  % .

2002

2001

2000

95

90

85

 

 

 

 

 

 

 

* تنمية مالية عالية

65

60

57

57

30

44

-          البحرين

 

 

-

54

69

 

 

7

54

68

 

 

6

59

66

 

 

5

48

69

 

 

44

34

-

 

 

60

32

67

*تنمية مالية متوسطة

الجزائر

المغرب

تونس

Source : a partir de: Jean- claude Berthélemy ، Nawel Ben Tahar ، Op.cit ، P : 42

 

 

المراجع والهوامش :

[1] Banque d’Algérie،Evolution économique et Monétaire en Algérie، Rapport 2002، P : 111

2 Banque d’Algérie،Evolution économique et Monétaire en Algérie، Rapport 2005، P : 185

3 Banque d’Algérie،Evolution économique et Monétaire en Algérie، Rapport 2004، PP : 129 – 134

4 Banque d’Algérie، Rapport 2004، op.cit، P : 134

5أنظر :   - محمد لقصاصي، الوضعية النقدية وسير السياسة النقدية في الجزائر، صندوق النقد العربي، أبو ظبي، 2004، ص ص : 12-15.

6Banque D’Alger، rapport 200op.cit ،P : 71.

7 بريندا جونثاليث – إرموسيبو، استنباط مؤشرات لتوفير إنذار مبكر بالأزمات المصرفية، مجلة التمويل و التنمية، مجلة فصلية تصدر عن صندوق النقد الدولي، واشنطن ، عدد 02 ، جوان، 1999، ص: 39 .

8 أحمد طلفاح، مؤشرات الحيطة الكلية لتقييم سلامة القطاع المالي، المعهد العربي للتخطيط ، الكويت ، أفريل 2005، ص: 02 .

9 -  بول هيلبرز وراسل كروجرو مارينا موريتي، مؤشرات الحيطة أدوات جديدة لتقييم سلامة النظام المالي، مجلة التمويل والتنمية، مجلة فصلية تصدر عن        صندوق النقد الدولي، واشنطن ،عدد 03، سبتمبر 2000، ص: 52.

10 بول هيلبرز وراسل كروجرو مارينا موريتي، مرجع سبق ذكره، ص: 53.

11 أحمد طلفاح ، مرجع سبق ذكره، ص :12.

12 نفس المرجع، ص ص:11-14.

13 بلعزوز بن علي، أثر تغير سعر الفائدة على اقتصاديات الدول النامية- حالة الجزائر- أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، تخصص: تسيير، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر،(غ م) ، 2003/2004.، ص ص : 294 ، 304.

14 أحمد طلفاح ، مرجع سبق ذكره ، ص ص : 15- 16

15MEDIA BANK، l’Algérie s’est engagé dans ça modernisation، le journal interne de la banque d’Algérie، N°71.Avril،mai 2004، P : 25.

16 أنظر: - سوزان كرين وآخرون، العمل المصرفي في سبيل التنمية، مجلة التمويل والتنمية، مجلة فصلية تصدر عن صندوق النقد الدولي، عدد: 1 مارس 2003، ص ص:26-27.

17 سوزان كرين وآخرون، تطوير القطاع المالي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ندوة حول تطور القطاع المالي والنمو الاقتصادي، صندوق النقد العربي، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، 7- 8 ديسمبر، 2003 ، ص ص : 105-116 .

18 : - Nagyeltony ، op.cit ، pp : 141- 158 .