الهندسة الانتخابية الفعالة مدخل حقيقي للتطوير البرلمانيpdf

 

د: رابح لعروسي

جامعة مولود معمري- تيزي وزو-( الجزائر )


résumé

En analysons L'exercice  de l'élection dans divers pays arabes, on constatent  plusieurs points  négatifs qui ont caractérisé ce processus , Tant pour le système électoral,  pour  le comportement électoral, et même pour  la gestion du processus électoral.
 La coutume dans  la plupart des pays arabes d'assister à une vague de vives critiques après chaque élection, allant de l’ accusations de fraude sous ses diverses formes_ avant  le processus électoral , aux stade de la candidature , ou pendant le processus ou après la fin du processus _ jusqu'à  la menace de boycotter les élections, et devint l'adage "fraude électorale" est le plus célèbre dans le discours politique de l'opposition, au contraire a été l'exportation du mot «intégrité» du discours politique  dominant.

Prie, en conséquence, peuvent rechercher des solutions efficaces pour résoudre ce problème, il ya ceux qui l'ont vu se trouve dans l'aspect juridique, l'autre l'ai vu sur le plan administratif, Toutefois, le traitement du processus électoral n'est pas apte à être dans les sédatifs, mais par un traitement complet de toutes les molécules du processus électoral, légalement, politiquement et administrativement.

Peut-être l'élection en partie sur le degré juridiques élevé d'efficacité, mais gâté par temps plein et de gestion de contenu du processus électoral
 puis la réforme est nécessaire, mais qui n’est pas une  chose simple.

Cet article examine les différents points,  les moyens les plus importants dans la façon de prôner la réforme du système électoral, et de répondre à la question principale: dans quelle mesure  contribue «  l'ingénierie électorale » pour la mise en place d'institutions parlementaires efficaces de représentation et de la consécration effective du droit de participation politique ?.

  مقدمة:

المتفحص للممارسة الإنتخابية في مختلف الأقطار العربية يقف عند الكثير من السلبيات التي ميزت هذه العملية، سواء بالنسبة إلى النظام الانتخابي أو السلوك الانتخابي وحتى إدارة العملية الإنتخابية، واعتادت أغلب الدول العربية أن تشهد موجة نقد حادة بعد كل انتخابات، بدءا من اتهامات التزوير بمختلف أشكاله ( قبل العملية الإنتخابية- مرحلة الترشيحات- أو أثناء العملية أو بعد إنهاء العملية) إلى التهديد بمقاطعة الإنتخابات، وأصبحت مقولة " تزوير الانتخابات " هي الأكثر شهرة في الخطاب السياسي للمعارضة، وعلى العكس كانت تصدر كلمة " النزاهة " كمقولات للخطاب السياسي الحاكم.

ولذلك تطلب الأمر البحث عن الحلول الناجعة لمعالجة هذه القضية، فهناك من رآها تكمن في الجانب القانوني، والآخر رآها في الجانب الإداري، إلا أن علاج العملية الانتخابية لا يصلح أن يكون من خلال المهدئات، وإنما من خلال علاج شامل لجميع جزئيات العملية الانتخابية، قانونيا وسياسيا وإداريا، حتى نبتعد عن تقديم أحكام جزافية على النظام بأكمله، فقد تكون الإنتخابات في الشق القانوني على درجة عالية من الكفاءة، ولكن تفسدها وتفرغها من محتواها إدارة العملية الانتخابية، ومن ثم فالإصلاح المطلوب هو الذي لا يترك وراءه سوى  الهامش البسيط فليس هناك شيئا كامل.

وتبحث هذه الورقة في نقاط عدة تتوقف عند أهم السبل المنتهجة في طريق إصلاح المنظومة الإنتخابية، والإجابة على التساؤل الجوهري : إلى أي مدى تساهم الهندسة الإنتخابية الفعالة لقيام مؤسسات برلمانية ذات تمثيل وتكريس فعلي لحق المشاركة السياسية؟

وهذه هي أهم نقاط هذه الورقة البحثية:

1-    الهندسة الإنتخابية : مقاربة مفاهيمية

2-    إشكالية النظام الانتخابي وقضايا التمثيل والمشاركة

3-    الغاية من الإصلاح الإنتخابي

4-    التجربة الجزائرية مع الإصلاح الانتخابي

5-    علاقة النائب بدائرته الإنتخابية : المساءلة والحسبة النيابية

6-    متطلبات الهندسة الإنتخابية الفعالة

1- الهندسة الإنتخابية : مقاربة مفاهيمية :

         يعكس النظام الإنتخابي البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يتواجد فيها، كما أنه يستخدم لأغراض إيجابية في الدولة، كما يلعب النظام الإنتخابي دورا كبيرا في تحديد طبيعة قوة أو ضعف السلطة التشريعية في نظام سياسي معين وذلك انطلاقا من تأثيره على طبيعة الدور سواء الرقابي أو التشريعي الذي يلعبه عضو البرلمان و ذلك من ثلاث زوايا1:

أ- تقييم الحياة النيابية هي دراسة النظام الذي يفرز أعضاء المجالس والهيئات النيابية ذاتها، من أجل معرفة مجموعة القواعد والآليات الأساسية التي تجسد ذلك النظام من ناحية، والقيام تحليل  نقدي للديناميات التي تحيط بتلك القواعد من ناحية أخرى.

ب- تحديد ما إذا كان العضو ينتمي إلى حزب معين أم أنه مستقل ومن ثم هل سيمارس دورا رقابيا مستقلا، أم خاضعا بشكل أو بآخر لرغبات الحزب الذي ينتمي إليه، فإن كان حزبيا فهل سينتمي إلى حزب المعارضة أو إلى الحزب الحاكم؟، فإذا انتمى إلى الحزب الحاكم فهل سيقوم العضو بأنشطة رقابية موجهة ضد حزبه ؟، أم سيخنع لتماسك الحزبي؟، أما إذا انتمى العضو إلى حزب المعارضة، فهل سيمارس دورا رقابيا مستقلا عن حزبه أو في إطار هذا الحزب؟ .

ج- كما أن النظام الإنتخابي يحدد أحيانا الفئات الاجتماعية التي ينتمي إليها الأعضاء في البرلمان، كما أنه يدرس العلاقة بين السلوك الرقابي لعضو البرلمان و انتمائه لهذه الفئة أو تلك، بمعنى هل كانت ممارسته لدوره الرقابي نابعة من ذاته دون مصالح الجماعة التي ينتمي إليها، أو كان هذا الانتماء عنصرا محايدا في سلوكه الرقابي أو التشريعي؟.

         وتعد الهندسة الإنتخابية الجيدة، أحد المداخل الرئيسية والأساسية للتطوير البرلماني، ومن أجل تحقيق ذلك، لابد من تطوير النظام الإنتخابي، على نحو يسمح بأن تعكس الإنتخابات التي تجري الإرادة الشعبية الحقيقية، لأن فعالية النظام السياسي ترتكز على فعالية النظام الإنتخابي، الذي يرتكز بدوره على الثقافة العامة والثقافة الإنتخابية، أي نمو الثقافة النيابية والقدرة على التعايش، في ظل مؤسسات تمثيلية منتخبة ذات كفاءة وفاعلية في الأداء، فلا ديمقراطية بدون ديمقراطيين، ولا نظام سياسي فعال بدون تفعيل آلية الإنتخابات.

         ولئن كانت الإنتخابات هي الآلية الحاسمة لتجسيد إرادة الشعب في اختيار ممثليه لممارسة السلطة باسمه وهو صاحبها، من خلال منظومة تشريعية تحدد الأحكام، وتتضمن الإجراءات والتدابير القانونية والتنظيمية لإجراء عملية الانتخاب2، وترجمة إرادة الشعب إلى نتائج ملموسة، فإنها كذلك آلية مهمة للمشاركة السياسية في التصويت والترشيح، وتمثيل مختلف الأحزاب والقوى السياسية في الحياة البرلمانية، وبالتالي فمعدلات المشاركة في هذه الانتخابات يمكن أن تقدم مؤشرا هاما لحالة الديمقراطية في أي مجتمع.

وبقدر ما تكون العملية الإنتخابية حرة، نزيهة وشفافة خالية من أي ضغط  أو إكراه أو تدليس أو تزوير، بقدر ما تجلب القبول بنتائجها والالتزام بها من جهة، وتعزز قوة ومصداقية الحكم وشرعيته من جهة أخرى.

 كما تلعب الإنتخابات أيضا دورا هاما في تقويم حالة التعددية السياسية والحزبية، كما تتجلى أهميتها أيضا في الوصول إلى برلمان قوي بتركيبته العضوية، قادر على التعامل مع المشكلات الداخليةوالإقليمية، المحلية والدولية، وأداء المهام التشريعية والسياسية والرقابية والمالية بطريقة أكثر فعالية، ولهذا كانت ولا زالت الإنتخابات وسيلة أساسية لضمان وصنع سياسات عامة ذات كفاءة في التعبير عن مصالح المواطنين.

وكما أن الإنتخابات هي وسيلة لتقاسم القوة، فهي أيضا وسيلة سلمية لتداول السلطة، والعمل على منع احتكارها، وبالتالي فهي أداة فعالة لتقويم أداء أعضاء ونواب البرلمان، وفي الوقت نفسه هي وسيلة ضغط على أداء البرلمانيين خدمة للصالح العام3.

2- إشكالية النظام الانتخابي وقضايا التمثيل والمشاركة:

يبقى الجدل قائما حول النظام الانتخابي الأمثل، فثمة من يدافع عن نظام الانتخاب الفردي ويرى أنه الأصلح لطبيعة وواقع المجتمع الجزائري، في حين يدافع بعض آخر عن نظام التمثيل النسبي الذي يرى أنه الأنسب لواقع التعددية الثقافية التي يتسم بها الواقع الجزائري، إلا أن هناك مجموعة من المعايير4، التي ينبغي تحقيقها في أي نظام انتخابي لكي يلاءم الواقع العربي وهي :

-  القدرة على التمثيل : فإذا أريد لأي نظام انتخابي أن يحقق الشرعية، ويؤكد على الرضا الانتخابي لأي حكومة، فلا بد أن يعكس إرادة جموع الناخبين وليس مجرد الأقلية منهم

-  إمكانية وسهولة التأثير : إذ أن البرلمان يكون ممثلا لناخبين في حالة شعور هؤلاء أنهم جزء من العملية السياسية، فحينما يشعر المواطنون بأن أصواتهم الانتخابية مؤثرة، فإنه عادة ما يعملون من أجل التغيير في إطار النظام القائم بدلا من مساندة الأحزاب أو التنظيمات المناوئة له والتي تفرزها وضعية عدم الاستقرار الاجتماعي .

-   النص على دوافع السلوك التصالحي: فالنظام الانتخابي ينبغي أن يدعم ويشجع التوافق والتصالح بدلا من إثارة الصراعات القائمة، وذلك لا يعني فرض سياسة حق الرأي، وإنما يؤكد على الاعتراف المتبادل بالآراء المتعارضة و القبول بالآخر.

-  المساءلة : هي مبدأ متعدد الأوجه وهو يشكل أساسا الحكم الجيد عبر شتى الأنشطة الحكومية5، والنظام الانتخابي لابد وأن يؤكد على وجود درجة عالية من مساءلة الحكومة وأعضاء البرلمان أمام الدوائر الانتخابية، فتأثير المنتخِبين على ممثليهم يعتمد على أمرين، أولهما هو المساحة الجغرافية للدوائر الانتخابية، والثاني هو قدرة المنتخِب في اختيار المرشحين .

  وفي سياق إشكالية النظام الانتخابي الأمثل وقدرته على تمثيل كافة الشرائح في البرلمان، تبرز قضية تمثيل المرأة أيضا، فالبرلمان اليوم في حاجة إلى دعمه بالعناصر النسوية الفعالة وصاحبة الخبرة والمبادرة في فتح النقاش وتقديم الاقتراحات وطرح البدائل، سيما القضايا التي تهم المرأة في المجتمع6.

ويبقى الإصلاح الإنتخابي هو المفتاح الرئيسي لتحقيق الإصلاحات الأخرى، لأنه قمة الضمانات للديمقراطية، وهو جوهر الإصلاح السياسي عموما  .

3- الغاية من الإصلاح الإنتخابي :

يهدف الإصلاح الإنتخابي إلى توسع المشاركة وتنشيط الحياة الحزبية، وتفعيل دور الأحزاب، تمثيل كل العناصر الفاعلة في الحياة السياسية، زيادة إلى تمثيل المرأة بتحسين العملية الإدارية في الإنتخابات النزيهة والعدالة  في التمثيل و دعم تكافؤ الفرص.

وحتى وإن اختلفت الآليات القانونية في ممارسة حق الانتخاب، فإن العبرة تكمن في مدى قدرة هذه الآلية أو تلك في ضمان شفافية العملية الإنتخابية، ونزاهتها وترجمتها الصادقة للتعبير عن إرادة الشعب.

غير أن الضبط القانوني للعملية الإنتخابية وحده لا يحقق نزاهتها ومصداقيتها، إذا لم يقترن بإرادة سياسية صادقة، تفرض وتحقق حياد الجهات المخولة لها صلاحية تطبيق الأحكام المتضمنة في قوانين الإنتخابات والنصوص المتعلقة بها وهي الإدارة7.

إن الإدارة وهي الجهة المكلفة بصلاحيات الإشراف على العملية الإنتخابية، تحضيرا وأداءً وجب فيها التجرد والحياد قانونا ودستورا، فنجد عبارة : "عدم تحيز الإدارة يضمنه القانون"، وهو ما يفرض عليها التعامل بالعدل والمساواة مع كافة المتنافسين في مختلف الإنتخابات، ويظل من المؤكد ومن الواجبات ضمان تساوي الفرص بين الجميع والابتعاد عن التزوير والتمييز والإكراه، والتهديد، لتغدو العملية الإنتخابية آلية ممارسة الشعب للشعب، ويكون حاصل نتائجها يعكس بصدق إرادة الشعب، وكلما أخلت الإدارة بهذه المقومات، كلما توسعت الهوة بين الحاكم والمحكوم وافتقرت مؤسسات الدولة إلى المصداقية، ومنه عدم الأهلية للتجاوب مع واقع المجتمع وتناقضاته.

وبالتالي فإن مصداقية العملية الإنتخابية ونزاهتها، يتوقف بالدرجة الأولى على إرادة السلطة وحياد الإدارة، وليست هي مسألة نصوص قانونية وحدها مهما ارتقت أحكامها واكتملت مقتضياتها، هذا وإن كانت النصوص القانونية هي الآلية الحاسمة في ضبط و سير وسلامة الإنتخابات ونتائجها.

وعليه يمكن القول أن الإصلاح الإنتخابي هو جوهر الإصلاح البرلماني ومنه الإصلاح السياسي، خاصة وأنه يمس مختلف المجالات الإنتخابية كالحقوق والحريات، المشاركة السياسية (كمظهر من مظاهر التحول الديمقراطي)، الحكم الراشد (انتخابات نزيهة)، الشرعية (انتخابات شرعية)، التداول على السلطة( بهدف تجديد النخبة في المؤسسات السياسية)، كما أنه يهدف إلى الحد من فساد المؤسسات الرسمية .

4- التجربة الجزائرية مع الإصلاح الانتخابي:

شهدت الجزائر مثل عدة دول عربية، مجالات للإصلاح فيما يتعلق بالاقتراع العام والمقيد ونظام الأغلبية وإشراك القضاء، حيث كانت المبادرة بالإصلاح من قبل النخبة الحاكمة في تغيير البنية التشريعية في دستور 1989، وإقرار التحول الديمقراطي.

فأثناء الإنتخابات المحلية لسنة 1990، غيرت السلطة الحاكمة القانون الإنتخابي الأول، حيث كان حق الترشح مقتصرا على أعضاء الحزب ( حزب جبهة التحرير الوطني) في حين وبعد تعديل الدستور أصبح  هذا الحق  مكتسب لمختلف الجماعات السياسية (الأحزاب)، كما تم تغيير نظام الانتخاب إلى الانتخاب بالقائمة، وذلك من أجل تفعيل العملية الإنتخابية وشفافيتها، وإيجاد نخبة بديلة في النظام السياسي ومؤسسات تنظيم تتلاءم والإصلاح السياسي.

وعليه تم تغيير القانون وتقسيم الدوائر الإنتخابية على الأساس الجغرافي لا على الأساس الديمغرافي، أما أثناء الإنتخابات التشريعية 1992 عجز النظام الإنتخابي عن إيجاد نخبة وإيجاد مؤسسات فعالة، الأمر الذي أدى إلى خلق أزمة سياسية، ودخول الجزائر في مرحلة انتقالية( مرحلة غياب مؤسسات منتخبة) .

وبعد الإنتخابات الرئاسية عام 1995، تمت مراجعة دستور 1989 وكان ذلك سنة 1996، الذي تضمن تحديد عهدة الرئيس وتوسيع صلاحياته، كما تم تقسيم البرلمان إلى غرفتين، هذا وقد شمل الإصلاح الإنتخابي سنة 1997، مراجعة قانون الإنتخابات بالاعتماد على نظام التمثيل النسبي،     وتقسيم الدوائر الإنتخابية على الأساس الديمغرافي لا على الأساس الجغرافي.

كما أكد الإصلاح ذاته على ضرورة حياد الإدارة، ثم جاء إصلاح النظام ذاته سنة 2004 حيث تم إلغاء المكاتب الخاصة، وإلغاء التصويت داخل الأجهزة النظامية ( الثكنات العسكرية، مراكز الشرطة ... ) والعمل بنظام الوكالة لدى القوات النظامية، كما تضمن إصلاح 2004، التقليل من عدد المكاتب المتنقلة، كما أكد على ضرورة حياد المؤسسة العسكرية وتشديد الرقابة السياسية.

  كما تجدر الإشارة إلى الهيئة التي كانت تنشأ قبيل كل عملية انتخابية منذ سنة 1995، وهي اللجنة السياسية لمراقبة الإنتخابات، والتي كانت تشرف على الجانب الرقابي للعملية الانتخابية قبل وأثناء وبعد الاقتراع، تضم ممثلي الأحزاب السياسية ويرأسها شخص محايد، وبالرغم من صلاحياتها المحدودة إلا أنها كانت منبرا هاما تلتقي فيه كل الانتماءات السياسية على اختلافها، حيث يكرس مبدأ الرأي والرأي الأخر وهو أحد مؤشرات الحكم الديمقراطي.

 وعلى الرغم من النقائص التي عرفها هذا الإصلاح إلا أنه يمكن تسجيل بعض الإيجابيات وهي8:

-  تحقيق الشرعية  للنظام السياسي وتجديد النخبة.

- تكريس مبدأ التداول على السلطة (ولو أنها نسبية).

- انفتاح النظام الجزائري على المعارضة.

- إشراك الطرف الإسلامي في المؤسسات الرسمية السياسية ومنها البرلمان.

- المساهمة في تحول كبير في الثقافة السياسية في الجزائر.

- تحقيق التعايش بين القوى السياسية و الأحزاب الأخرى.

5- علاقة النائب بدائرته الإنتخابية : المساءلة والحسبة النيابية

أغلب الدول العربية عرفت تحولا ديمقراطيا ولو بدرجات متفاوتة، والتي يُمثل فيها نواب المؤسسات البرلمانية، بخلفياتهم الاجتماعية والتوزيع الديمغرافي للسكان، فكل ما يهم هو شبكة العمل التي يكونها عضو البرلمان ومدى ارتباطه مع الجماعات الأخرى من أجل حصوله على العضوية، فغالبا ما يسعى العضو إلى تنمية علاقاته بالتنظيمات الحزبية المحلية والنوادي الرياضية ومنظمات المجتمع المدني .

ومن أكبر التحديات التي تواجه عضو البرلمان هي كيفية أداء وظيفته في خدمة الصالح العام وأخذ مطالب الجماهير في حسبانه عند أداء هذه الوظيفة .

وبالرغم من أن عضوية البرلمانيين وطنية فإنه يوجد قدر من التناقض بين المصلحة العامة  ومصالح الجماهير في الدوائر الانتخابية، ولكن لا يمكن الجزم بهذا التناقض من الناحية الواقعية، كما أن لشخصية النائب تأثير على علاقته بالدائرة الانتخابية، فيجب أن يخصص النائب أكثر من نصف وقته للاجتماعات الحزبية واللجان وجلسات البرلمان، وأن يخصص ثلث وقته لممارسة نشاطه في الدائرة الانتخابية، على أن تكون وظيفة مراقبة الجهاز الحكومي أولى الأولويات ثم يليها العمل الحزبي داخل البرلمان أو على مستوى اللجان البرلمانية، أما الوظيفة التشريعية فتأتي فيما بعد لأن التشريع الذي من المفروض أن يكون أولى الوظائف اليوم وفي أغلب دول العالم أصبح الجزء الكبير من عملياته يتم إعداده من قبل الجهاز التنفيذي الذي يقدم مختلف النصوص القانونية في شكل مشاريع قوانين بحكم الترسانة المعلوماتية التي تمتلكها الحكومة الأمرغيرالمتاح لمؤسسة البرلمان.

وعليه أصبحت الوظيفة التشريعية لا تأخذ حيزا كبيرا لدى نواب البرلمان فضلا عن الاهتمام بالدور الرقابي، وعلى هذا النحو لا يمكن تقديم وصفة أو خارطة طريق ينتهجها النائب لا تتماشى مع الواقع الذي أصبحت تعرفه جل برلمانات العالم .

أما وظيفة الاستجابة لمطالب جماهير الدائرة الانتخابية، فلا يمكن فيها الخروج عن الواقع الذي أثبت أن أغلب المواطنين أصبح يصعب عليهم الاتصال بالنائب البرلماني، كما تجدر الإشارة إلى أمر أساسي أن أغلب هؤلاء المواطنين لا يهتمون بالاتصال بأعضاء البرلمان أو الاطلاع على أعمالهم، إذ الملاحظ اليوم أن المواطن لا يهتم بالقضايا السياسية، بقدر اهتمامه بالمواضيع ذات المصلحة الخاصة سيما أمام تدهور الوضع الاجتماعي وتدني المستوى المعيشي للمواطنين، بالرغم من أن الكثير من نواب البرلمان يثيرون مشاكل المواطنين أثناء انعقاد الجلسات العامة  وخاصة عند مناقشة قانون المالية و الميزانية . 

أما وظيفة التمثيل وخدمة الدائرة الانتخابية، فإن الخدمات التي يؤديها المرشح لأبناء دائرته أقوى محدد للمفاضلة بينه وبين غيره، وشعور المرشح بأن هذه الأعمال هي من أسباب استمراره عضوا بالبرلمان في المرة التالية، وأنه في حالة التضارب بين الولاء للدائرة الانتخابية والولاء للمجلس الذي ينتمي إليه فإنه يفضل النوع الأول، ومنه يصبح الدور الخدماتي للنائب لصالح مكاتب الكتل والأحزاب داخل البرلمان على حساب وظيفة تمثيل الجماهير9، فالمفروض أن يعرف النائب أنه مندوب عن الأمة  وليس عن الدائرة10.

إن التعرف على شبكات العمل تبرز أهم القوى التي تدفع النائب للاستجابة، أو أهم الجماعات التي تتصل بهذا النائب وأهم مصادر المعلومات عن أراء ورغبات الجماهير، فأثناء التقرب من نواب البرلمان لإجراء بعض المقابلات في المجلس الشعبي الوطني في إطار التحضير لهذه الدراسة، تبين أن العدد الكبير من الاتصالات مع النائب البرلماني تأتي من قبيل تنظيمات الحزب وهيئاته، وهذا إن دل على شيء دل على قوة الترابط بين النائب وحزبه السياسي أكثر من ارتباطه بجماهير دائرته الانتخابية. 

كما أن للصحافة دور كبير في تغطية مختلف أنشطة النائب البرلماني سيما الصحافة المحلية على مستوى الدائرة الانتخابية التي تبرز عمل النائب وتقدمه عن قرب إلى الجماهير، إن السؤال المطروح اليوم، هل يمثل النواب ناخبيهم ؟ .

يتطلب الأمر تمثيل النائب للمواطنين معرفة بآرائهم وانشغالاتهم ورغباتهم من أجل الاستجابة إلى مطالبهم، إذ يمكن لهؤلاء المواطنين أن يوصلوا طلباتهم إلى النواب من خلال المناقشات والجلسات التي تحدث حيال موضوع ما سيما أثناء الاجتماعات الحزبية، وخاصة أثناء فترة الانتخابات .

يجب أن نلحظ أن معرفة النائب لانشغالات سكان دائرته الانتخابية لا يعني بالضرورة الاستجابة لها، ولذلك غالبا ما يقيم الجمهور العلاقة بينه وبين النائب تقييما سلبيا.

كما يمثل تفعيل دور عضو البرلمان أمرا ضروريا من أجل تطوير دور البرلمان، وحتى يتم تفعيل هذا الدور فمن الضروري إزالة العراقيل أمام دوره البرلماني، إلا أن العضو لن يدرك أهمية هذا الدور وممارسته بفعالية إلا إذا أدرك أن أبناء دائرته الانتخابية يراقبون أداءه، ويقيمون نتائج أعماله، وهذا بالطبع يفترض الوعي لدى المنتخِبين إذ يجعل العضو يبذل قصارى جهده وإلا فإن أبناء دائرته الانتخابية سيبحثون عن غيره في تمثيلهم11 :

1- أولى مقومات وعي المنتخِبين هي المشاركة الجادة في الانتخابات، من خلال إزالة مفاهيم عدم أهمية التصويت وأن النتائج معروفة مسبقا، إلى جانب تنشيط دور المؤسسات السياسية والإعلامية التي تمثل الأدوات الحقيقية للتنشئة، أيضا تفعيل المجتمع المدني وتحريك النخب السياسية، حتى يدرك العضو أن نجاحه في الانتخابات ثم أداءه لدوره البرلماني يرتبط بالناخبين وهو الأمر الذي لا يستشعره الكثير من الأعضاء.

2- فاعلية الأحزاب السياسية، إذ تساهم في زيادة فاعلية أداء الأعضاء، فلابد من تجاوز المشاكل الداخلية للأحزاب من خلال التقييم الدوري لأعضائها في البرلمان.

وعلى الرغم من أن العضو يدرك أن فاعليته مرتبطة بولائه المحلي على حساب الولاء للوطن وهي إشكالية تتطلب التجاوز فلابد من تعايش الأداء المحلي والأداء الوطني، ففاعلية العضو هي التي ترتبط بمدى قدرته على تحقيق المصلحة المحلية والوطنية، فالمرحلة اليوم تتطلب تحقيق التكامل بين الميل المحلي والميل الوطني وتوحيد مصالح الدوائر الانتخابية، وهذا هو المحك الأساسي لفاعلية أداء عضو البرلمان 12 .

4-كما يرتبط كذلك بالقضاء على ظاهرة غياب النواب عن حضور الجلسات العامة أيا كانت المبررات، فاعلية الأداء ترتبط باهتمام العضو أيضا بكل القضايا والمواضيع التي تطرح في المجلس للمناقشة، وأن تكون لديه القدرة الجيدة على متابعة النقاش، أيضا أن فاعلية الأداء ترتبط بالقضاء على ظاهرة تأخر وصول تقارير اللجان وجداول أعمال الجلسات إلى الأعضاء حتى يتاح لهم الوقت الكافي للتحضير والدراسة .

أ- كيفية قياس وتحسين علاقة النائب بدائرته الإنتخابية :

هناك أسباب كثيرة تؤدي إلى الاقتناع بفاعلية وجودة العلاقة بين النائب ودائرته الانتخابية، وذلك من خلال الاستفادة من تجارب الديمقراطيات الأخرى في مجالات محددة للوصول إلى الشكل الأمثل لهذه العلاقة 13، إن العلاقة بين النائب وجمهور دائرته الانتخابية أيا كان حجمها تبقى محدودة ومقيدة بعوامل عدة، منها عامل الوقت والقدرة على التواصل بعدد كبير من المواطنين، ومما لاشك فيه أن هناك حاجة ملحة لتوفير مكاتب لأعضاء البرلمان في دوائرهم الإنتخابية، بل إن وجود هذه المكاتب في دوائرهم أهم من وجودها في العاصمة (مقر البرلمان)، ولا ترجع أهمية مكاتب الدائرة إلى دورها فقط في تقديم خدمات ومساعدات لأبناء الدائرة بل هي جزء لا يتجزأ من عملية الممارسة الديمقراطية، فهي عامل أساسي في تحقيق التواصل بين أعضاء البرلمان وأبناء دائرتهم والتعرف على وجهات نظرهم وتعريفهم بوجهات نظر العضو وأنشطته، وهي بذلك جزء هام من عملية التمثيل السياسي وعملية الاتصال السياسي.

ولا يجب التعليل بقلة الإمكانيات في توفير مكاتب للأعضاء فيمكن أن يكون للعضو مكتب في مبنى الولاية أو بمقر المجلس البلدي، أو حتى في مقر الحزب بالنسبة للذين ينتمون إلى الأحزاب السياسية، كذلك من المهم توفير دعم مالي للأعضاء حتى يستطيعوا الاستعانة بعدد من المعاونين لتسهيل وتنظيم عملية التفاعل مع أبناء الدائرة 14.

وعلاوة على ذلك فيجب أن لا ينظر إلى تلك الدوائر كقوى منافسة للبرلمان، فهي تبين المشاكل وتعبر عن هموم المواطنين من جهة، كما أنها تعبر عن التزام المواطن بالشأن العام، فهناك بعض الوسائل المقترحة لتفعيل هذه العلاقة مع التأكيد على أن هذه الوسائل يجب أن تتم ضمن الإطار العام للدائرة الانتخابية، ومن هذه الوسائل 15:

- بالإضافة إلى وسائل الاتصال الجماهيري كالإعلان والنشرات البرلمانية، فهناك المراسلات بين النواب و المواطنين، فيمكن أن تستخدم في تنشيط العلاقة بين النائب والمواطن وتكون تلك المراسلات حول قضايا فردية أو عامة.

- لقاءات ميدانية في مكاتب النواب وإجراء لقاءات في المناسبات العامة والخاصة في الدوائر الانتخابية  الأمر الذي يسهل الاتصال المباشر بين المواطنين وممثليهم.

- تخصيص نافذة ( موقع إلكتروني ) لكل نائب على شبكة الانترنت.

- يمكن الأخذ بالتجربة الأوروبية في هذا المجال بخصوص إعلانات الدعم الرياضية أو النشاطات المحلية التي يدعمها النائب عبر شاشات التلفزيون.

- أن يقدم مكتب الدائرة الانتخابية الذي يمارس الإشراف على عمل الدائرة تقريرا دوريا عن سير العمل، إذ من المفيد أن يتضمن ذلك التقرير إحصائيات بعدد المواطنين الذين اتصلوا بالدائرة وما هي الانجازات التي حققت والمعوقات، أيضا من الضروري أن يتضمن التقرير ذاته توصيات لتطوير العمل.

- من المفيد أيضا أن يعمل الموظفون في الدائرة الانتخابية بروح الفريق الواحد وأن يزودوا بالخبرات الضرورية مع التأكيد على أن يتم اختيارهم وفق أسس علمية، كما يشترك البرلمانيون الذين لهم علاقة بهذا الاختيار.

- الحملات الإعلامية الفعالة من خلال وسائل الإعلام المختلفة للإبلاغ عن مشاريع القوانين التي ستناقش في البرلمان، تحقيقاته وجلساته العامة .

وهناك أيضا وسائل أخرى لتطوير العلاقة بين النائب ودائرته الانتخابية ومنها 16:

- حرية النائب في التعبير والفعل أي التجسيد الفعلي للحصانة البرلمانية.

- تدعيم قدرته على الوصول لمختلف الإدارات بمساعدة السلطة التنفيذية له في الاستجابة للجمهور وتقديم الخدمات إليهم.

 ومن أجل تدعيم هذه العلاقة يجب إتباع الآتي:

- تطوير المجتمع المدني وإعادة هيكلة منظماته وبناء شبكة قوية من العلاقات معها.

- خلق مؤسسات تمثيلية نيابية على مستوى المجالس المحلية.

- مساهمة السلطة التنفيذية في تحقيق هذه الأهداف لأن تطوير هذا النظام والأخذ به غالبا ما يستغرق فترة من الزمن .

- أن تكون هناك مراقبة اجتماعية للعملية النيابية في كل من مرحلتي الترشيح والانتخاب، كما لابد أن يلتزم النائب أخلاقيا بكيفية أداء الوظيفة النيابية، وهذا في وجود رأي عام مبني على إعلام حر مؤثر ويمتلك القدرة على النقد.

ب- المؤشرات الخاصة بالحكم على العلاقة بين النائب والدائرة الانتخابية:

 من أهم المؤشرات الخاصة بالحكم على هذه العلاقة تتمثل في 17:

- قياس الوقت الذي يخصصه النائب لمقابلة الممثلين من المجالس المحلية والاتحادات وجماعات المصالح في دائرته الانتخابية.

- هيكلة شبكة العمل بين النائب ودائرته الانتخابية، واستبيان ماهي القوى التي تدفع الاستجابة لمطالب الجماهير، وما هي مصادر المعلومات التي يعتمدون عليها، وما هو دور منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية .

- البنية الأساسية التي يمتلكها النائب والتي تمكنه من أداء وظيفته بفعالية.

- نوعية الاتصال بين نائب البرلمان ونوعية الشخصيات على مستوى دائرته الانتخابية، ومجموعات المواطنين من ناحية أخرى.

- مدى رضا الجماهير في الدائرة الانتخابية على النائب.

6- متطلبات الهندسة الإنتخابية الفعالة :

إن التأسيس للديمقراطية يفرض هندسة النظام الإنتخابيليتماشى مع طبيعة التركيبة المجتمعية السائدة ويعد تصميم النظم الإنتخابية أمراهاما في هذا السياق ،حيث إنه لا يجب التعامل مع النظام الإنتخابي بشكل منعزل، حيث أنالنظم الإنتخابية عبارة عن حلقة واحدة ضمن سلسلة متراصة تتعلق بنظم الحكم، وقواعدالوصول إلى السلطة ومداخلها.

لذا يجب أن يقوم التصميم الناجح للنظم الإنتخابية علىالنظر إلى الإطار المؤسسي والسياسي ككل :فأي تغيير في جزء من هذا الإطار العام منشأنه أن يؤدي إلى تعديلات وتسويات في طريقة عمل باقي المؤسسات داخله.

إن إرساءانتخابات منظمة تكرس الهندسة الديمقراطية يقتضي عدة اعتبارات وهي:
- تحقيقمستويات التمثيل المختلفة: وفي هذا الإطار يمكن أن يأخذ التمثيل عدة أشكال:التمثيلالجغرافي ويعني حصول كل منطقة على ممثلين لها في الهيئة التشريعية.والتوزيعالإيديولوجي لمجتمع ما وقد يكون من خلا ممثلين عن الأحزاب السياسية،وهناك التمثيلالتصويري حيث يجب أن تقوم تركيبة الهيئة التشريعية على شاكلة التركيبة الكلية لأمةما.

-جعل الإنتخابات في متناول الجميع: إن تحقيق فعالية للنظام الإنتخابيتستوجب تسهيل عملية الاقتراع ،من خلال توضيح ورقة الاقتراع، وتسهيل الوصول إلى أماكنالانتخاب. والملاحظ أنه ترتفع نسبة المشاركة في الإنتخابات عندما يتمخض عن نتائجالإنتخابات تأثير فعلي في إدارة الحكم .
- التقسيم الجيد للدوائرالإنتخابية : فالإعداد الجيد للدوائر الإنتخابية وفقا لما يتناسب تقريبا ونسبيا مععدد السكان مع عدد المقاعد ،يعد خطوة إيجابية نحو الإصلاح الإنتخابي.

- إيجادهيئات مستقلة لإدارة الإنتخابات: إن إدارة العملية الإنتخابية من طرف هيئة وطنيةمستقلة يعزز الاحترافية الإنتخابية .

- اعتماد المعايير الدولية: إن تصميم النظمالإنتخابية في العصر الراهن يتم ضمن العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدوليةالمتعلقة بالقضايا السياسية.وبالرغم عدم وجود معايير موحدة لتصميم النظم الإنتخابيةمتفق عليها عالميا إلا أن هناك توافق على أن تلك المعايير تشتمل على مبادئالإنتخابات الحرة، والنزيهة والدورية والتي تضمن حق الاقتراع العام دون استثناءات،بالإضافة على ضمانها لسرية الاقتراع وممارسته بعيدا عن الإكراه والقصر.،

على أية حال سواء كان النظام الانتخابي، نظاما فرديا أو يعتمد على القوائم الحزبية، أو نظاما مختلطا ما بين القائمة والترشيح الفردي، فإنه يجب عدم الحياد عن الضوابط العملية للنظم الانتخابية تحت أي مسمى :

أولاً : العدالة في تقسيم الدوائر الإنتخابية والعدالة في التمثيل، وتعني ترجمة التأييد الانتخابي لأي مرشح أو حزب إلى أصوات، ويتوقف ذلك على مدى تكافؤ الفرص ونزاهة الانتخابات ويرتبط بمرحلة التصويت، ثم ترجمة الأصوات إلى مقاعد، ويعتمد ذلك على العدالة في قواعد حساب الأصوات وتوزيع المقاعد، ويرتبط بمرحلة فرز الأصوات وتحديد الفائز.

 ثانيا : تكافؤ الفرص، ويعني أن تخصص الأعداد المتساوية من المقاعد، وأن تتاح فرصة الترشيح للجميع، وأن تكون هذه الفرصة واحدة للجميع، بمعنى أن يتنافس كل مرشح مع جميع المرشحين وعلى كل المقاعد في الدائرة الانتخابية، أي عدم جواز تخصيص مقاعد لفئة معينة، وأن تكون أحجام الدوائر مناسبة لجميع المرشحين .

ثالثا: إن النظام الفردي أنسب في مرحلة الترشيح والتصويت بما فيها تقسيم الدوائر، ونظام التمثيل النسبي أفضل في مرحلة توزيع المقاعد وتحديد الفائز.

رابعا: حيادية الإشراف على العملية الانتخابية : إسناد مهمة الإشراف إلى حكومة محايدة. 

خامسا: عمومية الاقتراع أي الجدية ونزاهة العملية الانتخابية في وجود ضمانات دستورية وقانونية.

سادسا: المساواة في الدعاية الانتخابية أي التساوي في استخدام وسائل الدعاية.

سابعا: تدخل المشرع لتنظيم التمويل المالي للدعاية الانتخابية .

ثامنا : الحماية الجنائية للانتخابات النيابية : حق اللجوء إلى القضاء. 

تاسعا: شفافية دراسة الطعون الانتخابية: المدلول، الصور، الفصل.

وبعد كل هذا،  يبقى التساؤل قائم : هل نصل إلى نظام انتخابي كفء ؟، الجواب هو لا،  إلا إذا تنافست جميع الأطراف، الحكومة، الأحزاب السياسية، منظمات المجتمع المدني،...، على دعم ما يسمى  "التثقيف الانتخابي "، بمعنى دراسة وتدريس وتعليم وتدريب على تطبيق النظام الانتخابي على أوسع نطاق ممكن، سيما بين الأطراف المعنية بالعملية الانتخابية .

والمقصود بـ " التثقيف الانتخابي"18: هو التدريب على تشغيل النظام، مثلا كيف يسجل المواطن نفسه في القوائم الانتخابية، كيف يدلي بصوته، كيف يرشح نفسه، كيف تدار الحملة الانتخابية بأساليب مشروعة، أن يؤمن المواطن العادي أنه سيؤدي رسالة هامة أثناء العملية الإنتخابية، وهي اختيار ممثلي الشعب وبالتالي فهو ينوب عن نفسه لاختيار ممثل دائرته، و ينوب عن باقي الشعب لاختيار نائب برلماني قادر على تمثيل المجتمع وفقا لدرجة الكفاءة والفعالية لا المحاباة، إلى أخر المفاهيم  والإجراءات التي يحتاجها المواطن البالغ سن الرشد السياسي، سواء  أيشارك في الحياة السياسية أو لم يشارك، والمواطنين غير المشاركين، يجب حثهم على المشاركة والانخراط في الحياة العامة، وفي المقابل يصون المرشح الميثاق المبرم بينه وبين المواطن.

الخاتمة:

إن عملية التطوير والتفعيل تحتاج إلى البحث في عملية تقوية العلاقة بين البرلمان والمواطنين والانتقال به من الدور التقليدي إلى الدور المعاصر وتعزيز قدرته التشريعية والرقابية، وإن التحدي الحقيقي الذي تواجهه المؤسسة البرلمانية هو التحدي الديمقراطي والقوة الدافعة للتطوير والإصلاح البرلماني، وهما يمثلان سعي البرلمان إلى مواكبة التطورات السياسية والاجتماعية في البلاد من جهة وبناء جسور الثقة مع المواطن من ناحية ثانية، وتبقى عملية تعزيز الثقة أحد أهم الأهداف التي يجب على البرلمان أن يسعى لتحقيقها وهي تمثل القوة الدافعة وراء فعالية أدائه .

وتبقى الانتخابات عصب العملية الديمقراطية ومحكها الحقيقي، فإن إشراك المواطنين في هذه العملية يأتي على رأس أشكال المشاركة السياسية، ويبقى هدف الانتخابات وتعدد وتنافسية القوى السياسية هو ضمان عدم احتكار السلطة وإمكانية تداولها فعليا.

كما أن تطوير نظام مؤسسي لعلاقات النائب بدائرته الانتخابية خصوصا والمواطنين عموما، من خلال توفير الإمكانيات البشرية والمكانية والفنية لجميع الأعضاء قصد إدارة علاقتهم بالناخبين والمواطنين، وكذا تأسيس مكاتب لهم في دوائرهم الإنتخابية، إلى جانب الاهتمام بالتمويل والقدرات المالية لعضو البرلمان لتغطية أنشطته المختلفة في الدائرة .

وفي الأخير فإنه لمن الأدبيات المطروحة في مسألة إصلاح وتطوير المؤسسة البرلمانية أن يتواكب ذلك مع إدخال إصلاحات ملموسة على المؤسسة التنفيذية، وتحديث واضح في السياسات العامة واتساع حريات التعبير ومساحة النقد في الشارع السياسي والإعلام، بل وتحسن صورة الحكومة لدى الرأي العام، وتزايد الدور السياسي للقضاء، سواء في حماية الحقوق والحريات العامة أو في مراقبة دستورية  التشريعات.

كما ينصرف تطوير الأبعاد المؤسسية للتحول الديمقراطي إلى خلق أطر حديثة للنظام السياسي، على النحو الذي يمكن من تحقيق شروط الفصل بين السلطات وتفعيل دور المؤسسة البرلمانية، بما يمكنها من تجسيد حقيقي للإرادة العامة، وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال انتخابات حرة، نزيهة وشفافة والتي تعبر بشكل حقيقي عن أوزان القوى السياسية المختلفة في البلاد، وبما يمكنها أيضا من تغليب هذه الإرادة، وهذا بدوره لا يمكن أن يتم إلا بإعطاء المؤسسة كافة الصلاحيات المطلوبة لتفعيل دورها على الصعيدين التشريعي والرقابي.

التهميش:

1- علي راضي حسانين، " إصلاح النظام الانتخابي كمقدمة لإصلاح النظام البرلماني "، الإصلاح البرلماني :أعمال المؤتمر السنوي الثاني للبرنامج البرلماني( تحرير علي الصاوي) ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة ، 2003 ، ص 753-754. أنظر أيضا:

- Michael Rush , Parliament To day , Manchester University press ,New York , 2005 , p79. 

2- نور الدين فكاير، "المنظومة الإنتخابية الجزائرية وحياد الإدارة"، مجلة النائب، العدد الثاني، الجزائر، 2003، ص 14.2

3- ياسر فتحي كاسب، مرجع سابق، ص 687-688. 3

4- عبد الرحمان حمدي، " دور ووظيفة البرلمانات في إفريقيا : قضايا وإشكاليات عامة "، أعمال حلقة نقاشية : بيوت الخبرة البرلمانية4 القاهرة من 22 إلى 24 ديسمبر 2001 ، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2001 ، ص 513.

5- المساءلة عامة ، تشترط على كل فرد يعمل باسم سلطة الدولة أيا كان منتخبا أم غير منتخب ، أن يفصح عن أعماله أمام الشعب، وغالبا ما يُدعى هذه التغطية بالشفافية و المسؤولية، وأن يخضع لعقوبات في حال تبين أن أعماله منافية للمصلحة العامة، فهناك المساءلة الخارجية والتي تعني أن يساءل المواطنون المسؤولين الرسمين من خلال التصويت أو حملات الدفاع عن حقوق الشعب، أما المساءلة الداخلية فهي أن تسأل مؤسسة عامة مؤسسة عامة أخرى، مثل تدقيق المحاكم الدستورية مراعاة القوانين للدستور، أو أن يصوت البرلمان ضد الحكومة ، أو حين تحقق مؤسسات التدقيق المالي في الواردات المالية للحكومة، وتعد التنافسية هي حجر الأساس بالنسبة للمساءلة، إذ تفرض التنافسية أساسا أن تتوفر للمواطنين فرصة الاختيار بين المرشحين ، وأن تتوفر إجراءات تسمح للمواطنين بالانتقاء بين الخيارات المطروحة، وعليه تؤمن هذه التنافسية للمواطنين فرصة ممارسة حقوقهم بفعالية لمساءلة المسؤولين الحكوميين والمؤسسات على أعمالهم الرامية إلى خدمة الصالح العام .

لمزيد من التفاصيل أنظر :     

- تقرير عن التنمية في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا ، إدارة حكم أفضل لأجل التنمية في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا : تعزيز التضمينية و المساءلة ، دار الساقي ، لبنان ، 2004,ص 46.

6- على هذا الأساس لجأت بعض الدول إلى تخصيص حصة معينة للمرأة Quota، على أن البعض يرفض هذا الحل ويعتبره مجرد حل مؤقت، وعوضا عن ذلك ينبغي التركيز على مسلكين أساسيين :

-        الأول يركز على إدماج المرأة في أنشطة الأحزاب السياسية

-        والثاني، يساعد على بناء شخصية المرأة و إكسابها الخبرة الضرورية  

فإنه إلى حين تعديل البناء الثقافي للمواطن يجب أن تقوم الدولة بكافة مؤسساتها بتفعيل دور المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية من خلال تشجيع تولي المرأة لمعظم الوظائف والسماح بنشاط الجمعيات  النسوية، وفي المجال السياسي  يتحتم قيام الأحزاب السياسية بدور في هذا المجال، فهذه الأحزاب عادة ما ترفع شعارات حول المساواة تتناقض وسلوكها أثناء إعداد القوائم الانتخابية، الأمر الذي يؤثر سلبا على ترشيح المرأة في الانتخابات النيابية ومن ثم إمكانية انتخابها .8 - أنظر : عمرو هاشم ربيع، المرأة و قضاياها في مجلس الشعب ودورها التشريعي، رابطة المرأة العربية، القاهرة، 2003، ص 31.

7- عبد العالي رزاقي، "الإنتخابات الجزائرية: النتائج والدلالات"، 04/05/2006، ص 14 ،أنظر الموقع :

HTTP://:WWW.ALGAZEERA.NET/ IN-DEPTH/ALGERIA                                              8- عبد النور ناجي،" الإصلاح الإنتخابي كضرورة للإصلاح السياسي في الوطن العربي: التجربة الجزائرية"، مداخلة في الملتقى الدولي حول  الإصلاح السياسي في الوطن العربي بين الضغوطات الخارجية والخصوصيات المحلية، جامعة جيجل: قسم العلوم السياسية ،02/03  ماي 2006.

9-  أنظر برنامج إدارة الحكم في الدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي :                                 http://www.pogar.org/arabic/governance/participation.asp[1]:14/11/2008

10- مجموعة باحثين، آليات ومعوقات العمل البرلماني، دراسة ميدانية، القاهرة، جماعة تنمية الديمقراطية، 1997، ص 105.

-11  مجموعة باحثين، آليات ومعوقات العمل البرلماني، دراسة ميدانية، مرجع سابق، ص 105.

12- مجموعة باحثين، مرجع سابق،  ص 95

 13- فيرنر باتسلت، "الحكم الرشيد والعلاقة بين النواب والدوائر الانتخابية "، الإصلاح البرلماني: أعمال المؤتمر السنوي الثاني للبرنامج البرلماني ( تحرير علي الصاوي كلية الاقتصاد  والعلوم السياسية، جامعة القاهرة ،2003 ، ص533.

[1]14- محمد كمال، " آليات عمل مكتب العضو بالدائرة الانتخابية : الخبرة الأمريكية "، أعمال حلقة نقاشية: بيوت الخبرة البرلمانية، القاهرة من 22 إلى 24 ديسمبر 2001، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2003، ص 474.

15- مارتن شونغونغ، بناء الديمقراطية من مانيلا إلى الدوحة وآليات المتابعة ( البرلمانات )" المؤتمر الدولي السادس للديمقراطيات الجديدة أوالمستعادة، الدوحة، 29 أكتوبر _1 نوفمبر 2006.

 أنظر أيضا : برنامج إدارة الحكم في الدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

          http://www.pogar.org/arabic/governance/participation.asp   

 أنظر أيضا

- Daniel Gvéguen , Le Parlement Européen , éditions Apogée ,France , 1994 , pp 46- 57.

  16  - فيرنر باتسلت، مرجع سابق، ص 545.

17- فيرنر باتسلت، مرجع سابق، ص 554

18 - ياسر فتحي كاسب، مرجع سابق، ص 719 .

قائمة المراجع:

1- علي راضي حسانين ، " إصلاح النظام الانتخابي كمقدمة لإصلاح النظام البرلماني "، الإصلاح البرلماني :أعمال المؤتمر السنوي الثاني للبرنامج البرلماني ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2003.

2- - نور الدين فكاير، "المنظومة الإنتخابية الجزائرية و حياد الإدارة"، مجلة النائب، العدد الثاني، الجزائر، 2003.

3- ياسر فتحي كاسب ، " الإصلاح الإنتخابي كمدخل للإصلاح البرلماني " : التجربة المصرية ، الإصلاح البرلماني :أعمال المؤتمر السنوي الثاني للبرنامج البرلماني ، كلية الاقتصاد و العلوم السياسية، جامعة القاهرة ، 2003.

4- عبد العالي رزاقي، "الإنتخابات الجزائرية: النتائج و الدلالات"،04/05/2006:

HTTP://:WWW.ALGAZEERA.NET/ IN-DEPTH/ALGERIA                                              

5- عبد النور ناجي،" الإصلاح الإنتخابي كضرورة للإصلاح السياسي في الوطن العربي: التجربة الجزائرية"، مداخلة في الملتقى الدولي حول الإصلاح السياسي في الوطن العربي بين الضغوطات الخارجية والخصوصيات المحلية، جامعة جيجل، الجزائر: قسم العلوم السياسية ،02/03 ماي 2006.

6- عبد الرحمان حمدي، " دور ووظيفة البرلمانات في إفريقيا : قضايا وإشكاليات عامة "، أعمال حلقة نقاشية : بيوت الخبرة البرلمانية، القاهرة من 22 إلى 24 ديسمبر 2001، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2001 .

7- تقرير عن التنمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إدارة حكم أفضل لأجل التنمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا : تعزيز التضمينية والمساءلة، دار الساقي، لبنان، 2004.

8- عمرو هاشم ربيع، المرأة وقضاياها في مجلس الشعب ودورها التشريعي، رابطة المرأة العربية، القاهرة،2003.

9-  برنامج إدارة الحكم في الدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي : http://www.pogar.org/arabic/governance/participation.asp[1]: 14/11/2008

10- مجموعة باحثين، آليات و معوقات العمل البرلماني، دراسة ميدانية، القاهرة، جماعة تنمية الديمقراطية،1997.

11- محمد كمال، " آليات عمل مكتب العضو بالدائرة الانتخابية : الخبرة الأمريكية "، أعمال حلقة نقاشية: بيوت الخبرة البرلمانية، القاهرة من 22 إلى 24 ديسمبر 2001، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2003.

12- مجموعة باحثين، آليات ومعوقات العمل البرلماني، دراسة ميدانية، القاهرة، جماعة تنمية الديمقراطية، 1997.

13- مارتن شونغونغ، بناء الديمقراطية من مانيلا إلى الدوحة وآليات المتابعة ( البرلمانات )" المؤتمر الدولي السادس

للديمقراطيات الجديدة أوالمستعادة، الدوحة، 29 أكتوبر _1 نوفمبر 2006.

14- Michael Rush , Parliament To day , Manchester University press ,New York , 2005 . 

15 - Daniel Gueguen , Le Parlement Européen , éditions Apogée ,France , 1994.