دور إختلالات النظام الإقليمي العربي الوظيفية في إستيعاب النزاعات العربية الداخلية الحاليةpdf

 

د: محمودي عبد القادر

جامعة الجزائر3

الملخص:

تجد النزاعات الداخلية التي تعرفها بعض الدول العربية مصدرها في ثلاثة متغيرات رئيسية

يتمثل المتغير الأول في الإختلالات الوظيفية التي ميزت ولا زالت تميز النظام الإقليمي العربي منذ نشأته والتي أمست بمشروعيته.تشكل الخصوصيات المحلية في أبعادها الثلاثة، السياسي، الإقتصادي و الإجتماعي- الثقافي المتغير الثاني. أما المتغير الثالث فإنه يتمثل في طبيعة النظام الدولي وتعامله مع النزاعات التي اندلعت في منذ يناير 2011.

نشأ النظام الإقليمي العربي  مع تأسيس جامعة الدول العربية مؤسسا مشروعيته على ثلاثية التحرير، التوحيد، والتنمية.ومنذ ذلك التاريخ تتراكم الإختلالات الوظيفية وذلك رغم النقلة النوعية التي عرفها النظام الدولي منذ التسعينات وتشكل هذه الإختلالات الأسباب العميقة لما نعيشه اليوم في حين تعتبر العولمة والسلوكيات السياسية العربية (العربية ـ العربية والعربية الدولية) و طبيعة أنظمة الحكم في إطار هذه العولمة الأسباب الأساسية المباشرة.سوف نكتفي في هذه المرحلة من الدراسة بحصر هذه الأسباب العميقة تاركين الأسباب المباشرة لدراسة لاحقة يتمثل الاختلال الأول في وهم الوحدة العربية الذي تسبب فيه تطور العلاقات العربية العربية التي ميزتها باستمرار ظاهرة النزاع و أطغت عليها.إن الخطاب السياسي الوحدوي تصادم مع الممارسة الحقيقة التي أثبتت تكريس الدولة القطرية على حساب المشاريع الوحدوية التي انتهت بالفشل.يخص الاحتلال الثاني موضوع إتمام مسار تصفية الاستعمار حيث أحالت النزاعات العربية العربية دون تحقيق هذا الهدف.إذ أولوية النزاع العربي العربي على الصراع العربي الإسرائيلي تفسر التنازلات العربية المتتالية لإسرائيل على حساب الأراضي المحتلة و فلسطين.أما الاختلال الثالث فانه يتمثل في مفارقة توفير الإمكانات الاقتصادية و " تنمية التخلف " التي تميز الاقتصاديات العربية.إن هذه الإختلالات الثلاثة تسببت في الحرمان الذي يؤدي حسب المقاربة السيكولوجية لدولر-دوب إلى رد الفعل الاحتجاجي.

وأخيرا يثبت التأمل في ظاهرة النزاع في إطار الشمالية ( العولمة ) أن هذا الأخير ( بين"ا" و"ب") لا زال نزاعا صفريا و لكن بين "ا" و "ب" مجتمعين من جهة و طرف ثالث (الدول المهيمنة) تتمثل أرباحه في خسائر كل من "ا"و "ب" .

Abstract

Trois variables essentielles peuvent aider à la compréhension des événements qui caractérisent actuellement certains pays arabes.

Les dysfonctionnements du système régional arabe depuis la création de la ligue des États arabes à nos jours constituent la première variable.

Les caractéristiques politiques, économiques et socioculturelles propres à chaque pays forment la seconde.           

Enfin, la nature du système international et les rôles des grandes puissances, même s’ils sont apparus parfois tardivement, contribuent à l’explication de ces conflits internes et surtout leur évolution depuis Janvier 2011, début de leur apparition.     

Le système régional arabe a fondé sa légitimité sur le tryptique unité-libération-développement et ce même avant son institutionnalisation avec la création de la ligue des Etats arabes.

Il va se nourrir de ces trois légitimités et sera jugé à l’aune de ses réponses aux attentes de son opinion publique.

La praxis politique va en réalité faire ressortir les différents dysfonctionnements de ce système et l’accumulation de leurs conséquences va peu à peu constituer le terreau et les causes profondes de ces conflits internes. Ces dysfonctionnements caractérisent ce système pendant la guerre froide mais également au cours de la période de transition que traverse le système international.

La présente étude s’intéresse uniquement  à ces dysfonctionnements, qui constituent les causes profondes de ces événements                                                                                     

Le premier dysfonctionnement est mis en relief par la contradiction entre le discours politique unitaire et les rapports interarabes qui consacraient en réalité la volonté permanente de construire des Etats obéissant à la logique des rapports internationaux, en l’occurrence les principes de non ingérence et de souveraineté des Etats arabes non pas dans leurs rapports aux autres uniquement mais surtout dans leurs rapports mutuels Ces principes ont d’ailleurs constitué les articles fondamentaux de la charte de la ligue. Les diverses tentatives unitaires vont donc échouer et la valeur psycho sociétale de l’unité arabe peu à peu s’éroder.

Le deuxième dysfonctionnement correspond à la primauté du conflit arabo-arabe sur le conflit israélo-arabe dans les différentes stratégies étatiques arabes. Les différents régîmes arabes ne vont point parachever le processus de leur libération politique et les concessions arabes successives à Israël finiront par illustrer le leurre de la résistance arabe à ce dernier.

Sur le plan du développement économique, les différentes politiques arabes, inspirées soit du « socialisme spécifique », soit des « ..étapes de la croissance »  de Rostow, ne vont pas aboutir et mettront en relief le leurre de l’arabité des potentialités économiques arabes. Cet autre échec constitue le troisième dysfonctionnement.

L ‘évolution du système régional arabe explique donc la frustration qui provoque la contestation selon l’approche psychologique des conflits de Doller- Dob.

Il est à remarquer cependant que le conflit à somme nulle dans le cadre de la bipolarité se caractérise au cours de cette Nordisation (mondialisation) par l’apparition d’une tierce partie que récupère les pertes des deux parties en conflit.

 

 

مقدمة :

تجد النزاعات الداخلية التي تعرفها بعض الدول العربية مصدرها في ثلاثة متغيرات رئيسية يتمثل المتغير الأول في الإخلالات الوظيفية* التي ميزت ولا زالت تميز النظام الإقليمي العربي منذ نشأته والتي أمست بمشروعيته.

تشكل الخصوصيات المحلية في أبعادها الثلاثة، السياسي، الإقتصادي، الإجتماعي الثقافي المتغير الثاني. أما المتغير الثالث فإنه يتمثل في طبيعة النظام الدولي (العولمة) وتعامله مع النزاعات التي نشئت منذ يناير 2011.

نشأ النظام الإقليمي العربي  مع تأسيس جامعة الدول العربية مؤسسا مشروعتيه على ثلاثية التحرر، التوحيد، والتنمية.

ومنذ ذلك التاريخ تتراكم الإختلالات الوظيفية وذلك رغم النقلة النوعية التي عرفها النظام الدولي منذ التسعينات وتشكل هذه الإختلالات الأسباب العميقة لما نعيشه اليوم في حين تعتبر العولمة والسلوكيات السياسية العربية (العربية ـ العربية والعربية الدولية) في إطار هذه العولمة الأساسية المباشرة.

سوف نكتفي في هذه المرحلة من الدراسة بحصر هذه الأسباب العميقة تاركين الأسباب المباشرة لدراسة لاحقة وبغية ذلك سوف نلجأ غلى بعض المصطلحات الإجرائية 

مدخل: المصطلحات والاعتبارات المنهجية

كنسق من التفاعلات الدولية، فإن مفهوم النظام يعتبر مفهوما إجرائيا عند تطبيقه على الواقع العربي

أ‌)النظام الإقليمي وأقطابه (تونس، مصر، باقي النظام الإقليمي العربي)

فعلى غرار النظام الدولي، فإن كل نظام إقليمي يتميز بإنضمام قطب أو أقطاب داخله(1) ولقد شكلت مصر لعدة أسباب القطب الرئيس في النظام الإقليمي العربي ومنذ إستيلاء "جمال عبد الناصر" على "الدور الباحث عن صاحبه في الوطن العربي(2)"،  راحت السياسة المصرية تساهم بدرجات متفاوتة في تحديد السياسات العربية أي سياسة هذا النظام.

لم تتميز هكذا الإعتداءات الإسرائيلية في 1956 وجوان 1967 وأكتوبر 1973 بالصمود المصري فقط بل بالصمود العربي كذلك.

كما كان لإتفاقيات "كامب ديفيد" إنعكاساتها المتتالية على علاقات العرب بإسرائيل وأثر دور مصر على السياسات الخارجية للدول العربية.

لقد راحت هذه الأخيرة تتبنى تدريجيا هذه الإتفاقيات بشكل أو بآخر.

إن تحويل القضية الفلسطينية إلى مجرد مسألة والتطور الأكيد من قوميتها إلى قطريتها(3) بعد إنكماش مصر على نفسها والتخلي على ما كان يشكل مصدر قوتها الإقليمية والدولية، أي القضايا العربية، تؤكد ما قدمته الدراسات العلمية حول دور القطب في النظام الإقليمي.

فبعد جبهة الصمود والتصدي، لازالت السياسات العربية إزاء إسرائيل تتطابق مع التصور المصري ولا تختلف هذه السياسات في هذا المجال عن السياسة المصرية إلا من حيث الشكل.

أن التبعية المصرية للولايات المتحدة تسببت كذلك في الجمود العربي، الذي يشكل الظاهرة الثانية التي تميز هذا النظام بالإضافة إلى تعميم التصور المصري.

ومن جهة أخرى فإن السياسة المصرية في المجال الإقتصادي قد إنعكست إلى حدّ كبير على الساحة العربية، إن تجربة الإنفتاح والإصلاحات الإقتصادية سوف تجد بين أعضاء النظام العربي أنصارها وصارت إنعكاسات هذه الإصلاحات في المجال الإجتماعي تميز وتحدد طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم في معظم الدول العربية.

كما تطور النظام الإقليمي العربي في المجال الإيديولوجي والفكري السياسي نحو الجمود وضياع الحيوية الفكرية التي كانت تميزه إلى حدّ ما في المرحلة السابقة.

لقد تمكن فعلا هذا النظام الإقليمي العربي من الإستغلال النسبي لهامش التحرك الذي كانت تمنحه إلى حدّ ما الثنائية القطبية، أي إستغلال التناقض الفكري، والإيديولوجي بين القطبين وإستطاع أن يساهم في طرح تصور خاص بالعالم الثالث (العالم الثلاثوي، عدم الإنحياز والمطلب بنظام إقتصادي دولي جديد).

ولكن بعد إعادة إنتشار روسيا من خلال تفكيكها للإتحاد السوفياتي نلاحظ أن النظام الإقليمي العربي تبنى بدون خصوصية تعميم الفكر الليبرالي الغربي في المجال السياسي وخصوصا في المجال الإقتصادي وكأنه يتجاهل أن الغرب أصبح بعد هذا التفكيك في واقع الأمر أسير الخطاب الإيديولوجي الذي كان يوظفه ضد المعسكر الشرقي وبالتالي يتجاهل فرضية توظيف هذا الخطاب فقط وليس جعله حقيقة سندا لبناء عالم جديد (العولمة).(4)

وسوف يفرض منطق المصالح تدريجيا نفسه على حساب الخطاب الإيديولوجي سواء طرحت هذه المصالح بمفهومها الواسع (على مستوى الدول) أو بمفهومها الضيق كما تدل على ذلك على سبيل المثال المواقف الفرنسية من أحداث تونس أو أحداث مصر.

هكذا نعيش نظاما إقليميا عربيا خاضعا للإيديولوجية الجديدة وليس متكيفا معها وذلك بسبب تبعية أنظمة الحكم العربية علما بأن هذه التبعية عرفت كمصطلح في علم السياسة نقلة نوعية تثبت أو تؤكد ظاهرة الخضوع أكثر من التواطؤ مقارنة بنظرية التبعية الهيكلية (J.Galtung).(5)

إن هذا الوضع بدأ ينعكس تدريجيا على إستقلالية القرار السياسي في الوطن العربي التي دونها يتعارض الأمن القومي إلى الخطر.

إن النخب العربية تخضع في أغلبيتها إلى الحقل السمانطيتي الجديد الذي تعزز بعد سقوط جدار برلين والذي يشكل المرجعية الإيديولوجية للعولمة التي صارت بسبب التناقض بين تدعياتها المختلفة والواقع المعاش وهما إيديولوجيا أكثر منها مصطلح علمي.(6)

لا تحاول هكذا النخب إنتاج فكر خاص بها مكتفية بإستهلاك فكر الغير وهذا الإنتاج غير ضروري كون هناك من يفكر لصالح العرب.

وكنتيجة لهذا الوضع الجامعة تنهار والفكر يجمد والعلوم الإجتماعية تحاصر.

  هكذا يعرف تطور النظام الإقليمي العربي منحنى تنازليا لم تتوفر فيه قبل الأحداث الأخيرة أية بدرة إنعاش.(7)

وفي هذا المناخ أندلعت منذ شهر يناير 2011 ما يرى فيه البعض ثورات شبابية والبعض الآخر مجرد إحتجاجات دون تأثير في آخر المطاف على مصير هذا النظام الإقليمي.

وإذ تهتم الدراسات حول المظاهرات أو الحركات الإجتماعية أساسا بالسلطة والمعارضة يبقى أن ما يحدث في الدول العربية قد أبرز عنصرا جديدا يتمثل في السباب، الذين يشكلون في واقع الأمر متغيرا مجهولا لعدة إعتبارات لعلّ أهمها إنفراد جيل غير جيل الشباب في الحكم وفي القرار السياسي بمفهومه الواسع، وهذا ما يفسر إلى حدّ كبير غياب شعارات برمجية تقليدية في المظاهرات.

إذن دراسة هذه الثورات التي لم تحدد ملامح مستقبلها بعد تقتضي معرفة هذا العنصر الذي صار يلعب دورا حاسما في إندلاع الثورة وتطورها.

من هم هؤلاء الشباب؟ ما هي طموحاتهم ومطالبهم؟ لماذا يتجاهل الشباب طبيعة النظام الدولي وأدواره المختلفة وهل لم يدركوا أن هذا النظام الدولي (نمط سياسيا) للدول الكبرى هو الذي يشكل كذلك عائقا الرئيسي أمام الدمقرطة إذا كانت هذه الأخيرة بمثابة مطلبهم الجوهري؟

تشهد هكذا بلدان النظام الإقليمي العربي أحداثا تكاد أن تصف بالثورات الشعبية أو تفسر بفكرة المؤامرة أو تخضع لحظة أو إستراتيجية غير عربية.

  ولهذه الفرضيات التفسيرية الثلاثة مصدقيتها كما لا يستحيل نفيها في الوضع الحالي.

وتحتاج إلى جمع البيانات المختلفة من جهة والتأكد من المنهج الملائم لذلك من جهة أخرى وهذا ما سنقوم به في الدراسة المقبلة.

ومهما كان الحال فإن هذه الإضطرابات الداخلية ذات البعد السياسي بمفهومه الواسع لا يمكن أن تحدث إلا نتيجة الإختلالات الوظيفية التي تميز أنظمة الحكم.

ب) الإختلالات الوظيفية ... والنزاعات الداخلية:

  بما أننا إستعملنا مفهوم النظام الإقليمي للحديث عن مجموعة الدول العربية، فإن على كل نظام (إقليميا كان أو قطريا بمعنى دولة) أن يؤدي الوظائف اللازمة للحفاظ على الأقل على بقائه وكنسق من التفاعلات بين الحاكم والمحكوم، فإن مفهوم النظام يحدد عامة على أساس المدخلات (Inputs) أي المطالب النابعة من المحيط والمخرجات (Outputs) أي الردّ على هذه المطالب.

وبإختصار فإن الحاكم (السلطة والنظام السياسي) يتلقى مطالب المحكوم أو تطلعاته (المحيط) وبالتالي يراعي هذه التطلعات ويستجيب لها بعد التغذية الإسترجاعية (feedback)(8) ويظهر الإحتلال الوظيفي عندما لا تتلاءم المخرجات مع المدخلات.

وكوني أعتبر أنه بغض النظر عن البعد الإيديولوجي هناك خاصية أساسية لكل نظام مهما كانت توجهاته ومهما كانت أطراف هذه التوجهات تتمثل في ظاهرة العقد.   إن بين الحاكم والمحكوم عقد يجعل من الدولة دولة تعاقدية (Etat contractuel ) وبالتالي تتمثل الوظيفة الأساسية لهذا النظام أو الدولة في إحترام هذا العقد من خلال الإستجابة لتطلعات الرأي العام وكمقابل لهذه الإستجابة يؤيد المحكوم الحاكم (الطرف الثاني للعقد) .

إن الإختلالات الوظيفية تظهر عند عدم إحترام العقد، أي عدم ملاءمة المخرجات مع المدخلات او إهمال مقابل التأييد.

إن الأحداث مثل ما حدث في الدول العربية تنشب بسبب الإحتلالات الوظيفية أو الخل بالعقد.    

في سعينا وراء إستيعاب هذه الأحداث ونحن نشاهد فقرات السيناريوهات المتتالية، نحاول أن نحصر أسبابها علما بأن هذه الأخيرة تنقسم إلى نوعين: أسباب عميقة وأسباب مباشرة. إن الحديث عن الأسباب العميقة للأحداث الحالية في النظام الإقليمي العربي يجرنا حتما إلى التساؤل حول الإختلالات الوظيفية ميزت هذا النظام منذ نشأته إلى اليوم.

إن الشباب العربي واعي بهذه الإختلالات الوظيفية التي يشترك فيها نظامه الإقليمي ودوله المختلفة وذلك بسبب الروابط الوجدانية وطموحاتهم وتطلعاتهم المشتركة وهم يعيشون هذه الإختلالات كتهديد مستمر على أمنهم بالمفهوم الواسع وبالأحرى على أمنهم القومي .

إن دراسة الوضع العربي تبرز التنازلات المتتالية لهذا النظام في تعامله مع الغير وتوسيع الفجوة بين الحاكم والمحكوم بسبب تجاهل التطلعات ومحاولة تكريس السلطة الإدارية التي تقترب في حالة غياب السلطة المعنوية(9) من التسلط والدكتاتورية وعدم إحترام روح وفلسفة الدولة التعاقدية.

إن الشباب العربي في تأمله في مضيه القريب أي منذ نشأة النظام الإقليمي العربي يلاحظ أنه لم يتمم تحرره، أي أنه لم يقم بعد بإتمام تصفية الإستعمار ولم يتمكن على الأقل من الشروع في تجربة كالتجربة الأوربية ولم يتمتع إلى غاية اليوم من الكرامة الإنسانية علما بأن لهذه الأخيرة سياستها المتمثلة في توفير شروط ثبوت الذات وليس الحفاظ عليها فقط وعلما بأن نظامه الإقليمي يتمتع بالموارد الإقتصادية الضرورية لذلك كما لم يتمكن هذا الأخير من تحقيق الوحدة أو حتى التوحيد وهو لا زال يواجه الظاهرة الإسرائيلية كقلعة للإستعمار ويكتشف أنه متربع على موارده الإقتصادية ولا يملكها(10).

إن الشباب العربي عاش طوال حياته أي منذ 1945 إلى يومنا هذا ثلاثة أوهام وهي وهم الوحدة وهم الصمود والتصدي ووهم التنمية والإزدهار.

تلك هي الإختلالات الوظيفية الثلاثة التي تميز النظام الإقليمي العربي.

لم يستطيع هذا النظام الإستجابة للمطالب الثلاثة النابعة من محيطه أي الوحدة، أو التوحيد بين أعضاءه أو على الأقل التنسيق فيما بينها وإتمام تحرير أراضيه (القضية الفلسطينية) وإستغلال ثرواته لصالح المحكومين.

ج) الدولة التعاقدية ... والإستقرار السياسي:

إن أزمة الثقة بين الحاكم والمحكوم تنجم عن عدم احترام مضامين العقد الذي يربط الحاكم وبالمحكوم.

لذا ترى أنه من الأنجع اللجوء على مفهوم الدولة التعاقدية في محاولة استيعاب سلوك الشباب العربي.

وفعلا فإن بغض النظر على العامل الإيديولوجي ودوره في تحديد توجيهات النظام السياسي (ليبيراليا كان أو سلطويا أو اشتراكيا) فإن هذا الأخير يمتاز بخاصية أساسية تتمثل في العقد الذي يربط الحاكم بالمحكوم بل يمكن القول بأن هذا العقد هو المؤسس للنظام السياسي وبالتالي فإن استقرار هذا الأخير السياسية يرتبط بإحترام بنود هذا العقد.

ويمكن أن يكون العقد علينا (يشارك كل من الحاكم والمحكوم في وضعه) أو مفروضا من الحاكم (في حالة المستبد المغير أو الأنظمة السلطوية).

 ومهما كانت طرق وضعه يبقى أن احترامه من طرف المتعاقدين يساعد على تحقيق الاستقرار.

في حالة اختراقه أو إنتهاكه عن طريق العنف أو بسبب تراكم الإختلالات الوظيفية، يندلع النزاع وهو يعبر عن الغضب.

فيحالة تمييعه أو إنعدامه، تتكرس تدريجيا اللامبالاة السياسية لدى المحكوم وإبتعاده عن "الشيء) السياسية. من هنا يمكن استيعاب الحذر ونسب الإمتناع في الإنتخابات والحذر من الطبقة السياسية عموما. إن احتراك العقد يولد أزمة الثقة بين الحاكم والمحكوم إن هذه الإختلالات الثلاثة تسببت في فقدان الثقة، وتكريس الشعور بالإحباط والحرمان. هل لم نجد وراء الأحداث تراكم الشعور بالإحباط وإنعدام الثقة وفي هذه الحالة هل لم يرفض المحكوم أي عقد يقترحه عليه الحاكم.

II ـ اختلال الوظيفي الأول: الوهم الوحدوي وتكريس الدولة القطرية:

لعبت فعلا الدول العربية خلال الخمسينيات والستينيات دورا أساسيا في تصفية الإستعمار في باقي الدول العربية الأخرى، علينا كذلك أن نشير إلى أن هذا الدور كان منسجما مع موقف الدولتين العظميين آنذاك في هذا المجال، حتى لو كان موقف العظميين هذا – وهو مشترك- يستجيب إلى إستراتيجية "ملء الفراغ بعد خلقه" أو إلى إستراتيجية إضعاف المعسكر الغربي.

ومن جهة أخرى وبعد فشل المشاريع الوحدوية الذي يرجع إلى الإستراتيجية القطرية المتناقضة مع المصالح القومية، أدركت بعض الدول العربية ضرورة التركيز على ما كان يمكن أن تشترك فيه الدول العربية، أي تحقيق التنمية الإقتصادية ومواصلة الدفاع على الحقوق الفلسطينية.

شكلت هذه الإستراتيجية الجديدة محور إستقطاب في النظام الإقليمي العربي خصوصا وأن الإمكانات العربية (المحروقات على وجه الخصوص) تشكل حافزا لتبنيها خصوصا وأن النظام الإقليمي العربي أثبت قدرته على إستعمالها كسلاح سياسي خلال حرب أكتوبر 1973 حتى لو كان هذا الإستعمال ظرفيا حيث تحول النفط بسرعة إلى مجرد سلعة بل صار سلاحا سياسيا في يد الدول الكبرى (تحديد الأسعار، تأسيس الوكالة الدولية للطاقة...) بالإضافة إلى إحتمال تصديق أطروحة دور الولايات المتحدة في إرتفاع الأسعار الذي تأثرت به الدول الأوروبية واليابان على وجه الخصوص بالإضافة طبعا إلى دول العالم الثالث.

إن إستراتيجية التنمية هذه في الوطن العربي بنيت – وهنا يكمن الإختلال الثالث- على وهم عروية الإمكانات العربية، أي أن قرار إدارة وتوظيف الإمكانات الإقتصادية العربية لم يكن في الواقع عربيا وذلك رغم سياسات التأميم ويرجع ذلك إلى عدة أسباب.

إن تأسيس النظام الإقليمي العربي  مع ظهور جامعة الدول العربية تزامن مع ظهور القطبين الشرقي بزعامة الإتحاد السوفياتي والغربي بقيادة الولايات المتحدة، أي مع تقسم العالم الذي أقره مؤتمر يالطا.(11)

لقد تم تأسيس جامعة الدول العربية من طرف سبعة دول عربية (أنظمة ملكية كلها) بغية تكريس الدولة العربية القطرية وليس الوحدة. إن ميثاق جامعة الدول العربية أكبر دليل على ذلك كونه لا يتضمن بتاتا هذا المفهوم (أي الوحدة العربية) في حين ركز على مفهوم الدولة (القطرية) والسيادة الوطنية ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية.(12)

هدفت جامعة الدول العربية  إلى إحتواء تطلعات الرأي العربي وليس تحقيقها- إن ظروف نشأتها وطبيعة التفاعلات العربية- العربية السائدة قبل بروتوكول آلكساندريا بالإضافة إلى دور الدول الكبرى تجعلنا نعتبر تأسيس جامعة الدول العربية حلا وسطا بين تطلعات الرأي العام العربي الوحدوي من جهة ومصالح الدول الكبرى والأنظمة العربية من جهة أخرى، وهي مصالح تتناقض مع هذه التطلعات – لقد كانت هذه الأنظمة تسعى وراء فرض وجود كياناتها، أي تكريس مفهوم الدولة القطر كما تدل على ذلك النزاعات العربية- العربية حول المشاريع الوحدوية أو الفيدرالية المطروحة على الساحة العربية قبل ظهور الجامعة.(13)

ويبرز (M. Flory) تأثير المنطق القطري السائد على المشاريع الوحدوية حيث يعتبر بأن " فكرة الوجود أدت إلى بروز نزعة قومية أصيلة وثابتة... ولكنها تبلقنت من خلال طبيعة نشأة الدول العربية (بموجب التقسيمات الإدارية التي وضعها الإستعمار) ورغم هدفها النبيل المتمثل في إسترجاع السيادة الوطنية، إلا أن الوطنية (بمفهومها القطري) تشكل جريمة من الممكن أن تعرقل وحدة المجموعة العربية وتضاعف النزاعات العشائرية.(14)

ومن جهة أخرى، لم تؤسس هذه الجامعة على أساس بروتوكول الإسكندرية الأكثر إستجابة لتطلعات الرأي العام العربي وتحول هكذا مشروع تأسيس الجامعة من كيان عربي شبه إتحادي إلى شبه كونفيدرالي، غير ملزم لأعضائه.

وهكذا وعلى ضوء ميثاق تأسيسها، شكلت جامعة الدول العربية منذ البداية منظمة إقليمية دولية، أي منظمة حكومات حيث احتفظ هذا الميثاق لكل دولة عضو بإستقلالية كاملة وكرس مبدأ أولوية السيادة القطرية وتفوقه على الطموحات الوحدوية كما اشترط أن تلتزم الدولة العضو بالقرار الذي تتخذه الجامعة في حالة تصويتها عليه فقط.

هكذا خضعت هذه الهيئة ولازالت تخضع للدول الأعضاء ولطبيعة التفاعلات فيما بينها كما لم تكن مفتوحة أمام أية مؤسسة غير حكومية بإستثناء الوضع الخاص الذي كانت تتمتع به منظمة التحرير الفلسطينية.

تعتبر جامعة الدول العربية نتاج ثلاثة متغيرات رئيسية تتمثل في نظام التغلغل (تأثير الدول الكبرى) والنزاعات العربية- العربية وموقف الرأي العام العربي الوحدوي.

ويتضح أن جامعة الدول العربية لم تسطر بين أهدافها الوحدة العربية وتمثلت ولا زالت تتمثل صلاحياتها في ما تخوله لها الدول الأعضاء فقط .

أما المشاريع الوحدوية التي طرحت في الساحة العربية، فإنها كانت تهدف معظمها إلى تعزيز منطق الدولة القطر أي إلى تعزيز مصالح قطرية. وإذ لا يكمن الإختلال الوظيفي في هذا المنطق، أي تحقيق المصالح القطرية، فإنه يتمثل في طبيعة العلاقة بين هذه المصالح القطرية والمصالح القومية، أي في العلاقة التناقضية بين هذين النوعين من المصالح والتي ترجع إلى طبيعة ودور الأنظمة السياسية العربية.

 وفي هذا الصدد تضاخمت المواقف العربية المتناقضة إزاء مسألة التحالفات التي كانت تميز الساحة العربية حيث كانت بعض الدول العربية ترى – خلال مرحلة نشأة النظام الإقليمي العربي (1945-1955) وحتى بعد هذه المرحلة في هذه التحالفات وسيلة لبقاء أنظمتها في حين اعتبرها البعض الآخر وسيلة لإستمرار الهيمنة الغربية- وللإشارة فإن هذين الموقفين لم تتسبب فيهما إعتبارات إيديولوجية واضحة كون النزاعات كانت تدور فيما بين أعضاء النظام الإقليمي العربي وهم دول آنذاك محافظة أو دول وسط،(15) أي أنها لم تتبنى بعد إيديولوجية تستهدف التغيير رغم ضغوطات الرأي العربي وأحزاب المعارضة خصوصا بعد هزيمة العرب سنة 1948 وما ترتب عنها.

ومع ظهور هذا النوع من الإيديولوجيات خلال مرحلة المد القومي   (1954- 1970) لم تسفر كذلك المشاريع الوحدوية على نتائج ملموسة ودائمة وذلك لنفس الأسباب أي تفوق الإعتبارات القطرية على الأغراض القومية.

إن الفكر القومي صار خلال هذه المرحلة المصدر الرئيسي للنزاعات العربية، ولم تكن هذه النزاعات تدور بين الدول التقدمية والدول المحافظة (أو دول وسط) فقط بل ميزت كذلك دول المعسكر التقدمي في النظام الإقليمي العربي (حيث لا تقل النزاعات التقدمية- القدمية حدة عن النزاعات التقدمية المحافظة).

هكذا وحتى في إطار التجانس الإيديولوجي، ظهرت نزاعات عديدة أثبتت من حيث الممارسة تفوق القطرية على القومية وكون الفكر القومي كان يعني التصدي لنظام التغلغل، (أي نفوذ الدولتين العظمتين) مهما كانت أشكاله، فإنه وجد دعما من قبل الرأي العربي (حلف بغداد ومذهب أيزنهاور والإتفاقيات العسكرية).

إن أهميته العامل الإيديولوجي كمصدر للنزاعات العربية – العربية أحال دون تجسيد المشاريع الوحدوية حتى داخل المعسكر التقدمي باستثناء تجربة الجمهورية العربية المتحدة التي يثبت التأمل فيها ضعف سندها القومي وقوة الإعتبارات القطرية كما خضعت تجربة الإتحاد العربي ثم الدولة العربية المتحدة كذلك لإعتبارات ظرفية فقط.

هكذا تميزت هذه المرحلة ليس فقط بما وصفها (KERR)(16) الحرب الباردة العربية بل كذلك بالتناقض بين الفكر القومي والممارسة القومية كما تثبت ذلك النزاعات فيما بين الدول التقدمية، وفشل تجربة الجمهورية العربية المتحدة.

وخلال مرحلة تعزيز المد القومي (مع إستقلال الجزائر، 1962-1970) تكررت نفس الممارسات السياسية حيث منعت الخلافات الإيديولوجية تجسيد فكرة المغرب العربي الكبير كما منعت الإعتبارات القطرية المحضة حتى توحيد فروع نفس الحزب المنادي بالوحدة وساهمت النزاعات فيما بين الدول التقدمية خلال هذه المرحلة في إنحسار المد القومي.

فيعد زعزعة هرم السلطة الإقليمية تعددت الأقطاب في النظام الإقليمي العربي بعد إنسحاب مصر كقطب رئيسي ولكن هذه الأقطاب إستندت إلى تصورات وإستراتيجيات سياسية خاضعة للعامل الجغرافي وهي متناقضة فيما بينها.

وهكذا يفسر تعدد الأقطاب أهمية الإستراتيجيات الجهوية، أي ظاهرة التجمعات الإقليمية خلال مرحلة تشتت أعضاء النظام الإقليمي العربي (1975-1985).

إن هذه التجمعات الإقليمية  لم تمثل مرحلة نحو العمل العربي المشترك كونها أسست إستجابة لبعض السلوكيات الهادفة إلى تحقيق النفوذ في مناطق معينة أو لعوامل مرتبطة بظروف دولية وإقليمية (خاصة بدول الجوار الجغرافي) معينة.

إن هذه التجمعات لم تستحب في أساسها لإستراتيجيات ترسم تصورا مستقبليا للنظام الإقليمي العربي بل مهدت لمشاريع لاحقة، أي مشاريع بدأت تتأكد حاليا في إطار "العولمة".

بالإضافة إلى ذلك فإن هذه الإستراتيجيات العربية المرتبطة بالمصالح القطرية لم تساعد النظام الإقليمي العربي على الحفاظ على الأقل على حد أدنى من مشروعيته خلال حرب الخليج الأولى، أي على مواجهة المخاطر التي تكاد تنجم عن دول الجوار الجغرافي والتي أمست بهوية النظام الإقليمي العربي – كما جاءت حرب الخليج الثانية لتوضح نتيجة تفوق المصالح القطرية على المصالح القومية والعلاقة التناقضية في ما بين هذه المصالح.

هكذا تسببت المصالح القطرية في تحويل مفهوم الوحدة العربية إلى مجرد وهم إيديولوجي. لقد شكلت الوحدة العربية التطلع الرئيسي للشعوب العربية التي كانت تشعر بأنها تنتمي إلى أمة واحدة – إذ هذه القيمة السيكولوجية – المجتمعية تراجعت في غياب تغذيتها وبسبب الإحباط الذي يشعر به المواطن العربي أين ما كان أمام الظاهرة التنازعية في التفاعلات فيما بين حكامه.

وهكذا عرف النظام الإقليمي العربي أول إختلال وظيفي تمثل في الوهم الوحدوي، ذلك الإختلال الذي أدى تدريجيا إلى إهمال أو على الأقل إلى تضئيل القوة السيكولوجية التي كانت تحملها فكرة الوحدة داخل الرأي العام العربي ومن المعروف أن القيم النفسية – المجتمعية (Psycho-Sociétales)(17) تعرف منحى تنازليا في غياب التغذية، نهيك عن السلوكيات السياسية التي تركز لسبب أو لآخر على الخصوصيات التي تميز الدول العربية ليس من باب الإثراء بل من زاوية التمييز.

إن المواطن العربي يلاحظ حاليا كيف حلت المشاريع الإقليمية محل المشاريع الوحدوية بسبب ليس التصورات القطرية بل بسبب العلاقة التناقضية التي ساهم في وضعها الحكام بين هذه التصورات والتصورات القومية.

الإحتلال الوظيفي الثاني: أولوية النزاع العربي–العربي على الصراع العربي الصهيوني:

استمرت القضية الفلسطينية تشكل التحدي الرئيسي للأنظمة العربية حيث يمثل حلها العربي حقيقة قدرة النظام الإقليمي العربي على إستغلال هامش التحرك الذي تتيحه طبيعة النظام الدولي.

إن الظاهرة الصهيونية بتجسيدها مع تأسيس دولة إسرائيل تمثل إحدى ترتيبات نظام الثنائية القطبية حيث تزامن الإعتراف الأمريكي بدولة إسرائيل مع الإعتراف السوفياتي.

صارت الدول العربية في تعاملها مع القضية الفلسطينية منذ تأسيس دولة إسرائيل أسيرة طبيعة تحالفاتها مع الدولتين العظميين التي كانتا متفقتين على تكريس الوجود الصهيوني في النظام الإقليمي العربي.

إن هذه التحالفات مع ما كانت تتضمنه من تناقضات إيديولوجية جعلت الدول العربية تدرج القضية الفلسطينية ليس في إطار إستراتيجية عربية مشتركة بل في إطار إستراتيجيات عربية متناقضة تسبب في الإختلال الوظيفي الثاني المتمثل في أولوية النزاعات العربية- العربية على الصراع العربي- الصهيوني.(18)

تعتبر المسألة الفلسطينية أحد المصادر الرئيسية للنزاعات العربية حيث تحتل النزاعات حولها المرتبة الثانية من حيث أهمية وشدة النزاعات وذلك بعد النزاعات حول الأنظمة السياسية، حسب دراسة د/أحمد يوسف أحمد.(19)

وإذ يتشابك ويتداخل هذان النوعان من النزاعات بالإضافة إلى تشابكهما بالنزاعات ذات المصادر الأخرى، يبقى أن للنزاعات العربية – العربية حول المسألة الفلسطينية تأثيرا خاصا على تطور النظام الإقليمي العربي لعدة أسباب:

1-   إن النزاعات حول القضايا الأخرى تعكس علاقة خاصة بين متغيرات داخلية أساسا، أي مرتبطة بالأنظمة السياسية العربية، حتى لو كان تأثير نظام التغلغل واضحا وأحيانا حاسما في تطور هذه النزاعات.

2 - وإذا لم يمكن تجاهل تأثير هذا النوع من النزاعات على تطور النظام الإقليمي العربي، يبقى أنها لا تتنافى كاملة مع تطبيع العلاقات العربية – العربية، بل حتى تحسينها بتفوق التفاعلات التعاونية بين الأنظمة العربية من حين إلى آخر تحت التهديد الخارجي.

3 - بالإضافة إلى ذلك فإن للبعض من هذه النزاعات دورا وظيفيا قد ساعد على الحفاظ على عقيدة النظام الإقليمي العربي وأسهم في عملية التغيير داخل هذا النظام.

أما النزاعات حول المسألة الفلسطينية، فإن لها دور مخل بوظيفة النظام الإقليمي وتؤثر على علاقة هذا الأخير المباشرة مع دولة إسرائيل وكون تطور القضية الفلسطينية مرتبط بمعادلة ثلاثية الأطراف (الدول العربية والفلسطينيون مع منظماتهم وإسرائيل)، فلاشك أن التناقضات الثانوية (التي تميز العلاقات فيما بين الطرفين الأولين) تجعل التناقض الرئيسي بين النظام الإقليمي العربي وإسرائيل ينمو لصالح هذا الأخير.

إن المسألة الفلسطينية كانت مصدرا لثلاثة أنواع من النزاعات أي نزاعات عربية – عربية ونزاعات عربية فلسطينية وكذلك نزاعات فلسطينية – فلسطينية.

هكذا شكلت الظاهرة التنازعية حول القضية الفلسطينية ظاهرة ثابتة خلال مختلف مراحل تطور النظام الإقليمي العربي.

ولاشك أن هناك عوامل عدة قد حددت طبيعة هذه النزاعات لعل أهمها العامل الجغرافي الذي جعل المواقف العربية تتباين في ما بينها وخصوصيات النظام الدولي عبر المراحل التي مر بها (حرب الباردة، إنفراج، تعايش سلمي...).

إن هذه النزاعات قد إرتبطت كذلك ببعض المحددات الثابتة منها طبيعة الدولة الإسرائيلية (نتيجة النظام الدولي الذي نشأ بموجب الحرب العالمية الثانية) وتشتت الفلسطينيين عبر الأقطار العربية.

إن الموقف العربي تجاهل دور طبيعة النظام الدولي في الحفاظ على بقاء دولة إسرائيل كما تجاهل العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية معتبرا إياها علاقة تبعية فقط في حين أنه يمكن إضفاء المصداقية العلمية على فرضية علاقة الاعتماد المتبادل بشطر المالية والذكاء الصهيونيين من جهة، وشطر القوة والترسنة العسكرية الأمريكية من جهة أخرى.

أما تشتت الفلسطينيين عبر النظام الإقليمي العربي وذلك منذ هزيمة 1948، فإنه ساعد على توظيف العامل الفلسطيني من قبل الدول العربية في إطار إستراتيجياتها المختلفة بل حتى المتناقضة (خصوصا مع المشاريع لتسوية الصراع العربي-الإسرائيلي).

وإذ يمكن القول بأن الموقف العربي قد أمتاز في البداية باستنكار ظاهرة الكيان الصهيوني رغم إتفاقيات رودس (20) إلا أن هذا الإستنكار قد تصادم مع واقع التفاعلات العربية التنازعية، الأمر الذي أحال دون تحديد إستراتيجية عربية موحدة.

وتدريجيا انحصرت التفاعلات العربية – العربية حول المسألة الفلسطينية داخل ثلاثة معادلات متناقضة وهي:

أ) تكريس الدولة القطرية المتناقضة مع الشعور العربي الوحدوي، الأمر الذي جعل تبني هذه القضية من طرف الأنظمة العربية وسيلة لتدعيم الدولة القطر.

ب) ضرورة الموقف الإستراتيجي الحاسم من إسرائيل المتناقض مع ترتيبات التحالفات مع الدول الكبرى في حالة بعض الدول العربية أو مع ضعف الإمكانات التي تسمح بتحديد هذا الموقف في حالة دول عربية أخرى.

يكمن مصدر النزاعات العربية – العربية حول المسألة الفلسطينية خلال مراحل تطور النظام الإقليمي العربي في هذا النمط من العلاقات التناقضية كما كان لهذه النزاعات إنعكاسات على شطري كل معادلة، إلا أن هذه الإنعكاسات تباينت من مرحلة إلى أخرى وأدت في آخر المطاف إلى إعتراف ضمني شامل بدولة إسرائيل عشية هذه "العولمة".

وفعلا فلقد طرحت المسألة الفلسطينية على الساحة العربية في الوقت الذي كانت الدول العربية منشغلة أساسا بإستقلالية كياناتها بسبب النزاعات العشائرية التي اندمجت فيها حتى المشاريع الوحدوية التي كانت تهدف عموما بدورها إلى تعزيز الدولة القطر.

وما يمكن قوله في هذا الصدد هو أن طبيعة الدول العربية وتفوق الظاهرة التنازعية على الظاهرة التعاونية قد أثر على التطور الذي عرفته القضية الفلسطينية.

إن هذه الخصوصيات تفسر بدورها طبيعة الصراع العربي – الإسرائيلي حيث يمكن إعتبار هذا الأخير مجرد سلسلة من المشاهد (السيناريوات) متشابهة فيما بينها من حيث الجوهر (أي التنازلات العربية المتتالية) ومختلفة شكلا أي من حيث وهم التصدي العربي في كل سيناريو.

ولعل أول سيناريو يدّل على التنازل العربي كظاهرة ثابتة يتمثل في المفاوضات حول شروط الهدنة في رودس بعد الهزيمة والتي إنتهت بتسليم الدول العربية مساحات واسعة من فلسطين لإسرائيل تفوق ما نص عليه قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين ولا شك أن النزاعات العربية – العربية قد يسرت إنتصار اليهود خلال هذه الحرب كما أشار إلى ذلك أكثر من باحث.(21)

 هكذا صارت المسألة الفلسطينية والنزاعات العربية – العربية حولها تغذي (تتغذى من) النزاعات العربية – العربية حول القضايا الأخرى وحتى العلاقات التعاونية (محاولات الإدماج أو تأييد التحالفات مع الدول الغربية أو التنديد بها).

وشكلت هكذا المسألة الفلسطينية أحد المصادر الرئيسية للنزاعات العربية حول التمثيل الفلسطيني حيث تبلورت فكرة إستقلالية القرار السياسي الفلسطيني بسبب الهزيمة وما ترتب عنها من تنازلات.

ولكن استقلالية القرار السياسي الفلسطيني يمكن اعتباره في حد ذاته تحويل القضية الفلسطنية من قضية قومية إلى قضية قطرية.

إمتازت الساحة العربية أثناء مرحلة المد القومي بتصورين عربيين متناقضين لإيجاد حل للقضية الفلسطينية .

ويكمن التناقض في الموقف الواجب تبنيه من الدول الكبرى حيث كان أنصار الفكر القومي يعتبرون التصدي للإحترافات الأجنبية وسيلة لتعزيز قدرة النظام الإقليمي العربي على حل المسألة الفلسطينية في حين كانت الدول المحافظة ترى في التحالفات مع الدول الكبرى الوسيلة الأنجع لتحقيق نفس الغرض.

إن هذين التصورين المتناقضين سوف يشكلان أحد ثوابت التفاعلات العربية – العربية في تعاملها مع القضية الفلسطينية.

ويرى بعض المحللين أن المد القومي قد ساهم في تكريس الدولة القطر بسبب التناقضات الإيديولوجية التي أدخلها هذا المد في الساحة العربية وبسبب ضعف الإمكانات لدى الدول التي انتهجت هذا المد ونشوب نزاعات فيما بينها لا تقل حدة وتأثير عن ما ترتب عن النزاعات الإيديولوجية (محافظا – تقدمي، وسط). 

وإذ أدرج الفلسطنيون قضيتهم في إطار المد القومي وصاروا بموجب ذلك طرفا في النزاعات العربية – العربية، يبقى أن طبيعة هذه النزاعات وإنعكاساتها السلبية قد دعمت الفكر الوطني (القطري) الفلسطيني كون أطراف عديدة من الفلسطينيين شعروا بهشاشة المعادلة الوحدة – التحرير وبجانبها الوهمي (عندما تتصادم هذه المعادلة مع الممارسات والسلوكيات العربية الفعلية).

ولقد زعزعت حرب جوان 1967 هذه المعادلة وذلك من خلال إدخال متغير جديد في المعادلة يتمثل في إحتلال أجزاء من أراضي دول المجابهة (مصر وسوريا ولبنان) حيث أصبح الشطر الثاني من المعادلة (أي التحرير) لا يصب فقط في فلسطين بل كذلك في تحرير الأراضي المحتلة.

وأمتاز الفكر السياسي الفلسطيني مع نهاية هذه المرحلة بالتداخل بين القومية والقطرية خصوصا وأن التفاعلات فيما بين الدول العربية التقدمية صارت لم تخلو من الظاهرة التنازعية كما شكل حل الجمهورية العربية المتحدة في 1961 أحد مصادر الفكر الفلسطيني القطري.

وإذا إنتهت مرحلة المد القومي مع تعزيز فكرة التمثيل الفلسطيني للفلسطينيين، فإن هذه الفكرة تعتبر في حد ذاتها تمهيدا لإعتبار فلسطين بعدا قطريا جغرافيا فلسطينيا الوجه والعمق والأهداف.

وإزداد التناقض حول التمثيل الفلسطيني شدة بعد هذه الحرب، أي بعدما صارت دول المجابهة أطرافا مباشرة في الصراع بسبب إحتلال أراضيها.

وإذا إتفقت هكذا لدول العربية في بداية مرحلة تعزيز المد القومي على ضرورة تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، فلقد حددت لهذه الأخيرة هامش التحرك الذي يستجيب لإنشغالاتها كأقطار أساسا وصار هكذا موضوع التمثيل هذا مصدر نزاعات ثلاثية الأطراف، أي فيما بين الأنظمة العربية ومن بين هذه الأخيرة والمنظمات الفلسطينية المختلفة وأخيرا فيما بين هذه الأخيرة نفسها.

وإندرجت هكذا حرب أكتوبر 1973 والإنتصار العربي المحدود في إطار الإنشغالات العربية الرامية إلى تحرير أراضيها، أي أنها إندرجت في نمط العلاقات التي صارت تربط النظام الإقليمي العربي بالدولتين العظميين وبالأخرى بالولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي سمح لإسرائيل بفرض تصوره لمعادلة صراعه مع العرب.

تسببت هذه النزاعات في تشتت المقاومة الفلسطينية عبر الدول العربية بعد تمركزها في الأردن ثم في لبنان كما عبرت الأزمة في لبنان إلى حد كبير عن النزاعات العربية – العربية حول المسألة الفلسطينية أكثر منها نزاع لبناني لبناني حتى لو حدث ذلك فعلا خصوصا وأن هذه النزاعات بدأت تدور حول مشاريع تسوية الصراع العربي – الإسرائيلي وبالتالي ضرورة إدماج المنظمة الفلسطينية في "الشرعية الدولية" تحت حجة "الواقعية السياسية".

وهكذا بعدما كانت المقاومة الفلسطينية تعيش في حصار التناقضات والنزاعات العربية – العربية، صارت بموجب تعميم منطق التسوية التدريجي تعيش في حصار الإطار المحدد لها من قبل النظام الإقليمي العربي الذي كان يسوده هذا المنطق.

تم دمج المنظمة الفلسطينية كعضو كامل الصلاحيات في جامعة الدول العربية وكانت هذه المنظمة طوال هذه المرحلة خاضعة لضغوط مستمرة بهدف مشاركتها في مؤتمر السلام بعد تليين موقفها وتعديل ميثاقها الوطني.

 ولاشك أن تطور الموقف الفلسطيني من خلال إجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني يوضح تأثير هذه الضغوط على المنظمة وعلى النزاعات فيما بين أعضائها.

وبعدما كان النظام الإقليمي العربي يحدد بإستمرار منذ مرحلة إنحصار المد القومي وحتى من قبلها حدود عمل المقاومة الفلسطينية في المجال العسكري وحتى السياسي صار ينظر خلال مرحلة التبعثر (1978-1985) إلى المسألة الفلسطينية من زاوية أمنية قطرية مع إسرائيل وتحولت المسألة الفلسطينية إلى مشكل حدود مع الكيان الصهيوني وسعت الدول العربية من وراء تفادي أي سبب يجرها إلى حرب شاملة مع إسرائيلوإذ تبنى النظام الإقليمي العربي التسوية مع إسرائيل (مع نوع من التفاوت بين أعضائه) كإستراتيجية، يبقى أنه قد سطر لتحقيق هذه الإستراتيجية قرارات لم تعزز مكانته في المفاوضات ولم تجبر إسرائيل على تقديم تنازلات وهذا ما يفسر لجوء منظمة التحرير الفلسطينية لتعزيز (أو كسب) أوراق المساومة إلى الإعتماد على الفلسطينيين الخاضعين للإحتلال (الإنتفاضات المختلفة).

وتجسد التصور الإسرائيلي في مرحلة تشتت أعضاء النظام الإقليمي العربي (أي خلال الثمانينيات) مع إتفاقية السلام المصرية – الإسرائيلية وما ترتب عنها من إنعكاسات على قدرة ومكانة إسرائيل وذلك بسبب ما فرضته هذه الإتفاقية من إلتزامات على الدولة التي كانت تشكل القطب الرئيسي في النظام الإقليمي العربي، تلك الإلتزامات التي جعلت هذا النظام يفقد كل المعالم في صراعه مع إسرائيل.

    كما برهن تطور جبهة الصمود والتصدي على عدم قدرة الدول العربية (وبالأحرى التقدمية منها) على تجاوز النزاعات الناشبة بينها وبالتالي على طرح اليد بل الإنسحاب المصري بسبب إتفاقيات كامب ديفيد.

هكذا أفقد النظام الإقليمي العربي كل أوراق المساومة في التفاوض مع إسرائيل عشية سياستي الفلاسنوست والبيروسترويكا(22) الممهدتين لتحولات عميقة في النظام الدولي.

ونلاحظ هكذا منذ هزيمة 1948 تطور التشتت الفلسطيني عبر الدول العربية الممهد للإستيطان فيها  – وهو أحد أهداف إسرائيل – وحتى تشتت المقاومة الفلسطينية عبر الدول التقدمية الممهد التطبيق التصور إسرائيلي.

صار هكذا النظام الإقليمي العربي يأمل في الحصول على أقل مما كان ير فضة مع تأسيس دولة إسرائيل، أي الحصول على أقل ما كان ينص عليه قرار التقسيم سنة 1947 ولكن إسرائيل أدخلت بسبب ما عرف بحرب الخليج الثانية – هذا النظام الإقليمي العربي في سيناريو جديد يخضع لنفس المنطق الذي خضعت له السيناريوات السابقة (منذ ذلك الذي ذكرناه سابقا أي إتفاقيات رودس)، ذلك المنطق الذي يتمثل في إضطرار الأنظمة العربية للقبول الضمني وحتى العلني للشروط الإسرائيلية من خلال تصدي عربي وهمي، لكن ضروري لتمكين الحاكم العربي من مغالطة المحكوم.

وإذ ساعدت طبيعة النظام الدولي على تصفية الإستعمار، فلم يتمكن العرب من التكيف المقاوم مع الترتيبات الأخرى لهذا النظام الدولي والمتمثلة في تأسيس دولة إسرائيل وذلك بسبب أولوية النزاعات العربية – العربية على الصراع العربي – الإسرائيلي في إستراتيجيات الأقطار العربية.

إن ظاهرة النزاع في النظام الإقليمي العربي ظاهرة ثابتة وتتصدر مواقف واهتمامات الحاكم ولكن هذا النزاع لم يتغذي الآن بالإيديولوجية (تقدمي – محافظ) بل بالعلاقة التناقضية التي يريد البعض أن يضعها داخل إرثنا الثقافي الديني، (الشيعة – السنة) أو بين المورث (الدين) والمكتسب في ثقافتها.

لقد عاش الشباب العربي وهم "ذهبت قواتنا (الفلسطينية) للتصدي للإحتلال الصهيوني وعادت على قواعدها سليمة " ليستيقضوا على فقدان القوات والقاعد وهم واعون بالمسؤوليات المختلفة وبالأحرى تلك المرتبطة بالمتغيرات الداخلية أي بحكامهم.

IV ـ الإحتلال الوظيفي الثالث: لا عروبة الإمكانات العربية.

بعدما إنهارت تدريجيا فكرة الوحدة العربية كقيمة أساسية في الثقافة السياسية العربية بسبب فقدان الخطاب السياسي العربي من المحيط إلى الخليج أية إشارة إليها مثلما فقدها منذ البداية مثياق جامعة الدول العربية، شكل موضوع التحرر وموضوع التنمية سندي مشروعية الحكام العرب.

وفي مجال التنمية لم يتمكن النظام الإقليمي العربي من تأدية وظيفته الأساسية كما تميزت السلوكيات  العربية فيما يتعلق بهذا المجال بموضوع التنمية بعدم قدرة توظيف الإمكانات المادية المتوفرة في هذا النظام الإقليمي والتي جعلت هذا الأخير يكتسب أهمية جيوستراتيجية وجيو-اقتصادية.

فبدلا من إستغلال هذه الإمكانات بغية التمكن من تأدية وظيفته الثانية المتمثلة في تحرير الأراضي العربية المحتلة من قبل إسرائيل وإيجاد حل للمسألة الفلسطينية يشارك العرب على الأقل في رسمه، راحت هذه الإمكانات تشكل تدريجيا موضوع نزاع جديد في التفاعلات العربية العربية.

لقد طرحت مسألة التنمية كأحد أهداف النظام الإقليمي العربي وتبني أعضاء هذا الأخير هذا الهدف كأحد مصادر مشروعيتها وصار هذا الهدف من بين ثوابت الخطاب السياسي العربي في مرحلة السبعينيات على وجه الخصوص.

وفي هذا الصدد علينا أن نشير إلى العلاقة بين السبل التي لجأت إليها الدولة العربية لإسترجاع سيادتها والمناهج المتبعة لتحقيق التنمية.

وهكذا وبموجب ما سبق والتباين في طرق إسترجاع السيادة، تباينت واختلفت مناهج التنمية لتصل إلى درجة التناقض.

أثر هذا التناقض على منظومة القيم النفسية المجتمعية التي تميز النسيج الإجتماعي في الدول العربية والتي تخضع بسبب الخطاب السياسي العربي المتخوف من الحاضر أو المتجاهل له على الأقل إلى المنطق الذي يتراوح بين العنعنات والينبغيات.

وفي مقاربته السيكولوجية للعدوان، لقد ركز "دولر- دوب" على فكرة الشعور بالإحباط الناجم عن الحرمان والذي يعني بالنسبة له ذلك الإضطراب في السلوك نتيجة الإخفاق في تحقيق هدف يسعى إليه الفرد، أي نتيجة الحرمان.(23)

وعلى أساس هذا التعريف فإن دولة تسعى إلى تحقيق تنميتها ستعيش وضع الإحباط في حالة وجود عائق يحرمها من تحقيق هذا الهدف، وتتراكم هكذا أسباب النزاع في مجال التنمية بين هذه الدولة وكل دولة يفترض أنها من وراء هذا العائق.

إن الدول العربية التي تواجه عائقا مثل هذا أمام تحقيق أهدافها هي تلك الدول التي تتبنى سياسات تنموية تتناقض مع منطق العلاقات الإقتصادية الدولية الذي كان سائدا طوال الثنائية القطبية وشكلت هكذا هذه السياسات التنموية الهادفة حسب أصحابها إلى إعطاء لمفهوم السيادة الوطنية معناه الحقيقي مصدرا للنزعات بين دول النظام الإقليمي التي تنتهج هذه السياسات من جهة والدول الكبرى من جهة أخرى وبالأحرى ما كان يعتبر في بعض الأدبيات السياسية بالصراع جنوب – شمال(24) وأنفرد هذا الأخير في واقع الأمر في إدارة الشؤون الإقتصادية العالمية قبل التحولات الدولية الأخيرة والذي أصطلح عليها خطأ بمفهوم "العولمة"، وذلك من خلال مجموعة الـ 7 والمؤسسات المالية الدولية.  

كما شكلت هذه السياسات التنموية مصدر نزاعات أخرى داخل النظام الإقليمي العربي بين الدول التي تبنت هذه السياسات والدول التي رأت حسب إدراكها لمصالحها الوطنية في دمج سياساتها التنموية في المنطق السائد دوليا أنجع وسيلة لتحقيق الرفاهية.

هكذا عرفت التفاعلات العربية – العربية في هذا المجال – أي التنموي الإقتصادي- كذلك الظاهرة التنازعية خصوصا وأن فكرة التكامل الإقتصادي العربي لم تتلق أي صدى منذ التطرق إليه في الخطاب السياسي مع طرح فكرة السوق العربية المشتركة.

بالإضافة إلى هذا الوقف شكل عامل النفط موضوع خلافات بين الدول العربية المنتجة والدول العربية غير المنتجة وتمحورت هذه الخلافات حول إستعمال النفط كسلاح سياسي في الصراع العربي الإسرائيلي وحول سياسة الأسعار.

وإذ حاولت الدول العربية المنتجة تفادي الإنشقاق السياسي ليس فقط بينها وبين باقي الدول العربية الأخرى بل كذلك مع الدول التي تبنت مواقف مؤيدة للقضية العربية في حرب أكتوبر 1973، يبقى أن النهج المستعمل والمتمثل في المساعدات المالية العربية لهذه الدول قد أثبت تفوق التعاون الثنائي على التعاون المتعدد الأطراف (حال التعاون العربي الإفريقي) وهذا مما يدل على تفوق الإستراتيجيات العربية القطرية على إستراتيجية عربية مشتركة.(25)

وفي هذا الصدد يمكن القول بأن مؤتمر القمة العربي الإفريقي الذي إنعقد في مارس 1977 في دكار مثل بالنسبة للرئيس الجزائري " هواري بومدين" الذي كان يرى في نظام إقتصادي دولي جديد ضرورة لتجاوز التخلف مثلث بالنسبة له هذه القمة ما مثلته قمة الخرطوم في 1967 بعد الهزيمة بالنسبة للرئيس "جمال عبد الناصر". وشكلت كذلك سياسة الأسعار موضوع خلافات فيما بين الدول العربية المنتجة نفسها، أي بين تلك الدول ذات الكثافة السكانية المتبينة ومشاريع تنموية تقتضي التوظيف الأقصى لإمكاناتها النفطية والدول التي كانت ترغب في الحفاظ على مخزونها النفطي وانتهجت سياسة مرنة في مجال الأسعار أدت إلى تراجع سعر النفط إبتداء من ديسمبر 1976.

بالإضافة إلى ما سبق فإن إرتفاع سعر النفط خلال هذه الحرب صار وهميا – على غرار الإنتصار العسكري العربي – وذلك كونه خضع لعوامل ظرفية أكثر منها إستراتيجية وكونه أصبح دون جدوى أمام إرتفاع تكاليف الإيرادات العربية، وذلك نهيك عن بعض التحاليل السياسية التي وضعت إرتفاع سعر النفط العربي في معادلة خاصة بالتصور الأمريكي لمكان ودور أوروبا.

لقد أثبتت حرب أكتوبر 1973 أهمية النفط العربي من خلال تأثيره على بعض المواقف الدولية من القضية الفلسطينية، كما تجلي ذلك من خلال الحوار العربي – الأوربي وإضطرار الدول الأوربية إلى تبني مواقف تتميز – على الأقل في بداية ما سمي بأزمة الطاقة – عن الموقف الأمريكي فيما يتعلق بمصير قرارات الأمم المتحدة الخاصة بتسوية الصراع العربي الإسرائيلي.

ولكن – وهذا مما يدل على أولوية الظرفي على الإستراتيجي في القرار العربي – إذا إستطاع النظام الإقليمي العربي أن يوظف النفط كسلاح سياسي، فسرعان ما تحول هذا النفط إلى مجرد سلعة ثم إلى سلاح سياسي بطريقة غير مباشرة في أيدي الدول الغربية (الوكالة الدولية للطاقة، تكاليف الإيرادات العربية المتضاعفة ...).

ولم يتمكن كذلك النظام الإقليمي العربي من توظيف هذا النفط لتخفيف أعباء التبادلات الإقتصادية غير متكافئة بين الدول الغنية والدول الفقيرة.

هذا وإذا استثنينا حرب أكتوبر 1973، فيمكن القول بأن منظمة الدول العربية المصدرة للنفط، إمتازت منذ تأسيسها بالإستجابة لمتطلبات البيئة الدولية ولم تتمكن حتى من تفادي تأثير النزاعات العربية – العربية كما دلت على ذلك المشاكل التي طرحها موضوع إنضمام بعض الدول العربية إليها.

أدت كذلك سياسة إرتفاع الأسعار في غياب إستراتيجية عربية مشتركة تخدم قضايا النظام الإقليمي العربي على المدى المتوسط على الأقل إلى تشويه صورة العربي لدى دول العالم الثالث وبالأحرى الدول الصديقة والمؤيدة لقضية فلسطين.

لقد أعتبر فعلا إرتفاع أسعار النفط عرقلة أمام السياسات المنتهجة من قبل الدول النامية خصوصا وأن الدول العربية المنتجة للنفط قد رفضت في أغلبيتها إقتراح أسعار فضولية (Préférentiels) وفضلت تقديم مساعدات مالية قد تمت بدورها في إطار علاقات ثنائية بدلا من العلاقات المتعددة الأطراف (مثل العلاقات بين جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية أو بين مؤسساتها).

بالإضافة إلى ذلك شكل موضوع الأموال الغربية في البنوك الغربية أحد أسباب هشاشة مواقف العرب وجديتهم من قضاياهم.

هكذا شكل التعاون العربي الإفريقي فرصة لتعزيز بعض الإستراتيجيات العربية القطرية فقط وتضعيف نفوذها كما وظفت كذلك بغية رسم منطق معين للتفاعلات العربية – العربية.

لم يكن للعرب الإدراك الكافي والعقلاني لمصالحهم ولتعزيز مكانتهم في العالم وذلك كونهم لم يتمكنوا من إستغلال إستراتيجية تتجاوز الدائرة العربية تجذب وتعزز التضامن مع قضاياهم (أي إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية – وتوفير الشروط الضرورية لتحقيق التنمية) ولم يتمكن العرب من إحياء العلاقة الجدلية بين مبادئ وأهداف العالم الثالث وحركة عدم الإنحياز والقضايا العربية (تلك العلاقة التي ميزت الفكر القومي العربي والحياد الإيجابي والتي نشأت مع مؤتمر باندونغ سنة 1955).

لم يشكل النفط العربي ذلك السند الضروري لدعم أوراق المساومة في المفاوضات الرامية إلى إنشاء نظام اقتصادي دولي جديد، يرجع الإعتبار للثروات العربية.

وتسبب فشل هذه المحاولات الهادفة إلى تعزيز مكانة النظام الإقليمي العربي في الساحة الدولية من خلال العامل الإقتصادي، في إنكماش هذا النظام على نفسه وإكتفت الأقطاب العربية بمحاولات بسط نفوذها على جوارها الجغرافي تمهيدا لمشاهد مستقبلية حددت من قبل نظام التغلغل في ذلك الوقت.(حال الإتحادات الإقليمية).

بعد إعادة إنتشار روسيا من خلال تفككها لإتحاد السوفياتي دخل النظام الدولي في مرحل إنتقالية طال الحديث عنها وأصلح عليها خطأ بالعولة.

ومهما كانت الأطروحات حولها هناك شبه إجماع على هيمنة العامل الاقتصادي على مكونات القوة الأخرى (الإستراتيجي العسكري والإيديولوجي).

ولاشك أن الدول الكبرى سوف تولي كل الإهتمام لإكتساب وتعزيز هذه الهيمنة وذلك على حساب المجهودات التنموية في الجنوب.

إن الشاب العربي يلاحظ أن الحاكم لم يتمكن من تعزيز المكانة الاقتصادية ويكشف أن العولمة سوف تجعل من حاملين الفكر أصحاب النفط كذلك..

خاتمة:

إن التفاعلات العربية – العربية لم تخل من الظاهرة التنازعية التي تفوقت من حيث تعدادها وشدتها على الظاهرة التعاونية.

إرتبطت هذه الظاهرة التنازعية تدريجيا ببناء الدولة القطر ثم بالفكر القومي ثم بالسياسات الجغرافية المباشرة وتسبب هذا النزاع في آخر المطاف في النقلة النوعية التي عرفتها العلاقة بين المصالح القطرية والمصالح القومية.

فإذا طغى التناقض على هذه العلاقة على مستوى الحكام فإن العلاقة صارت تجاهلية أو بالأدق خاضعة للأمر الواقع بالنسبة للشعوب العربية، كما يمكن أن يدل على ذلك تدهور فكرة الوحدة كقيمة نفسية مجتمعتية.

إن التفاعلات العربية – العربية هي التي تسببت أساسا في تطور النظام الإقليمي العربي نحو الوضع الذي يعيشه حاليا (تنازلات متتالية في كافة المجالات) والذي ليس ناجما عن إستمرارية سلوكيات الدول الكبرى ونظام التغلغل فقط. 

إن الحديث عن متغير مستقل متمثل في السياسات الأمريكية والغربية – وحمله مسؤولية التدهور يدل في أحسن الحالات على جمود الفكر أو في أسوءها على تواطؤ الطبقات السياسية (الأحزاب والمثقفون العضويون) مع الحاكم الذي يرغب في لفت النظر إلى الغير. إن تحسن الوضع أو ضمان التطور نحو الأحسن أو على الأقل نحو تقليص الأخطار، مرتبط أساسا بتعامل العرب مع هذا المتغير، ولقد أحالت التفاعلات العربية دون التعامل العقلاني الذي يعتبر الشرط الأساسي لتعزيز مكانة النظام الإقليمي العربي.

نشأ النظام الإقليمي العربي مرتكزا على وهم إيديولوجي – رومانسي أكثر منه واقعي – وهو الوهم الوحدوي الذي برهن في واقع الأمر منذ البداية عن علاقة خاصة بين الحاكم والمحكوم أقل ما يمكن القول عنها أنها تمتاز بعدم الصدق. وهكذا فرض منطق الدولة القطر على الرأي العام العربي المتشبع بفكرة الوحدة أصلا.

لم يتمكن كذلك النظام الإقليمي العربي أمام الإختراقات الإيديولوجية والصراع الثقافي الذي ميز مرحلة الثنائية القطبية من بلورة فكر يستمد شرعية من خصوصيات المجتمع العربي من جهة ومواكبة المستجدات الدولية من جهة أخرى.

إن ظاهرة التجمعات الإقليمية أفرزت في الواقع الأولوية التي توليها الأقطاب العربية لجوارها الجغرافي، وهي من عدة زوايا عائق أمام رسم عمل عربي مشترك نظرا للتفاعلات التنازعية فيما بين الدول العربية التي تضاخمت إلى درجة تحالف دول عربية مع بعض الدول من الجوار الجغرافي ضد دول عربية أخرى.

تحدثت الأنظمة العربية عن الوحدة وتبنتها كمشروع سياسي لتصل في آخر المطاف، بسبب سلوكياتها وطبيعة إدراكها لمصالحها، إلى تمييع الوجدان العربي وتهشيش هوية النظام الإقليمي العربي وجعل قيمة الوحدة العربية تعرف منحى تنازليا في سلم القيم التي تشكل المرجعية الفكرية والثقافية للرأي العام العربي. لقد إستطاعت هذه الأنظمة تحقيق نتيجة لم يتمكن الإستعمار ومختلف إختراقات نظام التغلغل عبر العصور من تحقيقها.

لقد ساهم النظام الإقليمي العربي بقسط حاسم في تطور القضية الفلسطينية إلى ما هي عليه الآن وهو تطور لا يمكن تفسيره فقط على أساس سلوكيات الدول الكبرى (كإحدى ترتيبات النظام الدولي الجديد أي الثنائية القطبية عند نشأتها) أو على أساس الوظائف المخولة لإسرائيل في المنطقة بل كذلك وإلى حد كبير على أساس السلوكيات العربية نفسها التي أثبتت في آخر المطاف أولوية النزاع العربي – العربي على الصراع العربي الإسرائيلي في الإستراتيجيات العربية القطرية.

رفض العرب مع نشأة نظامهم الإقليمي قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين، أي دولة فلسطين ودولة إسرائيل وانتهوا في آخر المطاف – بعد التخلي عن القضية بسبب التمثيل الشرعي والوحيد – بالبحث عن أقل مما كان يتيحه لهم هذا القرار.

وأخيرا، لم تتمكن الدول العربية من تحديد تصور مشترك لتجاوز تخلفهم الإقتصادي والثقافي والإجتماعي، كما لم يتمكن النظام الإقليمي العربي من توظيف إمكاناته المادية – النفط أساسا – لتقليص على الأقل تبعيته وأثبت في الأخير إستجابته لمتطلبات البيئة الدولية  وتجاهله لوضع المواطن العربي وتطلعاته.

ومن هنا فإن تطور النظام الإقليمي العربي نحو الأسوأ في كل مرحلة من مراحل تطوره يرجع لإدراك الحاكم العربي لمصلحة قطره في تعامله مع الأقطار العربية الأخرى، وهو إدراك ينفي التكامل بين المصلحتين القطرية والقومية عموما.

وإذ لا يمكن حقيقة تجاهل التناقض بين مصلحة دولة عربية ما مع مصلحة دولة عربية أخرى في المدى القصير وإذ يمكن بالتالي تفاهم الظاهرة التنازعية في التفاعلات العربية – العربية، فإن تطور الوضع العربي أثبت عدم استنادة أية دولة من هذه الدول من النزاعات وتراجعت في آخر المطاف مكانة كل دولة وإستفاد من هذه النزاعات النظام الدولي ودول الجوار الجغرافي للنظام الإقليمي العربي ودولة إسرائيل وتدل على ذلك التنازلات العربية المثالية فيما يخص قضاياهم الجوهرية (الوحدة – العمل العربي المشترك ومصير فلسطين وتحسن الوضع المعيشي)، وهي تنازلات قدمها النظام الإقليمي العربي بغية تحقيق مصالح صارت وهمية وصورية مقارنة بالمصالح التي كان هذا النظام قد حددها – حتى ولو كان ذلك ضمنيا –.

إن هذه النزاعات أضعفت في آخر المطاف كافة الدول العربية، وإنعكست هكذا سلبا على كافة أطرافها، وهذا ما سهل إدخال النظام الإقليمي العربي في سلسلة السيناريوات الذي ذكرناها سابقا.

من هنا تظهر عدم قدرة النظام الإقليمي العربي على التبصر على المدى المتوسط، نهيك عن المدى الطويل.

لم يتمكن العرب من إستغلال هامش التحرك الذي منحته الثنائية القطبية – لم يكن الحاكم العربي عموما في مستوى الرجل السياسي لأن السياسة هي فن إستغلال هامش التحرك بغية توسعه.

مع التسعينيات عرف النظام الدولي تحولات جذرية أنعكست على هامش التحرك المتاح لدول العالم الثالث ومن بينها النظام الإقليمي العربي ولقد أصطلح على هذه التحولات  خطأ بعبارة "العولمة".

وهكذا صار المواطن العربي وبالأحرى الشباب العربي يشعر بالحرمان السيكولوجي (تمييع وإنهيار قيمة الوحدة) والوجداني (المسألة الفلسطينية والإستفزازات الإسرائيلية) والمادي (الفقر والتهميش).

وإذ يؤسس في واقع الأمر كل نظام سياسي (على المستوى الإقليمي أو الوطني القطري) على مبدأ العقد بين الحاكم والمحكوم فإن تراكم الإختلالات عبر مراحل النظام الإقليمي العربي جعل في آخر المطاف الشاب العربي يشعر بتآكل العقد من قبل الحاكم وهو شعور ولد أزمة ثقة بين الحاكم والمحكوم.

إن الحرمان وغياب الثقة يفسران النزاع وهذا الشعور جعل الشاب العربي يرفض محاولات بعض الحكام وضع عقود جديدة لتجنب الرحيل.

الهوامش

* إن الإختلال الوظيفي للنظام السياسي (إقليميا كان أو قطريا) يظهر عندما لم يتمكن هذا النظام من تأدية الوظائف  التي تحافظ على الأقل على بقائه.

إن الإختـلال الوظيفي يدل على عدم إستجابة النظام لتطلعات محيطه أو عدم ملائمــة المخرجات (Out Put) مع المدخـلات (input) .

1 ـ جميل مطر وعلي الدين هلال: النظام الإقليمي العربي، مركز دراسات الوحدة العربية. الطبعة الثانية، بيروت 1983.

2 ـ جمال عبد الناصر: فلسفة الثورة، وزارة الإعلام، القاهرة 1956.

3 ـ شفيق الرشيدات: فلسطين تاريخيا... وغيره ... ومصيرا، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1996..

4.Mahmoudi abdelkader, Interview d’un candidat virtuel aux présidentielles algériennes, éd taksidj.com, Alger, 2010, p              

5 .J. Galtung : A structural Theory of Imperialism, journal of peace research, 1971                                                                           

6 ـ د. محمودي عبد القادر، تدعيات العولمة والواقع الاقتصادي، مجلة العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كلية العلوم السياسة، الجزائر 2002.

7 ـ هذا المنحنى جعلني أتحدث عن العولمة ونهاية العرب.

8 .M. kaplan : system and process in international politics,

ed. J. Wiliem and sons, new york 1966, p 88

9 ـ د. محمودي عبد القادر، حوار مع مترشح افتراضي للإنتخابات الرئاسية الجزائري، taksidj. Com. الجزائر 2010.

10.G. CORM : le proche orient éclate : De suez à l’invasion du Liban, 1956 – 1982, éd. Maspero, Paris 1983.                       

11  ـ تمّ بموجب هذا المؤتمر تقيّيم العالم إلى مناطق نفوذ أمريكية وسوفياتية.

12 ـ جامعة الدول العربية: الواقع والطموح، بيروت 1983.

13 ـ على الدين هلال، ميثاق الجامعة العربية بين القطرية والعزمية في كتاب صادر عن مركز دراسات الوحدة العربية.

14.M. Flory : les régimes politiques arabes, collection Thémis, paris 1962.

15 ـ حول تصنيف الدول العربية إلى تقدمية ومحافظة ودول وسط أنظر د. أحمد يوسف أحمد، الصراعات العربية  ـ العربية 1945 – 1981، مركز دراسات الوحدة العربية بيروت، 1988.

16.W. kerr : The arab cold war, abd al-nasir and Mis rivals, 1958 – 1970, éd oxford university, press 1973.

17.B. Korany : La nation dans tous ses états : Dialectique unité, diversité in Meflory et autres, les régimes politiques arabes, éd PUF, paris 1990.

18 ـ د. محمودي عبد القادر، النزاعات العربية 1945 – 1985، رسالة دكتوراة دولة منشورة، دار النشر، الوكالة الوطنية للنشر والإشهار، الجزائر 2002.

19 ـ أحمد يوسف أحمد، المرجع السابق.

20.M. Colombe: L’évolution de l’Egypte 1924 – 1950. Ed. Maisonneuve, paris 1952.

21.M. Colombe, Orient arabe et non engagement, tomes 1 et 2, collection ; publi– sud, paris 1965.    

22 ـ أي سياسيا الشفافية وإعادة الهيكلية اللتان أدتا إى نقلة نوعية داخل الاتحاد السوفياتي وفي العلاقات الدولية.

23 ـ"دوب" ، نقلا عن جيمس دورش وروبرت بالستغراف: النظريات المتضاربة في العلاقات الدوليةن ترجمة د. عبد الحي، كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع، الكويت، 1985، ص 207.           

24 ـ إن الجنوب والشمال اللذان ليسا بمصطلحات جيوغرافية يشيران على التوالي إلى الدول الفقيرة (أو في إطار النمو) والدول الغنية (الصناعية).

25.Mahmoudi abdelkader : le coopération arabo- africaine, état et perspectives, thèse de magister faculté des séances politiques, université d’Alger, 1983.