السرد بين واقعية التاريخ و جمالية الأدبpdf

في مقامات بن ميمون الجزائري

 

أ/ الطاهر حسيني

     جامعة الوادي   

 

                Abstract:

The relationship between history and literature relationship in one way or another and do not deny one fact testifies that lots of writers old and recently made history as a starting point and took advantage of events and they have employed as created. From this standpoint, in order to alert some of the treasures of Algerian literature during the Ottoman period comes this article examines the narrative structure and their relationship to real history and aesthetic of literature in the arts of narrative through maqamat IBN MAYMOUNE ELDJAZAIRI in his book « EL TOUHFA ELMOURDIA ».

Résumé:

La relation entre histoire et littérature relation d'une façon ou d'une autre et ne nie pas un fait témoigne que beaucoup d'écrivains anciens et a fait récemment l'histoire comme un départ point et a profité des événements et qu'ils ont employé comme créé. Dans cette perspective, afin d'alerter quelques-uns des trésors de la littérature algérienne au cours de l'Empire Ottoman période vient cet article examine la structure narrative et leur relation avec la vraie histoire et esthétique de la littérature dans les arts du récit apartir  des  MAQAMAT d’IBN MAYMOUNE EGDJAZAIRI dans leur compose « ELTOUHFA ELMOURDIA ».            

ملخص:

   إن العلاقة بين التاريخ و الأدب علاقة قائمة بشكل أو بآخر و لا ينكرها أحد، و الواقع يشهد أن الكثير من الأدباء قديما و حديثا، اتخذوا من التاريخ منطلقا و استفادوا من أحداثه و وظفوها فيما أبدعوا. من هذا المنطلق و رغبة في التنبيه لبعض كنوز الأدب الجزائري خلال العهد العثماني، يأتي هذا المقال ليبحث في بنية السردوعلاقتها بواقعية التاريخ، وخضوعها لجمالية الأدب في الفنون السردية، من خلال مقامات بن ميمون الجزائري (1) الواردة في كتابه المعروف اختصارا بـــ >> التحفة المرضية <<(2).

العرض:

إن الغرض الأساسي لفن المقامات كما يقر بذلك عـــدد غير قلــيل من النقاد و الدارسين، قدمائهم و محدثيهم، إنما هو تعليـــم الصبية فنون القول و تقنيات التعبير و الإنشاء، فالمقامة عند البديع و الحريري >> لم يقصد فيها إلى القصة و الخيال بقدر ما قصد فيها الثروة اللغوية، و الألفــاظ التي انقطعت الصلة بها، أو كاد الناس أن يجروا عليها اللسان ، جراء أن يستخدموها من جديد في أحاديثهم و أساليبهم إذا كتبوا، حتى لا تحل محلها العامية أو تغزوها الرطانات الأجنبية << (3) .و غير بعيد عن هذا الاتجاه، يتجه فكتور الكك الذي يرى أن الهمداني على سبيل المثال، أراد من خلال مقاماته أن يبرز >>  تبحره في اللغة و علومها و آدابها، و شمول معرفته للمذاهب الدينية و المسائل الكلاميـة، و الاقتدار على مختلف ضروب الكتابة الأدبية ...كما أنه عرض إلى حد ما، قصدا أو عن غير قصد، إلى النقد الاجتماعي... << (4). ما يعني أن المقامـــة قـد تخرج عن الغرض الذي حبست فيه قديما،  إلى أغراض أخرى تجعل منها فنا سرديا قابلا للتعامل مع بنيات مضمونه، و دراسة و تحليل و انتقاد أفكاره، و الوقوف عند طريقة عرضه، و سرده لأحداثه  .

قياسا على ما سبق ذكره، و عند الوقوف على مقامات بن ميمون، فإننا دون شك نجدها تختلف في بعض جوانبها، عن المقامات التقليدية التي تمثل جانبا من تراثنا السردي؛ ذلك أن بن ميمون لم يبتدع شخصية راو، و لم يكتب من أجل أن يعلم، و لا من أجل أن يقدم من وحي خياله قصة، و إنما كتب من أجل أن يسرد أحداثا، و يثبت وقائــع تاريخية مرتبطة بشخصية واقعية، لحاكم صاحبه و اقتنع به بطلا، فأراد أن يؤرخ لحياته، و يدون سيرته، تماشيا مع ما كان سائدا عند مؤرخي و أدباء عصره؛ إذ >> المعروف أن التأريخ عندئذ كان تأريخا للملوك و الأمراء << (5) .

لقد انطلق بن ميمون من عصره، و صور واقعه، فأضفى بذلك على مقاماته سمة الواقعية في ابسط معانيها، من منطلق أن >> كل كاتب صادق في عصره، منطلق من واقعه،  مرتبط به، يمكن بصورة من الصور أن يعد كاتبا واقعيا، حتى أن الباحثين يتفقون على أن الواقعية وجدت بصورة ما مع آداب العصور الماضية<<  (6) وابن ميمون في هذه المقامات سرد أحــداثا  تاريخية، تتطلب كثيرا من الدقة و الروح العلميـة، معتمـدا على فن أدبي هو فن " المقامة " فبدا بذلك و كأنه متشبث بما يقره المحدثون، من >> أن التاريخ مبحث غامض نصفه أدب و نصفه الآخر علم << (7). ولعل الكاتب من خلال صنيعه هذا، أراد أن يحقق المنفعة التاريخية من خلال سرد الحدث التاريخي، و في نفس الوقت يوفر اللذة الفنية من خلال صب ذلك الحدث في الوعاء الأدبي، وهو ما يمكنه من إعادة تشكيله؛ فالسرد يساهم دون شك في إعادة تصوير الزمن المرتبط بالحدث التاريخي، الذي وقع فعلا في عالم الوجود و على أرض الواقع، و نعني بذلك الحدث التاريخي بالمعنى الأنطولوجي؛ أي ما حدث فعلا في الماضي قبل لحظة التكلم أو الصياغة (8).

الأكيد أن المقامة ضرب من ضروب الفنون التي تعتمد السرد، و السرد يعني الكيفية التي تروى بها الحادثة، أو تقص بها القصة، و هو في أبسط معانيه يعني الكلام بسلاسة دون ارتباك، و لا اضطراب، و لا تلعثم،>>  فسرد الحديث و القراءة تابعهما و أجاد سياقهما << (9). و لأن السرد يرتبــط ارتباطا وثيقا بالحكي، فإن الواقع يفرض أن يرتبط بزمان و مكان محددين، و بشخصية تتحرك فيهما، و بحادثة معينة تكون هي نواته التي يرتكز عليها، باعتباره >> عملية ترتيبية لمجموعة من الأحداث ينتظمها إطار معين، و تخضع لخاصيات شكلية تميزها عن أنواع الخطاب الأخرى،  كالشعر و النقد و المسرح ...<< (10) . و هو ما توفر في مقامات بن ميمون، التي تفرض علينا بخاصياتها المميزة لها، أن ننظر إلى بنيتها السردية من زاوية نظر خاصة؛ ذلك أن كاتبها خصصها كما أسلفنا،  لتمجيد شخصية محمد بكداش، من خلال الحديث عن سيرته، و امتداح رشاد حكمه، و تعداد انتصاراته، و هو ما جعل السرد في هذه المقامات، خاضعا بالدرجة الأولى لسلطة الحدث التاريخي،  يؤكد ذلك أن المقامات التي نحن بصدد الحديث عنها، اعتبرها الكثيرون وثيقة تاريخية، تؤرخ لمرحلة من مراحل تاريخ الجزائر، و هو ما يجعلها ذات مرجعية تاريخية تتماشى مع السياق التاريخي لمادتها، و الواقع الذي أحاط بها من جهة، و عبرت عنه من جهة أخرى. و عليه، فان القارئ لهذه لمقامات، يلاحظ أنها تتضمن شخصيات واقعية، و أحداثا تاريخية، لامس من خلالها الكاتب الحياة السياسية و الاجتماعية و الثقافية ، و كتب التاريخ باحثا بالدرجة الأولى عن الصدق في نقل صورة الواقع، و حريصا على سرد صحيح الأخبار، عن وعي، و عن قصد منه، يؤكد ذلك قوله في مقدمة التحفة >> لم آل جهدا في تنقيحه و تأليفه من صادق الخبر و صحيحه << (11) .و ما يدل على أن ابن ميمون كتب التاريخ فعلا، هو وصفه الأماكن بحقيقـة ما فيها، و نعتها بأسمائها المعروفـة بها، ذلك ما تبرزه عناوين مجموعـة من المقامات (12). إضافة إلى تسمية الشخصيات بأسمائها، و تعريفها بأنسابها، سواء تعلق الأمر ببكداش و رجاله (13)، أو بالأدباء و الشعراء الذين هنؤوه و مدحوه (14) . بل أكثر من ذلك، فإن ابن ميمـون ضبط الوقائع بتواريخها الفعلية، و في كثير من الأحيان بالشهر و اليوم و السنة، ففي المقامة الخامسة، يثبت تاريخ تغريب محمد بكداش من الجزائر بقوله : >> كان ذلك أواخر المحرم الحرام من ذلك العام *<< (15) . و في المقامة السادسة، حدد تاريخ إسناد منصب الداي لمحمد بكداش بقوله : >>كان ذلك في التسعة و العشرين من ذي القعدة الحرام سنة ثمان عشرة و مائة و ألف <<(16). و مثل هكذا تحديد للتواريخ كثير في المقامات، سواء في افتتاحياتها أو أثناء سرد الأحداث فيها. و الحقيقة أن اهتمام الكاتب بالحدث التاريخي في هذه المقامات، لا تظهره التواريخ فحسب، بل يؤكده الكم الهائل من المعلومات الدقيقة  عن الأسرى، و عن الجيوش و تعدادها، وسير المعارك و أخبارها،  مثلما فعل في المقامة العاشرة، في واقعة استفتاح حصن العيون (17)  حيث تحــــدث الكاتب - و بدقة رجل التاريخ - عن الأسرى و عددهم حين قال: >>و أما ما أسر منهم فخمسمائة و خمسة و أربعون ليس فيهم أنثى و لا صغير << (18) . إن النهج الذي نهجه ابن ميمون في هذه المقامات، و المتمثل في تسمية الشخصيات و الأماكن  بأسمائها الحقيقية، و ذكر الوقائع بدقة و بتواريخها الفعلية، و سرد الأحداث بترتيبها و بطبيعتها التاريخية، تجعل المتلقي في موقف يسمح له بمحاكمة الكاتب أمام محكمة التاريخ، من خلال مقابلة ما يقرأ، بما يمكن أن يقع بين يديه من وثائق تاريخية أخرى معاصرة للكاتب، أرخت لما عرضه هو متجلببا في جلباب الأديب.

لا شك أن اعتماد السرد في كتابة التاريخ، فرضت على الكاتب أن يخضع لضوابطه و متطلباته، فكان تركيزه على الحدث التاريخي الذي >>  يحتل رأس الهرم، باعتباره حجر الزاوية في هذين النوعين من الخطاب <<(19) أعني الخطاب التاريخي و الخطاب السردي. وقد جاء سرد الكاتب للأحداث في هذه المقامات – كما ثبت لنا من خلال تتبع أحداثها -  خاضعا للتسلسل التاريخي، الذي يتطلبه هذا النوع من السرد، معتمدا فيه على وقائع و أحداث انطلق فيها من الواقع، إلا أنه في الحقيقة لم ينقل الواقع كما هو، إنما نقل صورته كما رأتها عينه، تلك الصورة التي أضفى عليها من ذاته . و المعلوم أن الأديب أو الفنان عموما - كما يرى أصحاب نظرية المحاكاة منذ أفلاطون - لا ينقل الحقيقة،  و إنما ينقل صورتها، لأن ما تراه العين و تدركه العقول، هو في الحقيقة صورة لما هو موجود في عالم المثل، الذي لا يعرف كنهه، و لا يدرك حقيقته إلا خالقه . وعليه فإن ما روي من أخبار، و ما سرد من أحداث في هذه المقامات، ليس في حقيقة الأمر إلا صورة لتلك الأحداث الأصلية، نقلها الكاتب عن طريق اللغة، فأصبحت بذلك خبرا صمد تبعا لقيمته و طريقة عرضه.

إن الحديث عن سرد أحداث يحتم علينا أن نضع الزمن في صلب حديثنا، إذ لا وجود لحدث خارج إطار زمني محدد، كما أنه لا وجود لشخصية تتحرك أو تعيش خارج هذا الزمن، فالزمن كما قيل >> يقتفي آثارنا حيثما و ضعنا الخطى، بل حيثما استقر بنا النوى، بل حيثما نكون، و تحت أي شكل، و عبر أي حال، فالزمن كأنه هو وجودنا نفسه << (20).

والأكيد أن الزمن في العمل الأدبي له أهميته ، فهو >> مبحث كرسته الدراسات  باعتباره العمود الفقري لكل عمل أدبي << (21) . و للزمن كذلك أهميته على مستوى السرد، فالعلاقة بين الحدث و زمن السرد، مما يجب الوقوف عنده، باعتبار أن الكاتب أو المبدع في الأعمال ذات العلاقة بالأحداث التاريخية، إذا أراد أن يصبغ ما ينتجه بصبغة فنية و جمالية، عليه أن يعيد الحياة للزمن خلال أعادة تصويره باعتماد تقنيات السرد الفني >> لأن إعادة تصوير الزمن من خلال السرد، هو العمل الرابط بين السرد التاريخي و السرد القصصي << (22).

و لأن بن ميمون اعتمد في مقاماته أساسا على السرد التاريخي، فقد تحتم عليه أن يخضع الأحداث للتتابع الزمني، الذي يعتبر >> من جماليات النص التقليدي، الذي يحرص على الاهتمام بالعلاقة المنطقية بين البداية و النهاية << (23). و مثل هذا التتابع، يبعد بلا ريب التشويش عن ذهن المتلقي، و يجعل الأحداث أقرب للصدق و الموضوعية .

و من مظاهر تجلي ظاهرة التتابع في مقامات بن ميمون، سير الكاتب في سرد أحداثه على نفس النهج الذي اعتاد كتاب السرد السير عليه، و المتمثل في تقديم صورة البيئة و الشخصيات في بداية ما يكتبون، ثم يعمدون إلى سـرد الأحداث متتابعة. حيث قدم لنا في بداية المقامة الأولى حديثا، عرفنا من خلاله بالبيئة التي انطلق منها البطل *، لكنه لم يركز عليها تركيزا كبيرا، و القارئ إنما يستنتجها من قوله على والد بكداش : >> القرشي النسب  العربي الإقليم النكداني* الدار و المنشأ <<  (24). و قد جاءت هذه العبارة في الوقت الذي كان فيه بن ميمون يعرفنا بوالد بكداش، الذي نسب إليه نبوءة مفادها أن ابنه على المغرب سيكون أميرا ! ، و التي تعتبر نقطة ارتكاز في الأحداث التي عرضها الكاتب، باعتبارها الأساس الذي سيبنى عليه اللاحق منها(الأحداث)، و لا نظن هذه النبوة - حقيقة كانت أو من وحي الخيال - إلا تعبيرا عن رغبة مكبوتة في ضمير الأمة، التي تسعى لتنفض غبار الذل عن كاهلها، في حلم مشروع للعودة لسابق عهدها .

و إذا ربطنا علاقة بين الرؤيا و قيمتها ، و الرجل الذي كان مصدرها ، و البطل الذي سيجسدها ، فإننا نلاحظ أن الرؤيا مرتبطة بالإمارة التي تعني الحكم ، الأمر الذي يجعل الأحداث بعدها مصبوغة بالصبغة السياسية و التماس سيكون مع السلطة ما يعني أن بنية الصراع ستكون الأبرز في الأحداث التي انطلق سردها من النبوءة التي تعتبر نقطة الارتكاز الأولى كما أسلفنا، في بنية هذه المقامات، لذلك فإن تركيز الضوء عليها، يضعنا أمام كاتب رسم حدود مقاماته بطريقة مباشرة، فالنبوءة ينتظر تحققها، و ليكون ذلك، لا بد من رحلة انتقال إلى المكان الذي فيه ستتجسد و تتحقق، و الرحلة دون شك لن تكون سهلة فالتاريخ يشهد أن رحلات الأبطال عند جميع الشعوب و الأمم لا بد تتخللها المصاعب و المشاق الواجب على البطل أن يتحداها و يتجاوزها .  و على هذا الأساس يمكننا أن نتصور مخطط سير الأحداث و تتابعها كالتالي :

M060501

لا شك أن هذا المخطط كان حاضرا في ذهن الكاتب قبل أن يكتب و يسرد أحداث المقامات ، و ما دام الأمر كذلك فإن الكاتب سيكون انتقائيا، بحيث يقدم ما يريد تقديمه و بسقط ما يريد إسقاطه من أحداث و أزمنة من مشروعه السردي، تبعا لغرضه، و هدفه، و متطلبات إستراتيجيته التي و ضعها قبل مغامرة السرد، و هذا في الحقيقة يعتبر أمرا طبيعيا، لأن الأحداث تكون  موجودة سلفا  عند الكاتب، باعتبار أن السارد >> لا يبدأ السرد إلا بعد انتهاء الحكاية، أي بعد ما يكون القائم بالسرد على علم تام بتفاصيل متنه الحكائي كله << (25).

إن ما قدمه بن ميمون من أحداث هو صورة لما وجد في الواقع، و هو فيها يمثل الراوي الأمين الذي ينقل الوقائع و يسرد الأحداث ، و ليكون أكثر أمانة، فقد نقلها كما حدثت، بترتيبها و تسلسلها التاريخي، الذي حرص على أن يثبته باليوم و الشهر و السنة، و لعل ما يبرز التتابع و التسلسل المشار إليهما، هو الترتيب الذي اعتمده و أبرزه بالأرقام، من المقامة الأولى إلى المقامة السادسة عشر، و قد جاء ذلك متماشيا مع سيرورة الزمن التاريخي، باعتبار أن >> الزمن التاريخي زمن طولي أي أنه سهم باتجاه مستقيم و طموحه الأسمى هو تأسيس علاقة بين الماضي و الحاضر <<(26). و الأكيد أن هذا الترتيب جعل الأحداث في المقامات تتجه اتجاها تصاعديا من نقطة البداية في اتجاه نقطة النهاية .

أما نقطة البداية فتمثلها المقامة الأولى التي جاءت تحت عنوان "  في نبذة عن أخلاقه المرضية و مما أشاربه عليه بعض السادات الصوفية " و هو عنوان طويل مشحون بالدلالة، حيث يحيلنا إلى طبيعة ما سيظهر من أحداث، و ما سيبرز على السطح من شخصيات: أحداث تاريخية يسيطر عليها الحضور الديني الصوفي على وجه الخصوص، و شخصيات تاريخية و دينية  لها مكانتها باعتبارها شخصيات مرجعية ذات شأن في الحياة العامة، و في الحياة السياسية خلال  الفترة البكداشية . و مما جاء في مقامة الافتتاح هذه : >> و لما كمل شرخ شباب مولانا أقبل إلى الجزائر ، يا حبذا - به من زائر- و ذلك في سنة ست و ثمانين بعد الألف فانتظم به الشمل و التف،فكتبوه في العسكر كما هي العادة، و ذهب للدار المعتادة << (27) .

لقد وضعنا ابن ميمون من خلال هذه الافتتاحية في جو البيئة المكانية التي ستجري فيها الأحداث، و عرفنا حتى بالزمان الذي منه ستنطلق، و هو تاريخ قدوم البطل "محمد بكداش" إلى الجزائر، و هذا يعني أن دخوله إلى الجزائر يمثل نقطة الصفر المحددة لانطلاق سرد الأحداث . ولم تشمل  الافتتاحية الإشارة إلى البداية  فحسب ، بل تعدتها للتلميح كذلك إلى النهاية من خلال رؤية (28)إبراهيم بن سنــــان التي أشـــار الكاتب ضمنيا إلى تحققها بقولــــه : >> و لا زال مولانا على هذه السيرة ، حتى أشار عليه رجال من أهل البصيرة، و من ثم و سعده في الأفق الأعلى مرصود، و ملكه بالله معصوم معضود، و شمله باتصال الأماني و رضا الرحمان منضود، و ظل عدلـه و فضلـه و أثره في الآثار الصالحات الباقيات محسوب معـدود (هكذا)<<  (29). و الشاهد هنا قوله : " ملكه معصوم معضود " و المعلوم أن هذا الملك لم يتحقق له إلا في العام 1118هـ و هذا يعني أن ابن ميمون وضع بين أيدينا ملخص سيرة  محمد بكداش مجملة ، من خلال اعتماده على تقنية الاستباق التي كثيرا ما يوظفها كتاب السرد و هو بذلك خفف من معاناة المتلقي الذي أصبح يعلم أن البطل سيصل إلى الحكم، و يتحقق له الغرض. وعليه يصبح المتلقي يبحث فقط عن الكيفية التي سيصل بها، و هكذا تقلصت تلك المعاناة الفكرية التي تسببها، بل تتعمدها في كثير من الأحيان الأعمال السردية الحديثة، كمظهر جمالي و فني . وإذا نظرنا إلى المقامة الافتتاحية بنظرة الناقد للأعمال السردية يمكننا القول أنها وضعتنا أمام مجموعة عناصر تمثل مجتمعة ما يمكن أن نسميه معادلة السرد: شخصيات +أحداث + مكان + زمان = سرد

أما دائرة الوسط في هذه المقامات، فهي التي تمثل رحلة البطل التي انتقل من خلالها من منصب إلى آخر أعلى منه، و هو ما يمثل كذلك مراحل تشكل صورة البطل في سعيه للوصول لغايته المتمثلة في تحقيق النبوءة. و تشغل هذه الدائرة حيزا كبيرا  يمتد على امتداد مجموعة المقامات، من الثانية إلى الخامسة عشر.

في هذه الدائرة نما الحدث و تطور في اتجاه تصاعدي نحو الدائرة الثالثة، أعني دائرة النهاية. و تبعا لتتابع الأحداث تماشيا مع التتابع الزمني، برزت أول نقلة مباشرة في المقامة الثانية، التي جاءت تحت عنوان :" في كونه سانجاق دار بلغة المجاهدين الأخيار"،  أشار فيها بن ميمون إلى ترقية بكداش إلى منصب حامل لواء ، حيث أصبح >> بيده لواء العسكر، ينشره أمامهم و يتبختر و المولى ما نشر رايته، إلا أقام السعد نصرته، و ذلك سنة سبع و مائة و ألف << (30) . و إذا ربطنا هذا التاريخ بالسابق عليه " تاريخ دخوله إلى الجزائر في العام 1086هــ " فإننا نجد الفارق الزمني بينهما يقارب واحدا و عشرين سنة في الواقع ، أما في السرد، فاختزلها الكاتب في المسافة بين المقامتين، في بضعة أسطر تقرأ في دقائق معدودات، و عليه، فإن الزمن الحقيقي ليس هو زمن الحكي أو السرد الذي يعتبر زمنا فنيا، و مثل هذا الاختزال يعني أن هناك العديد من الأحداث أسقطها بن ميمون من مشروعه السردي، لأنها بكل بساطة لا تخدم وجهة نظره، و لا تساعد على تحقيق هدفه . و لتكون الصورة بالنسبة لتتالي الأحداث الأساسية واضحة نوردها فيما يلي موجزة كالتالي :

الحدث1     دخول محمد بكداش إلى الجزائر و انتسابه للعسكر.......................1086 هــ

الحدث2     إسناد منصب حامــــل الراية لمحمد بكداش.............................1107 هــ

الحدث3     إسناد منصب مقتصد عسكري  لمحمد بكداش.........................1112 هــ

الحدث4     إسناد منصب كاتب عام للدولة لمحمد بكداش..........................1117هــ

الحدث5     تغريب محمد بكداش من الجزائر و عــودته إليها...........................1117هــ

الحدث6     إسناد منصب الداي لمحمد بكداش ................................1118هــ

من خلال نموذج التخطيط هذا، نلاحظ أن الحدث في الواقع تناسب من حيث التتالي مع الحدث في السرد؛ نعني بذلك أن الحدث الأول في الواقع، بقي نفسه أولا على مستوى الزمن السردي، و هذا يعني أن بن ميمون راعى فى سرد أحداث مقاماته >> الترتيب الزمني نفسه للأحداث كما يتصور أنها وقعت << (31) . و قد بقي السرد في كل الأحوال خاضعا للتسلسل الزمني المشفوع بالتواريخ، التي تؤكد أننا أمام ما يمكن تسميته علم التاريخ، نظرا لما نجده من دقة في ربط الحدث بتاريخه. و هو ما يمكن الوقوف عليه في المقامات كالتالي:

  - المقامة التاسعة : في ذكر الخروج إلى وهران بقصد غزو الكفرة، و ما حدث بعده من مقاتلة اللئام الفجرة . و ذلك أول صفر سنة ثمان عشرة (1118هـ) .

  - المقامة العاشرة: في حصر حصن العيون ، و كيف استفتحه عنوة المسلمون . و ذلك في   ليلة النصب من شهر ربيع الأول الأنور النبوي سنة تسع عشرة و مئة و ألف (1119هـ).

  - المقامة الحادية عشر: في استفتاح حصن الجبل و كيف نزعه من أيدي الكفرة عن عجل. و كان استفتاحه في السابع و العشرين من جمادي الأخرى في السنة المذكورة(1119هـ).

  - المقامة الثانية عشر: في حصر حصن بن زهوة و كيف استفتحه المسلمون عنوة .و كان استفتاح هذا الحصن يوم الثلاثاء الخامس من شعبان المبارك سنة تسع عشرة و مئة و ألف (1119 هـ).

  - المقامة الثالثة عشر: في استفتاح مدينة وهران و كيف صار عز الكفرة إلى هوان. وذلك في اليوم الأغر المحجل من شوال سنة تسع عشرة و مئة و ألف(1119 هـ).

  - المقامة الرابعة عشر: في استفتاح برج الأحمر و الجديد و كيف ألقوا لأبي الفتوح المقاليد

  - المقامة الخامسة عشر: في حصر حصن المرسى و كيف استفتحه المسلمون و زال باختتامه الأسى .

ما تقدم يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن بن ميمون أخضع سرد الأحداث بطبيعتها التاريخية إلى التتابع الزمني والتسلسل الحدثي على الطريقة الكلاسيكية و سلوكه هذا هو في الحقيقة  >>  السلوك السائد في الأعمال السردية ما كتب منها على القرطاس، و ما روي منها عبر أفواه الرواة <<  (32) . كما أنه اعتمد فيه على ما يشبه اللازمة في تحديد التواريخ، من خلال اعتماده عبارة « كان ذلك في سنة... « التي سيطر عليها فعل زمن الماضي، مثلما سيطر على غيرها من الأفعال في المقامات، حيث جاء سرد الأحداث مقترنا بضمير " الهو " ، الذي سيطر بدوره سيطرة كاملة، أنعدم أو كاد ينعدم معها  ضمير " الأنا " ، و ذلك هو حال >> الخطاب التاريخي الذي هو أبعد ما يكون عن الحديث عن الأنا؛ لأن الخطاب التاريخي، هو أصوات الماضي بشهــادات و نصوص و لغة يعيد تشكيلها المؤرخ << (33) .

الأكيد أن جميع المؤشرات في مقامات بن ميمون، تدل على سيطرة الحدث التاريخي على السرد، لكن رغم ذلك، و رغم اعتماد الماضي من الأزمنة زمنا أساسيا في عملية السرد، وما يحمل ذلك من دلالة على واقعية الأحداث. إلا أن بن ميمون، سعى لأن لا يبقى حبيس ما يفرضه التاريخ من قيود.  يتجلى ذلك من خلال محاولته الجمع بين التاريخ من حيث الصرامة في معالجة الواقع و الأحداث، و الأدب من خلال الاعتماد على فن المقامة بتوظيف أسلوبها الأدبي المثقل بشتى الصور و أنواع البيان و البديع، في نقل الخبر، و سرد الحدث، و التعبير عن وجهة النظر.

و ما يِؤكد هذا النهج الذي اعتمده ابن ميمون في معالجة الواقع و سرد أحداثه، هو لعبة الزمن التي أصبحت الشغل الشاغل لكل مشتغل بالسرد، ناقدا كان أو أديبا، ففي هذه المقامات، و رغم بساطتها في تصوير الواقع، و رغم طابعها الكلاسيكي القائم أساسا على البناء التتابعي في سرد الأحداث، الذي يعتبر أبسط أشكال السرد، و أكثرها انتشارا عند القدماء على وجه الخصوص، فقــد تجلت في مقامات بن ميمون، بعض تقنيات السرد الحديثة، كالاسترجاع ، و هي التقنية التي وظفها بن ميمون توظيفا مكثفا فرضته الطبيعة التاريخية للأحداث ، و من نماذج تقنية الاسترجاع هذه، عرضه لأحداث سابقة عن الحدث الراهن، عندما تحدث عن دخول بكداش إلى الجزائر في العام 1086هـ،  و عاد بحركية السرد  ليعرض أحداثا سابقة، تتعلق بالتعريف بوالد بكداش، و ذكر بعض رجال الصوفية و أصحاب الكرامات، الذين رأوا في محمد بكداش علامات القيادة و التقوى، و مثل هذا الاسترجاع ، يعتبر من قبيل الاسترجاع الخارجي،  باعتباره خارج إطار زمن الحكي؛ أي انه قبل العام 1086 بسنوات عديــــدة، ولا شك أن وراء اعتمــاد هذا الاسترجاع غاية محددة، لعل الكاتب أراد من خلال ذلك أن يبرز أصل بكداش و صفاء منبعه، تمهيدا لإبراز شخصيته كشخصية مثالية، شريف نسبها،  صاف منبعها، و بذلك تلقى القبول و التزكية.

و من مظاهر نفس التقنية، ما نجده في المقامة الثانية، التي انتقلت فيها الأحداث إلى العام 1107هـ ، وهو ما تشير إليه الجملة »وذلك في سنة سبع و مائة و ألف « و في نفس المقامة و بعد التاريخ المشار إليه ، عاد بنا الكاتب ثلاث سنوات إلى الوراء بقوله : >> و كان سنة أربع و مائة و ألف صعد المنبر، و وعظ الناس و حذر ...<< (34). و هذا الاسترجاع، يعتبر عكس سابقه، استرجاعا داخليا باعتباره يدخل في نطاق المجال الزمني للأحداث؛ أي بعد العام 1086. وقد بدا الكاتب من خلال هذا الاسترجاع،  في موقف المستدرك ، الذي غفل عن شيء ثم تذكره، و نظرا لقيمته حرص بإصرار على إعادة دمجه في الأحداث، و حقيقة فإن صعود المنبر، و ما يحمله من دلالة دينية - خاصة في العهد العثماني - ليس معقولا أن يتجاهله بن ميمون ، وهــو الحريص - على امتداد المقامات جميعها - على تزيين شخصية بطله، و تقديمها في صورة ناصعة . و أما في المقامة السادسة حيث وصل بنا السرد إلى السنة التي تقلد فيها بكداش منصب الداي و>> كان ذلك في التسعة و العشرين من ذي القعدة الحرام سنة ثمان و عشرة و مائة و ألف << (35) . و في وسط هــــذه المقامة أدرج الكاتب ما يعتبر استرجاعا، عندما تحــدث عن الداي حسن خوجــة قائلا: >> و لنذكر ما كان من أمر الشريف و معشره ، و إخراجهم إلى بدو البلاد من حضره ...و علموا أن ملكهم اضمحل، و أن سعدهم قد أفل... << (36) . وهذا الاسترجاع لم يقصد به بن ميمون التعريف بشخصية يريد إعادة إدماجها ، و إنما وظفه ليؤكد أن دوام الحال من المحال، و أن الإنسان قد يؤتى من قبل نفسه، و يتخذ بذلك منه وسيلة للتنبيه، و النصح و التوجيه، على عادة الكتاب و الأدباء قديما .  و ما يؤيد هذا الزعم، قولـه في نفس المقامة: >> و من أوقد نارا صلي بحرها و من أسال دماء الفتنة غرق في بحرها << (37). و معلوم أن الشريف حسن خوجة هو من تنازل له بكداش عن منصب الداي من قبل (38) . وفي ذلك دلالة على زهد بكداش في الحكم إلا أنه و تحقيقا لنبوة والده وصله بقدر !

و مثلما ظهرت تقنية الاسترجاع في مقامات بن ميمون، تجلت فيها كذلك بعض مظاهر الاستباق وظفها الكاتب من حيث يدري أو لا يدري، عن قصد أو عن غير قصد، و تعتبر نبوءة والد بكداش، و رؤيا إبراهيم بن سنان، من ابرز تجليات الاستباق التي يجب الوقوف عندها، باعتباره توحي بصورة المجتمع ومدى سيطرة الظاهرة الصوفية فيه، من خلال الاعتقاد الراسخ بما يصدر عن رجال التصوف و أصحاب الكرامات .

و لما كانت رؤيا بن سنان مرتبطة برؤيته للرسول صلى الله عليه و سلم، فإن تحققها واقع لا محالة كما يعتقد. و على هذا الأساس، يصبح الاستباق قد أدى وظيفة تجاه المتلقي، تتمثل في خلق شغف الانتظار عنده، بحيث يصبح متابعا لسير الأحداث، لا ليرى إن تحققت النبوة و لكن من أجل أن يعرف كيف تحققت . هكذا الرؤيا كانت بمثابة الاستباق باعتبار أن تحققها لن يكون إلا مستقبلا .

  من خلال كل ما تقدم، فإن المطلع على مقامات بن ميمون، يمكنه أن يلاحظ بكل وضوح العلاقة بين السرد التاريخي بصرامته، و السرد الأدبي بجمالياته، حيث  امتزجت في هذه المقامات روح التاريخ  بروح الأدب، فى عناق روحى حميمي، وضعنا أمام سرد تاريخي في ثوب أدبي، حتم على بن ميمون أن يوظف ما يتطلبه الأدب من وصف، و خيال، و انزياح على مستوى الأسلوب ، و خيال وانطباعات ذاتية عن الوقع على مستوى الأفكار، فأنتج بذلك نصا لا هو بالتاريخي البحث ، و لا هو  بالأدبي الصرف، إنما هو وجه ثالث يؤكد أن هناك علاقة خفية تدل على تشابك  يعبر عن تكامل بين الأدب و التاريخ، يجعلهما  وجهين لعملة واحدة .

  الهوامش

$11-  هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن ميمون الزواوي الجزائري الدار من رجال الأدب و التاريخ و السياسة في العهد العثماني عرف بتواضعه و علاقاته المتميزة بعلماء و ادباء و شيوخ عصره كما اشتهر بسعة اطلاعه و عمق معرفته و تنوع معارفه و قوة شخصيته وهي الأمور التي أهلته للاشتغال بالقضاء ..

$12-  كتاب جاء تحت عنوان التحفة المرضية في الدولة البكداشية في بلاد الجزائر المحمية و تضمن مجموعة من المقامات بلغت ست عشرة مقامة ، أرخ غيها بن ميمون لحياة محمد بكداش الداي الذي حكم الجزائر بين ( 1705-1710م ) حيث عرف بشخصيته و خلد سيرته و عدد مناقبه ...

$13-  إبراهيم علي أبو الخشب ، تاريخ الأدب العربي في العصر العباسي الثاني ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، فرع الاسكندرية ، دط ، دت ، ص: 373.

$14-     فكتور الكك، بديعات الزمان ، المطبعة الكاثوليكية بيروت ، د ط، 1961، ص:67.

$15-     أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي ،ج2، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع الجزائر، ىد ط ، 1981، ص: 332.

$16-     مصطفى فاسي، البطل في القصة التونسية، المؤسسة الوطنية للكتاب،الجزائر، د ط، 1985، ص: 308.

$17-  بول ريكور، الزمان و السرد الحبكة و السرد التاريخي، ج1، تر: سعيد الغانمي و فلاح رحيم، دار الكتاب الجديد المتحدة ، بيروت لبنان، ط 1، 2006، ص: 148.

$18-     ينظر نفسه، ص: 155.

$19-     جبور عبد النور، المعجم الأدبي، دار العلم للملايين بيروت، ط 2، 1984، ص: 139.

10- حسين خمري، فضاء المتخيل، منشورات الاختلاف الجزاءر العاصمة، ط 1، 2002، ص:83.

11- محمد بن ميمون الجزائري، التحفة المرضية في الدولة البكداشية في بلاد الجزائر المحمية، تح :محمد بن عبد الكريم، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع، الجزائر، ط2، 1981، ص:113 .

12- ينظر نفسه، المقامات من السابعة إلى الخامسة عشر.

13- ينظر نفسه، المقامة السابعة، ص:143.

14- ينظر نفسه، المقامة الثامنة، ص:152.

* المقصود : العام 1117هــ /1705م.

15- نفسه، ص: 136.

16- نفسه، ص:139.

17- و يسمى كذلك برج العيون .

18- محمد بن ميمون ، المرجع السابق، ص: 214.

19- حسين خمري، المرجع السابق، ص: 79.

20- عبد الملك مرتاض، في نظرية الرواية، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب الكويت، ديسمبر 1998، ص: 199.

21- حسين حمري، المرجع السابق، ص: 92.

22- بول ريكور، المرجع السابق، ص: 151.

23- حسين خمري، المرجع السابق، ص: 93.

* المقصود الياي محمد بكداش.

* نسبة إلى نكدان و هي منطقة بالأناضول بين أنقرة و اسطنبول ينظر التحفة المرضية ،ص:114.

24- محمد بن ميمون، المرجع السابق، ص:114.

25- أيمن بكر، السرد في مقامات الهمداني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، د ط، 1998، ص: 65.

26- حسين خمري، المرجع السابق، ص: 92.

27- محمد بن ميمون ، المرجع السابق، ص:116.

28- زعم فيها أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم وهو يقول : " أخبربكداش بأنه يموت على حسن الخاتمة ".

29- محمد بن ميمون ، المرجع السابق ، ص: 118.

30- نفسه، ص:119.

31- أيمن بكر، المرجع نفسه، ص: 94.

32- عبد الملك مرتاض، المرجع السابق، ص: 220.

33- حسين خمري، المرجع السابق، ص: 88.

34- محمد بن ميمون ، المرجع السابق ، ص:121.

35- نفسه، ص:139.

36- نفسه، ص:141.

37- نفسه، ص:141.

38- ينظر المرجع نفسه، المقامة الثالثة، ص:124.