تأثير دور الأسرة الجزائرية على التنشئة السياسية للمراهقpdf

دراسـة ميدانيـة لتلامـذة المدرسة الأساسية

 

د: العقون سعاد

جامعة الجزائر"3"

كلية العلوم السياسية والإعلام( الجزائر )

ملخص

تعتبر  الأسرة  من أبرز  مؤسسات  التنشئة الاجتماعية و  السياسية ففي داخلها  يبدأ الفرد  في إكتساب الإتجاهات  والمعتقدات السائدة  في المجتمع ، إنـها  البيئة  الاجتماعية الأولى  والهامة  التي   يبدأ  فيها  الطفل  بتكوين ذاته،  وذلك لتميزها بدور محوري في بناء ذات الطفل و المراهق خاصة  بصورة تدريجية نتيجة التفاعل  بينها وبين ذوات أشخاص آخرين عن طريق سلوك يتعلمه الفرد قبل بلوغه الوعي الذاتي، و يحدث ذلك  عن طريق ننقل  الآباء  للأبناء  الأفكار  والمعلومات  والقيم  وأنماط  السلوك  المعبّرة  عن المجتمع  الذي ينتمي إليه .

و تشير هذه الدراسة إلى الدور المحوري للأسرة عامة والجزائرية خاصة في تنشئة الطفل سياسيا  في مرحلة المراهقة المتأخر ة، و تتجه هذه الدراسة إلى تحليل هذا الدور الذي يمكن اعتباره أداة هامة لتدعيم النظام السياسي القائم ، كل هذا من خلال دراسة ميدانية لعينة من تلامذة المدرسة الأساسية ، لولاية الوسط خلال السنة الدراسية 2001- 2002 .

  لهذا  انطلقت الدراسة الميدانية من معطيات تبحث في : معرفة تأثير دور الجنس ، والمستوى الاقتصادي والاجتماعي – المستوى التعليمي للأب والأم -، ودور العلاقات الأسرية ، إلى جانب طبيعة محل اقامة أفراد العينة – أحياء شعبية أو راقية – في تنشئة المراهق سياسيا  لمعرفة مميزات وخصائص الدور الأسري وطبيعة وهدف هذه التنشئة .
 

Résumé :

La socialisation politique désigne un domaine particulier, celui de l'apprentissage des valeurs politiques : le sentiment d'appartenance à une nation, la légitimité d'un ordre social et de l'autorité, les modes d'organisation démocratique, un idéal politique Plus globalement, la socialisation politique correspond à l'acquisition d'une représentation du monde, c'est à dire d'une idéologie. Cette idéologie, n'est pas innée à la naissance, elle transmise par des agents socialisateurs, et  On peut dire que la  famille par rapport aux autres agents de socialisation est bel et bien agent socialisateur spécifique elle  occupe  le premier rôle ; elle fait partie des institutions primaires qui assurent l’apprentissage de la culture  civique ,En effet, elle transmet à l’enfant encore bien d'autres choses  que le langage, les codes sociaux les plus élémentaires et les valeurs et les normes qui l'aideront ensuite à développer des relations sociales. En effet, la socialisation  politique en tant que mécanisme  contribue à la construction et à la formation de l’identité politique de l’individu, c’est-à-dire ses valeurs, ses perceptions, ses opinions, ses attitudes et comportements politiques ; bref, tout ce qui le caractérise politiquement parlant. Elle lui permet d’acquérir certaines compétences qui jouent un rôle non négligeable sur sa participation et son intérêt politiques, dans ce cadre la cet article traite  la socialisation  politique des adolescents de l’école fondamentales qui se pose au sein de la famille algérienne, en se référant  à des  donnés concernant 354 jeunes adolescents de16à18.dans la région d’Alger , car  la socialisation  politique des adolescents  constitue un champ de recherche très peu exploré pare les politologues en Algérie , donc on essaye dans cet article  de définir s il  existe un mode  de communication et d’éducation politique intrafamiliale diversifié selon  le sexe et la catégorie professionnelle du père et de la mère,  et l’endroit d’habita( cartier populaire ou chic) qui détermine la part qui revient au père et  à la mère  et leurs importance  en tant que conseillers en matière politique.

المقدمة :

تعتبر  الأسرة  من أبرز  مؤسسات التنشئة الاجتماعية و  السياسية ففي داخلها  يبدأ الفرد  في إكتساب الإتجاهات  والمعتقدات السائدة  في المجتمع ، إنـها البيئة  الإجتماعية الأولى الذي  يبدأ  فيها  الطفل  بتكوين ذاته،ومن خلالها  يتلقي  أوّل  إحساس  بما يجب ، ومالا يجب القيام به (1)فهي  أرضية  فسيحة تتصارع  فوقها جميع المتغيرات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية أنـها التربية التي تنمو بين ذراتـها  شخصية الفرد الصالحة والطالحة على حدّ  سواء ،إن العائلة كمؤسسة اجتماعية هي الوسيط الرئيسي بين شخصية الفرد والحضارة الاجتماعية التي ينتمي إليها  لهذا فإن  مهمتها  لا تقتصر  على تنشئة الفرد في مرحلة  الطفولة  فحسب بل تتعداه  إلى مراحل العمر  المختلفة ، وقيامها  بهذا  الدور مبني على  سندين أساسيين هما :

أ )  للعائلة دور محوري في بناء ذات الطفل المراهق  بصورة تدريجية نتيجة التفاعل  بينها وبين ذوات أشخاص آخرين عن طريق سلوك يتعلمه الفرد قبل بلوغه الوعي الذاتي،  وذالك عن طريق ننقل  الآباء  للأبناء  الأفكار  والمعلومات  والقيم  وأنماط  السلوك  المعبّرة  عن المجتمع  الذي ينتمي إليه.

ب)  ان قوة التأثير على تنشئة  الطفل   في هذا  الاتجاه  تحدّده  قوة  العلاقات  الأولية ، والتي  تعمل  بدورها  على بناء  الذات السياسية للفرد ، وهنا تلعب الأم الدور الحاسم في تكوين شخصية الطفل  فالأنماط التي تتخذها هذه العلاقة سترسم إلى حد بعيد شخصية الفرد المستقبلية .، لهذا فان فهم طريقة تربية الطفل تؤدي إلى فهم سلوكه الاجتماعي ودوافعه بكل إبعاده.ومادامت التنشئة السياسية فرع من التنشئة الاجتماعية فان أهمية دور الأسرة يتضح لنا من خلال (2).

1)  نقل  توجهات  سياسية  صريحة ، فالجيل  القديم  ينقل  إتجاهاته  نحو الحكومة  للجيل  الجديد .

2 ) نقل توجهات لها تأثير سياسي غيرمباشر ، وذلك من خلال التعليم الذي يتلقاه  الفرد من والديه وأقاربه ... الخ والتي  تتحدد في معظمها  بالوضع  الإجتماعي والجغرافي  الذي  توفره  الأسرة، لكل هذا تتجه هذه الدراسة إلى معرفة دور الأسرةـ ( أسر عينة  البحث  بالتحديد ) في تأثيرها على تنشئةالأطفال المراهقين  سياسيا  وذالك من خلال العلاقة التفاعلية داخل هذه المؤسسة بين كل من الطفل ، الأب ، والأم ، أي تلك الأساليب التي تمارس على الطفل من أجل توجيهه لخوض غمـار الحياة الإجتماعية و السياسية  ، ونقصد بذلك قيمة المشاركة وحسن إداراتها ، بعد أن يحل محل غيره في بعض الأدوار الاجتماعية والسياسية .

والدراسة الحالية تتجه إلى معرفة تأثير دور الأسرة على التنشئة السياسية لتلامذة الطور الثالث من المدرسة الأساسية في الجزائر ،وتنقسم هذه الدراسة إلى  ثلاثة مباحث:

·         المبحث الأول يختص بالإطار العام للدراسة،

·         والمبحث الثاني يناقش الإطار النظري لمفاهيم الدراسة

·         والمبحث الثالث يركز على الدراسة الميدانية ويحلل نتائجها،

·         مع خاتمة لأهم الاستنتاجات المتوصل إليها.

المبحث الأول: الإطار العام للدراسة:

أولا: مشكلة البحث وتساؤلاتها.

تعتبر هذه الدراسة من الدراسات القليلة التي تتعرض لدور الأسرة الجزائرية في التأثير على تنشئة المراهق سياسيا ، هذا الدور الأسري الذي لايمكن الاستغناء عنه رغم أن الأسرة كوحدة اجتماعية قد همشت في الدراسات السياسية رغم اهتمام المدرسة السلوكية بدراسة سلوك الفرد كوحدة للتحليل ، وعلاقته بالدولة فالحديث عن الأسرة هو بالدرجة أولى حديث عن الأدوار التي تضطلع بها ,ومن بينها الدور التثقيفي .من خلال نشر الثقافة السياسية على اعتبار أنها تلعب دورا هاما في تشكيل اتجاهات الأفراد , واكتسابهم قيما أساسية التي تظل معهم مدى الحياة إن

نقطة انطلاق هذه الدراسة  تؤكد على إن العائلة كمؤسسة اجتماعية هي الوسيط المحوري بين شخصية الفرد والحضارة الاجتماعية التي  ينتمي إليها ، فشخصية الفرد تتكون ضمن العائلة ، لهذا فان قيم المجتمع وأنماط السلوك فيه تنتقل إلى حد كبير من خلال العائلة وتتقوى بواسطتها ، ومن هنا يمكن صياغة مشكلة الدراسة على السؤال التالي:

ماهو الدور الذي تلعبه الأسرة الجزائرية   في تشكيل الاتجاهات والآراء السياسية للمراهق؟

يتبع هذا السؤال الرئيسي مجموعة أسئلة فرعية أهمها في هذه الدراسة الأسئلة التالية:

1/ هل للأسرة الجزائرية دور ونمط معين لتنشئة الطفل سياسيا؟

2/ كيف يؤثر المستوى التعليمي للأب والأم في التنشئة السياسية للمراهق ؟.

3/ ماهو تأثير طبيعة العلاقات الأسرية (طبيعة الحوار) داخل الأسرة على نمط التنشئة السياسية؟

وهل للأم دور في اتخاذ القرار داخل الأسرة وتأثير ذالك على دور المراهق سياسيا؟

4/هل لمحل الإقامة تأثير على اتجاهات وأراء الأطفال السياسية (حرية إبداء الرأي ومنا قشة و اتخاذ القرار داخل العائلة ) ،أي مدى ارتباط اختلاف نمط التنشئة السياسية بمحل الإقامة–حي شعبي-حي راقي).

ثانيا:  أهمية الدراسة:

تشير هذه الدراسة إلى الدور المحوري للأسرة عامة والجزائرية خاصة في تنشئة الطفل في مرحلة المراهقة المتأخر ة سياسيا وذالك بتحليل هذا الدور الذي يمكن اعتباره أداة هامة لتدعيم النظام السياسي القائم ، إلى جانب تثبيت المعايير والقيم السياسية التي يدين بها المجتمع ، وحتى يتمكن من نقله من جيل إلى آخر.إضافة إلى ذالك فقد أكد الكثير من الباحثين على أهمية الدور الذي تلعبه الأسرة في  التأثير على شخصية الفردوآرائه منذ مراحل الطفولة ،والتي يكون لها انعكاس على شخصيته المستقبلية وتصرفاته السياسية التي قد تعبر عن قدرته في احترام إرادته وإرادة الآخرين ، إيمانه بحقه في التعبير واتخاذ القرار أو العكس.

ثالثا:  أهداف الدراسة.

تحاول هذه الدراسة إلى إظهار الأهداف التالية :

-      التعرف على دور الأسرة وأساليبها في التنشئة السياسية للطفل المراهق

-      التعرف على تأثير المستوى التعليمي للأب والأم قي بنا ء قيمة المشاركة

الديمقراطية لدى أفراد العينة .

-      معرفة دور الأم وموقعها في المشاركة في اتخاذ القرار داخل الأسرة .

-      إلى أي مدى تلعب العلاقات الأسرية دور في تنشئة أفراد العينة سياسيا وعلى رأسها الإيمان بأهمية مشاركتهم في العملية السياسية مستقبلا.

-      درجة اختلاف نمط التنشئةالسياسية للعينة وعلاقته بمحل الإقامة ( الحي السكني).

رابع: منهج الدراسة واجرائاتها.

نتيجة الدراسة المركبة فقد تمت الاستعانة بمجموعة أدوات منهجية ( نظرية وميدانية)، وأساليب انجازها ومنها :

-    1/- المنهج الوصفي التحليلي الذي يعبر عن الظاهرة موضع الدراسة تعبيراً كمياً وكيفياً، وذالك بتحليلها  ، وكشف العلاقات بين أبعادها المختلفة من أجل تفسيرها ، كما تم استخدام مدخل المسح الاجتماعي بالعينة Sample Survey Approach(3) لمعرفة طبيعة نمط التنشئة السياسية  الناتجة عن دور الأسرة ، وذالك عن طريق توزيع استبيان على عينة عشوائية تمثل المجتمع الأصلي للدراسة.

-    2  / إلى جانب استعمال المعالجة الإحصائية من خلال النسب والتكرارات لوثيقة الاستبيان التي وزعت على أعضاء العينة المختارة من تلاميذ الطور الثالث للمدرسة الأساسية  المقدرة ب354 عينة تم اختيارها بأسلوب الاختيار العشوائي الذي وجد فيه الباحثون أفضل أسلوب لاختيار العينة الذي تكون فيه ممثلة للجمهور الذي أخذت منه.ورغم الصعوبات التي واجهت الباحثة في هذا الاختيار، إلاأنها  حاولت إن تجعلها ممثلة للمجتمع الأصلي .

عينة الدراسة

ان الاختيار العلمي للعينة يجعلها تمثل مجتمع الدراسة أفضل تمثيل، وذلك حتى يستطيع الباحث في ما بعد تعميم النتائج التي توصل اليها.ولقد تم الاختيار بأسلوب الاختيار العشوائي هذا بالنسبة لعينة التلاميذ من الطور الثالث من المدرسة الأساسية ، في حين تم اختيار الاكماليات عينة البحث بطريقة العينة العمدية ،من ضمن 339 اكمالية الموجودة على مستوى ولاية الجزائر فقط)(5)للسنة الدراسية 2001/2002.

والتي يمثل مجموعهم على التراب الوطني نسبة 3315 مؤسسة بمجموع تلاميذ بلغ تعدادهم 18.95751 تلميذ منهم 908608 إناث ، أي بنسبة 47،93 % من التعداد العام للطور الثالث ، من كل هذا اختارت الباحثة ستتة (6) اكماليات منهم ، ولم تتمكن من الدخول إلا إلى 4 اكماليات هي :

1)      إكمالية العقيد سي الحواس ، دائرة بئر الخادم.

2)      إكمالية العقيد بوقرة ، دائرة بئر الخادم.

3)      إكمالية عبد الرحمان بوساعة ، دائرة بئر مراد رايس.

4)      إكمالية محمد قاريدي III ، دائرة القبة.

             بلغ عدد أفراد العينة 400 تلميذ وتلميذة استجاب منهم للدراسة الميدانية 354 فقط ،منهم 185 إناث ،و169ذكور ، أما البقية فان إجاباتهم ألغيت نتيجة  عدم موضوعيتها ، لقد استعملت أداة الاستبيان(6)كوسيلة تقرب الباحثة من أفراد العينة ميدان البحث للتعرف على ملامح خبراتهم السياسية - دون واسطة - أي بطريقة مباشر ، عن طريق مجموعة أسئلة تم طرحها عليهم كأسئلة مغلقة ، أو مفتوحة ، لمعرفة دور الأسرة في اتجاهاتهم ومواقفهم  تجاه مواضيع ، مواقف ، مبادئ معينة ، لهذا لجأت الباحثة إلى مجموعة أساتذة* للتأكد من صلاحية أسئلة الاستبيان الذين قدموا لها يد المساعدة ، لتصحيح هذه الصحيفة سواء كانت هذه التصحيحات تجاه مضمون ، الصحيفة أو طريقة إعدادها ، ثم حاولت القيام بتوزيعها في بداية التجربة على عدد محدود لمعرفة مدى قدرة التلميذ في الإجابة عليها ، وهنا كذلك قامت الباحثة بتصحيحات أخرى أقل من سابقاتها لتوزع الاستمارات بعد ذلك على العينة المختارة من أطفال -تلامذة- الطور الثالث من المدرسة الأساسية .والجدول التالي يحدد يوضح مجموع أفراد العينة حسب الاكماليات ميدان الدراسة .

جدول يوضح مجموع أفراد العينة حسب الإكماليات للسنة الدراسية 2001/2002.

خصوصيات العينة

اسم الاكماليات

تاريخ الفتح

عدد أفواج الطور الثالث

عدد التلاميذ

عدد تلاميذ الطور الثالث

عدد الأساتذة الدائمين

مجموع العينة المختارة

نسبة الإناث من أفراد عينة التلاميذ

%

متوسطة سي الحواس

1981

28

1006

258

55

94

55

15.52

متوسطة العقيد بوقارة

1970

28

1010

280

58

91

30

8.47

اكمالية عبد الرحمان بوساعة

1986

24

772

202

50

80

48

13.55

اكمالية محمد قريدي "3"

1988

18

540

175

39

89

52

14.68

المجموع

 

98

3328

915

202

354 ***

185

 

        جدول رقم    (01)

المبحث الثاني :مفاهيم ومصطلحات الدراسة :

قبل أن نتطرق لدور الأسرة في تنشئة المراهق لابد من تحديد بعض المفاهيم المركزية في الدراسة وهي:

أولا:تعريف التنشئة السياسية:

تعددت وتنوعت التعاريف المستخدمة للتنشئة السياسية استنادا الى الاهتمام المتزايد بها ، خاصة تجاه مرحلة الطفولة المتأخرة والمراهقة ، وهنا ظهر اتجاهان لتعريف التنشئة السياسية هما :

أ) الاتجاه الأول : وهو الاتجاه الذي عبر عنه مختلف الباحثين حيث يرى في التنشئة السياسية أنها تلك العملية التي يتم من خلالها تلقين الأفراد وتشريبهم مجموعة القيم والمعايير والاتجاهات والتقاليد المتعلقة بالنظام السياسي ، وبالعلاقة بين الحاكم والمحكوم ، والتي رسخت في ضمير المجتمع من اجل بقائها واستمرارها عبر الأجيال ،والملاحظ  لهذا الاتجاه أنه يتسم بالطابع السكوني الذي يجعل من الطفل المنشأ سياسيا مجرد جهاز استقبال يستقبل الثقافة السياسية لمجتمعه دون التأثير عليها ، ومن أهم رواد هذا الموقف نجد هربرت هايمان وكنث لانجتون ، وحسب هذا الاتجاه تلعب التنشئة السياسية وظيفة الحافظة على النظام السياسي بفضل إكساب الفرد القيم والمعتقدات السائدة في مجتمعه ، وليس مخالفته لها .

على رأسهم هربرت هايمان Herbert Hyman(8) الذي كان أول من تعرض لمفهوم الثقافة السياسية كمصطلح من خلال دراسته عن السلوك السياسي ، والتي من خلالها لفت انتباه علماء السياسة خاصة إلى مقولة : إن التوجهات السياسية للأفراد يمكن أن ندرسها ونحللها إذا نظرنا إليها على أنها سلوك متعلم. لذا تلعب التنشئة السياسية هنا وظيفة الحافظة على النظام السياسي بفضل إكساب الفرد القيم والمعتقدات السائدة في مجتمعه ، وليس مخالفته لها .فالتنشئة السياسية عنده هي تلك العملية التي يتعلم من خلالها الفرد معايير اجتماعية ، تقوم بهذه الوظيفة مجموعة مؤسسات المجتمع ، وهذا ما يجعله يندمج ويتكيف مع المجتمع الذي ينتمي إليه ، لكون أن الخبرات التي تم اكتسابها في السنوات المبكرة تعتبر خلفية لسلوكه(9).

ويعرفها لنكتون K. Langton بأنها الوسيلة التي يحاول المجتمع من خلالها نقل تراثه الثقافي من جيل إلى آخر وهو في ذلك يعمل على المحافظة على القيم السياسية التقليدية ومؤسساتها ، لذلك فإن مختلف الهيئات في المجتمع تعمل على تعليم الفرد أنماطا سلوكية مختلفة(10)

كما يعرف الثلاثي رتشارد داوسن -وكارن- وكنيث برويت R. and K. Dawson.  and Kenneth-Brewitt التنشئة السياسية ، بأنها تلك العملية التي يكتسب بها الفرد توجهاته السياسية ، الخاصة ، من معارف مشاعر ، ثم قيامه بتقييم البيئة والمحيط السياسي له(11).

ب) الاتجاه الثاني: إنه الاتجاه الذي تناول التنشئة السياسية باعتبارها عملية يكتسب الفرد من خلالها وبصورة تدريجية ومتواصلة كيانه وهويته الشخصية، التي تسمح له بالتعبير عن ذاته والتأكيد على مطالبه بالطريقة التي يراها تحقـق ذلك ، من خلال حريته في الاختيار .

 وهذا ما يفتح الباب على الطابع التغييري الدينامي لوظيفة التنشئة السياسية باعتبارها مؤشر لتعديل الثقافة السياسية ، أو بناء أخرى جديدة ، وبالتالي فإنها أداة هامة لخدمة التنمية السياسية وذلك بفضل مشاركة الفرد في تحليل وفهم عالمه السياسي والأحداث السياسية التي يعيشها في بيئته ، فهي العملة التي يكون الطفل من خلالها اتجاهاته السياسية ، وهنا يلعب المجتمع بتنظيماته الرسمية والغير رسمية دورا هاما في جعل عملية التنشئة السياسية فاعلة أو العكس ، ذلك من خلال قدرتها على تعديل الثقافة السياسيـة أو تغييرها ، واستنادا إلى أن التنشئة السياسية هي امتدادا هاما للتنشئة الاجتماعية بشكل عام ، فالطفل يكتسب سلوكه السياسي من قيم ومفاهيم من طرف المؤسسات الاجتماعية التي تلعب الدور الهام في ذلك ، خاصة المؤسسات الاجتماعية التقليدية التي تلعب الدور الرئيسي في التنشئة ا في المجتمعات التي لم تتبلور فيها الحياة السياسية بشكل فعال وعقلاني(12)

من أهم رواد هذا الاتجاه نجد لسيان ياي Lucien Pay الذي يعرفها من خلال المراحل المختلفة التي يكتسب من خلالها الفرد هويته ، وعيه ، ليصبح قادرا بعد ذلك على المشاركة السياسية ، وقد حددت هذه المراحل كما يلي(13) :

I)    المرحلة الأولى : هي المرحلة التي يشعر فيها الطفل بانتمائه إلى ثقافة وتاريخ ومجتمع ونظام معين.

ب) المرحلة الثانية :يدرك من خلالها الطفل هويته وقيمه ، فيرتبط بإدراكه لواقعه السياسي (عالم - أحداث).

ج) المرحلة الثالثة : هي أهم المراحل ، ينتقل دور الفرد فيها إلى دور المشارك في العملية السياسية من خلال التصويت أو احتلال المناصب السياسية.

نفهم من هذا التعريف أن لوسيان باي نظر للتنشئة السياسية بمنظار عام واسع ، يتضمن كل تعلم سياسي رسمي أو غير رسمي ، يتعرض له الفرد مقصود أو غير مقصود ، الذي يؤثر على سلوك الفرد ومن ثم يكسبه صفات شخصية لها علاقة بالسياسة ، إن هذا تعريف ربط مراحل تطور ونمو النفسي الاجتماعي (النمو الوجداني المعرفي) للفرد وقدرته على التعبير عن ذاته وكيفية تحقيق مطالبه، فهي حسب  Pay عملية دينامكية -حركية- تعمل على تكيف الفرد مع تطور ونمو المجتمع الذي ينتمي إليه.في حين يربطها ليفين Levine بوظائف النظام السياسي واستمرار وجوده ، إذ يرى فيها أنها تلك العملية التي يكتسب من خلالها الفرد استعدادات سلوكية تتفق مع استمرار الجماعة والنظم السياسية وللقيام بالوظائف الضرورية للحفاظ على وجوده (14)استنادا لكل ما سبق يفهم من التنشئة السياسية أنها عملية تعليم وتعلم الأفراد ، وتوجيههم ليتبنوا اتجاهات ، قيم معايير وسلوكات وسيمات مقبولة يرضاها النظام السياسي ، وهنا ترتبط عملية تكوين الاتجاهات ، أما بمؤسسات وجهود تلقائية كتلك التي ترتبط بالأسرة أو جماعة الرفاق ، وأما بجهود مخططة ومقصودة بهدف أحداث تغيير مقصود ومحسوب وعن وعي .لذلك حاول بعض المفكرين وضع أطر نظرية لتوضيح مفهوم التنشئة السياسية نجد على رأسهم داوسن وبرايت(15)الذين ميزا بين عدة أنماط للتنشئة السياسية أهمـهما نمطان عامان هما : 

1) النمط المباشر للتعليم السياسي

2) النمط الغير المباشر للتعليم السياسي

المدرسة ومن خلال المناهج الاجتماعية معنى المواطنة.

- أما نمط الغير المباشر ، فهو عملية اكتساب الاستعدادات والاتجاهات بصفة عامة ، قد لا تكون سياسية بالضرورة ، إلا أنها تؤثر بعد ذلك في الموضوعات السياسية ، فالطفل يتفاعل في مراحل عمره الأولى مع سلطة الأب ، المعلم ، وهكذا تتكون لديه استعدادات لتعامله مع السلطة حينما ينمو لديه وعي برموز السلطة السياسية - الشرطة ، رئيس الدولة- وهكذا تتحول هذه الاستعدادات العامة إلى توجه

محدد نحو السلطة ، ومن خلال هذه الخصائص والصفات تتكون ملامح شخصية الطفل السياسية.وهنا ترى هذه الدراسة إن الأسرة وبطريقة غير مباشرة تلعب دور محوري في تنشئة المراهق سياسيا في الاتجاه الاجابي أو العكس.، لذا فان مراحل هذه التنشئة تختلف نظرتها إلى المراحل التي تمر بها باختلاف التخصصات ، وبالتالي تختلف أهمية المراحل الضرورية لاكتساب الفرد القيم والمواقف الاجتماعية والسياسية ، استنادا إلى نموه المعرفي والوجداني هذا ما أدى إلى تنوع المواقف النظرية في ذلك.لهذا يرى رواد الفكر النفسي الاجتماعي وعلى رأسهم علم النفس النمو(16)أن التنشئة السياسية لدى الفرد تمر بمراحل أساسية هي:مرحلة الطفولة ومرحلة المراهقة ، التي ستحاول هذه الدراسة معرفة الدور الأسري في تنشئة المراهق، خلال مرحلة المراهقة المبكرة التي تمتد من 12 إلى 17 سنة ،.وقد تمتد لغاية 18 سنة.

 

 ثانيا : تعريف الأسرة :

الحديث عن الأسرة هو بالدرجة أولى حديث عن الأدوار التي تضطلع بها ,ومن بينها الدور التثقيفي .من خلال نشر الثقافة السياسية على اعتبار أنها تلعب دورا هاما في تشكيل اتجاهات الأفراد , واكتسابهم قيما أساسية التي تظل معهم مدى الحياة

فالأسرة كنظام اجتماعي قد ارتبطت ارتباطا وثيقا بالمجتمع ، إنها المرآة التي تعكس مختلف الآراء والأفكار والتغير والتطور السائد في المجتمع ، لهذا نجدها قد احتلت مكانة هامة عند الفلاسفة والمفكرين ، كل حسب وجهة نظره ، فهذا كنفوشيوس يعبر عن أهميتها في النظام الاجتماعي ، متخذا من الأخلاق الفاضلة غاية أهم وظائف الأسرة في إنتاج الفرد الصالح(17).

إنها الخلية الاجتماعية المصغرة التي يمر الفرد فيها بأولى اختباراته وينمي علاقاته الإنسانية ، خاصة في مراحل الطفولة الأولى ، حيث يتم فيها تكوين شخصيته الإنسانية وتنمية مواهبه الفردية ، خاصة مرحلة ما قبل المدرسة باعتبارها أهم الفترات التي يتشكل فيها وعي الفرد بذاته ، وتتحدد معالم سلوكه الاجتماعي ، وفيها تلعب أساليب الثواب والعقاب دورا هاما في تنمية سلوكه السياسي(18)أنها أهم عوامل التنشئة السياسية بفضل الأدوار التي تلعبها في التنشئة الاجتماعية للأعضاء الجدد في المجتمع وذلك للأسباب التالية :

1- إن التنشئة الاجتماعية هي الوظيفة الرئيسية فهي التي تنقل القيم والاتجاهات والمعلومات ، وفي محيط الأسرة ، يتطور إدراك الفرد لذاته ولذوات الآخرين ويتفاعل مع مجموعة الأوامر والنواهي والتعليمات والقدوة الحسنة(19) إنها أهم وسيلة لإشباع الطفل حاجاته المادية والمعنوية.

2- للأسرة دور كبير في التأثير على الطفل خلال السنين الأولى ، إذ تلعب كل من سلطة الأب والأم دور في تشكيل ثقافته مستقبلا من خلال التعلم الشعوري واللاشعوري ، لهذا فإن بناء السلطة داخل الأسرة يقدم للطفل تجربته الأولى لعلاقته مع السلطة ، فالقيم والتوقعات التي تتضمنها هذه التجربة كثيرا ما تترجم إلى أطر أكثر تجريدا خاصة تجاه النظام السياسي فالطفل يصبح أبا من خلال التنشئة الاجتماعية فإن التنشئة السياسية التي تلعبها نمط السلطة داخل الأسرة تنشئ إنسان سياسي(20)، وإلى جانب القيم التي تلقنها الأسرة للأبناء نجد قيمة الطاعة ، الولاء ، الثقة ، الثواب الخ ، إنها تشكل فيهم إلى جانب ذلك ، سلوك وآراء خاصة بالمحيط السياسي(21) ، فالأسرة تعكس نظاما للقيم يستوعبه الطفل ويختزنه في ذاكرته لمرحلة لاحقة ، وليس معنى هذا أن الأبناء يتبعون حتمية التطبيق الصارم لما يتعلموه ، بل قد يحدث صراع أو ما يطلقه عليه بالفجوة بين الأجيال ، ثقافة فرعية للشباب ، فلقد أثبتت بعض الدراسات تأثير علاقات القوى داخل الأسرة على تكوين شخصية بعض الزعماء مثل : لنين ، تشرشل غاند(22) ، فالأسرة حسب هذه الدراسة من أبرز مؤسسات التنشئة السياسية ، فهي أول نمط للسلطة يحتك ويتكيف مع الطفل منذ بداية دخوله الحياة الاجتماعية.

3- تلعب الأسرة هذا الدور السياسي الهام من خلال أسلوبين هما(23): الأسلوب المباشر والأسلوب الغير مباشر :

الطريقة المباشرة : يتم فيها نقل المعلومات السياسية للطفل لهدف سياسي واضح ، مثل مناقشة الأب مع أبنائه عن خصائص النظام السياسي من خلال مناقشة وتحليل وتقديم بعض القيم  والمبادىءالاجتماعية المرتبطة ببعض المتغيرات مثل  القادة ، الانتخابات ، ففي المجتمع الأمريكي نجد الأبناء يشاطرون آبائهم نفس التفضيلات الحزبية بنسبة 75 % رغم الاختلاف الحالات بين الجيلين وهذا نتيجة التنشئة السياسية الظاهرة للأبناء، وهنا يصبح نمط العلاقة داخل الأسرة سلاح ذوحدين في تربية الأبناء سياسيا فالعلاقة الديمقراطية داخل الأسرة ينشئ الطفل على حب المشاركة وإبداء الرأي والدفاع عنه ، بينما يتجه النمط التسلطي في التربية إلى بناء ذات سياسية متشبعة برفض قيم الأسرة والبحث عن بديل قد

يكون التطرف في القيم والمبادئ، وعليه فان دور الأسرة في نقل الثقافة السياسية يرتبط الى حد كبير ببعض العوامل المحورية منها :حجم الأسرة نمطها ومكانتها الاجتماعية،المناخ الثقافي السائد بداخلها، نوع القيم التي يؤمن بها الوالدين وطبيعة مهنة الوالد.

أما الطريقة الغير مباشرة ، أو الكامنة هي التي يتم من خلالهـا نقل آراء غير سياسية للأبناء : كأن تشركهم في مناقشاتها العامة ، وفي صناعة قراراتها ، هذا ما يجعل الطفل أكثر اهتماما بالمساهمة في بعض النشاطات عندما يكبر،من كل ما سبق تتضح دور الأسرة الهام في التعلم السياسة للأطفال ، ويبرز ذلك من خلال تكوين ذات الطفل السياسية التي توجه وتنمي وعيهم السياسي بعد ذلك لأنها  حسب هذه الآراء تعد   أداة محورية في النظم المستقرة لنقل الثقافة السياسية من جيل إلى آخر ، وهذا عكسه في النظم الثورية التي ترى فيها عائقا لا بد من تجاوزه واستخلافه بمؤسسات أخرى أهم منها والمتمثلة في المؤسسة التعليمية.

لقد  أكده كل من أستون ودونيسمن خلال دراستهما (24)، على أن كل الدلائل تشير إلى أن العالم السياسي للطفل يبدأ في التشكيل والتكوين داخل الأسرة و قبل دخوله المرحلة الدراسية الأولى التي تصادف المراحل العمرية الأولى ، فالأطفال الذين يكتسبون شعورا إيجابيا تجاه السلطات السياسية سيبلغون سن الرشد ، وهذا الشعور ملازما له طوال حياته ، وحسب رأيهم فإن أي مجتمع يكتسب فيه أطفاله شعورا إيجابيا مبكرا تجاه السلطات السيـاسية ، سيتمتع نظامه السياسي بتأييد قوي في المستقبل.إلا أنه رغم هذه القناعة التي توصل إليها الباحثان، إلا أن  دور الأسرة في نقل ثقافتها السياسية يختلف من حيث طبيعة المجتمع وطبيعة الوضع الاجتماعي و الثقافي للأسرة ، فللمستوى الثقافي العالي والاهتمام بالشؤون السياسية بنمي في أبنائها نفس الاتجاهات ، وقد يحدث العكس.

ثالثا:  تعريف المراهق:

وتعود كلمة Adolescence إلى الفعل اللاتيني Adolescer والتي تعني الـتدرج نحو النمو ، أو النمو نحو النضج .

ويرى فيها قراي افنزيني Gry Avanzini ، أنها تعبر عن تلك المرحلة التي يتأخر فيها الفرد في الدخول للحياة العملية ، نتيجة حدوث فجوة بين مرحلة البلوغ والنضج ، إنها حالة تظهر نتيجة الحياة العصرية التي تمتد فيها مرحلة بقاء الطفل في المدرسة لغاية 18 سنة وأكثر(25)

هناك اختلاف في تحديد سن بداية هذه المرحلة ونهايتها ، فكل من علماء النفس ، وعلم النفس الاجتماعي لهم مواقف مختلفة ، هذا ما جعلهم يقسمون هذه المرحلة إلى :

1)     مرحلة ما قبل المراهقة : من 10 إلى 12 سنة.

2)     مرحلة المراهقة المبكرة : من 12 إلى 16 سنة ،ويرى فيه البعض تبدأمن 13 إلى 18سنة.

3)     مرحلة المراهقة المتأخرة أو مرحلة النضج: من 17أو 18إلى 21 سنة.

تعتبر هذه المراحل عن مرحلة النمو العضوي والفزيولوجي والنفسي والاجتماعي التي يمر بها الفرد ، تبدأ بنهاية الطفولة وتنتهي بابتداء مرحلة النضج أو الرشد(26)

إن هذه المرحلة تعتبر مرحلة محورية في تطور وتفاعل المراهق مع بيئته ، لكونها آخر مرحلة يمكن أن تلعب فيها العوامل التربوية المباشرة تأثيرا بالغا على طبيعة الفرد ، التي تتميز فيها بقدر كبير من المرونة تسمح بإحداث تغيرات أساسية على سلوكه ، رغم أن المراهق في هذه المرحلة يتمرد على مظاهرة السلطة تجاهه ،غير أنه يبحث باستمرار في نفسه وفي غيره ، عن الإمكانيات ، والخبرات التي تساعده على إيجاد حلول للمشكلات التي تصادفه ، هذا ما يجعله في حاجة ماسة إلى مساعدة  منظمة ، محددة الأهداف والغايات ، لذا تعمل كل طائفة اجتماعية على نقل ثقافتها وقيمها ، وعاداتها وتقاليدها ، ومعاييرها الاجتماعية الخاصة بها ، للمراهق من أجل مساعدته على التكيف الصحيح مع البيئة الاجتماعية والثقافية التي ينتمي إليها ، ومن خصائص هذه المرحلة أنها تمييز بزيادة نمو الفرد العقلي والانفعالي والاجتماعي ، خاصة نمو الذكاء وقدراته الإدراكية(28)

إن الفرد - المراهق - في هذه المرحلة في حاجة ماسة إلى توجيه قدراته هذه لكونها أهم مرحلة لبناء ذات سياسية لديه عن طريق تنشئة سياسيا خاصة في البيئة الأسرية ، إذ يرى المنوفي أن التنشئة السياسية في هذه المرحلة تتضح فيها(29).

1) نمو القدرات الإدراكية للمرهق ، إدراك الأسباب ، تحليل النتائج ، تبرير الاختيارات خاصة السياسية .

2) نشوء الإحساس بالجماعة ، ينتقل المراهق في هذه المرحلة من تركيزه على ذاته (الأنا الداخلي) إلى الأنا الجماعي الأوسع الخارجي ، فتتسع علاقاته الاجتماعية وينتقل ولاءه وارتباطه الأسري إلى الولاء والارتباط بجماعات الرفاق ، وفي مراحل أخرى بأحزاب - تنظيمات اجتماعية - سياسية الأكثر الانسجام معه ، فيخرج المراهق من سيطرة الأسرة والقبيلة إلى سلطة أخرى ، قد يتقبل هيمنتها وقد يرفضها ، استنادا إلى مدى توفر الفرص المتاحة أمامه لإدراك حقوقه بكل أبعادها. نتيجة بداية نمو القيم لديه الناتجة عن تفاعله الاجتماعي التربوي ، خاصة قيم الاعتزاز بشخصيته وتكوين آراء شخصية مع الآخرين وحب الانتماء إليهم وهنا ، نلمس بذور القيم السياسية التي تحكم خلفها حب السيطرة على الجماعة والتحكم فيها أو العكس(30)

3) ميلاد الأطر الفكرية : في هذه المرحلة تنمو اتجاهاته ، وتكون في بداياتها مرتبطة باتجاهات الكبار، خاصة العائلة ، وبخبراته السابقة ، وخلفيته الاقتصادية والاجتماعية ، ، إن ما يميز هذه الأفكار أنها متقطعة وغير ثابت من حيث الشدة والضعف ، إنه يبحث عن مبادئ ومثاليات يعتنقها ، لهذا نجده حاملا لكمية ضخمة من المبادئ والأخلاق يحاول من خلالها حل مشكلات الحياة والمجتمع ، هذا ما يؤدي به في بعض الأحيان إلى التمرد على الوضع القائم ، ومستقبلا على السلطة العامة(31).

إن فترة المراهقة من أكثر فترات نمو الفرد تحديات للمشاكل ، ونمو الفرد فيها هو نمو لشخصيتة التي تعتبر من أزمات النضج الحادة ، أنها أزمة هوية ووعي وتفكير ، تبدأ بنهاية مرحلة الطفولة التي تختلف باختلاف المجتمعات ، والطبقات الاجتماعية ، والثقافات ، هذا ما جعل مفهومها وأهدافها وأدوارها تختلف حسب الزاوية العلمية التي تدرسها كظاهرة كما يلي :

1) المراهقة كظاهرة بيولوجية ، تعبر عن مرحلة البلوغ الجنسي ، التي تتميز بتغيرات جسمية وفزيولوجية ، هامة نتيجة انعكاساتها وآثارها على الجانب النفسي ، لذلك سمية هذه المرحلة نفسيا بالمراهقة.

2) المراهقة كظاهرة اجتماعية ، إنها تعبر عن تلك العمليات والأدوار ، والمواقف ، التي تؤثر بها ثقافة معينة في بناء شخصية (هوية) معينة ، فالمراهق هنا فرد موجه نحو المستقبل ، ليكتسب وضع الراشد ويحل محله في أدوار اجتماعية معينة في بناء المستقل ، والمسؤول أما اجتماعيا أو ثقافية أو اقتصاديا أو سياسيا الخ بعد الاختيارات التي يتحمل مسؤولياتها ، هذا ما يجعل هذه المرحلة مرتبطة ارتباطا قويا بالظروف الاجتماعية التي تحيط بحياة المراهق والتي تلعب دورا هاما في تحديد أدواره مستقبلا.

3) أما مفهوم المراهقة كظاهرة سياسية ، نلمسها من خلال تلك العلاقة الجديدة التي يبحث فيها المراهق عن ولاءات جديدة ، خاصة تجاه البنى والمؤسسات التي تجعله يدرك أن له حقوق ، وعليه واجبات القيام بها ، يتجسد كل ذلك من خلال الصراع القيمي الذي يعيشه المراهق بينه وبين نفسه من جهة ، وبينه وبين البيئة الثقافية التي يوجد بها بكل أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية خاصة ، وهذا ما يؤدي في الغالب إلى تبني قيم جديدة ينادي من خلالها بالتغيير والثورة  ، ضد الواقع ماديا ومعنويا ، وخاصة تجاه رموز السلطة أو يبحث عن تعديل بعض القيم والتكيف معها ، وذلك استنادا إلى عوامل ثلاثة هي :

أ) دور النظام السياسي في تحديد نوع التوجهات السياسية للفرد.

ب) طبيعيـة الخبـرات والعـلاقات والتفاعـلات الاجتماعية المعرفـية الذي يكونهـا الفرد - المراهق - مع بيئته الاجتماعية والجماعات التي ينتمي إليها.

ج) العاملين السابقين يؤثران على طبيعة ذات المراهق الاجتماعية ، ومن ثمة السياسية التي تحدد طبيعة العلاقة ورموزها ، وهو ما يعرف بالوعي السياسي الذي يزداد اتزانا ووضوحا واستقرارا في مرحلة النضج .

د) إن إحساس المراهق (بالأنا) الاجتماعي الذي هو جزء هام منه ، وبأن الجماعة هي تأثير متفاعل لحل المشاكل ، كل هذا يجعل لموقفه والتحكم في أدواره أهم شروط تقبل السلطة العامة أو رفضها.

إن لخبرات الفرد السابقة دورا مركزيا في التأثير على اتجاهاته السياسية(**) بعد ذلك ، خاصة منها المشاركة السياسية ، فلقد أثبت دراسات ديناميكية الجماعة أن الفرد غالبا ما يتبنى اتجاهات الجماعة التي ينتمي إليها ، خاصة إذا كانت هذه الجماعة متماسكة ، وكان الفرد يشعر بالانتماء إليها .

إن للأسرة كمؤسسات للتنشئة الاجتماعية والسياسية دورا مؤثر على بناء توجهات سياسية معينة لدى الطفل ، أو القضاء على نوع من التوجهات الغير مرغوب فيها ، أو المحافظة على أنواع منها ، إن تأثير علاقة الطفل بالعائلة ودور هذه الأخير في تحديد شخصية الطفل عند الكبر يرسمها لنا هشام شرابي من خلال قوله : أن العلاقة التي تنشأ بين الطفل وعائلته لها انعكاسات على شخصية الطفل في ما بعد ، (32).إذا ماطبيعة هذه العلاقة وهذا الدورالذي تأثر به الأسرة على المراهق؟.

المبحث الثالث:الأسرة والتنشئة السياسية للمراهق:الدراسة الميدانية .

تتوقف أثر الأسرة على التنشئة الاجتماعية والسياسية لأفرادها ، على نسق من العوامل البنيوية المكونة لها ، الأصل الاجتماعي ، مستوى الدخل ، المستوى التعليمي للأبوين ، عدد أفرادها ، العلاقات القائمة بين أعضائها ، والمفاهيم والقيم التي تتبناها ، تحقق كل هذه العوامل للأسرة نوع من التوازن في التأثير على شخصية الطفل ، سواء كان في جانبها الانفعالي ، أو الجانب الاجتماعي ومن ثمة السياسي ، فالطفل يتقمص شخصية أبوية مثلما يتمثل بسلوكهم ، خاصة الأب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، إذ تتفق مجموعة دراسات على أن الأطفال الذين ينتمون لأسر ديمقراطية يتميزون عن الأطفال الذين ينتمون لأسر تسلطية التي غالبا ما تؤدي إلى بناء شخصية تتميز بالاغتراب والانفعال، وحسب فكر دركهايم Durkhiem  فإن الطفل أو البالغ لا يستطيع أن يهرب من القوى الاجتماعية التي تحاول أن تحدد نوع وطبيعة شخصيته منذ طفولته (33).

فكل مجتمع يخلق شخصية أعضائه عن طريق الأبنية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي توجد بداخلها الأسرة التي ينتمي إليها الطفل ، ولقد استوفت البحوث الاجتماعية والنفسية والتربوية دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية للطفل ، لهذا يرى علماء الاجتماع السياسي وعلماء السياسة أن دورها في التنشئة السياسي مكمل لدورها في التنشئة بشكل عام ، وقد اتخذت هذه الدراسة من المستوى التعليمي للأبوين  ، وطبيعة العلاقة القائمة بين أفرادها ومصادر معلوماتهم السياسية خاصة ،  ودور الأم في المشاركة في اتخاذ القرار ،دون غيره من المتغيرات الأخرى معيار أساسي لتحديد درجة تأثير الأسرة على عملية التنشئة السياسية لأفراد العينة المنتقاة ، وتقصد الدراسة بالمستوى التعليمي ذالك المستوى الثقافي ، حيث إذا كان الوالدين مثقفين ولهم مستوى تعليمي معين ، فإنهم يمنحون لأبنائهم فرصة الاستفادة من مواقفهم ، وتجاربهم وخبراتهم ، وبالتالي يمكنهم ذلك من التأثير المباشر على سلوك أطفالهم ، ومساعدتهم على اكتساب أو استدماج بعض المواقف الاجتماعية والسياسية المرغوب فيها ، أو المرغوب عنها من جهة ومن جهة أخرى لفهم البيئة التي ينتمون إليها والجداول التالية توضح مستوى التعليمي لأباء العينة المبحوثة.

أولا :تأثير  المستوى التعليمي للأولياء على التنشئة السياسية :

المستوى التعليمي لآباء أفراد العينة حسب المؤسسة التربوية

جدول رقم (02)

اسم المؤسسة المستوى التعليمي لآباء العينة

متوسطة سي الحواس

متوسطة العقيد بوقرة

إكمالية عبد الرحمان بوساعة

اكمالية محمد قريدي

المجموع الكلي

ت

%

ت

%

ت

%

ت

%

ابتدائي

22

6.2

17

4.8

10

2.8

20

5.6

69

متوسط

24

6.7

24

6.7

15

4.2

22

6.2

85

ثانوي

13

3.6

30

8.4

20

5.6

19

5.5

82

جامعي

20

5.6

10

2.8

28

7.9

22

6.6

80

مستويات اخرى (****

10

5.6

10

2.8

7

1.9

5

1.4

37

المجمــوع الكلــي لأفـــراد العينــــة

354

المستوى التعليمي لأباء أفراد العينة المبحوثة

حسب الجنس  - جدول رقم (03)

التوزيع الجنسي

المستوى التعليمي

الأب

الأم

مجموع التكرارات %

ت

%

ت

%

ت

%

ابتدائــي

69

19.4

68

19.2

137

38.7

متوســط

85

24

80

22.5

165

46.6

ثانــوي

82

23

79

22.3

161

45.4

جامعـي

80

22

46

12.9

126

35.5

مستويات أخرى

38

10

81

22.8

119

33.6

المجموع الكلي

354

100

354

100

708

100

 يتضح لنا من الجدول الأول والثاني الخاص بالمستوى التعليمي لأولياء أفراد العينة المبحوثة أنه يحتوى على خمس مستويات توضح المستوى التعليمي لآباء وأمهات أفراد العينة الخاصة باكماليات ميدان البحث ، هذه المستويات التي تنقسم إلى مجموعة نسبة مئوية ، يعتبر مستوى التعليم المتوسط أهم مستوى تعليمي لغالبية أفراد العينة إذ بلغت نسبة المؤوية الإجمالية 46.4% لكل من الآباء والأمهات ، تأتي بعده مباشرة المستوى الثاني الهام في التسلسل الهرمي وهو مستوى التعليم الثانوي حيث بلغت النسبة المؤوية لكل من الآباء والأمهات 45.4% أي بفارق ضئيل مع المستوى السابق ، أما المستوى الابتدائي فإنه يأتي في الدرجة الثالثة من حيث الأهمية كونه يعبر عن نسبة 38.7% من المجموع العام ، وهنا

نرى فارقا بسيطا بين المستوى الجزئي لكل من الآباء بنسبة 19.4% إلى نسبة الأمهات 19.2% ، إن هذا الفارق البسيط سيكون له آثار متوازية تجاه تأثيرا لمستوى التعليمي على تنشئة الأفراد (العينة) من طرف آبائها.

أما المستوى الجامعي فإنه يأتي في المرتبة الرابعة بنسبة مئوية إجمالية تمثل 35.5% ، إلا أنها على المستوى الجزئي نجد أن هناك فارق بين حصة الآباء بـ 22% تقابلها 12% للأمهات أي أقل من حصة الآباء ، وقد يعود ذلك إلى طبيعة المجتمع الجزائري الذي يرى في تعليم الفرد -الذكر- أكثر أهمية منه للأنثى ، رغم أهمية سياسة التعليم التي أعلنتها النخبة الحاكمة للقضاء على سياسة التجهيل خاصة خلال إصلاحات المنظومة التربوية وعلى رأسها منظومة المدرسة الأساسية ، أما آخر مستوى ، والذي أطلقت عليه الباحثة اسم مستويـات أخرى ، نتيجة تكرار إجاباتها فإنها تمثل 10% بالنسبة للآباء و22% للأمهات ، أي أن نسبة الأمهات أقل مستوى من الآباء ، بل هو لصالحهم (الآباء).

كما نلاحظ من الجدولين السابقين المستوى التعليمي الذي يتجاوز فيه الآباء مستوى الأمهات ، فتصل إلى نصف النسبة في المستوى الجامعي 80 إلى 46 للأمهات وتتوازى معه في المستوى المتوسط 85 إلى 80 للأمهات إلا أننا نلمس أنه بالنسبة للمستويات الأخرى نجد نسبة الأمهات تمثل ثلث أفراد العينة بنسبة 10% إلى 22.5% من الأمهات وهذا ما يؤكد عدم وجود مستويات تعليمية تساعدهن في تنشئة أطفالهن تنشئة حسب متطلبات الوضعية الاجتماعية السياسية ، لكون أن عملية تعليمهن واحترام هذه العملية لم تحصل على نفس الاهتمام والتطور الذي هو بالنسبة للذكور والدليل عل ذلك أنه نسبة تسجيلهن في المدارس لم يشاهد نقله نوعية إذا أنه خلال 1962-1963 ، كانت نسبة تسجيلهن تساوي 36% من مجموع التسجيلات ، ولم تشاهد إلا زيادة  طفيفة وصلت نسبة 47.5% عام 1997 ـ 1998   (34).

إن المحلل لهذه الوضعية التي توجد فيها المرأة دون المستوى التعليمي للرجال قد تعود إلى طبيعة الدور والمكانة لكليهما داخل المجتمع ، إضافة إلى دور الأسرة  موقفها تجاه تربية وتعليم كليهما التي تختلف بإختلاف الأهداف من طرف للآخر(35)

ثانيا : تأثير  مصدر المعلومات السياسية وطبيعة العلاقة داخل الأسرة على نمط مشاركة أفراد العينة.

يلعب كل من مصدر المعلومات  المستوى التعليمي للأباء وطبيعة العلاقة داخل الأسرة دور أساسي في تحديد نمط  معين للمشاركة في تسيير واتخاذ القرار داخل الأسرة وخارجها للمراهق ثم في ما بعد في حياته العملية  العامة والخاصة، وهذا ما ستوضحه لنا الجداول التالية .

 تحديد  النسب المئوية لأفراد العينة حسب الجنس

لمصدر معلوماتهم السياسية.الجدول رقم(04)

        البيانات

الإجابات

الإ

مجموع أفراد العينة حسب الجنس

ذكور (169)

 ت               %

إناث (185)

ت                %

  المدرسة

30       :       17.7

33       :     17.8

 الاسرة

79       :        46.7

86       :     46.4

جماعة الرفاق

22       :       12.01

18       :      9.7

مصادر أخرى

30       :        17.7

26    :         14.05

لا أعلـم

08       :         4.7

22       :     11.8

تحليلا لهذا الجدول يتضح لنا أن غالبية العينة تؤكد أنها تحصل على معلوماتها السياسية من البيئة العائلية بنسبة 64.7% . مقابل 64.1%.للإناث، حيث يعود سبب ذالك إلى طبيعة موقع الأسرة الجزائرية التقليدية (التي انبثقت منها الأسرة المعاصرة )التي تعد حجر الزاوية في المجتمع الجزائري.هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لعب الاستعمار الاستيطاني دور هام في جعل البيئة العائلية مجال عام  تناقش  فيه القضايا السياسية كجزء هام من مناقشاتها الاجتماعية بدل أن تحدث تلك المناقشات

داخل تنظيمات المجتمع المدني الذي من الفروض أن  يملأ المجال العام بين الأسرة والدولة

من ثمة تفعيل مشاركتهم و تقرير مصيرهم ورسم ملامح حياتهم العامة والخاصة ، رغم حساسية سن المراهق حيث يشعر المراهق بتحدي سلطة العائلة للإثبات وجوده وذالك من خلال جماعة الرفاق ذات الدور الهام في  تنشئته سياسيا عن طريق نقل وتعزيز الثقافة السياسية ، هذه الجماعة التي جاءت في المرتبة الثالثة بعد المدرسة ،بنسبة 12.1%.للذكور الى9.7%.للإناث، إن ضعف دور هذه الجماعة يثبت عدم تبلور قيمة المجتمع المدني بتنظيماته في مفهوم المراهق من جهة ، ومن جهة  أكدت العينة بأن للمصادر الأخرى (صحافة/ تلفزيون)دور يمكن أن يكون هام في حصولها على المعلومات السياسية في حالة الرجوع إليه بشكل دائم وهادف.

أن الدور المحوري التي مازالت تحافظ علية الأسرة الجزائرية رغم التحديث الذي لحقها تثبته إجابة العينة حول طبيعة التنشئة السياسية داخل الأسرة التي مازالت تعكس دورها التقليدي المحافظ والتسلطي في أغلب الأحيان، وهذا ما توضحه الجداول التالية.

تحديد النسب المئوية لأفراد العينة حسب الجنس للعلاقة السائدة بين

أفراد العائلة وحقهم في إبداء رأيهم (نمط التنشئة السياسة داخل الأسرية

جدول رقم(5)

 

مجمـــوع

افراد العينــة

حسب  الجنـــس

            البيانات

 الإجابات

ذكور  .  (169)

ت            %

إنــاث       (185)

ت              %

مجموع النسبي للتكرارات

تشجع العائلة مشاركة الابناء في المناقشة الجماعية واتخاذ القرار

75:     44.37

40:     21.62

23،72

ترفض العائلة مشاركة في ابداء الرأي للأبناء وفي اتخاذ القرار

88:     52.07

135:     72.97

73.16

لا  أعـــــرف

03:      01.77

10:

4،32

النسب المئوية  لأفراد  العينة  حسب الجنس من موقف العائلة

تجاه مشاركتها في المناقشة واتخاذ القرارت (6)

 

مجمـــــــوع

افراد العينـــــة

حسب  الجنـــس

              البيانات

 

    الإجابات

ذكور          (169)

ت                   %

إنــاث       (185)

ت              %

مجموع النسبي للتكرارات

 

ترى العائلة أن اتخاذ القرار هو حق للكبار فقط

78:           46.15

80:          50.63

44.63

ترى العائلة أن أرء الاطفال دائما خاطئة

81:           47.92

92:          49.72

93.51

لا  أعـــــرف

10:          05.91

13:           07.02

06.49

 

إن الجدولين  السابقين  يلفت  انتباهنا  تجاه  قضية  محورية، وهي  عدم  وضوح  فكرة إشراك المراهق في مناقشات اتخاذ اتخاذ القرار وأهمية تربية  المراهق في هذا الميدان من طرف أسرته ، هذا ما حاولت أفراد العينة ، التعبير عنه،  من خلال السؤال الخاص  بدور العائلة في تشجيع أبنائها على المشاركة

أو العكس ، فجاءت نسبة 52.7%  لتؤكد عدم قبول العائلة مشاركتها اتخاذ القرار بالنسبة للذكور مقابل نسبة أعلى لدى المراهقات التي وصلت إلى %73 ، يعود ذالك حسب نفس العينة إلى أن عائلتها ترى الكبار فقط هم أصحاب القرار بنسبة 46.15 %  لذكور مقابل 50.63 % للإناث يعود هذا الرفض

في تجربة العينة إلى أن عائلاتهم ترى المراهق مثل غيره من أفراد العائلة تابع للارادتها كون أن مواقفه في الغالب خاطئة بنسبة تكرار بين الجنسين وصلت إلى 93.51 % ، إن هذه  النسبة عالية تجد بصماتها في الخلفية التاريخية الاجتماعية الثقافية للأسرة الجزائرية حيث كان القرار العائلي أسمى من القرار الفردي ، إنها أسرة هرمية قائمة على أساس التماسك والتلاحم بين أفرادها إنها وحدة اجتماعية إنتاجية ترفض الانقسام  مبنية على تسلسل تراتبي هرمي يلعب فيه السن والجنس دور محوري،فالكبير له الكلمة الأولى وواجب الاحترام والتقدير من طرف المرأة ومن هم أقل سنا (1). نستشف من هذا  طبيعة العلاقة الأسرية كعلاقة بين أفراد يمثلون أدوار معينة اكتسبوها عن طريق التنشئة الاجتماعية التي أحدثت أثرا  بالغا على تنشئتهم السياسية ، حيث الأسرة صاحبة القرار النهائي، رغم ذالك فان نمط العلاقات

التقليدية داخل الأسرة الجزائرية قد لحقها الكثير من التحول والتغيير خلال مرحلة بناء الدولة الوطنية  التي فرضت نماذجها التنموية تحديث المجتمع الجزائري ومن ثمة تحديث دور الأسرة ،  و الجداول الموالية توضح لنا ذالك.

العلاقة  بين  المستوى  التعليمي  للأولياء ـ  الأب ـ   أفراد العينة

وطببيعة  المواضيع  التي  تناقش   داخل  الأسرة    جـدول رقم(7)

 

مجموع أفراد العينة             المستوى                          التعليــــم    للآبـــاء

مجموع أفراد                                                               

العينة

        البيانات

 

المواضيع

 

   (354)  

    ت         %

إبتدائي

69

 ت      %

متوسط

  85

  ت      %

ثانوي

82

 ت      %

جامعي

80 

ت    %

 

مستويات أخرى

38   

 ت     %

سياسية

70      (19.77)

4   (5.79)

16   (18.82)

14   (17.07)

33   (41.25)

3     (7.89)

إقتصادية

81     (22.88)

08  (11.59)

 19 ( 22.35)

 22  (26.87)

 25  (31.25)

06   (15.78)

إجتماعية

ثقافية

172   (48.58)

 20  (28.98)

46   (54،11)

 36  (43.90)

54    (67،5)

 16  (42.10)

لا أعـــرف

18      (5.8)

 

6     (8.69)

3   (3.52)

ـ

ـ

ـ

ـ

09   (12.15)

بدون إجابــة

13      (3.67)

08   (11.50)

ـ

ـ

ـ

ـ

ـ

ـ

05    (13.15)

 

 

 بالنظر إلى الجدول رقم(7) تتضح لنا طبيعة  المناقشات  التي  تدور  داخل  الجو الأسري وعلاقتها  بالمستوى  التعليمي  لأولياء ـ الآباء ـ أفراد العينة ، حيث نلاحظ أن هناك  علاقة  إيجابية  معنوية  ذات  دلالة بين المستوى  التعليمي  للآباء  ودرجة  الميل  لمناقشات  الأوضاع العامة في المجتمع هنا نجد أن المرتبة  الأولى  كانت من نصيب  المناقشات الإجتماعية  بنسبة 67.5% وهي في خانة  المستوى  الجامعي  للآباء ، إنـها  أعلى  نسبة أكدت من  خلالها  العينة  أن جل  مناقشاتـها تمس الوضع الإجتماعيالعام للمجتمع ، ومن ثمة  فإن  هذه المناقشات  الإجتماعية إهتمت  بـها غالبية المستويات  التعليمية  وصلت  نسبة 48% للمجموع العام  أفراد  العينة ،  تأتي  في المرتبة  الثانية  المناقشات  السياسية ، ونفس الملاحظة  تنطبق  على المستوى  الجامعي ، حيث  وصلت  نسبتها 41.25% من أفراد  العينة ، الذين  أكدوا  أنـهم  يناقشون  مع أبائهم ، خاصة  الأب  المواضيع السياسية  التى تـهم  البيئة السياسية الداخلية  ثم  على المستوى  العالمي  والإقليم، ولقد أكدت  هذه  النسبة  أنـهم  غالبا  ما يفهمون  ما يدور   في العالم ،  إلاّ أنـهم  غير  قادرين  على ذلك  في المستوى  المحلي  والإقليمي  ، أما  أضعف نسبة  لـهذه  المناقشات فقد كانت  من  نصيب  المستوى الإبتدائي  التى وصلت  الى 5.79% ، بينما  إحتلت المناقشات  الإقتصادية  المرتبة  الثالثة  بنسبة 31.25% للمستوى  الجامعي دائما،  تقابل أضعف نسبة لها وصلت الى  11.59%  للمستوى  الإبتدائي، أما بالنسبة لأجابة أفراد العينة في خانة المستويات الأخرى نجـد أعلى نسبة لــها كانت لصالح المناقشات الإجتماعية التي وصلت الى 42.10%    ثم لتنخفض في مناقشات السياسية عند نسبة 7.89% ; لترتفع  مرة أخرى عند المناقشات الإجتماعية بنسبة 15.78%  نفهم من كل هذه النسب تأكيد  إجابات العينة  على أن  الأزمة  الإقتصادية الإجتماعية  هي  محور مناقشاتهم  العائلية ، وفي نفس الوقت هي  تحصيل  حاصل  للمشاكل السياسية  والإجتماعية  ، وأهم  هذه  المشاكل  في نظر  غالبية  أفراد  العينة  هي  مشكلة  البطالة  التى  إستحوذت  علىكل  إجاباتـهم  وغلاء  المعيشة ، إضافة  الى أزمات  إجتماعية  حادة  على رأسها  أزمة  السكن  والأزمة  الأخلاقية  الى يعيشـها  المجتمع  الجزائري وأهمــها عدم  إحترام  ذات  الفرد الجزائري،  وغياب  العدالة بكل  أبعادها  مما فتح  الباب  حسب رأيـهم على سلوكات  غير أخلاقية  على رأسها  اللأمن  والإرهاب  وعدم  الإستقرار السياسي  الذي أجبر  غالبية  الشباب، في رأيـهم  إلى  البحث  عن طرق  أخرى  للعيش  ، ومنها الهجرة  إلى أية بقعة  من العالم، وذلك  كحل  لهذه الأزمة، إضافة  إلى كل ما سبق  يتضح  لنا  من الجدول  أن  خانة  بدون  إجابة ، ولا أعرف ،  قد جاء ت في آخر  مرتبة  بنسبة  تراوحت  ما بين 5.8% لإجابات  لا أعرف  ، للمجموع، العام لأفراد  العينة ، وبنسب  تراوحت  بين 8.69 %. للمستوى  الإبتدائي  و 3.52%   للمستوى المتوسط إلى 23.68 % للمستويات  الأخرى ، أما بدون إجابة،  فكان  نصيبـها 3.67% من المجموع العام لأفراد العينة ، كانت  أعلى نسبة  فيها للمستويات  الأخرى ، والأرقام  هذه تدل على ضعف  أو غياب  هذه المناقشات  السياسية ، نفهم  من ذلك  عدم إهتمام عائلات  هذه  النسبة  المئوية  الضئيلة ، بدورها  في تكوين  هوية  الطفل  السياسية ، وقد إنحصرت  هذه  النسبة  في مستويات  ثلاثة  هي  المستوى  الإبتدائي والمتوسط  والمستويات  الأخرى،  التى يختلف  فيها  حق التلميذ ـالمراهق في مشاركتها  إتخاذ  بعض القرارات ، وهذا  ما أجابت  عنه أفراد العينة  عن السؤال الخاص بحقهم في مشاركة أسرهم  إتخاذ بعض القرارات  .

  العلاقة بين المستوى التعليمي لأباء أفراد العينة

وحق مشاركتهم الأسرة في الاتخاذ القرارات جدول رقم (8)

المواضي            البيانــات

 

 

المواضيع

مجموع أفراد         المستـــــوى

العينة

          التعليـــمي للأبــــــاء

(354)

ت    %

ابتدائي   69

ت %

 

متوسط 85

ت %

ثانوي 82

ت %

 

جامعي80

ت %

 

مستويات أخرى38

ت % 

نعم أشارك في اتخاذ القرارات

131(37)

8(11.59)

11 (12.94)

35 (42.26)

75(93.75)

02(5.26)

لا أشارك في اتخاذ القرارات

20(59.03)

68(98.55)

73 (85.88)

20 (24.29)

14(17.5)

34 (89.47)

بدون إجابة

14 (3.94)

9 (13)

/

/

/

05 (13.15)

يجيب هذا الجدول عن مدى مشاركة أفراد العينة عائلاتهم صنع بعض القرارات ، فقد تم سؤالهم عن دورهم إلى جانب الأب وفي اتخاذ القرارات الأسرية ، وذلك لمعرفة نمط التنشئة السياسية التي يتعرض لها المراهق داخل الأسرة ، وهل أن للأسرة دور في تنمية الوعي والتفكير السياسي له، والملاحظ من هذا الجدول أن أعلى نسبة مئوية لأفراد العينة أكدت أنها لا تشارك في اتخاذ القرارات الأسرية وصلت هذه النسبة إلى 59.3% ، للمجموع الكلي  منها 98.55% للمستوى الابتدائي  ، 85.88% للمستوى المتوسط ، 24.39% للمستوى الثانوي ، 89.74% للمستويات الأخرى ، إلا أن المستوى الجامعي أكدت قلة من أفراده على عدم مشاركتها في اتخاذ القرارات الأسرية بنسبة 17.5%، أي بنسبة أقل من سابقاتها ان هذه النسبة تعبر في مضمونها عن كون أن بعض من الأسر الجزائرية مازالت وفية  للعادات والتقاليد [] ، حيث للأب المرتبة الأولى ، إلى جانب احتلاله للمكانة الخاصة له في العائلة(36)، وهذا ما أرادت التعبير عنه ، هذه النسبة المئوية ورغم ضئالتها.

كما يتضح من الجدول أن نسبة 37% من مجموع أفراد العينة أكدت على مشاركتها في اتخاذ القرارات الأسرية ، مثل المستوى الجامعي أعلى نسبة وصلت إلى 93.73% ، تعبرهذه النسبة عن نتيجة التغيرات التي حدثت في المجتمع الجزائري، والتي أثرت بدورها في بنية الأسرة الجزائرية منها ، خروج المرأة للعمل مقابل أجر ، انتشار العلم والهجرة ، تقلص حجم العائلة التقليدية ،واستقلال الأبناء عن الآباء ، كل هذا أدى إلى تغيير أساليب معاملة الأب لأفراد عائلته،  خاصة ذوو المستوى التعليمي الجامعي ، حيث أصبح الأب يسلك مسلكا ينزع إلى الحوار الديمقراطي ، رغم بقاءه محتلا لمكانته الخاصة في العائلة ، بينما احتل المستوى الثانوي المرتبة الثانية من حيث اشتراك أفراد عينتها في اتخاذ القرارات إلا أنها جاء دون المتوسط بنسبة 42.26% ، أما بقية المستويات فقد جاءت بنسبة ضعيفة جدا وصلت إلى 12.94% للمستوى المتوسط مقابل 11.59% للمستوى الابتدائي وفي آخر النسبة جاءت  للمستويات الأخرى بنسبة 5.26% ، وهي كلها نسب تعبر عن عدم قدرة الأسرة أو إهمالها لهذا الدور السياسي الهام نتيجة مجموعة أسباب قد تكون على رأسها الأسباب الاقتصادية التي تتخبط فيها العائلة ، إضافة إلى دورها المتشدد والمتسلط في تربية الأبناء الذين ترى فيهم تابعين لها أكثر من مشاركين في إداراتها ، في هذه السن الحرجة في حياة الطفل - سن المراهقة - حيث ينمي فيها الطفل بعض مشاعر وأحاسيس سلبية تجاه والديهم خاصة ، وأسرته عامة.

ولمعرفة التأثير الغير مباشر للتنشئة الأسرية على سلوك الفرد السياسي ، فقد تم طرح سؤال على أفراد العينة يدور حول حبهم وإقبالهم ، أو نفورهم ، اعتراضهم لمناقشة المواضيع السياسي ومن ثمة درجة اهتمامهم السياسي ، وهذا ما يوضحه الجدول التالي :

العلاقة بين المستوى التعليمي للآباء واهتمام أفراد

العينة بالمواضيع السياسية

جـــدول رقم (9)

                      

             البيانات

 

الإجابــات

الإجابات

مجموع أفراد        المستــوى

العينــة

التــــعليمي للأبـــــاء

 

(354)

ت      %

ابتدائي

69

ت      %

متوسط

85

ت     %

ثانوي

82

ت     %

جامعي

80

ت  %

مستويات  أخرى38

ت     %

السياسة موضوع أفضل المناقشة فيه مع غيري

124(35)

8(11.59)

10(11.76)

27(32.92)

73(91.25)

06(15.78)

السياسة موضوع أكره  الخوض فيه

217(61.29)

67(97)

52(61)

44(53.65)

20(25)

34 (89.47)

لا أعرف

13(3.67)

07(10.14)

02(2.35)

/

/

04(10.52)

               

   يوضح لنا هذا الجدول مدى العلاقة التكاملية بين المستوى التعليمي لآباء أفراد العينة ، إقبال هذه الأخيرة على مناقشة المواضيع السياسية داخل الأسرة ومع الآخرين خارجها ، توضح النسب المئوية المجدولة أن أعلى نسبة لمناقشة هذه المواضيع كانت من نصيب أفراد العينة التي تنتمي إلى أب ذو مستوى جامعي ، عبرت عن ذلك نسبة عالية جدا وصلت إلى 91.25% ، وهي عكسها نسبة أفراد عينة المستوى الابتدائي التي وصلت أضعف مستوى لها بـ 11.59% ، وقد أكدت أفراد هذه النسبة عزوفها مناقشة المواضيع السياسية ، كون هذه الأخيرة لا تؤدي إلى نتائج ملموسة ، إلى جانب أن هناك أمور أهم من هذه المناقشات ، وعلى رأسها إصلاح الأوضاع الداخلية التي لا بد وأن يتجه إلى مناقشتها الأفراد ، وهنا يتضح لنا عدم قدرة هذه المجموعة من أفراد العينة على فهم المواضيع السياسية التي يعتبر الوضع العام جزءها الهام والديناميكي ، كما أضاف أفراد هذه النسبة قولهم أن غالبية الأفراد المحترفي السياسة ، لاهم لهم إلا تلبية حاجياتهم الخاصة دون الحاجيات العامة ، إضافة إلى ذلك أكدوا أن مناقشتهم للمواضيع السياسية رغم قلتها ، سواء داخل الأسرة أو مع الأفراد خارجها ، تؤدي في غالب الأحيان إلى احتدام النقاش الذي يصل إلى درجة الصدام ، أما داخل الأسرة فإن الأب هو الذي يوجه النقاش السياسي دون غير ، ولا يحق لغيره أن يعترض عليه ، لهذا فهم لا يهتمون بهذه المواضيع وهنا جاءت نسبهم المئوية مرتفعة بسؤالنا لهم ، هل أن المواضيع السياسية ، هي مواضيع تكرهون الخوض فيها ، وهنا  أكدت  نسبة 97% ،  من مستوى الإبتدائي عن عدم اهتمامها بالسياسية، تبعتها نسبة عالية مثلت التلامذة ذوو المستويات الأخرى لآبائهم ، وصلت إلى 89.47% ، إن هاتين الفئتين من أفراد العينة ، يعبران عن أزمة الوظيفة السياسية للمدرسة الأساسية ، خاصة هذه الشريحة من التلاميذ الذين ينتمون إلى مستـويات ثقافيـة مستوى الثقافي للأب ضعيفة من جهة ، ومن جهة أخرى سلبية  تأثير هذا المستوى على تربية الطفل تربية اجتماعية سياسية ، نلمس هنا  ضعف تأثير الدور  الرئيسي للأسرة في إكساب أفرادها قيم وتوجهات سياسية أساسية ،التي توطد ارتباطها بالنظام السياسي بصفة عامة ، والإحساس بالانتماء للجماعات السياسية والاجتماعية الأخرى ، وهذا ما يفتح الباب للجماعات والتنظيمات الأخرى للقيام بهذه العملية ، قد تكون لها آثار سلبية في حالة تعارضها مع التنشئة  الخاصة بالأسرة ، أو  بالنظام السياسي بشكل عام ، أما خانة لا أعرف فإنها عبرت عن نسب مئوية ضعيفة لأفراد العينة ، التى لم يتضح لديها مفهوم ووظيفة المناقشات السياسية ، نتيجة عدم قدرتها تحديد موقفها من ذلك ، وهنا تشير مرة أخرى الى غياب دور الأسرة في تربية السياسية لأفرادها، رغم صغر حجم هذه النسبة التى وصلت إلى 3.67% للمجموع العام لأفراد العينة ، منها 10.14% للمستوى الابتدائي و2.35% للمتوسط ، وتغيب هذه النسبة في المستوى الثانوي والجامعي ، ثم لترتفع عند مستوى ، المستويات الأخرى ، بنسبة 10.52% ، إلا أنها في مجملها توضح غياب الدور الواعي للأسرة تجاه إعداد أفرادها للحياة السياسية من خلال تشكيلها لتوجيهاتهم وتنمية وعيهم وتفكيرهم السياسي ، إضافة إلى غياب دور الأم ، الذي يوضحه الجدول التالي.

 ثالثا: تأثير المستوى التعليمي للأم على مساهمتها في اتخاذ القرار.

علاقة المستوى التعليمي بدور الأم في اتخاذ القرارات داخل الأسرة

  جــدول رقم (10)

      المواضيع  

 

البيانات

البيانات

مجموع أفراد        المستــوى

العينــة

التعلــــيمي للأبـــــاء

العينة (354)

ت   %

ابتدائي

69

ت   %

متوسط

85

ت   %

ثانوي

82

ت  %

جامعي

80

ت %

مستويات أخرى38

ت   %

نعم تشارك الأم في اتخاذ القرارات

136

(38.41)

18

(26)

36 (42.35)

45 (58.53)

76

(95)

20

(52.63)

تشارك الأم في اتخاذ القرارات بشكل سطحي

184 (51.97)

60 (86.95)

64 (75.29)

34 (41.46)

17

(21)

9

(23.68)

لا أعرف

15

(4.23)

8

(11.59)

ألغيتالاجاية

ألغيت الاجاية

ألغيتالاجابة

7

(18.42)

بدون إجابة

19

(5.30)

06

(8.69)

04

(04.70)

04

(04.87

ألغيت الاجابة

05

(13)

 

يظهر الجدول ضعف دور الأم الفاعل في اتخاذ القرارات داخل الأسرة ،  إذ تراوحت نسبة نسبته بين 86.95% في المستوى الابتدائي إلى 75.29 % للمستوى المتوسط ، بينما قلت هذه النسبة عند كل من المستوى الجامعي بـ 21% مقابل 41.46% للثانوي ، في حين  وصلت  نسبتها إلى 23.68% في المستويات الأخرى ، و في مقابل ذلك أكدت أفراد العينة أن للأم دور في اتخاذ بعض القرارات الأسرية ، التي لا تتعدي قرارات تربية الأطفال وبعض من الشؤون العائلية(37)

فكانت أعلى نسبة مسجلة في هذا من نصيب المستوى الجامعي 95% مقابل ضعف هذه النسبة عند المستوى الابتدائي بـ 26% ، تم ترتفع مرة أخرى في المستويات الأخرى ، حيث وصلت إلى 52.63% ، وهنا أكدت غالبية أفراد العينة أن لأمهاتهم دور في اتخاذ القرارات ، وأعادوا سبب ذلك إلى كونها تعمل خارج البيت في غياب الأب ، موت ، طلاق ، تقاعد إضافة إلى أنها في بعض الأمور هي التي تصنع القرارات المهمة التي تؤثر في حياة أولادها وتقرر من خلالها مصيرهم ، كما أكدت أفراد العينة ذات المستوى الجامعي للأب أن مناقشة الأمور داخل الأسرة تكون في مستوى توافقي بين ما تقرره الأم وما يقره الأب ، وأن أفراد العائلة لهم حق المشاركة في كل المناقشات ذات الصالح العائلي ، حسب السن ، وما دمنا أمام فئة المراهقين فإنهم أظهروا ميلهم وقابليتهم في إجراء المناقشات خاصة السياسية وهذا ما اتضح من خلال الجدولين السابقين رقم (8/9/) والذي عبرت فيه هذه الفئة المنتمية إلى المستوى الجامعي بنسبة 91.25 %و93.75% ، أنها تحب مناقشة المواضيع السياسية مع غيرها ومع الأسرة ، وفي نفس الجدول الثامن  أكدت نسبة 97% للمستوى الابتدائي بأنهم لا يحبون الخوض في النقاشات السياسية ، وبالتالي فإننا لمسنا أن الجو العام داخل الأسرة والعلاقات بين أفرادها الأسرة ، وأنواع التحفيزات التي يتلقاها  المراهق تساعد على تشكيل وتنمية التفكير السياسي ، خاصة إذا كانت هذه العلاقات التفاعلية غير تسلطية من طرف الأب الذي قد يؤثر على شخصية الطفل بتربيته تربية إنعزالية ،أو تتميز  بالعصيان ، التي غالبا ما تعبر هذه الطريقة عن  سوء المعاملة المتبعة في تنشئة الطفل اجتماعيا ومن ثمة سياسيا*،مما يؤدي في النهاية إلى تأخر بناء ذاته السياسية ، أو تشويهها .ورغم كل ذالك فان الجو الأسري اظهر أن هناك علاقة أجابية بين المستوى التعليمي داخل الأسرة وانفتاحها على الرأي الأخر الذي يحفز المراهق إلى المشاركة في إبداء الرأي . إن ظهور هذا النموذج الديمقراطي داخل الأسرة لعبت فيه متغيرات كثير لتغيير نمط السلطة الأبوية داخلها ، على رأسها تصنيع المجتمع، ديمقراطية التعلية ، خروج المرأة للعمل .

لقد حاولنا من خلال هذا المبحث التنقيب عن دور الأسرة في التأثير على خبرات الطفل الاجتماعية ، السياسية خاصة من خلال العلاقة التفاعلية داخل هذه المؤسسة بين كل من الطفل ، الأب، والأم ، أي تلك الأساليب التي تمارس على الطفل من أجل توجيهه لخوض غمـار الحياة الإجتماعية و السياسية  ، ونقصد بذلك قيمة المشاركة وحسن إداراتها ، بعد أن يحل محل غيره في بعض الأدوار الاجتماعية والسياسية ، ولما كانت التنشئة السياسية عبارة عن عملية تطورية يبني الفرد من خلالها ذاته السياسية التي تظهر في تلك الأنماط والتوجهات السياسية ، تكون أولى مراحلها التطورية في مؤسسة الأسرة التي تعد الإطار الأساسي لتشكيل شخصية الطفـل وتوجهاته ، التي يتحدد من خلالها سلوكه السياسي كفرد في أمة لها خصوصياتها الثقافية دون سواها ، لكونها تعتبر البيئة الأولى التي يدرك الطفل من خلالها قيمة السلطة بعد ذلك ، ثم يتحدد بعدها موقفه منها ، إن أسلوب توزيع السلطة داخل الأسرة ذو أثر كبير على النمو الانفعالي والمعرفي والاجتماعي الوجداني للطفل ، ليصبح بعد ذلك فردا مواطن صالح أو عضو منحرفا يهدد سلامة المجتمع واستقراره ، واستنادا إلى دور أسر أفراد العينة في تربيتهم سياسيا استنتجت الدراسة أن أهم ما يميز هذه الأسر أن بنيتها الهرمية تعبر عن احتلال الأب لقمة الهرم ، لكونه المعيل والمسؤول عنها  (والمراهق يبقى تابعا في جانبه الاجتماعي والاقتصادي للأسرة حتى سن متأخر)، وبالتالي فإنه يكتسب معارف أكثر وأكبر من غيره ، بحكم سنه وكفاحه في معترك الحياة ، إضافة إلى أنه هو المسؤول عن تصرفاته وتصرفات أعضاء عائلته جمعاء(38).

و رغم التغيرات التي لحقت بالمجتمع ، والتي أثرت في بنية الأسرة الجزائرية إلا أنه مزال هو صاحب القرار في النهاية ، لكون أن دوره مازال مقترنا بالطاعة والسلطة والعقاب رغم انحصارها نوعا ما(39)، هذا ما حاولت إثباته أفراد العينة من كون أن الحوار والنقاش داخل الأسرة ما يزال مرتبط بسلطة الأب  إلا أن هذه السلطة تقل كلما ارتفع المستوى التعليمي لرب الأسرة مما يؤدي إلى تشكيل علاقات جديدة [] ، أصبحت تتميز بالحوار والمناقشة ، أتاحت الحرية للأنباء في مناقشة المواضيع بكل حرية3 مثلا : وصل الاختلاف في حق المناقشة ، في المواضيع السياسية استنادا إلى المستوى التعليمي ما بين 11.59% عند المستوى الابتدائي إلى 12.94% متوسط ثم 42.26% ثانوي لينتقل إلى 93.75% عند المستوى الجامعي ، نفس التوجه نجده في إجابة أفراد العينة عن دورهم في مناقشة اتخاذ القرارات حيث عبرت 93.75% من أبناء المستوى الجامعي أنه يحق لهم المشاركة في اتخاذ بعض القرارات حتى وأن كان الأب لا يؤمن بهذه القرارات بصفة مطلقة.

وتأسيسا على ما سبق نلمس أن الأسرة الجزائرية رغم محافظتها على بنيتها الهرمية ، إلا أن للمستوى التعليمي للأب ، كمؤشر أخذت به الدراسة - يتيح الفرصة لأعضائها مشاركتهم في بعض المناقشات ، وهذا كطريقة تتم من خلالها تنشئة المراهق إجتماعيا وسياسيا ، هذه الطريقة التي قد تكون كامنة Latente  أو مباشر بحيث يناقش أفرادها بعض القضايا التي يتم من خلالها نقل آراء لأبناءها تخص البيئة الاجتماعية التي ينتمون إليها ، أو تكون بطريقة إشراكهم في اتخاذ بعض القرارات ، التي يربىمن خلالها الطفل على أهمية اتخاذه لموقف معين ، حتى يستطيع مستقبلا المساهمة في بعض النشاطات السياسية التي تهمه ورغم أهمية هذا النموذج الديمقراطي في العلاقات الأسرية ، إلا أنها تبقى مرتبطة بالمستوى التعليمي الذي غالبا ما يؤثر في عملية التنشئة بشكل عام والسياسة بشكل خاص من جهة ، وبأقلية هذا المستوى في المجتمع من جهة أخرى ، مما يفسح المجال لقنوات أخرى للقيام بهذا الدور رغم ضعف دورها،والتي  قد تكون قيمها ومبادئها معارضة لمبادئ ولقيم الأسرة  والمجتمع ،خاصة في ظل الانفجار التكنولوجي الذي جعل العالم قرية صغيرة تنتقل فيها المعلومات بشكل عالمي رهيب في السرعة مما يؤدي في النهاية إلى انحراف سلوك وتوجيهات الفرد عن ما يأمله منه المجتمع والنظام ، من هنا تتضح أهمية دور الأسرة في  الإهتمام بوظيفتها التربوية إسلامية كانت أو ووطنية (سياسية) من أجل تنمية حب التعاون واحترام الغير مهما كانت ثقافته وانتمائه ، وهذا ما يجعل ضرورة تعاونها مع مؤسسات أخرى على رأسها المدرسة من جهة، ووسائل الإعلام عن طريق البحث عن آليات جديدة لتثمين توعية وتنشئة التلميذ سياسي واجتماعيا في إطار القيم والأسس الثقافية للمجتمع ، كل ذلك من أجل إنجاح الدور السياسي للوظيفة التربوية الأسرية ، باعتبارها البيئة الاجتماعية الأولى التي تتولى تربية الفرد وتشكل ملامح شخصيته المستقبلية ، وتحدد معلم سلوكه الاجتماعي الذي يؤثر على سلوكه السياسي بالضرورة.

تحديد  النسب المئوية لأفراد العينة لعلاقة طبيعة البيئة

السكنية بمشاركتهم في اتخاذ القرار داخل الأسرة

جدول رقم (11)

طبيعة مكان الإقامة

 

نمط اتخاذ القرار

الإجابات

مجموع أفراد العينة 354

مناطق سكنية شعبية

عدد أفراد العينة:210

ت                %

مناطق سكنية غير شعبية

عدد أفراد العينة :144

ت                   %

الأب هو صاحب القرار

83      :      39.5

47     :     32.63

الأم هي من يتخذ القرار

62       :     29.5

45     :    31.25

القرار يتخذ من طرف الأم والأب

40     :     19.04

30    :     20.83

يسمح لنا بالمشاركة في اتخاذ القرار

18         :     15

22    :     15.27

بدون اجابة

07        :     3.3

04      :     2.7

يوضح لنا هذا الجدول تأثير محل إقامة أفراد العينة لطبيعة  التنشئة السياسية التي تبني من خلالها العائلة توجهاتهم السياسية المستقبلية هذا من جهة ومن أخرى يتضح لنا انه رغم البنية الأبوية للأسرة الجزائرية التي تجعل منه القائد والمدبر ، إلا أن هناك مجموعة عوامل أثرت على هذه البنية وجعلتهاأكثر انفتاح على التربية الديمقراطية للأسرة ، ومن ضمن هذه العوامل: ديمقراطية التعليم وانتشاره، خروج المرأة للعمل ، ...... إضافة إلى التحول الديمقراطي للنظام السياسي الجزائر ، الذي أوضحه دستور 1989 كوثيقة رسمية الأولى جسدت حقوق الإنسان بشكل أوسع واشمل للحريات العامة وحقوق الإنسان ، هذا ما جعل أسلوب التنشئة الأسرية يشهد تحولا كبيرا في المجتمع الجزائري ، هذا ما عبر عنه أفراد العينة بتأكيدها إن الأب والأم هما من يتخذان القرار ، خارج الدور التقليدي للأم ، لقد جاءت النسب متقاربة بين الإقامة في الإحياء الشعبية  والغير شعبية ، بنسبة 19.4% الى20.83%. إلى جانب ذالك عبرت العينة بنسب متقاربة لمشاركاتها في اتخاذ القرار وصلت مابين 15% إلى 15.27% .إن هذا التحول نحو التنشئة السياسية ذات الطابع الديمقراطي، هي تعبير أما عن عزوف الآباء ذوو المستوي التعليمي الغير جامعي عن الأسلوب الذي نشوء به نتيجة اختلاف التغير الاجتماعي الاقتصادي والثقافي الذي لحق بالمجتمع الجزائري الذي اثر بدوره على دور الأسرة في التربية السياسية بشكل خاص وابتعادها عن الأسلوب التسلطي إلى الديمقراطي المشاركاتي ،و من جهة أخرى لعب  التطور التكنولوجي والإعلامي دور في فسح المجال أمام الجيل الجديد وعلى رأسهم المراهق لتنشئته سياسيا في اتجاه متطلبات العصر الذي أصبح فيه العالم قرية ومن هنا تصبح تنشئة المراهق سياسيا تتطلب آليات غير الآليات التي  تربى عليها  الآباء.

الخاتمة :

من خلال هذه الدراسة نستنتج إن للأسرة دور هام وسلاح ذو حدين في نقل ثقافتها السياسية لأبنائها أما بطريقة تسلطية قهرية أو بطريقة ديمقراطية تشاركية ،ولقد أثبتت مجموعة دراسات  تباين هذا الدور

هذا الدور من خلال وجود اتساق وجهات النظر بين الآباء والأبناء، أو غياب وانعدام هذا الاتساق، وعلية فان النتائج المتوصل إليها هي:

1/ رغم الميزة التسلطية لعلاقة الأسرة الجزائرية بأفرادها ، إلا أن بعض التغيير و التحول في هذه العلاقة بدأ في الظهور نتيجة مجموعة عوامل على رأسها مستوى تعليم الأفراد وخروج المرأة للعمل. كما لعب التحول الديمقراطي  وما يحمله من مبادئ لبرالية للحقوق والحريات دور محرك جديد لنشر وعي سياسي جديد قد يقيد ويحد  دور الأسرة في التنشئة السياسية .

2/ ان الثقافة السياسية التي تحاول نقلها الأسرة الجزائرية للمراهق تحمل في طياتها ذالك الصرع التاريخي بين القيم التقليدية و القيم الحديثة وهذا  يضع دور الأسرة  بين نقطتين متأرجحتين بين القوة في التنشئة السياسية لها أو العكس وذالك استنادا لمكانة الإقامة ، كون أن النمط التسلطي وحسب الدراسة الميدانية مرتبط بعائلات الإحياء الشعبية التي حلت  وسائط أخرى محل الأسرة في تنشئة المراهق (جماعة الرفاق والمسجد ..) أو النمط – الديمقراطي- الذي ارتبط بالأحياء الغير

شعبية وهي في غالبيتها تلك المناطق السكنية الحديثة حيث نجد أن المستوى الاقتصادي  الاجتماعي متوسط أو فوق المتوسط.

3/ لقد أثبتت الدراسة من الناحية الميدانية ( العملية ) أن للمستوى التعليمي للأب والأم دور في تثقيف المراهق سياسيا  قد  تكون بشكل محدود ، أو متوسط ،  من ثم يصبح المراهق في هذا المحيط قادر على بلورة أرائه  بوعي لا ينفصل عن ثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه،  وعليه ورغم محدودية دور الأسرة الجزائرية في نقل الثقافة السياسية للأبناء والمراهق على رأسهم، يبقى دور  مركزي وهام ، كونها هي أول من يهيئ الأبناء للأدوار الاجتماعية التي تحمل في طياتها أدوارا سياسية هامة.

التهميش: 

1-/ النجيمي  محمد لبيب ، الأسس الإجتماعية للتربية الطبعة 4. مكتبة الأنجلو مصرية ، 1971 ، ص 88.

- 2 / ريتشارد  داوسن ، كنيث بروبت ، كارن داوسن التنشئة السياسيـة ، دراسة تحليليـة ترجمة مصطفى عبد الله أبو القاسم خشيم

و محمد  زاهي محمد بشير المغيربي ، ليبيا ،  منشورات جامعة قار يونس، الطبعة الأولى ، 1990.، ص ، 153

-3/  عطية حمدي ابو الفتوح، منهجية البحث العلمي وتطبيقاته في الدراسات التربوية والنفسية ،القاهرة ، دار النشر للجامعات ، 1996، ص-54  

-4/-الجوع الى /-عبد العطي الصياد،جداول تحديد حجم العينة في البحث السلوكي ،، القاهرة ، رابطة التربية الحديثة 1989.

وعبد العاطي الصياد ،العينة وأدوات القياس ،القاهرة المعهد المصري لتقديم البرامج  ،1983.

-5 وزارة التربية الوطنية ، التربية الوطنية بالأرقام ، السنة الدراسية ، 1999-2000 ، مديرية التخطيط ، المديرية الفرعية للإحصائيات ، فيفري 2000

-6//انظر : عمر محمد التومي الشيباني ، مناهج البحث الاجتماعي ، طرابلس : الشركة العامة للنشر والتوزيع والإعلان ، 1975 ، ص. 257-259

- ديربولد ب. ، فان دالين ، مناهج البحث في التربية وعلم النفس ، ترجمة محمد نبيل نوفل ، وآخرون ، القاهرة : مكتبة الأنجلو مصرية ، 1969 ، ص. 453

-8 Jean Pierre Cot, Jean Pierre  Mounier, pour une sociologie politique, Paris editions du seuil tome 2, 1974,  p. 66-67

- 9/  ريتشارد  داوسن ، كنيث بروبت ، كارن داوسن التنشئة السياسيـة ، دراسة تحليليـة ترجمة مصطفى عبد الله أبو القاسم خشيم و محمد زاهي محمد بشير المغيربي ، ليبيا ،  منشورات جامعة قار يونس، الطبعة الأولى ، 1990.، ص.19-20

كذلك : أحمد ثابت ، التنشئة السياسية للطفل المصري وصورة،  المستقبل ، جامعة القاهرة ، مركز البحوث والدراسات السياسية 1996 ص. 3

-10 Langton, Kenneth, political sociolization boston : Lettel Brown, 1969 p.4-5

-11/ريتشارد وكارن داوسن ، برويت كنيث ، التنشئة السياسية مرجع سابق ، ص.55

-12/محمد على ، أصول الاجتماع السياسي ،  الجزء  الثالث ،  الإسكندرية ، دار المعرفة الجامعية ، 1989

- 13     Lucien, Pay, brun's political personality and nation bilding, brun's research for identity ; New Harvard, yal university press, 1962 p. 45-46

-14    Levine Robert, political socialization and cultural change, in Greetz Cufford, Old States and New Stets, London, free press of Clencoe, 1963 p230.

-15/داوسن –برا يت - التنشئة السياسية ، مرجع سابق ذكره ص. 129-152

وانظر كذالك: - عائشة عدنان الفلاح ، التنشئة السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 1991 ص. 7-9

-16 R. Murry, Thomas, Claudine Michel, Preface de: fibert de landchear. théorie du développement de

     l'enfant , etudes conparatives. Paris / Bruxelle. 1er ed. 1996

-17 / مصطفى الحشاب ، دراسات في الاجتماع العائلي ، مطبعة لجنة البيان العربي ، الطبعة الثانية ، 1985 ص. 9-11

وأنظر : أحمد بدر ، الرأي العام ، القاهرة : مكتبة غريب ، بدون تاريخ ، ص.ص. 169-170.

-ضياء زاهر ، القيم في العملية التربوية ، القاهرة : مؤسسة الخليج ، 1984

-فوزية دياب ، القيم والعادات الاجتماعية ، القاهرة : دار الكتاب العربي ، 1986

-فاروق عبد الحميد الللقاني  ، تثقيف الطفل ، فلسفة ، أهـدافه ، مصـادره ، وسائلـه ، الإسكنـدرية : منشأة المعارف 1995

-18/ محمد عماد الدين إسماعيل ، الأطفال مرآة المجتمع ، الكويت سلسلة عالم المعرفة ، العدد 99 ، 1986ص. 229 وما بعدها

-19/ نبيل السملوطي ، التنظيم المدرسي والتحديث التربوي ، جدة : دار الشروق ، 1984 ص. 106

-20/  محمد نصر مهنا ، مدخل إلى النظرية السياسية الحديثة ، دراسة نقدية الإسكندرية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1982 ص. 293

21-/  Philippe Breaud, Sociologie politique, OP. Cite, p250.

22-/   Dennis Kavavagh, Political science and political Behavrour, London-George Allen and Union, LTD, 1983, p.p. 43-44

23/ -كمال المنوفي ، التنشئة السياسية في الأدب السياسي  المعاصر . مجلة العلوم الاجتماعية الكويت ، جامعة الكويت ، العدد : الرابع السنة : 6 ، 1976 ، ص. 17

- وانظر كذالك:

صلاح المهدي مجدي،التثقيف السياسي للأبناء  ودور الاسرة في تنميته، في : المنوفي كمال وتوفيق حسنين

( محرران) في الثقافة السياسية    

في مصر بين التغيير والاستمرار، المجلد الثاني ، القاهرة ، جامعة القاهرة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، مركز البحوث والدراسات     السياسية ، 1994، ص ص:914-915.

24-/  David easten and  Jack Deniss , Cheldren in the Political System: Origins Of Political legitimacy :New York.Mc-Graw-Hil,1969.P106-107

موجود في : ريتشارد داوسن و كنيث برويت، التنشئة  السياسية، مرجع سابق ، ص39.

25-/   مجدي أحمد محمد عبد الله ، علم النفس الفزيولوجي دراسة للأسس الجمسية والعصـبية للسلوك ، الإسكندرية : دار المعرفة الجامعية ، بدون تاريخ ، ص. 131

26-  /Gry, Avenzini, le tempts de l'adolescence, Paris, édition universitaire, 1978 p. 15

-27/  حمد زكي صالح ، علم النفس التربوي ، القاهرة : دار النهضة العربية ، 1972 ص. 193-200

-28/حسن الغراء ، علم نفس الطفولة والمراهقة ، دمشق : منشورات جامعة دمشق ، 1976

-29/كمال المنوفي ، التنشئة السياسية في الأدب السياسي  المعاصر ، مرجع سابق ذكره ص. 7-27

 

-30/رشاد صالح دمنهوري ، التنشئة الاجتماعية والتأخر الدراسي ، تقديم محمود عباس عوض ، الإسكندرية : دار المعرفة الجامعية 1995

- Fernand, Hotyat, psychologie de l'enfant Paris, Fernand Nathan 1970

- R. Murray Thomas, Claudin Michel, Therories du développement de l'enfant, études comparatives, Paris, Bruxelle 1er ed.

**  يقصد بالاتجاه : حالة من الاستعداد العقلي أو العصبي التي تنظم أو تتكون خلال التجربة والخبرة التي تسبب تأثيرا موجبا أو ديناميكيا على الفرد لكل المواضيع والمواقف التي ترتبط بالاتجاه ، إنه تلك استجابات  التي تعلمها الفرد من الخبرات السابقة ، مثلا الثواب الجزاء ، مكافئة ، عقاب ، ألم ، فشل ، لذلك قد يكون الاتجاه نتيجـة الخبرة الشخصية ، أو الجماعية للمجتمع ، والتي تعلمها الطفـل نتيجة احتكاكه بمحيطه ، ومن خلال : 1) الخبرات المتصلة بتربية الطفل خاصة في سنواته الأولى ، 2) من خلال الثقافة العامة السائدة في المجتمع ، وما تحمله من عادات ، تقاليد ، قيم ، معايير الخ    من طرف الأسرة في البداية ثم المدرسة  بعد   ذلك ، إنها تعبر عن بعض النواحي الانفعالية والمعرفية للإنسان فهي محرك لسلوكه لهذا وجدت مؤثرات عديدة لتأثير على اتجاهات الفرد من جانب المنظمات ، الدينية التعليمية ، الإعلامية ، ولقد أثبتت الدراسات في ديناميكيات الجماعة على أن الفرد غالبا ما يتبنى اتجاهات الجماعة التي ينتمي إليها ، خاصة إذ كانت متماسكة وكان الفرد يشعر بقوة الانتماء إليها ، كما يمكنه أن يكتسب اتجاهاته عن طريق التقمص من مثيرات البيئة المحيطة به ، هذا ما يجعل تكوين اتجاهاته مرتبطة بمراحل نموه كما يلي : أ) المرحلة الادراكية المعرفية ، ب) المرحلة التقييم

-31//انظـر : حامـد عبد السلام زهران ، علم النفس الاجتماعي ، القاهرة : عالم الكتاب ، ط.4 ، 1977 ص. 258-265

-  عبد العزيز جادو ، سيكولوجية الطفل وتربيته - المراهق - مجلة التربية : مجلة فصلية ، قطر، المؤسسة العالمية للطباعة والنشر ، العدد 95 ، السنة 20 ، ديسمبر 1990 ص. 208-213

-   عبد العاطي السيد ، صراع الأجيال ، دراسة في ثقافة الشباب ، الإسكندرية : دار المعرفة الجامعية 1990 ص. 89

-32//هشام شرابي ، مقدما لدراسة المجتمع العربي ، لبنان : الدار المتحدة للنشر ، ط. الثالثة 1984 ص. 36-38

-34//) عبد الرحيم صالح عبد الله  ،الأسرة كعامل تربوي في تعاونها مع المدرسة في تربية الطفل ، الاتحاد العام لنساء العراق ، بغداد ، 1979 ، ص. 11

-33// اميل دركهايم ، التربية والأخلاق ، ترجمة السيد محمد بدوي ، القاهرة : مكتبة مصر ، بدون تاريخ

 وانظر كذالك:

عبد الرحيم صالح عبد الله  ،الأسرة كعامل تربوي في تعاونها مع المدرسة في تربية الطفل ، الاتحاد العام لنساء العراق، بغداد .

(****)تقصد الدراسة بالمستويات الأخرى كل المستويات التي تدخل ضمن البطالة عن العمل ، تقاعد ، موت ، حيث عبر التلاميذ عينة البحث عن  مستوى أولياءهم بذكر وظائفهم بالمهنة التي يقومون بها ، ميكانيكي ، صباغ ، سـائق ، خياط … الخ، فاستنتجت الباحثة بعد استفسارهم بأنهم بدون مستوى تعليمي أي لم يلتحقوا بالمدارس بشكل منتظم

-34/ الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وزارة التربية الوطنية وضعية قطاع التربية الوطنية ، مسح شامل من 1962 إلى 1998 ، الجزائر : وزارة التربية الوطنية ، ديوان الوزير ، 1998

-35/  انظر: هشام شرابي ، مقدمات لدراسة المجتمع العربي ، بيروت : الأهلية للتوزيع والنشر ، 1981

وكذالك- هشام شرابي،النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي ، بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية 1992.

-36/ انظر حول هذه النقطة :

مصطفى بوتفنوشت  ، العائلة الجزائرية ، ترجمة أحمد دمري ، الجزائر : ديوان المطبوعات الجامعية  ، 1984 ،

     هشام شرابي، النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي،بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية ،1992   

حليم بركات،المجتمع العربي المعاصر: بحث استطلاع اجتماعي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1984،ص. 179.

-37//Mohammed RABZANI, La vie familiale des femmes algériennes salariée ,( Coll : Histoire et perspectives –-méditerranéenne).s, Paris, L’harmattan ,1997, 199p .

-38/  حليم بركات ، المجتمع العربي المعاصر ، لبنان : مركز دراسات الوحدة العربية ، الطبعة 4 ، 1991 ، ص.175-180.

-39/  بوتفنوشت مصطفى ، العائلة الجزائرية ، التطور والخصائص الحديثة ؛ ترجمة أحمد دمري ، الجزائر : الديوان الوطني للإحصاء 1984.