pdfالموارد البشرية في البنوك الإسلامية، بين النظرية والتطبيق

 

د/ عبد الحليم غربي، جامعة سطيف

ملخص : لقد حقّقت البنوك الإسلامية على مدى ثلاثين عاماً نمواً متسارعاً؛ غير أنها لا تزال تواجه بعض المشكلات الداخلية والخارجية. فقد اُعتُبرت الفجوة بين ما هو متاح وما هو مطلوب من الموارد البشرية، مشكلتها الأم خلال مسيرتها الماضية؛ رغم أن بعض الجامعات بدأت تنتبه إلى حاجات السوق بتدريس الصيرفة الإسلامية.

ولمّا كانت أيّ مؤسسة هي عبارة عمّا يفعله موظّفوها؛ فإن مستقبل الصناعة المصرفية الإسلامية يعتمد على مدى كفاءة العنصر البشري فيها، وصدق قناعته برسالتها، وفهمه لآليات العمل المصرفي الإسلامي، وقدرته على شرح الفتاوى الشرعية المصرفية وإيضاحها للعملاء...

 

من هنا فإن المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية قد أطلق مركز اعتماد التدريب المالي الإسلامي؛من أجل اعتماد المؤسسات التدريبية والمناهج والمدرّبين والمتدربين وفقاًَ لشروط معيارية تتناسب مع خصوصية البنوك الإسلامية ومفاهيمها الجوهرية.

 

الكلمات المفتاحية : العمل المصرفي الإسلامي، مشكلات البنوك الإسلامية، إدارة الموارد البشرية، مركز اعتماد التدريب الإسلامي.

 

تمهيـد : تُعتبر الموارد البشرية عنصراً أساسياً لنجاح المؤسسات الاقتصادية باختلاف نشاطاتها، ولا شك أن تحقيق البنوك الإسلامية لأهدافها التنموية، مرهون بمدى توافر رأس المال البشري الملائم والمؤهَّل شرعياً ومصرفياً. فكلما ارتفعت درجة تأهيل العاملين وتفاعلهم مع رسالة البنك الإسلامي؛ أدى ذلك إلى تحقيق أهدافه على الوجه الصحيح. كما إن طبيعة الاستثمارات التي تقوم بها البنوك الإسلامية تُشكل مصدراً من مصادر المخاطر التي تواجهها؛ نظراً لكون هذه الاستثمارات تتميز بطبيعة خاصة تتطلب توافر نوعية مميزة من الموارد البشرية القادرة على دراسة وتقييم عمل المستثمِر وتحديد مدى صلاحيته وملاءمته للمشاركة فيه من قِبل البنك الإسلامي.

 

فإذا توافرت النوعية الملائمة من الموارد البشرية؛ فإنها سوف تُمثل أحد الضمانات الأساسية المطلوبة لمواجهة المخاطر التي تواجه تلك الاستثمارات، وإذا ما عجزت البنوك الإسلامية عن توفيرها، أو كانت الموارد البشرية المتاحة لها غير مؤهلة؛ فإنها سوف تصبح أحد مصادر المخاطر التي تواجه تلك الاستثمارات، وتتمثل المخاطر التي يمكن أن تنتج عن الموارد البشرية في الأنواع التالية :

 

-       المخاطر التي يمكن أن تنشأ نتيجة لعدم القدرة على دراسة واختيار العمليات الاستثمارية الملائمة؛

-       المخاطر التي يمكن أن تنشأ نتيجة لعدم قدرة هذه الموارد على متابعة العمليات الاستثمارية؛

-       المخاطر التي يمكن أن تنشأ نتيجة لعدم القدرة على ابتكار حلول للمشكلات التي يفرزها التطبيق العملي.

 

وستعالج هذه الورقة واقع وتحديات الموارد البشرية على ضوء تجربة هذه المؤسسات المصرفية، وذلك من خلال المحاور التالية :

 

1-     المواصفات النظرية للموارد البشرية في البنوك الإسلامية؛

2-     واقع وتحديات الموارد البشرية في البنوك الإسلامية؛

3-     الإستراتيجية المستقبلية للموارد البشرية في البنوك الإسلامية.

 

 

أولاً: المواصفات النظرية للموارد البشرية في البنوك الإسلامية

 

تعتمد النشاطات التمويلية والاستثمارية والخدمية في البنوك الإسلامية على المبادئ والضوابط الشرعية لفقه المعاملات؛ الأمر الذي يتطلب ضرورة توافر المعرفة بهذه الضوابط وفهمها من قِبل مواردها البشرية. فهذه البنوك تمثِّل نظاماً مصرفياً جديداً له خصوصيته، ومن ثمَّ تتطلب مواصفات خاصة من حيث المهارات والقدرات التي يلزم أن تتوافر في العاملين لديها؛ ولذلك تحتاج البنوك الإسلامية وفقاً للتصورات النظرية إلى[1]:

-      موارد بشرية قادرة على جذب المودعين، وفهم طبيعة العلاقة التي تربط المودع بالبنك الإسلامي؛

-      عمالة قادرة على تقديم الخدمة المصرفية بالسرعة والجودة الملائمتين وفقاً للمتطلبات الشرعية؛

-      نوعية من الموارد البشرية قادرة على البحث عن الفرص الاستثمارية الملائمة، ودراسة جدواها وتقييمها وتنفيذها، ومتابعتها في إطار الضوابط الشرعية.

وما يميِّز العمل المصرفي الإسلامي هو إسلامية الكيان؛ ولهذا يتطلب الالتزام بمبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية المبنية على ثلاثية العقيدة والأخلاق والفقه؛ بحيث تنعكس وتؤثر في تصرفات العاملين في الصناعة المصرفية الإسلامية، وذلك على النحو الذي يُبيّنه الشكل التالي:

شكل 1 :  تصور تأهيل الموارد البشرية على ضوء المتطلبات الشرعية

 

المصدر: راجع: عز الدين خوجة، "الرؤية المستقبلية للمصارف الإسلامية"، المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، د.ت، ص: 10.

 

إن وجود الكفاءات البشرية القادرة على إدارة النشاط المصرفي الإسلامي يستلزم وجود فئة خاصة من العاملين مدرّبة على العمل المصرفي، ومزوّدة بما يلزم من القواعد الشرعية اللازمة للمعاملات، وناضجة بالنسبة للأهداف الاقتصادية والاجتماعية، وملتزمة ببذل أقصى جهد في سبيل تحقيق هذه الأهداف، أما تصور عدم وجودها أو ندرتها أو اختلال تركيبها فإنه سيتيح الفرصة أمام نمو النشاط المصرفي التقليدي ؛ وبناءً على ذلك، يحتاج العاملون بالبنوك الإسلامية إلى إعداد وتأهيل متعدد الجوانب، بخلاف العاملين بالبنوك التقليدية، ويمكن توضيح هذه الفروقات بين النظامين في الاعتبارات التالية[2] :

 

-      العاملون بالبنوك التقليدية ينحصر عملهم بعد الخدمات المصرفية في إدارة القروض بفوائد ربوية، ويكاد يقتصر إعداد العاملين فيها على الدراسات الائتمانية والضمانات؛

-      أما العاملون بالبنوك الإسلامية فإن إعدادهم يتطلب ما يلي:

·       التأهيل الفني: يشتمل على العمل المصرفي التقليدي نفسه مع استبعاد كل ما يترتب عليه من فوائد ربوية؛

·       التأهيل الشرعي: يستوعب صيغ التمويل والاستثمار الشرعية من مرابحة وبيع بالأجل وسَلَم واستصناع وإجارة ومضاربة ومشاركات؛ لأن العمل المصرفي قائم على وظائف تستند إلى تلك العقود؛

·       التأهيل الأخلاقي المهني: يشتمل على قواعد السلوك الذاتية المؤثرة في الأداء الوظيفي، وقواعد السلوك مع أصحاب حقوق الملكية في البنك وأصحاب حسابات الاستثمار والعاملين فيه، وقواعد السلوك مع عملاء البنك والأطراف الأخرى ذات العلاقة.

 

ثانياً: واقع وتحديات الموارد البشرية في البنوك الإسلامية

 

عانت البنوك الإسلامية منذ بداية نشأتها من عدم توافر العناصر البشرية المؤهلة والمناسبة لطبيعتها الخاصة، ويكاد يمثِّل هذا العائق خلال الفترة الماضية المشكلة الأم؛ لأنها تُعتبر من أسباب انتقادها وإثارة الشبهات حول نشاطاتها[3]. فقد شهدت تجربة البنوك الإسلامية وجود نوعية من العاملين لا يملكون من المقوِّمات الشرعية والمصرفية؛ حتى وُجد فيها مَن لا يُفرِّق بين الربح والفائدة، والمرابحة والقرض بفائدة!

 

وأرجع عدد من الباحثين سبب تفضيل البنوك الإسلامية لأسلوب التمويل بالمرابحة إلى سهولة إجراءات تطبيق هذا العقد واقترابه من أسلوب التمويل التقليدي؛ لذلك فقد كان أكثر ملاءمة للخبرة المتوافرة لدى الموارد البشرية المتاحة للبنوك الإسلامية؛ حيث إن عمليات المرابحة تقترب إلى حدٍّ كبير في إجراءات تنفيذها مما تعوَّد عليه بعض العاملين بالبنوك الإسلامية أثناء عملهم السابق بإدارة الائتمان بالبنوك التقليدية عند منحهم القروض بالفائدة لعملائهم.

 

وقد وجَّه بعض المتعاملين مع البنوك الإسلامية تساؤلات عديدة حول مفهوم بعض الفتاوى الشرعية الصادرة وكيفية التعامل معها، وكانت المشكلة أن بعض العاملين لم يستطع الردّ على العملاء وإيضاح معنى الفتوى الشرعية؛ مما يعكس عدم إلمام بعض العاملين بالقطاع المصرفي الإسلامي بالضوابط والفتاوى الشرعية. ومن حقّ جمهور المتعاملين مع الصناعة المصرفية الإسلامية أن يجد الردّ الواضح عن تلك التساؤلات، وكيف يتعامل مع تلك المنتجات التي تُعدّ حديثة نسبياً لمفاهيمه المصرفية والشرعية ؛ كما أشارت الدراسة الاستقصائية التي أجراها المعهد العالمي للفكر الإسلامي[4] إلى أن المرتبة الأولى في أسس اختيار العاملين في عدد من البنوك الإسلامية هي للاعتبارات الشخصية، ثم تأتي بعدها الكفاءة! والمفترَض أن هناك تعارضاً بين الاعتبارات الشخصية وعوامل الكفاءة.

 

إن البنوك الإسلامية قامت خلال الفترة الماضية بعقد دورات تدريبية خاصة بالعاملين فيها، والشكل التالي يلخّص جهودها المبذولة من أجل إيجاد المؤسسات المتخصصة التي تلبي هذه الحاجة الماسة.

 

شكل 2 : اهتمام البنوك الإسلامية بتدريب الموارد البشرية

المصدر: راجع: عز الدين خوجة، "الرؤية المستقبلية للمصارف الإسلامية"، مرجع سابق، ص: 12؛ دار المراجعة الشرعية، مرجع سابق، ص: 20-21.

 

وعلى الرغم من كل الجهود السابقة؛ إلا أنها لم تكف لسدّ النقص المتزايد في عدد العاملين المؤهلين للعمل في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية. فقد توصلت أكثر من دراسة علمية ميدانية إلى أن غالبية البنوك الإسلامية ما زالت تواجه مشكلة قلة الموارد البشرية التي تجمع بين المعرفة الشرعية والخبرة المصرفية؛ ولعل ذلك يرجع إلى الاعتبارات التالية :

-      غياب كليات خاصة بالبنوك الإسلامية ضمن الهياكل الجامعية؛

-      اعتماد هذه البنوك على العمالة القادمة من بنوك تقليدية، دون الاهتمام بالنواحي المعرفية الشرعية، وقد أخذت تلك العمالة سبيلها في الترقي، حتى تولّى بعضها إدارة العديد من البنوك الإسلامية، فازداد بترقيتهم تدني الجانب الشرعي في بعض البنوك الإسلامية.

وتشير إحدى الدراسات حول الصناعة المالية الإسلامية عام 2005 إلى التحديات على مستوى الموارد البشرية في البنوك الإسلامية، نعرضها في الجدول التالي:

جدول1: واقع رأس المال البشري في البنوك الإسلامية

-  عدد الموظفين في المؤسسات المالية الإسلامية يفوق 250.000 موظفاً

-  85% من الإطارات في المؤسسات المالية الإسلامية لها خلفيات مالية تقليدية

-  أكثر من 50% من إجمالي عدد الموظفين من منطقة الشرق الأوسط

-  90% من معاهد التدريب الموجودة تقدّم خدماتها للمؤسسات المالية الإسلامية

-  عدم وجود مناهج متكاملة وبرامج عملية ونقص في المدرّبين

-  فصل تام بين الواقع العملي التطبيقي والجانب العلمي الأكاديمي

المصدر: راجع: عز الدين خوجة، "المصرفية الإسلامية"، الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل، 2007، ص: 53؛ 55.

 

يُلاحَظ من الجدول السابق، أن عدد الموظفين في المؤسسات المالية الإسلامية وصل إلى 250 ألف موظف، أكثر من نصفهم في الشرق الأوسط؛ ويُشير أيضاً إلى أن 85% من العاملين في هذه المؤسسات لهم خلفية مصرفية تقليدية، وتفسِّر هذه النسبة ما آل إليه الوضع من انفصام بين النظرية والتطبيق في بعض البنوك الإسلامية؛ وانعكاساته السلبية على تسويق خدماتها المصرفية.

 

ثالثاً: الإستراتيجية المستقبلية للموارد البشرية في البنوك الإسلامية

 

اشتملت معظم التوصيات الصادرة عن ملتقيات البنوك الإسلامية على تأكيد أهمية إعداد العاملين حتى يكونوا مؤهلين لحمل رسالة هذه المؤسسات المصرفية، وفيما يلي عدد من تلك التوصيات :

‌أ-                توصية مَجمع الفقه الإسلامي الدولي في قراره رقم 67 (7/8) عام 1993 بشأن مشكلات البنوك الإسلامية، التي جاء فيها: "ثانياً: اهتمام البنوك الإسلامية بتأهيل القيادات والعاملين فيها بالخبرات الوظيفية الواعية لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي، وتوفير البرامج التدريبية المناسبة، بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب وسائر الجهات المعنية بالتدريب المصرفي الإسلامي"[5]؛

‌ب-            التوصية الصادرة عن الملتقى السنوي الإسلامي السابع بالأردن المنعقد بتاريخ 25-27/9/2004، ونصها: "يدعو المشاركون المصارف الإسلامية إلى العمل على دعم وجود الخبرات الفنية الكاملة والمهارات الخاصة بالمحللين الماليين للأسواق المالية والاستثمارات المباشرة بشكل عام بغرض التخفيف من العقبات الفنية المرتبطة بالتصنيف المالي والمخاطر الخاصة بالمصارف الإسلامية، وأن تعمل أيضاً على تأهيل وتثقيف جميع العاملين فيها بصيغها الخاصة وأعمالها ونشاطاتها المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية وذلك بشكل دائم وعلى نحو مستمر لتطوير مهاراتهم في هذا الخصوص"[6]؛

‌ج-             التوصية الصادرة عن مؤتمر المؤسسات المالية الإسلامية المنعقد في دبي بتنظيم من جامعة الإمارات العربية المتحدة بتاريخ 15-17/5/2005، ونصها: "ثالث عشر: إن تنمية وتطوير الموارد البشرية اللازمة للعمل في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية المؤمنة برسالتها والمزودة بالمعارف العلمية والمهارات العملية، وبروح الابتكار والإبداع ضرورة ملحة في الوقت الحاضر، وتتطلب تعاوناً وثيقاً مع الجامعات ومراكز البحث والتدريب"[7].

 

وفي هذا الصدد وضع المجلس العام للبنوك والمؤسساتالمالية الإسلامية خطة مستقبلية لإنشاء "مركز اعتماد التدريب الإسلامي"، ورسالة هذا المركز هي: "رفع المستوى المهْنيللعاملين فيالصناعة المالية الإسلامية من خلال وضع المعايير والقواعد التيتحكم خدمات التدريب،والإشراف على اعتماد كل من المدربين،والبرامج التدريبية،والهيئات القائمة على أعمال التدريب"[8] ؛ وسيقوم المركز بإصدار ثلاثة اعتمادات؛ الأول هو "اعتماد الهيئات التدريبية" وتتوافر فيه متطلبات وشروط معينة، والثاني "اعتماد المدربين" لأن هناك عدداً من المدربين لا يملكون مهارات ومعرفة بالعمل المصرفي الإسلامي، والأخير هو "الحقائب التدريبية والمناهج العلمية".

شكل3: برامج مركز اعتماد التدريب الإسلامي

TOPACCREDITATION

اعتماد
المدربين

T

Trainer
Accreditation

اعتماد الهيئات
التدريبية

O

Organization
Accreditation

اعتماد الحقائب
التدريبية

P

Package
Accreditation

المصدر: راجع: عز الدين خوجة، "المصرفية الإسلامية"، مرجع سابق، ص: 58.

 

وتتحدد الأهداف الأساسية للمركز في خمسة مجالات أساسية تلخصها كلمة "أمجاد"، وهي: احتياجات التدريب، ومعايير تقديم الخدمة، وجودة التدريب، ومنح الاعتماد اللازم، ومراقبة ديمومة مستوى الخدمات المقدّمة[9]:

 

-      (أ) الاحتياجات: التنسيق مع البنوك الإسلامية لتحديد احتياجاتها التدريبية، وتمكينها من تحقيق أفضل العوائد على استثماراتها في تطوير الموارد البشرية؛

-      (م) المعايير: إيجاد المعايير والمواصفات اللازمة لتنظيم عمليات تدريب العاملين؛ وذلك على مستوى الشروط والمهارات الواجب توافرها في المدربين، والمتطلبات الفنية والإدارية اللازمة للهيئات التدريبية، وأيضاً وضع المحدِّدات الخاصة بالمواد العلمية ومكوناتها؛

-      (ج) الجودة: تكوين مدققي الجودة في الخدمات التدريبية، وإجراء عمليات تقويم للمدربين والبرامج والهيئات التدريبية؛ للتأكد من التزامهم بالمعايير والمواصفات المعتمدة وتأهيلهم للاعتماد؛

-      (ا) الاعتماد: إصدار شهادات الاعتماد للمدربين المؤهلين، واعتماد الهيئات التدريبية والبرامج التي يقدِّمونها، وتوضيح المزايا والالتزامات المترتبة على ذلك، وشروط المحافظة عليها أو إلغائها؛

-      (د) الديمومة: التأكد من دقة تطبيق المعايير وديمومتها لتجديد الاعتماد أو إلغائه، وتكثيف الجهود لإحداث التكامل بين مختلف الهيئات وتطوير العلاقة بينها. 

خلاصة :

إن توافر العنصر البشري المناسب يُمثل أحد أهم أسباب النجاح لأيّ مؤسسة اقتصادية، والبنوك الإسلامية ليست استثناءً من ذلك، فنجاحها في رسالتها سوف يتوقف على مدى نجاحها في استقطاب الكفاءات المؤهلة والمدربة للعمل فيها؛ ليس فقط من الناحية الفنية المصرفية؛ ولكن أيضاً من حيث صدق القناعة لديها بالعمل المصرفي الإسلامي.

لقد تبيّن لنا بأن البنوك الإسلامية في حاجة إلى تدعيم الاستثمار في رأسمالها البشري، وذلك على النحو التالي:

 

1-     هناك فجوة بين نمو العمل المصرفي الإسلامي وتوليد الموارد البشرية المؤهلة؛ ومن ثم فإن قدرة هذه الكفاءات لا تتناسب نوعاً مع حجم أصول الصناعة المالية الإسلامية؛

2-     يُمثل توافر الموارد البشرية الملائمة أحد المتطلبات اللازمة لتطبيق الاستثمارات القائمة على المشاركة في الربح والخسارة، وأن عدم توافرها يُمثل مصدراً من مصادر المخاطر التي تواجه تلك الاستثمارات؛

3-     ضرورة الاستثمار في رأس المال البشري من خلال الارتقاء بالعاملين فيها، واختيار أفضل الكفاءات عند تأسيس أيّ بنك إسلامي؛

4-     ضرورة مضاعفة جهود البنوك الإسلامية المتعلقة بتأهيل وتدريب الموارد البشرية؛ على أن يكون ذلك في العلوم الشرعية والعلوم الاقتصادية معاً.

الإحالات والمراجع :



[1] راجع: أشرف محمود، "تقويم الموارد البشرية بالبنوك الإسلامية"، 14/01/2006، تاريخ التصفح: 11/01/2008، في الموقع الإلكتروني:http://www.islamonline.net/arabic/economics/2006/01/article06.shtml

[2] راجع: دار المراجعة الشرعية، "أدوات التأهيل المتكامل للعاملين في المؤسسات المالية الإسلامية ودور الهيئات الشرعية والمعاهد في تدريبهم شرعياً"، في المؤتمر الخامس للهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية المنعقد في مملكة البحرين في 19-20 نوفمبر 2005، ص: 7؛ 14-19.

[3] راجع: أشرف محمود، مرجع سابق؛ عائشة الشرقاوي المالقي، "البنوك الإسلامية: التجربة بين الفقه والقانون والتطبيق"، رسالة دكتوراه منشورة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 2000، ص: 110-115.

3 تركي راجي الحمود، "التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية في دولة قطر (دراسة ميدانية)"، سلسلة دراسات إستراتيجية، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، ع76، ط1، 2002، ص.ص: 30-31؛ رفيق يونس المصري، "بحوث في المصارف الإسلامية"، دار المكتبي، دمشق، ط1، 2001، ص: 117.

[4] راجع: لجنة من الأساتذة الخبراء الاقتصاديين والشرعيين والمصرفيين، "تقويم الجوانب الإدارية للمصارف الإسلامية"، موسوعة تقويم أداء البنوك الإسلامية، ج5، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، ط1، 1996، ص.ص: 143-144.

[5] قرارات مَجمع الفقه الإسلامي الدولي، تاريخ التصفح: 15/03/2007، في الموقع الإلكتروني:http://www.fiqhacademy.org.sa/qrarat/8-7.htm

[6] دار المراجعة الشرعية، مرجع سابق، ص: 4.

[7] توصيات المؤتمر العلمي السنوي الرابع عشر، "المؤسسات المالية الإسلامية: معالم الواقع وآفاق المستقبل"، جامعة الإمارات العربية المتحدة، 15-17/5/2005.

[8] عز الدين خوجة، "المصرفية الإسلامية"، مرجع سابق، ص: 58.

[9] المرجع السابق، ص: 59.