الحق في الصحة في القانون الجزائريpdf

(دراســة تحليلية مقاربة)

أ:قنـدلي رمضان

جامعة بشار ( الجزائر )

 الملخص:

قد يؤدي تنشيط الحق في الرعاية الصحية إلى تغليظ مسئولية مدينيها في احتمال عدم احترامها، لكنها بالمقابل ستؤدي لا محالة إلى الإسهام في تفعيلها في بعدها الوقائي والنهوض بها، خاصة في مواجهة القيم الاقتصادية كمؤشر خاص؛ بحيث لا تكون التكنولوجيا والاقتصاد وحدهما اللذان يقرران.

Résumé

L’activation du droit à la protection de la santé peut certainement aggraver la responsabilité de ses débiteurs dans l’hypothèse d’un non respect, mais elle doit surtout contribuer à rendre ce droit plus effectif dans sa dimension préventive. Est faire surtout que la santé, face aux valeurs économiques, soit d’avantage reconnue comme un paramètre à part entière, que la technologie et l’économie ne soit pas seuls à décider les décisions.

Les mots clés : débiteurs ; créancier, dimension préventive et dimension curative, dimension individuelle et dimension collective ; contrat médicale, responsabilité médicale.

الكلمات المفتاح:

 دائن، مدين، البعد الوقائي والعلاجي، البعد الشخصي والجماعي، العقد الطبي، المسؤولية الطبية.

مقدمة

ما من شك أن الصحة موضوع عالمي، وتحتل مكانة أساسية، لدى كانت محل اهتمام كل فرد بها، ولو بدرجات متفاوتة؛ كل حسب تاريخه، ووضعه، فهي معتبرة كحق من حقوق الدائنية المعترف بهاundroitcréancereconnu.1ويتجلى ذلك من خلال تطور التشريع والاجتهاد القضائي في السنوات الأخيرة، اللذان انصبا حول الحقوق الأساسية. الشيء الذي دفع بالجميع إلى المطالبة بشرعية تطبيق القوانين المتعلقة يتلك الحقوق، من خلال الرجوع إلى المبادئ المؤسسة لها.2وقد لوحظ من أن النظام القانوني الجزائري، تضمن الكثير من المبادئ السياسية والإجتماعية والإقتصادية الضرورية في دستور 1996، ومبادئ أخرى تندرج ضمن المعايير التشريعية. ويتلخص غرضنا، في الكشف والتعرض لأهمية هذه الحقوق، فيما إن كان قدتم وضعها وترتيبها بشكل ناجح، بغض النظر عن التساؤل حول دلالتها أو مدى فعاليتها؟3 ولعل التناقض الذي يمكن تسجيله والوقوف عنده، هو أن المبادئ العليا تم ترتيبها حسب ترتيب القيم في المجال التشريعي، تبعا لتصنيف دساتير الدول. من هنا يبدو التخوف من عدم الأخذ بشكل جدي الحق في حماية الصحة؛ مع أنه حق طبيعي من جهة، ووضعي من جهة أخرى. لهذا فإن دراسة وتناول الحق في الصحة مهم رغم صعوبة تحديد معناه، لتعدد أبعاده؛ وكون الحقوق حاليا تعاني مما يمكن أن يعانيه الإنسان من ألم. فتأكيد الحقوق الأساسية-الحق في الصحة- غير كاف، بل لا بد من أن نعرج على تفعيله في مبحث ثالث، بعد أن يتم التفكير في سلطانه كمبدأ في مبحث ثان، مسبوقين بمحاولة تحديد معناه في مبحث أول.

المبحث الأول: مفهوم الصحة

يمكن أن ننظر إلى الصحة من منظور فردي، وبالتالي نتساءل هل هي مصطلح ذاتي أم موضوعي؟ و من خلال طرح هذا التساؤل نود الوصول إلى معرفة فيما إذا كانت مبدأ أم قيمة أم حق؟.

المطلب الأول: تعريف الصحة لغة واصطلاحا

الصحة مطلب أساسي لكل فرد ومجتمع، والانشغال بصونها، والارتقاء إلى أقصى حد ممكن بها، يحظى في الآونة الأخيرة بأولوية كبيرة. إلا أن قدرا من عدم التحديد والإبهام لا يزال يغشى مدلولها؛ ويتبين ذلك بشكل واضح من معانيها في اللغة والاصطلاح معا. فما هي الصحة؟.

الفرع الأول: الصحـة لغـة

تعني الصحة في لسان العرب لإبن منظور، ذهاب المرض، وهي خلاف السقم، ويرد فيه السقم بمعنى المرض، أما المرض فهو، فيه، السقم ونقيض الصحة.4 وهكذا تدور المدلولات اللغوية لهذه الكلمات في حلقة مفرغة، وبمعان مقاربة. وترد الصحة العامة والمرض في معجم المصطلحات القانونية لجراردكورنيه(GERARDCORNU).5

 الفرع الثاني: الصحـة اصطلاحا

تعرف الصحة في الإصطلاح بأنها، حالة التوازن النسبي لوظائف الجسم، الناجمة عن تكيفه مع عوامل البيئة المحيطة. وهو مفهوم فيه دلالة على اتساع أبعادها، واعتماد تعزيزها، والارتقاء بها على السلامة والكفاءة الجسمية والعقلية، وارتباطها بالسياق الاجتماعي والثقافي والعلاقات مع الغير. ويتوقف مدلولها، في عبارة أخرى مكافئة على التوافق بين صحة الجسم، والنفس والمجتمع في إطار القيم.6

المطلب الثاني: تعريف منظمة الصحة العالميـة OMS

إن التعريف الأكثر تداولا، هو الذي وصفته المنظمة العالمية للصحة OMSفي المادة الأولى من ميثاقها، أثناء الندوة العالمية بنيويورك بتاريخ 22/07/1946، بنصها على أنها: »حالة من اكتمال السلامة بدنيا وعقليا واجتماعيا، لا مجرد الخلو من المرض أو العجز« .7 وبهدف التعريف إلى»جعل كل الشعوب تصل إلى أعلى مستوى ممكن من الصحة« .كما أن هناك غايات عديدة يمكن استخلاصها من هذا التعريف، فليس فقط الخلو من المرض والعجز؛ ولكن حالة من الرفاهية البدنية والعقلية والاجتماعية التامة. ويضع التعريف- في الحقيقة- هدفا مثاليا ينبغي بلوغه، ذلك أنه يفترض تضافر مجموعة من العوامل المواتية، تتعلق بالبيئة التي يقضي فيها الإنسان حياته.لذا فإن أي تصور فضفاض لا يساعد على إدماج الحق في الصحة ضمن مفاهيم ذات قيمة تشريعية.8

ويتمحور هدف المنظمة العالمية للصحة؛ حول مساعدة الحكومات في تقوية المصالح الصحية، من إعلام وتوعية، وتحسين، ورعاية الأمومة والوقاية، وكدا تشجيع التعاون بين الباحثين في المجال الصحي والمهنيين،9واقتراح اتفاقيات وعقود دولية، ومن تم تأسيس معايير علمية للمنتجات الطبية والصيدلانية. فالصحة التي تدعو إليها المنظمة العالمية للصحة OMSهي وضع برنامج عمل يخدم صحة الأفراد والمجتمع على حد سواء.10

وبناءا عليه، فإن الحق في الصحة، يتميز بسرعة تغيره باتخاذه أشكالا عدة؛ فهو متطور مثلما تتطور القواعد المؤسسة له. تلك القواعد الموجود بصماتها في خليط بين القانون العام والقانون الخاص، فالحق في الصحة، هجين لمختلف الشعب الأساسية للقانون، وبخاصة القانون المدني والإداري. كما توجد بعض الأحكام التي تعززه، مثل القانون الدستوري والقوانين ذات الصبغة العالمية المعنية به والتي بمقتضاها أسس.11

المبحث الثاني:تعزيز سلطان المبـدأ L’autorité du principe

تحتل الانشغالات المتعلقة بالصحة مكانة كبرى في حياة الأفراد والأمم. وتبدو اليوم أنها نتيجة العديد من المعطيات؛ فردية أولاle capital reçu par chacun à sa naissance، علمية وبيئية واقتصادية - الصعوبات المالية المرتبطة بالمنظومة الصحية وغيرها-. فبرغم المجهودات المبذولة التي تبعث على الأمل في تحسين الأوضاع الصحية، إلا أن هناك أسباب أخرى تدعو للقلق، نتيجة ما يحصل من تطور وتقدم قد تكون له تبعات صحية يصعب التحكم فيها. فهي إما ناتجة عن الأفراد أنفسهم، أو المؤسسات التي يعملون بها، أو المحيط البيئي والتكنولوجي الذي يعيشون فيه، والواقع غني بالأحداث التي تؤكد ذلك.12 ويتم تعزيز سلطان مبدأ الحق في الصحة من خلال مرجعية قياسية للنصوص التي تفرض نفسها، فالمبدأ الأساسي لم ينشأ من العدم؛ بل يكفي أن قراءته تعيدنا إلى أصوله الأولى من حيث الجوهر والقيمة. فإذا كان الموضوع عالمي، فإنه من غير المعقول التطرق إلى التشريع الوطني الجزائري، دون  القانون الدولي الأوروبي، وهو ما سنعالجه بالبحث فيما يلي:

المطلب الأول: حق الصحـة في القانون الدولي والأوروبي

للصحة ارتباط وثيق بالحياة، وجدارتها بالحماية لا يماري فيها أحد، بحكم كونها من جملة مقومات الحياة. والمحافظة عليها وحمايتها تدخل في دائرة حقوق الإنسان، لاتصال هذا الحق بأصل حقوق الإنسان جميعا، وهو الحق في الحياة، فحماية هذا الحق شرط لازم لحماية حق الإنسان في الحياة، وأساس لتأمين ممارسة دوره فيها.13 وقد تأكدت فكرة الحق في الصحة من خلال مرجعين اثنين: فعلى المستوى الدولي، صار مطالبا به، من خلال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10 ديسمبر 1948في المادة 25ف/1.14بحيث يؤكد هذا الإعلان على الحق في الصحة من خلال إشباع الحاجات الضرورية (المأكل، الملبس والسكن)، وكذا العيش الكريم. لكن وبرغم قوة المبدأ، إلا أن هذا الحق- الصحة-،لا يجب أن يخفي هشاشته على مستوى النظام القضائي، لأنه كيفما كانت أهميته إلا أنه لا يعدو من أن يكون سوى توصية؛ لا تصنع ضرورة تكفل الدولة به، بمعنى؛ لا يمكن أن يؤخذ على أن مصدره قانون.15

وفي الحقيقة، فإن الحق في الصحة مضمون بشكل فعلي في العهد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي المقترح للدول من طرف الأمم المتحدة سنة 1966،16والذي اعتمدته الدول-الجزائر سنة 1989م-.17 وفي نفس الاتجاه، أكد إعلان " ألما-أتا18 Alma-Ata على حق الجميع في بلوغ أرفع مستوى صحي ممكن، وواجب الحكومات في أن تعتبر هذه المهمة أحد الأهداف الاجتماعية الهامة للغاية. وفي هذه الحالة بالضبط، يتعلق الأمر بالحق في الصحة من خلال مصدر ومظهر هذا الحق، وهنا تطرح مسألة مراقبة احترام التزامات الدولة؟ فالمعايير العالمية المعبر عنها ترافقها تهيئة سياسية لضمان المتابعة التي ليست بقضائية. فالدولة تلتزم فقط بوضع تقارير حول الإجراءات المتبناة والتقدم الحاصل في تنفيذيها من أجل احترام القوانين المعروفة.19

أما على المستوى الأوروبي، فقد تم تأكيد الحق في الصحة، من خلال الميثاق الأوروبي المؤرخ في 18 أكتوبر 1961 والذي انضمت إليه فرنسا في 1972.20وتم التأكيد عليه، مع ضرورة إعطاءه دفعا يتماشى ومقتضى المتغيرات الاجتماعية التي حصلت عند اعتماده، من خلال ندوة القرارات المتعلقة بحقوق الإنسان المنعقدة بروما بتاريخ 05نوفمبر1990. كما خضع للتعديل والمراجعة(الميثاق الأوروبي)، بستراسبورغ بتاريخ 3 مارس 1996؛ خاصة في الشق المتعلق بالإجراءات العملية الخاصة بكل حق، وكذا نظام النزاعات الجماعية الذي يمكن الشركاء الاجتماعيون، والمنظمات غير الحكومية، من لفت الإنتباه في حالة عدم كفاية تطبيقات هذا الميثاق، على مستوى لجنة الخبراء المستقلة التي تقدم اقتراحات للجنة الوزارية.21وفي الأخير صرحت الدول الأعضاء في المجلس الأوروبي المنعقد بأمستردام بتاريخ 02 أكتوبر 1997، تمسكهم فقط بالحقوق الاجتماعية الأساسية المعبر عنها في الميثاق الاجتماعي الأوروبي الممضى في زوريخ بتاريخ 18 أكتوبر 1961، وكذا ميثاق الحقوق الاجتماعية الأساسية للعمال لسنة 1989.22

فإذا كان المرجعان السابقان قد أسهما في تحديد برنامج نشاط المجموعة، فإن التساؤل عن القيمة التشريعية الحقيقية مسموح به، لأن القيمة التشريعية للاتفاق والمبادئ التي يتضمنانها يجب أن تقدر بمقاييس تسمح بضمان واحترام هذا الرأي. لأن الأعضاء لم يعترفوا إلا بالقيمة التصريحية له فقط، والتي قد تتعارض وميثاق 1961، وكذا بالصفة التي قد لا تتعارض مع ما ورد سنة1989، الذي ما هو إلا برنامج عمل. ولا زال نفس السؤال يطرح بالنسبة لميثاق الحقوق الأساسية للإتحاد الأوروبي، المعلن عنها بنيس بتاريخ 18ديسمبر 2000 والذي خصصت المادة 35 منه لحماية الصحة. على أن نقطة ضعف الميثاق؛ تكمن في مراقبة التنفيذ، إلى جانب أن أجهزة الأمم المتحدة لا تسمح بالطعون الفردية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بخلاف ما هو موجود في الاتفاقيات الأوروبية لحقوق الإنسان.23وتبدو الأهمية في كثير من الأحيان نسبية ومرهونة بضمان احترام كيفيات العمل، فالنصوص العالمية توضح على الأقل أن الحق الأساسي المتعلق بصحة الإنسان موجود خارج حدود الوطن،- الحق المبرمج والحق الإجباري- فالعديد من المعايير العالمية والأوروبية المتعلقة بالصحة تطرح بإلحاح مسألة القيمة القانونية الفعلية وكيفيات تنفيذها.24ومن قبل كل هذه الإعلانات والمواثيق والدساتير، اعتبر الإسلام الصحة والعافية نعمة تلي نعمة الهداية والإيمان،25 وطالب المسلم بحفظ صحته، والمجتمع بوقاية نفسه من الأمراض. وهي فيه ضرورة إنسانية، وحاجة أساسية، تفضيها خلافة الإنسان في الأرض وعمارتها.26

ويبدو أن الصحة انشغال مشترك داخل الإتحاد الأوروبي، وبمعادلات مختلفة فهي حق أساسي في 06 بلدان على الأقل بالإضافة إلى فرنسا.27 غير أن النصوص الدستورية الأكثر وضوحا هي إسبانيا والبرتغال. ويعترف دستور المملكة الإسبانية الصادر بتاريخ 17/12/1978 في المادة 43 بحق حماية الصحة؛ من خلال توضيح أنه من واجب السلطات العمومية تنظيم وحماية الصحة العمومية، باتخاذ تدابير وقائية وضمان خدمات ضرورية. بخلاف نصوص أخرى جعلت من هذا الحق عام، خاص بالعلاج، فإن هذا النص يهتم بالجانب الوقائي للسلطات العمومية. التي لا تلتزم بضمان هذا الحق، ولكن على القانون أن يضمن الحقوق والواجبات.28وفي نفس السياق، فإن دستور الجمهورية البرتغالية المعتمد بتاريخ 2 أبريل 1976 يقوم على نفس الفكرة ويؤكد في المادة 64 منه على أن: »كل شخص له الحق في حماية صحته وواجب الحفاظ عليها وتحسينها«، ويتحقق ذلك من خلال برنامج نشاط واقعي، وخدمة صحية وطنية، تأخذ بعين الاعتبار الشروط الاجتماعية والاقتصادية وظروف العمل، وكذا ترقية الثقافة الجسدية والرياضية، وتطوير التربية الصحية للشعب.29

من هنا، يتضح أنه لا يكفي تأكيد الحقوق، ولكن، وجب ضرورة الترجمة الفعلية والعملية للمبادئ. ويبدو أن إجراء دراسات قانونية مقاربةapproche أصبحت أكثر من ضرورية. وهو ما سنتولاه بالبحث في المطلب التالي، من خلال التطرق إلى التشريع الجزائري:

المطلب الثاني:الحق في الصحـة في التشريع الجزائري

إن قانون الصحة الجزائري، من خلال روح الدستور يدعو إلى التأمل والتفكير حول ثلاثة مسائل رئيسية: الجوهر أولا، القيمة ثانيا، والمبدأ ثالثا. وهو ما سنعالجه في الآتي:

الفرع الأول: معنى المبـدأLe sens du principe  

إن روح ومعنى الحق في الصحة يفترض وجود صعوبات كيفما كانت الهيئة التي تبادر إلى احترامه، ويكفي التأكيد على أن نص الدستور الجزائري لا يضمن الصحة وإنما يضمن حماية-رعاية- الصحة وهما أمران مختلفان.30وقد تم تفعيل هذا على مستوى التشريعات العادية المتعلقة بالصحة، الشيء الذي يجعل الأمر مختلف بين فرنسا والجزائر، ففي حين يعبر التشريع الفرنسي عن سياسة الصحة العمومية، فإن التشريع الجزائري لا يكرس سوى الأحكام العامة المتعلقة بسير وعمل المنظومة الصحية، المعبرة عن هدف أساسي، هو حماية وترقية صحة الأفراد خاصة والسكان عامة.31 ضف إلى ذلك أن جميع الدساتير والنصوص القانونية الدولية تعبر عن تحفظها بصيغ مختلفة وتؤكد على العموم على:» أحسن وضعية صحية يستطيع الفرد الوصول إليها«؛ فهده الأخيرة لا تضمن الصحة إلا من خلال الحفاظ على الحياة، ومن خلال تقليص عدد الوفيات، الأمر الذي ليس بالإمكان الوصول إليه دائما أو بالأحرى حاليا. فدساتير الدول العربية تؤكد على نفس الأمر من خلال حماية الصحة،32 فهل معنى ذلك أن الحق في الصحة لا وجود له؟

من بديهي القول، أن الحق في الصحة هو المعادلة الأكثر صوابا، لكن شريطة أن لا يختلط هذا المفهوم بالحق في الضمان الاجتماعي. فإذا كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (في المادتين 22 و 25)، والميثاق الاجتماعي الأوروبي (المادتين 11 و 13)، ومختلف الدساتير الأجنبية (إسبانيا، برتغاليا، إيطاليا، البحرين، سوريا...) يؤكدون على فصل الحق في الصحة عن الحق في الضمان الاجتماعي، فإن الخلط بينهما موجود في القانون الدستوري الجزائري حيث أن كلاهما يدعم الآخر،بكيفية أو بأخرى. وفي واقع الأمر، إذا كانت حماية الصحة مضمونة بكل وضوح في المادة 54،33 فإن عبارة» ضمان إجتماعي«  لا تظهر في مجموعة الأحكام الأساسية للدستور التي تستعرض مجموعة الحقوق الاجتماعية.34 فلا وجود لأثر في النص الدستوري للحق في الضمان الإجتماعي، إلا إذا اختصرنا وجوده في الضمان المادي الذي يضمنه نفس النص. وقد ظهر الضمان الإجتماعي بشكل واضح في المواد55، 58، 59 بمناسبة إصدار المرسوم الرئاسي رقم 96-438 المتعلق بإصدار نص تعديل الدستور،35على أنه من غير المؤكد أن تكون المادة 54 قد خصصت في نفس الوقت، وفي آن معا، لكل من الحق في الصحة والحق في الضمان الإجتماعي. صحيح، أن الحق في الحماية الصحية نتج أو اتضح في دستور 1996، لكن الحق في الضمان الإجتماعي برز من خلال الأحكام غير الملغية من قانون 78-12الذي يتضمن القانون الأساسي للعمال.36والقانون رقم 83-11 المتعلق بالتأمينات الإجتماعية المعدل والمتمم.37وهو ما يسمح بتوضيح لماذا الحق في الصحة يقدم على أساس أنه مصدر الحق في الضمان الاجتماعي ! فالحق في الحماية يفترض أن لا يكون له معنا في الواقع، إلا إذا كان عضو الجماعة قادر على تحمل تكلفة الحصول على العلاج له ولذويه( فروع العائلة)، لأن الصحة لها تكلفتها وهي مشروطة بالضمان الإجتماعي. وهو ما أشار إليه نص المادة 116 من القانون رقم 02-11 المؤرخ في 24 ديسمبر 2004 المتضمن قانون المالية لسنة 2003، الذييحدد كيفيات مساهمة هيئات الضمان الإجتماعي في ميزانية القطاعات الصحية.38

ويبدو أن هناك صعوبة في التفرقةبين الحق في الصحة وقانون الصحة، وتدور المصطلحات القانونية حولهما، حتى نقف عند قانون الصحة، مع عدم تحديد المفاهيم والمعاني التي يفرضها مصطلح "الصحة"؛ والتي من خلالها يمكن تجسيد الحق في الصحة، والمرجع في ذلك تعريف المنظمة العالمية للصحة، مع خشية وجود خلفية وإمكانية فتح الباب أمام مصطلح (الصحة الجيدة).39والصحة في واقع الأمر هبة من الله، لايمكن لأي نص أوأية محكمة، وطنية كانت أو دولية، أن تمنح أوتعطي ما هو غير موهوب، أو تضمن ما هو غير مضمون أصلا. من هنا كان الحديث عن الحق في الصحة أكثر صوابا.40

إن ما يمكن استخلاصه مما سبق، أن النصوص القانونية والدولية تهتم بضمان الرعاية الصحية وليس بضمان الصحة بالمفهوم العام. وأن الحق في الصحة يمكن أن نجد له معنى في النظام القانوني.41 وبالتأكيد توجد علاقة بين الحق في الصحة وقانون الصحة؛ كالتي نجدها بين الحق في العمل وقانون العمل، والحق في الشغل وقانون التشغيل. فلا مجال للمقارنة: لأن الصيغة الأولى تعني المبدأ الذي يمنح القيمة الدستوريةوالقانونية، والصيغة الثانية هي المواد ومجموع القواعد التي يمكن تنفيذها في شكل نشاطات وخدمات، من شأنها الحفاظ على صحة الإنسان، وحمايتها والوقاية من تدهورها.42وحقيقة الأمر، لا وجود لتعارض، ولكن المسألة تكمن في تحديد أهداف كلا الصيغتين. ويبقى أن الحق في الصحة يجد مكانه ضمن الحقوق المشروعة، ويضمن خصوصية أيضا في القوانين الإجتماعية والقوانين الخاصة، التي تعالج ومنذ مدة مسألة الصحة، فقانون الصحة الذي هو إضافة للقانون الخاص أكثر منه للقانون العام يدعو إلى تجديد التفكير في تقسيم الحقوق.43

الفرع الثاني: قيمـة المبدأLa valeur du principe  

إن تحديد قيمة أي مبدأ، ترجع إلى الوضع المسبق لمجموع الخصائص التي تمكن من إثارته أو الدفاع عنه، وهي قياس قوة وفعالية المعيار المبدئي في الإطار القانوني. فالصحة في حد ذاتها قيمة من منظور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10/12/1948، لدى أنشأت اليونسكو بتاريخ 1947 لجنة تحضيرية مكلفة بالتفكير في المنطلقات النظرية لحقوق الإنسان.44وكانالمعنى الذي أعطي "للحق" في أشغال هذه اللجنة آن ذاك؛ هو الوضعية والشروط التي لا يمكن بدونها للإنسان، أن يعطي أحسن ما لديه للمجموعة التي ينتمي إليها إلا في حدود ما يمتلكه من وسائل وإمكانيات.45 فمن ذا الذي ينكر أن الصحة هي أحد أهم هذه الشروط أو بالأحرى، الشرط الوحيد بامتياز الذي بدونه لا يمكن أن يعطي الإنسان أفضل ما لديه كإنسان ! إذن الصحة هي الحياة، وهي شرط التمتع بالحقوق، فهي قيمة، بل إنها مبدأ. فما قيمة هذا المبدأ في الأوامر القانونية؟ كيف وأين نضعها من منظور وجود صراع بين المعايير؟

يضمنمبدأ الحق في الصحة قيمة دستورية ذلك أندستور 1989 المعدل سنة 1996، وضع حيز التنفيذ مبدأ ضروري في وقتنا الحالي، خاص بحرية إنشاء الجمعيات في المادة 40 منه، وبنفس الكيفية وفي الوقت ذاته تم الاستغناء عن احتكار الحزب الواحد.46 بعدها تم الأخذ بعين الاعتبار الحق في حماية الصحة الذي تم تداوله في كثير من النصوص من منظور الحماية الاجتماعية كمبدأ له قيمة دستورية. فالحماية الصحية كهدف ذو قيمة دستورية، فكرة تم تبيانها من قبل الدستور، كإجراء لتحديد الحقوق الأساسية المعبرة عن المصالح الخاصة التي يمكن أن تتعارض مع المصلحة العامة، مع فرض نوع من الرقابة الدستورية، خاصة وأن هذه الفكرة تهتم مباشرة بصراع المعايير بين القانون والدستور؛ أي صبغ الصفة الدستورية على القانون حتى يكون في مأمن من تصرفات المشرع العادي.47

ما يلاحظ، أنه من الصعب اعتبار الحق في حماية الصحة في شموليته الهدف الوحيد ذا القيمة الدستورية. لهذا نجد الدستور الجزائري، قد أقر هدفين وليس هدفا واحدا: الأول خاص بحماية الصحة العمومية والثاني التحكم في مصاريف الصحة. الذي يطرح التساؤل حول العلاقة بين الأهداف ذات القيمة الدستورية والنصوص الدستورية، ففي نفس نص(المادة 54 )، نجده يضم مختلف الأهداف، التي قد لا تسمح بتغطية كاملة ودقيقة للمبدأ المتضمن له.48 فالمبدأ الدستوري، الذي يتحول إلى هدف ذو قيمة دستورية، هل هو دائما نفسه، أم يتحول بتحول أبعاد البرهنة عليه الذي يسعى إلى إشباعه وتحقيقه؟ هل المسألة الموجودة بين المبدأ والهدف هي نفسها الموجودة بين النتائج الضرورية والوسائل الضرورية؟ في الحالة الأولى يمكن النجاح، وفي الثانية السعي إلى ما هو أحسن. هل من الحتمي أن تكون حماية الصحة مجرد هدف؟ أم أنها مضمونة كما أكد النص الدستوري السابق »الرعاية الصحية حق المواطنين، تتكفل الدولة بالوقاية من الأمراض الوبائية والمعدية وبمكافحتها« ، هذه معادلة تضمنتها المادة المذكورة أعلاه، والتي توضح تنوع المبادئ والأهداف المتوخاة، والتي لا تكون دائما نفسها في مضمون النص. وعموما فإن المبدأ يأتي في شكل: عناية الدولة بالصحة العامة، وكفالتها لوسائل الوقاية والعلاج، وتعتبر الرعاية الصحية حق لكل المواطنين، وكفالتها عن طريق الضمان الاجتماعي، اللازم للمواطنين في حالة الشيخوخة، أو المرض، أو العجز عن العمل، وتوفير خدمات التأمين الاجتماعي والرعاية الصحية...بمعنى متضمنا لمختلف العناصر الضرورية ليحصل على نوع من الانسجام.49

 الفرع الثالث: أهميـة المبدأla porté du principe

إنما يجلبه المبدأ هو السلوكيات التي تنتج عن تأثيراته بعيدا عن المعيار الأولي، فهو القدرة على إنتاج مسبباته القانونية أو انعدامها. والترجمة العملية للمبدأ المعبر عنه علنا، ترجع أولا إلى ماذا يريد أن يقرر في حد ذاته؟وماذا نريد أن نعني به أولا؟خاصة إذا كان المبدأ عاما في محتواه،ثم إن ما يتناوله أو يجلبه يعود بنا إلى طبيعة القانون الذي ينتجه ثانيا،لأن طبيعته هي التي تسمح بقياس ضرورته.50

أولا:مضمون الحق في الصحة

رغم أن مصدر الحق في الصحة يستخلص من النص، إلا أنه يوصف في هذا الأخير كمصطلح عام، حتى لا نقول واسع: فهو أقرب إلى الإعلان منه إلىالوصف، وليس كمثل التعاريف التي نصادفها في النصوص.وهو ما يدعو القاضي حتما إلى التدخل من أجل تحديد معنى الحق؛وقد عرف المبدأ العديد من التأويلات؛كالحق في العلاج، الحق في بعض الخدمات الاجتماعية،51 منع تداول المواد المضرة بالصحة في الإشهار،52 وقد يكون دور للمجلس الوطني لحماية المستهلكين في الإعلام، الذي أعطي بموجب المرسوم التنفيذي رقم 92-272 الإدلاء برأيه فيما يخص الأعمال المتعلقة بإعلام المستهلكين وتوعيتهم وحمايتهم.53 كما أن القضاة الإداريون مدعوون إلى وضع وتحديد المعالم المتعلقة بالصحة، ومن أجل تحقق ذلك، وجب عليهم تركالمبدأ على عموميتهأو إطلاقه، لكي ليتمكنوامن تأسيس وبناء قراراتهم، نظرا لما قد يجدوه من تداخل يمنعهم من تحديد محتواه.54

إن نص المادة 54 من دستور 1996، رغم عموميتها وإطلاقها، إلا أن أبعادها كمبدأ لا يمكن اختزالها. والمثيرللانتباه في هذا، هو إثبات ما أتى به من جديد بغرض تسهيل الفهم وفق أحد العوامل التالية:» عامل الصحة العمومية « مثلا، هو الأكثر ورودا ولكن ليس وحده بل يضاف إليهأيضا» عاملقانون التأمينات «² المتداول، وغيرالاستثنائي.55 فلا يمكن حصر محتوى المبدأ بشكل عشوائي، ذلك أنه يتضمن أبعاد وقائية وعلاجية فردية وأخرى جماعية.

1-  الأبعاد الفردية والجماعيةDimension individuelle et Dimension collective

أزليا كانت الصحة تخدم دوما البعدين الفردي والجماعي، فقواعد التطبيقات الطبية، التقنية والأخلاقية التي وضعها أبقراط(حوالي460-380 قبل الميلاد) هي فردية من حيث العلاقة بين المريض والطبيب، وهي علاقة شخصية أيضا بين الطبيب وطالبه، وفي المقابل يوجد العامل الجماعي الذي تحدده المؤسسات الاستشفائية(منذ القديم مرورا بالإغريق والرومان والعصور الوسطى). بلا شك أن ما يؤكد ارتباط البعدين هو أن فعاليته الوقائية التي تعود إلى إمكانية التحكم فيما هو عمومي- عزل المصابين بالأمراض المعدية، التلقيح الإجباري- والذي تعتريه كثير من الصعوبات نظرا لارتفاع تكاليف إجراءات الوقاية الصحية في المستشفيات.56وتتضح معالم العامل الفردي، في إطار الطب العلاجي الخاص الذي يتم من خلاله الاتفاق بين الطبيب المعالج والمريض في إطار خاص. فالدخول ضمن علاقة طبية سواء كانت عقدية أو تنظيمية- عقد طبي، عقد علاج- ترتب على عاتق الطبيب التزاما رئيسيا بالعلاج يلتزم فيه ببدل عناية(obligation de moyen).57 لكنه وعلى الرغم من تكفل المشرع الجزائري بالمهنة الطبية، إلا أنه لم يعرف العقد الطبي، بل اكتفى بذكر أهداف العلاج التي حصرها في نص المادة8 من قانون 85-05 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها.58 بخلاف القضاء الفرنسي الذي أرسى مبدءا عاما، بإقراره على أن:»إن لم يكن التزام الطبيب بشفاء المريض، فعلى الأقل يسدي له سبل العناية الوجدانية اليقظة فيما عدا الظروف الاستثنائية المطابقة للمعطيات العلمية الثابتة«، في قرار ميرسييه الشهير(Arrêt Mercier)لمحكمة النقض الفرنسية الصادر بتاريخ 20 ماي 1936.59 ولا شك أن علاقة الطبيب بالمريض قد عرفت تغيرا واضحا من خلال طبيعتها أو مسارها أو أهدافها، حيث كان لهذه المعطيات بالغ الأثر في تكريس معالم التوجه التعاقدي الجديد على أساس الحرية التعاقدية(liberté contractuelle) وفقا لمبدأ سلطان الإرادة بين الطبيب ومريضه. مسايرة لأهداف يتوجب تحقيقها تماشيا مع النظرة الحديثة لعلاقة الطبيب بالمريض، وفق عقد طبي قائم بذاته. في إطار الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعالمي، الذي يقوم على فكرة تقديس الحريات الفردية العامة. فالطبيب والمريض لهما مطلق الحرية في إبرام العقد الطبي بينهما، وتضمينه ما شاءا من الشروط، شريطة عدم مخالفتهم للقواعد الآمرة والنظام العام.60  كما يمكن إقامة مساواة بين رضا المريض ورضا الطبيب، إذ غالبا ما يجد هذا الأخير نفسه مجبرا على تقديم العلاج كون عمله يقوم على اعتبار إنساني محض، كما أن أخلاقيات المهنة تملي عليه ذلك، وأن اختياره يخضع للقواعد المنصوص عليها في المادة 42،61  وحريته مقيدة بضوابط نصت عليها المادة 09 من مدونة أخلاقيات الطب. غير أن التوجه التعاقدي في علاقة الطبيب بالمريض شدد في كثير من التدخلات الطبية من طبيعة التزام الطبيب. حيث ارتقى التزام الطبيب من بذل عناية إلى التزام بتحقيق نتيجة، إلى التزام بالسلامة في كثير من الأحيان.62

إن صيغة المادة 54 من الدستور الجزائري، تضمن رعاية الصحة للجميع، لكن ليس هناك ما يوحي إن كان مصطلح "لكل" موجه للمجموعة عامة أو للأفراد الذين يكونونها، أم أنها تخاطب الكل أم كل فرد على حدا؟ ما يلاحظ أن أغلب القوانين المتعلقة بعامل الصحة العمومية لاسيما عند حصرها، تكون في فائدة الأفراد باسم الصحة للجميع، لكننا عندما نريد استهداف محتوى حماية وترقية الصحة العمومية، نجد عامل الوقاية الذي اعتنى بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها.63  كما جاءت المادة 65 من قانون 85-05 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها، تمنع الإشهار لأنواع التبغ والكحول.ويبدو أن مضمون قانون الصحة في هذا الإطار يخضع للمصلحة العامة،ويرتكز على الجماعة منه على الفرد،وهو ما يبغي من السلطات العمومية الحماية الجماعية للشعب ضد الأخطار التي تهدد صحتهم.

مع العلم أن تحديد البعد الشخصي للمبدأ وتوضيحه، ليس معناه أبدا تأكيد وجود قانون شخصي للعيش في صحة جيدة تسمح لكل واحد بالاستمتاع به ولكن، هي دعوة لإيجاد نوع من المساواة بين الأفراد في هذا المجال. وهو ما ذهبت إلى تأكيده المواد:4 ف/2، 9، 11 من قانون حماية الصحة وترقيتها.64 وإلا سيفتح المجال للنزاعات الفردية التي قد تنشأ عن بعض الأخطاء في العمل الطبي، وحيث أن المادة 239 من القانون المتعلق بحماية الصحة وترقيتها المعدل والمتمم بمقتضى القانون 90-17 قد نصت على إمكانية  متابعة كل طبيب أو جراح أسنان أو صيدلي، أو مساعد طبي، على كل تقصير أو خطأ مهني يرتكبه، خلال ممارسته مهامه أو بمناسبة القيام بها ويلحق ضررا بالسلامة البدنية لأحد الأشخاص أو بصحته أو يحدث له عجزا مستديما أو يعرض حياته للخطر، أو يتسبب في وفاته، وإذا لم يتسبب الخطأ المهني في أي ضرر يكتفي بتطبيق العقوبات التأديبية.كما أن المادة 167 من الأمر رقم 95-07 المؤرخ في 25 جانفي1995 المتعلق بالتأمينات، نجدها  توجب على المؤسسات الصحية المدنية وكل أعضاء السلك الطبي والشبه الطبي والصيادلة والممارسين لحسابهم أن يكتتبوا تأمينا لتغطية مسئوليتهم.65ويقصد بالتأمين من المسئولية: »العقد الذي بموجبه يؤمن المؤمن، المؤمن له من الأضرار التي تلحق به جراء رجوع الغير عليه .« 66 إن فكرة تطور الحق في الصحة تتناسب مع تطور العلم الذي سيفتح مجالات للتشريع والذي سيخدم المبدأين العام والخاص على حد سواء.

إذن الحق في الصحة ليس حق شخصي مطلق للحالة الصحية المثلى، بل هو حق في الحماية والرعاية، للوضعية الصحية التي يرغب الفرد الوصول إليها.

2-  البعد الوقائي والبعد العلاجيDimension préventive et dimension curative

لقد رأينا أن الحق في الصحة يرتكز على البعد الجماعي أكثر منه البعد الفردي، غير أننا نسجل هنا أن البعد الوقائي للقانون في غالب الأحيان مهمل (شرح وجيز في الأمر)،ومهما يكن التعريف الذي يعطى للصحة.فإن الحق لا يمكن أن ينظر إليه على أنه حق في الصحة فقط وإنما حق في العلاج كذلك. فإذا أخدنا هذا المصطلح فإنه من السهل القول أن العبارة خالية من محتواها، ذلك أن لا أحد بمنأى عن المرض، فالأمر في الواقع يقتضي الحق في العلاج الطبي. مما يعني أن الحق هنا هو الحق في العلاج رغم أنه يتضمن الوقاية من المرض فالنص الدستوري يقرر أن: »الرعاية الصحية حق ...تكفل الدولة بالوقاية...« ، والرعاية تعني الحفاظ والحماية والتأمين من المخاطر، فحماية الصحة أولا وقبل كل شيء، هي العمل على عدم التعرض للأذى.67وإذا ما تفحصنا قانون حماية الصحة وترقيتها، نجد المادة 52منه وما يليها تؤكد على البعد الوقائي، الأمر الذي جعل أهمية الوقاية الصحية أحد أهم مقومات منظومة الصحة، بحيث تحرص الجماعات المحلية ممثلة في الولاة ومسئولي الهيئات العمومية والمصالح الصحية ورؤساء المجالس الشعبية البلدية، على التكفل في الوقت المناسب باتخاذهم التدابير التي تحول دون انتشار الأوبئة والقضاء عليها،68 إذن فهي تمارس في إطار ممارسة السلطة العامة.69يضاف إليها المصالح الرقابية على مستوى الحدود والتي تقوم بنفس العمل (المادة 56 وما يليها من قانون حماية الصحة وترقيتها).

إن فكرة الوقاية تطرح بحدة حاليا وليس في الماضي فقط، من خلال تطور الأمراض المعدية والجرثومية ومحدودية وسائل العلاج اللذان يفرضان الرجوع إلى أساليب وقائية جديدة تفاديا لمضاعفات صحية لا يمكن التحكم فيها.فالحق في الصحة يقوم على عاملين، إحداهما الحفاظ على الصحة التي هي رأس المال الذي ورثه الفرد، والثاني إعادتها إلى وضعها الطبيعي إن هي تعرضت للأذى. بمعنى، الأول هو الحماية ضد المرض والثاني،توفير مصدر العلاج.70 المسألة التي تطرح هنا كيف يتجسد هذان البعدان (الوقاية والعلاج)؟ فالبعد العلاجي معروف ويمكن حصره ولكن البعد الوقائي ليس من السهل حصره. فقانون الصحة العمومية من جهته يعكس بصورة غير متساوية البعدين الوقائي والعلاجي، ومن البديهي أن تتضمن حماية الصحة مجموعة التدابير التي تتجه نحو المراقبة وتوخي الأخطار الوبائية والنشاطات التي تستدعي اليقظة عبر تحليل البيئة ومراقبة التلوث.71

ويتوسط البعد الوقائي والعلاجي فكرة "الأمن الصحي" التي تضاف إلى القطبين السابقين-الوقاية من الأخطار، والتكفل بالعلاج في حالة الإصابة-؛ويعرف الأمن الصحي بأنه، أمن الأشخاص ضد الأخطار المرضية بكل أنواعها، كالأخطار المرتبطة باختيار العلاج، العمل الوقائي، التشخيص والعلاج، عن طريق الاستغلال الحسن لها، لأن تدخلات وقرارات السلطات الصحية تهدف إلى تخفيف الأخطار الوبائية، والحوادث المرتبطة بالعلاج، والتشخيص كحل وقائي.72 فالأمن الصحي يجعل العمل الوقائي ضروري لأنه حتى في حالات العلاج قد نصادف أخطاء. فالبعد الوقائي في الحماية الصحية وجد مكانته في هده المنظومة لاسيما بعد إصدار قانون 88-08 المتعلق بنشاطات الطب البيطري وحماية الصحة الحيوانية. وكذا القانون - رقم8717 المتعلق بحماية الصحة النباتية، وهو تدعيم لليقظة الصحية ومراقبة الأمن الصحي للمنتجات الموجهة للإنسان والحيوان والنبات(السابق الإشارة إليهما).وتعد كل هذه الأحكام والقوانين تجسيدا فعليا لما جاءت به المنظومة الصحية في مجال حماية الصحة العمومية، خاصة في ظل انتشار الإنتاج الضخم والتوزيع الواسع النطاق للسلع، الذي جعل دائرة الأضرار تمتد لتشمل إقليما بكامله، بل وكثيرا ما لا تقف حدود الدول عائقا أمامها.73وتتم الحماية لصحة الحيوان والنبات من الأخطار الناشئة عند دخول أو انتشار الأوبئة والأمراض، أو تلك الناتجة عن المواد المضادة، أو الملوثات، أو السموم، أو الكائنات العضوية المسببة للأمراض الموجودة في المواد الغذائية والمشروبات أو الأعلاف.74

وقد أصبحت الوقاية كبرنامج عمل، نظرا للعلاقة الموجودة بين البيئة والصحة، فعلى سبيل المثال "حماية البيئة تحمل في طياتها حماية صحة الأفراد والجماعات"؛لدى صارت عنصر هام في قانون الصحة، وهي في تصاعد مستمر من خلال الجهود المعتبرة التي تتخذ على المستوى العالمي، منذ بيان الأمم المتحدة لسنة 1972 المعروف ببيان ستوكهولم؛75 الذي عالج العلاقة بين حماية البيئة وحماية الصحة وكرامة الإنسان، وهو ارتباط يتطلب مبدأ الحذر. فالانشغالات المرفوعة من خلال مجموع التطورات والأحداث التي مست حياة الإنسان وصحته، تجعلنا من الناحية البيئية نعيد النظر فيما ينتج عن مختلف التقنيات والعلوم على مستوى تقدم المجتمعات،76 ونتساءل فيما إدا كان هذا إيجابي؟خاصة إذا لم يتم تأطير هذه العملية ومراقبتها، أو لم ينتبه إلى أهمية الأخطار التقنية والاقتصادية التي تفرضها. فلابد من التساؤل إذن حول مبدأ الحيطة الذي تقتضيه الوقاية، والتي تجعلنا نقبل بأقل الأخطار؛ لأنه بالوقاية تراقب الأخطار وبالحيطة ينتقص منها أو بالأحرى يحد من خطورتها.77 ورغم اتفاق النصوص والفقه والقضاء على أن مبدأ الحيطة يوجه مباشرة وأصلا للإدارة باتخاذ التدابير اللازمة من أجل تفادي أضرار المخاطر المشبوهة إلا أن المحاكم الإدارية لحد الآن لم تصرح بمسئولية الإدارة على أساس الإخلال بهذا المبدأ.78

إن العلاقة بين الحق في الرعاية الصحية ومبدأ الوقاية مازال لم يتأسس بشكل كاف، ومع ذلك فما من شك أن مثل هذا التقارب بين الصحة كمبدأ ذي قيمة دستورية، ومفهوم الوقاية يبرهن باستمرار على أهميته، بحيث يمكن أن يفضي إلى هياكل هامة، يمد أحدهما الآخر في المجال الصحي بالقوة والشرعية، الفردي والجماعي، الوقائي والعلاجي،وتلك هي الأركان الأربعة التي يقوم عليها الحق في الصحة.

ثانيا:طبيعة الحق في الصحة la nature du droit à la santé

لقد قدم نص المادة 54 من الدستور، باعتباره النص الرمز (النموذجي)، التأكيد على حقوق الدائنية لكن من دون ورود المصطلح، ومن دون أن يحدد مفهومه بشكل واضح. غير أن التمييز بين حقوق الدائنية والحريات تم التنصيص عليه ضمنيا في صدر المادة. فإذا كان الحق في الحريات المعترف بها (الحقوق والحريات الأساسية)، كحرية الرأي (التعبير)، حرية المعتقد، وحق الملكية، يتأسس من منطلق الدفاع عن الحريات الفردية، ضد تجاوزات السلطة العامة، فإن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد الحريات، ولكن بتوفير مزايا وفوائد للأفراد أيضا. فهل الحق في الصحة حق ذاتي؟ وهل حق الرعاية الصحية حق دائنية أم حرية؟ إنه لمحال حق دائنية،من دون تحديد دقيق، فليس لحقوق الدائنية الصفة القانونية ولا المدى الذي تتمتع به الحقوق والحريات. فلتكن طبيعة الحق متجهة نحو الزاوية التشريعية-المتعلقة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية-أو نحو الزاوية المدنية والسياسية. فكلا التحليلين يقعان في مشكلة واحدة: وهو تحديد المدين ! ما هو الحق الذاتي؟ سلطان الإرادة؟ مصلحة محمية قانونا؟وهكذا يجيب بعض المنظرين القانونيين بالقول أن الخطر يكمن في: أن كل شيء مطلوب بأن يكون معترف به كحق، سيكون خطأ قانوني إذا لم يتم تحديد صاحبه. والكثير من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من الجيل الثاني قد عرفت الفشل من هذا المنطلق.79لدى كان لزاما علينا التساؤل عن مدينو الحق في الصحة؟.

إن المدين الأساسي، هو الذي حدده النص "الرعاية الصحية حق...تتكفل الدولة....": الدولة فقط وليس، الأمة وهي نظرية موجودة في القانون الفرنسي الذي يدمج الدولة في الأمة.80والجدير بالملاحظة أن مشروع بناء واستكمال الدولة الجزائرية الحديثة، جاء في سياق التحرر من الاستعمار واسترداد السيادة الوطنية، بحيث أسند للدولة الحديثة مهمة تكوين الأمة خلافا لما حصل في الغرب.81

وإذا انطلقنا من السيادة الوطنية التي تؤكد أن الدولة والفرد ما هما إلا القانون وسلطة الوطن في آن واحد. والمعادلة معروفة:" الدولة هي الشخصية القانونية للوطن"، لكنه في عام 1989 لم يفصل المؤسس الدستوري بين التأويلين للسيادة الوطنية والسيادة الشعبية. على أنه يوجد اتفاق على أن "السيادة للشعب الجزائري وحده"82وهنا تطرح معادلة، الوطن يساوي الدولة. ما هو الوطن؟ رغم أنه لا يوجد إجماع عالمي على الإجابة على السؤال؛ إلا أنه يمكن أن نقول أن الوطن هو:" مجموعة أفراد يكونون شعب، خاضع لسلطة حكومية."والمجتمع على العموم يوجد داخل رقعة تجمعه خصائص دينية، لغوية، ثقافية... وكل العوامل التي تنمي الإحساس بالانتماء لواقع سياسي بمنظور سيادي. ولا يتوخى القانون الدولي، هذا التصور عن الوطن، الذي يولد الشعور بالتضامن للعيش معا بروح الجماعة. ومنه فإن الحق في الصحة لا يتطلب إلا أن يكون لصالح الكل وفي خدمة الجميع، من خلال تخصيص ما يحتاجه كل واحد منهم. وتبعا لهذا المنظور فإن الحق في الصحة له أربعة أركان أو أعضاء: الدولة، مهنيو الصحة، المؤسسات، الأشخاص:

1-الدولـة:

 لقد جاء في مقدمة ميثاق المنظمة العالمية للصحة أن:» الحكومات مسئولة عن صحة شعوبها، فعليها أخذ التدابير الصحية والاجتماعية المطلوبة « .ففي عديد من الدول الإفريقية وبخاصة تلك التي عرفت النظام السياسي الإشتراكي كالجزائر، فإن المنظومة الصحية كانت دائما تستجيب إلى مقاربة الصحة من منظور الخدمة العامة.83 على الرغم من توجه الجزائر نحو الانفتاح منذ سنة 1989، وكذا صدور العديد من المراسيم التنفيذية المنظمة للقطاع الخاص في المجال الصحي، إلا أن قانون حماية الصحة وترقيتها، لازال يحمل بعض ترسبات النهج الاشتراكي.84

2-مهنيو الصحة:

 لا يقتصر الأمر على الأطباء، فالمواد القانونية والقرارات القضائية الحالية في مجال الخطأ الطبي، تجبر إعلام المرضى بالأخطار الصحية، والانشغال بضمان الحماية الصحية للكل.85 لذلك فإنه يقع على عاتق الطبيب الإلتزام بإحاطة المريض علما بطبيعة العلاج ومخاطر العملية الجراحية وإلا كان الطبيب مسئولا عن كافة النتائج التي تنتج جراء تدخله ولو لم يرتكب خطأ في عمله. وقد ورد مصطلح "يجب doit" في نص المادة 43 من مدونة أخلاقيات الطب، ليفيد بأن الالتزام بالإعلام يجب أن يتوخى فيه الطبيب الوضوح والصدق بل يكون متبصرا، بمعنى يسبق إعلام الطبيب موافقة المريض بكل جوانب العمل الطبي الذي سيقوم به.86 وفي هذا ما أكدته محكمة النقض الفرنسية التي أصدرت حكما تتلخص وقائعه في: أنه أجريت عملية جراحية لشخص على مستوى المعدة،87 أسفرت عن إصابته بثقب في الأمعاء،88 فرفع دعوى مسئولية الطبيب مطالبا بالتعويض عما لحقه من ضرر بسبب عدم إعلامه، فرفضت المحكمة دعواه استنادا إلى أن عبئ إثبات إخلال الطبيب بالتزامه يقع على المريض الذي لم يقدم دليلا على ما يدعي. لكن محكمة النقض الفرنسية ألغت هذا الحكم باعتبار أن الطبيب هو الملزم بالقيام بإثبات تنفيذ التزامه بالإعلام. وهذا يعني أنه لا يرتب الجزاء عن الإخلال بالالتزام بالإعلام إلا إذا مس مصلحة محمية قانونا:«  il n’y a pas d’action en responsabilité sans préjudice »  .89 كما ألزم الطبيب بالسر المهني ومنعه من إفشائه إلا في أحوال معينة، وفي حالة المخالفة فإن ذلك يوجب مسؤوليته الجزائية والمدنية. كما أن عدم الامتثال لأوامر تسخير السلطة العمومية يعرض الطبيب للمساءلة والمسؤولية.90

3-المؤسسات:

تعتبر المؤسسات معنية بالحق في الصحة، من وجهين: من وجهة أولى، باعتبارها منتجة للسلع ومقدمة للخدمات،91وبخاصة إذا كانت مسئولية المنتج، أثر من آثار تقرير مبدأ الالتزام بالسلامة،92 لأنها مرتبطة بالضرر الذي يسببه المنتوج الذي عرضه-المنتج- للتداول وسبب أضرارا جسمانية تصيب جمهور المستهلكين.93ومن جهة ثانية باعتبارها هيئة مستخدمة خاضعة لقواعد الحماية والأمن والنظافة، وهي الترجمة الحقيقية للحق في الصحة داخل المؤسسات.94

4-الأفراد:

ويتعلق الأمر بما يحتاجه الأفراد وبما يضمنوه لأنفسهم،لأن الحق في الصحة حق دائنية في ذاته، اللهم إلا إذا تعلق الأمر بالحرية-الحق في الحياة  `95فإعلان حقوق الإنسان أكد على أن:» لكل فرد الحق في مستوى معيشي كاف من أجل ضمان صحته« ، وكذلك الكثير من الدساتير التي نصت على ذلك بصورة دقيقة بإقرارها: »كل فرد له الحق في حماية صحته ومن واجبه أن يحفظها ويحسنها« .96وهو الأمر الذي لا نجده في القانون الجزائري أو القانون الفرنسي.97وقد ذهب بعض المختصين إلى استحداث »الواجب الصحي« ،على المعنيين الأخذ به، كونه قد تصدر عن الفرد سلوكيات خطيرة تمس وقاية الحياة، من استهلاك الكحول والمخدرات وغيرها...أو نتيجة إهمال إشارات الخطر الدالة على السمنة وارتفاع الضغط. فهل هذا السلوك واجب صحي أم حرية؟ والبعض الآخر حذر من خطر تبعات تحميل المسئولية للأفراد. ويبدوا الحق الذاتي مطلوبا أكثر فأكثر، من أجل معالجة وإصلاح الإصابات إثر الصدمات والاعتداءات.وبقدر ما يكون الفرد معني بهذه الحقوق بقدر ما يكون ضحية، لأن الخطر والضرر قد يأتي من الخارج.من هنا وجب الإشارة إلى غياب المادة المفصلية، التي تحدد لنا ما يتعلق بالفرد وما يتعلق بالمجتمع، فلا بد إذن من جعل الحق في الصحة مبدئيا حق ذاتي، لكي يتمكن كل فرد من التمتع بالصحة الجيدة الممكنة، ومنه يمكن الحديث عن الصحة العمومية باعتبارها حق جماعي.98

ومن منظور متجدد ينظر للحق في الصحة كامتياز وحق قانوني للفرد والمجتمع، ويأتي ذلك بتجديد في آن واحد للنشاط الاجتماعي وللقانون الذي ينظمه. وبهذا يصبح الحق في الصحة يغلب عليه الطابع التضامني.99وقد شكلت الوقاية في المجتمعات الصناعية دوما حجر الأساس في قانون العمل واحتلت المرتبة الأولى حاليا في الحق الاجتماعي للجماعات المحلية.100 فقانون العمل وبصفة عامة والحق الاجتماعي يؤكدان على الدور الوقائي والعلاجي، وإن كان في وقتنا الحالي الاهتمام منصب حول الهاجس الوقائي من الأخطار المهنية أكثر من توفير الاهتمام بالحوادث والأمراض المهنية التي يتعرض لها العمال.101 كما يقيم- قانون العمل- من جانب آخر مسؤولية رب العمل، بحيث وجب عليه أن يدرج في بنود عقد العمل ضمان التأمين،102 كما يفرض على العامل الالتزام بسلامته وسلامة الآخرين بتجنب الخطر عن طريق الحيطة والحذر. فالتأمين مسألة الجميع من رب العمل إلى طبيب العمل، النقابة، ممثلي المستخدمين، والمصالح المختصة، من أجل الحد من خطورة حوادث العمل والأمراض المهنية.103

المبحث الثالث: فاعلية المبدأL’effectivité du principe  

تقاس فعالية المبدأ، بمدى واقعيته وإمكانياته في النجاح عند تطبيقه،وإلا ماذا يبقى من القانون إن هو فقد فعاليته،ثم ماذا يتبقى بعد ذلك من الحقوق؟ إن هاجس الفعالية يتضح من خلال النص الدستوري" ...تتكفل الدولة ..." الذي يضمن تنفيذ الأوامر والالتزامات، نفس الهاجس يحمله القانون رقم 85-05 المتعلق بالصحة وحمايتها، الذي يؤكد في مادته الأولى على أن: »يحدد هذا القانون الأحكام الأساسية في مجال الصحة وتجسيد الحقوق والواجبات المتعلقة بالصحة« ، لقد تم تخطي خطوة هامة بين هذين التأكيدين: في حين يضمن النص الدستوري رعاية الصحة، فإن المشرع العادي، يضمن المدخل الفعال لحماية الصحة.104 فالنص القانوني بدون فعالية، هو ببساطة قانون في حالة سكون يحتاج إلى شيء من الفعالية، وهنا نتساءل كيف يمكن الانتقال من وجود قانون فقط إلى قانون فعّال؟ ثم من تأكيد وجوده إلى تنشيط المبدأ الذي يقوم عليه؟ لابد إذن من تقدير شروط هذه الفعالية في مطلب أول وقياس بعدها وعيوبها في مطلب ثان.

المطلب الأول: شروط الفاعلية Condition de l’effectivité 

إن الاندماج داخل القانون يتحقق من خلال التقرب من المبدأ الأساسي لصاحب الحق، وباحترام القانون وتطبيقاته ومدى احترام القاضي له، ومدى تحقيقه للحاجات المطلوبة التي يمكن أن تتطور. وسنتطرق إلى كل هذا تفصيلا كما يلي.

الفرع الأول: الفاعلية من خلال القانون

تعود إلى المشرع والسلطة التنظيمية حسب الاختصاص، إلى السهر على احترام المبادئ المعروضة فيها الأهداف العامة المتعلقة بالحق في الصحة، انطلاقا من المبادئ الدستورية والعمل على تفعيلها في النص القانوني. والتي يحرص المجلس الدستوري على احترامها على مستوى الإجراءات العملية.بهذا المعنى يمكن اعتبار الحقوق الأساسية شبيهة بالتوجيهات الصادرة عن المؤسس الدستوري، لكي تصبح ذات فاعلية من خلال تأكيدها بنصوص تشريعية.فالمشرع يجتهد من أجل تجسيد الحق في حماية الصحة قبل وضع حيز التنفيذ العلاقة بين القوانين والمبادئ التشريعية. من خلال جملة من القوانين التي تم إصدارها: فقانون العمل مثلا، فعّل مبدأ الحق في الصحة من خلال الإجراءات المتعلقة بالوقاية والأمن وظروف العمل، والقواعد المتعلقة بالراحة والعطل والمدة القصوى للعمل،105  وهي كلها إجراءات وقواعد تحمي صحة العامل المأجور، وهو حق، يأخذ صيغة حق الصحة في مجال العمل المأجور.كما يتضمن الحق في التأمين هو أيضا مبدأ الحق في الصحة،106 ويطرح في نفس الوقت قضية تمويل المصاريف الصحية، ومنه نظام الضمان الاجتماعي الذي يستهدف تأمين فعالية قانون الخدمات الصحية الذي هو حق دستوري. فالحق في حماية الصحة يفترض الحصول على العلاج، فبدون الحق في الضمان الاجتماعي فإن مبدأ الحق في الصحة محكوم عليه بالفشل وعدم الفاعلية على الأقل في بعده العلاجي.107

-  الأمر رقم 96-17 الداعي إلى عدم الإقصاء خصص فصل كامل لعلاج المعوزين وجاء فيه: الرعاية الصحية لفائدة الفئات المحرومة والمعوزة.

-  هناك قوانين أخرى تهتم بمجموع السكان لا بفئة خاصة أكدت فعالية البعد الوقائي منها قانون87-17، المتعلق بتقوية اليقظة الصحية ومراقبة الضمان الصحي للمنتوجات. الذي تم من خلاله تفعيل ما وردفي قانون حماية الصحة وترقيتها.108

-  يمكن استعراض أيضا المادة09 من قانون حماية المستهلك التي تنص على أن: »يجب أن تكون المنتوجات الموضوعية للاستهلاك مضمونة وتتوفر على الأمن بالنظر إلى الاستعمال المشروع المنتظر منها، وأن لا تلحق ضررا بصحة المستهلك وأمنه ومصالحه، ودلك ضمن الشروط العادية للاستعمال أو الشروط الأخرى الممكن توقعها من قبل المتدخلين« .وهذه أمثلة في بعض القوانين التي تبين الترجمة الفعلية للمبادئ التي تم الإعلان عنها في مقدمة القانون.وآخر ما يمكن التطرق إليه هو الفصل التاسع من قانون 85-05 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها،فقد عالج تدابير حماية الأشخاص المعوقين،ومسائل مختلفة منها التضامن مع المعاقين، ديمقراطية الصحة، نوعية الخدمة الصحية، معالجة الأخطار الصحية.

-  كما عالج المرسوم التنفيذي رقم 92-276 المتضمن مدونة أخلاقيات الطب،الذي أسس العلاقة بين الطبيب والمريض، ضمان العلاج والاستمرار فيه، عدم التمييز في العلاج والوقاية من المرض، الحق في الإعلام والشفافية في العلاج. فعندما يشخص المرض، يقوم الطبيب بوصف العلاج للمريض وعادة ما يقدم الطبيب وصفة للمريض تحتوي على عدة بيانات واضحة، ويجب أن تكون الأدوية المقدمة معتمدة من وزارة الصحة.109

-   أما القانون رقم 90-17 المعدل لقانون ترقية الصحة وحمايتها فقد عالج، المسئولية الطبية التي تثار إدا اتضح مثلا، عن إهمال، ولا مبالاة، ودون إتباع الأصول والمعارف الطبية المتعارف عليها- الأخطاء الطبية- كل هذا في إطار تأسيس عقد طبي ونظام صحي فعال يسمح للمريض من تنفيذ القانون خاصة مساهمة القضاة في تنفيذ الأوجه المتعددة للحق في الصحة.110

الفرع الثاني: الفاعلية من طرف القاضي

عندما يتدخل القاضي لتنفيذ القانون الخاص بحماية الصحة تكون الصحة قد أصابها ما أصابها ويقتضي التدخل هنا: الإصلاح، التعويض، العقاب، فالقاضي يساهم في فاعلية القانون على الأقل من خلال احترامه وتطبيقه.وإذا كان التشريع يتماشى والمستجدات في الصحة العمومية، فإن دوره مهم في مجال الصحة العمومية أو الفردية من خلال تحديد المسئولية الطبية،فالحق في حماية الصحة حاضر في كل قراراته. فالقاضي الإداري له الدور الفعال والبالغ الأثر، دونما الاعتماد على نص محدد بالذات فيكفي أن " الأمن الصحي" يمده بمشروعية اتخاذ إجراءات احتياطية ضد المخاطر، بل أكثر بكثير نحو الوقاية، المتعلقة بمبدأ" الحق في الرعاية الصحية" الذي يوجب إجراءات وقائية تفرض نفسها في منظومة الصحة العمومية، الإنتاج، الاستيراد، التداول في السوق، واستعمال المنتوج من قبل المستهلك.

إن الخطأ الذي يرتكبه الطبيب وهو يمارس نشاطه الطبي، يعد خطأ مهنيا من الدرجة الأولى، كما أن المسئولية التي تترتب عن هذا الخطأ المهني، هي مسئولية مهنية. لدلك فإن التقسيم الثنائي-مسؤولية تقصيرية، مسئولية عقدية- لا ينطبق في كثير من الحالات على المسؤولية الطبية. ضف إلى دلك أن الخطأ المهني  يختلف عن الخطأ العقدي الذي يقدر بمعيار موضوعي طبقا لنص المادة 172ف/1 من القانون المدني الجزائري، بتقدير سلوك المدين ومقارنته بسلوك الرجل العادي لا تكفي معيارا للخطأ المهني دلك أن المتعامل مع الطبيب، ينتظر منه أكثر مما ينتظر من الشخص العادي.

ونافلة القول أن الفقه يجنح إلى الاعتقاد أن جل التزامات المهنيين ومنها التزامات الطبيب، تجد مصدرها في أعراف المهنة وعاداتها القديمة المتواترة، التي يتم تقنينها بواسطة قواعد أخلاقيات المهنة. وينبني على القول السابق أن مخالفة قاعدة من قواعد أخلاقيات الطب، تمثل إخلالا بالتزام سابق تقوم به المسؤولية المدنية للطبيب. بالإضافة إلى المسؤولية التأديبية أمام الجهات المختصة بالتأديب، مسؤولية مدنية تقتضي الجبر أمام القضاء المدني، باعتبارها تمثل الحد الأدنى من الحيطة والحذر الذي يتعين على الطبيب الالتزام به.111

فتقدير المسئولية المدنية للطبيب يعد من المسائل التي تدخل ضمن حدود السلطة التقديرية للقاضي ما دام التقدير مستمد من وقائع الدعوى. فهو يتحقق من ثبوت الوقائع التي قدمها المريض المضرور( أو ذووه)من عدمها، وفق ما تمليه عليه سلطته التقديرية دون رقابة المحكمة العليا، غير أن تثبته من توافق وصف الخطأ على تلك الوقائع من عدمه؛ بمعنى، تكييف الفعل الذي على أساسه يطالب المضرور بالتعويض، وإعطاء الوصف القانوني لسلوك الطبيب واعتباره خطأ بسبب انحرافه عن السلوك المألوف، يخضع فيه لرقابة المحكمة العليا، فالتكييف القانوني يعد من المسائل القانونية.112 فإذا كان مؤدى نص المواد 130، 131، 182 من القانون المدني؛ أن التعويض يخضع تقديره لسلطة القاضي، فإن عدم الإشارة من إلى الظروف الملابسة للضحية وقيامه بتحديد الخسارة، يجعل حكمه غير سليم.113

وبالموازاة مع ما سبق ذكره فيما يخص الصحة الطبيعية لمبدأ الحيطة والحذر....نجد في ميدان البيئة القانون رقم03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، يتوفر على مجموعة من النصوص التي تضمن الوقاية، كما نجد القانون رقم 01-20 المتعلق بتهيئة الإقليم وتنميته المستدامة،114 قد رتب بعض المبادئ في هذا الشأن (مبدأ الحذر، الفعل الوقائي، مبدأ المشاركة...) للحماية والوقاية من أخطار البيئة وتأثيرها على صحة الإنسان.115

فمسئولية التعويض عن الأضرار تستدعي معرفة مدى تطور المسئولية الطبية المتعلقة بالمخاطر والخطأ وهنا نلمس بعض الفراغات القانونية والإجرائية المتعلقة بالطبيب والمؤسسة الاستشفائية والمريض،116 والتي يمكن التفريق فيها بين المسئولية بدون خطأ والمسئولية على أساس الخطأ والخطر في التشريع الجزائري. وهو ما دهب إليه المشرع الفرنسي بموجب القانون رقم 2002-303 المتعلق بحقوق المرضى ومستوى النظام الصحي المعدل والمتمم بمقتضى القانون رقم 2002-1577، المتعلق بالمسئولية المدنية الطبية الذي دعم الأسس التي تضمنها قانون الصحة الفرنسي. ويكتسي هدا القانون طابعا خاضا ومستقلا بحيث لا يمكن للقاضي عملا بأحكامه تطبيق قواعد المسئولية وفقا للقواعد العامة لأنه لم يشر أبدا إلى المواد 1382و1147 وما يليها من القانون المدني الفرنسي، ولم يؤسس المسئولية الطبية لا على أساس عقدي ولا على أساس تقصيري؛ بل بناها على أساس قانوني جديد هو الأساس الشرعي الخاص. لتوفير أكبر حماية ممكنة للمريض أسوة بما توصل إليه القاضي الإداري الفرنسي في باب المسئولية بدون خطأla responsabilité sans faute مند عام 1998 والدي يعد خطوة جريئة في مجال القضاء الإداري، أين أدينت مؤسسة استشفائية حتى ولو لم يثبت أي خطأ من جانبها. وهو ما كرس صراحة في قرار المحكمة الإدارية للاستئناف بمدينة ليون بتاريخ 26/12/1990 في قضية Gomez ثم تبعه قرار مجلس الدولة الفرنسي في قضية Bianchi بتاريخ 09/04/1993.

المطلب الثاني: حدود الفاعلية Limites de l’effectivité

إن الحق في حماية الصحة،من حيث المبدأ غير قابل للنقاش؛ لأنه يفيد الجميع، وهو ليس كغيره من المبادئ التي تتداخل فيها المفاهيم وتتعارض، فمثلا حق الملكية يقابله أحيانا الحق في السكن، والحق في الإضراب يقابله مواصلة الخدمة العمومية، والحق في الحرية محدد وفقا لحرية الآخرين. فهو حق واضح- الحق في الصحة-ولا يعني أبدا، الصحة الجيدة بالمفهوم المطلق، لكنه يعني الحق في الحماية( الرعاية).غير أن فعاليته تعرف حدود وتقييدات مختلفة،منها، صعوبة التحديد والتفرقة بين الخطأ والقوة القاهرة، وبين مسئولية الفرد في الخطأ ومسئولية رب العمل.ويمكن أن تتدخل الدولة وتفرض قيودا وحدود ذات صبغة جماعية لدواعي اقتصادية محضة، وقد يكون الفرد كذلك وراء تقيد فعالية الحق في الصحة.117

الفرع الأول: الحدود الجماعية

إن العقبات المرتبطة بالظروف الاقتصادية والمالية التي تعترض تطبيق القانون ومدى التحكم في مصاريف الصحة هي انشغالات تضمنتها بعض المواد القانونية خاصة قانون الضمان الاجتماعي الذي جاءت لتحديد تناسب المصاريف الصحية مع نوعية الخدمة ومع قانون أخلاقيات المهنة،ويمكن الرجوع إلى المواد:1، 2، 3،4،5، 6 من المرسوم التنفيذي رقم 04-101 الذي يحدد كيفيات مساهمة هيئات الضمان الاجتماعي لتمويل ميزانيات المؤسسات الصحية العمومية، والتي تضمنت هذه المعاني.118

ولكن يبقى التساؤل حول ترتيب المبادئ والأهداف القانونية؟وهنا يأتي دور المشرع لتأكيد أن مبدأ حماية الصحة العمومية يعني المبدأ والهدف الوقائي،119 أما مبدأ التحكم في مصاريف الصحة يتوجه إلى الجانب العلاجي.120 هذا الترتيب للمبادئ والأهداف يأتي بصيغة ضمان الحصول على العلاج مع تطوير سياسة التحكم في المصاريف الصحية وهذا ما أكده قانون حماية الصحة وترقيتها، الذي ذكر أن الحق في الصحة يتطلب أن يكون الهدف التقديري لمصاريف الصحة يتناسب مع مستوى تغطية الحاجات الصحية.إن مبدأ التحكم في المصاريف الصحية يمنع أن يكون الحق في الصحة للجميع،121 حتى وإن كانت هناك صعوبات مالية وجب ضمانها قانونا عن طريق المساواة في الحقوق، والمساواة في الحصول على هذه الحقوق وهي مسألة تبقى محل تساؤل؟122 إن الصعوبة الحقيقية التي تعوق فعالية تطبيق الهدف والمبدأ تعود إلى ما طرح سابقا عندما تمت معالجة القضية على أساس أن هناك دائن ومدين.

الفرع الثاني: العوائق الفردية

إن العائق الجدي والحساس هو الفرد في حد ذاته؛ لأنه قد يعتقد أن صحته أمر خاص به لوحده، فقد لا يتبع أساليب وقائية أو علاجية، نظرا للحكم الذي قد يبديه اتجاه الخدمات التي يمكن أن تقدم له،أو لاعتقاده أنه لا وجود لما يلزمه على حماية صحته.فالإدمان على التبغ وغيره، ضار لصحة الفرد ولصحة الآخرين، وعليه تحمل المسئولية تجاه نفسه واتجاه الآخرين، فالوعي بالخطر ضروري لتفاديه، حتى وإن صار الحديث حاليا على تحقق الأولى من خلال استيفاء الدين من طرف المدين(التدخل الفعال من الدولة أو المصالح العمومية)، بينما الثانية هي سلطة مباشرة من الفرد، وتتحقق بشكل مباشر، دون الحاجة إلى وسيط.123

ولا يمكن أن يكون التمييز مطلقا أو نهائيا حاسما، فمن جهة أخرى لا يتقاطع التمييز إلا بشكل ناقص بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية (حق الإضراب مثلا هو حق متعلق بالحريات أكثر من الواجبات) ولكن كثيرا من الحقوق الأساسية، هي حقوق متعلقة بالحريات والواجبات في آن واحد بشكل متلازم مثل حق استعمال المصالح العمومية. ويفترض حق الواجب في كثير من الحالات المشاركة الفعالة للمستفيدين لتنفيذ حقوقهم.124

يبدو أن الحق في الصحة مزيج، ولا يمكن أن نستبعد أو ننفي عليه جزء معينا من الحرية، وإن بدت أنها في طبيعتها الأساسية والتكوينية حق وواجب، هل الحق في الصحة حق ذاتي؟هو امتياز يخول لصاحبه حق التصرف،ويفرض أو يمنع أمرا في صالحه، أو/و أحيانا في صالح الآخرين؟ وهنا يؤخذ المبدأ أيضا بشكل خاطئ من أجل إجابة عامة وحصرية. نعم يمكن أن يكون كذلك على نحو ما، ولكن ليس هناك سوى هذا الوجهة، علاوة على ذلك، فإن التمييز بين الحقوق الشخصية والحريات العامة أو الحقوق الأساسية ليس في كل الأوقات أمرا يسيرا.125

ويجب أن نعترف أنه كلما اقتربنا أكثر من وضعية الفرد الإنسانية كما هي، في حياته الشخصية والعائلية، كانت المعالم الأهلية في الحق الذاتي أخف، دون أن ينتقص من الامتياز المعترف به في القانون. وفي الواقع لا يتعلق الأمر بالتساؤل حول إذا ما كان الحق في الصحة حقا ذاتيا، أكثر منها التساؤل حول ما إذا كان الإعلان الرسمي للمبدأ يجد له امتداد في الحقوق الذاتية؟ ويشكل امتيازات كثيرة يعاقب عليها القانون الموضوعي. الجواب إذا واضح، شريطة أن يتم وضع محددات دقيقة لهذه الحقوق الذاتية: مدين/ صاحب الحق/ عقوبات...إلخ.126

خاتمة

بناءا على ما تقدم، يتضح من أن القانون 85-05 كرّس الحقوق والواجبات المتعلقة بحماية الصحة وترقيتها، وأولى اهتماما للرعاية الجسمية والمعنوية للإنسان، واعتبر ذلك عاملا أساسيا في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد. وهذا ما توخاه المشرع من خلال تطبيق نصوصه،بغية الوصول إلى حماية الإنسان من الأمراض والأخطار وتحسين ظروف المعيشة والعمل. ومعلوم أن جهود الفقه والقضاء في ترسخ معالم البعد التعاقدي في علاقة الطبيب بالمريض، كان نتيجة الرغبة الملحة في تحسين وضعية المريض وحمايته من جهة، بما يضمن حرية واستقلالية ومكانة الطبيب من جهة أخرى، وقد أدى دلك إلى التضييق من مجال تدخل الدولة، وفسح المجال أمام الحريات التعاقدية للأفراد، أمام عجز هده الأخيرة وفشلها في ضمان أكبر حماية للمريض وتوفير العلاج المناسب لهم بصفة خاصة، الأمر الذي فسح المجال أمام العيادات والمستشفيات الخاصة التي أصبحت تنافس المستشفيات والعيادات العمومية، بإمكانيات مادية وعلمية ضخمة، وهدا دون شك في إطار التوجه الاقتصادي الرأسمالي.127 إن الأثر السابق المتمثل في تراجع الدولة في تقديم العلاج، باعتبارها الساهر على سلامة وصحة المواطنين، ترتب عنه أثرا أخر يتمثل في اختفاء العلاج بالمجان128- على الرغم من بقاء الأحكام التي تنظمه في قانون 85-05- والسير قدما نحو تكريس معالم العقد عن طريق دفع نفقات العلاج حتى في المستشفيات العمومية. إن ما يمكن تسجيله، هو أن القانون 85-05 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها، جاء سابقا على انفتاح الدولة الجزائرية على اقتصاد السوق، مما يجعل منه في كثير من الحالات متخلفا عن ما جاء به المؤسس الدستوري في إطار التعديل الدستوري.

 التهميش:

[1] د. محمد بودالي: الضمانات القضائية للحريات الأساسية والحقوق، مقال منشور في: مجلة الجامعة والمجتمع، مجلة دورية إعلامية، تصدر عن، جامعة الجيلالي اليابس، العدد1، سيدي بلعباس- الجزائر، 2008، ص 18.

2V, Lise Casauwx-Labrunée : Le Droit à La Santé, (libertés et droits fondamentaux), sous la direction de : Rémy Cabrillac, Marie-Anne Frison-Roche, Thierry Revet, 9e édition, DALLOZ, France, 2005, p688.

3د. محمد بودالي: الضمانات القضائية للحريات الأساسية والحقوق،مرجع سابق، ص 16-17.

4أبي الأفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الإفريقي المصري: لسان العرب،المجلد الثاني، دار صياد، بيروت-لبنان، ص 507 و288-289.

5La santé publique, état physiquement sain de la population d’un pays, d’une région ou d’une ville. V.G. Cornu : Vocabulaire de droit, presse universitaire de France, delta, 1987, p 744-745.

6أنظر، د. إحسان علي محاسنة: البيئة والصحة العامة، دار الشروق، ( بدون تاريخ)، ص 71.

7Genevieve Giudicelli-Delage: Droit a la protection de la santé et droit pénal en France ; Rev. S.C.; 1996, p 13.

8C’est pourquoi l’affirmation de la santé en tant que droit et la définition de ses liens avec les autres droits sont seuls à même de fixer les obligations de différents acteurs en vue de sa réalisation.

9وتؤكد المنظمة العالمية للصحة التي تخضع للأمم المتحدة في ديباجة ميثاقها1948م على أن: »امتلاك أحسن حالة صحية ممكن الوصول إليها، هو أحد الحقوق الأساسية لكل كائن إنساني. مهما كان جنسه ودينه وموقفه السياسي وسلوكه الاقتصادي «.

10V, MelikOzden : le droit à la santé( un droit humain fondamental stipulé par l’onu et reconnu par les traités régionaux et nombreuses constitution nationales), une collection du programme Droits Humains du centre Europe-tiers Monde ( CETIM), p 04.

11V, Anne Laude, Bernard Mathieu et Didier Tabuteau : Droit de la santé, Thémis droit ; puf, France, 2007, p 1-5.

12 مانفريد فلانز وهنريش كيوب: نظرة اجتماعية لمفاهيم المرض، (ترجمة أمين الشريف)،المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، مطبوعات اليونسكو، عدد 1878-32، ص 24.

13La réalisation du droit à la santé est fortement liée à la réalisation des droits économiques, sociaux, et culturels : nourriture, logement, hygiène, condition de travail, exercice des libertés, notamment syndicales, etc ; elle est aussi liée à la paix et la sécurité. Autrement dit, la prévention et la protection de la santé impliquent bien plus que l’accès aux services de santé et aux médicaments. V, MelikOzden : Op, Cit, p 3.

14تنص المادة 25 فقرة أولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن: »لكل شخص حق في مستوى معيشة، يكفي لضمان الصحة والرفاهية له ولآسرته خاصة على صعيد...العناية الطبية...، وله الحق في ما يأمن به الغوائل، في حالات البطالة أو المرض، أو العجز أو الشيخوخة، أو غير دلك من الظروف الخارجة عن إرادته « .

15د. منصف مرزوقي: الإنسان الحرام، قراء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، طبعة مزيدة ومنقحة، مسحوب من موقع www.Moncefmaerzouk.net، تاريخ الزيارة 26/05/21/2010.

16تنص المادة 105 ف/1 على أنه:» كل شخص له الحق في التمتع والحصول على حال لصحته الجسدية والعقلية « .

17لقد انضمت الجزائر إلى العهدين الدوليين والبروتوكول الاختياري الأول في 26ماي 1989 غير أنها لم تنظم إلى البروتوكول الاختياري الثاني. ويعد البروتوكول الاختياري وثيقة إضافية للاتفاقية الأم وضعت في نفس وقت المصادقة على العهدين، ويلجأ لمثل هدا، حالة عدم وجود اتفاق حول حق أو حقوق معينة. كما قد يلجأ إليه لإضافة نصوص أو بنود جديدة للاتفاقية الأم. ويعد العهدين الدوليين والبروتوكول الاختياري وثيقتين إلزاميتين، ويسمى هدا الأخير بالاختياري فيما يتعلق بالانضمام إليه، وليس بالإلزامية، ولكل دولة أن تختار في الانضمام أو عدم الانضمام.

18 صدر هدا الإعلان عن مؤتمر " ألما-أتا" Alma-Ata الذي عقد برعاية منظمة الصحة العالمية واليونيسيف( صندوق الأمم المتحدة للطفولة) في الاتحاد السوفييتي (سابقا) عام 1978.

19 بعد مصادقة وانضمام أي دولة للعهدين، وجب عليها أن تعد تقريرا في آخر السنة حول وضعية حقوق الإنسان. وبالتالي فإن المادة 40 تعطي الصلاحية للجنة حقوق الإنسان في مراقبة الدول المنظمة إلى العهد، وتصبح التقارير المقدمة من طرف الدول خاضعة للسلطة التقديرية للجنة، ومن تم، فتوجد نوعين من التقارير:

1-    التقرير الإلزامي الذي يقدم بعد سنة من انضمام الدولة إلى العهد.

2-    تقارير دورية ترجع للسلطة التقديرية للجنة المعنية.

وما يمكن قوله في هدا المضمار، أنه لا يوجد هناك صيغة أو وسيلة تلزم الدول في تقديم التقارير في موعدها. وقد تأخرت الجزائر في تقديم تقريرها ودلك راجع لأسباب تقنية، ضغوطات داخلية، قوانينها الداخلية لعدم مطابقتها مع العهد.

20تؤكد المادة 11 من الميثاق الأوروبي من حق استفادة الأشخاص من كل الإجراءات التي تمكنهم من التمتع بأحسن حالة صحية يمكن الوصول إليها.

21Décr, n° 2000-111 du 4 fév.2000, portant publication de la charte social européenne révisé et du protocole additionnel, D. 2000, légsl., p. 158 S.

22La charte sociale européenne complète la convention européenne des droits de l’homme en matière de droits économiques et sociaux. Elle garantit divers droits et libertés fondamentaux et. Grâce à un mécanisme de contrôle fondé sur un système de réclamations collectives et de rapports nationaux, s’assure de leur application et de leur respect par les Etats parties à la charte. V, document d’information établi par le secrétaire de la CSE, Mars 2009. 

23 La charte européenne, dans sa version originelle de 1961 ou dans sa version révisée de 1996, a été  signée par les 47 Etats membres du conseil de l’Europe et ratifiée par 40 d’entre eux. Voir signatures et ratifications de la charte sociale européenne, à l’adresse www.Coe.int/socialcharter.

24 Le droit à la protection de la santé garanti par l’article 11 de la charte complète les article 2 et 3 de la convention européenne des droits de l’homme tels qu’interprétés par la jurisprudence de la cour européenne des droits de l’homme, en ce qu’il impose une série d’obligations positives en vue d’assurer l’exercice effectif dudit droit.V, document d’information : Op, Cit.

25يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:﴿ أسألوا الله العافية، فإنه ما أوتي أحد بعد يقين خيرا من معافاة﴾.المصدر، سنن ابن ماجة: كتاب الدعاء، الجزء الثاني، ص 1265.

26وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:﴿سلوا الله العفو والعافية والمعافاة﴾.سنن ابن ماجة: المرجع السابق، ص 1262.

27 - دستور بلجيكا 17المؤرخ في فيفري 1994، في المادة 23.

- دستور إيطاليا المؤرخ في27 ديسمبر 1947، في المادة 32.

- دستور لكسومبورغ المؤرخ في 17 أكتوبر 1868، في المادة 11.

- دستور البلدان المنخفضةles Pays-Bas المؤرخ في17 فيفري 1983، في المادة 22.

28La constitution du royaume d’Espagne du 27 décembre 1978 précise dans son article 43 qu’« il incombe aux pouvoirs d’organiser et de protéger la santé publique par des mesures préventives et les prestations et services nécessaires ».

29 V, l’article 64 de la constitution du Portugal daté le 2 avril 1976.

30تنص المادة 54 ف/1 من الدستور الجزائري لسنة 1996 المعدل والمتمم على أن: »الرعاية الصحية حق للمواطنين« .

31V, Abdelkrim Soulimaine : Loi de la santé publique, en Algérie et en France, santé publique 2004/4, N° 44, p. 639-640.

32يؤكد الدستور البحريني في المادة 8 منه، على عناية الدولة بالصحة العامة، وكفالتها لوسائل الوقاية والعلاج، بإنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية. كما نص الدستور السوري الصادر في 5 سبتمبر 1950 في المادة 27 ف/ 2 على أن تحمي الدولة صحة المواطنين وتنشئ لهم المستشفيات والمصحات، ودور التوليد...كما أكد الدستور المصري في المادة 16 على كفالة الدولة للخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية، وكفالتها لخدمات التأمين الاجتماعي والصحي...

33Par contre à la constitution Algérienne, la constitution française à clairement garantie la protection de la santé  par  l’alinéa 11 dupréambule de la constitution de 1946. Et ce n’est qu’a l’article 34 de la constitution du 4 octobre 1958 que la sécurité sociale apparaît réellement.

34لقد تضمن الدستور الجزائري لسنة 1996 المعدل والمتمم، حقوق الإنسان وحرياته التقليدية إضافة إلى الحقوق والحريات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من المادة 29 إلى المادة 59.

35وهو المرسوم الرئاسي رقم 96-438، المؤرخ في 26 رجب عام 1417 الموافق 7 ديسمبر سنة 1996، المتعلق بإصدار نص تعديل الدستور، المصادق عليه في استفتاء 28 نوفمبر سنة 1996، منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد 76 لسنة 1996.

36 المواد من 180 إلى 198 المتعلقة بالخدمات الاجتماعية وتشريع وتنظيم الضمان الاجتماعي، من القانون رقم 78-12 المؤرخ في 1 رمضان عام 1398 الموافق 5 غشت سنة 1978 الذي يتضمن القانون الأساسي العام للعامل، منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد 32 لسنة 1978.

37 القانون رقم83-11 مؤرخ في 21 رمضان عام 1403 الموافق 2 يوليو سنة 1983 المتعلق بالتأمينات الاجتماعية المعدل والمتمم بالمرسوم التشريعي رقم 94-04 مؤرخ في 30 شوال 1414 الموافق 11 أبريل سنة 1994، منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد20 لسنة 1994، والأمر رقم 96-17 مؤرخ في 20 صفر عام 1417 الموافق 6 يوليو سنة 1996، منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد 42 لسنة 1996.

38تنص المادة 116من القانون رقم 02-11 على أن :» تخصص مساهمة هيئات الضمان الاجتماعي في ميزانية القطاعات الصحية والمؤسسات الاستشفائية المتخصصة(بما فيها المراكز الاستشفائية الجامعية) للتغطية المالية للأعباء الطبية لصالح المؤمن لهم اجتماعيا ودوي حقوقهم. يطبق هدا التمويل على أساس المعلومات المتعلقة بالمؤمن لهم اجتماعيا ودوي حقوقهم المتكفل بهم في المؤسسات الصحية العمومية، في إطار العلاقات التعاقدية التي تربط الضمان الاجتماعي بوزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات. تحدد كيفيات تطبيق هدا الحكم عن طريق التنظيم. تحدد هده المساهمة، على سبيل التقدير، في سنة 2003، بمبلغ خمسة وعشرين مليار دينار ( 20.000.000.000) « . المصدر: الجريدة الرسمية رقم86 لسنة 2002.

39V, MelikOzden : Op, Cit, p 8.

40V, Anne Laude, Bernard Mathieu et Didier Tabuteau : Op, Cit, p 12-13.

41 أنظر، القانون رقم 85-05 لـ 16 فيفري 1985 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها. المعدل والمتمم بالقانون 90-17 المؤرخ في 31 جويلية 1990، منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد 35 لسنة 1990. وتبعته تعديلات أخرى مثل المرسوم التنفيذي رقم 92-236 المؤرخ في 19 أكتوبر 1990 المبين لكيفية تطبيق المادة 201 من القانون 85-05 وكذلك القانون رقم 98-09 المؤرخ في 19 أوت المعدل والمتمم للقانون 85-05.

42وهو ما جاءت به الفقرة الثانية من المادة 54 من الدستور الجزائري لسنة 1996بنصها على أن: »...تتكفل الدولة بالوقاية من الأمراض الوبائية والمعدية ومكافحتها « .

43لم يشذ الدستور الجزائري عن الدساتير الحديثة، بالنص على الرعاية الصحية وتكريسها في صلبه، هذا التشريع (الدستور) الذي يمثل قمة المشروعية وقمة التسلسل الهرمي للقواعد القانونية، قد خصها لا محالة بمكانة رفيعة، الشيء الذي يترتب عليه كفالتها والتزام القوانين، بها لأن التشريعات التي تصدرها الدولة يجب أن تكون متقيدة به. وهو ما اتضح جليا من خلال إصدار ترسانة من القوانين المعنية بالرعاية الصحية بدءا من القانون الأساسي لحماية الصحة وترقيتها وصولا إلى مجمل القوانين الاجتماعية المعنية بها...

44وتكريسا لهدا الحق وبيانا لمداه، نصت المادة 16 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب على أن: »لكل شخص الحق في التمتع بأفضل حالة صحية بدنية وعقلية يمكنه الوصول إليها، تتعهد الدول الأطراف في هدا الميثاق باتخاذ التدابير اللازمة لحماية صحة شعوبها، وضمان حصولها على العناية الطبية في حالة المرض « .

45Quant à la déclaration universelle des droits de l’homme, qui constitue la source de tous les droits humains et l’instrument de base en vigueur, elle mentionne le droit à la santé dans son article 25 qui comprend toute une série d’autre droits économiques, sociaux et culturels : toute personne a droit à un niveau de vie suffisant pour assurer sa santé, son bien-être et ceux de sa famille, notamment pour l’alimentation, l’habillement, le logement, les soins médicaux ainsi que pour les services sociaux nécessaires ; elle a droit à la sécurité en cas de chômage, de maladie, d’invalidité, de veuvage, de vieillesse ou dans les autre cas de perte de ses moyens de subsistance…V, MelikOzden : Op, Cit, p 56.

46L’apport essentiel de la nouvelle constitution réside certainement dans son article 40 qui consacre la liberté de création d’association à caractère politique et balaie du même coup le monopole du partie unique. Deux ans après son entrée en vigueur cette disposition constitutionnelle a reçu pleine et entière application. P. Ammar GUESMI, article publiée dans LA REVUE ALGERIENNE, (revue économique juridique et politique), publiée par l’institut de droit et des sciences administratives, ben-Aknoun, université d’Alger, volume 03, 1991, P 389.

47ومن أجل حسم مثل هدا الصراع، وجدت مؤسسة تسمى المجلس الدستوري، عمله بسيط، إنه يوازن ما بين القانون الذي يجري مراقبته وما بين الدستور، ليستنتج ما إذا كان الأول ينتهك الثاني، وغالبا ما تجري المصالحة بين مختلف الحقوق الأساسية التي قد تكون معنية بالأمر. نقلا عن، هنري روسيون: المجلس الدستوري،( ترجمة د.محمدطفة)، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 2001، ص 89- 90.

48 وهو ما يمكن استنباطه من خلال الفقرة الثانية من نص المادة 54 بنصها: »...تتكفل الدولة...«  .

49 إن وجود نص الحق في الرعاية الصحية في صلب الدستور الجزائري لسنة 1996، يعني لا محالة بأنه وفر لها جميع الضمانات التي يوفرها لأحكامه، بحيث لا يمكن المساس بها أو التعدي عليها، إلا بإتباع طرق صعبة ومعقدة كان قد نص عليها مسبقا. ومنها الرقابة على دستورية القوانين حسب ما جاءت به المادة162من دستور 1996 على أن: »المؤسسات الدستورية وأجهزة الرقابة مكلفة بالتحقيق في تطابق العمل التشريعي والتنفيذي مع الدستور، وله استخدام الوسائل المادية والأموال العمومية وتسييرها« .

50إن طابع المعيارية يتجلى من خلال عدم إعطاء المخاطب الخيار بين الفعل من عدمه. وعندما يعطى المخاطب اختصاصا فهو له دون غيره. غير أن بعض الأحكام التي تأتي في شكل مبادئ، تكون إما تأكيدات ذات قوة خاصة(كالطابع الجمهوري، أو الديني)، وإما التزامات كالحقوق، وكلها تختلف في درجة المعيارية فيما بينها وفي نوعيتها.

51وأكدت المادة 18من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب على أن: »للمسنين أو المعوقين الحق -أيضا- في تدابير حماية خاصة، تلاءم حالتهم البدنية أو المعنوية « .

52في مجال الإعلام الطبي، علق المشرع الجزائري بموجب المادة 6 من المرسوم التنفيذي رقم 92-386 القيام بأي عمل إشهاري يخص المنتجات الصيدلانية، بالحصول على تأشيرة إشهار يسلمها الوزير المكلف بالصحة بعد استيفاء إجراءات معينة. وهو مرسوم تنفيذي متعلق بالإعلام الطبي والعلمي الخاص بالمنتجات الصيدلانية المستعملة في الطب البشري، منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد 53 لسنة 1992.

53يعد المجلس المذكور هيئة حكومية استشارية، يضم ممثلين عن جمعيات المحترفين وجمعيات المستهلكين معا وممثلين عن الوزارات، وعن المركز الجزائري لمراقبة النوعية والرزم، والمعهد الجزائري لضبط المقاييس والملكية الصناعية، الغرفة الوطنية للتجارة وخبراء مؤهلين. ولاشك أن تشكيلة المجلس التي تتوفر على خبراء في مجال نوعية المنتجات والخدمات تؤهله لتقييم المنتجات والخدمات عن طريق النقد، وإجراء التجارب المقارنة ونشر نتائجها الذي يفترض أن يصل إلى علم المستهلكين بجميع وسائل الإعلام. نقلا عن، د. محمد بودالي: حماية المستهلك في القانون المقارن، مرجع سابق، ص 110.

54لاشك أن ثاني دعامة رئيسة في نظام الحريات العامة وفقا للأنظمة الديمقراطية يتمثل في الاعتراف بالتدخل ألامتيازي للقاضي بوصفه حارسا للحقوق والحريات رغم المخاوف والشكوك التي تثار هنا وهناك حول الاستقلال الحقيقي للسلطة القضائية. نقلا عن،نقلا عن، د. محمد بودالي: الضمانات القضائية للحريات الأساسية والحقوق، مرجع سابق، ص 21.

55 مرسوم تنفيذي رقم 97-425 مؤرخ في 11 نوفمبر 1997، يحدد كيفيات تطبيق المادة 163 من الأمر رقم 95-27 مؤرخ في 30 ديسمبر 1995 والمتضمن قانون المالية لسنة 1996 والمتعلقة بتخفيض حصة اشتراك صاحب العمل في الضمان الاجتماعي بالنسبة للمستخدمين الذي يشغلون الأشخاص المعوقين. منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد 75 لسنة 1997.

56 تنص المادة 60 ف/02 من القانون 85-05 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها على أنه: »ويمكن أن يفرض العزل الصحي على الشخص المصاب بمرض معد أو المضنون إصابته به. كما يمكن، إن دعت الضرورة، إتلاف الأشياء أو المواد التي انتقلت إليها العدوى، ولا يترتب على هدا الإجراء أي تعويض « .

57 وقد عرف الأستاذ عبد الرشيد مأمون العقد الطبي أنه: تلك المرحلة التي يتم فيها استعمال الوسائل الممكنة من أجل الوصول بالمريض إلى الشفاء قدر المستطاع. نقلا عن، أ. عبد الرشيد مأمون: عقد العلاج بين النظرية والتطبيق، دار النهضة العربية، القاهرة-مصر، 1986، ص13. كما عرفه الدكتور السنهوري بأنه: اتفاق بين الطبيب والمريض على أن يقوم الأول بعلاج الثاني في مقابل أجر معلوم. نقلا عن، د. عبد الرزاق أحمد السنهوري:شرح القانون المدني الجديد، الجزء السابع، المجلد الأول، العقود الواردة على العمل، ط3، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت-لبنان، 1998، ص18.

58 تنص المادة 08من قانون 05-85 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها على أهداف العلاج بأنها:

- الوقاية الصحية؛

- تشخيص المرض؛

- إعادة تكييف المرض والتربية الصحية.

59  V, M.M Hannouzet A.R Hakem : Précis de droit médical à l’usage des praticiens de la médecine et du droit,Office des publications universitaires-réimpression, Algérie, 1992, p. 22.

60 أنظر، أ. بن صغير مراد: التوجه التعاقدي في العلاقات الطبية، مقال منشور في:دراسات قانونية، مجلة سداسية، تصدر عن مخبر القانون الخاص الأساسي، العدد 04، جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان-الجزائر، 2007، ص 284-287.

61 تنص المادة 42 من مدونة أخلاقيات الطب على أن : »للمريض حرية اختيار طبيبه أو جراح أسنانه أو مغادرته. وينبغي للطبيب أو جراح الأسنان أن يحترم حق المريض هدا، وأن يفرض احترامه. وتمثل حرية الاختيار هده مبدأ أساسيا تقوم عليه العلاقة بين الطبيب والمريض والعلاقة بين جراح الأسنان والمريض. ويمكن للطبيب أو جراح الأسنان مع مراعاة أحكام المادة 9 أعلاه، أن يرفض لأسباب شخصية تقديم العلاج« .

62طبقا لنص المادة 45 من مدونة أخلاقيات الطب: » يلتزم الطبيب أو جراح الأسنان بمجرد موافقته على أي طلب معالجة بضمان تقديم علاج لمرضاه يتسم بالإخلاص والتفاني والمطابقة لمعطيات العلم الحديثة، والاستعانة عند الضرورة بالزملاء المختصين والمؤهلين « .

63 أنظر، القانون 04-18 المؤرخ في 25-12-2004 المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها، منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد 83 لسنة 2004.

64 أنظر المواد المذكورة أعلاه من قانون 85-05 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها، المعدل والمتمم بالقانون رقم 90-17 مؤرخ في 31 جولية 1990، منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد 35 لسنة 1990.

65 تنص المادة 167 من الأمر رقم 95-07 المؤرخ في 25جانفي1995 المتعلق بالتأمينات على أنه: » يجب على المؤسسات الصحية المدنية وكل أعضاء السلك الطبي والشبه الطبي والصيدلاني والممارسين لحسابهم الخاص، أن يكتتبوا تأمينا لتغطية مسؤوليتهم المدنية المهنية اتجاه مرضاهم واتجاه الغير«  .

66أنظر، د. سعيد مقدم: التأمين والمسؤولية المدنية، كليك للنشر، ط1، الجزائر، 2008، ص 47.

67Au long du XXème siècle, la médecine préventive (Pasteur applique pour la première fois le vaccin à l’homme en 1881) puis curative (découverte de la pénicilline en 1936) suppléent progressivement l’hygiène comme fondement de la politique de santé…l’opinion publique, souvent encouragée en cela par les milieux médicaux, est portée à croire que l’extraordinaire amélioration en un siècle de l’état de santé de la population est principalement le fruit des progrès de la médecine curative. V, LiseCasaux-Labrunée : Le Droit à la Santé ; 9éme édition, Dalloz, France, 2005, p.699. 

68L’article 69 de loi relative a la commune prévoit que : « le président de l’assemblée populaire communale est chargé, sous l’autorité du wali :…de veiller au bon ordre, à la sûreté, à la sécurité et à la salubrité publics ;… ».complétant par l’ordonnance n° 05-03 du 11 joumada Ethania 1426 correspondant au 18 juillet 2005.JO.n°29 du 19 juillet 2005.

 69تنص المادة 52 من قانون حماية الصحة وترقيتها على أنه:»  يتعين على الولاة ومسئولي الهيئات العمومية والمصالح الصحية ورؤساء المجالس الشعبية البلدية أن يطبقوا، في الوقت المناسب، التدابير الملائمة للوقاية من ظهور الوباء والقضاء على أسباب الأمراض قي أصلها«  .

70 وفي هدا تنص المادة 27 من قانون حماية الصحة وترقيتها بأن: » تستهدف الوقاية العامة تحقيق المهمات التالية:

-        اتقاء الأمراض والجروح والحوادث؛

-        الكشف عن الأعراض المرضية في الوقت المناسب لمنع حدوث المرض؛

-        الحيلولة دون تفاقم المرض لدى حدوثه، تفاديا للآثار المزمنة وتحقيقا لإعادة تكييف سليم.

71 وقد جاء هدا معبر عنه في الفصل الثاني من الباب الثاني تحت عنوان تدابير حماية المحيط والبيئة، بحيث نظمته المواد من المادة 32 إلى 51 من قانون حماية الصحة وترقيتها.

72L’article 69 du décret exécutif n° 92-276 portant code de déontologie médicale, précise que : «  le médecin, chirurgien dentiste doit proposer une consultation avec un confrère dés que la circonstance l’exigent. Il doit accepter une consultation demandée par le malade ou par son entourage. Dans les deux cas, le médecin, le chirurgien dentiste propose le confrère consultant qu’il juge le plus qualifié, mais il doit tenir compte des désirs du malade et accepter tout confrère autorisé à exercer et inscrit au tableau. Il a la charge d’organiser les modalités de la consultation. Si le médecin, chirurgien dentiste ne croit pas devoir donner  son agrément au choix exprimé par le malade ou par son entourage, il a la possibilité de se retirer et ne doit à personne l’explication de son retrait ».JO, n° 52 du 6 juillet 1992.

73 أنظر، د. ثروت عبد الحميد: الأضرار الناشئة عن الغداء الفاسد أو الملوث( وسائل الحماية منها-ومشكلات التعويض عنها)، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية-مصر، 2007، ص 3-4.

74ويتمثل الضرر  المنتشر في الانعكاسات السلبية التي تلحق بصحة الشخص أو بسلامته الجسدية نتيجة لاستهلاكه أو استعماله لأشياء تحصل عليها من خلال شبكات توزيع المنتجات، دلك بسبب احتوائها على مواد ضارة ما كان يجب أن توجد فيها، أو لتجاوزها حدود النسب المسموح بها من هده المواد. نقلا عن،  د. ثروت عبد الحميد: المرجع السابق، ص 5.

75La conférence de Stockholm de juin 1972 organisée par les Nations Unies a sensibilisé tant les pays nantis que les pays pauvres sur les risques de la dégradation à l’échelle planétaire de la nature et de l’environnement, occasionnée par la croissance effrénée de l’économie et spécialement de l’industrialisation et de l’urbanisation incontrôlées. YousefBenacer : Op, Cit, p. 443.

76 أنظر، المرسوم التنفيذي رقم 03-451 مؤرخ في 1 ديسمبر سنة 2003، يحدد قواعد الأمن التي تطبق على النشاطات المتصلة بالمواد والمنتوجات الكيميائية الخطرة وأوعية الغاز المضغوطة. منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد 75 لسنة 2003.

 77أنظر، القانون رقم03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة.

78 أنظر، أ. يوسف جيلالي: أثار تطبيق مبدأ الحيطة، مقال منشور في: مجلة القانون الاقتصادي والبيئة، تصدر عن، مخبر القانون الاقتصادي والبيئة، العدد 1، جامعة وهران-الجزائر، 2008، ص 112.

79 أنظر، د. عبد الفتاح مراد: موسوعة حقوق الإنسان، (بدون دار النشر)، مصر، ص 790.

80بالنسبة للنظرية القانونية الفرنسية بزعامة Carré de Malberg،فالأمة حسبه هي إذا مجموعة من الناس والسكان يساهمون في تكوين دولة و هم المادة البشرية للدولة، و تدل كلمة أمة على الجماعة المنظمة من الوطنيين.

81 أنظر، أ. وليد أحمد خميس: إشكالية الشرعية في الأنظمة السياسية العربية مع إشارة إلى تجربة الجزائر، مقال منشور في: المجلة العربية للعلوم السياسية، مجلة دورية محكمة، تصدر عن مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع الجمعية العربية للعلوم السياسية، عدد 13، لبنان-بيروت، 2007، ص 193.

82نظر المواد : 6، 7، 8، 11 من الدستور الجزائري لسنة 1996.

83L’opposition théorique entre bien public et service public provient du débat entre l’échange volontaire et la contrainte. L’échange volontaire considère non pas un service public mais un bien public, dont l’offre, assuré par l’état, serait confrontée à la demande émanant des particuliers. Le payeur du bien public est alors son utilisateur effectif. La contrainte publique, au contraire, dépasserait la rencontre offre-demande pour placer l’état au dessus des décisions du marché, et serait donc avant tout une théorie du service public plutôt que du bien public. V, BrunoBoidin : la santé approche par les biens publics mondiaux ou par lesdroits humains, Monde en Développement, Vol. 33-2005/3-n°131. ; p.30 et s.

84أنظر، المرسوم التنفيذي رقم 05-257 المؤرخ في 13 جمادي الثانية عام 1426 الموافق 20 يوليو سنة 2005، يتضمن كيفيات إعداد المدونة العامة للأعمال المهنية للأطباء والصيادلة وجراحو الأسنان والمساعدين الطبيين وتسعيرها، منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد 52، لسنة2005.

85 تنص المادة 44 من مدونة أخلاقيات الطب على أنه: »يخضع كل عمل طبي، يكون فيه خطر جدي على المريض، لموافقة المريض موافقة حرة ومتبصرة أو لموافقة الأشخاص المخولين منه أو من القانون، وعلى الطبيب أو جراح الأسنان أن يقدم العلاج الضروري إدا كان المريض في خطر أو غير قادر على الإدلاء بموافقته.«  . نصوص المواد 154، 162، 168 من القانون رقم 85-05 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها، المعدل والمتمم.

86أنظر المادة 43 من المرسوم التنفيذي رقم92-276 المتضمن مدونة أخلاقيات الطب. تقابلها المادة 1111ف/2 من القانون رقم 2002-303 المتعلق بحقوق المرضى ومكانة المنظومة الصحية الفرنسي، نص المادة 35 من المرسوم الفرنسي رقم 1000-95 المتضمن أخلاقيات الطب.

87Coloscopie avec ablation d’un polype.

88-Une perforation intestinale.

89V, PHILIPE Le Tourneau et LOIC Cadiet :Op, Cit, p. 196.

 90أنظر، قرار مجلس الدولة المؤرخ في 21-03-2001، ملف رقم: 1361، بين القطاع الصحي بأولاد ميمون من جهة، والطبيب ع. ق، قرار غير منشور.

91 قرار وزاري مؤرخ في 10 ماي 1994 يتضمن كيفيات تطبيق المرسوم التنفيذي رقم 90-266 المتعلق بضمان المنتوجات والخدمات، منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد 35 لسنة 1990.

92 تنص المادة الأولى من القانون رقم 09-03 المتعلق بحماية المستهلك من الغش على أن: »...سلامة المنتوجات: غياب كلي أو وجود، في مستويات مقبولة وبدون خطر، في مادة غذائية لملوثات أو مواد مغشوشة أو سموم طبيعية أو أية مادة أخرى بإمكانها جعل المنتوج مضرا بالصحة بصورة حادة أو مزمنة،... « .وقد ألغى هدا القانون، القانون المؤرخ في 29 صفر 1430 الموافق 25 فبراير سنة 2009، المنشور في: ج. ر. ج. ج، عدد13 لسنة 2009، بمقتضى المادة 94 منه الواردة في الأحكام الختامية، القانون رقم 89-02المتعلق بالقواعد العامة لحماية المستهلك.

93 أنظر، د. محمد بودالي: مسئولية المنتج عن منتجاته المعيبة)دراسة مقارنة(، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة-مصر، 2005، ص 20.

94 بموجب المواد 2، 9، 10 من القانون رقم 90-03 والمتعلق بمفتشية العمل، حيث جاء في المادة 9 مثلا أنه: »إدا لاحظ مفتش العمل تقصيرا أو خرقا للأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالوقاية الصحية والأمن وطب العمل، يوجه إلى المستخدم أعذارا بامتثال التعليمات. يحدد مفتش العمل أجلا للمستخدم ليضع حدا لهدا التقصير أو الخرق « ، وهو قانون معدل ومتمم بالأمر 96-11 المؤرخ في 10 جوان 1996، منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد 36 لسنة 1996.وانظر كذلك، المرسوم التنفيذي رقم 96-158 المؤرخ في 4 مايو سنة 1996، الذي يحدد شروط تطبيق أحكام الأمن الداخلي في المؤسسة، المنصوص عليه في الأمر 95-24 المؤرخ في 25 سبتمبر سنة 1995 والمتعلق بحماية الأملاك العمومية وأمن الأشخاص فيها.

95 ومن أمثلة الحقوق والحريات المتصلة بالحق في الحياة، وما يستتبعه من حريات وحقوق" الحق في التصرف في البدن"، كالحق في الموت، في الانتحار، في الإجهاض، في القتل الرحيم)الشفقة(، في التصرف في الأعضاء البشرية، في تأجير البطن، في تخزين الحيوان المنوي، في اختيار الجنس، في تغيير الأعضاء التناسلية وأشياء حقوقية أخرى...

96 Constitution de la république portugaise du 2 avr. 1976, art.64.

97 L’affaire SEITA, jugé par le tribunal de Montargis le 8 décembre 1999, illustre parfaitement la question : la part de responsabilité du plaignant dans l’aggravation de son préjudice ( cancer) est estimée à 40%, la plus grande part de responsabilité incombant à la responsabilité des individus, en soulignant l’existence de comportement individuels à risque. V,Lise Casaux-Labrunée : Op, Cit, p. 704.

98 تنص المادة 25 من قانون حماية الصحة وترقيتها بان: »يعني مفهوم الصحة العمومية مجموع التدابير الوقائية والعلاجية والتربوية والاجتماعية، التي تستهدف المحافظة على صحة الفرد والجماعة وتحسينها « .

99Les droits économiques et sociaux sont présentés habituellement comme des droits de l’homme de la deuxième génération, par opposition à ceux de la première, les droits civils et politiques, et à ceux de la troisième qui sont les droits de la solidarité dont l’admission est tout de même problématique. V, Jean-François Renucci : Droit Européen des droits de l’homme, Manuel, librairie Générale de droit et de la jurisprudence, E.J.A, France-Paris, 1999, P. 223.

100وهو ما تؤكده المادة 42 من قانون حماية الصحة وترقيتها: » تتولى الجماعات المحلية تطبيق الإجراءات الرامية إلى ضمان مراعاة القواعد والمقاييس الصحية في كل أماكن الحياة « 

 101أنظر، القانون رقم 83-13 مؤرخ في 21 رمضان عام 1403 الموافق 2 يونيو سنة 1983، يتعلق بحوادث العمل والأمراض المهنية، المعدل والمتمم، بالأمر رقم 96-19 مؤرخ في 20 صفر عام 1417 الموافق 6 يوليو سنة 1996، منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد 42 لسنة 1996.

 102 تنص المادة 3 من القانون رقم 83-11 المتعلق بالتأمينات المعدل والمتمم بأنه: »يستفيد من أحكام هدا القانون، كل العمال سواء أكانوا أجراء أم ملحقين بالأجراء أيا كان قطاع النشاط الذي ينتمون إليه، والنظام الذي كان يسري عليهم قبل تاريخ دخول هدا القانون حيز التطبيق. تطبق أحكام هده المادة بموجب مرسوم « .

103 أنظر، خاصة المواد: 12، 13، 14 من القانون 88-07 المتعلق بالوقاية والأمن وطب العمل، والمواد: 5، 6، 7، 120 من القانون رقم 90-11 المتعلق بعلاقات العمل.

104La même préoccupation se trouve, très présente, dans la charte sociale européenne révisée signée à Strasbourg le 3 mai 1996, dont les 31 articles de la partie II commencent pratiquement tous invariablement par la même formule : « En vue d’assurer l’exercice effectif… » D. 2000, législ. p. 161.

105 أنظر، الأمر رقم 97-03 المؤرخ في 11-01-1997 يحدد المدة القانونية للعمل، وأنظر، القانون رقم 81-08 المتعلق بالعطل السنوية، وكدا المرسوم رقم 82-184 المتعلق بالراحات القانونية.

106 المرسوم التنفيذي رقم 84-27 مؤرخ في 9 جمادى الأولى عام 1404 الموافق 11 فبراير سنة 1984، يحدد كيفيات تطبيق العنوان الثاني من القانون رقم 83-11 المؤرخ في 21 رمضان عام 1403 الموافق 2 يوليو سنة 1983 والمتعلق بالتأمينات الاجتماعية. منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد 7 لسنة 1984.

107 وقد ورد النص على المصاريف الصحية في القسم  الأول من الفصل الأول من الباب الثاني المعنون بـالأداءات، من قانون التأمينات الاجتماعية المعدل والمتمم.أمينات الاجتماعيةأأأ   

108 أنظر، المرسوم التنفيذي رقم 92- 285 المتعلق بعملية صنع الأدوية واستيرادها وتوزيعها، وكدا المرسوم التنفيذي رقم 90-266 المتعلق بضمان المنتوجات والخدمات.

109 أنظر، المواد: 47، 56 من المرسوم التنفيذي رقم 92-276 المتعلق بمدونة أخلاقيات الطب.

110 أنظر، قرار المحكمة العليا، غرفة الجنح والمخالفات، مؤرخ في 30-05-1995، ملف رقم: 118720، المجلة القضائية لسنة 1996، العدد 02،ص 173.

111 أنظر، د. رايس محمد : المسؤولية المدنية للأطباء في ضوء القانون الجزائري، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، 2007، ص 406-409.

112 أنظر، د. محمد حسين منصور: الخطأ الطبي في العلاج(المجموعة المتخصصة في المسئولية القانونية للمهنيين)، الجزء الأول، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت-لبنان، 2004، ص 131.

113 أنظر، قرار المحكمة العليا، ملف رقم: 39694 المؤرخ في 08-05-1985، مجلة قضائية، عدد 3 لسنة 1989، ص 34-35.

114 أنظر القانون رقم 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، وأنظر كذلك القانون رقم 01-20 المتعلق بتهيئة الإقليم وتنميته المستدامة.

115 أما في فرنسا، فقد كان لأحداث مرض "جنون البقر" الأثر الكبير الذي دفع محكمة المجموعة الأوروبية إلى اتخاذ قرار مقاطعة استيراد لحم البقر بدون تردد لأنها رأت فيه مساس بالصحة العمومية رغم آثاره الاقتصادية والاجتماعية وقد اعتمدت في ذلك على تحقيق لجنة مختصة مهدت إلى اتخاذ هذا القرار لحماية الصحة العمومية.وقد جاءت القرارات المتخذة في هذا الشأن واضحة وصريحة اعتمادا على روح قانون 05/05/1998 : في حالة وجود شكوك حول وجود أخطار صحية، على المؤسسات المعنية اتخاذ التدابير الوقائية دون انتظار تأكيد مدى هذه الخطورة. هذه المقاربة تضمنتها المادة 130 مكرر من الفقرة الأولى من معاهدة المجموعة الأوروبية التي جاء فيها أن وقاية صحة الأشخاص ترجع إلى أهداف سياسية مجموعة في مجال البيئة.هذه القرارات وضعت حيز التنفيذ حق حماية الصحة من خلال مبدأ التحفظ الذي يعترف به قانون المجموعة الأوروبية والذي تحدده المادة 130 مكرر من معاهدة ميسترخ.

116 أنظر، أمر وكيل الجمهورية لدى محكمة تلمسان الذي أمر بحفظ الشكوى المتعلقة بقضية الطفل الذي أصيب في عينه أثناء ولادته بالمستشفى الجامعي بتلمسان، والدي فقد بصره من جراء هدا العمل، على أساس أن الخطأ يعد خطأ مهنيا لا يجوز متابعة الطبيب عليه، مخالفا بدلك نص المادة 239 من قانون حماية الصحة وترقيتها 85-05 المعدل والمتمم بالقانون 90-17 الذي يأمر بتطبيق أحكام المادتين 288 و 289 من قانون==العقوبات. وقد لجأ والد المتضرر إلى القضاء الإداري الذي ألزم المستشفى بتعويض والد المضرور بمبلغ 350000 دج. أنظر القرار الصادر عن الغرفة الإدارية بمجلس قضاء تلمسان بتاريخ 29-05-2004، فهرس رقم 423-04، ملف رقم 268-04، قرار غير منشور.

117 V, Anne Laude, Bernard Mathieu et Didier Tabuteau : Op, Cit, p.26-28.

118 أنظر، المرسوم التنفيذي رقم 04-101 مؤرخ في 11 صفر عام 1425 الموافق أول أبريل سنة 2004، يحدد كيفيات دفع مساهمة هيئات الضمان الاجتماعي لتمويل ميزانيات المؤسسات الصحية العمومية، منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد 20 لسنة 2004.

119 أنظر الفصل الأول المعنون بالمبادئ الأساسية من الباب الأول تحت عنوان مبادئ وأحكام أساسية، من قانون حماية الصحة وترقيتها.

120 أنظر، المواد: 2، 3، 4، 5، 6، من المرسوم رقم 84-27 مؤرخ في 09 جمادى الأولى عام 1404 الموافق 11 فبراير سنة 1984، يحدد كيفيات تطبيق العنوان الثاني من القانون رقم 83-11 المؤرخ في 21 رمضان 1403 الموافق 2 يوليو سنة 1983 والمتعلق بالتأمينات الاجتماعية، المعدل والمتمم، منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد 7 لسنة 1984.

121 تنص المادة 213 من قانون حماية الصحة وترقيتها من أنه: » يمكن أن يطلب ممن يقدم لهم العلاج أن يساهموا في تمويل نفقات الصحة، مع مراعاة أحكام المادة 22 من هدا القانون« . .

122 وفي هدا السياق تنص المادة 04 من قانون 85-05 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها على أن :» المنظومة الوطنية للصحية هي مجموع الأعمال والوسائل التي تضمن حماية صحة  السكان وترقيتها. وتنظم كيفية توفر حاجيات السكان في مجال الصحة توفيرا شاملا ومنسجما وموحدا، في إطار الخريطة الصحية « .

123تقرر المادة 64 من قانون حماية الصحة وترقيتها بأنه : » يخضع بيع أنواع التبغ لإثبات لصيقة على العلبة" التدخين مضر بالصحة" « .

124 أنظر، د. عبد الفتاح مراد: مرجع سابق،ص91.

125Il est essentiel que le droit puisse être dit publiquement, que le licite soit défini, et que chacun, personne, ou institution, reçoive à l’intérieur de sa société des repères et des limites sur lesquels régler ses décision et ses actes.V,Lise Casaux-Labrunée : Op, Cit, p. 717.

126L’intervention de l’état, dans ce cadre, justifié non plus comme une prérogative naturelle de l’Etat, mais plutôt en fonction des effets externes qu’elle engendre, c’est-à-dire les effets indirects sur la satisfaction des besoins sanitaires de toute la population.V, BrunoBoidin : la santé approche par les biens publics mondiaux ou par lesdroits humains, Monde en Développement, Vol. 33-2005/3-n°131. ; p.31.

127القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 8 دي القعدة عام 1407 الموافق لـ 04 يوليو سنة 1987، يتضمن تحديد القيمة النقدية للحروف الرمزية المتعلقة بالأعمال المهنية التي يمارسها الأطباء وجراحو الأسنان والصيادلة والمساعدون الطبيون. منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد رقم52 لسنة 2005.

128 قرار وزاري مشترك مؤرخ في 11 ربيع الأول عام 1409 الموافق 22 أكتوبر سنة 1988، يحدد جزافيا سعر يوم من الاستشفاء وخدمات الفندقة والإطعام في العيادات الخاصة وتعريفه با يعوضه الضمان الاجتماعي. منشور في: ج. ر. ج. ج، عدد 44 لسنة 1988.