دور العقار في التنمية المحليةpdf

                                                                              د: مزياني فريـدة     

جامعة الحاج لخضر باتنة  ( الجزائر ) 

الملخص

1.يعتبر العقار الحضري هو المحرك الديناميكي لتحولات المدينة و للتنمية العمرانية المحلية و لا يمكن الإغفال عنه، و هذا راجع لأهمية هذه المادة المكلفة و التي أصبحت مشحة في السوق، مما أدى إلى الاستعانة بعقار الضواحي من أجل تلبية حاجيات مواطنيها .و لا ننسى  انتشار الوعي بكون العقار كنز ثمين إذ يعتبر رهان و مصدر للضغوطات و الربح في نفس الوقت.

2.و من أجل إحداث تنمية محلية،على الدولة وضع قوانين هدفها القضاء على الإختلالات الداخلية من أجل توفير العقار لأنه يعتبر محددا أساسيا في إنجاح عملية التنمية و جلب المستثمرين سواء محليين أو أجانب .

Abstract

The real estate Urban is the dynamic engine of the transformation of the city and local urban development. so,  it cannot be overlooked.

this is because of the importance of this expensive material and which has become rare in the market, and this led to the use of  suburbs estate in order to meet the needs of its citizens. It has spread awareness that estate is a precious treasure, which is a source of pressures and profit at the same time.
In order to create local development, the State have to create laws aimed to eliminate the interior  imbalances to provide the estate, because it is  considered to be the key fact in the process of development and bring in the investors, local or
foreign.

مقدمة

يعد العقار قاعدة أساسية في الحياة الاجتماعية و الاقتصادية، لذا يحوز هذا المجال اهتماما كبيرا من أجل المحافظة عليه وترقيته سواء كانت الملكية عامة أو خاصة، يتضح هذا جليا من خلال مجموعة القوانين التي تنظم الملكية العقارية. نظرا لوجود وضعيات تتميز بالتضارب وعدم التجانس واللاستقرار ، انجر عنه الكثير من المنازعات بسبب صعوبة إثبات الملكية العقارية واصلها في غالب الأحيان ، فهذا يحوز في ملك الدولة والآخر لا يملك سند أو سنده باطل في نظر القانون .

عرفت الجزائر إسرافا كبيرا وفوضى في استغلال العقار في إطار عملية التنمية التي بدأتها في السبعينات، وتبين أن هناك أضرار قد تنعكس سلبا على مستقبل البلاد في حالة عدم استغلال العقار بصورة فعالة ، وصدرت مجموعة من التشريعات  منها القانون رقم 90-25 المتضمن التوجيه العقاري ، والقانون رقم 90-29 المتعلق بالتهيئة والتعمير المعدل والمتمم  والقانون رقم 90-30 المتعلق بالأملاك الوطنية والقانون رقم 06-06 المتضمن القانون التوجيهي للمدينة والقانون رقم 07-06 المتعلق بتسيير المساحات الخضراء وحمايتها وتنميتها والقانون رقم 08-15 المتضمن تحديد قواعد مطابقة البناءات وإتمام انجازها .   

ونظرا لأهمية العقار في مجال الاستثمار صدر قانون التوجيه العقاري الذي يعد النص الأساسي لتنظيم العقار في الجزائر من حيث تصنيفه للملكية العقارية و اشتراطه للسندات الأصلية التي تثبت الملكية الخاصة للأملاك العقارية و الحقوق العينية أو أن يكون للحائز أو الشاغل سند قانوني يبرر هذه الحيازة أو هذا الشغل .

و من أجل إحداث تنمية محلية،على الدولة وضع قوانين هدفها القضاء على الإختلالات الداخلية من أجل توفير العقار لأنه يعتبر محددا أساسيا في إنجاح عملية التنمية ، و من هنا نطرح الإشكالية الأساسية وتتمثل في  ما مدى مساهمة العقار في التنمية المحلية؟

للإجابة على الإشكالية نتناول الموضوع في المحاور التالية :

أولا : مفهوم العقار

1-        تعريف العقار

تصنف الأشياء المادية بحكم وظيفة ثباتها أو قابليتها للتنقل إلى عقارات و منقولات، و يعني العقار لغة كل ماله أصل و قرار كالأرض و المنزل ، و يعرف بأنه :" الشيء الثابت المستقر في مكانه بوضعية تجعله غير قابل للنقل منه إلى مكان آخر دون تلف " (1).

العقارات هي الأشياء الثابتة الحائزة لصفة الاستقرار سواء كان ذلك من أصل خلقتها أو بصنع صانع، لا يمكن نقلها دون أن يعتريها تلف أو خلل (2).

و الأرض هي المثال المناسب للعقار ، نظرا لاستقرارها و ثباتها بحيزها ، و إذا جاز نقل أجزاء منها، فإنما يكون ذلك بتفتيت سطحها أو انتزاع بعض أتربتها أو صخورها .

عرف المشرع العقار في المادة 683 من القانون المدني بأنه :" كل شيء مستقر بحيزه و ثابت  فيه لا يمكن نقله من دون تلف فهو عقار ، و كل ما عدا ذلك من شيء فهو منقول".

تختلف القواعد الإجرائية التي يخضع لها المنقول و العقار بمختلف القضايا المتعلقة بالعقارات التي تقع في دائرة اختصاصها العقار (3).

2-   أنواع العقارات

توجد ثلاثة أنواع من العقارات، عقارات بطبيعتها وعقارات تبعا لموضوعها وعقارات بالتخصيص نتناولها وفق ما يلي :

أ – العقارات بطبيعتها

هي الأشياء المادية التي لها وضعية ثابتة غير متنقلة (4) فتشمل الأراضي، المباني، الأشجار ...الخ ، بالنسبة للأرض لا فرق في أن تكون معدة للزراعة أو للبناء أو أرضا حجرية أو رملية ، وتشمل الأرض الأبنية المشيدة فوقها .و تعد الأشياء الثابتة و المستقرة على الأرض أو في باطنها عقارات دون النظر إلى مالكها ، فهذا لا يؤثر في طبيعتها العقارية إن كان مالكها غير مالك الأرض المقامة عليه ، فالأبنية التي يقيمها المستأجر بترخيص من المالك على الأرض المؤجرة تعتبر عقارات بطبيعتها لأنها مستقرة و ثابتة في الأرض (5).

و تعد المباني عقارات بطبيعتها فتشمل جميع المنشآت المقامة عليها سواء على سطح الأرض أو تحتها كالمساكن و المصانع و الجسور و الآبار لأنها مثبتة في الأرض و تتخذ حيزا مستقرا و ثابتا فيها (6).

ب-   العقارات بحسب موضوعها

عرفتها المادة 684 من القانون المدني الجزائري على أن :" يعتبر مالا عقاريا كل حق عيني على عقار بما في ذلك حق الملكية ، و كذلك كل دعوى تتعلق بحق عيني على عقار ". فالحقوق العينية الأصلية كحق الملكية ، حق الانتفاع ، حق الارتفاق و حق الاستعمال ، و الحقوق العينية التبعية الأخرى كالرهن الرسمي ، الرهن الحيازي ، حق التخصيص ، و حق الامتياز ، تعد كلها عقار كون موضوعها عقارا ، فإذا كان موضوعها منقولا فتعد منقولا (7).

ج- العقارات بالتخصيص :

إن العقار بالتخصيص هو منقول بطبيعته منح له صفة العقار نظرا لاستغلاله و تخصيصه من قبل مالكه لخدمة عقاره. ورد في الفقرة الثانية من المادة 683 من القانون المدني تعريف هذا النوع من العقار :" غير أن المنقول الذي يضعه صاحبه في عقار يملكه رصدا على خدمته هذا العقار أو استغلاله يعتبر عقارا بالتخصيص " ، فالمشرع جسد شمولا أحكام العقار على المنقولات التي أعدت لخدمته و استغلاله لمنع أي عرقلة تعطل منفعة العقار .

ثانيا : مفهوم الملكية العقارية

ورد مفهوم الملكية  العقارية الخاصة و قواعد إثباتها و طرق حيازتها في قانون التوجيه العقاري (8) التي أحالت على أحكام القانون المدني و بالرجوع إلى أحكام هذا الأخير فإن الخاصية أدرجت في المواد 674 و ما يليها ، وقد أخضعها المشرع إلى قواعد القانون المدني أي أنها تخضع لحرية التعامل باعتبارها أنها تمنح لصاحبها سلطات الاستعمال و الاستغلال و التصرف لكن مع مراعاة القيود التشريعية و التنظيمية التي تشكل الإطار القانوني الذي لا يمكن تجاوزه لممارسة حقوق الملكية العقارية الخاصة .

و نجد أن القانون 90/25 المعدل بالأمر رقم 95/25 المتضمن التوجيه العقاري يدخل ضمن مجموع حركات الإصلاحات السياسية و الاقتصادية التي تستهدفها الجزائر و قد جاءت أحكامه متماشية مع أحكام الدستور الذي يضمن حق الملكية ويتوافق مع قانون الولاية وقانون البلدية ، وكرس مبدأ حرية المعاملات العقارية في المجال الحضري أو الفلاحي ونظامها القانوني ، وتضمن كيفية تدخل الدولة والجماعات المحلية في المعاملات العقارية .

ثالثا: حماية العقار

الإنسان بحاجة إلى الأرض من أجل البناء ، لكن هو بحاجة إلى الأرض من أجل زراعتها واستغلالها في مجال الاستثمار ، وبحاجة إلى الطبيعة لذا تدخل المشرع واصدر ترسانة من  القوانين (9)، منها قانون التهيئة العمرانية والتعمير حدد بموجبه قواعد تنظيم إنتاج الأراضي القابلة للتعمير والموازنة بين وظيفة السكن والفلاحة والصناعة  والمحافظة على المحيط و الأوساط الطبيعية والتراث الثقافي والتاريخي. 

إن حماية العقار وطرقة استغلاله من الأمور الجوهرية التي تتحكم في تطور الشعوب وتؤثر على مستقبلها ، لذا عمل المشرع على تكريس هذه الحماية بسن مجموعة من القوانين خصت أحكام تفصيلية لهذه الحماية .

تسعى الإدارة لحماية الملكية سواء تتعلق بالعقار الحضري أو الفلاحي بالنسبة للأعمال التي يود الأفراد القيام بها في ملكيتهم .مع مراعاة الإجراءات الواردة  في القانون في حالة تقرير وضع يدها على الأملاك الخاصة بهدف تحقيق المصلحة العامة .

قد تسلك الإدارة في اكتساب الملكية طرقا متعددة لا تتعسف فيها ضد أصحاب الملكية، تحصل على ما يلزمها من عقارات برضاء المالكين باتفاق ودي ومقابل تعويض مناسب متفق عليه.

وفي العديد من الحالات للحصول على العقارات تلجأ الإدارة إلى إجراء نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية مقابل تعويض عادل ومنصف . لجبر الضرر الناتج عن نزع الملكية ايثارا للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة . ومنح المشرع للإدارة سلطة وضع اليد أو الاستيلاء مؤقتا على العقار إذا كانت حاجتها للعقار مؤقتة .

تتوفر الحماية للملكية العقارية بتحرير المعاملات العقارية ووجود هيئات مكلفة بالتسيير وتنظيم سندات الملكية لوضع حد للاستغلال الفوضوي للأراضي ومنع تعسف الإدارة .

1-   المحافظة على الطابع الفلاحي للأرض

عرفت الأراضي الفلاحية ضغوطا عديدة و زاد الطلب عليها لتلبية النقص في قطاع التعمير الذي نتج عن الضغط الديمغرافي المتزايد هذا دفع الإدارة إلى إيجاد نظام مراقبة صارم كاشتراط الحصول على تراخيص مسبقة قبل الشروع في أية أشغال ليست لها صلة بالمجال الفلاحي ، وتتجسد المحافظة على الطابع الفلاحي للأرض بالآليات التالية:

أ- رخصة تقسيم الأرض الفلاحية.

تخضع عملية تقسيم و تجزئة الأراضي الفلاحية إلى قاعدة احترام المساحة المرجعية للمستثمرة الفلاحية القائمة عليها ، و تشمل كل معاملة عقارية تتمثل في نقل ملكية الأراضي الفلاحية بمقابل أو دون مقابل ، يجب على الموثق المكلف من قبل الأطراف بتحرير مضمون المعاملة في عقد رسمي أن يرسل طلب إلى المصالح الفلاحية بالولاية التي توجد بإقليمها الأرض الفلاحية المعنية و يتم التحقيق في الطلب و الرد عليه .

ب- رخصة البناء على الأراضي الواقعة خارج المناطق العمرانية للبلديات

يشترط قانون التوجيه العقاري أن يكون الهدف من كل إنجاز يتم فوق الأراضي الفلاحية هو رفع الطاقة الإنتاجية المستثمرة القائمة عليها ، هذا قيد من حق البناء فوقها و جعل ممارسة هذا الحق يتطلب استصدار رخصة مسبقة و صريحة من الإدارة (10).

2-   تنظيم الرخص المتعلقة باستغلال الأراضي العمرانية

يعد المرسوم التنفيذي رقم 91/176 المؤرخ في 28/05/1991 المحدد لكيفيات تحضير شهادة التعمير و رخصة التجزئة و شهادة التقسيم و رخصة البناء و شهادة المطابقة و رخصة الهدم و تسليم ذلك ، المعدل بالمرسوم 06/03 المؤرخ في 07/01/2006 الإطار العام بالنسبة لمختلف الرخص و الشهادات المتعلقة بكيفية استغلال و استعمال الأراضي العمرانية.

أ- رخصة البناء

تشترط رخصة البناء مسبقا من أجل تشييد البنايات الجديدة (11)مهما كان استعمالها و كذا لتمديد البنايات الموجودة و تغيير البناء الذي يمس الحيطان الضخمة منه ، و أيضا لإنجاز جدار صلب للتدعيم أو التسليح و هذا كله ما لم ينص القانون على خلاف ذلك (12).

يشترط المشرع أن يكون قرار الرفض مسببا إذ يمكن لمن يهمه الأمر أن يطعن في هذا الرفض أمام القاضي الإداري ، الذي يمكنه الإطلاع على مدى جدية و مشروعية  الأسباب التي تستند إليها الإدارة في رفضها . إن عدم ملائمة موقع البناء المراد تشييده مع محيطه  يعد سببا موضوعيا في رفض تسليم رخصة البناء(13).

ب-رخصة التجزئة

تشترط رخصة التجزئة لكل عملية تقسيم لقطعتين أو عدة قطع في ملكية واحدة أو عدة ملكيات مهما كان موقعها(14)، إذا كانت قطعة أو عدة قطع أرضية ناجمة عن هذا التقسيم من شأنها أن تستعمل في تشييد بناية.

و عليه فإن رخصة التجزئة تطلب عندما يرى المالك أو موكله تجزئة الأرض إلى قطعتين أو أكثر لتشييد بناية (15) ، .يمكن للإدارة أن ترفض تسليم رخصة التجزئة وتستند في رفضها إلى أن طلب التجزئة لا يتوافق مع مخطط الأراضي ،والمخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير.

ج – رخصة الهدم

لا يمكن القيام بعملية هدم جزئية أو كلية لبناية دون الحصول على رخصة الهدم لضمان انجازها وفقا للظروف الأمنية والتقنية المطلوبة . لكن يجوز لرئيس المجلس الشعبي البلدي أن يأمر بهدم البنايات الآيلة للسقوط لأن من سلطاته المحافظة على أمن وسلامة الأشخاص (16).

وتضمن القانون التوجيهي للمدينة في المادة السادسة أن سياسة المدينة تهدف إلى توجيه وتنسيق كل التدخلات منها القضاء على السكنات الهشة والغير صحية . وتراعي المدينة المستدامة حدودها العمرانية ولا تسمح باتساع البناء خارج هذا المحيط على حساب الأراضي الفلاحية إلا إذا كان للبناء علاقة بالاستغلالات الفلاحية . ولا يمكن للمدينة المستدامة أن ترخص بالبناء الا في الحدود المتلائمة مع ضرورة حماية المعالم الأثرية و الثقافية .

رابعا :   العقار والتنمية المحلية

للملكية العقارية بمختلف أنواعها دور أساسي في التنمية الشاملة، بقدر تنظيم وتوجيه الاستثمارات العقارية يمكن التحكم في التنمية الاقتصادية بمختلف أنواعها عمرانية، صناعية ، فلاحية، ويوجد ارتباط بين الملكية العقارية والوضعية الاجتماعية للأفراد ،بازدهار واتساع الملكية العقارية وتنظيمها تزدهر معها الحياة الاجتماعية من حيث مستوى الدخل والمعيشة،العمرانالحضري،والارتقاءبالإطارالمعيشيورفاه السكان.

1- البلدية قاعدة اللامركزية ومنبع التنمية

البلدية قاعدة اللامركزية وتعد الأرضية التي يرتكز عليها نظام الحكم في الدولة لدورها الفعال في تقريب الإدارة من المواطن وفي رفع الكفاءات الإدارية لتحقيق التنمية المحلية. بتقوية ودعم دور البلديات للمشاركة في تطبيق إستراتيجية التهيئة العمرانية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى المحلي بالحفاظ على البيئة وتحقيق مبادئ التنمية المستدامة ، وتوفير بنية سكنية متميزة تتمتع بالمناطق الخضراء والمنتزهات وجودة الرعاية الصحية والاجتماعية .

يمنح التشريع الجزائري،صلاحيات ومهام كثيرة ومتنوعة، للجماعات المحلية في ميدان التهيئة والتعمير وإدارة المدن .

 لكن نجد أن البلديات تحتوي على بنايات شيدت بطرق فوضوية وبالمخالفة للتشريع المعمول به في مجال التهيئة العمرانية، أو شيد الكثير منها على عقارات ليست لها سندات.

لكنالمتتبعلحالة العمرانفيالمدنالجزائرية،وإطارهاالمعيشي،ومايمثلهمنتدهوروقصوركبيرين،يمكنهالاستنتاجبأنهناكخللاواضحافيأداءالبلدياتلدورهافي التنمية.

2- مدى فاعلية الجماعات المحلية في تحقيق التنمية

إن قوة فعالية الإدارة المحلية تتوقف على وفرة الموارد المالية ، فالمال هو عصب كل نشاط إداري، لا فائدة من تشكيل المجالس المحلية عن طريق الانتخاب العام المباشر ومنحها صلاحيات هامة ومتعددة دون توفير الموارد المالية اللازمة والكافية ، فعدم توفير الموارد للمجالس المالية يشل نشاطها ويحد من فعاليتها .

إن توفير المال للوحدات المحلية يعتبر من أهم عوامل نجاحها في تحقيق الأهداف التي أنشأت من أجلها ، وأن الحكم على نجاح نظام الإدارة المحلية أو فشلها يكون بالنظر إلى مصادر مواردها المالية .

يرتبط استقلال الوحدات الإدارية المحلية في مباشرة صلاحياتها ارتباطا وثيقا بمواردها المالية فيزداد الاستقلال قوة وضعفا من الناحية العملية وفقا لزيادة الموارد أو قلتها (17) .

لكي تستطيع الوحدات المحلية القيام بكل صلاحياتها يجب أن تكون الموارد المحلية كافية لمواجهة الاحتياجات المحلية.

إن الوحدات المحلية تؤدي خدمات متعددة ومتنوعة ثقافية وتعليمية واجتماعية واقتصادية ، هذا يقتضي أن يكون لها موارد مالية متعددة وكافية .

3- صلاحيات الجماعات المحلية بخصوص العقار والتنمية

لقد تغير وتطور دور الجماعات المحلية فلا يقتصر على أداء الخدمات ذات الطابع الإداري بل توسع ليشمل المجالات الاقتصادية ، لذا يجب على الجماعات المحلية أن تمارس الوظائف الاقتصادية ومن خلالها تساهم في إنعاش الاقتصاد المحلي وتحقيق التنمية المحلية .

يتبين أنه رسخ الديمقراطية المحلية ودعم مجالات المسؤولية المحلية ووسع من اختصاصات الجماعات المحلية لكونها فاعلا اجتماعيا واقتصاديا ، يفسح المجال لتنمية المجال الحضري بوضع التخطيط الاستراتيجي المتعدد السنوات لأجل تحقيق التنمية .

ومن ثم تقوم المدن بدورها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية بتوفير المناخ المنسب لخلق وتطوير الاستثمار وخلق المردودية .

تعمل الجماعات المحلية على تقوية روابط الشراكة بينها وبين السلطات العمومية بإنعاش وتنشيط الاقتصاد بإنجاز البنايات التحتية بإقامة المناطق الصناعية وانشاء وتجهيز القطاع السياحي والتجاري لتحقيق التنمية المحلية .

 4 – آليات ترشيد وحماية العقار

لحماية العقار من الاستنزاف اسند المشرع مهمة تحديد الأراضي العامرة أو القابلة للتعمير لأدوات التهيئة العمرانية والتعمية التي تبين مسألة شغل الأراضي بصررة رشيدة وكثيفة للمحافظة على الأراضي الفلاحية وترقية واستصلاح المساحات والمواقع المحمية ،حيث تكون قابلة للتعمير الأراضي التي تراعي الاقتصاد الحضري التي تقع داخل الأجزاء المعمرة للبلدية ، أو تكون متلائمة مع أهداف المحافظة على التوازنات البيئية ، أو تكون غير معرضة للأخطار الناتجة عن الكوارث الطبيعية والتكنولوجية .

يرخص القانون بتحويل الأرض الفلاحية الخصبة أو المخصبة إلى أراضي قابلة للتعمير ويحدد القيود التقنية والمالية المرافقة لعملية التحويل ، ولا يجوز استعمال الأراضي أو البناء بما يخالف تنظيمات التعمير ،حرصا على حماية الوعاء العقاري للمدن من التبذير وللوفاء بالطلب المتزايد على العقار الحضري  من قبل المتعاملين المتعاملين الاقتصاديين والمستثمرين لإقامة المشاريع ، لذا تعد مسألة توفير العقار الحضري والصناعي من المشاكل التي تعرقل الاستثمار الوطني والأجنبي .

إن مشكلة العقار كركيزة إستراتيجية  للتنمية الحضرية والاجتماعية والاقتصادية لم يحقق الأهداف المبتغاة ، لذا لنشأت الوكالة الوطنية للوساطة والترشيد العقاري في نهاية سنة 2007 صلاحيتها العمل على تسهيل الحصول على العقار الصناعي للمتعاملين الاقتصاديين وتسيير المحفظة العقارية الاقتصادية للقطاع العام وتطوير مناهج الوساطة والترشيد العقاري لأجل تقديم الخدمات للمستثمرين الجزائريين والأجانب .

5– ندرة العقار وصلاحيات بدون مردود في الميدان

أهم عناصر التنمية الحضرية يعتمد على توسع المدن على رقعة الأرض التي تمتد عليها من حيث ملكيتها واستخدامها، قد تتعارض رغبات المالكين مع أهداف مخططات التهيئة والتعمير وتصبح محل مضاربة. لذا وفر المشرع الآليات التي تمكن البلديات توفير حاجاتها من العقار لتلبية  الحاجات المحلية وتحقيق التنمية ، ويضمن التوجيه والتحكم في نمو المدن .

للجماعات المحلية في إطار تطبيق أدوات التهيئة والتعمير تحديد هوية العقارات الواقعة في إقليمها بجرد أملاكها العقارية وأملاك الدولة ثم تعد برامجها الاستثمارية الواردة في مخططات التهيئة والتعمير.

يمكن أن تقوم الجماعات المحلية بنزع الملكية من أجل المنفعة العمومية مقابل تعويض قبلي عادل ومنصف ، يعد طريق استثنائي لاكتساب أملاك أو حقوق عقارية لإنشاء تجهيزات جماعية أو منشآت أو أعمال كبرى .

6 -العقار الحضري

إن الأمر رقم 74/23 المؤرخ في 20/12/1974 ، و المراسيم التطبيقية له رقم 76-27 ، 76-28 و 76-29 المتعلقة بالاحتياطات العقارية البلدية التي كانت الوسيلة القانونية و سببا في إحداث تغيرات جذرية في الملكية العقارية بالمناطق الحضرية  ، حيث أوجب هذا الأمر تحويل الأراضي الواقعة في المدن و المناطق العمرانية أو القابلة للتعمير إلى البلديات .

و حددت الإجراءات التي تقوم بها البلديات لدمج هذه الأراضي في احتياطاتها العقارية مقابل تعويض تدفعه البلدية للمالك مع مراعاة احتياجاته العائلية ، هذه الإجراءات تتمثل في مسح العقارات و تقييم تقوم به مصلحة أملاك الدولة التي تقدر مبلغ أو مبالغ التعويض عن الأراضي المقرر إدراجها ضمن الاحتياطات العقارية ، ثم مداولة المجلس الشعبي البلدي بشأن العقارات التي تقرر إدماجها ، و هذه المداولة يصادق عليها الوالي باعتباره السلطة الوصية و أخيرا يعد قرار الدمج و التعويض ، و تسجيل العقارات و شهرها في مصلحة الشهر العقاري و بعد هذه الإجراءات تصبح العقارات ملكا للبلدية التي تقوم ببيعها سواء لمؤسسات عمومية أو لصالح الخواص و لا يتم هذا البيع إلا بعد القيام بأعمال التهيئة و تجزئة الأرض إلى قطع للبناء و تحديد الأسعار و إجراء مداولات بشأن بيع القطع الأرضية .

يجب أن يكون كل بيع موضوع المداولة من قبل المجلس الشعبي البلدي الذي يبدي رأيه حول مبدأ تقل ملكية الأرض ، العناصر المكونة للملف و لاسيما ثمن البيع المخطط ، و دفتر الشروط الذي يحتوي لزوما على التصاريح بالمقرر الذي رخص بموجبه نقل الملكية و كذا شروط الإشهار  ، بيان نوع و حالة الأملاك و أصل الملكية إلى غيره من البيانات.

يتبن أن المرسوم التنفيذي رقم 76-27 أخضع عمليات البيع إلى قواعد الإشهار الإداري أما الشهر العقاري لهذه التصرفات نص عليها المرسوم المتعلق بتأسيس السجل العقاري و قانون التوثيق و القانون المدني ، و نصوص أخرى أوجبت الرسمية و الشهر لنقل الملكية العقارية ، و عليه فإن كل تصرف في هذه العقارات دون مراعاة الشهر العقاري يعتبر باطلا و لا يرتب أي أثر بخصوص نقل الملكية العقارية و المفروض أن عمليات دمج الأراضي الزائدة عن الاحتياجات العائلية في الاحتياجات العقارية البلدية و بيعها ، يتم وفقا للإجراءات القانونية وتساهم في تنظيم و تسوية وضعية الملكية العقارية.

فوجدت السلطات المحلية نفسها في مواجهة قاسية مع متطلبات حركة التنمية المحلية وكيفية مشاركتها في التخطيط لإستراتيجية التنمية  وتنفيذها وسط التطور التقني والتقدم العلمي السريع .

خاتمة

إن العلاقة بين التعمير والعقار وثيقة ولمواكبة التخطيط العقاري للتخطيط العمراني يستوجب وضع آليات لضبط المعاملات المتعلقة بالعقار.

لتقييم صلاحيات البلديات في مجال التهيئة العمرانية والتعمير وتبيان مدى كفاءتها للتكفل بمشاكل المواطنين يتبين أن تسوية ملكية العقار تعد من أهم المشاكل المطروحة على مستوى الاستثمار ، وأن هناك مساحات مهيأة للبناء تثور بشأنها منازعات متعددة أمام مختلف الهيئات القضائية بخصوص تسوية ملكيتها .

وفي حالة عدم قدرة المخططات التوجيهية على التحكم في مسار النمو العمراني والتصدي لاتساع رقعة السكن العشوائي وانتشار الأحياء  القصديرية ( الصفيح) تعرض العديد من الأراضي الفلاحية لاستهلاك مفرط  ، عدم تحكم السلطات المحلية في التراث العقاري وغياب مسح دقيق للأراضي تحول الأراضي الزراعية للبناء . وكذا ظهور مضاربة منظمة تقوم بها مجموعة مصالح .

بتوسيع المحيط الحضري على حساب المساحات الزراعية وعلى حساب المحميات الطبيعية، أصبح يهدد مصادر الغذاء في المستقبل ، لذا يجب وضع حد لتوسع المدن على حساب الريف والعمل على خلق توازن للتنمية الاقتصادية أو الاجتماعية وعامل البيئة .

بتسهيل الحصول على العقار بمختلف أنواعه فلاحيا أو صناعيا أو تجاريا تتم الاستثمارات وتتحقق التنمية. بوجود  إدارةالنموالعمرانيوالسكاني توسع الفرصوالخياراتالسكنية،ويتم  الحفاظعلىالبيئةوتحقيقأهدافالتنميةالمستدامة  وإقامةمجتمعاتعمرانيةناجحةوجاذبةللسكان .

الهوامش

1- عمر حمدي باشا ، نقل الملكية العقارية ، دار هوما ، الجزائر سنة 2000 ،ص5.

2-محمد كامل مرسي ، شرح القانون المدني ، الحقوق العينية الأصلية و الأموال و الحقوق ، حق الملكية بوجه عام ، منشأة المعارف ، مصر ، سنة 2005 ص 37.

3- المادة 40 من القانون رقم 08/09 المتضمن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية المؤرخ في 25/02/2008 ، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ، 23/04/2008 ، العدد 21 ، السنة الخامسة و الأربعون ، ص 7.

4- MICHEL MULLER , droit civil , parcours juridiques , France , édition foucher , 2007 , p70.

5- زهدي يكن ، شرح مفصل جديد لقانون الملكية العقارية و الحقوق العينية غير المنقولة ، الجزء الأول ، الطبعة الثالثة ،دار الثقافة ، لبنان ، بيروت ، سنة 1985 ، ص46.

6-محمد حسنين ، الوجيز في نظرية الحق بوجه عام ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر ، سنة 1985 ، ص 207 .

7- عمر حمدي باشا ، نقل الملكية العقارية ، دار هوما ، الجزائر سنة 2000 ،ص 8.

  - عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني للحقوق العينيةالأصلية ، منشأة المعارف الإسكندرية ، الجزء السابع ، سنة 2004 ، ص 1260 -1262 .  

  - محمدي زواوي فريدة ، المدخل للعلوم القانونية ، نظرية الحق ،ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، سنة 2002 ، ص45 .

- تنص المادة 867 من القانون المدني على أن:" الارتفاق حق يجعل حدا لمنفعة عقار لفائدة عقار آخر لشخص آخر ويجوز أن يترتب الارتفاق على مال إن كان لا يتعارض مع الاستعمال الذي حصص له هذا المال".

- د/ محمد الصغير بعلي ، المدخل للعلوم القانونية ، نظرية القانون والحق ، دار العلوم للنشر والتوزيع ، عنابة ، سنة 2006 ، ص 103 .

8- المواد 27-30 من قانون التوجيه العقاري .

9 - قانون رقم  90/08مؤرخ في 07/04/1990 المتعلقةبالبلديةالمتمم.

- قانون رقم  90/25 مؤرخ في 18/11/1990يتضمنالتوجيهالعقاريالمعدلوالمتمم.

- قانون رقم 90/29 مؤرخ في 01/12/1990متعلقبالتهيئةوالتعمير.

- قانون رقم 01/20 مؤرخ في12/12/2001 متعلقبتهيئةالإقليموتنميتهالمستدامة.

-قانون رقم 02/08 مؤرخ في  08/05/2002متعلقبشروطإنشاءالمدنالجديدة وتهيئتها.

-قانون رقم04/05 مؤرخ في  14/08/2004 يعدلويتممالقانون 90/29 المتعلقبالتهيئة و التعمير.

- قانون رقم 06/06 مؤرخ في 20/02/2006 متضمنالقانونالتوجيهيللمدينة.

10- المادة 34 من القانون رقم 90/25 المؤرخ في 18/11/1990 المتضمن التوجيه العقاري .

- القرار الوزاري المشترك للفلاحة و السكن المؤرخ في 13/09/1992 يحدد حقوق البناء فوق الأراضي الواقعة خارج المناطق العمرانية للبلديات.

11-حامد عبد الحليم الشريف ، المشكلات العملية لجريمة البناء بدون ترخيص ، الاسكندرية ، سنة 1994 ، ص 35.

12-المواد 49 ، 53 ، 55 من القانون رقم 90/29 المؤرخ في 01/12/1990 المتعلق بالتهيئة و التعمير المعدل و المتمم بالقانون رقم 04/05 المؤرخ في 14/08/2004 .

13-رفعت محمد عكاشة ، قانون المباني الجديد ، مكتبة القاهرة ، القاهرة سنة 1983 ،ص 51.

المادة 57 من القانون رقم 90/29 المتعلق بالتهيئة و التعمير .

14–المادة 57 من القانون رقم 90/29 .

15 -عمر حمدي باشا ، نقل الملكية العقارية ،  المرجع السابق ، ص 91 ،91 ،93

16-عمر حمدي باشا ، حماية الملكية العقارية الخاصة ، دار هومة ، الجزائر ، سنة 2002 ، ص 103.

17- د/ فؤاد العطار ، القانون الإداري ،  الطبعة الثالثة  ،  دار النهضة العربية ، سنة 1976 ، ص 180.