البعد الأنثروبولوجي الحكـايــة الشـعـبـيــةpdf

 

 

أحمد التجاني سي كبير.

جامعة قاصدي مرباح بورقلة .

$11.     الملخص بالإنجليزية:

The popular tale(story) in Ouargla:

   The popular tale represents one of the old means of expression known by human societies throughout the history. It occupies an important standing in their lives due to its relationship with the circumstances and the beliefs of the human being.

   The popular tale was developing in the same time with the development of its  users. It reflects the intellectual, psychic and the social imagination. It represents also   people's hopes and ambitions in the first side and their pains and fears in the other side. 

$12.     الملخص بالفرنسية:

Le conte populaire à Ouargla:

   Le conte populaire représente l’un des moyens de l’expression littéraire les plus anciens, qu’a connu les sociétés humaines à travers les différents âges. En outre,  il a occupé une place primordiale dans  leurs vies car il a une relation avec les circonstances de l'être humain et ses croyances.  

   Le conte populaire a évolue au fur et  à mesure à l'évolution de leurs  usagers; il reflète l'imagination intellectuelle, psychique et sociale et bien aussi le vécu. Le conte populaire est considéré aussi les espoirs et les ambitions des peuples; d'une part, et leurs douleurs et leurs craintes d'une autre part.

$13.     الملخص بالعربية:

الحكايـة الشعبيـةفي منطقـة ورقلـة:

تمثـل الحكايـة الشعبيـة أحد أهم أشكال التعبير الأدبـي القديم، الذي عرفته المجتمعات الإنسانيـة عبـر مختلـف العصـور واحتلـت الحكاية الشعبيـة مكانة عظيمة في حياتهـم و يرجع ذلك لارتباطـها بمواقـف الإنسـان ومعتقداتـه إزاء الكون وقد تطورت الحكايـة الشعبيـة بتطـور الجماعات المتداولة لهـا، فهـي تمثـل مـرآة الخيـال الفكري و النفسي و الاجتماع، العاكسـة للواقـع المعيشة، كما أنها تمثل الوعاء الذي يحـوي آمـال الشعوب وطموحاتهم من جهة وآلامهم ومخاوفهم من جهـة أخـرى.

  1. الأنثروبولوجيـــا (الإناســة):

تعتبر الأنثروبولوجيـــا(الإناسة) علماً مختصاً بدراسة الشعوب وهي تنقسم إلى قسمين كبيرين وهما الأنثروبولوجيا الفيزيقيّة، وهي التي تهتم بالجانب المرفولوجي للإنسان، وتعتمد على مقارنة السلالات البشرية بعضها البعض وبمقارنتها بغيرها من الرئيسيات. أما الأنثروبولوجيا الثقافية فتهتم بنتاج الثقافة البشرية الفردية والجماعية، ويمكن تمييز نوعين منها وهما (الأنثروبولوجيا النفسية والأنثروبولوجيا النفسية الاجتماعية) التي تقارن بين السلوكات النفسية للأفراد المنعزلين أو في علاقاتهم مع محيطهم الطبيعي والسلوك الاجتماعي للإنسان، ونتاجات سائر الثقافات والمجتمعات([1]).

وقد تعددت اتجاهات هذا العلم عبر مراحل تطوره وكذا تعددت مصطلحاته، الأنثروبولوجيا (الإناسة) تمثل المرحلة الثالثة والأخيرة من الدراسات وبالتالي وجب تقديم تحديد بسيط لمراحل البحث هذه([2]):

المرحلة الأولى: ويطلق عليها الناسوت (الاثنوغرافيا) « فالنسوت يتجاوب مع المرحلة الأولى من البحث: المعاينة والوصف والعمل الميداني. والأدروسة التي تدور حول مجموعة محصورة النطاق بما يكفي لجعل الباحث قادراً على تجميع القسم الأعظم من معلوماته بناء على خبرته الشخصية، إنما تشكل نمط الدراسة الناسوتية بالذات»([3]).

المرحلة الثانية: ويطلق عليها النيّاسة (الاثنولوجيا) وهي لا تتأسس فقط على المعرفة المباشرة بل يقوم فيها الباحث بعملية الجمع و التوليف وفقاً للاتجاه الجغرافي، إذا كان يهدف الجمع بين معارف متعلقة بالجماعات المتجاورة، أو وفقاً للاتجاه التاريخي إذا كان قاصدا كتابة التاريخ لأقوام  معيّنين أو عدّة أقوام... ([4])

المرحلة الثالثة: و يطلق عليها الإناسة (الأنثروبولوجيا) وهي مرحلة ثانية من   الجمع والتوليف تستند إلى النتائج التي توصلت إليها الناسوت والإناسة وتهدف إلى الإحاطة بمعرفة الإنسان معرفة شاملة، تشتمل على موضوعها بكل اتساعه الجغرافي والتاريخي، تتطلّع إلى معرفة قابلة للتطبيق على التطور البشري بأسره، من أقدم الأعراق الإنسانية إلى أحدثها.([5]) فالمراحل الثلاث يصعب الفصل بينها، لأن الثانية مرتبطة بالأولى قطعاً والثالثة بالثانية، ونسعى إلى الاستعانة بكلّ منها في الوقت ذاته قدر المستطاع.

ولما كانت معظم الحكايات الشعبية تختزن في طياتها الكثير من العناصر الأسطورية، فسنستعين بطريقة "كلود ليفي ستروس" (Claude Lévi-Strauss) في تحليله للأسطورة، فهو لا يهتم بالرواية الصحيحة أو البدائية، بل يحدد كل أسطورة من مجمل رواياتها، مستعيناً بسياقها الأثنوغرافي، ويتوسع تدريجياً في البحث بالانتقال من أسطورة إلى أخرى للمجتمعات المتجاورة، ثم إلى المجتمعات البعيدة ويشترط وجود علاقات ذات طابع تاريخي أو جغرافي، وهذا المبدأ محقق في مجال دراستي للحكايات الشعبية في منطقة ورقلة ( ورقلة-تقرت-الحجيرة)، فهي ذات ترابط تاريخي وجغرافي وثقافي أيضاً.

ولما كانت نظرية  "ليفي ستروس" لا تذهب بعيداً في الزمن الغابر، فسنستعين من حين إلى آخر بالنظرية الأنثروبولوجية التطورية  لنحاول الكشف عن الواقع الغابر المتدثر بالحكايات الشعبية من رموز وآثار لمعتقدات وممارسات آدمية، وعلاقات بالعائلة الحيوانية والتحولات إلى حيوانات ...الخ. فهي لا تنشأ بمكان واحد ولكن بأماكن كثيرة في الوقت نفسه، وفي ثقافات غالباً ما تكون متباعدة جغرافياً، ولكنها تمثل كلها نفس مستوى التطور الثقافي: مرحلة الإحيائية والطوطامية([6]).

كما سنعتمد أيضاً على بعض أراء النظريات التطورية التي خصصت بعضاً من أفكارها لنظم ومؤسسات المجتمعات الغابرة. ونجد هذا في نظرية الحقوقي السويسري "باشوفــن" (Johann Jakob Bachofen ) الذي كان له الفضل والتأثير الكبيرين على الفكر الأثنوغرافي، بسبب كونه أول من تحدث عن وجود الحسب بالأمّ. وكانت انطلاقاته من بعض الترسبات والإرشادات الأسطورية إلى نساء شهيرات. فهذه بالنسبة له بمثابة ذكريات عن مرحلة الجينوقراطيّة Gynécocratie   أي حكم النساء ويرى أن هيمنة الأمومة في العائلة لا يمكنها أن تكون معزولة عن الظواهر الأخرى([7]). وكذلك سنأخذ بآراء" لويس مورغـان" (LewisMorgan) في النظم والمؤسسات ومصطلحات القرابة التي تكوّن في رأيه نظاماً([8]).

ويعتمد التحليل الأنثروبولوجي على مستويات عدة منها على الخصوص مستويات البناء الحكائي (الأسطوري) الذي ينبني على مستـــوى المتتاليـــات lesséquences ومستـــوى الرواشــــم* lesschèmes. ويتجسد مستوى المتتاليات حسب "ليفي ـ ستروس" في مضمون الحكاية الظاهرة أي الأحداث المتتابعة زمنياً (أفقياً) من البداية إلى النهاية ordrechronologique : سفر الأب إلى بيت الرب، خروج الفتيات لجلب الحشائش، التقاء الفتاة الصغرى بالكائن الغيبي وزواجها منه، خيانتها لعهده، هروبه...الخ. ويتجسد مستوى الرواشـــم في إحداث المتتاليات المتتابعة زمنياً (أفقياً)، والمنضدة بعضها فوق بعض في الوقت ذاته. ويوضح لنا "ليفي ـ ستروس" مفهوم الروشم في تشبيهه بـ« نغمة مؤلفة لتؤديها أصوات عدة، فهي تستلزم حتميتين لأدائها : الحتمية الأفقية لخطها الخاص بها والحتمية العمودية لرواشم الصوتية»([9]).

فالمتتاليات (الفقرات) هي مضمون الحكاية الظاهر، أي الأحداث المتتابعة زمنياً من البداية إلى النهاية (أي قراءة الأحداث أفقياً). أما الرواشم، فهي مضمونها الباطن، أي تنظيم الفقرات على أصعدة متفاوتة العمق ( أي قراءة أفقية وعمودية للحكاية في الوقت نفسه)([10]). فتستلزم الرواشم إذن تحليلاً أفقياً يراعي فيه التسلسل الزمني للأحداث، وتحليلاً عمودياً في الوقت عينه، ففي التحليل الأفقي يحترم التسلسل الزمني للأحداث، أما في التحليل العمودي فيتجاوز ذلك. وسنحاول تقديم قراءة للحكايات الشعبية وفق مبدأ المتتاليات والرواشم كما بينهما "ليفي ـ ستروس". وتقتضي هذه الدراسة تعيين حكاية مرجعية حتى تكون جميع المتتاليات والرواشم ذات مبدأ معين ومنتهي معين وسنختار (سبع صبايا في قصرايا) حكاية، لأنها موجودة في جميع المناطق الجغرافية الثلاث التي تكون مجتمع الدراسة.

ولقد ركـز"ليفي-ستروس" في دراسته للأسطورة على شخصية البطل وتنقلاته. وسنحاول في دراستنا هذه اقتفاء أثره من جهة، ولكن دون إهمال التوقف ولو بطريقة عابرة على اتجاهات الشخصيات الثانوية التي لها علاقة بالبطل أو البطل المضاد من جهة ثانية.

  1. البعد الأنثروبولوجي للزواج في الحكايات الشعبية:

فــي بدايــة هذه الحكايــة (المرجع: سبع صبايا في قصرايا) نجــد إقامة زوجية، بيــن ذوي الـزوج. أي « إقامـة أبويـة (patrilocale Résidence) وهي الإقامة التي يقيم بها الزوجان عند، أو بالقرب من إقامة أهل الزوج»([11]). فالحكاية تقدم لنا أباً ( ذكرا بشرياً) يسكن مع بناته السبع (إناث بشريات)، وهو الرجل والولي المسؤول عن توفير الحماية والغذاء للعائلة، ولكنه عند المغادرة النهائية أي الموت أوصى بوصية لبناته وهي رعاية ذلك الكلب الذي تركه معهم، وبالتالي أصبحت مسؤولية رعاية الكلب وتوفير الغذاء له مهمة البنات، وبمقابلها فمهمة حمايتهم قد أوكلت بموجب هذه الوصية إلى هذا الكلب الموصى والوصي في نفس الوقت.

وإن كانت الحكاية لا تعطي دوراً في البداية للأم، إلا أنها قد بينت من خلال العبارتين (طال الزمان وألا قصر) ظهور الأم فجأة وكأنها لم تكن موجودة من قبل في ظل السلطة الأبوية الذكورية. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: أين كانت تقيم الزوجة؟ وإذا كانت تقيم معهم فلم لم يشملها خطاب الوصية الأب (الزوج) في البداية؟. أم أن إقامتها كانت مرادفة للإقامة الأمومية matrilocaleRésidence، ولم تشملها الوصية من الأب قبل وفاته، لأنها كانت موجهة للبنات فقط، ولكنها تظهر وتختفي بنفس الطريقة الافتتاحية التي ظهر بها الأب في البداية وتكون هي أيضاً مثبتة لوصية الأب، دون الربط بين الوصيتين ولا التأكيد على الوصية الأولى فكأن الأم توصي من جهتها بوصية منفصلة عن الأولى، و( روح  يازمان وارواح يا زمان). أما في حكاية (عَيْشَـــةٌ بِنـــَتْ الحَنـــَشْ) « كاين سبع بنات وأمهم وعندهم كلبة، ونهار من النهرات راحت أمهم للحج وقعدوا لبنات مع الكلبة» فنجد النظام الأمومي بارزاً في استبعاد الأب تماماً من دوره الأسري، فتبدأ الحكاية بدور الأم المسيطرة على الأسرة والبنات السبع مع وصيتهم بالكلب، كما في الحكاية المرجع (سبع صبايا في قصرايا)، ولكن باختلاف الأدوار بين الأم والأب، وكذلك تأنيث الكلب (بالكلبة) في إشارة رمزية إلى النظام الأموسي الذي يسود المجتمع. وكانت الوصية من الأخت الكبرى التي تؤكد على وصية الأب والأم معاً، لكن دون أن ترحل الرحيل النهائي، بل إنها كانت في حالة غياب مؤقت، لذا كانت وصية ( ختهم الكبيرة وصاتهم ماتحلو الباب لحتى واحد) ومن هنا يبدأ المنعرج الخطير للحكاية، وتظهر الغولة الكائن المتربص بالبنات السبع.

فعند مقارنة الوضع بين مؤسسة الحكاية(الخيال) ومؤسسة الواقع، نستنتج بأن الإطارين المكاني(الجغرافي) والسلوك الاقتصاد يتفقان كثيراً مع مؤسسة واقع الخبرة. أما إطاراً المجتمع والكون(المعتقدات) فقد قدما لنا بطريقة رمزية ومختلفة كثيراً عنها، لأن الإشكال هو عصب الثقافة، ومنهما تنبعث قواعد التنظيم الصارم، فهما يمثلان مصدر قلق لا يمكن التعبير عنه صراحة من خلال الخطاب المباشر بمؤسسة واقع الخبرة، فكان عندئذٍ اللجوء إلى خطاب مؤسسة الخيال. وهو خطاب ذو لغة من درجة ثانية أو ثالثة، ترسل مرسالها بطريقة رمزية، لعلها تظفر من خلاله بشيء أو تخفف عبره من مفارقات الواقع. ولما كان وضع الإناث (البنات) هو المقلق والمتضرر، كانت النساء (الأمهات والجدات) هن الراويات والمهتمات بهذا النوع من الأنواع الأدبية الشعبية (الحكايات الشعبية).

والمتمعن في خطاب الحكاية على أنه خطاب رمزي، يستنتج أن الموضوع هنا هو الزواج ودليل ذلك أو القرينة التي تحيل على هذا الموضوع هو مجيء الغولة إلى(الباب) وهذا: لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ([12]). ويخص في الحكاية الزواج من الكائن الغيبي الذي يرمز إلى الزواج من الأجنبي أو الغريب عن البلاد أو العرش -كما ذكرنا من قبل-. وبالنظر إلى أن البنية العميقة(التحليل العمودي) للنص كما وضح "ليفي ستروس" بأنها لا تفهم ولا تستنتج إلا من خلال روايات أخر، فإنني حاولت استخلاصها من الحكايات المتبقية التي تتبع نفس النسق الرمز والدلالي في ظهور الأغـوال إلى الفتيات، وبمقارنتنا بين المستويات الرمزية لباقي الحكايات الشعبية، وحاولنا فك الرموز المختلفة المستعملة، فاستنتجتُ أنه رغم اختلافها من مستوى لآخر إلا أنها تعمل. على تبليغ الرسالة نفسها (وهي الخوف من الزواج بالغريب) بأشكال وصور سردية متباينة.

كما أن المتسول الطارق للباب يحمل دلالة أخرى في الفكر الشعبي وهي: أنه ضيف الله الذي لا يرد طلبه، وقد ذكر أحد الأجانب بأنه قضى سبعة سنين بالجزائر. وقضى أشواطا طويلة مشياً على الأقدام أو على ظهر البغال وأحياناً على ظهر الأحصنة. وقد انبهر بحسن ضيافة الناس له، ففتحوا له أبواب بيوتهم وشاركهم أطباق طعامهم، وكان بالنسبة لهم "ضيف سيدي ربي" الذي لا يـرد مهما طلب([13]).

وقد تتقمص الشخصيات البشرية هيئة متسول لتؤذي البشر ( ضحاياها) والغولة نموذج من ذلك في حكاياتنا. ( وقد تتخذ الشخصيات القوية كالآلهة وأرواح الأسلاف والأبطال هيئة متسول أو شيخ لكي لا تعرف، أو لكونها مقدسة فيمنع على البشر الكشف عن حقيقتها. فلما احتدمت في نفس "جوبيتر" رغبة في الحورية "كاليتسو" تقمص شخصية الربة "ديانا" مرتديا رداءها، ومال على الفتاة يحدثها بلسان مولاتها... ونجح جوبيتر في الظفر بها حتى إذا ما نال وطره منها عاد أدراجه إلى السماوات العلى([14]). وقد زارت الإلهة "جونو" – زوج وأخت "جوبيتر" "سيميليه" متنكرة في هيئة مرضعتها العجوز، بعدما علمت بأن "سيميليه" ابنة كادموس قد حملـــت بـــذرة جوبيتر العظيـــم... تخفـــت في صـــورة عجـــوز شمطـــاء...([15]) وتذكـــر "الأوديساL'Odyssée" بأن "أوليسUlysse" الذي أصابته لعنة الإله"بوسيدون Poséidon" قضى عشر سنوات أخرى بعد حرب "طروادة LaguerredeTroie" مغامرا في البحار والمحيطات. ورجع إلى مملكته في هيئة شيخ هرم متسول بعد أن علم بأن أهل مدينته يتنافسون من أجل الفوز بزوجته "بنلوب Pénélope" فكان أول من تعرف عليه في مدخل القصر هو كلبه لتتعرف عليه فيما بعد زوجته.([16]).

وتذكر لنا الحكاية المرجع (سبع صبايا في قصرايا) طبيعة شخصية "الغولة". فهي تتصرف مثل الذكر أو أكثر منه قوة وسلطة. فتخرج كل يوم لتصطاد ما تأكله من فرائس. فهي آكلة اللحوم الحيوانية والبشرية على حد سواء. وفكرة أكلها للحم البشر ظهرت حتى في الحكاية الأخرى، ولا نصادف إلا في حكاية واحدة أكل لحم الأغوال وذلك في حكاية (عــــرق الجوهـــــر) وذلك على سبيل الاستطباب والدواء وبمعرفة الأغوال حيث يقول: « الغـــول والغـــولـــة يتكلمـــوا قـــال الغـــول للغولة راني نشم ريحة أنس قالت ليه الغولة ماسمعتش راهم الناس في كل بلاد جايا تشوف واش صار تعرف "عرق الجوهر" المسكين قاعدين يندبوا وبيكوا عليه قال ليها راكي عرفتي دواه في كبدة ولادنا السبعة» ، كما نجد قضية مص الدماء البشرية –وبالخصوص الفتيات- التي تكررت في كثير من الحكايات، ففي حكاية(شمسه) « كي يجي "الغول" ويقولك أعطيني نرضع من صبعك الدم ولا نط ليك قولوا نط، جا القول كيما موالف وقالها : هاتي صبعك ولا نط ليك ».

ونجد فكرة الزواج التي تطبع جميع الحكايات الشعبية واضحة في الحكايةالمرجع (سبع صبايا في قصرايا « راحت للحنش قاتلو ديرني مرتك وألا بنتك دخلها عندوا جات الغولة ... وجات الغولة للحنش وقاتلو مدلي بنت الناس قالها: حلي لقبك نلوحهالك فيه فتحت فمها لاحلها كمكورة نتاع سم ماتت» فبعد هروب الفتاة من الغولة وهو الزوج الغريب في تفسيرنا تلجأ إلى الثعبان الذي يمثل سلطة قوية مقاومة للغولة وذلك بالقدرة السمية التي يتغلب بها على الأغوال ونلاحظ أن الفتاة لم تعتبر الثعبان غريباً لذا قبلت بالزواج به حين قالت له « ديرني مرتك وألا بنتك »ولهذا يظهر الثعبان (الحنش) في صورة المساعد للفتاة البطلة في الحكايات الشعبية لما يتمتع به من قبول عند الفكر الشعبي بأنه من الأولياء الصالحين، وبأنه لا يؤذي إلا من ظلمه، لذلك فهو يحظى بحظوة كبيرة في الأوساط الاجتماعية.

وبعد أن يقضي الثعبان(الحنش) على الغولة يتبنى الفتاة ويحرص على تزويجها من ابن السلطان، أي تحقيق الأمنية القصوى للفتاة. ويتضح ذلك من المقطع الموالي « والحنش ربى الطفلة وكبرها عند وكي عاد بن السلطان باه يعرس، صنعها وزينها وقالها روحي موجي موجة ولوحي فردة صباطك وارواحي واشافها بن السلطان وعجباتوا قالهم لا مولات الصباط قال لقيتوها جيبوهالي نخذها» وهنا نصادف النموذج العالمي للزواج المرتبط بالحذاء المفقود، مع تحوير بسيط مقصود، وهو أن الفتاة قد أمرت من طرف الوالد الثعبان(الحنش) برمي الحذاء أمام ابن السلطان وتعمد الهروب. ولم يكن الهروب من الحفلة بسبب الزمن الذي ينقضي لزوال اللباس السحري على الفتاة. وهذا ما يبين تداخل الحكايات بالنماذج العالمية مع تحوير خاص بالراوي.

ويـرى جونــز أن هنـاك طريقين يمكن اتباعهما للوصـــول إلى علاقـــات رغبة الزواج وفــق « هذه التمثلات اللاواعية من التعبير عن نفسها: الطريق الأول يمكنها من أن تخضع لسيرورة من التحولات تجعلها تتوافق وتنسجم مع متطلبات الواقع الخارجى وإكراهات الوعي الباطني أي الأنا الأعلى، أما الطريق الثاني فيقود إلى ما يسميه "فرويد" تشكل توافقات(Formationdecompromis) تعنى تنازلات مشتركة. هذه التوافقات تتم بين: التمثلات الكاذبة والتمثلات المكبوتة (lesreprésentationset refoulantes) أي بين قوتين متضادتين: الرغبة وما يدفعها ويصدها »([17]). ويلعــب الواقــع الخــارجــي ممثــلاً في إكراهــات سلطـــة الأب دوراً هامــاً في كشـف وإبـــراز « التوافق الذي قد تم بين التمثلات المكبوتة: رغبة الصبايا فى الانفلات من الرقابة الأبوية و البحث عن أنيس»([18]).

ويمكننا انطلاقاً من ذلك تفسير إخماد صوت المجتمع بقتل الكلب من طرف الصبايا « وإن ظرفياً بتجاوز الرقابة الأبوية بقتل الكلب واستقبال الغولة الغريب، كذلك لو لم تسمح هذه الرغبات المكبوتة بأن يظل الدفاع حيا في الكلب الذي مات ولم يمت صوته»([19])، فاستمرار صوت الكلب من أبرز المؤشرات على أن صوت المجتمع يمكن أن يتلاشى فترة ما، ولكنه لا يمكن أن يغيب كلياً ونهائياً في الحياة الاجتماعية.

ونلمس في الحكاية أيضاً ولو على مستوى « الملفوظ ما يفسر فتح الباب بإلحاح الغول(التلحليح)، ولكن ما ينبغي أن نتفطن إليه هو أنه بقدر ما يفسر بهذا الإلحاح الآتي من الخارج فهو يفسر بإلحاح نابع من الداخل أي من الأنا، من الصبايا أنفسهن»([20]). وعليه نفهم الضرورة الملحة للزواج التي تنتاب الصبايا والأنثى عموماً ولا يمكنها التعبير عن هذه الرغبة والإفصاح عنها جهاراً وبالتالي فقوة الإلحاح الداخلية لمطلب الزواج لدى الفتيات أكبر بكثير من قوة الإلحاح الذكورية الخارجية وإن كان الظاهر يوحي بعكس ذلك، وهذا لأن الجرأة على فتح الباب رغم التحذيرات الملحة والمتكررة هو عملية التدرج شيئاً فشيئاً في « تحطيم مبدأ الواقع والخضوع لمبدأ الرغبة. الرغبة في تحطيم سلطة الأب توازيها رغبة داخلية نابعة من الأعماق تدفعهن إلى البحث عن الإشباع، »([21] أي عن أنيس يبيت معهن ويشبع رغباتهن المكبوتة، ويؤكد ما نذهب إليه كذلك « أن المجتمع السيد على الجميع لا يمثله الكلب فقط وإنما الصبية الصغيرة التي كشفت حقيقة الغول»([22]وهي دائبة على الالتزام بتحذيرات الأب، لم تكن الرغبة الجنسية ناضجة عندها وبالتالي لم تكن رغبتها في كسر الحاجز السلطوي للأب وللمجتمع قوية وهذا ما جعلها تنجو من براثن الغولة.

ولهذا السبب تحديداً جعلت الحكاية الشعبية اللاوعي الجمعي من الصبية الصغيرة عمداً لا بمحض الصدفة وهي تلعب هذا الدور الأساسي . وذلك لأنها لم تخضع لمبدأ الواقع،فالرجل الوحيد « هو الأب في حياتها ولا يمكن أن يكون رجلاً آخر. فلم تتحرك فيها الرغبة بعد إلى من يبيت معها ويؤنسها ولا ترى حاجة إلى ذلك، فأُنسُ أخواتها يكفيها، وسوسيولوجياً يمكن أن تلعب أدواراً متناقصة في حياة أخواتها»([23]).

وإذا كانت هذه الفتاة الصغيرة كالكلب تمثل صوت الضمير الجمعي فإن صغرها في حقيقة الأمر« يكتسي طابعاً رمزياً. فإن هذا الضمير عميق كعمق البئر وعريق كعراقة الذاكرة الجماعية وقديم قدم التاريخ ولكنه يظل دائماً صغيراً متحفزاً ويقظاً ليضع الأمور في نصابها والفرد في الإطار الذي ينبغي أن يتحرك فيه»([24]).

وفي مقال(حكايات أطفال في تونس) للفولكلوري "جان مارتان"(J'Martin) الذي تحدث فيه عن الروايات المتعددة للحكايات. ففي الجزائر نجد حكاية (سبعة صبايا في قصرايا)تماثل الحكاية التونسية « (Les7petitesFillesetl'ogresse) يشير مارتان إلى أن هناك روايات متعددة لهذه الحكاية في الجزائر تختلف من جهة إلى لأخرى اختلافا جزئيا في جهات بليدة ومدية ومدينة أخرى كانت تسمى(FortNational).يذكر مارتان رواية (لحكاية السبعة صبايا والغولة) كان ديسبارمات (Desparmet) قبلة بثلاثين سنة أي حوالي 1910 قد دونها ونقلها إلى الفرنسية كما يذكر رواية أخرى لنفس الحكاية كان فولكلوري فرنسي يدعى "باسي"(Basset) قد دونها في وهران بالغرب الجزائري سنة 1884 ونقلها إلى الفرنسية بعنوان:( les7fillesdumarchand) وهى حسب مارتان(Martin) هي نفسها حكاية(سبعة صبايا والغولة) ولا تختلف عنها إلا في أنها تعوض الغولة بشخصية عجوز كبيرة (لعلها عجوز ستوت)أدخلت على الصبايا ابن السلطان الذي انتهز فرصة غياب الأب ليرتكب المحرم مع الست صبايا(Pourabuserde6premie'resfilles). غير أنه لم يستطع فعل نفس الشيء مع أصغر الصبايا سناً. الواضح أن هذه الحكاية التي نقلها "مارتان" عن "باسي" (Basset) تشبه إلى حد بعيد حكايتنا إن لم نقل إنها الرواية الوهرانية لسبع صبايا التونسية. فالرواية الوهرانية تشير صراحة للخطر الذي يمثله الذكر على الصبايا لوحدهن في غياب والدهن أما الرواية التونسية، فإن الرجل جاء مقنعا ومتنكرا ًفي هيئة غولة أو غول ومن ثمة فإنه يحق لنا أن نذهب إلى أن المسألة الأساسية في هذه الحكاية هي مسألة العذرية. من جهة أخرى لا يمكن أن نفهم حكايات الأغوال إلا إذا فككنا رمز الغول في كل حكاية حسب ما يسمح به السياق. الغول أو الغولة لا معنى لهما إلا إذا نظر إليهما باعتبارهما رمزين تختلف دلالتهما باختلاف السياق وكما يقول مارتان(Martin) نفسه « فإن مصطلح غول أو غولة ليس استعارياً فقط وإنما هو وصفي يستعمل للدلالة على الشر الذي يتربص بالبشر لاسيما في ما يتعلق بالمسائل المعنوية(الأخلاقية).ولسنا في حاجة إلى التأكيد بأن الشر المتربص بصبايا في مجتمع عربي إسلامي في غياب والدهن وأمهن لا يمكن أن يكون إلا ذكراً غربياً»([25]).

  1. البعد الأنثروبولوجي للرموز في الحكايات الشعبية:

من المعروف أن الرموز تعد « حالة إنسانية فريدة »([26]) تحيلنا من دلالة ظاهرية إلى أخرى بعيدة وعميقة تحتاج إلى تدقيق لاستنتاج العلاقات التي تربطها بالموضوع الذي ترمز إليه، وتشير المعاجم العربية إلى إشارية الرمز على أنه « تصويت خفي باللسان كالهمس، ويكون تحريك الشفتين بكلام غير مفهوم باللفظ من غير إبانه بالصوت إنما هو إشارة بالشفتين. وقيل الرمز: إشارة وإيماء بالعينين والحاجبين والشفتين والفم، والرمز في اللغة كل ما أشرت إليه مما يبان باللفظ بأي شيء أشرت إليه بيد أو بعين »([27]). ومن هذا يتبين أن كلمة الرمز في العربية لم تتجاوز نطاق « المحسوس والملموس وإن كانت تشمل على أهم ما في معنى الرمزية كما فهمها العصر الحديث... فالرمز كوسيلة لأداء معنى معين بطريقة تختلف عن الإفصاح والإبانة هذا أولا، وظاهرة الغموض التي ترافق هذا الأداء من جهة ثانية»([28]) تجعل من ظاهرة الترميز في الأعمال الأدبية أمراً يحتاج إلى اهتمام أكبر لاستخلاص المعاني الرمزية المتعددة الأبعاد.

ونجد أن "يونغ" يبين أن الرمز يعتمد في ظهوره « على الحدس من جهة، والإسقاط من جهة أخرى، بالحدس يصل الفنان إلى الوتر المشترك في الإنسانية، وبالإسقاط يحدد مشهده ويخرجه من نفسه واضعاً إياه في شيء خارجي هو الرمز...»([29]). فيونغ هو الوحيد الذي استطاعوا الاقتراب من عالم الرمز الأدبي، بوصفه « أفضل طريقة للإفضاء بما لا يمكن التعبير، وهو معين لا ينضب للغموض والإيحاء بل التناقض كذلك»([30]). وكل هذا يسفر عن الاضطراب الحاصل في النفس البشرية، والذي يظهر من خلال صور الأحلام على المستوى الفردي وفي الأساطير والملاحم والحكايات الشعبية على المستوى الاجتماعي.

ومن العسير تحديد هذه العوالم الرمزية المتداخلة في البناء السردي للحكايات الشعبية، لأنها مبنية على علاقات متنوعة وليس على علاقة مشابهة واحدة بين الرمز والمرموز، وهذا ما يثير الدهشة لعدم ارتباط الرموز« بزمان أو مكان، لأنه كوني، ولأنه غاية ذاته، ولأنه يتجاوز الاصطلاح والتوقيف، أي يتجاوز سكونية الدلالة وثباتها ومحدودية معناها»([31]).

لهذا رأى "أحمد فتوح" أن الرمز يتميز بأمرين:

 أولا: أنه يستلزم مستويين، مستوى الأشياء الحسية أو الصور الحسية التي تؤخذ قالبا للرمز، ومستوى الحالات المعنوية المرموز إليها، وحين يندمج المستويان في عملية الإبداع نحصل على الرمز.

 ثانيا: أنه لا بد من وجود علاقة بين ذينك المستويين، هذه العلاقة التي تهب الرمز قـوة التمثيل الباطنة فيه([32]). لأن المعنى الرمزي لا يتحقق من مجرد الإتيان باللفظة المفردة،« بل من خلال السياق الذي تجيء فيه»([33]).

كما أن الرموز تقوم على« إحياء عالم معين مؤلف من عدة عناصر متداخلة ومتكاملة، ولهذا العالم جانبان، جانب مباشر وحرفي، وجانب آخر هو جانب الدلالة الأخلاقية أو النفسية أو الدينية»([34]).

والسارد الشعبي أدرك سر الترميز أو التستر أو الاختفاء أو« التقنع وراء الرمز الحيواني الذي من الممكن أن يعفيه من مسؤولية الصدام، فأثـره قالباً فنياً مميزاً لما يريد التعبير عنه، ومن ثم فإنه يمكن وصف هذا النوع أيضاً بأنه ضرب من الحكاية القناع »([35])، كحكايات "أيسوب" وحكايات (كليلة ودمنة) التي تحاول ترسيخ قيمة معينة.

ويمكننا الآن أن نتتبع بعض الرموز الاجتماعية والحيوانية والكونية، في الحكايات الشعبية المدروسة، فنجد في حكاية (عيشـــة بنـــت أبـــي طـــاح طـــاح) حضور الخروف وارتباطه بالسلطان وفي هذا رمزية كبيرة يمكننا الكشف عنها من خلال تتبع المقطع التالي:     « قالك كاين وحد الطفلة أبيها غول وكان خروف ولد السلطان يسرح وكي يجي حذا دارهم "دار الغـول" طل عليه الطفلة "بنت الغـول" وتقلو: يسمنك ويطمنك وعقاب الليل ناكلك، قرونك كرسي وجلدك فرشي ولحمك ناكلو ليلة عرسيوعاد هذاك الخروف كل يوم  يذبال ويشيان »   ويعتبر الخروف أو (الكبش) حيواناً ذا قيمة اقتصادية كبرى في الثقافة العربية والإسلامية. وذلك لأن الناس يستفيدون من صوفه ولحمه، فهو حاضر على الدوام في المناسبات الاجتماعية كالزواج والختان والولائم وغيرها. كما أنه يقدم كأضحية في عيد الأضحى وفي المناسبات الدينية، ويتقدم به قرباناً لله وللأولياء حراس البلاد. إنه« حيوان ذو امتياز: ليس فقط كون لحمه هو المستهلك عادة بعد لحوم الدواجن، بل لأنه لحم الأفراح العائلية، و قد عظمه الإسلام، غير أنه أقل استثناء بالمقارنة مع الثور. الذي يمثل الأضحيات الموزعة بين أفراد الجماعة»([36]). ويمثل الخروف(الكبش) الذكر الغريزي ذو القــوة التناسلية الكبيرة التي تضمن الاستمرارية. فبالرغم من كثرة الأضاحي إلا أن هذا النوع يحافظ على تواجده وكثرته بفعل القوة الجنسية التكاثرية الكبيرة  ويمثل القوة الخالقة والمدمرة، كذلك "آمون" (Amon) إله مصر، إله الريح والخصوبة الذي صار فيما بعد تحت اسم "آمون–جوبيتر" (Jupiter-Amon فهو ممثل برأس كبش. إنه مثلApollon - Karneiros أو حامل الكبش([37]).

وتذكر كتب التاريخ أن سكان شمال إفريقيا قد عبدوا من بين ما عبدو "الكبش"، وقد كان لهم عدة أديان وثنية، « فكانوا يعتقدون وجود إله يدعونه –عمون- كما كانوا يعبدون الشمس والقمر والكبش والثور وغيرها. ويؤمنون بوجود أرواح كالجن في منابع المياه وفي الجبال والأشجار. وهو معتقد لا يزال –مع الأسف– إلى الآن يؤمن ببعض العوام»([38]). فسواء أكان "عمون" أو "حامون" ممثلا في "كبش" أم « صورة شيخ جالس على عرش يمسك بيده اليمنى منجلا »([39]) فإن عبادة الأهالي " لـحامون" وللكبش معا تحدثت عنها كثيرا كتب التاريخ.

وما يمكن أن نستخلصه هو أن صورة الخروف(الكبش) التي ارتبطت في مجتمع الحكاية بابن السلطان، تشــير إلى الروحية التي تمتع بها هذا الكائــن في زمن ما، كما أنها تمثــل صورة كائــن معبــود خفــي مقــدس يجــود ويغــدق على البشــر بالنعــم، وكان مخصبــا للطبيعة. ونلمــس ذلك من ربــط الفتــاة للخــروف بالتمتــع والرفاهيــة الاقتصاديــة، من جهة ولربطها بأكله يوم الزفاف من جهة أخرى فيكون الخروف(الكبش) هو المنعم والمخصب في نفس الوقت. ويتضح هذا جلياً من قولــــها: « قرونك كرسي وجلدك فرشي ولحمك ناكلو ليلة عرسي وعاد هذاك الخروف كل يوم  يذبال ويشيان» كما يمكننا أن نستخلص من هذا القول الخير أي أنه يذبال ويشيان إلى تلاشي عبادة الخروف(الكبش) تدريجياً.

وفي حكاية (علم الجنون) نجد سلسلة من التحولات ترمز إلى سلسلة من الرموز ذات الأبعاد الأسطورية والتي تتخذ دائما من الحيوان رمزاً لها، فنجد الطفل يتحول من طير إلى خاتم ثم إلى رمانة ومنه إلى موس، أما اليهودي فقد تحول تبعاً لذلك من طائر إلى ديك (فروج) كما تبين الحكاية في المقطع الموالي « وعاد الطفل  طير وطار في السماء وليهودي ثاني عاد طير وطار في عقابوا.

تعافروا مع بعضاهم وامبعدها هو عاد في قصر السلطان وهو تحول خاتم وطاح في دارو إملا ليهودي راح للسلطان وقالوا: راه خاتمي طاح في قصرك أعطيهولي، والخاتم هازاتو بنت السلطان الصغيرة وقعدت تلعب بيه في جنينة القصر قالها ابيها هاتيه قاتلو مانمدوش وكي كثر عليها تغشت ولاحتوا في الزقاق تحول الخاتم حبة رمانة وتفتحت وكل حبيبة طارت في جيهة، إمالا تحول اليهودي فروج وقعد يلقط فيها وكي عاد في الحبيبة التالية تحول خدمي (موس) وذبحوا للرقبة وراح الطفل لأهلوا وعاش معاهم لاباس».

فمن الواضح أن التركيز على الخاتم في الحكاية، ودخوله قصر السلطان فيه رمزية إلى السلطة التي يرمز إليها الخاتم في العرف الشعبي، وكذلك السلطة التي تكون للزوج على الزوجة بعد إلباسها هذا الخاتم. كما أن الخاتم في الثقافة العربية والإسلامية يرمز إلى الملك ملك سيدنا سليمان* ولسنا ندري لما استعمل السارد الشعبي البحث عن الخاتم من طرف اليهودي؟ وما العلاقة بين الرسم السداسي لخاتم سليمان وبين النجمة السداسية لليهود؟ ولكن الأكيد أنها رموز تتضافر لتبين أن اليهود دائماً في تتبع للعرب الذين يرمز إليهم الطفل، وبحث اليهود عن الملك والسلطة والمال من خلال تتبع اليهودي للطفل والخاتم. كما أن هناك رابط آخر بين اليهود والخاتم والسحر، وذلك لما« يملك الخاتم قوى سحرية على المستوى الخفي. إنه تصغير للحزام، الحارس للأماكن، الذي يحفظ كنزاً أو سراً. فالاستيلاء على الخاتم يعنى فتح باب، والدخول إلى قصر، وإلى مغارة، و إلى جنة...الخ »([40]) ويعتبر الخاتم في الحكايات الشعبية أداة سحرية تقدم للبطل. كما نلمس ذلك أيضاً في حكاية (حد الزين) « وقالتلو: هاك هاذ الخاتم يعاونك وكي يقولك:الي يدير شرط حركو... وكي بعد على ابيها حرك الخاتم اتجمد هذاك الماء اللي فيه، واطلع بيه... وكي جاء هابط حرك الخاتم مرة أخرى وارجع ماء السطل عادي» فيسمح هذا الخاتم « بإنجاز الاختبارات المفروضة، التي تكون غالباً اقتناء أدوات أو حيوانات عجيبة، وإرضاء كل الرغبات. فحين هروب البطل، يسمح له بالتحول. ويمكن أن تقدمه الجن للبطل. ففي الحكايات الشعبية، يعتبر الخاتم الوسيلة السحرية والمطلقة لاقتناء السلطة الفردية، عن طريق الزواج بابنة الملك أو السلطان»([41])، ولعل احتدام الصراع في داخل قصر السلطان مؤشر هام على أن السلطة ستؤول إلى العرب، لأن ابنة السلطان لبست الخاتم الذي هو في الأصل الطفل الذي يرمز إلى العرب.

كما يعتبر الخاتم أيضاً رمزاً للمعرفة والقوة وهذا « الخاتم بيد الإنسان يعني سيطرة الإنسان على الطبيعة، ولكن يخضع الإنسان لإعصار الرغبة ولتبعات مؤلمة توافق استعمال هذه القوة. فالإنسان الذي يظن بأنه يسيطر، يحس بأنه مكبل، مسيطر عليه هو أيضا عن طريق هذا الخاتم الذهبي، الذي يربطه بكل هذه الرغبات. إنه وجه الرغبة في السلطة»([42]).  فقد حل فعل إدارة الخاتم محل نداء الكلمة. ورغم اختلاف فعل الخاتم عن فعل الكلمة، فإن طقس الكلمة لا يختلف كثيراً عن طقس الممارسة الفعلية في الواقع الشعبي، إذ يمكنه أن يكون أقوى، فالسحر بصفة عامة هو« الاعتقاد بقوة الأسمــاء السحرية والرقيــات والتعويــذات، والأشكــال والتماثيــل والصــور والرســوم والحمــولات أو النقوش، وتأدية بعض الطقوس المصحوبة بتلاوة كلمات القوة التي تحدث نتائج خارقة»([43]).

أما عن رمزيــــة "الديــــك" فإنــــه يعتبــــر في الثقافــــة الشعبيــــة طائــراً روحيــــاً، ويعــــرف الديـك « كشعار للعـزة، وهذا ما تؤكده مشية هذا الحيوان... ويظهر الحيوان إلى جانب عطـارد ميركور( mercure) على بعض الرسومات المنقوشة الغالي رومانية (galloromaines)... ويعتبر الديك عالمياً رمزاً شمسياً، لأن صياحه يعلن طلوع الشمس... وغالباً يعتبر دوره مهما لأن صياحه مرتبط بصياح الآلهة الذي أخرج أماترسو (Amaterasu) إلهة الشمس من الكهف الذي اختفت به: وهذا مناسب لطلوع الشمس، ولظهور النور»([44]).إنه مرتبط بالآلهة: زيوس (Zeus) ولوتو (Leto) وأبولو(Abollon) وأرتميس (Artémis)، وهو مرتبط بالشمس والقمر. إنه « رمز النور المتولد، فهو مع ذلك صفة خاصة بأبولو، بطل النهار المتولد... ويرد الديك مع الكلب والحصان من بين الحيوانات دليلة الأرواح التي تقدم قربانا للموتى في الطقوس الجنائزية عند قدماء الجرمان»([45]). كما أنه رمز اليقظة والرجولة إنه« سيد فناء الدواجن وشعار الرجولة (فالديك المخصي أو السمين أو الديك الطاهر (Copvierge)، معروف بخوفه الغريزي) والخصوبة»([46]).

وتقدم أضحية الديك قرباناً للأولياء الصالحين وللأرواح الخفية في مناسبات متعددة. ويعوض الديك الكبش كأضحية في مناسبات الميلاد ودخول سكن جديد. فمن عادة أهالي منطقة ورقلة والجنوب عموماً ذبح كبش على عتبة البيت الجديد كتقدمة لحراسة، وإن لم يتمكن الشخص من ذلك، ذبح بدله تيساً أو ديكاً(فروج). وهكذا تعوض دماء التيس أو الديك السائلة على عتبة البيت دماء الكبش. ويقوم الديك مقام الإمام المؤذن عند كل صلاة. وهو لدى الفكر الشعبي مؤشر استشرافي عن عالم الغيب، وبما يحدث للبشر من آلام وموت بصفة خاصة، فمن استطاع أن يعي حديثه استطاع أن يبعد عنه المصائب بتقديم الصدقات والقربان، ولا يستطيع طبعاً ذلك إلا الأولياء الصالحين. والديك يرمز إلى المنبه الدقيق للمواعيد الزمنية كالصلوات، ولكن الغريب هو تحول اليهودي ولكن المثل التالي يوضح  وجه الشبه بين اليهودي الجاحد للحق والديك الذي يعرف أوقات الصلاة وينبه لها. ولكنه لا يصلي يقول المثل:  (كي الفروج يعرف لوقات وما يصليش)، فالمثل يشبه شخصاً ما بالديك والحكاية تضع هذا الشخص وتنعته باليهودي.

وفي الثقافة الإسلامية نجد له من الإجلال والتعظيم ما يجعله يعتلي رمزية الأنفـــة والكبريـــاء والسيطرة والزهـــو بالنفس والفخر، وصياحه إشارة لحضور الملائكة. وهو مناد للصلاة. وإذا حضر الديك بالساحة، فهذا يعبر في المعتقـــدات الإفريقية عن ســـر أفشي إلى الأقارب وللأصدقاء الحميمـــين. وهو مثل العقـــاب والحمل. لكنه يختص بتميـــزه الشمســـي: النـــور والبعـــث.([47]) ويمثل« بـمصر الديك مع العقـــاب Aigle والنار رمـــزاً ثلاثيـــاً للأســـرار الخفية (symboletrinitairede l¢initiation). و كان الديك الأبيض منذوراً لـ: جوبيتر، وللشمس وللقمر. وكان فيثاغــورس(Pythagore) يمنــع على أتباعــه أكلــه خــارج العشــاء السر الفيثاغـوري»([48])، وهكذا نرى أن الحكاية الشعبية قد ربطت بين الرمزية الحسنة للديك (الفروج) والرمزية السيئة لليهودي فجعلته الشخص الذي يعرف كل شيء، ولكنه خسيس يصارع ويتآمر ويطارد بحثاً عن السلطة والمال والملك، وبهذا جعلت منه نموذجاً سيئاً للديك أو نموذجاً حسناً للديك السيئ.

وتروي الكثير من الأساطير عن الأولياء الذين يتحولون إلى طيور ويرحلون بعيداً ويرجعون في لمح البصر، ففي حكاية (جعــفـــــر01) نجد السارد الشعبي قد أضفى على السيد علي كرم الله وجهه هالة من القوة بفضل فهمه للغة الطير فيصور لنا المعركة « والسيد علي ايحاربو في الكفار شافت هذيك الطيور الكافر معلق حرز فوق راسو مقويه جات ذيك الطيور وحطت على كتف السيد جعفر وقاتلو: راه الكافر معلق حرز فوق راسو مقويه

أمالا السيد جعفر خبر السيد علي واش قاتلو الطيور، قالو ياك أنت تفهم كلام الطير قولهم إروحو إهزو ذاك الحرز من فوق راس الكافر راحت الطيور أوهزت ذاك الحرز وحطاتو فوق راس السيد علي أمالا عاد قوي وذاك الكافر فشل». ولا ننسى أن العرب الجاهليين يسمون الدمــاغ البشـــري بالطائــر، لأنهــم تصـــوروه على شكل طيــر، وقد سمـى بعضهـم هــذا الطيــر بـــ: (الصدى أو الهامة). وهو« الذي يخرج من هامة الميت (المقتول خاصة) إذا بلي. وكأن الموت، سقوط ما، يعقبه ارتطام في الأعماق، لا يترك وراءه سوى صدى. وقد نهى الإسلام فيما بعد، عن الاعتقاد بالصدى والهامة» ([49]).

ونجد صور متعددة للطيور في الحكايات الشعبية فمنها مثلاً صورة الناقة الطائرة في حكاية (خلالة خضرة) «حطوها فوق الناقة وكانت هذيك الناقــة أَتْفَــرْ(تطير)، فرت ذيك الناقة وحطت حذا دار وحد العجوز كانت ساكنة بعيد شوية علا الصمات» وهذا ما يعبر عن الخيال الخلاق بالنسبة لأهل المنطقة الذين يرتبطون بالإبل والنوق فبدلاً من الطيور ومن الحصان المجنح نجدهم يبدعون لنا صورة الناقة المجنحة التي تطير وهنا يتجلى الأثر البيئي في الإبداع الفكري.

وفي حكاية (طرينحة) نجد نموذج الحمامة التي ترمز إلى السلام في تحول الفتاة (طرينحة) إلى حمامة بعد أن استفحل بها الغيض « أمالا أسقاظت أوالاَّت حمامة وفرت في السماء.

والسلطان عجبوا صوت ذيك الحمامة قالهم: إلي يعرفلي صوت لحمامة واش راها تقول نعطيه واش حب. جاه واحد الراجل يفهم كلام الطيور قالو: راها تقول يا راعي البقر سماك بن سماك جاء ولا والو ساسية العورة تهنات وبنت العام أدجلاة ياويحها بالويحات» ويكون السلطان هنا هو المسؤول عن رد الاعتبار إلى الفتاة البطلة.

أما في نموذح حكاية "دادان" فيكون الموت والطائر حاضران معاً ومتلازمان بشكل ملفت للانتباه، وكذلك حضور السلطان؛ ففي المقطع « وهذا السلطان كان طول، كل ليلة يخرج يدور في جنانو، وهذا النهار سمع صوت يقول: دادان، دادان، أمي ذبحتني، بيي كلاني، دادان، دادان امي ذبحتني وبيي كلاني راح السلطان يدور على مصدر الصوت لقـا طير فوق هذي الشجرة، قال السلطان للحارس والخادم انتاعوا اللي يقدر يحكم هذاك الطير نعطيه بنتي ونزيدو ملكي ».

وترمز كل الطيور على اختلاف أشكالها للميت ولروحه في الثقافة العربية والمحلية، وإذا تساءلنا عن سر رمز الطيور للروح، فالجواب يكون« لقدرتها على الطيران، فقد كانت الطيور ترمز إلى الروح، وقدرتها على مفارقة البدن لحظة الوفاة، ولهذا فقد كان المصريون يصورون البــا Ba (الروح) على هيئة طائر برأس موجود بشري. كما ارتبطت بعض الطير بآلهة معينة، مثلاً، ارتبط الصقر بالإله حورس والإله رع وآلهة أخرى... وفي الديانة الهندوسية ترمز الطيور أيضاً إلى الأرواح، أو أنها تحتوي على أرواح البشر»([50]) بل وتؤكد الحكاية بأنها تحتوي على أرواح الأغوال أيضاً من خلال حكاية (فليفلة أخت ربعين غـول) « قاتلو جداتو هذه القلة فيها روح جدك وهذيك روح جداتك والباقين فيها أرواح أخوالك أما ذاك الصندوق فيه حمامة فيها روح أمك كي عادت طفلة وحدة وعزيزة عليا

وامبعد هداهم أن رقدو وهو طاح على ذيك الأقلال يكسر يكسر، وهو جاء لحمامة اللي فيها روح فليفلة وهو هزها وقال وينك يا دار بي.

وخرجت فليفلة البَرَ تقول: روحي في يد مسلم روحي في يد مسلم ولقات ولد راجلها ويطيح ذيك القلة اللي فيها الحمامة وماتت الحمامة وماتت فليفلة».

كما أننا نجد رمزاً كونياً، هو الآخر من الرموز التي استعملتها الحكايات الشعبية، وهو (الشمس) التي نجد حكاية كاملة تشير إلى رمزيتها وهي حكاية الفتاة المسماة باسم "شمسه" التي ترمز إلى الحسن والجمال من جهة وإلى والقوة والجلد من جهة أخرى، « كي يجي "الغول" ويقولك أعطيني نرضع من صبعك الدم ولا نط ليك قولوا نط، جا القول كيما موالف وقالها : هاتي صبعك ولا نط ليك ، قاتلوا : نط، نط القول وطاح في الحفرة وردموه لقولا خاوتها وبعد الأيام برات شمسه وهزت صحتها» كما نجد ذكر الشمس والجمال في حكاية (خلالـــة خضـــرة) « وقالت: يا لالة الشمس أنا خير والاَّ بنتي، قالتلها: أنا زينة وانتي زينة واللّي تحت القربة خير منا أُكَلْ »  والحديث عن الشمس هو حديث عن الزمن. وقد عرف "أبولـو" بإله الشمس، وبوهج نوره، فعلى رأسه وهج أشعتها. يظهر جالساً في ثوب أرجواني على عرشه، مصطفات إلى جانبه ربات الزمن: اليوم والشهر والسنة والقرون والساعات. وكذا الربيع والصيف والخريف والشتاء. ويعرف بكونه يقود مركبة خيولها مجنحة الأقدام. وحتى الآلهة الأخرى القوية لا تشاركه ارتقاء المركبة النارية التي لا يقوى على قيادتها كبير آلهة الألمب نفسه رغم بأسه وتسلحه بالصواعـق التي يطوح بها بيده القوية. لأن الخيل لا تقوى على ارتقاء الطريق إلا بجهد. ويذكر بأن للإله الشمس "آبولـو" أربعة خيول: "بيرويس" و"إيووس" و"أثيون" و"فليجون"، تزحم الفضاء بصهيلها وأنفاسها المشتعلة، وتضرب الحواجز بحوافرها. تتفتح لها أبواب السماء فتندفع صاعدة في الفضاء([51]).

وتعتبر الشمس رمزاً من رموز الارتقاء والنور، وهناك من كشف من خلال التفتيش في الاشتقاق اللغوي عن« جذور مشتركة تجمع بين أبولون والبريق والشمس وأحيانا القمر. ومهما يكن من أمر فإن الشمس تعني أولاً النور الأسمى... إضافة إلى ذلك فإن الشمس الصاعدة كثيراً ما تشبه بالطائر، فإذا كان الإله "أتوم" يوصف عند المصريين على أنه "العنقاء" ... كما أن "راع" الإله الشمسي العظيم، كان له رأس صقر، بينما تمثل الشمس عند الهندوس بعقاب، وأحيانا ببجعة. والمجوس يشبهون الشمس بديك يعلن طلوع النهار...»([52]) كما يشارك الإكليل الشمس في رمزيتها وهو ينضوي تحت الكوكبة الرمزية للدائرة والمركز في كثير من الثقافات. وهكذا فإن « تمثال النور والارتفاع يتكثف برمزية الهالة والإكليل، وهاتان الأخيرتان تلعبان في الرمزيتين الدينية والسياسية، دور الرقم الواضح للعلانية»([53]). وهكذا لا نجد فرقاً في عمق رمزية الطائر، في الحكايات الشعبية وبين الشمس كرمز ومرموز في نفس الوقت. وكلاهما يعد رمزاً للارتقاء والخصوبة.

أما عن قضية الحل والترحال التي نصادفها في الحكايات الشعبية باستمرار، فقد ربطتها بعض الدراسات بالوضعية المادية (الجغرافية والاقتصادية) للجماعات التي ترويها، ويمكنني القل أن الحكايات الشعبية التي توحي جميعها بحياة الحل والترحال إما صراحة أو بوضعية الجو العام للحكاية، فحكاية (اسميميع الندى) مثلاً تبين حياة الحل والترحال صراحة، وذلك بتتبع موضع الكلأ والعشب عندما تشح الأمطار« كاين واحد الراجل عندو زوج اذراري، وواحد العام ما صبتش النو وماناضش  لحشيش، وقال لهلو : أنا اروح نشوف  لعل نلقى  بلاصة  فيها لخضار والماء، وخرج يمشي يمشي حتان وصل لبلاد» وكذلك الشأن في حكاية "دلالة" التي يصرح بالرحيل فيها وترك أحد أفراد القبيلة الآبقين عن أمرها « كي جاو رايحين قالتلها أمها: دلالة دلالة وريني سالف الدلال، قالتلها: بكري كنتي مَّا وذرك وليتي عجوزتي روحي ألحقي المرحول ... أمالا راحو وخلاَّوهــا فــوق البطمــة » وفي حكاية (بنت المهرية) أيضـاً      « وفي واحد العام ماصبتش النّو قال هاذا الراجل لولاتو روحوا أفلو بالغنم في بلاد أخرى ووصاهم وقالهم: هاذ المهرية كي تولد أقتلوا ولدها وإلا بنتها.

... وكي فاقو بيها أهلو قالولو: يا ترحل يا نرحلو، قالهم: أنا ما نرحلش كان حبيتو أرحلو، ورحلو عليه وخلاوه هو وياها »، ولكن الترحال هنا بمخاوف أخرى ليست اقتصادية قد تكون أمنية يمثلها الغول، كما في حكاية (الشيخ عكرك كلا النزلة وقعد متورك) « وفي يوم سمعوا القول راه جايهم في الطريق، وتفاهموا أنهم يرحلوا قبل ما يلحقلهم ».

وتقدم لنا الحكاية تونسية التي تحمل نفس عنوان الحكاية المرجع «"سبعة صبايا في قصبايا" مثلاً على ذلك. فالرواية الحضرية (من شمال تونس) تقدم صبايا يغلق عليهن أبوهن الباب خوفاً عليهن إلا أن الغول يقتحم عليهن الدار، أما الرواية البدوية (من جنوب شرق تونس) فتقدم لنا صبايا يفتح أبوهن لهن الباب ويخرج بهن ويسلمهن طواعية إليه. صبايا يأتيهن الغول وصبايا يذهبن إليه والفرق ليس بين هذا الأب وذاك فحسب وإنما بين نمطين من العيش: نمط حضري، الخيرات فيه تخزن وراء الأبواب ونمط بدوي يرحل أهله بحثا عنها خارج الأبواب، نمط استقرار يقابله نمط ترحال »([54]). وإن كنا أمام نمط اقتصادي واحد في مجتمع الحكايات، فإننا أمام اختلاف على مستوى مجتمع الواقع مرتبط بالكمية والنوعية الغذائية والاقتصادية المتوفرة.

  1. البعد الأنثروبولوجي لأكل الأغوال للحم ودم البشر في الحكايات الشعبية:

لقد شغلت هذه الظاهر الكثير من الأنثروبولوجيين المهتمين بالأنظمة الغذائية للمجتمعات وعلاقتها بالأبعاد الثقافية، حتى أن الدارسين في أمريكا قسموا المناطق الثقافية بعدد مناطق التوزيع الغذائي، « ويبدو أنه توجد دائما مادة من مواد الطعام تكون هي الغذاء الرئيسي ويكون ما عداها ثانوياً، فإذا وضعنا هذه الحقيقة نصب أعيننا استطعنا تقسيم أمريكا إلى تسع مناطق غذائية،... وهي تطابق بالتقريب المناطق الثقافية »([55]). وبالنظر إلى هذا يتبادر إلى الأذهان سؤال مفاده: هل يمكن الحديث عن ثقافة جنسية مختلفة (أنثوية-ذكورية) في المجتمعات التي يختلف فيها غذاء الإناث عن غذاء الذكور؟، وهذا لأن بعض المفكرين قد أشاروا إلى تناول الأزواج غذاءهم منفصلين، قديماً وحديثاً. وأضافوا إلى ذلك أن البدائيين لا يأكل ذكورهم منفصلين عن إناثهم فقط، بل تختلف طبيعة غذاء جنس الذكور المتمثلة في اللحوم، عن غذاء الإناث المتمثل في الخضر. واستناداً إلى ما سبق وإلى الواقع الثقافي العام الذي نُعايشه في مجتمعنا بصفة خاصة يمكننا الإجابة عن السؤال السابق بنعم، فالتقسيم الغذائي للجنسين يعبر عن تقسيم ثقافي لهما وهو تقسيم ذو تضاد حاد. وينطبق هذا على كل مظاهر الحياة، من أنشطة اقتصادية ورتب اجتماعية، وحتى على مستوى الممارسات والمعتقدات الدينية. فنجد في واقعنا أن الذكور يأكلون منفصلين عن الإناث، حتى داخل العائلة الواحدة، أي حتى بين المحارم مجتمعين يكون الفصل بين الجنسين في تناول الطعام، كما أنه في الولائم يقدم الرجال على النساء في الأكل ويمكن أن تأكل النسوة ما يفضل عن الرجال مع الأطفال الصغار. وهناك من بحث في أصل الظاهرة ففسر أكل الجنسين منفصلين باختلاف طبيعة أكلهما تفسيراً آخر مخالفا تماما لما سبق. ويرجع هؤلاء كون غذاء الجنسين مختلف تماماً بل مضاداً، من غذاء ذكوري حيواني وغذاء أنثوي نباتي إلى أن النساء لا تأكلن اللحوم ولا تشارك الرجال الأكل، لأن الظاهرة في سياقها الأصلي متعلقة بأكل لحم البشر، وهي فكرة سنتها النساء اللواتي يرون أن الرجال يأكلون لحومهن باستنزافهن والتمتع بهن جنسياً واستغلالهن في الحياة. كما تربط فكرة أكل الإنسان للحم البشري من جهة أخرى بجهله بوجود بشر خارج نطاق قبيلته والقبائل المجاورة له. وتكون القبيلة التي ينتمي إليها بمثابة مركز العالم. وبحسب منظور هذا الرأي تكون الغولة راغبة في أكل البشر لكونهم أجانب، من المنطلق السطحي للفعل.

ومهما يكن فالظاهرة وجدت قديماً وحديثاً، وقد كشفت الحفريات عن انتشار ظاهرة أكل لحم البشر قديماً ابتداء من فترة التوحش، أي العصر الحجري القديم (Paléolithique) إلى نهايته، وأمام كهوف رجل "بكين" (pékin) تواجدت عظام حيوانات وبشر، فإنسان "بكين" كان آكلا للحم البشر وكذا إنسان "سولو" (solo). ومع إنسان(Néanderthal) لم تختلف الظاهرة ، ولكنها لم تكن عامة مثلما كانت عليها من قبل. ومع ظهور (L'homesapiens) والصيادين البدائيين في الفترة النهائية للمتوحش، تراجعت الظاهرة، ولم تبق سوى ببعض المناطق كعادات طقوسية([56]). وهكذا لاحظ الباحثون حديثاً ظاهرة أكل لحوم البشر الأجانب لدى الكثير من الشعوب البدائية، ومن بين هذه الشعوب بعض سكان أستراليا الأصليين. « ونشير إلى عادة أكل اللحوم البشرية، فنقول: إن هذه العادة لم تكن منتشرة بين الأستراليين في كل مكان، ولكن في بعض الجهات كانوا يأكلون من يقتل في الحروب ومن يقضى بالمرض، أما في سائر الأنحاء فإن هذه العادة لم تمارس أبداً إلا في الاحتفالات »([57]).

ويمكننا أن نعتبر التهام الغيلان للبشر من بقايا ظاهرة وجدت فعلاً في القديم. كما يمكن أن تكون الظاهرة مجرد تعبير مجازي أو رمزي عن فكرة الموت والانبعاث، أو استنزاف البشر لخيرات بعضهم البعض أو استغلال الذكورة للأنوثة. فقد عودتنا الحكايات الشعبية عادة على  ظاهرة أكل الأغوال للبشر. ونجد هذا واضحاً جلياً في الحكاية المرجع (سبع صبايا في قصرايا) إذ أن تهديد الغولة للبنات السبع كانت بغرض أكلهن « جاتهم ـ الغولة ـ في الليل نبح فيها الكلب، قالت: سعدي نايا سبع صبايا في قصرايا ناكلهم أنيا قالها الكلب: أنا فراح بن فراح نقــز على سبع سطاح وانت الغولة والله ما ذوقيهم». ويكون الكلب هو صوت المجتمع الذي لا يريد هذه الظاهرة والمانع معنوياً -على الأقل- للغولة من أكل الفتيات وذلك لأنها لم تستطع أكلهم حتى وهو ميت وجزء منه مازال موجود في البيت، وهذا الجزء من الكلب هو صوت الضمير البشري الذي يرفض هذه الظاهرة ويسعى إلى إبطالها. وفي حكاية (مَـــدْ رِجِلُــــو)« جرات الغولة باش تاكل لمرا وبنها وهي كانت هاز بنها الغول لصقت بالباب وطاحت في النار وماتت». نجد أيضاً التصريح بأكل الأغوال لبني البشر صغاراً وكباراً،  كما أننا نجد في حكاية (جليجـــل ذهبـــو) « وكي ناضو الصباح لقات الحمراء عظم فوق البيت حكمت تكدد فيه أملا تحولت غولة، في النهار مرا وفي الليل تهدي على ختها أن ترقد وتروح تاكل بعير وترجع» وهذا يحيلنا إلى القضية الأولى وهي نوعية الأكل أو طبيعة الأكل التي تفرض ثقافة معينة، فأكل العظام أو بالأحرى (تكدادها) يعد مبعثاً للتحول إلى صورة الأغوال التي تلتهم البشر والحيوانات وكل المخلوقات عدا بعض الحيوانات الرمزية كالكلب والثعبان كما تبين لنا ذلك الحكاية المرجع. وفي حكاية (فليفلة أخت ربعين غـول) « أمالا دسها في صندوق وخلاها. وفي الليل تخرج من الصندوق غولة تروح تحكم شاة تاكلها وترجع وامبعد الراجل كي يحسب الشياه نتاعو يلقاهم نقصو». نصادف ظاهرة أكل الأغوال للحيوانات الأليفة الكبيرة كالجمال (البعير) وفي هذا دلالة على قوتها، وشراسة أكلها لبني البشر، وطبعاً لا ننسى أن هذا الفعل أي أكل لحم البشر سواءاً كان حقيقياً أم رمزياً فهو يبين استغلال الإنسان لأخيه الإنسان في شتى مناحي الحياة الإنسانية.

وما يسند ذلك هو المقطع المباشر في نفس الحكاية (فليفلة أخت ربعين غـول) « هما سقطو بالشر وملقاوش واش ياكلو –أي اشتد بهم الجوع- وهي زيّدَتْ وحدة فيهم أمالا قالولها اعطيهولنا ناكلوه إمالا مدتلهم كل وحدة شوي وهذ بنت عم الراجل دست سهمها وزادت زيّدَتْ الثانية ونفس الشئ صرى والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة وهذ المرة زيّدَتْ بنت عمو قالولها هاتي مديلنا ناكلوه قاتلهم حتى ينشف من الدم زادو قالولها حقى راه نشف من الدم قاتلهم حتان يتحولا تحولا زادوا قالولها هاتي مدينا ناكلوه راحت جبدت ذوك اللحمات اللي مدهوملها وقاتلهم هاكي نتي من ولدك ونتي من ولدك  وأنا بني ماناكلوش » الذي يبين أكل البشر للحم البشر بل وفي أقصى صوره البشعة والمؤلمة وهي أكل الأم لأبنها، وذلك –كما تبين الحكاية- بسبب الجوع القاهر الذي فرضته سيطرة الغولة على المصدر الغذائي والاقتصادي لمجموعة الأزواج الممثلة للعائلة التي ترمز إلى المجتمعات الإنسانية. إذن فالغولة بوصفها الآكلة للحم البشر أو التي تدف بالبشر إلى أكل لحم بعضهم البعض، هي العدو الخارجي الذي يهدد المجتمعات البشرية في أمنها واستقرارها الاقتصادي والغذائي بالخصوص.

ولكن الحكاية أيضاً تبين من خلال الزوجة السابعة رفض هذه الظاهر حتى تحت وطاة سيطرة الغولة وقهر الجوع، لأن القرابة الإنسانية تفرض ذلك، بل وتجعله شيئاً مستهجناً تعافه النفس البشرية، لذا جعلت الحكاية الشعبية الزوجة السابعة ابنة عم الرجل أي قريبته، وهذه القرابة ترمز إلى قرابة بني البشر جميعاً مهما تعددت أجناسهم، فهم إخوة أو  أبناء عمومة، أما الزوجات اللاتي أكلن أبناءهن، حتى وإن كان ذلك تحت مسمى سد الجوع، بالتضامن مع بقية الشعوب الإنسانية الجائعة، فإنه لا يشرع هذا الفعل أو هذه الظاهرة وهي أكل لحوم البشر واستنزاف خيراتهم.

ففي حكاية(شمسه) « كي يجي "الغول" ويقولك أعطيني نرضع من صبعك الدم ولا نط ليك قولوا نط، جا القول كيما موالف وقالها : هاتي صبعك ولا نط ليك».

وفي رمزية أخرى نجد الزواج المتحول أو تحول بعض الحيوانات على تعددها إلى أزواج فائقي الجمال بعد السلخ من جلد الحيوان فيظهر الزوج الجميل أو الزوجة الجميلة، ففي (لانجة بنت السلطان) « وكي حط الطير خرج منو عريوة، وقالهم زوجوني هاذك السلوقية، قالو كيفاش راجل يزوج اسلوقية؟ قالهم زوجوها لي هي، وانهار اللّي ازوجها قالها: يا سلوقية نحي جلدك وتحولت السلوقية لانجة بنت السلطان، وكي شافو جارو قالهم: حتى أنا زوجوني اسلوقية، زوجو لي اسلوقية وانهار العرس قالها: يا سلوقية نحي جلدك هرت فيه، وابقى كيما هاك حتى عضاتو وقتلاتو وعاش عريوة مع لانجة لاباس عليهم». ونجد أن هذا يتكرر بوتيرة عالية في الكثير من الحكايات الشعبية المحلية والعالمية، ففي حكاية فلسطينية بعنوان (جميز بن يازور، شيخ الطيور)، التي تحدثنا عن طائر يقصد نافذة فتاة جميلة، يدخل غرفتها ويتحول إلى شاب جميل يغدق عليها بالذهب، ويغادرها حين تكشف سره وتستجيب لطلبات أخوتها، فيجرح ويغادرها. تبحث عنه فتشفيه وتنجز الاختبارات التي قدمها لها أخواته، فتتزوجه ويطير بها([58]). وتوجد حكايتان فرنسيتان: واحدة من بريطانيا السفلى بعنوان "الذئب الرمادي" (Leloupgris)، وأخرى من "دوفيني"(Dauphiné) بعنوان "الملك الخنزير" (Leroicohon). تحدثنا الأولى عن زواج ابنة فلاح من ذئب ذي شعر مشيب، تحول يوم زفافه إلى شاب جميل، بعد أن سقط جلده بالكنيسة. حذر زوجته من فتح باب أحد البيوت ومن إصابة جلده بالماء أو النار. وقعت في المحظور حين قدمت المفتاح لأختيها فأحرقتا الجلد. هاجرها فتبعته مستخدمة الأحذية السحرية التي قدمها لها. وجدته على وشك الزواج من امرأة أخرى، ولما  رآها  وعرف حقيقة الأمر، تراجع عن زواجه الجديد ورجع معها إلى قصرهما القديم([59]).

وتحدثنا الحكاية الثانية (الملك الخنزير) عن زواج ابنة حطاب فقير من ملك ذي رأس خنزير، تحول يوم زفافه إلى شاب رائع الجمال. غادرها بعد أن خانت عهده، فتبعته وأصلحت الأمور في نهاية الحكاية.([60]) فإذا كانت الحكايات السابقة تقدم لنا فكرة إيجابية عن الزواج المجهول، فهناك حكايات أخرى تعطينا فكرة سلبية عنه. وقد عبرت عن هذه الفكرة حكاية من أوكرانيا بعنوان "تدحرج حبة الجلبان" (Roule-petit-pois). خلاصتها فتاة جميلة تزوجها تنين بشع أكول، بعد أن اختطفها. انطلق أخويها لاسترجاعها ففشلا أمام التنين في اختبار الأكل فحبسهما تحت صخرة ضخمة. ابتلعت أمهما بذرة  الجلبان "فأنجبت ابناً عملاقاً، قصد التنين (الغول) وقضى عليه، فاسترجع أخته وأخويه([61]).

ويمكن اعتبار حرق (الغولة) إمضاءً ذكورياً على إسقاط الأنثى من السلطة والحكم ليستولي عليها الذكر. فهناك من يرى أن الصراع داخل مجتمع الآلهة بين "فينوس" وابنها "آمور"، يعبر عن « صراع بين نظامين اجتماعيين: نظام أمومي موروث، يسند للأنثى السلطة الاجتماعية والسياسية في المجتمع ، ونظام أبوي يسند السلطة الاجتماعية و السياسية في المجتمع للذكر، وقد عبرت القصة عن هذا الأخير وهو في مرحلته الجنينية» ([62]).

إنها فكرة الأنثروبولوجيين التطوريين وهي وإن كانت ترتكز على التاريخ التخميني لا اليقيني إلا أنها تقدم لنا فكرة ليست بجديدة ولا غريبة، بل إنها تقارب الواقعية، لأن الأسرة في تجذرها الاجتماعي تعتمد على الأم القارة في البيت لا على الذكر المتحرك والمتعدد الأزواج والذي تسير الأسرة من دونه، فنرى أن أصحاب هذه النظرة محقون فيما ذهبوا إليه إذ  يرون أن السلطة كانت للأنثى (قبل أن تنتقل للذكر)، لكن في عصور غابرة جداً ومجهولة حتى بالنسبة لليونانيين القدماء. يقول "ج.ج باشوفن" (Johann Jakob Bachofen) عن هذه الفكرة بأنها كانت في فترة « عالم لا نجد له مثيلاً اليوم، ولا يمكن لعاداته أن تدرك إلا انطلاقاً من قانونه الخاص الذي أنشأها. ويبدو القانون العائلي الرحمي Le droit familier gynécocratique  غريباً، ليس فقط بالنسبة لوعينا نحن ولكن أيضا بالنسبة لوعي أهل فترة ما قبل التاريخ الكلاسيكي»([63]).

ونجد هذا مجسداً في حكاية (قطيش)«راحو وفي الوقت اللي راهم يلمو فيه الحطب راح هو يجيب في الماء ويدخل في الدار: أمالا جاو وحوطو الدار بالحطب وشعلوا النار، والمضرب اللي يحمى عليه يشحطو بميهة يبرد اللي يحمى عليه يبردو بميهة ومبعد شد بعضاهم وضربو دار بروسهم أمالا لصقو في ذاك الحديد وماتو، وتهنى منهم الكل » أين يحرق جميع الغولات في نفس الوقت وهي إشارة إلى القضاء على النظام الأمومي دفعة واحدة.

وفي حكاية (مـد رجلـــو) « جرات الغولة باش تاكل لمرا وبنها وهي كانت هاز بنها الغول لصقت بالباب وطاحت في النار وماتت»  كذلك نلمس هذا المؤشر بالقضاء على الغولة. ولكن هناك كان الأمر من المرأة الخاضعة للزوج الذكر وبالتالي يكون الإقرار من الأنثى نفسها في الحكاية على ضرورة  القضاء على هذا النظام الأمومي.

وتنبهنا إحدى المفكرات إلى تفسير الماركسيين التقليديين لوضع الأنثى الأدنى مقارنة مع وضع الذكر الأعلى، بوضع الرجال أيديهم على الزراعة. وترى هذا التفسير مرتبطاً بالواقع الاقتصادي الذي يسميه "فريدريك انجلز"(FriedrichEngels) نفسه بـ:(الهزيمة الكبرى لجنس الأنثى) وتعطي تفسيراً جهلته الماركسية كلية، وهي ترجع سبب الهزيمة إلى « الأهمية الكبرى لاكتشاف المسار الأبوي في الإنجاب، فالماركسية ظلتلا مبالية بالعنصرية الجنسية والتي لا تمثل بالنسبة لها إلا "بنية فوقية " فهي إذن مظهر يمكن إهماله إزاء الواقع الاقتصادي»([64]).

وقد حاولت الأساطير التأكيد على خصوبة الرجل ودوره الأساسي في عملية الإنجاب، فكان الحديث عن أثينا Athena( منرفا) بأنها ولدت من رأس أبيها "زيوس" ، كبير الآلهة بعد أن جامع "ميتيس" وحملت منه... وابتلعها « وفجأة أصابه صداع شديد وهو يسير على بحيرة  تريتونTriton حتى أحس برأسه تكاد تنفجر، فأخذ يعوي كالمجنون من شدة الألم حتى أنقذه هيفاستوس إله الحدادة ، بضربة من فأسه الإلهية فشجها شجا . خرجت منه الإلهة أثينا وقد خرجت تصيح صيحة الحرب التي ارتجت لها السموات و الأرض ، وارتاع منها الآلهة أنفسهم»([65]) وكانت "أثينا" (أو بلاس Pallas، أو منرفاMinerve) مثلها مثل "أبوللو" مدافعة عن "أورست" قاتل أمه. فأمام محاكمته « حضرت الإلهة أثينا وأبولون  والآرنيات محاكمة أورست أمام "الأريوفاغ" : وتولى أبولون الدفاع عن أورست ، وتولى الاتهام الارنيات . لكن أصوات القضاة جاءت متساوية. وكانت الإلهة أثينا ترأس هيئة المحلفين، فحكمت لصالح أورست بحجة أن للأب أفضلية على الأم»([66]). ويذكر عن أفروديتAphrodite(فينوس)« وهي الإلهة الأم العظمى، إلهة: الجمال والحب، والجنس وابنة زيوس وديونيDione، ولدت من زبد البحر عندما قام كرونوس بقطع الأعضاء الجنسية لأبيه أورانوس إله السماء – وألقاها في البحر. وهي نفسها فينوس عند الرومان »([67]).

ويرتبط التشديد على الانتساب للأب فعلا باكتشاف دور الرجل في عملية الإنجاب. وهي عملية كان الإنسان يجهلها في بداية الأمر ، وهذا ما يشير إليه الأنتروبولوجيون التطوريون. ويستشهد على ذلك بقول أحدهم عن قبائل "باغندا" في أواسط إفريقيا « إن الجيل المعاصر يعرف سبب الحمل، غير أن الأسلاف في الماضي لم يتأكدوا قط من السبب الحقيقي، فكانوا يظنون أن الحمل ممكن دون مضاجعة الذكر. ولهذا كانوا يتخذون الاحتياطات كلما مروا بمكان أحرق فيه جسد رجل انتحر، أو دفن فيه طفل وئد بان نزلت قدماه قبل رأسه. فكانت النساء يأخذن الحذر بإلقاء الحشائش أو العيدان على مكان كذاك، ظنا منهن بأن ذلك يمنع شبح الميت الدخول فيهن والولادة من جديد. ولم يكن هذا الخوف من الحمل بالأشباح مقصوراً على المتزوجات، بل النساء جميعهن يشتركن فيه، صغيرات وكبيرات، متزوجات وعازبات، وكلهن يلجأ إلى الطريقة عينها في تجنبه »([68]).

لكن مع الوقت، برز دور الرجل في الإخصاب. ونظن أن فكرة رفع عضو الذكورة لدى الإغريق في احتفالات عيد "ديونوسوس"  الذي هو نضج العنب وهو أيضا تجسيد لحضور هذا الإله، تأكيد على ارتباط الخصوبة بالذكورة لا الأنوثة، وبالتالي  ارتباط السيادة  بالذكر « وكان أهل الريف يخرجون في هذه المناسبات ويقيمون المهرجانات ويملئون الطرقات، وكانوا يسرفون في الأكل والشراب...يغنون ويرقصون ...وكانوا يحملون صورة مكبرة لعضو الإخصاب (phallos) لذلك أطلق عليهم أرسطو كلمة (phallika) وكان يقف بينهم منشد يمجد إله الخمر ويتغنى بالنبيذ  الممتاز تحيط به جوقة تردد بعض الأدعية والابتهالات»([69]).

إنه إعلان بولادة نظام مجتمعي واقتصادي وديني أبوي جديد حل محل النظام الأمومي الذي كان يعتقد فيه بأن الأنثى (المرأة) هي رمز الخصوبة وبالتالي فهي كل شيء . وهكذا يحل عضو الذكورة المكبر بدل أعضاء الأنوثة للأم الكبرى التي كانت تبرزها تماثيل الإلهة "عشتار" وتماثيل أخرى، في جميع مراكز  الثقافة الباليوليتية « فالرأس عبارة عن كتلة غير متمايزة الملامح...أما المنطقة  الأساسية في كل تلك التماثيل ، فمنطقة الثديين والبطن والحوض وأعلى الفخذين ...فالثديان عبارة عن كتلتين هائلتين مستديرتين، والبطن منتفخ في إشارة لحمل أبدي، والردف ثقيل، والوركان قويان بارزان، ومثلث الأنوثة منتفخ يشكل مع أعلى الفخذين وحدة متماسكة. وقد يتدلى الثديان ليشكلان مع البطن والوركين تكوينا واحدا متراصا تتجمع فيه هذه الرموز في بؤرة واحدة هي مستودع الخلق»([70]).

إنه تجسيد لكائن الأنثى الذي كان معبوداً قبل أن تتحول العبادة للذكر. وكثيراً ما كانت تظهر الغولة في حكاياتنا العجيبة بثدييها الكبيرين جداً، فكانت ترميهما وراء ظهرها. وقد كشفت لنا الحكايات عما قدمته لنا التماثيل والنقوش التي عثر عليها الأركيولوجيون. وترتبط فكرة الخصوبة بمعتقدات المجتمع التقليدي – وإلى الوقت الحاضر- بالمرأة وبالكائنات الغيبية الذكرية خصوصاً.

وتدعم هذه الفكرة بعض المعتقدات الإفريقية التي تتقارب مع معتقدات منطقتنا ، فهي تنسب الخصوبة للأرواح القاطنة في الأشجار، هذه التي تسقط على المرأة في هيئة أزهار منيرة.« فإن نساء باغندا كن يتصورن أن بالإمكان أن يحملن، بدون مساعدة الجنس الآخر، لا من هذه الأشباح المزعجة فحسب، بل من زهرة الموز أيضا: فإذا سقط نور الموز الأرجواني على ظهر امرأة أو كتفيها صدفة وهي دائبة في عملها في ظل إحدى الشجر، كان ذلك كافياً في معتقدهم لأن يجعل الجنين يتحرك في أحشائها...ويظهر في عزو هذه الصفة العجيبة إلى نوار الموز هو أو لا، اعتقاد القوم بأن أرواح السلف تسكن أحراش الموز، وثانياً، دفنهم موتى الأطفال عند جذوع الشجر. أفليس طبيعياً إذن أن تكمن روح في كل زهرة، فتسقك بمهارة فائقة في شكل النور على ظهر المرأة وتستقر أخيراً في رحمها؟»([71]). وقد ربطت حكايتنا الشعبية بين الفكرة للخصوبة فعلاً، فنجد حكاية(حجرة صبرني) تنبني على هذا الأساس، فالفتاة التي أكلت الوردة (النوارة) الأخيرة حملت وولدت كما يبين المقطع الموالي« وراحت في الليل لهذاك الجنان ونتفت كل النوار إلي فيه وكلاتو، ونسات نوارة وحدة بعيدة، طلت هاذيك النوارة للطفلة وقاتلها: هاني وين انسيتيني، كان كليتيني اقتلتك، وكان خليتيني اكشفتك، أكلاتها وقاتلها: أقتليني، وكبرت في كرشها، وعادت نهار كامل هاذ الطفلة مدرقة على خوها، وكي يسول عليها تقولو عيالو: راها مريضة حتان ولدت وجابت طفلة ولبستها الحرير والذهب ومورتهاش لخوها». فهذا المعتقد مخصوص في ورد معين أو في زهر معين ولم تبين الحكاية غرابة هذا الحمل بل جعلته عادياً في نظر الأخ وعليه يكون الاعتقاد عاماً وليس خاصاً بفئة معينة.

كما نجد أن حكاية (حبحـــاب رمـــان وأخوالـــو سبعـــة) تنحو هذا المنحى ولكنها لم تجعل الحمل حقيقياً كما في حكاية (حجرة صبرني) وذلك لأنها ربطتها بالخدعة والحمل الظاهري الذي نشأ من الغيرة « أمالا حمزو منها نساوين خاوتها واتفقوا عليها باش يديرو لها حاجة باه خواتها يتخلو عليها ويقطعوا الود اللي بيناتهم، أملا تلمو في سبعة وقالو يالاه نجمعو بيض نتاع الحنش ونكعبشوه في التمر ونعطوهولها تاكلو، واحدة فيهم قاتلهم أنا مانديرش معاكم هذ الشي» وكذلك الشأن في حكاية (وديعة غدايت خوتها السبيعة)« وجابو طبق تمر مدود وقالو: اللي تاكل هاذا الطبق نعطوها طبق لويز، وكي سمعتهم وديعة جات باش تاكل نصحتها عيال خوها الصغير وقاتلها: ماتاكليش، وما خذاتش رايها واكلاتو تنفخت كرشها، راحو النساوين لرجالتهم وقالولهم: راها بكرشها روحو لوحوها في خندق واتهنو منها.

وعطاهالو السلطان وراح لخوتو واتفاهم معاهم قالهم: قولو للنساوين يحطبو وانديرو نار كبيرة وانلحوهم فيها على خاطر الشر اللي داروه في اختنا، وكي حطبو انساوين لحطب جابو ختهم وقالولها: لوحي في النار، لاحت نساوين خوتها الستة». فكان الانتفاخ الظاهري هنا مرتبط بالتمر المدود فكان الفعل الظاهري للانتفاخ بفعل الدود المتكاثر في بطنها وليس بفعل نمو جنين حقيق ونفس الأمر في حكاية (حبحـــاب رمـــان وأخوالـــو سبعـــة) كان الانتفاخ الظاهري بفعل الثعابين المتنامية في بطنها من جراء أكلها لبيض الثعابين.



[1]- ينظر:Encyclopedia univsais, corpus1, Etymologie, Fungi imperfect, Editeur à Paris, 1990, p50-51.

[2]- زاهية طراحة، فضاء الأنثى/ذكر في الحكاية القبائليّة العجيبة، ص30,

[3]- كلود ليفي ستروس، الإناسة البنائية، تر: حسن قبيسي، المركز الثقافي العربي، بيروت لبنان، ط1، 1995، ص376.

[4]- المرجع نفسه، ص376.

[5]- المرجع السابق، ص376.

[6]- ينظر: Michéle Simonsen, Leconte populaire, Ed PUF , 1984 , p46-47 

[7]- ينظر: روبرت لووي، تاريخ الأنثروبولوجيا من البدايات حتى الحرب العالمية الثانية، تر: نظير جاهل، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت لبنان، ط1، 1992، ص36-37.

-[8] Lewis Morgan , La société archaïque, Traduit de l’américain par H Jaouiche, Ed Anthropos, Paris, 2éEdition, 1985, préface p a 5.

*- في جمهرة اللغة لابن دريد: الرَّشْم فارسيّ معرب، وقد أعرب فقيل رَوْشَم ورَوْسَم.وعن لسان العرب لإبن منظور: رَشَمَ إليه رَشْماً: كتب. والرَّشْم: خاتم البُر وغيره من الحبوب، وقيل: رَشْمُ كل شيء علامته، رَشَمَهُ يَرْشُمِهُ رَشْماً، وهو وضع الخاتم على فراء البُر فيبقى أَثره فيه، وهو الرَّوْشَمُ، سوادية. الجوهري: الروشم اللوح الذي يختم به البَيادر، بالسين والشين جميعاً، والرَواسيمُ: كتبٌ كانت في الجاهليّة، وعن زين الدين الرازي في مختار الصحاح: (ر ش م) رَشَم الطَّعَام خَتَمه وبابه نَصَر. والرَّوْشَم بالشين والسين اللَّوْح الذي تُخْتَم به البَيَادِرُ.

[9]-Claude Lévi – Strauss: Anthropologie structurale deux, Ed PLON, 1973 et 1996, pour  la présente édition, p 193, 194.   

[10] - ينظر: كلود ليفي ستروس، الإناسة البنيانية ( القسم الثاني )، تر: حسن قبيسي، ص 150.

[11] - Michel Aghassian et autres, sous la direction de Marc Augé: Les Domaines de la parenté, p34.

[12]- سورة البقرة، الآية 189.

[13] - ينظر: Jean Servier: Tradition et civilisation berbéres, Introduction, p XI.

[14] - أوفيد، مسخ الكائنات، تر: ثروت عكاشة، ص113.

[15] - المرجع نفسه، ص 148، 149.

[16] - ينظر:Homére: L'Odyssée, Traduction Intrduction Notes et Index: M.Dufour et J.Raison, Ed Garnier – Flammarion, 1965, p257 – 333.

[17]- محمد الجويلي، أنثروبولوجيا الحكاية، ص82.

[18]- المرجع نفسه ، ص82.

[19]- المرجع نفسه، ص83.

[20]- المرجع نفسه، ص147.

[21]- المرجع نفسه، ص147.

[22]- المرجع نفسه، ص148.

[23]- المرجع السابق، ص148.

[24]- المرجع نفسه، ص149.

[25]- ينظر:J.Martin Folklore tunisien Histoires Enfantines les 7petites filles et l'ogresse in IBLA 5e'me anne'e Juillet 1942 pp.271_272.عن محمد الجويلي، أنثروبولوجياالحكاية، ص152. ويدهب الأستاذ بوحدبية إلى أن القصابية هى رمز للذكر(Phallus)كما يذهب كذلك إلى أنها ترمز لعذرية الصبية.انظر:L'ilaginaire Maghre'bin.pp.54.56.

[26]- عبد الهادي عبد الرحمن، لعبة الترميز، مؤسسة الانتشار العربي بيروت، ط1، 2008، ص51.

[27]- ابن منظور لسان العرب، مادة (ر م ز)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1/2005 .

[28]- محمد حمود، الحداثة في الشعر العربي المعاصر، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، ط1، 1996، ص120.

[29]- محمد فتوح، الحداثة الشعرية، دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة، دط، 2006، ص342.

[30]- المرجع نفسه، ص36.

[31]- عبد الرحمن بسيسو، قصيدة القناع في الشعر العربي المعاصر، ص232.

[32]- محمد فتوح، الرمز والرمزية، ص40.

[33]- غسان غنيم، الرمز في الشعر الفلسطيني الحديث والمعاصر، ص36.

[34]- صبحي البستاني، الصورة الشعرية في الكتابة الفنية، ص174.

[35]- محمد رجب النجار، حكايات الحيوان  في التراث العربي، مجلة عالم الفكر يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، المجلد24 العدد 1 و 2 ، 1995، ص190.

[36] - , p 252.Camille Lacoste- Dujardin: Dictionnaire de la culture berbère en Kabylie

[37] - Jean Chevalier et Alain Gheerbrant : Dictionnaire des symboles, p 113.

[38] - سليمان السيد، تاريخ الجزائر ( القديم)، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، ط2، مارس 1966، ص 17.

[39] - شارل أندري جوليان: تاريخ إفريقيا الشمالية، تر: محمد مزالي والبشير بن سلامة، الدار التونسية للنشر، تونس، 1969، ص 254.

*- خاتم سليمانحسب أساطير القرون الوسطى والمسلمين، هو ختم كان مملوكا من طرف الملك سليمان، الذي أعطاه القدرة على قيادة الشياطين (أو الجنأو الحديث مع الحيوانات. ومن الأساطير التي ذكرت عن هذا الخاتم أنه في يوم من الأيام خلع سليمان خاتمه من يده، وطلب من زوجته أن تحفظه حتى يدخل الخلاء ليقضي حاجته، فأتى لها الشيطان بصورة سليمان وطلب منها الخاتم، فأعطته إياه، وعندما خرج سليمان من الخلاء طلب استرداد الخاتم من زوجته، فوقع في نفسها أن الشيطان يريد أن يخدعها، حيث أنها اعتقدت أنها قد أعطته بالفعل لسليمان، وهكذا تم طرده من البلاط، فعمل صيادًا. ثم أراد الله أن يفقد الشيطان هذا الخاتم فوقع في الماء، وابتلعته سمكة. وبينما كان سليمان ذات يوم يصطاد السمك إذ اصطاد سمكة، ففتح بطنها لينظفها ويأكلها، فوجد الخاتم، فلبسه وذهب وطرد الشيطان من قصره، وعاد له مُلكه: http://ar.wikipedia.org/wiki

[40] - Jean Chevalier Alain Gheerbrant : Dictionnaire des symboles, p 49-50.

[41] - Camille Lacoste – Dujardin: Dictionnaire de la culture berbère, p 37.

[42] - Jean Chevalier Alain Gheerbrant : Dictionnaire des symboles, p52.

[43] - وليس بدج، السحر في مصر القديمة، تر: عبد الهادي عبد الرحمن، مؤسسة الانتشار العربي، سينا للنشر، ط1، 1998، ص23.

[44] - Jean Chevalier Alain Gheerbrant : Dictionnaire des symboles, p281.

[45] - المرجع نفسه، ص 282.

[46] - Nadia julien: Dictionnaire des symboles, p85.

[47] - Jean Chevalier et Alain Gheerbrant : Dictionnaire des symboles, p282. 283.

[48] - Nadia julien: Dictionnaire des symboles, p86..

[49] - محمد منير منصور، الموت و المغامرة الروحية، من الأسطورة إلى علم الروح الحديث، دار الحكمة للطباعة و النشر،دمشق ، سوريا، 1407هـ 1987م، ص 34، 35.

[50] - إمام عبد الفتاح إمام، معجم ديانات وأساطير العالم، ج01، ص212.

[51] - أفيد، مسخ الكائنات، تر: ثروت عكاشة، ص104.

[52]ـ جيليبر دوران، الأنتروبوجيا، رموزها  أساطيرها  أنساقها ، تر: مصباح الصمد، ص126.

[53]ـ المرجع نفسه، ص128.

[54] - محمد الجويلي، أنتروبولوجيا الحكاية، ص143.

[55]- ج.و. ييدج، الشعوب البدائية في وقتنا الحاضر، تر: محمود محمد موسى، و زكي الرشيدي، مكتبة النهضة المصرية، 1957، ص118.

[56]- المرجع السابق، ص38-39.

[57]- ينظر: المرجع نفسه، ص 80.

[58]- ينظر الحكاية كاملة: إبراهيم مهوي، شريف كنعانة، قول يا طير، نصوص ودراسة في الحكاية الشعبية الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، لبنان، 2001، ص115-1187.

[59]- ينظر الحكاية كاملة:146Michèle Simonsen : Le conte populaire , Ed PUF ?1984 , p146-152.

[60]- المرجع نفسه، ص135-145.

[61]- ينظر الحكاية كاملة:A.N Afanassiev,Nouveaux Contes russes, Traduction de Lise  ,Gruel-Apert,MaisonneuveET Larose , Paris, France,2003,p63-65.

[62]- عبد الحميد بورايو، تحليل أسطورة بسيشي وكيوبيد، مجلة بحوث سيميائية، عادات وأشكال التعبير الشعبي بالجزائري، جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان، دار الغرب للنشر، العدد01، سبتمبر، 2004، ص41-42.

[63]- J .J Bachofen :Le droit maternel. Recherche sur la gynécocraite de l’antiquilé’ dans sa naturereligieuse et juridique.Traduit de l’allemand et préface par Etienne Barrilier.p5.

[64]-  Françoise d’Eaubonne, Les femmes avant le patriarcat, Ed PAYOT, Paris, 1977,p212.

[65]- إمام عبد الفتاح إمام، معجم ديانات وأساطير العالم، المجلد الأول A-F، مكتبة مدبولي، ص140.

[66]- أسخولوس، تراجديات، تر:عبد الرحمن بدوي،  المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، لبنان، ط1، 1992، ص278.

[67]- المرجع نفسه، ص99.

[68]- جيمس فريزر، أنونيس أو تموز، تر: جبرا لإبراهيم جبرا، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، لبنان، ط3، 1982، ص86.

[69]- محمد صقر خفاجة، تاريخ الأدب اليوناني(61)، مكتبة النهضة المصرية، مصر 1956، ص111.

[70]- فراس السواح، لغز عشتار، الأولهية المؤنثة وأصل الدين والأسطورة، ص41-42 .

[71]- جيمس فريز، أدونيس أو تموز، تر: جبرا لإبراهيم جبرا، ص86 ،87 .