أثــر تحاليــل الـدم في ضبـط النسبpdf

 

 أ:يوسفات علي هاشم

جامعة العقيد أحمد دراية أدرار-الجزائر

  ملخص:

نعالج من خلال هدا الموضوع مدى أهمية التحاليل الدموية، وإبراز الأثر البالغ لها في ضبط النسب ،كون أن تحليل الدم والدي من خلاله نتوصل إلى فصيلة الشخص (الزمرة الدموية له) ، يصلح أن يكون شرعا وسيلة لنفي النسب،لما تقرر علميا من أن اختلاف التراكيب الجينية بين المولود ومدعي الأبوة يعد دليلا قاطعا على أن ادعاءه كان باطلا.

وأما في حالة التراكيب الجينية لفصائل الدم فدلك لا ينهض دليلا شرعيا قاطعا على إثبات النسب، لوجود كثير من الأشخاص يحملون الفصيلة نفسها، كما أنه في الوقت نفسه لا يكون قاطعا على نفي النسب اد من المحتمل أن يكون المدعي أبا للمولود فوجود هدا الاحتمال كاف للحوق النسب،لأن الشرع يقبل في إثبات الأنساب بأيسر الأدلة، ولما ينطوي دالك على مصالح تعود على المولود نفسه ونسبه ما لم يثبت عكس دلك بقرينة يقينية أخرى للإثبات (كالبصمة الوراثية) تدل على بطلان دلك النسب.

 Résumé:

Adresse à travers ce sujet sur l'importance des tests sanguins, et de mettre en évidence l'impact de son dans le contrôle de la descente, le fait que l'analyse de sang et de mon père qui parviennent à la personne du genre (groupe sanguin à lui), apte à être légalement comme un moyen de nier la descente, afin de déterminer scientifiquement que les différentes compositions génétique entre le demandeur et de la paternité des enfants est une preuve concluante que sa demande n'était pas valide.

Comme dans le cas des compositions génétiques groupes sanguins Vdlk ne fait pas avancer des preuves juridiquement une preuve concluante de la descente, car beaucoup de gens ont la même famille, comme il l'a fait dans le même temps ne pas être concluante de nier la descente Ed est susceptible d'être le père demandeur de l'enfant, la présence de probabilité Hedda suffisante descente Huq , parce que dans l'Islam accepte plus facile à prouver preuves généalogiques, et ce qui est impliqué Dalk les intérêts de la déclaration pour le bébé et le même pourcentage, à moins qu'une preuve de la présomption contraire de certitude pétrir à nouveau de prouver (Kalpsamp génétiques) indique la nullité des règles de ratios d'engagement.

الكلمات المفتاحية: النسب – تحاليل الدم- فصيلة الدم- الخلايا

المقصود بالتحاليل الدموية

في الحقيقة لم أجد تعريف محدد للتحاليل الدموية ويمكن تعريفها بأنها عبارة عن الفحوص والكشوف الطبية التي تشمل ثلاثة أطراف : الأم ، الأب ، الطفل وذلك من اجل التأكد من فصائل الدم الرئيسية والفرعية واختبارات مصلية تتعلق بمستحضرات أجينات خلال الدم .

مكونات الدم: يتكون الدم من العناصر التالية :

1- البلازمـــا plazma

هذا الجزء السائل في الدم ، ويشكل هذا السائل الأصفر الشفاف أكثر من نصف كمية الدم قي الجسم البشري والإجراء الصلبة في الدم ، كخلايا الدم الحمراء و البيضاء و الصفيحات الدموية تكون معلقة في البلازما .

و تتكون البلازما من 90 % من الماء ، أما الجزء الباقي منها فيتكون من عدة مواد غذائية ذائبة مثل البروتينات والأملاح والأطعمة المهضومة والملحقات .

كما أن البلازما هي التي تجعل الدم سائلا ، وبدون هذه الخاصية ، لا يمكن للدم أن يقوم بعمله في نقل المواد الضرورية عبر الجسم ، وهو أيضا ينقل الأطعمة المهضومة إلى أنسجة الجسم ، ويحمل المخلفات الذاتية من الأنسجة إلى الكلى لطرد ها من الجسم ، وتحمل البلازما الهرمونات التي تساعد في التحكم في أداء ونمو أجزاء كثيرة من الجسم . 1

2-كرات الدم الحمراء

تعد كرات الدم الحمراء الخلايا الأكثر توافرا في الدم ، ويتخذ الدم اللون الأحمر من تلك الخلايا.

و يوجد لدى الرجال ما يقارب 5200.000/ملم3 من كرات الدم الحمراء وتشكل نسبة 40 إلى 45 % من الدم ، وتختلف تلك النسبة من حين لآخر ويصل المعدل الطبيعي لها إلى 600 خلية مقابل خلية واحدة من كرات الدم البيضاء ، وتتميز كرات الدم الحمراء بخصائص منها :

1. أن لها شكل غريب ، فهي عبارة عن قرص مسطح دائري الشكل .

2. لا توجد نواة في كرات الدم الحمراء .

3. يمكن أن تغير من شكلها بصفة مذهلة وذلك دون الانقسام .

4. تحتوي على مادة الهيموجلوبين وهي مادة جزئية مسؤلة فقط عن نقل الأكسجين إلى الخلايا التي تحتاجه .2

3-كرات الدم البيضاء

وهي خلايا عديمة اللون وهي كبر من الخلايا الحمراء ، ولها قدرة على الانقسام ، و تتحرك حركة ذاتية ، بعكس الخلايا الحمراء التي تسبح في البلازما ، والخلايا البيضاء أقل عددا من الخلايا الحمراء ونسبتها إلى الحمراء 1/1000.  3

كما تعتبر كرات الدم البيضاء جزاء من نظام ، حيث تساعد أجسامنا على مقاومة الفيروسات والعدوى .

ويقوم الدم بنقلها إلى الأجزاء التي تنتشر فيها الميكروبات الضارة ، ويبلغ معدل كرات الدم البيضاء في جسم الإنسان الطبيعي البالغ ما يقارب من 400 إلى 10.000 كرة دم بيضاء في الميكرولتر من الدم ، ويزداد عددها في الجسم في حالة حدوث عدوى ، حيث تؤدي وظيفة دفاعية ومناعية ضد المرض ، وتكون الأجسام المضادة التي تلتصق بالأجسام الغريبة المسببة للمرض وتبطل عملها ، ولها القدرة على التهام الميكروبات الجرثومية ،ولذا فهي دائمة الحركة في الدم و تترصد ضد أماكن الجراثيم و الميكروبات .4

4-الصفائح الدموية

وهي جسيمات صغيرة غير خلوية تساعد على تجلط الدم ، أثناء الجروح و النزيف  .

نظرة بعض التشريعات المقارنة للتحاليل الدموية وعلاقتها بموضوع النسب

حجية التحاليل الدموية في القانون الأمريكي

 قبل سنة 1935 كانت القضايا الخاصة بإثبات البنوة في الولايات المتحدة الأمريكية تعد من أكثر القضايا تعقيدا ، وكانت المحاكم تحاكم في صالح الأمهات المدعيات بالمطالبة في إثبات بنوة أطفالهم من المدعي عليه ، وأيا كانت الدوافع التي يأتي بها المدعى ، إذ تفترض المحاكم صحة الادعاء الموجه إلى المدعي عليه ، وتطلب منه إثبات عكس صحة هذا الادعاء و إلا حكمت المحكمة ضده .

وغير أن المحاكم الأمريكية ، عندما بدأت بفحص الدم بوصفة وسيلة علمية حديثة لإثبات البنوة، بدأت تغير من موقفها هذا ، فقد جاء في قضية وقعت في عام 1948دعت أرملة من نيويورك أن أحد رجال السلك السياسي فيها بأنه والد ابنها البالغ من العمر ستة أشهر ، وقد عرضت الدعوى على محكمة القضايا الخاصة وهي من الهيئات القضائية الأمريكية التي تأخذ بنتيجة فحص الدم في دعاوي أثبات البنوة ، فأرسلت المحكمة إلى مخبر فحص الدم عينات من دمه ودم كل طفل و لأم ، وتولى تحليل فصائل هذه الدماء الدكتور الأمريكي "وينر " وهو مقدمة المتخصصين في الطب الشرعي . 5

وقرر أن المدعي عليه لا يمكن قطعا أن يكون أبا لذلك الطفل ، وعلى ذلك برأت المحكمة الدبلوماسي .

وقد حدث أيضا في أحدى القضايا المتنازع عليها في إثبات بنوة طفل ، وأن احد مطربي الراديو أدعت عليه إحدى المستمعات بأنه والد طفلها ، وقد أتضح للمحكمة من نتيجة فحض الدم أن دم المطرب من فصيلة ( A ) في حين أن دم الأم من فصيلة ( B ) ودم المولود من فصيلة (  A.B) ولما كان اتصال رجل من فصيلة A بامرأة  من فصيلة B يحتمل أن ينتج طفل من فصيلة A.B فإن فحص الدم في هذه الحالة لم يبرئ المدعى عليه كما أنه لم بثبت صحة إدعاء المدعية ،غير أن المحكمة حكمت لصالح المدعية رفقا بطفلها . 6

 حجية التحاليل الدموية في القانون الفرنسي

وفي فرنسا تطورت الأحكام القضائية يشأن الحجية القانونية لفحص الدم في الإثبات ومدى سلطة القاضي في قبول طلب هذا الفحص أو عدمه ، فاتجهت قرارات المحاكم في بداية الأمر إلى أن الأخذ بالنتيجة المستخلصة من فحص الدم تعد قريبة بسيطة حيث يكون للقاضي سلطة تقديرية واسعة في الأخذ بها أو تركها جانبا ، وبالتالي فإن من حق الخصم الآخر يطلب من المحكمة رفض طلب فحص الدم .

غير أنه بعد التقدم الذي حصل في نطاق فحص الدم فإن القضاء أخذ يسلك اتجاها آخر فأصبح طلب فحص الدم أمر ا ملزما للقاضي ، حتى في الحالات التي يكون فيها الادعاء بناء على طلب المدعى عليه وفي أية مرحلة من مراحل الدعوى وهذا ما قضت به محكمة النقض الفرنسية في حكمها الصادر في 13/01/1959. 7 

ويشير الأستاذ الفرنسي جورج هوللو GorgeHollea إلى أن سيادة هذا الفن في الممارسة القضائية لا يؤرخ في فرنسا سوى قرار الدائرة المدنية في 25/07/1949 ، الذي أقر حلا جازما يتضمن إعطاء فحص الدم قيمة تامة في الإثبات ، إذ أصبح من غير الجائز للقاضي أن يرفض طلب فحص الدم بحجة أنه لا يكفي في إطار العلم المتوصل إلى نتائج مؤكدة في هذا المجال ، فإذا لم يكن للقضاء رفض مثل هذا الطلب ، فإنهم ليسوا مجبرين إلى ألجئ اليه ، إذا اتضح لهم بأن هذا الفحص عديم الجدوى و أن القصد  منه سوى تأجيل الدعوى ، وعلى الرغم من أن المحكمة ملزمة بأن تسبب قرارها برفض طلب فحص الدم فأن القضاء الفرنسي اعتمد حلا نهائيا للموضوع ، مفاده أنه ليس للقاضي أن يرفض طلب فحص الدم الذي يستند على عدم الجدوى المزعوم والمستخلص من ظروف الدعوى ووقائعها . 8

ويصيف الأستاذ (هوللو) بأن الأخذ بفحص  الدم يحقق مصلحة الخصوم ولا يجوز لهم أن يمتنعوا عن إعطاء الدم بحجة أن ذلك يمس أجسامهم ، لأن هذه لحجة غير مقنعة ، و أن تعرض الجسم في هذه الحالة للخطر يكون بسيطا ويشبه التعرض الناتج عن التلقيح ، فإذا امتنع المعني عن أعطاء الدم فإن للقاضي سلطة تقدير النتائج المترتبة على هذا الاستنتاج المتعمد .

وأن هذا الاتجاه الذي استقرت عليه قرارات الحاكم الفرنسية يرجع إلى النتائج الدقيقة والحاسمة التي توصل إليها التقدم العلمي في مجال فحص الدم ، وكذالك إلى التعديل الذي أدخله المشرع الفرنسي على القانون الصادر بتاريخ :15/07/1955 و الذي عد فيه فحص الدم سببا كافيا من أساب الدفاع التي يجوز فيها للأب المزعوم ( المدعى عليه ) أن يدفع به بوصفة وسيلة لمنع قبول دعوى إقرار بالبنوة ، ومنذ صدور قانون 09/07/1970 الفرنسي أصيح فحص الدم و استنادا للمادة الأولى من هذا القانون أمر إلزاميا أن للمحكمة أن تأمر بأجرائه إذا تعلق الأمر بقضايا إثبات البنوة و أنه للمدعى عليه الحق في رفض الامتثال لمثل هذا الأجراء ، غير أن رفضه هذا يمكن أن تعده المحكمة قرينة في غير صالحه .9

حجية التحاليل الدموية في القانون الألماني 

استلزم المشرع في ألمانيا الاتحادية في المدة ( 372 ) من قانون العقوبات لكن يكون فحص الدم  صحيحا ، يجب أن يكون مفيدا وان يستند إلى المبادئ العلمية الفنية ، وجاء في هذه المادة إنه في دعاوى البنوة يجب أن يخضع الشخص المطلوب لفحص فصيلة دمه ادا كان ذلك مفيدا استنادا للمبادئ العلمية المقررة ، و إذا رفض  هذا الشخص دون أسباب معقولة ، فانه للمحكمة أن تستخدم معه في حدود معقولة. 10

حجية التحاليل الدموية في القانون اللبناني

ونظرا لأهمية فحص الدم فقد أجاز القانون أصول المحاكمات المدنية اللبنانية رقم 90 لسنة 1983 للمحكمة بأن تلجا إلى الخبرة الطبية القائمة على فحص الدم للفصل في دعوى انتساب الولد لأبيه غير الشرعي إذا كان القانون يسمح برفع الدعوى ، وجاء في المادة (343 ) من هذا القانون بأنه يجوز أن يتناول التحقيق الفني اتخاذ إجراء على جسم الإنسان كفحص الدم شرط أن لا يكون مخالفا لقواعد الفن أو مفضيا إلى ضرر هام، و للمحكمة أن تستخلص من رفض أحد الخصوم الادعان لهذا الإجراء ، قرينة على صحة الواقعة المطلوب إثباتها .11

حجية التحاليل الدموية في القانون المصري

وقضى في مصر بأن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة طلب ندب الطبيب الشرعي ، لفحص دماء الصغير مت رأت من ظروف الدعوى والأدلة المقدمة إليها ما يكفي لتكون عقيدتها .

ويرى الأستاذ محمد عبد اللطيف إن الدليل المستحدث من فحص الدم يدخل في نطاق الأدلة القانونية و أنه يعد من قبيل القرائن لا تثريب على القاضي في الأخذ به إذا أقتنع بصحته في الأحوال التي يجوز الإثبات فيها بالشهادة توصلا لإثبات نسب طفل لأبيه عند الإنكار .12

حجية التحاليل الدموية في القانون الجزائري

أضاف المشروع إلى هذه المادة 40 من ف أ المعدلة بموجب الأمر 05-02 سنة 2005 على حواجز لجوء القاضي للطرق العلمية في إثبات النسب وهذا تماشيا مع طرق العلمية الحديثة مع العلم أن المشرع لم يضع أي تنظيم خاص لهذا الطرق وما يعاب على نص هذه الفقرة أنها حاءت عامة حيث لم يحدد المشرع هذه الطرق العلمية فهل المقصود بالتحاليل الدموية وتحليل فصيلة الدم فقط أم ترك المجال مفتوح لجميع الرق العلمية حتى التي لم تكتشف بعد .

وتجدر الإشارة الى أن المشرع الجزائري أرد من خلال المادة 40 أن يشير الى الطرق العلمية والتي شرحها الفقهاء على أساس كونها هي تحليل فصيلة الدم و تحليل البصمة الوراثية و المرجع في ذلك لأنه لا مانع شرعي في اعتماد البصمة الوراثية بحث عن المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية صدر بتاريخ 21 رجب 1422 هـ الموافق لـ 08 اكتوبر 2001 توصل الى أن الإسلام يقر الأخذ بالبصمة الوراثية في حال تنازع اكثر من شخص في أبوه مجهول النسب ، وكان قد قال الامين العام المساعد للمنظمة في مقال له نشرته صحيفة الوب لجريدة البيان بتاريخ 09/10/2001 الدكتور احمد الجندي أن 26 باحثا شاركوا في إعداد بحث البصمة الوراثية للمنظمة في ذلك الناحية الطبية و الشرعية وتواصلوا من خلاله إلى حجية البصمة الوراثية في أثبات النسب ، و أوضح أن الاحتكام الى البصمة يتم في عدة أمور كحالة تنازع أثنين في مجهول النسب أو عدول الاب عن استلحاق مجهول بأمومتها لشخص ما دون دليل على ولادتها له ، وقال أ، كل إنسان ينفرد بنمط خاص في التركيب الوراثي ضمن كل خليل من خلايا جسده ولا ولا يشاركه فيه باحثا الطبي ولا الإسلامي أكدوا أن هذه الحقيقة هي وسيلة لا تكاد تخطئ في التحقق من الوالدية البيولوجية والتحق من الشخصية ولا سيما في مجال الطب الشرعي وبما بعطي قرائن قوية يأخذ بها الفقهاء لإثبات النسب المتنازع فيه ، و أضاف ان البحث اعتبر أن البصمة الوراثية ليست دليلا على فراش الزوجية من منطلق أن الزوجية تثبت بالطرق الشرعية الاخرى مشيرا الى أن البحث يرى بضرورة توافر مجهول من الضوابط عند أجراء تحليل البصمة الوراثية أهمها إذن الجهات الرسمية والذي يعبر عنه عندنا بالحكم القضائي التمهيدي حال التنازع بانتداب المخبر الطبي المختص ... للزيادة في هدا الموضوع أنظر بن داود عبد القادر ، الوجيز في شرح قانون الاسرة الجديد، دار الهلال، سنة 2005، ص112 .13

حجية التحاليل الدموية في الشريعة الإسلامية

مما لا يختلف عليه اثنان أن الشريعة الإسلامية تحض على العلم ،وتعتد بنتائجه القاطعة في فهم وتطبيق أحكامها الشرعية، وعليه فإن الشارع الكريم يأخذ بما توصل إليه العلم وثبت ثبوت قاطعا وبني عليه أحكامه وهو متشوق إلى اتصال الأنساب وعدم انقطاعها فإذا ادعى زوجان ابنا لهما وجد لقيطا في مكان ما ، أو وجد بعد حدوث كارثة أو زلزال وتبين بعد فحص دم الثلاثة أن الولد يمكن أن يكون لأحدهما .

بناء على هذا إذا ادعى زوجان ابنا لهما وجد اقيطا في مكان ما أو في حالة ضياعه بسبب حدوث كارثة أو زلزال وارسلوا في البحث عنه وطلبه ، ثم تبين بعد فحص فصيلة دم الثلاثة أن الولد يمكن أن يكون لهما ، فإن الشرع يعتبر ذلك الدليل دليلا مقبولا وكافيا في إلحاق الولد بمن ادعاه ، وإنما كان ذلك في نظر الباحث كافيا ومقبولا ، لأن غاية مايستفاد من توافق فصائل الدم بين مدعى النسب والمدعى له ، وهو الولد هو الدلالة على قدر من الاحتمال القوي بكون الولد قد تختلف من ماء من يدعيه ، ولا ينف أن يكون من غيره نظرا لوجود عديد من الاشخاص لهم الفضائل نفسها ، فإذا كانت الدعوى فردية أي لا ينازع آخر في الدعوى،فاننا نثبت بها النسب بناء على دالك الاحتمال القوي،و أنه لا يوجد معنا دليل قطعي من الشرع أو العقل أو الحس كونه من غيره والأنساب تلحق بالأحتمال، ولأن مصلحة الشرع في اتصال الأنساب لا في انقطاعها لاحتمال ان يكون دالك صحيحا، ولما فيه من مصلحة احياء الولد ودفع الهلاك الدي قد يلحقه بسبب قطع نسبه عن أبيه، ولدا تقرر الشريعة بأن "الشارع متشوف الى اثبات الانساب"ولأن "الشبهة ملتحقة بالحقيقة في محل الأحتياط"- كما نص عاى دالك الفقهاء، واثبات النسب مما راعى فيه الأحتياط.

أما في حالة تنازع البنوة-كالحال مثلا عند اختلاط الاطفال في المستشفيات- وأدعى الطفل أكثر من شخص،فادا كانت نتيجة فحص الدم بين الأطراف المتنازع ي صالح أحدهم دون الآخرين كان دليلا على أن الطفل يحتمل أن يكون ابنه فيلتحق به دون أحدهم،أما ادا حصل الأشتراك في نتيجة فحص الدم بين أكثرمن واحد،أو أمكن أن يكون من واحد لا بعينه، فهنا لايمكن الاكتفاء بهده النتيجة في الالحاق، لان عملية فحص الدم كما سبق البيان ليست وسيلة يقينية للإثبات النسب نظرا لوجود العديد من الاشخاص يحملون الفصائل نفسها ، من اجل ذلك لا يعتمد عليها وحدها في حالات قضايا تنازع البنوة التي من هذا القبيل وتكون الاطراف المتنازعة متساوية من جهة قوة الدليل ولا مرجع بينها ، وفي هذه الحالة يمكن اللجؤ الى وسيلة اخرى تحسم النزاع وهي البصمة الوراثية .14

فالشارع يأخذ بهذا التحليل ويعتبر حجة بناء على هذه القرينة القاطعة الموفقة لروح الشريعة ومقاصدها في اتصال الإنسان بل و الأخذ بهذه القرينة و اعتبارها أولى من اعتبار الشبه الذي سبق بياننا إن الشرع قد اعتبره قرينة في إثبات النسب  لأن قرينة التحليل أقوى وأثبت من قرينة الشبه مع أن كليهما قرينة قوية .

وقرينة تحليل الدم مبينة على سنن أوجدها الله عز وجل في دم الإنسان يتبين بها وجه الحق واحتمال الخطاء فيها قليل جدا لأننا نستطيع أن نحلل دم الدعيين الولد المدعى مئات المرات ولا نحتاج في كل مرة إلا إلى قطرات بسيطة من الدم وكذلك الحال عند اختلاط الأطفال في المستشفيات وليس هناك من دليل يبين نسبة هؤلاء الأطفال لذويهم فتأتي  قرينة تحليل الدم القوية القاطعة ببيان الحق وتجليه .15

وفي حال خطف الأطفال و ادعاء الخاطفين أن هذا الولد لهما ثم تبين معنا بالتحليل أن دم الطفل المدعي لا ينتج عن اجتماع هذين الدمين للرجل و المرأة فبناء على هذه القرينة القاطعة نرد دعوى هذه الزوجين ، وقد حصلت حوادث كثيرة أين لا يعرف فيها الحق إلا عن طريق تحليل الدم .

وهذا يوفق روح الشريعة ومقاصدها وهو سد للذرائع حتى لا تكثر حوادث خطف الأطفال وادعائهم مما يؤدي إلى اختلال المجتمع وإشاعة الفساد والذعر فيه ويؤدي كذلك على اختلاط الأنساب و انتهاك الأعراض والحرمات . 

ويرد علينا سؤال و هو لو أن زوجين ولد لهما على فراشهما الظاهر ولد ثم بان بعد تحليل دم أبويه أن دمه يختلف عنهما،وبمعنى آخر لو كان دم الزوجينo  وظهر أن الولدB  وهو قد ولد لهما على فراشهما بحسب القرينة الظاهرة ما موقف الشرع من هده المسألة ؟ هل نحكم بطريقة التحليل القوية ونقول أن الولد ليس منهما ؟.

إن هذه المسألة تشبه مسألة تعارض الشبه مع القرينة الظاهرة .

إن الشريعة المطهرة متشوفة إلى اتصال الإنسان و عدم انقطاعها ومتشوقة كذالك إلى الستر على الناس و إشاعة الفضيحة بينهم و الحفاظ على تماسك الأسرة وترابطها ، فلذلك نحكم باتصال نسب هذا الولد بأبويه اللذين ولده على فراشهما ترجيحا للقرينة الظاهرة و القاعدة الشرعية أن الولد للفراش و تكون قرينة التحليل مع قرينة الفراش الظاهرة بمنزلة اضعف الدليلين مع أقوالهما فرجحت قرينة الفراش .

والاحتمال أن هذا الدم ورثه هذا الطفل جاءه من عرف نزعة كما بين النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي استغرب لون أبنه و اختلافه عن لونه ولونه أمه ولهذا تعمل قرينة التحليل  في مجال إذا لم يعارضها معارض فإذا عارضها معارض وكان ذا المعارض لأقوى منها حكمنا وأغفلنا ها . 16

قانون مندل الوراثي

إن للتحاليل الدموية كبيرة في مجال أثبات النسب خاصة في حالة خطف الأطفال أو التنازع عليهم عند اختلاطهم في مستشفيات الولادة فبتحليل فصيلة دم الطفل و فصيلة دم من يتنازعون عليه نستطع ، الوصول إلى حقيقة النسب 17 ، وذلك استنادا للحقائق العلمية يشأن فحص الدم ، فإن الخبير المختص القضائي ، يستطيع أن ينفي أو ينسب البنوة بدرجة عالية من الدقة و الكفاءة وتستطيع المحكمة أن تعتمد على تقرير الخبير المختص في قضايا تنازع البنوة << وتحصل على نتائج متميزة في استبعاد بنوة أحد الأطفال لشخص ما أو زيادة احتمال ذلك>> .18

و الجدير بالذكر أن نتائج تحليل فصيلة الدم تمكننا من معرفة نسب الولد إلى من يدعيه وهذه المعرفة تعتمد على وراثة مجاميع الدم ونفصل القول كما يلي :

إن المجموعة الدموية لكل شخص تبقى ثابتة مدى الحيات،وهي تنتقل من الوالدين إلى الأطفال تبعا لقانون مندل الوراثي وأول من أثبت ذلك ( فون دنجرن )و( هرش فيلد )،وقد اعتبر أن مولدتي التراص أو الأنتجين( A.B ) هما العامل الأساس في وراثة المجاميع الدموية لكونهما يظهران قبل الراصة ( الجسم المضاد ) ولكونهما ثابتتين أيضا فيكون تطبيق قوانين الوراثة على مجاميع الدم حسب النظام التالي :

1-   لا يمكن انتقال مولدة التراص ووجودها في كريات دم الأولاد ما لم تكن موجودة عند أحدة الأبوين على الأقل .

2-   عند عدم وجود إحداهما عند الأبوين لا نجد لها أثر عند الأولاد .

3-   عند وجود إحداهما عند الأبوين معاً فإنها توجد عادة عند الأولاد .

4-   عند وجود إحداهما عند الأبوين فقط فإن بعض الأولاد يرثها فقط .

5-   يعتبر وجود إحداهما صفة سائدة وتظهر وحدها عند الأفراد المنحدرين من الطبقة الأولى .

6-   يعتبر عدم وجود إحداهما صفة متنحية فلا تظهر عند أفراد الطبقة الأولى وإنما تظهر في ذرية الطبقات المتعاقبة .

وعلى هذا يمكن تطبيق هذه القواعد في مختلف حالات وجود المجاميع الدموية فإذا عرفت فصيلة دم كل من الأب و الأم يمكن معرفة فصيلة دم الابن ، إذا وجدت فصيلة دم الابن وفصيلة دم الأم فيمكن معرفة فصيلة دم الأب  19

والجدول التالي 20  يبين بالتفصيل هده الاحتمالات على جميع أنواع المجاميع الدموية مبينا فصيلة دم الأب والأم والاحتمالات الممكنة لفصيلة دم الأبناء والاحتمالات غير الممكنة

إدا كان دم الأبوين

OO

إدا كان دم الولد

O

ولا يمكن أن يكون

A,B,AB

//

O+A

//

AB,B

//

 

//

O+B

//

O,B

//

A,ABO

//

O+AB

//

A,B

//

O,AB

//

A+A

//

O,A,B,AB

//

A,B

//

A+B

//

O

//

/

//

A+AB

//

ABAB

//

O

//

OB+B

//

OB

//

AAB

//

AB+B

//

ABAB

//

O

//

AB,AB

//

ABAB

//

O

ولتوضيح دالك نضرب المثال التالي:

إدا كانت الفصيلة الدموية لأحد الأبوينAB والفصيلة الدموية للآخرO،فلا يمكن أن يكون الطفل في الفصيلةO ويكون إما من فصيلة A أو من فصيلة B ،ودالك إدا لم يكن أحد الأبوين من فصيلةO ، فلا يمكن للطفل أن يكون من مجموعة Oأيضا، وإدا كان أحد الأبوين أو كلاهما من فصيلةO فلا يمكن أن يكون أن يكون لهنا طفل من فصيلة AB باستثناء أن يكون كلا الأبوين من فصيلة دم A أو من فصيلة B من النوع الهجين، فإن إحتمال ربع المواليد قد يكون من النوعO ولدالك فإن إثبات الأبوة في هده الحالة يكون إحتماليا ولا يمكن القياس عليه.21

خاتمة:

وكخاتمة لهذا المقال نستنتج من هدا المثال ومما سبق بأنه إدا كان هناك طفل من أم معروفة وأب مشتبه فيه، فإن اختبارات الدم لا يمكن أن تثبت أن الرجل هو الأب الحقيقي للطفل، وإنما تثبت فقط أن هناك إحتمال بأبوة هدا الرجل اما إدا أثبت فحص الدم اختلاف فصيلة والديه، فإن نفي البنوة في هده الحالة يكون قاطعا، أي أن فحص الدم في واقع الأمر اختبار له قيمة سلبية في نفي البنوة أكثر مما له قيمة إيجابية في إثباتها.

 قائمة المراجع

([1])- الموسوعة العربية العالمية ، الجزء الخامس ، الطبعة الثانية ، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر و التوزيع ، المملكة العربية السعودية ، سنة 1999 ، ص 46- 47 .

(2) -مقال على الموقع : WWW.KAMALAGSAM.COM بتاريخ 17/02/2006

(3) -عدنان حسن عزايزة ، حجية القران في الشريعة الإسلامية ( البصمات القيافة ، دلالة الأثر ، تحليل الدم ) دار عمار، ص 194

(4)- مقال على الموقع : WWW.KAMALAGSAM.COM  

(5)- أ .د .عباس العبودي  المدني ، الحجية القانونية لوسائل التقدم العلمي في الإثبات ، الطبعة الأولى ، الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع ودار الثقافة للنشر و التوزيع ، الأردن ، ص 21 .

-(6) أ .د .عباس العبودي  المدني ، نفس المرجع السابق ، ص 22

(7)- أ .د .عباس العبودي  المدني ، نفس المرجع السابق ، ص 24

(8)- أ .د .عباس العبودي  المدني ، نفس المرجع السابق ، ص 25

 (9)-  أ .د .عباس العبودي  المدني ، نفس المرجع السابق ، ص 26

(10)-  أ .د .عباس العبودي  المدني ، نفس المرجع السابق ، ص 27

(11)- أ .د .عباس العبودي  المدني ، نفس المرجع السابق ، ص 27

(12) - أ . نبيل صقر ، قانون الأسرة نصا وفقها وتطبيقا ، موسوعة الفكر القانوني ، دار الهدي ، عين مليلة، سنة 2006 ،ص 91

(13) -  بورقعة سفيان بن عمر  ، النسب ومدى تأثير مستجدات العلمية في إثباته ، صندوق الخيري لنشر البحوث والرسائل العلمية ،2007 ، ص 516- 517 .

(14)- عدنان حسن عزايزة ، حجية القران في الشريعة الإسلامية ( البصمات القيافة ، دلالة الأثر ، تحليل الدم ) دار عمار ص 199.

( 15)- عدنان حسن عزايزة ، ( نفس المرجع السابق ) ص 201.

(16) -عدنان حسن عزايزة ، ( نفس المرجع السابق ) ص 197.

(17) - أ .د .عباس العبودي  المدني ، نفس المرجع السابق ، ص 15.

(18)- عدنان حسن عزايزة ، ( نفس المرجع السابق ) ص 197.

(19)- عدنان حسن عزايزة ، ( نفس المرجع السابق ) ص 198.

(20) -  أ .د .عباس العبودي  المدني ، نفس المرجع السابق ، ص 15.

(21)  - أ.عبد الناصر محمد شنيور ، الإثبات بالخبرة بين القضاء الإسلامي و القانون الدولي و تطبيقاتها المعاصرة (دراسة مقارنة ) ، دار النفائس للنشر والتوزيع ،الأردن ، ص 214 ، والأستاذ كمال صالح البنا ، المشكلات العلمية في دعاوى النسب والإرث  عالم الكتاب ، ص 104.