التعليم الإلكتروني من وجهة نظر أساتذة الجامعةpdf

– دراسة استكشافية بجامعة باتنة

راجية بن علي

مقدمة:

لقد نتج عن ثورة المعلومات التي يعيشها العالم منذ أواخر القرن الماضي امتزاجا كبيرا بين تكنولوجيا الإيصال والمعلومات و عالم التربية، ما خلق مقاربات تربوية حديثة لم يعرفها الإنسان من قبل.

 ويعد التعليم الالكتروني من أهم الأساليب الحديثة المستخدمة في مجال التربية و التي تقوم على استخدام آليات الاتصال الحديثة من حاسب آلي، شبكات، وسائط، آليات بحث ومكتبات إلكترونية وكذلك بوابات الإنترنت سواء كان عن بعد أو في الفصل الدراسي.

 أي انه تعليم قائم على الاستفادة من التقنية بجميع أنواعها في إيصال المعلومة للمتعلم بأقصر وقت وأقل جهد وأكبر فائدة.

 و يتوقع معظم المختصين في التربية إن هذا النوع من التعليم سيصبح في المستقبل القريب النمط السائد في التعليم نظرا لخصائصه و مميزاته. ورغم أهمية هذا التعليم والنتائج الأولية التي أثبتت نجاحه في الدول التي تبنته، إلا أن استخدامه لازال في بداياته في الجامعات الجزائرية ما دفعنا لاستكشاف وجهات نظر أساتذة التعليم الجامعي نحوه.

  

الإشكالية:

لقد جاءت التكنولوجيات الحديثة بصفة عامة و تقنيات الاتصالات والمعلومات خاصة لتمثل قفزة هائلة في سبل البحث والمعرفة.

 حيث غزت تقنية المعلومات كل مرافق الحياة و أصبح الحاسوب وتطبيقاته جزءاً لا يتجزأ من واقع المجتمعات المعاصرة.

هذه التكنولوجيات استطاعت و في ظرف قصير أن تغيّر من ملامح الحياة البشرية بشكل كبير، ولا تزال في تطور لدرجة انه لا يمكننا التنبؤ بما سيؤول إليه العالم في المستقبل القريب.

ومن بين أهم المجالات التي استثمرت في عالم التكنولوجيات الحديثة نجد مجال التعليم، إذ تمت الاستفادة منها داخل حجرات المدارس والجامعات وحتى خارجها.

 و تم التأسيس فعلا لتعليم متكامل معتمد على هذه التكنولوجيات أطلق عليه تسمية تكنولوجيا التربية و التعليم. هذه الأخيرة غيرت المفاهيم التقليدية المستخدمة في التعليم و خلقت طرقا و أهدافا جديدة في التربية.

 وقد تنبأ بيل جيتس Bill Gates  بهذا في التسعينيات من القرن الماضي بقوله " إن طريق المعلومات السريع سوف يساعد على رفع المقاييس التعليمية لكل فرد في الأجيال القادمة، وسوف يتيح الطريق لظهور طرائق جديدة للتدريس ومجالاً أوسع بكثير للاختيار، وسوف يمثل التعلم باستخدام الحاسوب نقطة الانطلاق نحو التعلم المستمر من الحاسوب وسوف يقوم مدرسو المستقبل الجيدون بما هو أكثر من تعريف الطلاب بكيفية العثور على المعلومات عبر طريق المعلومات السريع، فسيظل مطلوباً منهم أن يدركوا متى يختبرون، ومتى يعلقون، أو ينبهون، أو يثيرون الاهتمام"(بيل جيتس، 1998: 320-321). هذا الذي تنبأ به بيل جيتس بات اليوم حقيقة واقعية لا تقبل التأويل في العديد من الأنظمة التعليمية، خاصة في مستويات التعليم الجامعي.

انتشار الشبكات، ارتباطها بالانترنت و الاستفادة من مصادر التعليم الإلكترونية المتاحة عليها خلق مستويات أعلى من الاعتماد على التكنولوجيات تقوم على تقديم الخدمة التعليمية بشكل كامل على الشبكات و هدا ما يعرف باسم التعليم الالكتروني E-Learning.

 معظم الجامعات العالمية تتجه نحو استخدام هدا النوع من التعليم إدراكا منها للمميزات الجمة التي يحققها سواء على المستوى الاقتصادي من خلال الأرباح التي يدرها على الجامعات، أو على المستوى الأكاديمي بتوفير فرص التعليم لأشخاص قد يكون من الصعب التحاقهم بنظام التعليم بصورته التقليدية، هذا إلى جانب إسهامها في حل الكثير من المشكلات التي يواجهها التعليم الجامعي.

 ولو ان جامعاتنا تأخرت في الالتحاق بهذا الركب مقارنة مع جامعات أخرى إلا أنها تشهد في الوقت الراهن بعض التجارب في هذا الإطار، و إن كان مستوى هذه التجارب يتفاوت من حيث درجة التطبيق و مشاركة الأطراف الفاعلة في العملية التعليمية التعليمة فيها.

إدخال مثلهذه التجديداتوالتنبؤ بنجاحهايفرض علينا إجراءدراساتمستفيضةللقضاياالمتعلقةبها والتركيز خاصة على الجوانبالإنسانية فيها. استطلاع آراء الاساتذة و مفاهيمهم التي تدور حول استخدام هدا النوع من التعليم يعد من الأمور الهامة التي تساعدنا على الكشف عن الأرضية التي يمكن ان يطبق فيها التعليم و هدا ما سنحاول الكشف عنه في هده الدراسة من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية:

-      ما المفهوم الذي يحمله أساتذة الجامعة عن التعليم الالكتروني، و ماهي متطلباته من وجهة نظرهم ؟

-      كيف ينظرون لدور الأستاذ الجامعي في ظل هذا النوع من التعليم؟

-      ما هي سلبياته و مميزاته؟.

-      ماذا عن تطبيقه في الجامعات الجزائرية و الصعوبات التي تواجهه من وجهة نظرهم؟

اهداف الدراسة:

تهدف الدراسة الحالية للكشف عن:

- مفهوم التعليم الالكتروني من وجهة نظر الأساتذة.

- دور الأستاذ الجامعي في ظل هذا النوع من التعليم من وجهة نظر الأساتذة.

- سلبياته و مميزاته من وجهة نظر الأساتذة.

- تطبيقه في الجامعات الجزائرية و الصعوبات التي تواجهه من وجهة نظر الأساتذة. 

اهمية الدراسة:

   تكتسب الدراسة الحالية أهميتها من كونها تأتي في وقت بدأ فيهالاتجاه لدى كثير من المؤسسات الأكاديمية نحو التركيز بشكل كبير على توظيف تقنيات المعلومات و الاتصالات في العملية التعليمية، ما تتيحه هذه التقنيات من مزايا تساعد على تفعيل التعليم وزيادة مستوى إنتاجيته و تحسين مخرجاته يجعل من إلقاء الضوء على التعليم الالكتروني كتقنية حديثة في العملية التعليميةأمرا هاما، هذه الأهمية تزيد في الجزائر، لان تجربة استخدامه لازالت في بداياتها ومحتشمة.

من جانب آخر أكثر عملية،  تطبيق هذه التقنية بصورة إيجابية و منظمة لا يمكن بحال من الأحوال أن ينجح  دون التركيزعلى الجوانب الإنسانية فيه، خاصة المتعلقة بالأستاذ. و بالتالي فمعرفةأراء أساتذة التعليم العالي نحو هذه الطرق الجديدة للتعليم و استشراف نقاط القوة والضعف في تطبيقها في جامعاتنا تعد من أهم التحدياتالمطروحةأمام التعليم فيمجتمع المعلومات.

الدراسات السابقة:

لم نجد في بحثنا عن موضوع التعلم الالكتروني دراسات تمت في الجامعات الجزائرية، ما جعلنا نعرض بعض ما توصلنا له من دراسات تمت خارج الجزائر، في جامعات و ثانويات، نرى انها قد تفيدنا في هذه الدراسة:

1-دراسة جوبتا وزملائه  Gupta, et al. (2004) : اتجاهات الطلابوأعضاء هيئة التدريس بالجامعة نحو استخدام التعليم الإلكتروني. وحاولت الدراسةالتعرف على اتجاهات طلاب السنة الثالثة بكلية طب الأسنان وأعضاء هيئة التدريسبالكلية نحو استخدام التعليم الإلكتروني. وتكونت عينة الدراسة من 65 طالباً إلى جانب أربعة أفراد من أعضاء هيئة التدريس. واستخدم الباحثون استبيانللتعرف على اتجاهات الطلاب وآراءهم حول التعليم الإلكتروني والمناهج الدراسيةالإلكترونية E course كما أجرى الباحثون مقابلات مع أعضاء هيئة التدريس والتي تمتحليلها كيفياً.  وأوضحت نتائج الدراسة أن 86% من الطلاب يدخلون على موقع المناهج الدراسيةالإلكترونية من داخل الكلية، و53% منهم يدخلون على المواقع أيضاً من المنزل ويفضلالطلاب أسئلة الاختيار من متعدد وتحميل مذكرات إضافية ومشاهدة الرسوم والنماذجلتوضيح الإجراءات الكلينيكية. وأوضحت النتائج أيضاً أن 79% من الطلاب يفضلوناستخدام التعليم الإلكتروني كمساعد أو شيء إضافي بجانب المحاضرات التقليدية بينمايفضل 7% من الطلاب أن يحل التعليم الإلكتروني محل المحاضرات التقليدية. أظهرتالنتائج أيضاً أن أعضاء هيئة التدريس يدركون فوائد التعليم الإلكتروني ولكن يخشونمن آثاره على حضور الطلاب للمحاضرات وغياب التغذية الراجعة من الطلاب. واستخلصتالدراسة أن الطلاب يعتبرون التعليم الإلكتروني كوسيلة إيجابية إضافية لطرق التعليمالتقليدية بينما ينظر أعضاء هيئة التدريس نظرة سلبية لاستخدام التعليمالإلكتروني.

2- دراسة هيلينبرج وزملائه Hillenberg, et al. (2006) :  وهدفت إلى التعرفعلى آراء المديرين التربويين وخبراء تكنولوجيا المعلومات حول التعليم الإلكتروني فياستخداماته في تعليم طب الأسنان. وقام الباحثون بعقد مقابلات مع الإداريين وخبراءتكنولوجيا المعلومات في ست كليات لطب الأسنان للتعرف على آراؤهم حول أثر التعليمالإلكتروني على مستقبل التعليم الطبي. ودارت المقابلات حول موضوعات: رؤيتهم للتعليمالإلكتروني، التحديات، دور الكلية، الموارد، القيد، التعاون، المسئولية عن إعدادوتصميم المنهج الدراسي ومحتواه ومعدل التغير.وأشارت نتائج الدراسة إلى عدم وجود اتفاق بين الإداريين وخبراء تكنولوجياالتعليم حول أثر التعليم الإلكتروني على معدل التغير، القيد، المسؤولية عن تصميموإعداد المنهج الدراسي بينما وجد اتفاق عام على رؤيتهم للتعليم الإلكتروني، وأهمالتحديات التي تواجهه، والدور الذي تلعبه الكلية، والحاجة إلى التعاون بين العديدمن المؤسسات. وأكدت الدراسة على أن استمرار ونجاح التعليم الإلكتروني يتوقف على مدىاستجابة المربين لهذا النوع من التعليم وضرورة إعدادهم للاستجابة بشكل ابتكاري لهذاالنوع من التعليم.

3- دراسة ماهديزاده وزملائه: Mahdizadeh, et al. (2008): وهدفت إلى التعرف على العوامل التي يمكن في ضوئها تفسير استخدام المعلمين لبيئات التعلم الإلكتروني في التعليم الجامعي. وتكونت عينة الدراسة من 178 مدرساً في أقسام مختلفة في جامعةWageningenفي هولندا وقام الباحثون بإعداد استبيان للتعرف على العوامل المجددةلاستخدام التعليم الإلكتروني. وأوضحت نتائج الدراسة أن اتجاهات وآراء أعضاء هيئةالتدريس تلعب الدور الحاسم في استخدام بيئات التعلم الإلكتروني بالجامعات حيث تمثل 43% من التباين في متغير استخدام بيئات التعلم الإلكتروني. وأكدت النتائج على أنآراء أعضاء هيئة التدريس حول الأنشطة المطبقة من خلال شبكة المعلومات والتعليمبمساعدة الحاسب الآلي. كما أوضحت الدراسة أهمية إدراك أعضاء هيئة التدريس لقيمةفائدة بيئات التعلم الإلكتروني في تحقيق أهداف العملية التعليمية.

4- دراسة يوين وما Yuen & Ma (2008) واستكشفت تقبل المعلمين لتكنولوجيا التعليمالإلكتروني e-learning technology خاصة وأن نجاح هذا النوع من التعليم يتوقف علىتقبل المتعلمين واتجاهاتهم نحو هذه التكنولوجيا. وتكونت عينة الدراسة من 152 معلماًوالذين يتم تدريبهم في أحد برامج التدريب أثناء الخدمة للمعلمين في هونج كونج. وقامالباحثان بتصميم استبيان للتعرف على تقبل المعلمين واتجاهاتهم نحو التعليمالإلكتروني. كما أعد الباحثان نموذجاً لفهم طبيعة عملية تقبل المعلمين للتعليمالإلكتروني وهو نموذج The Technology Acceptance Model ويتكون هذا النموذج من خمسمفاهيم: النية لاستخدام التكنولوجيا، الفائدة المدركة perceived usefulness،السهولة المدركة في الاستخدام، المعايير الموضوعية، وفاعلية الذات في استخدامالكمبيوتر.

    وأوضحت نتائج الدراسة إلى أن المعايير الموضوعية وفاعلية الذات في استخدامالحاسب الآلي تعتبر من أهم المكونات أو المكونات الرئيسية في النموذج. وأشارت نتائجالدراسة أيضاً إلى أن المعايير الموضوعية وفاعلية الذات وسهولة الاستخدام المدركةتفسر 68% من التباين في استخدام تكنولوجيا التعليم الإلكتروني.

5-دراسة مها بنت عمر بن عامر السفياني 2008: تمت الدراسة بالمملكة العربية السعودية و هدفت للتعرف على درجة أهمية و استخدام التعليم الإلكتروني في تدريس الرياضيات بالمرحلة الثانوية من وجهة نظر المعلمات والمشرفات التربويات و كذا كشف اختلاف بين وجهات نظر عينة الدراسة حول الأهمية والاستخدام تبعًا للمتغيرات التالية:  العمر، المستوى التعليمي ،التخصص الوظيفي، سنوات الخبرة، عدد الدورات التي التحقن بهاوقد أتبعت الدراسة المنهج الوصفي وتكونت عينتها العشوائيةمن 160معلمة و 40مشرفة واستخدمت الاستبانة أداة لجمع البيانات. واستنتجت الباحثة الآتي:-

١- إن درجة أهمية التعليم الإلكتروني في مهام منهج الرياضيات بالمرحلة الثانوية من وجهة نظر عينة الدراسة كانت  بدرجة كبيرة، أما درجة الاستخدام كانت بدرجة متوسطة.

٢- إن درجة أهمية التعليم الإلكتروني في أدوار كل من معلمة الرياضيات و الطالبة من وجهة نظر عينة الدراسة كانت  بدرجة كبيرة، أما درجة الاستخدام كانت بدرجة متوسطة.

٣- إن درجة أهمية التعليم الإلكتروني في أدوات تنمية الرياضيات من وجهة نظر عينة الدراسة كانت بدرجة كبيرة، أما  درجة الاستخدام كانت بدرجة متوسطة.

٤- إن درجة أهمية التعليم الإلكتروني وارتباطه بالتحليل من وجهة نظر عينة الدراسة كانت بدرجة كبيرة ،أما درجة  الاستخدام كانت بدرجة متوسطة

٥- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة 0.05 بين المتوسطات الكلية لمحاور أداة الدراسة تبعًا لكل من متغير العمر، المستوى التعليمي، عدد الدورات التدريبية) في تحديد درجة أهمية و استخدام التعليم الإلكتروني من وجهة نظرعينة الدراسة.

لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المتوسطات الكلية لمحاور أداة الدراسة تبعًا لكل من التخصص الوظيفي، سنوات الخبرة في تحديد درجة أهمية واستخدام التعليم الإلكتروني من وجهة نظر عينة الدراسة، بينما يوجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى 0.01 بالنسبة للتعليم الإلكتروني في أدوات تنمية الرياضيات من  وجهة نظر عينة الدراسة.

التعليمالالكتروني في التراث النظري:

سنحاول فيما يلي عرض ما ورد في التعليم الالكتروني بشكل جد موجز، مع التركيز على تعريفه.

وردت عدة تعاريف في التعليم الالكتروني تنوعت وفق المقاربات، نورد منها ما يلي:

- تعريف احمد الجمل ( الجمل، 2005: 13) "التعليم الالكتروني هو استخدام مصادر المعلومات الالكترونية و أدوات البحث عن تلك المعلومات وأدوات الاتصال الالكترونية وكافة الإمكانيات المتاحة على الانترنت والتي يمكن للمعلم توظيفها, و التي يمكن ان يستخدمها المتعلم لكي ينمي بنيته المعرفية".

- تعريف زيتون (زيتون، 2005: 24) للتعليم الإلكتـروني هو "تقديم محتوى تعليمــي (إلكتروني) عبر الوسائط المعتمدة على الكمبيوتر وشبكاته إلى المتعلم بشكل يتيح لهإمكانية التفاعل النشط مع هذا المحتوى ومع المعلم ومع أقرانه سواء أكان ذلك  بصورة متزامنة أم غير متزامنة وكذا إمكانية إتمام هذا التعلم في الوقت والمكان وبالسرعة التي تناسب ظروفه وقدراته، فضلاً عن إمكانية إدارة هذا التعلم أيضاً من خلال تلك الوسائط".

- بادرويل خان( 3 :Bodrul.khan2005) يرى أن التعليم الالكتروني هو "شكل حديث لتوصيل التعلم و المصمم تصميما جيد, و الذي يتمركز حول الطالب و يتسم بالتفاعل و يتيح بيئة تعلم من اي مكان و في اي وقت عن طريق استخدام  مصادر التكنولوجيا الرقمية المتنوعة والتي تمتاز بالمرونة وبتوفير بيئة تعلم موزعة".

- غلوم (غلوم،2003: 3 ) من جهته يورد "التعليم الإلكتروني نظام تعليمي يستخدم تقنيات المعلومات وشبكات الحاسوب في تدعيم وتوسيع نطاق العملية التعليمية من خلال مجموعة من الوسائل منها :أجهزة الحاسوب و الإنترنت و البرامج الإلكترونية المعدة أما من قبل المختصين في الوزارة أو الشركات"

- سالم ( سالم، 2004 :289 ) : "التعليم الإلكتروني منظومة تعليمية لتقديم البرامج التعليمية أو التدريبية للمتعلمين أو المتدربين في أي وقت وفي أي مكانباستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات التفاعلية مثل (الإنترنت ، القنوات المحلية، البريد الإلكتروني، الأقراص الممغنطة، أجهزة الحاسوب .. الخ ) لتوفير بيئة تعليمية تعلمية تفاعلية متعددة المصادر بطريقة متزامنة في الفصل الدراسي أو غير متزامنة عن بعد دون الالتزام بمكان محدد اعتماداً على التعلم الذاتي والتفاعل بين المتعلم والمعلم".

الملاحظ للتعاريف الواردة يجد أنها اتفقت في الوسائل و التقنيات التي تستخدم في التعليم الالكتروني الا أنها اختلفت في رؤيتها للتعليم الالكترونيكطريقة تدريس فقط أو كنظام متكامل له مدخلاته وعملياته ومخرجاته و هو المعمول به في كثير من الجامعات الغربية. وعموما نستطيع القول ان التعلم الالكتروني هو أسلوب حديث من أساليب التعليم، توظف فيه آليات الاتصال الحديثة من حاسب، وشبكاته، ووسائطه المتعددة من صوت وصورة، ورسومات وآليات بحث، ومكتبات إلكترونية، وكذلك بوابات الإنترنت سواء أكان عن بعد أم في الفصل الدراسي.

 الدراسة الميدانية:

1-  منهج الدراسة:

الدراسة الحالية دراسة استكشافية الهدف منها التعرف على وجهة نظر أساتذة التعليم الجامعي للتعليم الالكتروني ما دفعنا لاختيار المنهج الوصفي التحليلي للإجابة عن تساؤلاتها.

2- ادوات الدراسة:

اعتمدنا في هذه الدراسة على المقابلة نصف الموجهة و هذا لأنها حسب رأينا الأنسب لاستخلاص ما يتعلق بحيثيات الموضوع، كما ان هناك بعض التفاصيل التي لا يمكن الحصول عليها بالاستبيان، ما عزز اختيارنا للمقابلة.

وقد قسمنا شبكة المقابلة إلى أربع محاور أساسية، ضم كل واحد منها مجموعة من الأسئلة. المحور الأول دار حول مفهوم التعليم الالكتروني و متطلباته من وجهة نظر الأساتذة. المحور الثاني دار حول دور الأستاذ الجامعي في ظل هذا النوع من التعليم. أما المحور الثالث فقد كان حول سلبياته و مميزاته  و محور أخير حول تطبيق هذا النوع من التعليم في الجامعات الجزائرية و الصعوبات التي تواجهه من وجهة نظر الأساتذة؟

3-  عينة الدراسة:

أجريت المقابلة بجامعة الحاج لخضر- باتنة– مع 08 أساتذة من الجنسين، من ثلاث كليات هي كلية العلوم، كلية الاداب و العلوم الإنسانية و كلية العلوم الاقتصادية. اختيار العينة كان بطريقة عرضية من بين الأساتذة الذين توفر لديهم الوقت و قبلوا إجراء المقابلات. توزع الأساتذة بالشكل التالي: 4 أساتذة من كلية العلوم، أستاذين من كلية الاداب، و اثنان من كلية العلوم الاقتصادية. دامت كل مقابلة حوالي 30 الى 45 دقيقة، بعدها قمنا بتحليل النتائج وفقا لتساؤلات الدراسة بالشكل التالي.

4-  عرض و تحليل النتائج:

المحور الاول: مفهوم التعليم الالكتروني

احتوى هذا المحور على مجموعة من الأسئلة، جاء الأول منها حولمفهوم التعليم الالكتروني من وجهة نظر الأساتذة. و ما لمسناه هو أن هذا المفهوم ليس بالغريب بالنسبة لكل الأساتذة المستجوبين.

 و عموما جاءت المفاهيم مرتبطة بالتعليم الالكتروني كطريقة في التعليم. اذ ورد في شرحهم لمفهوم التعليم الالكتروني عبارات كـ: "التعليم الذي يستخدم الوسائل في عملية التعليم سواء كانت برمجيات او اتصال بالبريد الالكتروني بحيث يعتمد على السرعة في تلقي المعلومة.

" كما نجد "استخدام الكمبيوتر في إيصال المعلومة عن بعد" و "التعليم الذي يعتمد على الانترنت في توصيل المعلومة بسرعة" و بالتالي التعليم الالكتروني بالنسبة للأساتذة طريقة للتعليم أو التدريس تستخدم فيها وسائط تكنولوجية متقدمة كالكمبيوتر، الانترنت، البرمجيات حيث تتفاعل أطراف العملية التعليمية من خلال هذه الوسائط لتحقيق أهداف تعليمية محددة.

و ربطه أستاذين بـ:" التعليم الذي لا يعتمد على حضور الأستاذ والطالب معا داخل حجرة دراسية مع وجود التفاعلية بينهما بحيث يلغي المكان وليس الزمان" و بالتالي تجاوز عملية التعليم و التعلم حدود جدران الفصول  التقليدية و الانطلاق لبيئة غنية متعددة المصادر يكون لتقنيات التعليم التفاعلي عن بعد دور أساسي فيها.

ما لاحظناه من خلال أجوبة الأساتذة غياب النظرة للتعليم الالكتروني كنظام متكامل يقوم على بيئة الكترونية رقمية متكاملة, تستهدف بناء المقررات وتوصيلها بواسطة الشبكات الالكترونية, تنظيم الاختبارات, إدارة المصادر و العمليات و تقويمها، الإرشاد و التوجيه وإدارة العملية التعليمية وضبطها. كل الأجوبة دارت حول كون التعليم الالكتروني طريقة في التدريس تستخدم فيها التكنولوجيات الحديثة.

فيما يخص متطلباته فقد لخصناها كما وردت من الأساتذة حسب عدد مرات تكرارها من الأكثر تكرار إلى الأقل تكرار بالشكل التالي:

1.    توفير الأجهزة، الشبكات و المحتوى الكتروني.

2.    تصميم و تطوير الدروس الالكترونية.

3.    اتصال دائم مع الطلبة مع وجود حوار.

4.    عدد الطلبة محدود.

5.    الوعي بأهمية التعليم الالكتروني سواء من طرف الأستاذ أو الطالب أو الإدارة.

6.    توفير بيئة اتصال مشتركة ما بين الجامعات و معرفة خبرات الخارج.

7.    تحسين مستوى استعمال التكنولوجيات بالدورات التكوينية.

المتطلبات الواردة تكشف عن وعي الأساتذة المستجوبين، الى حد كبير، بما يتطلبه هذا النوع من التعليم سواء على مستوى الأستاذ، الطالب، الإدارة أو التقنيات و الوسائل. و قد جاء توفير الاجهزة، الشبكات و المحتوى الالكتروني في مقدمة الترتيب حيث يرى كل الأساتذة ان توافر هذه الوسائل، خاصة في الجامعات، يمثل حجر الزاوية في تطبيق التعليم الالكتروني.

 توافر هذا المطلب يسهل من توافر المطالب الأخرى كخلق التواصل مع الطلبة كما سيؤدي لتوفير بيئة اتصال بين الجامعات سواء داخل أو خارج الوطن و يؤدي إلى تغذية هذا التعليم و الاستفادة من التجارب العالمية.

يبرز أيضا كأحد المتطلبات خلق اتجاهات ايجابية نحو هذا النوع من التعليم لدى الأستاذ، الإدارة و الطالب على حد سواء من خلال توعيتهم بايجابياته و أهميته. كما نجد تحسين مستوى استعمال التكنولوجيات بالدورات التكوينية، حيث يقر الأساتذة بنقص التكوين في هذا المجال.

ما تكرر لدى ثلاث أساتذة و بدا غريبا عن متطلبات التعليم الالكتروني هو عدد الطلبة، اذ ربطوا تطبيق هذا التعليم بقلة عدد الطلبة في حين إن استخدام الوسائط التكنولوجية في التعليم يسهل العمل في المجموعات الصغيرة كما الكبيرة.

نشير فقط إلى ان كل الأساتذة اتفقوا على أهمية هذا النوع من التعليم.

المحور الثاني: دور الأستاذ في التعليم الالكتروني.

لأن الأستاذ يمثل عنصرا رئيسيا في العملية التعليمية، حيث يشكل في التعليم التقليدي مع الطالب والمقررات الدراسية اهم مكونات هذه العملية، فقد حاولنا معرفة بعض الجوانب المتصلة بالتحول الذي سيشهده دوره مع استخدام تقنيات التعليم الالكتروني من وجهة نظر الأساتذة. 

لهذا الغرض طرح السؤال التالي: " حسب وجهة نظرك ما هو دور الأستاذ في ظل نظام التعليم الالكتروني".

اتفق معظم الأساتذة على ان التعليم الالكتروني سيحدث تغييرا كبيرا في دور الأستاذ و في علاقاته مع الطلبة.

 اكبر تحول بالنسبة للأساتذة يكمن في ان الأستاذ لن يصبح مصدر المعلومة. فعلى سبيل المثال يجيب احد الأساتذة: " في التعليم الالكتروني المعلومة متوفرة ويمكن أن تعطي من أطراف متعددة وبذلك فالأستاذ غير مطالب بإعطائها" اما عن دوره فقد دارت الإجابات حول: دور توجهي، متابع و منظم لتبادل المعلومات بين أطراف العملية التعليمية، يفسر ما هو غير مفهوم بالنسبة للطلبة و حل المشكلات التي قد يتعرضون لها في تعلمهم. و بالتالي فالأساتذة يرون ان دور الأستاذ في التعليم الالكتروني هو مساعدة الطالب إن احتاج إلى ذلك والعمل على توجيهه و تشجيعه.

هذه الادوار هي التي نجدها عموما في التراث النظري عن التعليم الالكتروني. مع التذكير ان الاساتذة في تخصص الهندسة مثلا يرون ان الأستاذ يعمل حسب هذا التخصص على تنمية الجانب الفني لدى الطلبة مع توفير الوسائل التعليمية المساعدة على توصيل المعلومة.

المحور الثالث: مميزاته و سلبياته

تناولنا في هذا المحور مميزات و سلبيات هذا التعليم من وجهة نظر الاساتذة و قد جاءت بالشكل التالي:

بالنسبة لمميزات هذا النوع من التعليم فقد وردت بالترتيب كما يلي:

1.    سرعة الاتصال.

2.    إلغاء المكان والزمان.

3.    توفير المعلومات بكمية كبيرة.

4.    توفير فرص التعلم الذاتي.

5.    اتصال دائم بين الطلبة والأستاذة.

6.    تقليل التكلفة.

7.    يعمل على  خلق الإبداع والابتكار.

8.    الدقة في المعلومة.

بالنسبة لسلبياته فقد ترتبت بالشكل التالي:

1.    عدم التفاعل المباشر وجها لوجه.

2.    صعوبة التقويم والحراسة فيما يخص الامتحان الكترونيا.

3.    غياب النوعية في التعليم.

4.    نقص في دقة الملاحظة وخاصة بالنسبة لتخصصات التي تعتمد على الجانب الفني والدقة في الملاحظة.

5.    عدم الاستعمال العقلاني للتكنولوجيا بصفة عامة في الدول غير المنتجة لها وانتشار ما يسمى بسرقة المشاريع.

المميزات كما وردت من الأساتذة مرتبطة الى حد كبير بايجابيات التعليم الالكتروني في الجانب النظري.

استخدام التعليم الالكتروني من شأنه أن يتيح سرعة و سهولة الاتصال ما بين أطراف العملية التعليمية من خلال البريد الإلكتروني، غرف الحوار، المدونات، سكايب Skype ...الخ.

كما يسمح بتوفر المعلومات للمتعلم والمعلم في شتى مجالات المعرفة مما يسهل عملية البحث ويمنح القدرة على التفكير وإجراء المقارنات والتفكير المنطقي والتحليل الذي تتطلبه العملية التعليمية، اكثر من هذا، تدفع  بالطالب و الأستاذ نحو الإبداع و الابتكار.

هذه المميزاتتزيد في تحفيز الطلاب على المشاركة والتفاعل و كذا تخلق لديهم التعلم الذاتي.

بالنسبة للسلبيات فقد ارتبطت بما نجده في التراث النظري و أيضا بواقع الجامعة الجزائرية. فنجد مثلا عدم التفاعل المباشر بين الطالب و الأستاذ لما له من أهمية في التعليم.

 و تطرق احد الأساتذة في هذا السياق لموضوع العزلة الذي قد ينتج عن استخدام هذه التكنولوجيات. كما نجد نقص دقة الملاحظة، خاصة بالنسبة للتخصصات التي تعتمد على الجانب الفني، إضافة إلى عدم الاستعمال العقلاني للتكنولوجيا بصفة عامة في الدول غير المنتجة لها.

و قد ارتبط هذا الأخير بالنسبة للأساتذة بما يقدمه الطلبة في بحوثهم و مذكراتهم المختلفة، اين يتم النقل الحرفي و يغيب تمحيص المعلومة العلمية (خاصة بالنسبة للمعلومة الموجودة على المواقع العربية)، ضف إلى هذا عدم تمكن الطالب من اللغات الاجنبية، ما ينتج عنه غياب النوعية في التعليم حسب راي الأساتذة.

 بالنسبة لانتشار ما يسمى بسرقة المشاريع فقد أشار بعض الأساتذة للاستغلال السيئ للانترنيت حتى على مستوى الأساتذة نفسهم.

فيما يخص صعوبة التقويم والحراسة في الامتحانات الالكترونية، فان هذا يدل على صعوبة تصور التعليم الالكتروني كنظام متكامل من جهة، كما قد يدل على النظرة التقليدية للامتحانات بالنسبة للاساتذة و التي تقوم على قياس الحفظ و التذكر.

المحور الرابع: تطبيقه في الجزائر و الصعوبات التي تعتريه.

دار هذا المحور حول تطبيق التعليم الالكتروني في الجامعات الجزائرية، العمل به حاليا، الصعوبات التي تعتريه و كيفية التغلب عليها.

 و عموما نفى كل الأساتذة علمهم بوجود نظام تعليم الكتروني في الجزائر باستثناء بعض التجارب و المحاولات الفردية في بعض الجامعات.

 بالنسبة للسؤال لماذا لا يطبق فقد تعددت الأجوبة التي ارتبطت في معظمها بالصعوبات التي تعيق استخدامه و التي وردت كما يلي:

·      المشكلات التقنية.

·      قلة الإمكانيات و الوسائل المادية المدعمة لهذا التعليم.

·      عدم التحكم في التكنولوجيات الحديثة، او الاعتماد السلبي عليها.

·      نقص الدورات التكوينية.

·      عدم اقتناع البعض به كبديل عن التعليم التقليدي.

·      عدم التحمس لهذا النوع من التعليم لغياب عمليات التحسس والإعلام.

عموما نستطيع تلخيص الصعوبات التي تحدث عنها الاساتذة في نقطتين أساسيتين.

الأولى تتعلق بتوفر البنى التحتية و حسن التحكم فيها، اما الثانية فتتعلق بعوامل إنسانية بحتة تخص اتجاهات أطراف العملية التعليمية التعلمية لهذا النوع من التعليم و اقتناعهم بتطبيقه.

أول عائق أكد عليه كل الأساتذة المستجوبون هو النقص و الضعف الملحوظ في البنى التحتية التي يشترطها هذا التعليم من شبكات، حواسب، انترنت، وسائل و تقنيات الاتصال، انقطاعات التيار الكهربائي....الخ في الجامعات الجزائرية، ما يصعب استخدامها سواء من طرف الطالب او الأستاذ.

 من جهة أخرى نجد غلاء أسعارها بالنسبة للطلبة (الاقتناء و الاشتراك في الشبكة) ما يعيق بشكل كبير ايضا من انتهاج التعليم الالكتروني.

 كما تعرض الأساتذة الى التحكم في هذه التكنولوجيات و الذي يعد من اهم العوائق بالنسبة لهم و للطلبة، حتى ان احد الاساتذة المستجوبين علق بالقول " انا لا افقه الكثير في هذا المجال"، ما زاد من حدة هذا المشكل قلة الدورات التكوينية في هذا الإطار.

النقطة الثانية تعلقت بالصعوبات التي يجب مواجهتها من خلال إحداث تغيير حقيقي في قناعات الأساتذة و الطلبة بأهمية استخدام التعليم الالكتروني، لأننا لمسنا من خلال مقابلاتنا انه حتى و ان كان هناك تنويه بأهمية هذا التعليم إلا أن استخدامه لا يزال يعرف نوعا من المقاومة.

 ومن هذا قول احد الأساتذة " يمكن تطبيقه ولكن في بعض جوانب العملية التعليمية كنشر النقاط عبر البريد الالكتروني أو توزيع الأعمال الموجهة....ولكن يبقى الحضور إلى الأقسام والمدرجات ضروري ولا يمكن الاستغناء عنه"، و قول آخر " حضور الطالب ضروري حتى وان كان هناك تعليم الكتروني" و قول ثالث:" لا وسيلة تستطيع ان تشرح الدرس أحسن من الأستاذ".

قديعود هذالعدمالوعيالتامبفعاليةهذاالنوعمنالتعليمومدىمساهمتهفيرفعالمستوىالعلميوالتأهيليللأفراد.

بالنسبة لكيفية التغلب على هذه الصعوبات فقد ركز الأساتذة على ضرورة وجود وعي من طرف السلطات المسؤولة بأهمية التعليم الالكتروني و وجوب توفر سياسات تربوية فعالة في هذا المجال.

 إضافة الى توفير التكوين على استخدام التكنولوجيات الحديثة للطلبة كما للأساتذة و تدعيم الأساتذة من خلال ""تقديم محفزات مادية لمن يستعمل هذا النوع من التعليم". و ذكر أساتذة آخرون ضرورة تكثيف عملية البحث العلمي حول هذا النوع من التعليم في الجزائر.

5-  مناقشة عامة:

لقد كشفت العديد من الدراسات أن ادراكات واتجاهات الأساتذة نحو التعليم الالكتروني يعتبر عاملا حاسما و مكونا أساسيا لنجاح هذا التعليم و لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهله أو التغاضي عنه (ساندرا ومونيكاSandra & Monica (2004) ، ماهديزاده وزملائه: Mahdizadeh, et al. ...(2008)).

 من خلال عرض و تحليل المقابلات يمكننا القول بان أساتذة التعليم الجامعي يدركون مفهوم التعليم الالكتروني كطريقة في التدريس تستخدم فيها الوسائط التكنولوجية، لها أهميتها، فوائدها، مميزاتها و سلبياتها. كما يدركون التحولات التي تمس دور الأستاذ في هذا النوع من التعليم، لكن لا يزال لديهم بعض التردد فيما يخص المرور لاستخدامه و هذا راجع حسب رأيهم لنقص البنى التحتية من جهة و للمقاومة او التخوف من الانتقال من التعليم التقليدي -الذي ان صح التعبير يتحكمون فيه بشكل أحسن- الى التعليم الالكتروني.

وقد جاءت نتائج دراستنا هذه موافقة الى حد بعيد للعديد من الدراسات الأخرى. كدراسةمها بنت عمر بن عامر السفياني 2008 التي وجدت ان درجةأهميةالتعليمالإلكترونيمنوجهةنظرعينةدراستهاكانتكبيرة،أمادرجة الاستخدام فقدكانتمتوسطة. قلة استخدام التكنولوجيات الحديثة و عدم التحكم فيها هو الذي يولد حسب رأينا مخاوف و عزوف الأساتذة.

و هناك أيضا دراسة ماك نيل Mac Neil 1994، التي ان كانت بعض الشيء قديمة، كشفت عن عزوف بعض أعضاء هيئة التدريس عن التعليم الالكتروني الراجع إلى عدم الوعي بأهميةهذه التقنية، لكن أيضا الى عدم القدرة على الاستخدام، و به اوصت بضرورة وضع برامج تدريبية للمعلمين خاصة بكيفية استخدام الحاسبالآلي على وجه العموم وباستخدام الإنترنت على وجهة الخصوص.

بالنسبة لعينتنا فالنسبة ا بتوفير التدريب الكافي الكافي عات الجزائرية يجبي يولد مخاوف و عزوف الاساتذة.قد أكد بعض الأساتذة على انه لتطبيق التعليم الالكتروني في الجامعات الجزائرية يجب اولا خلق شعور و اتجاه ايجابي لدى أطراف العملية التعليمية التعلمية نحو هذا النوع من التعليم.

و استبعاد الإحساس بان هذا التعليم قد يؤدي الى تغير في موازين الكفاءة العلمية لمصلحة أصحاب المهارة في استخدام الحاسوب على حساب الأقل مهارة، او كشف قلة خبرة الأساتذة بالتكنولوجيات الحديثة من قبل بعض الطلبة، و لن يتأتى هذا إلا بتوفير التدريب الكافي.

خاتمة:

إلقاء الضوء على التعليم الالكتروني في المراحل الاولى من العمل به -خاصة من وجهة نظر الأساتذة- يساعد على حل الكثير من المشاكل التي قد تعترض طريقه و يبصر قادة التربية و متخذي القرار بكيفية  تطبيقه و بتحديد العقبات التي تحول دون استخدام الامثل له.

 دراستنا هذه استكشافية و تمت على عينة صغيرة إلا أنها كشفت ان التحولمن التعليم التقليدي إلى التعليم الالكتروني لابد له ان يتم بصورة تدريجية وفقا لإستراتيجيات محددة الأهداف خاصة في جامعاتنا التي لم تنتشر فيها بعد ثقافة استخدام التكنولوجيات الحديثة.

 التعليم الالكتروني يحتاج اكيد الى بنية أساسية لضمان تطبيقه، ونقصد بالبنية الأساسية أجهزة الحواسيب وشبكات الحاسوب وخطوط الانترنت....الخ لكنه أيضا يحتاج لتمكن أطراف العملية التعليمية التعلمية من هذه التقنيات ليتم حقيقة الانتفاع منه.

 

 

 

قائمة المراجع:

-   احمد علي حسين الجمل، تحديات استخدام التعلم الالكتروني بشكل متكامل في المدارس المصرية, دراسات و بحوث تكنولوجيا التربية, الجمعية العربية لتكنولوجيا التربية, ماي2005.

-      أحمد سالم، تكنولوجيا التعليم والتعليم الالكتروني، مكتبة الرشد الرياض، 2004.

-      حسن حسين زيتون، رؤية جديدة في التعلم – التعلم الإلكتروني – المفهوم، القضايا، التطبيق، التقويم، الدار الصولتية للتربية، الرياض، 2005.

-      زكريا يحي بن لال، الاتجاه نحو التعليم الالكتروني لدى معلمي و معلمات المدارس الثانوية بمكة المكرمة، 2010.uqu.edu.sa/page/ar/132331

-   منصور  غلوم،  التعليم الإلكتروني في مدارس وزارة التربية والتعليم بدولة الكويت، ورقة عمل مقدمة لندوة التعليم الإلكتروني، 21-23/افريل/2003م . مدارس الملك فيصل . الرياض.

- مها بنت عمر بن عامر السفياني ، اهمية و استخدام التعليم الالكتروني في تدريس الرياضيات في المرحلة الثانوية، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة ام القرى، الرياض، 2010.

 

Khan Bodrul, Managing E.Learning: Desingn,Delivery,Implementation and Evaluation, Science Publishing, London,2005.