دعوى المنافسة غير المشروعةpdf

 كوجه من أوجه الحماية المدنية للعلامة التجارية في القانون الجزائري

أ:ميلود سلامي 

جامعـة باتنة ( الجزائر)

ملخـص

يهدف هذا المقال إلى دراسة موضوع الحماية المدنية للعلامة التجارية عن طريق دعوى المنافسة غير المشروعة في التشريعات الجزائرية التي تنظم العلامة التجارية خاصة منها الأمر 03/06 المتعلق بالعلامات، و كذا القانون 04/02 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية ، وذلك من خلال بحث الأساس القانوني الذي تقوم عليه دعوى المنافسة غير المشروعة في مجال التعدي على العلامة التجارية و المطالبة بالتعويض ، من حيث مدى إستناد هذه الدعوى إلى نصوص قانونية خاصة في مجال المساس بالعلامات التجارية ؟ أم انها تخضع للقواعد العامة في المسؤولية المدنية ؟و البحث كذلك في نطاق الحماية المدنية التي تشمل العلامة التجارية بموجب هذه الدعوى فيما إذا كانت تشمل العلامة التجارية غير المسجلة ؟ أم أنها تقتصر فقط على العلامة التجارية المسجلة؟ .

Résume :                                                                                            

Cet article vise à étudier la question de la protection civile de la marque commerciale par l’action de la concurrence déloyale dans la législation  Algérienne qui organise la marque commerciale notamment l’ordonnance 03/06  correspondant aux marques ainsi que la loi 02/04 limitant les règles appliquées   sur les pratiques commerciales selon la recherche sur la base juridique sur laquelle est fondé l’action de la concurrence déloyale dans le domaine de l’infraction de la marque commerciale et la demande de remboursement Selon le mode dàppui de cet action aux textes juridiques ,spécialement dans le domaine du préjudice causé à la marque commerciale, soit elle obéit aux règles générales dans la responsabilité civile et la recherche dans le cadre de la protection civile englobant la marque commerciale en vertu de cet action que ce soit en incluant la marque commerciale non enregistrée, ou bien se limitant uniquement à la marque commerciale enregistrée .     

مقدمـة

تعد العلامة التجارية من أهم عناصر الملكية الصناعية و التجارية التي تزايد الاهتمام بها مع تطور التجارة الداخلية و الدولية ، حيث اقتصر مجالها في البداية على السلع و المنتجات ثم امتد مجالها إلى الخدمات المقدمة في كافة المجالات ثم انتقل نطاقها ليشمل التجارة الإلكترونية هذه الأخيرة التي أصبحت عصب التجارة المعاصرة .

والعلامة التجارية يقصد بها كل رمز أو إشارة لسلع أو خدمات تاجر تميزه عن غيره من التجار, وهي بهذا المفهوم تهدف إلى تحقيق مصالح كافة الأعوان الإقتصادين من المنتجين و الموزعين و التجار وكذا المستهلكين 1، أي تحقق مصالح الاقتصاد الوطني بصورة عامة .

وانطلاقا من الأهمية البالغة للعلامة التجارية و الدور الذي تؤديه في تحقيق النمو الاقتصادي , فقد أدى ذلك إلى تعدد أشكال التعدي عليها و ذلك عن طريق التقليد الكلي أو الجزئي للعلامة و تزويرها و ترجمتها و هناك العديد من العلامات التجارية التي امتدت شهرتها لتشمل كافة دول العالم وأصبحت راسخة في ذهن المستهلكين نظرا لتمتعها بالجودة و الضمان وهو ما جعلها عرضة للتعدي أكثر من غيرها من العلامات خاصة في مجال المنتجات الاستهلاكية 2 الأمر الذي تطلب ضرورة مكافحة كافة أنواع التعدي على العلامة التجارية ،و بسط الحماية القانونية اللازمة لها .

لقد كان الأمر 66/57 المؤرخ في 19 مارس 1966 المتعلق بعلامات المصنع و العلامات التجارية إلى غاية صدور الأمر 03/06 المتعلق بالعلامات المؤرخ في 19 يوليو 2003 الملغى له يتضمن عديد الأحكام التي تهدف إلى حماية العلامة التجارية جزائيا و مدنيا ، إلا أن تعدد أشكال التعدي على العلامة من جهة و تطور مفهوم العلامة التجارية التي أصبحت تشمل علامات الخدمة و العلامات المشهورة جعلت المشرع يتدخل من أجل إعادة إعطاء مفهوم للعلامة التجارية يتناسب مع التحولات الاقتصادية على المستويين الداخلي و الدولي و بسط الحماية القانونية عليها بما يهدف إلى ردع مرتكبي أفعال  التعدي على العلامة هذا من جهة و من جهة أخرى فهي محاولة من المشرع الجزائري لانسجام تشريع العلامات و كافة تشريعات الملكية الفكرية مع متطلبات الإنظمام لمنظمة التجارة العالمية التي لا تزال الجزائر تحاول جاهدة لتكون احد أعضاءها ومن ثم الإنظمام إلى اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة التي هي إحدى الاتفاقيات الملحقة باتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية .

ولقد جاء الأمر 03/06 بتعديلات في مجال حماية العلامات حيث أورد المشرع لأول مرة إلزامية علامة الخدمة 3 (marque de service ) و بسط الحماية القانونية لها , كما بسط المشرع الجزائري الحماية القانونية على العلامة المشهورة 4 (marque notoire ) في الجزائر وأعطى لصاحبها حق منع الغير من استعمالها دون رضاه 5 وأجاز المشرع إمكانية نقل الحقوق المخولة عن العلامة بمعزل عن التحويل الكلي أو الجزئي للمؤسسة التجارية 6, كما أجاز المشرع الترخيص الكلي أو الجزئي للسلع أو الخدمات للغير ، ومنح للمرخص له حق حماية العلامة المرخص له بها عن طريق رفع دعوى التقليد 7 ، ومنح المشرع لمالك العلامة حق حمايتها جزائيا عن طريق دعوى تقليد العلامة 8  كما منح لصاحب العلامة الحق في المطالبة بوقف أعمال التقليد و كل تدبير من شأنه حماية العلامة 9  كما منح لصاحب العلامة الحق في المطالبة بمصادرة الأشياء و الوسائل المستعملة في التقليد و إتلافها 10 هذا فضلا عن الغلق النهائي أو الجزئي للمحل التجاري و مصادرة الأشياء و الوسائل و الأدوات المستعملة في المخالفة وإتلافها 11 ، كما نص المشرع في الأمر 03/06 على حماية العلامة التجارية مدنيا لمالك العلامة المسجلة عن طريق المطالبة بالتعويضات المدنية الناجمة عن ارتكاب أو محاولة ارتكاب تقليد للعلامة , كما أعتبر المشرع في القانون 04/02 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية، ممارسات تجارية غير نزيهة  (منافسة غير مشروعة ) ،تقليد العلامة المميزة لعون اقتصادي منافس أو تقليد منتجاته أو خدماته أو الإشهار الذي يقوم به قصد كسب زبائن هذا العون إليه بزرع شكوك و أوهام في ذهن المستهلك و من ثم فإن التساؤل المطروح هنا يتعلق بالأساس القانوني للمطالبة بالتعويضات عن التعدي على العلامة التجارية ؟ .

وهل الأمر مقتصر على المساس بالعلامة المسجلة فقط أم يمتد للعلامة التجارية غير المسجلة ؟ .

ومن ثم فإن هذا المقال يهدف إلى الإجابة على التساؤلين المطروحين من حيث أساس المطالبة بالتعويض عن التعدي على العلامة و الذي يستند إلى دعوى المنافسة غير المشروعة هذه الأخيرة هل يمكن الاستناد إليها جراء الاعتداء الواقع على العلامة إلى قواعد خاصة أم أنها تستند إلى القواعد العامة في القانون المدني ؟ وهل تقتصر على العلامة المسجلة أو تمتد لتشمل العلامة غير المسجلة        و من ثم فإن الدراسة تقسم إلى مبحثين نتناول في المبحث الأول مفهوم المنافسة غير المشروعة وفي المبحث الثاني شروط دعوى المنافسة غير المشروعة كوجه من أوجه حماية العلامة التجارية مدنيا .

المبحث الأول : مفهوم المنافسة غير المشروعة

تقوم التجارة على حرية المنافسة و التي تستند إلى الأعراف التجارية النظيفة و النزيهة التي يسعى من خلالها التجار إلى جذب الزبائن و الترويج لمنتجاتهم، فالمنافسة لها القدرة التي تدفع دائما إلى تحقيق الابتكار و تعمل كحافز فعال على الإبداع في الحياة التجارية و الصناعية و الخدماتية محققة بذلك أفضل النتائج و الأرباح 12 ، ولكن إذا استعملت في المنافسة وسائل و أساليب من شأنها مخالفة الأعراف التجارية النظيفة و النزيهة عد ذلك منافسة غير مشروعة تتيح للمتضرر من أفعالها حق رفع دعوى المنافسة غير المشروعة .

فماهي حدود الحق في المنافسة ؟ وما هو الأساس القانوني لدعوى المنافسة غير المشروعة ؟ ومدى نطاق ممارستها في إطار العلامات التجارية ، وعليه نقسم هذا المبحث إلى مطالب ثلاثة .

المطلب الأول : الحق في المنافسة المشروعة

يقصد بالمنافسة ، التنافس بين المؤسسات التجارية 13 التي تمارس نشاطات الإنتاج أو التوزيع أو الخدمات و ذلك من أجل اجتذاب الزبائن و ترويج المنتجات والخدمات، وهي بهذا المفهوم تحقق التوازن داخل الأسواق 14 من حيث وفرة السلع و الخدمات و إشباع رغبة المستهلكين و زيادة الفعالية الاقتصادية ، فلكل تاجر سواء أكان شخصا طبيعيا أو اعتباريا الحق في القيام بأعمال المنافسة المشروعة التي لا تتعارض مع الأعراف التجارية النظيفة و النزيهة و التي من شانها التعدي على مصالح التجار الآخرين ، فالأصل في المنافسة أنها عمل مشروع و شريف لا بد منه للوصول إلى تجارة و صناعة متقدمة 15 لذلك وجب أن تكون المنافسة مبنية على أسس وطيدة من الشرف و الصدق و الأمانة ضمانا لمصالح العاملين في ميدان التجارة و الصناعة و لجمهور المستهلكين أيضا 16 .

إلا أن ذلك لا يتحقق إلا بتدخل الدولة لتنظيم المنافسة 17 ومنع الممارسات المقيدة لها بين المؤسسات التجارية و ذلك عن طريق تحديد الأعمال التي تعد من قبيل المنافسة المشروعة 18 و منع الأعمال التي من شأنها إحداث المنافسة غير المشروعة ، كون ذلك يؤدي إلى جودة الإنتاج و انخفاض الأسعار و الذي ينعكس بدوره على إشباع رغبات المستهلك و زيارة عدد الأيدي العاملة و ارتفاع دخلها مما يؤدي إلى تحقيق النمو الاقتصادي ، وعلى الرغم من أن المشرع منع كافة الممارسات التي تهدف إلى عرقلة حرية المنافسة أو الحد منها أو الإخلال بها خاصة ما تعلق منها باقتسام الأسواق أو مصادر التموين و عرقلة تحديد الأسعار حسب قواعد السوق بالتشجيع المصطنع لارتفاع الأسعار أو انخفاضها و تطبيق شروط غير مكافئة لنفس الخدمات تجاه الشركاء التجاريين مما يحرمهم من منافع المنافسة كما منع المشرع كل هيمنة أو احتكار للأسواق الذي يؤدي إلى أفعال تعسفية تجاه الشركاء التجاريين إلا أن ذلك لا يمنع من قيام بعض أوجه المنافسة غير المشروعة التي لا يمنعها القانون ، فالتنافس مثلا بين شركة تقوم بإنتاج سلع ذات علامة مشهورة دوليا ، و شركات أخرى تنتج نفس السلعة و قد تكون بنفس المواصفات إلا أن أصحاب هذه الشركات يتضررون من جذب العملاء نحو العلامة المشهورة  أو أن يقوم التاجر المنافس بتخفيض أسعار السلع و الخدمات إلى درجة تتجاوز حدود المنافسة غير المشروعة ، إذ يبيع السلع بسعر أقل بكثير من سعر التكلفة الحقيقي و أن لحقت بتجارته الخسارة  فينجح في جذب زبائن الغير و يؤثر على نشاطهم التجاري و بعدها يعمد إلى رفع الأسعار بعد أن يتمتع باحتكار فعلي لها 19 ، فلا يمنع الشركات الكبرى أن تحتكر إنتاج منتجات و سلع معينة و جذب الزبائن لها نظرا لتمتعها بالجودة و الشهرة ، كما أن لجوء التجار في بعض الأحيان إلى خفض الأسعار قصد تجنب الخسارة لا يعد ذلك من قبيل المنافسة غير المشروعة كون السعر يحدده السوق  بل أن المشرع الجزائري اعتبر أسعار السلع و الخدمات تحدد بصفة حرة وذلك اعتمادا على قواعد المنافسة.

المطلب الثاني: الأساس القانوني لدعوى المنافسة غير المشروعة للعلامة التجارية

لم ينظم المشرع الجزائري دعوى المنافسة غير المشروعة و لم يبين شروطها ولا أساسها القانوني و اكتفى بذكر بعض الممارسات التي اعتبرها ممارسات غير مشروعة ، ففي إطار العلامات التجارية ذكر المشرع أن تقليد العلامات المميزة لعون اقتصادي منافس أو تقليد منتجاته أو خدماته أو الإشهار الذي يقوم به ، قصد كسب زبائن هذا العون إليه بزرع شكوك و أوهام في ذهن المستهلك ، يشكل منافسة غير مشروعة .

لقد حاول الفقه و القضاء إعطاء أساس قانوني لدعوى المنافسة غير المشروعة مستمدان من الأحكام العامة في المسؤولية المدنية فقد حاول البعض إسناد هذه الدعوى إلى أحكام المسؤولية التقصيرية و البعض الآخر إلى نظرية التعسف في استعمال الحق ،إلا أن الاتجاه الحديث حاول إعطاء أساس جديد تقوم عليه دعوى المنافسة غير المشروعة بعيدا عن القواعد العامة في المسؤولية القائمة على المسؤولية التقصيرية وبعيدا كذلك على نظرية التعسف في استعمال الحق 20 .

حيث يذهب هذا الاتجاه إلى أن الحق في المنافسة هو حق ذو طبيعة مركبة يجمع بين سمات الحق الشخصي و الحق العيني و من بين عناصره أيضا حقوق ملازمة لشخصية الإنسان فحق المنافسة ذو طابع مالي و أدبي معا ، و إذا كانت طبيعة الحق هي التي تحدد نوع الدعوى من حيث كونها شخصية أو عينية أوعقارية أو منقولة ، إلا أن ذلك لا ينطبق إلا على الحقوق المالية ، و نظرا لكون الحق في المنافسة هو حق مركب يشمل مزيج بين العنصر البشري المتمثل في شخصية المنافس و معاونيه و بين العناصر المالية التي يضارب بها المنافس و يقوم بنشاطه ، و من ثم فإن الدعوى التي تحمي المنافسة لا تدخل في نطاق التقسيم التقليدي للدعاوى 21 .

ويرى جانب من الفقه 22 أنه بعد إسقاط التأسيس السابق على التعدي على العلامة لا يجب النظر إلى الاعتداء على العلامة التجارية نظرة ضيقة ، تقوم على أنه مجرد اعتداء على مال وأن لهذا المال قيمة اقتصادية يجب حمايتها ،بل ينبغي التوسع في هذه النظرة فهو من جهة اعتداء على مال ( العلامة التجارية ) ومن جهة أخرى اعتداء على حق المنافسة الشريفة و أن محل هذا الحق متعدد ، فهناك العناصر البشرية وهناك العناصر المالية ، وأن هذه العناصر تشكل بمجموعها آليات المنافسة ، ومن ثم فإن أساس دعوى المنافسة غير المشروعة يستند إلى كونها دعوى من طبيعة خاصة .

المطلب الثالث: نطاق دعوى المنافسة غير المشروعة للعلامة التجارية

منح المشرع الجزائري لمالك العلامة التجارية المسجلة وحده الحق في رفع دعوى مدنية للفصل في موضوع المساس بحقوقه عليها و ذلك بمجرد إثباته أن مساسا بحقوقه أصبح وشيكا 23 ، أي أنه لا يشترط لقبول الدعوى أن يكون الضرر فعليا ويكفي الضرر الاحتمالي كأن تكون العلامة قيد التقليد الوشيك حتى و لو لم تقلد و توزع بعد ، و لكن في إطار دعوى المنافسة غير المشروعة هل يقتصر رفعها على مالك العلامة التجارية وحده ؟ أم يمتد ليشمل كل شخص أصابه ضرر جراء المنافسة غير المشروعة ؟ وهل هذه الدعوى يمكن أن يرفعها صاحب العلامة التجارية غير المسجلة أم تقتصر على مالك العلامة المسجلة ؟ .

إن الأصل أن رافع دعوى المنافسة غير المشروعة لا يقتصر على مالك العلامة التجارية المسجلة طالما وأن القانون منح له حق حماية علامته عن طريق اللجوء إلى الدعوى المدنية التي تستند إلى أحكام الأمر 03/06 و أن المشرع يكتفي في ذلك بمجرد احتمال وقوع ضرر لمالك العلامة ،ومن ثم فإن دعوى المنافسة غير المشروعة يمكن أن يرفعها من أصابه ضرر جراء المنافسة غير المشروعة سواء أكان المنتج للعلامة أو الموزع لها كما يمكن للمستهلكين رفع هذه الدعوى للتعويض عن الأضرار اللاحقة بهم 24 حيث أوجب المشرع الجزائري في القانون المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش أن لا تمس الخدمة المقدمة للمستهلك بمصلحته المادية , وأن لا تسبب له ضررا معنويا 25.

ومنع المشرع الجزائري استعمال أي علامة لسلع أو خدمات عبر الإقليم الوطني إلا بعد تسجيلها أو إيداع طلب تسجيل بشأنها 26 .

ويثير هذا الموقف من المشرع الجزائري الانتقاد كونه لا يسمح بالتعويض عن التعدي على العلامة إلا لمالك العلامة المسجلة وإذا كان مالك العلامة التجارية المسجلة له الحق في حماية علامته مدنيا وفق أحكام الأمر 03/06 المستندة على مجرد احتمال وقوع التعدي على العلامة , فكان من الأولى منح الحق على الأقل لصاحب العلامة التجارية غير المسجلة في حماية علامته عن طريق دعوى المنافسة غير المشروعة .

و يعد هذا النص مخالفا لأحكام حماية العلامة التجارية الواردة في اتفاقية الأودبيك لعام 1994 و التي تسعى الجزائر جاهدة للإنظمام إليها ,حيث لم تشترط هذه الاتفاقية ضرورة تسجيل العلامة التجارية حتى يمكن المطالبة بالتعويض عن التعدي الواقع عليها ومن ثم فإن اتفاقية الأودبيك لم تشترط تسجيل العلامة المسبق لأغراض المطالبة بالتعويض جراء التعدي عليها خاصة وأن المشرع الجزائري قام في العشرية السابقة بتعديل عديد القوانين خاصة منها المتعلقة بالملكية الفكرية و المنافسة قصد الانضمام لمنظمة التجارة العالمية ومنه لاتفاقية الأودبيك والتي تعد أهم الاتفاقيات الملحقة باتفاقية إنشاء المنظمة.

ومن ثم لا نرى مبررا لاشتراط المشرع ضرورة تسجيل العلامة التجارية حتى تتمتع بالحماية القانونية على الأقل وفقا لدعوى المنافسة غير المشروعة.

المبحث الثاني : شروط دعوى المنافسة غير المشروعة للعلامة التجارية

يشترط لقيام دعوى المنافسة غير المشروعة من جراء الاعتداء على العلامة التجارية ، العناصر التي يتطلبها القانون لقيام المسؤولية وهي وجود أفعال المنافسة غير المشروعة أو ما يسمى بالفعل ,و وجود ضرر جراء أعمال المنافسة غير المشروعة أو ما يسمى بالضرر، وأخيرا علاقة السببية بين أفعال المنافسة غير المشروعة وإلحاق الضرر بالغير .

المطلب الأول : وجود أفعال المنافسة غير المشروعة

لم يحدد قانون العلامات رقم 03/06  صور أو حالات المنافسة غير المشروعة ، وإنما أوردها القانون 04/02 و المتعلق بالقواعد المطبقة على الممارسات التجارية إذ تنص المادة 27 منه على أنه  تعتبر ممارسات تجارية غير نزيهة في مفهوم أحكام هذا القانون لا سيما منها الممارسات التي يقوم من خلالها العون الاقتصادي بما يأتي :  

1- تشويه سمعة عون اقتصادي منافس بنثسر معلومات سيئة تمس شخصه أو بمنتجاته أو خدماته .

2- تقليد العلامات المميزة لعون اقتصادي منافس أو تقليد منتجاته أو خدماته أو الإشهار الذي يقوم بهقصد كسب زبائن هذا العون إليه بزرع شكوك و أوهام في ذهن المستهلك.

3- استغلال مهارة تقنية أو تجارية مميزة دون ترخيص من صاحبها.

4- إغراء مستخدمين متعاقدين مع عون اقتصادي منافس خلافا للتشريع المتعلق بالعمل.

5-الاستفادة من الأسرار المهنية بصفة أجير قديم أو شريك للتصرف فيها قصد الإضرار بصاحب العمل أو الشريك القديم .

6- إحداث خلل في تنظيم عون اقتصادي منافس و تحويل زبائنه باستعمال طرق غير نزيهة كتبديد أو تخريب وسائله الإشهارية و اختلاس البطاقيات أوالطلبيات و السمسرة غير القانونية و إحداث اضطراب بشبكته للبيع .

7- الإخلال بتنظيم السوق و إحداث اضطرابات فيه بمخالفة القوانين و/أو المحظورات الشرعية وعلى وجه الخصوص التهرب من الالتزامات و الشروط الضرورية لتكوين نشاط أو ممارسته أو إقامته .

8- إقامة محل تجاري في الجوار القريب لمحل منافس بهدف استغلال شهرته خارج الأعراف والممارسات التنافسية المعمول بها.

و الملاحظ من خلال هذا النص أن الصورة الوحيدة التي أوردها المشرع و المتعلقة بالعلامات التجارية جاءت بها الفقرة 2 و المتمثلة في تقليد العلامات المميزة لعون اقتصادي منافس أو تقليد منتجاته أو خدماته أو الإشهار الذي يقوم به ، قصد كسب زبائن هذا العون إليه بزرع شكوك و أوهام في ذهن المستهلك .

إلا أن الملاحظ من خلال هذه الفقرة أنها لم توضح فيما إذا كان الأمر يتعلق بالعلامة المسجلة فقط أو أن الأمر يمكن أن ينطبق على العلامة غير المسجلة بمعنى هل يمكن لصاحب العلامة غير المسجلة أن يتمسك بدعوى المنافسة غير المشروعة لحماية علاماته و منتجاته ؟ أضف إلى ذلك فإن مصطلح التقليد في قانون العلامات رقم 03/06 يقصد به جميع الاعتداءات التي يقوم بها الغير خرقا للحقوق الإستئثارية المعترف بها لمالك العلامة المسجلة فقط ، و التقليد وفق هذا المعنى يكتسي أشكالا مختلفة و كلها لها مدلول جزائي أي تشكل جنحة في نظر الأمر 03/06 و من صور الاعتداء جنحة تقليد العلامة أو تشبيهها، وجنحة استعمال علامة مقلدة أو مشبهة ، وجنحة اغتصاب العلامة المملوكة للغير وجنحة بيع منتجات عليها علامة مقلدة أو مشبهة ... الخ.

و من ثم فإن القانون 04/02 يطرح إشكالا فيما يتعلق بحالة المنافسة غير المشروعة الواقعة على العلامة التجارية و ذكره لعبارة تقليد العلامات أو المنتجات وهل يتسع ذلك ليشمل صاحب العلامة غير المسجلة أي بعبارة أدق هل يتيح القانون 04/02 لصاحب العلامة غيرالمسجلة التمسك بدعوى المنافسة غير المشروعة لحماية علامته ؟ خاصة و أن هناك رأي 27 يرى أن الدعوى المؤسسة على تقليد العلامة ضد من قام بالتقليد لا يجوز رفعها إلا من صاحب العلامة أو المرخص له باستعمالها ضد من قام بالتقليد ، بينما إذا كان الأمر يتعلق بدعوى مؤسسة على المنافسة غير المشروعة فيجوز لكل من لحقه ضرر من جراء هذا التصرف أن يرفع هذه الدعوى ، إلا أن هذا الرأي وإذ كان صائبا وهو المفترض أن يأخذ به المشرع الجزائري إلا أنه يصطدم بالفقرة 2 من القانون 04/02 التي تعتبر من قبيل أعمال المنافسة غير المشروعة تقليد العلامات ؟ فلا يمكن أن يكون لمفهوم التقليد في قانون العلامات 03/06 مفهوم مغاير للمفهوم الوارد في القانون 04/02 المتعلق بالقواعد المطبقة على الممارسات التجارية و من ثم كان ينبغي على المشرع أن يتجنب مصطلح تقليد العلامات و تكتفي بعبارة الاعتداء على العلامات المميزة لعون اقتصادي منافس أو الاعتداء على منتجاته أو خدماته .... الخ .

المطلب الثاني : وجود ضرر جراء أعمال المنافسة غير المشروعة

لا يمكن المطالبة بأي تعويض وفق دعوى المنافسة غير المشروعة إلا إذا أدت أفعال المنافسة غير المشروعة إلى إحداث ضرر للتاجر المنافس الذي وقع الاعتداء على علامته التجارية 28 .

والضرر الحاصل جراء أعمال المنافسة غير المشروعة قد يكون ضررا ماديا يصيب التاجر في علاماته التجارية المتعلقة بالتجارة سواء أكانت علامات تجارية أو علامات صنع أو خدمات متعلقة بالخدمات ، كما قد يكون الضرر معنوي يصيب التاجر في سمعته التجارية و سمعة علاماته المتعلقة بتجارته .

وسواء أكان الضرر ماديا أو معنويا فإنه لا يقع على المتضرر إثباته بل أن محكمة الموضوع تستخلصه من قيام أفعال المنافسة غير المشروعة و التي من شأنها إلحاق ضرر ، وهذا خلافا للقواعد العامة في المسؤولية المدنية التي تشترط على المتضرر إثبات الضرر الذي أصابه .

إلا أنه في مجال المنافسة غير المشروعة فإنه لا يمكنه إطلاقا إثبات الضرر وإنما يكفي إثبات وقوع أفعال المنافسة غير المشروعة لذلك يلجأ قاضي الموضوع إلى تقدير التعويض تقديرا جزافيا مستخلصا ذلك من طبيعة أعمال المنافسة غير المشروعة ،و هناك بعض الحالات من أفعال المنافسة غير المشروعة لا يترتب عليها أي ضرر وإنما تهدف الدعوى في هذه الحالة إلى إزالة الوضع غير المشروع بالنسبة للمستقبل 29 ، وهو ما يسمى بوقف الاعتداء وهو أحد صور الحماية المدنية للعلامة التجارية فقد أجاز الأمر 03/06 المتعلق بالعلامات لصاحب تسجيل العلامة إذا أثبت أن مساس بحقوقه أصبح وشيكا أن يلجأ للمحكمة المختصة للفصل في المساس بالحقوق ( التعويض ) و الأمر بمصادرة الأشياء و الوسائل التي استعملت في التقليد وإتلافها 30

وجدير بالذكر أن أي اعتداء على العلامة التجارية يسبب ضررا ماديا و معنويا لمالك العلامة ففضلا على كون الاعتداء على العلامة و إن لم يلحق ضررا ماديا بمالك العلامة إلا أنه يمس سمعة مالك العلامة ويشوه سمعة منتجاته أو خدماته ، فإن الحق في العلامة هو حق مزدوج فمن جهة هو حق مالي يتمثل في الفائدة التي يجنيها مالك العلامة من استغلال علامته ، وهو حق معنوي لصيق بشخص التاجر و من ثم فإن المساس بالعلامة التجارية يسبب ضررا ماديا و معنويا لمالك العلامة في الوقت نفسه .

 المطلب الثالث : علاقة السببية بين أفعال المنافسة غير المشروعة و الضرر

إن المطالبة بالتعويض من طرف المتضرر جراء الاعتداء الواقع على علامته التجارية من جراء المنافسة غير المشروعة يتطلب وجود علاقة السببية بين أفعال المنافسة غير المشروعة التي قام بها المعتدي على العلامة التجارية و بين الضرر الحاصل لمالك العلامة التجارية المعتدى عليها ، فإذا لم يستطع مالك العلامة التجارية إثبات هذه العلاقة بين فعل الاعتداء و الضرر الواقع فلا يمكنه الاستفادة من التعويض عن الضرر .

و الملاحظ أن الأمر 03/06 المتعلق بالعلامات يتيح لمالك العلامة التجارية المطالبة بالتعويضو بوقف أعمال الاعتداء حتى قبل وقوعها 31 ، و الهدف من ذلك هو منع وقوع الضرر جراء المساس بحقوقه على العلامة مستقبلا ، إلا أنه في دعوى المنافسة غير المشروعة وفقا للقانون 04/02 فلا يمكن المطالبة بالتعويض إلا بعد وقوع الضرر و إثبات المضرور علاقة السببية بين أفعال المنافسة و الضرر الواقع له ، كما أن الملاحظ أن الأمر 03/06 يكتفي بالضرر32 أي يكفي إثبات الأفعال التي توحي بأن تقليدا سيرتكب في حين أن القانون 04/02 يشترط إثبات الضرر الواقع فعلا دون الضرر الاحتمالي ، كما أن الأمر 03/06 المتعلق بالعلامات يتيح لمالك العلامة المسجلة المطالبة بالتعويض وفقا للدعوى المدنية بالتبعية للدعوى الجزائية ، كما يمكن المطالبة بالتعويض بدعوى مدنية مستقلة أمام القضاء المدني.

إلا أن الملاحظ أن الدعوى المدنية المطالبة بالتعويض عن التعدي على العلامة سواء استندت إلى الأمر 03/06 المتعلق بالعلامات أو استندت إلى دعوى المنافسة غير المشروعة وفقا للقانون 04/02 فإنها تشتركان في ضرورة أن تكون العلامة التجارية المعتدى عليها مسجلة فلا يمكن المطالبة بالحماية المدنية للعلامة التجارية غير المسجلة ،في حين أنه كان على المشرع أن يبسط الحماية القانونية المدنية و الجزائية على العلامة المسجلة وفقا للأمر 03/06 المتعلق بالعلامات ، أما العلامة غير المسجلة فيمكن حمايتها وفقا لدعوى المنافسة غير المشروعة طالما و أنها تستند في العموم إلى أحكام المسؤولية المدنية.

خاتمـة

إن أهم نتيجة يمكن التوصل إليها من خلال هذه الدراسة أن الحماية المدنية للعلامة التجارية في القانون الجزائري تستند إلى أحكام الأمر 03/06 المتعلق بالعلامات كما تستند إلى أحكام القانون 04/02 المتعلق بالقواعد المطبقة على الممارسات التجارية ، إلا أنه لا فرق في اشتراط المشرع في كل من الدعوى المدنية الأصلية أو دعوى المنافسة غير المشروعة للعلامة التجارية ضرورة أن تكون العلامة التجارية مسجلة ، كما أنه لا يمكن رفع كلا الدعويين إلا لمالك العلامة التجارية المسجلة في حين أن أغلب التشريعات تجيز حماية العلامة التجارية غير المسجلة وفقا لدعوى المنافسة غير المشروعة لاستنادها في العموم إلى قواعد المسؤولية المدنية كما أنها تجيز رفع هذه الدعوى من قبل كل متضرر من أفعال المنافسة غير المشروعة بما فيها المستهلك ، كما أن الملاحظ أن المشرع إستعمل عبارة تقليد العلامة المميزة في القانون 04/02 المتعلق بالقواعد المطبقة على الممارسات التجارية في حين أن التقليد وفقا للمادة 26 من الأمر 03/06 المتعلق بالعلامات هو جريمة يعاقب عليها بقانون العقوبات وكان الأولى إستعمال عبارة المساس بالعلامات المميزة لذا فإنه لا بد من تعديل المادة 27 فقرة 2 من القانون 04/02 المتعلق بالقواعد المطبقة على الممارسات التجارية و استعمال عبارة المساس بالعلامات المميزة لعون اقتصادي منافس ... بدل تقليد العلامات المميزة لعون اقتصادي منافس و ذلك حتى تشمل الحماية وفق دعوى المنافسة غير المشروعة العلامة التجارية غير المسجلة .

التهـميش:

1- عبدالله الخشروم , الحق في التعويض الناشىء عن التعدي كوجه من وجوه الحماية المدنية للعلامة التجارية دراسة في التشريع الأردني , مقال منشور في مجله أبحاث اليرموك , جامعة اليرموك , سنة 2004 , ص 688 .

2- محمد الشمري , حماية العلامة المشهورة في إتفاقية تريبس و في بعض التشريعات المقارنة , مقال منشور في أبحاث منتقاة و مهداة من الفقهاء و القضاة العرب إلى د . سميحة القليوبي , المملكة العربية السعودية بدون دار النشر , 2005 , ص 343 .

3- المادة 3 من الأمر 03/06 .

4- المادة 7 فقرة 8 من الأمر 03/06 .

5- المادة 9 فقرة 4 من الأمر 03/06 .

6- المادة 14 من الأمر 03/06 .

7- المادة 31 من الأمر 03/06 .

8- المادة 26 من الأمر 03/06 .

9- المادة 29 من الأمر 03/06 .

10- المادة 29 فقرة 2 من الأمر 03/06 .

11- المادة 32 من الأمر 03/06 .

12- زينة غانم عبد الجبار , المنافسة غير المشروعة للملكية الصناعية دراسة مقارنة , دارالحامد    للنشر و التوزيع , عمان , 2007 , ص 16 .

13- يقصد بالمؤسسة التجارية في مفهوم الأمر 03/06 المؤرخ في 19 جوان 2003 و المتعلق بالمنافسة كل شخص طبيعي أو معنوي أيا كانت طبيعته يمارس بصفة دائمة نشاطات الإنتاج أو التوزيع أو الخدمات .

14- يقصد بالأسواق في مفهوم الأمر 03/03 السالف ذكره و المتعلق بالمنافسة , كل أسواق السلع أو الخدمات المعنية بممارسة مقيدة للمنافسة وكذا تلك التي يعتبرها المستهلك مماثلة أو تعويضية .

15- ماهر فوزي حمدان , حماية العلامات التجارية , منشورات الجامعة الأردنية ,1999 , ص 69 .

16- مصطفى كمال طه , القانون التجاري , دار الجامعة الجديدة للنشر , مصر 1996 , ص 180.

17-  سن المشرع الجزائري الأمر 03/03 المؤرخ في 19 جوان 2003 و المتعلق بالمنافسة  و المعدل بالقانون 08/12 المؤرخ في 25 جوان 2008 .

18- المادة 6 من الأمر 03/03 السالف ذكره .

19- زينة غانم عبد الجبار , المرجع السابق , ص 20 .

20- أحمد محرز , الحق في المنافسة المشروعة , القاهرة , 1994 , ص 172 وما بعدها .

21- أحمد محرز , المرجع السابق , ص 312 .

22- ماهر فوزي حمدان , المرجع السابق , ص 100 .

23- المادة 29 فقرة 2 من الأمر 03/06 .

24- علي جمال الدين عوفي , القانون التجاري , دار النهضة العربية , القاهرة , بدون  سنة طبع , ص 302 .

25 المادة 19 من القانون رقم 09/03 المؤرخ في 25/02/2009 و المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش , الجريدة الرسمية عدد 15 , السنة 46 .

26- المادة 4 من الأمر 03/06 .

27- فرحة زراوي صالح , الكامل في القانون التجاري , دار بن خلدون للنشر و التوزيع , الجزائر , 2006 , ص 256 .

28- عبد الله الخشروم , المرجع السابق , ص 703 .

29- ماهر فوزي حمدان , المرجع السابق , ص 83 .

30- المادة 29 فقرة 3 من الأمر 03/06 .

31-  المادة 29 من الأمر 03/06 .

32- المادة 28 من الأمر 03/06 .