قراء معجمية في بنية اللَّهجة التواتية – دراسة من خلال الأمثال الشعبيةpdf

 

 

د . عبد الله عماري

المركز الجامعي تمنراست

ملخص : إن البحث فـي البُنى اللسانية للهجة مـن اللهجات المـختلفة لا يعـدُّ بالضـرورة دعــوة إليها ،ولا إغراء بإحياء ما اندثر منها ، بقدر ما هو بحث علمي ميداني قائم على التطلع إلى المعرفة الهادفة .

     لذلك سأحاول تسليط الضوء على البنية اللّسانية للَّهجة التواتية ،بدراسة ستأتي في صورة بحثٍ معجمي أربط فيه البنية اللِّسانية للهجة منطقة توات الوليدة بلغتنا الفصحى المجيدة،وذلك من خلال التراث الشفوي المتمثل في الأمثال الشعبية ، مُقدّما في ذلك نبذة عن واقع اللهجة التواتية ،وأهمية المثل الشعبي ، متصفحا بعد ذلك أوراق المعاجم اللغوية  للوصول إلى مدى سلامة البنية اللِّسانية للهجة أهل توات العريقة ،من خلال بعض الأمثال الشعبية .

واقــع اللَّهجة التواتية :

   لقد تشكل إقليم توات[1] قديماً من عدة أجناس تمثلت في الأمازيغ وهم الزناته والطوارق ، وبعض العرب النازحين ،وبعض الزنوج النازحين من إفريقيا ،ويتميز كل جنس من تلك الأجناس  بعاداته وتقاليده ، فضلاً عن تميز كل منها بلهجته المحلية ؛ حيث غلبت اللهجة البربرية (الزناتية والتارقية)[2] على لهجة القبائل العربية ،لكون أولئك الأجناس هم السكان الأصليون للمنطقة ،ورغم كل ذلك الاختلاف - في العادات واللهجات - إلاّ أن هذا لم يمنع من التلاحم والامتزاج فيما بينهم ،وكل هذا بفضل دخول العرب المنطقة ،بمعية الفتح الإسلامي الذي انتشر في أصقاع المنطقة ؛فانتشرت أماكن تعليم العربية ومبادئ الدين الإسلامي مثل الزوايا والمساجد ،ما أدى إلى تعريب معظم ألسنة القبائل التواتية[3] .

     وبهذا فقد لقيت العربية اهتماماً بالغاً لكونها محور فهم الكثير من المسائل الدينية والدنيوية ،أضف إلى ذلك أن منطقة توات لم تخضع للدولة العثمانية كما خضعت لها معظم الأقاليم الجزائرية والعربية ،مما جعل اللغة العربية فيها تسلم من مزاحمة اللغات الأخرى[4]، ولذلك ظلّت لهجة أهل توات – قديما - سليمة ؛لا يفصلها عن اللغة الفصحى سوى الحكم الإعرابي .

   ويعنينا هنا أن نشير إلى أن لهجة توات تميزت ببعض الخصال ظلت عالقة على الألسنة ،منها :

تعويض الأسماء الموصولة (الذي، التي) بلفظ (اللي) ، طلباً التخفيف ،وفي هذا الشأن نجد أهل الكوفة يذهبون إلى أن الألف واللام قد تقوم مقام (الذي) لكثرة الاستعمال طلبا للتخفيف، و يستشهدون بقول الفرزدق :

مَا أنْتَ بِالحَكمِ التُّرْضَى حُكُومَتُهُ    وَلاَ البَلِيغِِ وَلاَ ذِي الرّأي وَالجَدَلِ[5]

وهو هنا أراد (الذي تُرضى) .

$1-          إسقاط الهمزة ؛حيث يميلون إلى حذف الهمزة من كلامهم طلبا للتخفيف كذلك فيقولون مثلاً : اقرا – جا الما – قرينا يامس – صايم .

$1-          الإبدال الصوتي وورد ذلك مثلا في أسماء الإشارة ،حيث يبدلون صوت (الذال) بصوت (الدال) ،فيقول المتكلم التواتي (داك) ،وهو يقصد (ذاك) بالذال ،وقد يلحق الهاء أحيانا ،فيقول (هداك) ،وفي أسماء الإشارة دائما نجدهم  يبدلون (الذال) بصوت (الزال) مثل (ذلك) ينطقونها بقولهم (زالك) ،ويقول في الإذاعة : الاداعة بالدال ، وأحيانا الازاعة بالزال .

$1-          كما أنهم يبدلون (القاف) ذات النقطتين بثلاث نقاط ، وذلك يطّرد في كلامهم  مثل: اقلب ، قليل، سبقني (بثلاث نقاط)،وهذه القاف (الثلاثية) هي قاف البدو أو جيم مصر ،والملاحظ أنهم – البدو-  أكثر قربا من النطق القديم حين يستعملون القاف (بثلاث نقاط)[6] .

$1-          ويستعملون القلب المكاني وذلك في مثل قولهم ماسط بدلاً من سامط .

$1-          إتباع قاعدة سّكن تسلم وهي ظاهرة غياب الحركات الإعرابية ؛حيث يقولون مثلاً : كتبْ – مشيتْ – سمعتْ – يسمعْ – كلتْ – ياكلْ – تاكلْ .

$1-          الميل إلى لغة أكلوني البراغيث ؛حيث يتكرر الفاعل في لهجة أهل توات في مثل قولهم :قراو الطلبة – ياكلو اجماعة ، وأصلها : قرأ الطلبة ، يأكل الجماعة .

$1-          رفع الأسماء الخمسة في جميع الحالات ،فيقولون مثلاً : جا بوك – ضربني بوك – مشيت مع بوك ؛حيث رُفع (أبوك) في كل الحالات بما فيها النصب والجر ، والصواب :  رأيت أباك ،ومشيت مع أبيك .

$1-          وفي تصغير الأسماء نجدهم يسكنون الأول لا بضمه وبفتح ما قبل الآخر مثل قولهم (خْويلَد) في تصغير (خالد) –  و(سْويلم) في تصغير (سالم) - و (صْويلَح) في تصغير (صالح) ،وفي المركب الاسمي يصغرون الجزء الأول كما هو معمول به في القاعدة ،لكن بتسكين الأول وذلك في قولهم  (عْبيد الكريم، عْبيد الرحمان) ،و نجدهم أحيانا يصغِّرون الجزء الثاني فقط ويحذفون الجزء الأول في مثل قولهم (قْويدَر) في تصغير (عبد القادر) .

  وبالرغم من كل تلك السمات التي تميزت بها لهجة منطقة توات التواتية، إلاّ إنها ظلت محافظة على فصاحتها وسلامتها ، وليس هذا فحسب بل هناك عدة تعابير ومصطلحات فصيحة انقرضت من الاستعمال اللغوي ، في حين ظل أهل توات مُحافظين عليها ،وسنمثل لكل ذلك بنماذج من الأمثال الشعبية .

قراءة معجمية في البُّنى اللسانية للهجة توات من خلال الأمثال الشعبية  :

1 / مفهوم الأمثال الشعبية : يُعرّف على أنه عبارة عن قاعدة سلوكية ،يسهل حفظها واستعمالها لغرض معين ؛ كتأكيد القيم الاجتماعية ،وعدم التبذير ، وغيرها[7].

    هذا ، وقد بدأ الاهتمام بالأمثال الشعبية مع بداية النهضة العربية المعاصرة ،وذلك لاهتمام العرب بتدوين تراثهم اللغوي والأدبي ،وتختلف الأمثال الشعبية تبعا لاختلاف اللهجات العربية ،ويأتي أسلوبها يتسم بخصائص البيئة الاجتماعية لكل منطقة ،وإن كان هناك بعض الأمثال ذات طابع إنساني عام مهما اختلفت لهجات الناطقين بها ،بل مهما تباينت لغاتهم وعصورهم على مرّ التاريخ[8] .

     وفيما يلي بعض النماذج من الأمثال الشعبية المتداولة بين ألسنة أهل توات ،نحاول من خلالها معرفة مدى سلامة وفصاحة البنية اللسانية للهجة توات ،وذلك بتصفح المعاجم اللغوية لغرض قراءة المصطلحات الواردة في الأمثال .

اللّي افكرشو التْبَن ايْخَاف منَّار  ،ويرد برواية أخرى وهي قولهم : اللّي ما فكرشُو تبن ما يخاف منّار

ويقصد بهذا المثل عند سكان توات : أنه من فعل فِعلة كالسرقة مثلاً ،يكون دائما خائفاً ،والذي لم يفعل شيئاً ليس هناك ما يجلب له الخوف .

 والمثل في عباراته فصيح لأن المتجول في صفحات معاجم اللغة يحظى بالآتي :

لفظ (اللّي) هو مشتق في الأصل من اللفظ الفصيح (الذي) أو (التي)[9] ؛فالعامة – ومن بينهم أهل توات – لا يوجد في لهجاتهم اسم موصول ،حيث يستعملون للدلالة عليه لفظا واحدا في جميع الأحوال ،وهو (اللِّي)[10] .

أما لفظ (افكرشو) هو كتابة عروضية للفظ ( في كرشه) ،ولكون أهل توات معروفين بالتخفيف نجدهم أوصلوا الفاء بالكاف وحُذفت الياء من حرف الجر (في) .

ولفظ (كرش) المستعمل في لهجة أهل توات هو فصيح ،حيث يطلقونها على معدة الحيوانات وبطن الإنسان ،وجاء في معاجم الألفاظ العامية : إن قولنا استكرش الجدي ،أي عَظُم بطنه وأخذ في الأكل ،والأكرش هو عظيم البطن ،وهي كرشاء ، و(الكِرش) بكسر الكاف لكل مجتر ، ومن هنا فالاستعمال الدارج صحيح  لغويا[11] .

وباقي المثل كذلك فصيح ، ولفظة (منّار) الواردة في المثل الأصح فيها (من النّار) ،لكن أهل توات يطَّرد هذا التخفيف في لهجتهم .

كُل مَشْكُور مَقْعُورْ 

ومعنى المثل واضح ومفهوم ،فهو يشبه الحكمة القائلة : كل من زاد عن حدِّه انقلب إلى ضده ، ويُضرب المثل في توات عندما يُمتدح رجل بالفضل ،فيريد آخر أن يُظهر للناس أن به مساوئ كثيرة .

 وسكان توات هنا يريدون بلفظ (مقْعور) إلى أنه مَعِيب ،وكأنهم "أخذوه من معنى تَقعّر في كلامه إذا تشدق وتكلّم بأقصى "[12].

ولفظ (مشكور) فهو من الشكر ،ونقول زاره وتشكّر له ونحسبها عامية ،وهي صحيحة ،بمعنى شكره[13] .

ازّلْط وتْفرْعين

ويُضرب هذا المثل عند سكان توات للإنسان المحتاج للقمة العيش في حين أنه يُقلد الأغنياء ،فيقال له : الزلط والتفرعين .

والباحث في معاجم اللغة عن مدى سلامة وفصاحة لفظي المثل ،سيعثر على أن لفظ (الزلط) هي من قولنا : " زلط فلان الطعام زلطاً : ابتلعه في سرعة دون مضغٍ ،والزلط المشي السريع ،والزليطة اللقمة المتزلقة من العصيدة ونحوها "[14] ،وهو نفسه الوارد في المثل ،حيث يقصد أهل توات بـ (الزلط) ذلك الشخص الذي يبحث عن لقمة العيش بتلهق وبسرعة حتى إذا وجدها ابتلعها في سرعة دون مضغها ،فيقال هذا مزلوط ؛أي لا يملك قوت يومه.

 أما لفظة (التفرعين) فهي مشتقة من اللفظة الفصيحة المتمثلة في شخص (فرعون) ؛دلالة على التكبر والتجبر ،فيقول المتكلم التواتي : فلان مُفرعن ؛أي يقوم بأعمال تفوق طاقته المادية والمعنوية .

غِير لْما وازْغارِيتْ ( غير الماء والزغاريت)

   ويُحسن التنبيه هنا أن المثل يُضرب في الشارع التواتي لكل طعام أو وجبة دون لحم أو دسم ،ومجازاً لكل شيء فيه ميوعة .

والقارئ لهذا المثل الشعبي يحسبه دارج ،إلاّ أنه عكس ذلك فهو سليم وفصيح ، وقمين بنا ونحن في طريق البحث أن نبين ذلك :

فلفظ (الما) هي في الأصل (الماء) بالهمزة ،وهذا يطّرد في لهجة أهل توات ،لكون الهمزة أشد عدو لهم .

أما لفظة (ازغاريت) فيُراد بها (الزغاريد) ،والعامة – بما فيهم سكان توات - كثيراً ما يُقلبون الدال تاء في مثل هذه الحروف ،وفي هذا الصدد يقول عبد المالك مرتاض :" والفعل عندهم زغرت بدل زغرد ،والنساء يُزغردن في كل مناسبة سعيدة "[15]

 وفي نفس سياق المثل السابق يقولون : غير ازغلي والما يغلي

فهنا ينبغي ألاّ يغيب عنا أن لفظ (زغلي) هي من زغل العين ،حيث جاء في معجم الألفاظ العامية الفصيحة : " عيني زغلت أو زغللت بمعنى اختلطت الأشياء في بصري ، ولم أر شيئاً بوضوح ،والأصل في الزغل هو العيش ،وكأنه يقول بصري خدعني "[16] .

ولفظ (لما) الأصل فيها (الماء) بالهمزة ،ويغلي من غليان الماء وهي فصيحة.

ادِّي بنتْ لعمْ ولو بارت

ومعنى المثل بالفصحى : تزوج من ابنة عمك حتى وإن لم يتقدم لخطبتها أي رجل .

ويقتضينا البحث أن نبحث عن أصل ألفاظ هذا المثل ،فلفظ (ادي) هو وارد بصيغة الأمر بمعنى (خُذْ)،والأصل فيه أدّى الشيء بمعنى قام به[17] .

ولفظ (بنت لعم) مخففة من بنت العم ،أما لفظة (بارت) هي من مادة(بار) ،فأهل توات يقولون : البنت بارت بمعنى أعرض عنها الخُطاب وتعطلّت – تأخرت- في الزواج ،والأرض البُّور ؛بمعنى الأرض الخالية التي لم يتقدم لها أي أحد ليسكن فيها ،لذلك تعد العبارة فصيحة كما ورد في معجم الألفاظ العامية الفصيحة : " البّور هو الفساد ولا خير فيه ، وبار الشيء بوراً ؛هلك ومعناها أيضاً كسد وتعطّل "[18].

اللِّي طَيّبتُو لْمعفُونة ياكلوهْ ولادهَا

لقد سبق وأشرنا إلى أن لفظ (اللي) هو آتٍ من اسم الموصول (الذي ) أو (التي) .

أما عبارة (طيبتو) بمعنى طَهَتْه ،والعبارة منحوتة من طاب ،يطيب طيبة ،بمعنى لذّ طعمه وجاد وحَسُن ،والطيب كل ما تستلذه النفس والحواس[19].

  كما أن لفظة (لمعفونة) الأصح فيها (المعفونة) بإثبات الألف التي سقطت من اللسان التواتي لخفة لهجتهم ،وهي واردة في معجم الألفاظ ؛ من مادة (عاف) ،فنقول عافت نفسي فلاناً أو الطعام أو الشراب بمعنى كرِهَتْهُ[20] .

وكلمة(ياكلوه) كذلك أصلها (يأكلوه) بالهمزة المحذوفة ؛والتي تعدُّ أشد أعداء التواتة ، وهو ما جرى كذلك مع لفظة (ولادها) والأصح فيها (أولادها) .

والمجتمع التواتي يضرب هذا المثل اامرأة التي حضّرت طعاماً غير جيداً ، فيقال : اللي طيبتو لمعفونة ياكلوه ولادها .

يا لمزوَّقْ من برَّا واشْ احْوالك من داخلْ

ومعنى المثل التواتي بالفصحى : أيها المتزين من الخارج كيف حالك من الخارج ، ويُضرب لمن يلقي بالاً للاهتمام بالمظهر الخارجي فقط.

فلفظ (لمزوق) آتٍ من زوّق ،والزواق تستعمل كثيراً في منطقة توات ،ويتحرّج النّاس عن استعمالها في الكلام الفصيح ولكنها صحيحة كما قال التنير :" ... فزوّقه معناها زينه وحسّنه ،يقال زوّق العروس ،وزوّد كلامه :ومعناها جمّل أسلوبه ،وتعني أيضاً نقشه وزخرفه ،فيقال : زوّق المسجد وزوّق الكتاب ،والتزويق هو التحسين والتزيين ،يقال هذا شعر مُزوّق أي مُنقح مُحسّن "[21] ،وعليه تكون الكلمة إذن فصيحة .

ولفظ (برّا) هي من قولنا برّا البيت أي جلس خارجه ،وخرج على برّا ؛إي إلى ظاهر المكان أو البلد ،ويقول المتكلم التواتي : افتح الباب البرّاني أي الخارجي ،ويقال :" فلان براني : غريب ليس من أهل البلد "[22] .

  ونمضي في طريقنا لنوضح مدى سلامة البنية اللّسانية لهذا المثل ، فنجد لفظ (واش) ، المقصود به (كيف) ، ولهجة (واش) المستعملة على لسان أهل توات ،هي " لهجة عربية منحوتة من (أيّ) الاستفهامية ولفظ (شيء) ،ثم أدخلوا الواو على (أيّ) فأصبحت (واش) بعد حذف الحرفين الأخيرين من (شيء) ،والحذف في مثل هذه الحالة لدى العوام مُطَّرد"[23].

وعبارة (احوالك) الأصل فيها (أحوالك) بالهمز وحذفت لثقلها على اللسان التواتي الذي يميل إلى التخفيف .

ونُعزي هذا كله بأن عبارة (من داخل) لا غبار عليها فهي تعد في الاستعمال اللغوي واضحة ومفهومة.

هذا وِينْ تسَاوات للسْلِيخ

وأصل المثل أن جزارا كان سارقا فـبُترتْ قبضة يده ، ولما أصبحت يده بتلك الحالة وهو جزار قال هذا المثل" ،أي أن اليد أصبحت أكثر صلاحية لعملية السلخ ، والمثل يضرب للأمر السيء  حينما يهيأ لما هو أسوء منه أو مثله .

ويحسن بالقارئ لهذا المثل أن عباراته عامية لكنها فصيحة سليمة ،فأصل عبارة (وين) هو سؤال بمعنى  (أين) ،ولما كان العوام "أعدى شيء لهم الهمزة فإنهم حذفوه من (أين ) فقالوا (وين) "[24].

أما لفظة (تساوات) فهي " آتية من سوّى :والأصل صحيح فسوّى الرجل يُسوِّي معناها استقام أمره ،فلا بأس إذن في الاستعمال "[25].

ولفظة (السليخ) في المثل من مادة (سلخ)  كقولك سلخ جلد الشاة بمعنى نزع الجلد عن اللحم من قِبل الجزاز ،والمسلوخ هي الشاة الت قُطع عنها الجلد[26].

خاتمة :

وفي الختام ،يمكن القول إن البنية اللسانية للهجة توات – قديما – ظلت محافظة على فصاحتها إلا ما رأينا من تلك المميزات التي التصقت بها من إسقاط للهمزة وطلب التخفيف ، وإبدال بعض الأصوات وغيرها من الخصائص ، لكن الآن للأسف أصبحت هجيناً بين العربية والفرنسية والزناتية والتارقية ،ودخلت عدة تعابير ومصطلحات لا صلة لها بأهل توات ؛ مما جعل اللهجة التواتية الأصيلة تندثر، ولم تستطع الصمود إزاء الزحف الحضاري ،حيثغابتالممارسةاللغويةبها،هذا ولن تبقى هذهالمعضلة حبيسة الواقع اللغوي فيتوات فحسب ،بل تتعداه إلىالجزائروالوطنالعربي عموما.

الإحالات :



[1] - يٌنظر التعريف بإقليم توات في : الدرس النحوي عند علماء منطقة توات من القرن 11هـ حتى القرن 15 هـ ، عبد الله عماري ، دار الأيام ،الأردن ، ط1 ، 2015 ، ص 13 وما بعدها .

[2] - الزناتية : لهجة تشتهر بها نواحي اقليم قورارة ، وبعض مناطق تديكلت .والتارقية هي لهجة قبائل الطوارق المنتشرين في أصقاع منطقة توات .

[3] - واقع تعليم اللغة العربية في المدارس التعليمية بولاية أدرار (المتوسطة أنموذجاً) ، عبد القادر بقادر ، مجلة الممارسات اللغوية ،التابعة لمخبر الممارسات اللغوية ، جامعة تيزي وزو – الجزائر ، العدد 21 ،2014 ،ص 60 .

[4]-  إقليم توات خلال الفرنين الثامن عشر والتا سع عشر الميلاديين ، فرج محمود فرج ، أطروحة لنيل دكتوراه الدور الثالث في التاريخ ، جامعة الجزائر ،دط ،1977 ، ص85 .

[5] - الانصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين ،ابن الأنباري ،المكتبة العصرية بيروت ،ط1،2003 ،ج2 ، ص 424- 425 .

[6] - التصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث،الطيب بكوش ،تق : صالح القرمادي ، المطبعة العربية ، تونس، ط 3، 1992، ص 42.

[7] - أنواع النثر الشعبي ،رابح العوني ،منشورات جامعة باجي مختار ،عنابة ، دط ،دت ،ص 43 .

[8] - حنفي بن عيسى ،مجلة الثقافة ، مجلة تصدرها وزارة الإعلام والثقافة بالجزائر ،الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ،1980 ، العدد 65 ، ص 63 .

[9] - العامية الجزائرية ،عبد المالك مرتاض ، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ،الجزائر ،1987م ،ص 180 .

[10] - نفسه ، ص 12 .

[11] - يُنظر : ألفاظ عامية فصيحة ، محمد داوود التنير ، دار الشروق ،بيروت ،ط1 ،1987 ،ص 210  ، ومعجم الألفاظ العامية المصرية ذات الأصول العربية المستمدة من القرآن والحديث ومعاجم اللغة ومأثورها ،مكتبة النهضة المصرية ،القاهرة ، دط ،دت ، ص 180 .

[12] - القاموس المحيط ،الفيروزأبادي ، تح : مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة ، إشراف : محمد نعيم ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط8 ،2005 ،ج2 ، ص 124 .

[13] - ألفاظ عامية فصيحة ، ص 78 .

[14] - معجم الألفاظ العامية المصرية ذات الأصول العربية ، عبد المنعم سيد عبد العال ، ص 103 .

[15] - العامية الجزائرية ، ص 89 .

[16] - ألفاظ عامية فصيحة ، ص 132 .

[17] - نفسه ،ص 53 .

[18] - نفسه ،ص 63 .

[19] - نفسه ، ص 163 .

[20] - معجم الألفاظ العامية المصرية ذات الأصول العربية ،ص 149 .

[21] - ألفاظ عامية فصيحة ،ص 134 .

[22] - معجم الألفاظ العامية المصرية ذات الأصول العربية ، ص 33 .

[23] ( العامية الجزائرية ، ص 36 .

[24] - نفسه ، ص 36 .

[25] - الألفاظ عامية فصيحة ، ص 143 .

[26] - مختار الصحاح ، الرازي ، مكتبة لبنان ،دط، 1986 ،مادة 'سلخ) ،ص 130.