تكنولوجيا الإتصال- التفاعلية- وعلاقتها بالبحث العلمي في الجامعة الجزائريةpdf

 

فضيلة تومي

مقدمة

شهدت تكنولوجيا الاتصال الحديثة خلال العشرية الأخيرة تطورا مذهلا وانفجارا لامثيل له في التاريخ، ومازالت في تطور يصعب معرفة مآله وعقباه ولا حتى مجرد الاستشراف بمستقبله، ولعل أبرز مظاهر هذا الانفجار وأعمقه أثرا في عالم وسائل الاتصال هو تطور الانترنت والثورة التي أحدثتها على مستوى جمع المعلومات وتوزيعها وكذلك المنتجات والخدمات  وطرائق العمل.

وتتمثل أقوى تأثيرات الانترنات في اندماج وسائل الإعلام وتكنولوجيا الاتصال والمعلومات الذي أحدث بدوره تحولات هيكلية في بنية العمليات الاتصالية وأتاح للباحثين إمكانيات غير محدودة للاختيار والتفاعل الحر مع القائمين بالاتصال. إذن، هي تقودنا نحو نمط اتصالي جديد يتسع لكل أنماط الاتصال ألا وهو الاتصال التفاعلي القائم على التفاعل الحر والمباشر بين المرسلين والمستقبلين وتحقيق تبادل أدوار الاتصال بين الطرفين. وفي خضم هذه التطورات، اتجه العلماء والباحثين إلى بعض البرامج التي يحس فيها الفرد الباحث وكأنه هو الذي يصنع مادتها العلمية، وهذا ما أنتج مفهوم التفاعلية الإلكترونية.

إذن، لقد ساهمت ثورة الاتصال في تقديم وسائط مهمة في مجال التفاعلية في وسائل الإتصال الحديثة، فقد استفادت هي الأخرى من مزايا تكنولوجيات الاتصال الحديثة وفي مقدمتها الانترنت، والتي فتحت مجالا واسعا للتواصل والتفاعل بين المستخدمين، وأعطت بدورها فرصة كبيرة للباحث في إمكانية المشاركة الحقيقية والآنية أثناء بث البرامج التعليمية من أجل الإستفادة في إعداد البحوث العلمية.

فبفضل قنوات الاتصال التي أتاحتها التطورات التكنولوجية الحديثة في مجال الاتصال، حدثت تغيرات كبيرة على دور الباحث. ونتيجة لهذا أصبح دوره إيجابي كطرف فاعل ومشارك في إنتاج المواد التعليمية.

وفي هذا السياق، واكب التعليم العالي في البلدان المتقدمة عموما، والجزائر خصوصا هذه التطورات التكنولوجية، بما أوتي من معدات وإمكانيات، وهذا من أجل مسايرة ركب التطور من جهة، ومن أجل الرقي بالتعليم العالي والحفاظ على سمو رسالته وتحسين الآداء البيداغوجي من جهة أخرى.

تحديد الإشكالية

تعد المعلومات دعامة أساسية من دعامات البحث العلمي في مختلف الموضوعات والتخصصات كما يلعب التعليم العالي الدور الأساسي في تهيئة وإستغلال موارد المعلومات وإستخدام تكنولوجيا المعلومات في ذلك،حيث إن العديد من الدراسات والمعلومات تشير إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه مؤسسات التعليم  العالي ومنها الجامعات في خلق وإبداع وإدارة وبث وتطبيق  المعرفة-تراكم المعلومات- في الوقت الحاضر.

 

وفي هذا السياق، فإن الإمكانيات التي توفرها تكنولوجيا المعلومات تعتبر فرصة حقيقية للجامعة، فتطور تكنولوجيا المعلومات وشبكات الإتصالات وتكنولوجيا الوسائط المتعددة تمكن من إستغلال نظم التعليم عن بعد مثلا وعن طريق هذه التكنولوجيا يمكن الإتصال بقواعد البيانات والمكتبات ومصادر المعلومات على شبكة الأنترنت ، مما يساعد الجامعة الجامعة على تحسين مستوى التعليم والتوصل للمعلومات التي تستخدم في مجالات البحث العلمي والتي تقدم حلولا للمشكلات التي يعاني منها المجتمع.

ومن هذا المنظور، فإن الجامعة عموما، مطالبة بمواكبة التطور الحاصل بفعل تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، والجامعة الجزائرية على وجه الخصوص مطالبة بوضع خطط إستراتيجية لإدخال التكنولوجيا إلى نظم التعليم العالي والجامعي.

ومن هنا توضحت إشكالية بحثنا والتي تدور حول مفهوم التفاعلية وأبعادها ومظاهرها في الأنترنت، وهذا بهدف التوصل إلى الإجابة عن التساؤل الجوهري لهذه الدراسة والذي مفاده :

ما مدى إعتماد الطلبة في الجامعة الجزائرية على الإتصال التفاعلي- التفاعلية- من خلال شبكة الأنترنت كمصادر للمعلومات في البحث العلمي؟

تساؤلات البحث:

وبناء على ما تقدم في الإشكالية يمكن تفكيك السؤال الأساس المطروح إلى تساؤلات فرعية على النحو التالي:

1- ما هي دلالات مفهوم التفاعلية وأبعادها؟

2- هل يتيح  الأنترنت كوسيلة إتصال فرصا للتواصل والحوار مع المستخدمين ؟

6- هل يوظف الطلبة المستخدمين كل الإمكانات التكنولوجية المتاحة اليوم لتشجيع التفاعلية مع  الباحثين الإفتراضيين لغرض إنجاز البحوث العلمية؟

أهمية الدراسة:

تبرز أهمية دراسة موضوع التفاعلية كتكنولوجيا إتصال حديثة وعلاقتها بالبحث العلمي في الجامعة الجزائرية، في أنه لا يمكن اليوم تصورباحث عصري بدون حد أدنى من التفاعلية مع فئة الباحثين المبحرين عبر شبكة الأنترنت، وهذا على مستوى التفاعلية في شكلها الحديث. من جهة أخرى فإن التفاعلية أصبحت حديث العام والخاص تقريبا ولا يمكن تجاهل هذه الظاهرة من طرف الباحثين الأكاديميين.

أهداف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى الإحاطة بمفهوم التفاعلية في سياقاته المختلفة، كما نحاول التعرف عن كثب على هذه الظاهرة الجديدة القديمة، وهذا من الجانب النظري، ولكن من زاوية الميداني أيضا.

وعليه، فإن الدراسة تهدف إلى تحديد مفهوم التفاعلية وتطورها التاريخي؛ وكذلك أبعادها ومظاهرها.

والوقوف عند مظاهر التفاعلية في برامج البحث العلمي الموجودة على الشبكة. والوسائل المستخدمة لتحقيق ذلك. مع تقييم تجربة الطلبة في الجامعة الجزائرية في توظيفهم لتكنولوجيا التفاعلية.

تحديد طبيعة الدراسة:

تنتمي إشكالية بحثنا إلى الحاضر، والمتمثلة في البحث عن مظاهر ووسائل التفاعلية في مضمون برامج البحث العلمي المتواجدة على مواقع الواب، وربطها بظهور تكنولوجيات الإتصال الحديثة، لذلك سنقوم بتصوير الظاهرة وإيضاحها من خلال قيامنا بدراسة وصفية لعملية الاتصال التفاعلي بين الطلبة ومصادر المعلومات الإلكترونية سواءا كانت مواقع بحث أوباحثين متخصصين أو أساتدة يمتلكون مجموعات للنقاش والحوار في برنامج  الأنترنت، وذلك باختيارنا لعينة البحث المتمثلة في 80 مفردة بحث  من طلبة  الدراسات العليا بجامعة الجزائر 2 تحديدا المدرسة العليا للصحافة سنة 2010.

أسباب اختيار الموضوع:

تعود أسباب اختيارنا لدراسة موضوع " تكنولوجيا الإتصال - التفاعلية- وعلاقتها بالبحث العلمي في الجامعة الجزائرية. إلى دوافع موضوعية وأخرى ذاتية يمكن تلخيصها فيما يلي :

الدوافع الموضوعية:

- موضوع جديد وقليل من الأبحاث بالعربية تمت فيه.

- ظهور الاتجاه الجديد نحو المزيد من التفاعلية في البحث العلمي بسبب وتيرة الرقمنة سواءا من حيث الإنجاز أوالتقديم .

- محاولة إجراء مسح للتعريفات المختلفة لمفهوم التفاعلية قصد الاستفادة منه في الدراسات المستقبلية.

- معرفة مدى استفادة الطالب الجامعي في الجزائر من التكنولوجيات الاتصالية الحديثة، والخدمات التي أتاحتها شبكة الانترنت في مجال التفاعلية.

- محاولة الكشف عن عملية الاتصال التي تحدث بين الطلبة الباحثين والقائم بالاتصال في  الشبكة وما الوسائل المستخدمة لتحقيق ذلك.

- مدى تكيف الطلبة في الجزائر مع التكنولوجيات الحديثة للاتصال.

الدوافع الذاتية:

- اهتمامي الخاص بموضوع التكنولوجيات الحديثة للاتصال.

- الإسرار على الإلمام بالمعلومات العلمية الخاصة بالتكنولوجيا الحديثة واستعمالاتها.

- حب الإطلاع على كيفية إعداد وإنتاج البحوث العلمية التي تتميز بنوع من التفاعلية المباشرة عبر الأنترنت.

منهج البحث:

يتعين على كل باحث أن يوضح المنهج الذي اعتمد عليه في بحثه، ويرجع تحديد المنهج الموظف في الدراسة إلى طبيعة البحث، وجدير بنا أن نشير إلى التنوع الكبير لمعنى هذا المصطلح، إلا أنه لا يمكننا الخوض في هذا الكم المتنوع، بينما يمكننا حوصلة كل ذلك بالقول: أن المنهج هو عبارة عن جواب لسؤال " كيف نصل إلى الأهداف"، في حين أن التقنيات تشير إلى الوسيلة التي يتم استخدامها للوصول إلى هذه الأهداف.[1]

وعليه، فإن طبيعة دراستنا تفرض علينا إعتماد كل من المنهج التاريخي والمنهج المقارن، لنتمكن من تسليط الضوء على الظاهرة المدروسة، وسيأتي تعريف وإستعمال كل واحد منهما على حده.

المنهج التاريخي يعرفه Maurice Angers" أنه إعادة بناء الماضي بدراسة الأحداث الماضية، معتمدا في ذلك على الوثائق والأرشيف، حيث يقوم الباحث بجمع الوثائق وتقييمها ونقدها"[2]

وانطلاقا من فكرة أنه لا يمكن فهم العلاقة القائمة بين البحث العلمي والتفاعلية التي تعتبر ممارسة اتصالية قديمة أدخلت عليها تعديلات حديثة، وكان ذلك بفضل ظهور الانترنت والوسائط المتعددة. وإستخداماتها في المجال التعليمي، ويمكننا المنهج التاريخي من الخوض في التطور التاريخي لمفهوم التفاعلية. وهذا ما يساعدنا عن الكشف عن تطبيقات واستخدامات هذا المفهوم في المجال العلمي.

 كما يعرف المنهج المقارن بأنه دراسة تحليلية مقارنة لوحدتين طرحت في إشكالية البحث[3]، وفي هذا الصدد سنقوم بعملية المقارنة بين مظاهر التفاعلية في  البحث العلمي التقليدي الذي يستند لوسائل تقليدية كالكتاب والمراجع والقواميس وغيرها من الوسائل البحثية التي طرحتها التكنولوجيا الحديثة للإتصال.

ويندرج بحثنا هذا في إطار البحوث الوصفية التي تهتم بوصف الظاهرة أو الواقعة وصفا دقيقا وشاملا وكافيا لاستخلاص الدلالات والنتائج من أجل الوصول إلى تعميمات بشأن الظاهرة أو الموقف موضوع الدراسة، للاستفادة منها في المستقبل.[4]  

وتتسم الدراسات الوصفية بأنها تقرب الباحث من الواقع، حيث يستطيع تصنيف الظاهرة بشكل دقيق إما بتعبير كمي حول خصائص الواقعة أو بأسلوب كيفي[5]، ويعود استخدامنا للدراسة الوصفية لشرح الأفكار والمعلومات المتعلقة بموضوع البحث.

وتهدف إلى إعطاء صورة كلية عن الظاهرة وموضوع البحث، والتعرف على كينونتها، حيث يقوم الوصف بدراسة الظواهر المجهولة، فالوصف هو جرد يبحث عن سؤال: ما ذا هناك ؟[6]

وتتمثل خطوة البحوث الوصفية في تصوير وتحليل وتقويم موقف معين أو ظاهرة، بهدف الحصول على معلومات حقيقية وكافية عنه، دون التدخل في أسبابها والتحكم فيها.[7]

أما بالنسبة لمبررات استخدام الدراسة الوصفية فهي تتمثل في محاولة التعرض بشكل مفصل لحيثيات مفهوم التفاعلية في سياقاته وتطبيقاته المختلفة، إذ، يتوجب على الباحث في هذه الدراسة تسجيل واستخلاص البيانات المتوصل إليها، متتبعا في ذلك الأهداف المتوخاة من البحث، وبعد ذلك يقوم بتأويل هذه البيانات لكي يصل إلى تعميمات مقبولة بشأن الظاهرة موضوع الدراسة.

أدوات البحث:

لقد إستعنا في هذه الدراسة على الأدوات العلمية التالية: أداة المقابلة والملاحظة العلمية إستمارة الإستبيان، وذلك بالنظر إلى أهداف الدراسة والمنهج الموظف.

كما تعرف  الاستمارة بأنها تقنية مباشرة للتقصي العلمي، تستعمل إزاء الأفراد وتسمح باستجوابهم بطريقة موجهة والقيام بسحب كمي يهدف إلى إيجاد علاقات رياضية والقيام بمقارنات رقمية، وكذلك استخدم البحث أسلوب الملاحظة المباشرة للتوصل إلى بعض الدلالات التي تفيد في بناء الاستنتاجات العلمية للظواهر المدروسة.

والمقابلة حسب Maurice Angers هي " أداة بحث مباشرة تستخدم في مسألة الأشخاص المبحوثين بكيفية منعزلة وفي بعض الحالات مسألة جماعات بطريقة نصف موجهة تسمح بأخذ معلومات كيفية بهدف التعرف بعمق على المبحوثين."[8]

شروط المقابلة:

يجب على الباحث تحضير دليل الأسئلة التي يريد أن يطرحها على كل مبحوث ولا ينبغي أن تكون المقابلة جامدة، أوجد لينة، وكما يجب منح المستجوب حرية الإجابة، وتتوقف عملية اختيار المبحوث على مدى مطابقته بخصائص العناصر المكونة لمجتمع البحث والمحددة مسبقا لأغراض البحث.[9]

ونستنتج أن الهدف من المقابلة هو إثارة رد فعل شخص أو مجموعة أشخاص من أجل إقامة تحليل كيفي للوصول إلى تحديد السمات المشتركة للموضوع، وتجاوز الحالات الخاصة إن وجدت.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك عدة أنواع من المقابلة منها، المقابلة الفردية والمقابلة الجماعية ومقابلة النخبة والمقابلة المتخصصة والمقابلة الموجهة (المقننة) والمقابلة الغير مقننة، واخترنا في بحثنا هذا المقابلة الموجهة (المقننة) التي توجه فيها الأسئلة بنفس التركيب لجميع الأفراد المبحوثين[10]، حتى تتمكن من جمع المعلومات حول موضوع الدراسة، محاولة منا للحرص على أن لا نخرج الطرف المستجوب عن الموضوع. وإستعملنا هذه الاداة البحثية لإجراء جملة من المقابلات مع بعض مهنيي وصحفيي التلفزيون الجزائري. 

أما الملاحظة فتعرف بأنها تقنية مباشرة للتقصي، تستعمل عادة في مشاهدة مجموعة ما بصفة مباشرة بهدف أخذ معلومات كيفية من أجل فهم المواقف والسلوكات.[11]

ويعرف أحمد بن مرسلي الملاحظة العلمية:" بأنها مشاهدة الظاهرة محل الدراسة عن كثب في إطارها المتميز ووفق ظروفها الطبيعية، حيث يتمكن الباحث من مراقبة تصرفات وتفاعلات المبحوثين، وهي عملية مقصودة تسير وفق الخطة المرسومة للبحث في إطار المنهج المتبع، وهدفها ينحصر في مشاهدة الجوانب الخاضعة للدراسة.[12]

ولقد استعملنا أداة الملاحظة بدون مشاركة لنوظفها في الجانب الميداني لهذه الدراسة، حيث نتمكن من الاقتراب من الظاهرة المدروسة وذلك عن طريق ملاحظتنا لعملية إنتاج بعض الحصص في التلفزيون الجزائري.

عينة الدراسة :

العينة هي اختيار مجموعة من الأشخاص من مجموع مجتمع البحث، وهؤلاء الأشخاص يكونون العينة التي يهتم بها الباحث لفحصها ودراستها، والعينة المختارة من مجتمع البحث يجب أن تكون ممثلة له.[13] 

ولهذا يتمثل مجتمع البحث الذي نقوم بدراسته في مجموع الطلبة من سنوات مختلفة ويتعلق موضوع البحث باكتشاف مدى إعتماد الطلبة في الجامعة على الإتصال التفاعلي من خلال شبكة الأنترنت كمصادر أولية للبحث العلمي ، وأثره على مدى وعيهم ومشاركنهم في مناقشة مختلف مشكلات البحث.

وانطلاقا مما سبق، قمنا باختيار العينة القصدية ويعنى هذا النوع من العينات ما يلي:

العينة العمدية أو القصدية :هي العينة التي تختار عن عمد بما يتناسب مع تحقيق هدف بحث معين، حيث يقوم الباحث باختيار مفردات عينة المبحوثين في ضوء إنطباق سمات أو خصائص معينة عليهم، وتستبعد المفردات التي لا تتوفر فيها هذه السمات.[14]

وبالتالي العينة القصدية هي الاختيار المقصود من طرف الباحث لعدد من وحدات المعاينة بما يتناسب وهدف الدراسة، ولهذا الغرض قمنا باختيار 80طالب في الدراسات العليا بالمدرسة العليا للصحافة جامعة الجزائر2:

تحديد المصطلحات:

مفهوم التفاعلية

إن كلمة التفاعلية (Interactivité) مركبة من كلمتين في أصلها اللاتيني، أي من الكلمة السابقة (Inter) وتعني بين أو فيما بين، ومن الكلمة (activus) وتفيد الممارسة في مقابل النظرية وعليه، عندما يترجم مصطلح التفاعلية (L’interactivité) من اللاتينية، فيكون معناه ممارسة بين اثنين أي تبادل وتفاعل بين شخصين.[15]

من هنا نفهم أن معنى التفاعلية يكمن في التبادل والتفاعل، يتم من خلال الاتصال بين شخصين، إذن فهي فعل اتصالي قديم. لكن مفهوم التفاعلية، في استعمالاته بالإشارة إلى الوسائط المتعددة، فيعتبر حديث العهد نسبيا ووليد العلاقات بين الناس والآلات.[16] ولقد تداول الوسط الفكري والعلمي والصحفي هذا المفهوم  »التفاعلية«  في بداية التسعينيات من القرن الماضي نتيجة التقدم الهائل الذي تعرفه التكنولوجيات الرقمية والذي تم بفضل المعلوماتية.

ولقد غيرت تكنولوجيات الاتصال الحديثة من مهام المتلقي وأكسبته خاصية المشاركة في الفعل الاتصالي مثله مثل المرسل حيث أصبح فاعلا في العملية الاتصالية بعدما كان شكل التفاعلية في وسائل  الإعلام التقليدية محصورا في الرسائل الموجهة إلى القائم بالاتصال في التلفزيون أو الإذاعة أو الجريدة بالإضافة إلى المكالمات الهاتفية أو الحضور في الأستوديو.

وفي خضم هذه التطورات التكنولوجية، أصبح مفهوم التفاعلية مرتبطا أكثر فأكثر بالوسائط المتعددة، وبالتالي فإن هذا المفهوم عادة ما يشير إلى مفهوم تسويقي، يتضمن الكثير من الوهم، لأنه يمكننا التحدث عن أشكال متعددة من التفاعلية والمرتبطة بتعدد البرمجيات التطبيقية.[17]

في هذا السياق، يعتمد شكل التفاعل على نوع الوسيط (الوسيلة)، وشكل الواجهة وطريقة تصميم البرنامج. إذن، فالتفاعلية تختلف باختلاف الوسيلة، مثلا التفاعلية في الإذاعة ليس نفسها في ألعاب الفيديو، لذا يشير (Michel Sénécal) إلى أن هذا المفهوم يتسم بالطابع التجاري والقيمة المضافة.

وعليه، تمثل التفاعلية الانتصار الكبير للمعلوماتية، حيث أصبح بإمكان الآلة الاستجابة لنا وتحقيق رغباتنا، وهذا ما غير من مفهوم التفاعلية بحيث أعاد منظرو ومفكرو النظريات الحديثة في الاتصال النظر في نموذج لاسويل 1948، من يقول ماذا؟ بأية وسيلة؟ لمن؟ وبأي تأثير؟ أي تدفق الاتصال في اتجاه واحد.[18]  في حين نجد أن التفاعل الحقيقي والناتج عن التطورات التكنولوجية الحديثة يتطلب نموذجا اتصاليا ذا اتجاهات متعددة.

أيضا، يرتبط مفهوم التفاعلية بمفاهيم الحرية والديمقراطية والمشاركة والحوار، فبالنسبة للحرية فهي تشير إلى ما أصبح يتمتع به المستعمل من حرية اختيار ما يريد من الوسائل، وما يرغب من المحتويات في أي وقت وبأي مكان، على عكس وسائل الاتصال التقليدية.

هذا ما عبر عنه Lucien Sfezبقوله » الحرية... تتجسد عن طريق التفاعلية، الناتجة عن تقدم آلات الاتصال، والتي تترك للإنسان وللفرد حرية التدخل أمام حتمية الآلات. «

إن معظم ما كتب عن التفاعلية يعد مقصورا على اتجاه واحد، بالنظر إلى حداثة الظاهرة خاصة بربطه بمفهوم الوسائط المتعددة، لذا تعددت الاتجاهات والبحوث وكذا اختلفت خلفية الباحثين في هذا المجال وعليه تعددت التعريفات. ولهذا، سنقوم في هذه الدراسة بتقديم مجموعة من التعريفات للتفاعلية كل حسب اتجاهه، ونكتشف ما إذا تجسدت هذه الظاهرة في الوسيلة أم الرسالة أم المستخدم، أم العلاقة بين المرسل والمتلقي.

يقول نصر الدين لعياضي عن التفاعلية أنها مفهوم ابتكر في البداية للدلالة عن شكل خاص من العلاقة بين السمعي البصري والمشاهد، ويهدف إلي تحويل المشاهد الساكن والسلبي إلي عنصر فعال ونشيط، بشكل يؤثر في البرمجة لكن الاستخدام التدريجي والمتعدد لهذا المفهوم، أصبح يدل على كل أنواع مشاركة المتلقي في الرسالة، سواء أحدثت رجع الصدى أو لم تحدث.[19]

وهناك تعريف آخر للتفاعلية يشير إلي سلسلة من الأفعال الاتصالية التي يستطيع الفرد أن يأخذ فيها موقع الشخص ويقوم بأفعاله الاتصالية، فالمرسل يستقبل ويرسل في الوقت نفسه وكذالك المستقبل، ويطلق على القائمين بالاتصال لفظ مشاركين بدلا من مصادر وقد أورد الباحثون في هذا الموضوع بعض الوسائل التي يوجد فيها تفاعل بين المستخدم والمرسل وذالك مثل التلفون والتلفزيون التفاعلي والمؤتمرات عن بعد والكمبيوتر الشخصي الذي يستخدم في الاتصال وكذالك البريد الالكتروني والفيديوتكست، وغير ذالك من الوسائل الإعلامية  التي يستخدمها الجمهور في تبادل المعلومات مع المرسل. بالإضافة لكون التفاعلية خاصية من خصائص تكنولوجيا المعلومات وتحديدا الوسائط المتعددة. *

 تعاريف التفاعلية(Interactivity) 

مفهوم التفاعلية من حيث المستخد

إن التفاعلية هي طريقة المعالجة التفاعلية بالحوار وتعديل اشتغال البرنامج من خلال مراقبة النتائج".[20]

-  " التفاعلية هي مدى إمكانية المستعملين المشاركة في تعديل شكل بيئة وساطية ومحتواها في الزمن الحقيقي".[21]

مفهوم التفاعلية من حيث العلاقة بين المرسل والمتلقي

- " التفاعلية تطلق على الدرجة التي يكون فيها للمشاركين في عملية الاتصال تأثير على أدوار الآخرين واستطاعتهم تبادلها ويطلق على هذه الممارسة  الممارسة المتبادلة  أو التفاعلية، وهي تفاعلية بمعنى أن هناك سلسلة من الأفعال الاتصالية التي يستطيع الفـــرد (أ) أن يأخذ فيها موقع الشخص (ب) ويقوم بأفعاله الاتصالية، المرسل يستقبل ويرسل في الوقت نفسه، وكذلك المستقبل، وبذلك تدخل مصطلحات جديدة في عملية الاتصال مثل الممارسة الثنائية التبادل والتحكم، والمشاركين، ومثال على ذلك التفاعلية في بعض أنظمة النصوص المتلفزة."[22]

-" التفاعلية تعني الاتصال في اتجاهين بين المصدر والمتلقي، أو بصفة أوسع الاتصال المتعدد الاتجاهات بين أي عدد من المصادر والمتلقين".[23]

مفهوم التفاعلية من حيث الوسيلة

- " التفاعلية هي صفة الأجهزة والبرامج وظروف الاستغلال التي تسمح بأفعال متبادلة في نمط الحوار بين المستخدمين أو بين الأجهزة في الوقت الفعلي".[24]

-" تعرف التفاعلية على أنها ميزة الوسيلة التي يكون فيها المستعمل قادرا على التأثير في شكل أو محتوى عرض وساطي أو تجريه".[25]

إذن تعد التفاعلية عاملا نفسيا وإعلاميا تتغير وفقا لتقنيات الاتصال أو بناءا على الوسيلة الاتصالية والمحتوى الاتصالي وإدراك الجمهور لها. ولقد تم تعريف مفهوم التفاعلية أيضا من قبل الباحثين على أنه أحد إمكانات القوة الدافعة نحو انتشار استخدام وسائل الإعلام الجديـدة New media.[26]

إن التفاعلية هي أكثر الخواص التي يشار إليها غالبا والمستخدمة لتمييز الانترنيت عن وسائل الإعلام الأخرى - وتعتبر التفاعلية الخاصية الوحيدة ذات الأهمية البالغة بالنسبة للانترنت. فالتفاعلية ليس مفهوما متناغما، بعبارة أخرى فقد تكون التفاعلية بين المرسلين والمستقبلين، أو بين الإنسان والآلة، أو بين الرسالة وقرائها.

وبالنسبة للأستاذ محمد لعقاب فإن: " التفاعلية تشير إلى التزامنية التي تعني إمكانية التعرض للمعلومات والأخبار في الوقت الحقيقي، واللاتزامنية التي جعلت من شبكة الانترنت وسيلة تفاعلية تتفوق على التفاعلية التي توفرها وسائل الإعلام التقليدية مثل الهاتف والتلفزيون والصحافة المكتوبة، فهي تحيلك فرصة التخاطب الفوري مع كاتب المقال أو إرسال بريد إلكتروني إليه في جو من الحرية التامة مما يجعل التفاعلية فعلية وحميمية عبر الشبكة وتتوفق على تفاعلية الوسائل التقليدية الأخرى".[27]

إذن، يمكن القول في هذا السياق أن التفاعلية هي مجموعة من العمليات التي تربط عناصر اتصالية مختلفة. فالتفاعلية في الاتصال تتأسس على الأقل بين عنصرين حاملين للرسالة الإعلامية، والقاعدة الأساسية في العملية التفاعلية هي الاشتراك في العملية الاتصالية بين مختلف العناصر، هذا دون إهمال قدرة الإدراك لدى كل عنصر من هذه العناصر المتفاعلة أثناء الحدث الاتصالي وهذا يختلف باختلاف طبيعة الوسيلة الإعلامية (مكتوبة، أو إذاعية أو تلفزيونية)، فالوسيلة عنصر فعال في إحداث التفاعلية، وكمثال عن ذالك: ما يحدث للمتلقي أثناء  عملية المواثبة فهو يتصور أنه يتفاعل مع الوسيلة الإعلامية.

وهذا ما يؤكده الباحثان Michèle Grossen et Luc Olivier Pochon حين يشيران إلىأن الوسيلة الإعلامية تصبح  تفاعلية عندما تنشأ علاقة تفاعلية بين الوسيلة والمتلقي أو المشاهد، فيحدث  فضاء اتصالي خاصا، فالحديث عن التفاعلية يكون عندما ينشأ تفاعل بين مختلف العناصر الفاعلة في العملية الاتصالية الإعلامية أي بين الوسيلة والمستقبل للرسالة الإعلامية.[28]

إذن، لقد اختلفت وتباينت التعريفات التي رصدت مفهوم التفاعلية من قبل الباحثين في مجال الاتصال، إلا أنه يمكننا أن نقوم بإدراج النقاط الأساسية والتي اتفق عليها الكثير من الباحثين فيما سيأتي:

في المستهل، يجب التمييز بين التفاعلية في الاتصال الشخصي والمتمثلة في رجع الصدى، والتفاعلية كمفهوم حديث مرتبط ارتباطا وثيقا بتكنولوجيا الاتصال الحديثة، فهي سمة طبيعية في الاتصال الشخصي وسمة مفترضة بالنسبة لوسائل الإعلام الحديثة وفي مقدمتها الإنترنيت، فالجمهور على الشبكة ليس مستقبل للرسائل وإنما مرسل لهـا في الوقت ذاته هذا ما يؤدي إلى مستوى مرتفع في التفاعل.

وهي أيضا، اتصال تبادلي ذو اتجاهين من المرسل إلى المستقبل ومن المستقبل إلى المرسل، فهو اتصال يصعب فيه التمييز بين المرسل والمستقبل، والتفاعلية قد تكون تزامنية أو غير تزامنية ويشترط فيها وجود طرفي الاتصال (المرسل والمستقبل) في آن واحد. لأنه وفي حال البريد الإلكتروني، مثلا، يعتبر أداة تفاعلية غير تزامنية لا يشترط فيها وجود طرفي الاتصال في آن واحد.

ويكمن جوهر الاتصال التفاعلي في الاستجابة التي بدونها لا يتم التفاعل، حيث تتوقف التفاعلية على سيطرة المستقبل على العملية الاتصالية، وهذا متاح من خلال استعمال تكنولوجيا الاتصال التفاعلي والذي بواسطته يستطيع المستقبل تعديل أو تغيير شكل ومضمون الرسالة الاتصالية الموجهة إليه من المرسل.

كما أن المستقبل يمكنه اختيار الموضوع المناسب له من بين البدائل المتعددة التي يتم عرضها عبر وسائل الاتصال التفاعلية، كما يمكنه التعرض للمحتوى الاتصالي في الوقت الذي يلائمه.

إذ يتوقف إدراك المشاركين للتفاعلية، على هدف الاتصال والمتمثل في التفاعل وليس الإقناع. إذن، فالتفاعلية خاصية الوسيلة، والوسيلة التفاعلية هي التي تتيح للمستقبل فرص التفاعل مع المرسل ومع المضمون في آن واحد.

إذن ولكي يصبح الاتصال اتصالا تفاعليا يجب تحقيق المرونة الزمنية في الاتصال والتي تتراوح بين التزامنية واللاتزامنية، كما يتميز الاتصال التفاعلي بتبادل الأدوار بين المرسل والمستقبل.

إذن، ومن خلال ما تم ذكره سالفا، نستنتج أن هناك سيلا معرفيا متخصصا درس هذه الظاهرة، وهذا ما جعل الإجماع حول مفهوم واحد للتفاعلية أمرًا صعبًا للغاية. ونظرا لتعرض هذه المفاهيم للنقد يبقى مفهوم التفاعلية يكسوه نوع من الغموض،  والسبب يعود إلى تركيز كل باحث في شرح هذا المفهوم انطلاقا من مجال تخصصه بالإضافة لتعدد خلفياتهم النظرية.

التطور التاريخي لمفهوم التفاعلية

ولقد بدأ الاهتمام بدراسة التفاعلية منذ أن أكدWiener أهمية رجع الصدى ورغم شعبية وشهرة هذا المصطلح إبان الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، إلا أن استعماله في بحوث الاتصال تراجع في العقود الأخيرة، والسبب يعود إلي بنية وسائل الاتصال الجماهيري، فطبيعة الإعلام الأحادي الاتجاه الذي فرضته كل من الجرائد والإذاعة والتلفزيون يستثني إمكانية عودة المعلومات بين منتجي الرسائل ومتلقيها حيث تنعدم فرصة تبادل الأدوار بين المرسلين والمتلقين[29]، وهذا يتجسد من خلال ما يسمى التفاعلية التقليدية والتي نجدها في الجرائد على شكل رسائل منشورة في ركن رسائل إلى المحرر التي يتم إرسالها عن طريق البريد، ومثل ما يحدث في الإذاعة والتلفزيون من مكالمات هاتفية أثناء بث البرامج أو وصول الرسائل البريدية أو الحضور في الأستوديو.

غير أن هذا المفهوم –التفاعلية- تطور وتماشى مع الوتيرة المتسارعة لانتشار تكنولوجيا الإعلام والاتصال الحديثة. وإذن، بفضل ما أضافته من منتوجات جديدة مثل الأقراص المضغوطة والفيديوتكست والتلكتست وغيرها وصولا إلى ظهور الوسائط المتعددة، وهذا ما خلق فرص تسليم  المحتوى (الرسالة) عن طريق دعائم متعددة مما يجعل الصعوبة بمكان تعقب وتقييم تأثيرات أي وسيلة.

والدافع وراء هذا النوع من الدراسات يكمن في الممارسات وسلوكيات المستخدمين لهذه التكنولوجيات الحديثة، والتي بفضلها صرنا نتحدث عن سيولة اتصالية حققت ما يسمى الإعلام التفاعلي ذا الاتجاهين، الذي يحدث بين المستقبل والمرسل. على سبيل المثال، يحصل هذا النوع من التفاعل في حال تدخل   المشاهد أثناء الحصص التلفزيونية سوءا بواسطـة الهـاتف أو جهاز المينيتال- le minitel-مثلما كان الحال بخصوص القنوات الفرنسية، فرد فعله يؤثر بدرجة قليلة أو كبيرة في سير البرنامج.[30] 

إذن، يمكن القول أن اهتمام الباحثين بظاهرة التفاعلية جاء كمطلب ضروري من خلال دراسة استعمالات الأفراد لتكنولوجيات الإعلام والاتصال الحديثة وما أحدثته من أثر نفسي واجتماعي في حياة الأفراد والجماعات من جهة، ومن جهة أخرى ما أحدثته من تغيرات على مستوى التكنولوجيات المستعملة.

من هذا المنظور، فإن معظم الدراسات التي جاءت حول التفاعلية ركزت على مستويات محددة من استعمالات الوسائل التكنولوجية الحديثة مثلا: كيف تتم عملية التفاعلية من خلال استعمال الوسائط المتعددة؟ كيف يحدث الاتصال التفاعلي؟ وكيف يتفاعلالمستخدم مع أدوات الاتصال التفاعلية؟ وما تأثيره على الرسالة الإعلامية، مثلا، في التلفزيون؟

لهذا فإن التأسيس النظري للتفاعلية نتج عن دراسات في الاتصال الشخصي والاتصال الجماهيري وبالنظر إلى علاقة الإنسان بالآلة، وهذا ما يفسر اهتمام الباحثين بهذا الفعل الاتصالي ـ التفاعل ـ من مستخدم ورسالة ووسيط. ولكي نفهم دلالات مفهوم التفاعلية وأشكالها سنعتمد على التصنيف الذي قدمه (بومعيزة) في تناوله للتفاعلية بخصوص الدراسات والأبحاث التي تناولت هذه الظاهرة  والتي تمت وفق أربعة أبعاد رئيسة، سنعالجها فيما يلي.[31]

أبعاد التفاعلية

البعد الاجتماعي للتفاعلية:

يهتم هذا البعد بدراسة عملية التفاعل الاجتماعي والمتمثلة في الطرائق التي يتفاعل وفقها الأفراد مع بعضهم البعض، وما يتخلل الحياة اليومية من تفاعلات وتبادلات وذلك لفهم المجتمع ككل. بالفعل، فإن الذي يتأمل الحياة اليومية يلاحظ كيف أن كل ما يحدث فيها هو تفاعل وتبادل علي نحو ما، والتأثير المتبادل بين طرفين (عاقلين أو غير عاقلين، أي إنسان مع إنسان أو آلة مع آلة) هو جوهر التفاعلية. وعليه، يمكن لنا تخيل توليفات غير متناهية من الأشخاص والأشياء الذين يتفاعلون.

فلقد كانت الحياة اليومية موضوع دراسات وأبحاث ثرية وبصفة خاصة في علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي، ونظرا للصلة التي تربط بين علم الاتصال والإعلام بالفرعين المذكورين سلفا، استعار علماء الاتصال مفهوم التفاعلية من مصدره الأصلي: التفاعل في علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي.

و يعتبر التفاعل مفهوما محوريا في أعمال رواد مدرسة التفاعل الاجتماعي وتحديدا George Herbert Mead1934، فحسب هذه الأعمال يتواصل الناس عن طريق تأويل الرموز التي تصدر عن الناس الآخرين، وتموضع تأويلاتهم دائما في السياقات الاجتماعية ومشروطة بها. إذ يرى Mead(مؤسس مدرسة التفاعلات الرمزية) أن الفعل الاجتماعي يتمحور في " التفاعل الاجتماعي الذي يتوقف على مقدرة أفراد المجتمع على استخدام الرموز (لغوية في معظمها) في هذا التفاعل   والانتقال إلى الفعل بناءا على ذلك".[32]

إذن، نفهم من فكرة هذا الأخير أن أساس فعل الأفراد هي رموز اللغة اللفظية وغير اللفظية المتبادلة فيما بينهم والمعاني التي يتوصلون إليها من خلال تأويل تلك الرموز. من هذا المنظور، يشير الأستاذ عبد الرحمان عزي إلى أن Blumer1969  يحدد ثلاثة افتراضات للتفاعل الرمزي:

1- أن تعبيرالتفاعلات الرمزية يتعلق بالطابع الخاص والمتميز للتفاعل كما يتخذ مساره بين البشر.

2- يتمثل هذا التمايز في كون الأفراد يؤولون أو يعرفون أفعال بعضهم البعض بدل الاستجابة التلقائية فقط.

3- وهذه الاستجابات التي تتوجه إلى أفعال بعضهم البعض، ولكن وبدلا من ذلك فهي تقوم على المعنى الذي يضفيه هؤلاء على الفعل، كما يؤكد الكاتب على أن  تبادل الدور مهم في التفاعل الرمزي.[33]

وتبرز أهمية التفاعلات الرمزية بالنسبة لدارسي التفاعلية في الأهمية التي تعطيها لفعل الاتصال الذي يتم في وضعية الوجه لوجه وعملية تأويل معاني الفعل سواء تعلق الأمر بالاتصال الشخصي أو الاتصال الجماهيري.

وهذا، يتجلى من خلال أهمية الاتصال في المجتمع الذي يتيسر فهمه بدراسة الكيفية التي يتواصل بها الأفراد، لأنها هي التي تحدد كيف يرتبط الناس بعضهم ببعض في الحياة الاجتماعية. وبالتالي، سنجد مفاهيم وأفكار مدرسة التفاعلات الرمزية في دراسات التفاعلية والوسائط المتعددة، مثل: التفاعل والتبادل والهوية الشخصية والتفاعلات التماثلية وغيرها.

- التفاعلية من مستعمل إلى مستعمل User-To-User Interactivity

قبل الشروع في الحديث عن التفاعلية من مستعمل إلى مستعمل، يجدر بنا التذكير بأحد أنماط التفاعلية في أبسط أشكالها، التي تظهر في التفاعل بين الأفراد الذين يصنفون انطلاقا من  الأدوار التي يؤدونها  كمرسلين أو كمتلقين. فهذا الشكل من التفاعل عادة ما تتم دراسته ضمن الإطار المحدد لرجع الصدى الذي يقدمه المتلقون للمرسلين في وسائل الاتصال الجماهيري كالجرائد والإذاعة، فمثل هذه الدراسة لها صلة بدراسة التفاعل من مستعمل إلى مستعمل.[34]

ومع نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، قام الباحثون الذين درسوا التفاعل الاجتماعي في وضعية الوجه لوجه، بعملية التسوية مابين " التفاعل" و"الاتصال" و"التبادل".

وعليه، يمكننا أن نشير إلى أن التفاعلية من مستعمل إلى مستعمل تعرف أيضا بمصطلح الاتصال بواسطة الحاسوب، والبريد الإلكتروني ولوحات النشرات أو الإعلانات الإلكترونية والدردشة،إلخ، ويعتقد البعض أن الاتصال بواسطة الحاسوب يزودنا بوسيط يمكننا من اختبار فهمنا للتفاعل الاجتماعي الإنساني وإمكانية تعديله أو توسيعه.

كما أن هناك مظهرا آخر للبعد الاجتماعي للتفاعلية، والذي يحدد  بافتراض بعض بحوث الاتصال بواسطة الحاسوب، أن الوسيط يستخدم أساسا كقناة اتصال يتدفق في اتجاهين بين المشتركين (بين المرسل والمتلقي) أو بصفة أعم الاتصال المتعدد الاتجاهات بين أي عدد من المرسلين أو المتلقين.[35]

ومن جهة أخرى يشير بعض الباحثين إلى أن الاتصال بواسطة الحاسوب في حالة الاتصال في اتجاهين يتميز بفكرة المساواة للخطاب المتبادل وأداء الدور المتبادل، بينما يؤكد البعض أن الاتصال المتبادل في اتجاهين هو رغبة مشتركة لكل من المرسل والمتلقي،و نستنتج من خلال ما سبق أن رواد البعد الاجتماعي للتفاعلية يعتبرونها تفاعلا وتبادلا بين المرسلين والمستقبلين وبالتالي اتصالا.

البعد الإدراكي للتفاعلية

لقد دفع تطور الاتصال بواسطة الحاسوب، بالباحثين لدراسة كيفية تأثير الوسائط المتعددة على مختلف مظاهر الاتصال الإنساني، ولقد انصب اهتمامهم على عملية التفاعل الإنساني عبر الوسائط المتعددة والمتمثل في " التفاعلية الحديثة" أو عبر وسائل الاتصال الجماهيري والذي يطلق عليه " التفاعلية التقليدية"، حيث ركز بعض الباحثين على طبيعة شخصية المستخدم وقدراته الإدراكية، واعتبروا أن الإدراك هو المؤشر المهم لفهم الإدراك التفاعلي الكلي. [36]

وأكد أصحاب هذا البعد على أن الخصائص الشخصية للفرد هي التي تؤثر حتما على تبني الوسيلة وقبولها واستعمالها. وعليه، لكي يتم إدراك مدى تأثير تكنولوجيات الوسائط المتعددة في حياة الأفراد لا بد من فهم كيف يدرك هؤلاء التفاعلية، وهذا ما يؤكده الباحث (Wu) والذي ذكره بومعيزة حين يقول أن:    " الشيء الأهم للنظر فيه عند قياس مستوى التفاعلية ليس تعداد خصائص التجهيزات التكنولوجية، ولكن بالأحرى دراسة كيف يدرك المستخدمون هذه الخصائص. " [37]

ولهذا السبب توصل بعض الباحثين إلى طريقتين لقياس إدراك الناس للتفاعلية. أولا، تفاعلات الإنسان مع الإنسان والتي لها علاقة بالمستوى السلوكي للتفاعلية. وثانيا، تفاعلات الإنسان مع الرسالة والتي لها صلة بالمستوى الإدراكي للتفاعلية وتسمى التفاعلية المدركة، لذا يجب أن تعطى الأهمية البالغة في دراسة الوسائط المتعددة  للفرد وإدراكا ته، وهذا ما أشارت إليه (Morrison) في أنه يجب أن نفهم كيف يدرك الفرد التفاعلية من أجل إدراك التأثيرات التي تحدثها تكنولوجيات الاتصال الحديثة.[38]

إذن يؤكد أصحاب البعد الإدراكي للتفاعلية  على أنها خاصية من خصائص شخصية الفرد وتكمن في الإدراك، وكما يتفرع هذا البعد إلى أبعاد فرعية أخرى، مثل : درجة التحكم في الوسيط الاتصالي، والتخصيص المدرك والذي يشير إلى كيفية جعل المحتوى الذي يتعرض له أفراد الجمهور يلبي بعض حاجياتهم.

ومن بين الدراسات التي طبقت في هذا المجال دراسة Newhagen et Al 1995والتي تناولت التفاعلية من زاوية إدراك المتلقي لتفاعلية البريد الإلكتروني الصادر عن مشاهدي محطة NBCالأمريكية، وتوصلت من خلال فحص هذا الأخير أنه كان يحمل إحساسا بعمق العلاقة بين المشاهد والقائم بالاتصال وهذا ما حدد درجة التفاعلية في الاتصال والتي كانت قوية.[39]

البعد النفسي الاجتماعي

يقوم البعد النفسي- الاجتماعي للتفاعلية، على النموذج الاجتماعي التماثلي الذي يربط الاتصال بواسطة الحاسوب بذلك الذي يحدث في التلفزيون، إذ يتفـاعل المستخدمون ضمنيا مع آخرين افتراضيين عن طريق الحاسوب، وحجتهم تكمن في أن الأفراد يتصورون ذهنيا كائنا إنسانيا داخل الحاسوب إذا الناس يتفاعلون اجتماعيا مع الحواسيب، فنستنتج أن التفاعل مع الحاسوب اجتماعي ويشبه الاتصال الشخصي أكثر من الاتصال الجماهيري.[40]

كما يستعمل هذا المقترب مفهوم كثافة الشبكة الاجتماعية، بمعنى أن تواجد الفرد بعيدا نسبيا عن الجماعة التي يعيش بداخلها يقلل من تبنيه لوسائل الاتصال الجديدة. إذن، يتوقف تقييم الفرد لأي وسيط اتصالي على تأثره بخصائص شبكته الاجتماعية، بالإضافة إلى الحالة الوجدانية الداخلية للمستخدم والتي تعتبر متغيرا هاما في حصول التفاعلية، وفي هذا البعد النفسي الاجتماعي للتفاعلية، حاول بعض الباحثين المتخصصين إسقاط مفاهيم نظرية الاستخدامات والإشاعات على بحوث الوسائط المتعددة والتفاعلية.

وهذا يعني البحث في حاجات الفرد ورغباته ودوافعه التي يمكن أن تحدد كيفية استخدامه لوسائل الاتصال ويتسنى له ذلك من خلال دراسة الشخصية.

وبعد التطرق إلى كل من البعدين الاجتماعي والنفسي للتفاعلية نستنتج أنهم ينظرون للتفاعلية  أنها ممارسة اجتماعية نفسية لعملية الاتصال.

البعد التكنولوجي للتفاعلية

إن التفاعلية من منظور البعد التكنولوجي تروج لها الصناعة وإعلاناتها حول التكنولوجيات الجديدة، ويركز هذا البعد على الخصائص الجوهرية في الوسائط التكنولوجية وليس على الرسالة أو المستخدم أو حتى العملية الاتصالية التفاعلية.

فالتفاعلية هنا تشير إلى المستوى العالي نسبيا للوسائط الإلكترونية والإمكانات الملائمة التي تسمح بها للتبادلات المتعددة الاتجاهات، وتتحدد التفاعلية حسبما إذا كان الوسيط الإلكتروني :[41]

1- يجعل الاتصال متعدد الاتجاهات.

2- يسمح للمشاركين بالتحكم في الفعل الاتصالي.

 3- يدعم تبادل الأدوار بين المشاركين في العمليات الاتصالية والتواصل بين المرسل والمتلقي في الوقت نفسه.

من هذه الزاوية ينظر(Steuer) إلى التفاعلية أنها " مدى قدرة المستعملين على المشاركة في تعديل الشكل والمحتوى لبيئة وساطية في الزمن الحقيقي.[42]

وفي هذا السياق، يذكر بعض المختصين في علوم التكنولوجيا أن التفاعلية من المنظور التكنولوجي ينظر إليها أنها تقنية تكنولوجية ظهرت مع الانتشار الهائل لاستخدام الوسائل التكنولوجية الجديدة.

إذن، التفاعلية التكنولوجية تكمن في خصائص الوسيلة المستعملة وما توفره من خدمات تفاعلية.

إذن، لقد حاولنا من خلال ما سبق أن نتعرض إلى مفهوم التفاعلية والذي نرى أنه يختلف من باحث لآخر، وهذا راجع حسب اعتقادنا إلى تعدد تخصصات الباحثين، كما أوضحنا أن فكرة التفاعلية قديمة، لكن إستعمالها حاليا يرتبط بصفة عامة بالوسائل التكنولوجية الحديثة وبصفة خاصة بالوسائط المتعددة وبدرجة أقل بوسائل الإعلام الجماهيري، كما قمنا بتسليط الضوء على الأبعاد المختلفة لهذا المفهوم وذلك قصد الاستعانة بها في تحليلنا للتفاعلية في برامج التلفزيون الجزائري.

وسننتقل في الجزء الموالي من الدراسة إلى الحديث عن ظهور الوسائط المتعددة وتطورها وكيفية عملها، وكيف استطاعت أن تكون أداة فعالة لتحقيق التفاعلية ونوضح، مثلا، كيف يوظف التلفزيون الوسائط المتعددة لتحقيق التفاعلية.

التفاعلية: L’interactivité

تطلق هذه السمة على سلسلة الأفعال الاتصالية التي يستطيع الفرد أن يأخذ فيها موقع الشخص (ب) ويقوم بأفعاله الاتصالية، فالمرسل يرسل ويستقبل في الوقت نفسه، وكذلك المستقبل، ويطلق على القائمين بالاتصال لفظ مشاركين بدلا من مصادر، وقد أورد الباحثون في هذا الموضوع بعض الوسائل التي يوجد فيها تفاعل بين المستخدم والمرسل وذلك مثل: الهاتف، التلفزيون التفاعلي، المؤثرات عن بعد والكمبيوتر الشخصي، وغير ذلك من الوسائل الإعلامية التي يستخدمها الجمهور في تبادل المعلومات مع المرسل، كما تعد التفاعلية خاصية من خصائص تكنولوجيا الإتصال.[43]

التفاعل: Interaction

إن مفهوم التفاعل الذي يعنينا في هذه الدراسة هو ذلك الشكل من التفاعلات التي تحدث عبر وسيط تكنولوجي. من هذا المنظور، يشير نصر الدين لعياضي إلى أن مفهوم التفاعل أبتكر في البداية للدلالة عن شكل خاص من العلاقة بين السمعي البصري والمشاهد، ويهدف إلى تحويل المشاهد الساكن والسلبي إلى عنصر فاعل ونشيط بشكل مؤثر في البرمجة. لكن الإستخدام التدريجي والمتعدد لهذا المفهوم أصبح يدل على كل أنواع مشاركة المتلقي في الرسالة، سواء أحدثت رجع الصدى أو لم تحدث. وفي رأي نصر الدين لعياضي أنه يمكن أن يحلل التفاعل وفق بعد تحتل فيه المواثبة مكانها المناسب.

1- التفاعل غير المتعدي: أمام الفيلم الذي يشاهد في قاعة السنيما لا يوجد تفاعل إلا بالقدر الذي يسمح للمشاهد ببذل نشاط حسي، فكري أو عاطفي، فيساهم في تأويل الرسالة.

2- التفاعل المتعدي البسيط أو الضعيف: يستطيع المشاهد أن يبلغ هذه الدرجة من التفاعل لما يجلس أمام شاشته الصغيرة، في اللحظة التي يختار فيها مشاهدة برنامجا ضمن بقية البرامج المقترحة، فمحتوى البرامج المرشحة للمشاهدة لا تتأثر بهذا الإختيار مهما كانت درجة تكراره وعفويته.

3- التفاعل المتعدي القوي: من المفروض أن يكون محتملا على الأقل، حيث يستطيع المشاهد أن يتدخل أثناء الحصص التلفزيونية سواء بواسطة الهاتف مثل ما يحدث في بعض الحصص التي تبثها التلفزة الفرنسية les dossier de l’ecran أو بواسطة جهاز المينيتال، فرد فعله يؤثر حتى بأقل قدر ممكن في سير البرنامج.[44]

أيضا، يعرف التفاعل بأنه عندما يتفاعل شخصان، فمعنى ذلك أن كل واحد يحاول إدراك العالم وفق ما يدركه الآخر، ويحاول أن يتنبأ كيف سيتصرف الآخر.

الوسائط المتعددة: Multimédia

هو لفظ يستخدم للتطبيقات المتضمنة تجميعا من أشكال الوسائل/الوسائط مثل: الفيديو والصوت والنص والرسومات والحركة.[45] 

وقد ساعدت هذه التقنية الجديدة المشاهد على إجتياز العائق اللغوي فوفرت له الترجمة أو الكتابة الإلكترونية لمختلف البرامج السمعية البصرية.[46]

 كما يشير مصطلح الوسائط المتعددة " إلى مجموعة من التكنولوجيات التي تسمح بإدماج الكثير من المعطيات من مصادر مختلفة (صوت، صور، نصوص، الخ) لكن هذا لتعريف غير كاف، لأن هذه التكنولوجيات ترتبط فيما بينها برابط معلوماتي، من هذا المعنى، يمكن تعريف الوسائط المتعددة على أنها أكثر من تجميع لوسائل إعلامية متعددة أو بالأحرى إندماجها بفضل المعلوماتية.[47] 

ويذكر محمد لعقاب أن هذا المصطلح دخل إلى القاموس سنة 1993-1994، ويشير إلى أو وسيلة الإتصال الواحدة في عصر مجتمع المعلومات تتضمن عدة وسائل في الوقت ذاته، فهي تتضمن الصوت والصورة المتحركة والثابتة والنص المكتوب.[48]

ويشتمل نظام الوسائط المتعددة على مجموعة تطبيقات على الحاسوب التي يمكنها تخزين الأغراض باشكال متعددة تحتوي على النصوص والأصوات والرسومات والصور الثابتة والمتحركة، وإستخدام وعرض هذه المعلومات بطريقة تفاعلية وفقا لمسارات يتحكم فيها المستخدم.[49]

المستخدم User:

إن مفهوم الاستخدام أصبح يدرس من منظور سوسيولوجيا الاستخدام  الذي يعنى بالعلاقات الاجتماعية والتقنية التي تنشأ بين الأفراد أو الجماعات والأشياء التقنية. والدراسات في هذا المجال اهتمت بتحليل دلالات الاستخدام التي تحيل إلى التمثلات والقيم التي توظف في استخدام تقنية معينة.[50]

وتشير الأبحاث إلى أن الولوج الاجتماعي لتكنولوجيات الاتصال الجديدة واندماجها في الحياة اليومية للمستخدم تتوقف على دلالات المستخدم التي يبلورها، أكثر من الكفاءات التقنية لهذه التكنولوجيات. وهناك ثلاث مقاربات تميز سوسيولوجيا الاستخدام:

§الانتشار

§التحديد والابتكار

§التملك

منطق الاستخدامات

إن مفهوم الاستخدام كما نحته (Jacques PERRIAULT) في كتابه: "منطق الاستخدام"، يعاني من بعض اللبس عندما يستعمل كمرادف للاستعمال أو التملك أو الممارسة.واللبس ناتج من استعماله لاكتشاف ووصف وتحليل سلوكيات وتمثلات تجاه كلِّ غامض الذي هو تكنولوجيات الاتصال الجديدة.[51]

فمفهوم الاستخدام الذي ظهر في اللغة الفرنسية في القرن 17 يشير إلى نشاط اجتماعي تتم ملاحظته بسبب تواتره، ويتمثل في استخدام شيء ما والاستفادة منه لسد حاجة معينة. وفي الدراسات الإعلامية يشير مفهوم الاستخدام إلى الممارسات كما يشير أيضا إلى السلوكيات والعادات والاتجاهات.

والممارسة تشير إلى جملة من العادات القائمة أو طرق ملموسة في الفعل حيث لا يغطي السلوك إلا جزءاً من الممارسة.

وعليه فإن الحديث عن الاستخدامات بدلا من الممارسات والعادات يعني الاهتمام بانتظامية قابلة للقياس فيما يتعلق بطريقة استخدام شيء ما أو خدمة ما.

ويعرف (LACROIX, TREMBLY et PRONOVOST) الاستخدام بالإشارة إلى أن:" الاستخدامات الاجتماعية هي أنماط استخدام تظهر وتبرز بصورة منتظمة على نحو كاف، بحيث تشكل عادات مندمجة في يوميات المستخدم، وتفرض نفسها في قائمة الممارسات الثقافية القائمة مسبقا، وتعيد إنتاج نفسها وربما تظهر مقاومة للممارسات الأخرى المنافسة لها أو المرتبطة بها."[52]

التفاعلية في الأنترنت

تعد شبكة الانترنت، من بين أهم منجزات التكنولوجيا الحديثة التي ظهرت في مجال الاتصال وانتشر استخدامها بصورة مذهلة في السنوات الأخيرة، وذلك بسبب طبيعتها الديناميكية والتفاعلية. وتقدم هذه الشبكة، بجانب الاتصالات المباشرة، أساليب متقدمة يستطيع بواسطتها الأفراد والمؤسسات الاتصال بعضهم بالبعض لتبادل المعلومات، والوصول إليها في كل أو معظم الأنشطة المتاحة حاليا.[53]

وفي هذا السياق، يشير نصر الدين لعياضي إلى تباين وجهات النظر بخصوص وسيلة الاتصال الجديدة ( الانترنيت) في أوساط المختصين والمهتمين. فالبعض  ينفي أن الانترنيت وسيلة اتصال جماهيرية جديدة، ويرون بأنها رافد جديد لبث وتوزيع المضامين التي كانت تبثها وسائل الإعلام الكلاسيكية وبهذا فهي تقوم بعملية جمع لوسائل الإعلام القديمة. و أضطر  البعض الأخر للاعتراف بأن الانترنيت وسيلة اتصال جديدة، لكونها تقدم جملة من الخدمات لم تستطع، في السابق، أن تقدمها وسيلة إعلامية أو اتصالية واحدة: ( الاستماع إلى الموسيقى، قراءة الأخبار، مشاهدة لقطات فيديو، إرسال البريد وقراءته، البحث عن المقالات والدراسات والبحوث، المشاركة في الندوات وحجر الدردشة)، لكنهم  استنكروا امتلاكها لغة خاصة بها. فاللغة تعتبر المادة الأساسية التي تسهم، بفاعلية، في إبراز الشخصية المستقلة لأي وسيلة إعلامية جديدة.[54]

ويلاحظ أن هناك نطاقا عريضا من الخدمات المتوفرة على شبكة الانترنت، مما يسهل استخدامها كوسيلة لكل أشكال الاتصال التي تتنوع بتنوع الأوضاع والأغراض، كالاتصال بين شخصين والاتصال بين شخص وأشخاص كثيرين، أو بين مجموعات من الأشخاص الذين يتصلون بعضهم ببعض، بالإضافة إلى المنتديات وحلقات النقاش للمحاورة وتبادل الآراء والأفكار.[55]

ولقد تحققت جل هذه الخدمات، بفضل تطبيقات الحواسيب الإلكترونية التي تعد عصب الحياة العصرية. وزيادة إلى هذا ظهور العديد من الخدمات التفاعلية على شبكة الانترنت طيلة مراحل تطورها، والتي حققت لها ازديادا واسعا في حجم المستخدمين. من هذا المنطلق، سنتطرق إلى أهم الأدوات والوسائل التي تحقق التفاعلية على شبكة الانترنت.

مظاهر وأشكال التفاعلية في الانترنت

تعتبر الانترنت أداة اتصالية تفاعلية واسعة الانتشار، ساهمت في توفير خدمات كبيرة في مجال الاتصالات، استطاعت من خلالها أن تلغي المسافات الجغرافية فيما بين البلدان، وبالتالي صارت تتيح للإنسان الإطلاع على أحداث العالم وتطوراته، وتمكنه من تبادل المعلومات في شتى المجالات أين وحيثما وجد، ولكن شريطة امتلاك القدرات التقنية والفكرية.[56]

إذن، لقد أدخلت تكنولوجيا المعلومات العالم في تفاعلات وتبادلات لم يعرفها من قبل بسبب تواجده الكلي الزمكاني. وفي رأي البعض، فهي تهدد سيادة الدول السياسية والأمنية وكذلك الهويات الثقافية.

ولكي نوضح أكثر مظاهر التفاعلية وخصائصها في شبكة الانترنت سنحاول التعرض إلى بعض الخدمات التي تقدمها والتي تعتبر مظهرا وأداه لتحقيق التفاعلية في ذات الوقت.

أولا: البريد الإلكتروني: Electronic mail (e-mail )

يعتبر البريد الإلكتروني إحدى وسائل تبادل الرسائل بين الأفراد والمنظمات، ويتم هذا التبادل والإرسال بسرعة وكفاءة وفعالية كبيرة، عن طريق استغلال إمكانيات الشبكات المختلفة، ويتميز بإتاحة أنماط أخرى للإرسال، مثل: إرسال نفس الرسالة لعدد كبير من المشتركين.[57]

كما يسمح الاتصال عن طريق البريد الإلكتروني للمستخدمين بإرسال الرسائل النصية أو جداول إلكترونية أو رسومات أو أصوات أو فيديو أو صور من شخص لآخر، عبر سلسلة الحاسبات الآلية المتصلة بالانترنت، ويعتبر وسيلة ملائمة وسريعة لإمداد المعلومات، بالإضافة إلى أنه منخفض التكلفة.[58] وعليه،يعتبر البريد الإلكتروني من أولى وأهم الخدمات التي تحقق التفاعلية في استخدامات الانترنت.

ثانيـا: منتديات النقاش

ظهرت سنة 1996 منتديات النقاش بفضل برنامج Ultimate bulletinboards، فبفضله تتيح شبكة الانترنت الفرصة لمستخدميها لتبادل الآراء والأفكار حول الموضوعات المختلفة، مستخدمة بذلك البريد الإلكتروني لإنشاء مجموعات نقاش تتسم بالعالمية، ويتوفر على النظامين التاليين.

1-مجموعة الأخبار News group

تمثل مجموعة الأخبار أو النقاش نوعا من لوحات االنشرية الإلكترونية Elecronic bulletin boardsالمسمى السابق لها، ويمكن لأي مشترك في الشبكة أن يشترك في مناقشات أكثر من مجموعة حسب اهتمامه، كما يستطيع مراجعة هذه المجموعات من حين لآخر. أيضا، تمنحه إمكانية إضافة خبر أو مذكرة وكذلك حق الرد عليها.

2-القوائم البريدية : Mailing lists

تشتمل القوائم البريدية الإلكترونية على مجموعات كبيرة في مختلف التخصصات والمجالات ، لعرض الأخبار ولطرح الأسئلة أو نشر المذكرات المختلفة، وتتم إدارة بعض هذه القوائم بصورة آلية، ويتم إدارة البعض الآخر من القوائم البريدية عن طريق شخص مسبق يتلقى الرسائل البريدية الإلكترونية للأشخاص الذين يرغبون في الاشتراك في المجموعات المختلفة، ويختلف العنوان الخاص بهذه المجموعات عن نظيره الخاص بمجموعات الأخبار. حيث أن العنوان في هذه القوائم تنطبق عليه الشروط الخاصة بالبريد الإلكتروني.[59]

وفي هذا المجال، يستطيع مستخدم الانترنت تقديم أي استفسار أو طلب أي معلومات أو تقديمها إذا اعتبر أنها مفيدة لمجموعة النقاش، وتحتوي الانترنت على الآلاف من مجموعات النقاش المختلفة والمصنفة حسب الموضوعات التي تتناولها.[60]

وعليه ، فإن للمنتديات دورا كبيرا في جعل الانترنت أداة لحرية التعبير، وأصبحت هذه الخدمات موضوع أبحاث ودراسات كثيرة خاصة في البلدان التي تنتشر فيها الشبكة. كما أنه لا يمكن إغفال دور المنتديات كوسيلة من وسائل تحقيق التفاعلية بين مستخدمي الانترنت، وعلى حد قول أحد الصحفيين العرب، أن المنتديات كانت بمثابة الانفجار الكبير (Big bang) الذي نشر نجوم التفاعلية في فضاء الانترنت.

ثالثـا : المدوَّنات : Blogs

تعني المدونة المفكرة الشخصية التي توضع على شبكة الانترنت، حيث يضع فيها الشخص أفكاره ووجهات نظره حول الأحداث، وتحمل آماله وألامه وهمومه وأفراحه وغير ذلك، فهي فضاء للتعبير الحر، يمتلكها أناس محترفون وآخرون من ذوي الاهتمامات الأخرى.

ولقد كان للمدونات تأثير كبير في صناعة الأخبار ونشرها، وشكلت بالفعل، في بعض الحالات، وكالات إعلامية تخص صاحبها، إلا أنها تعاني من مشكلة المصداقية، رغم أنها تتلقى التعليقات والردود.[61]

ولقد استعملت المواقع الإلكترونية هذه الخدمات بكثافة، رغبة منها في منح الفرصة للمشتركين في صناعة المحتوى، وكذلك خلق المستخدم المتفاعل والمتجاوب مع الأخبار المنشورة. فعلى سبيل المثال يستعمل أحد أكبر المواقع العربية (إسلام أونلاين) خدمة المنتديات ويوظفها في صناعة الخبر.

ونذكر من بين مواقع القنوات العربية التي تأخذ منحى أقرب إلى التفاعلية، موقع قناة العربية على الرغم من طابعها الإخباري، إذ يعتمد هذا الموقع على تجادل الجمهور من خلال التعليقات والتي يبرزها بشكل واضح وينشرها بشكل آني.

إذن، فمن المؤكد أن جمهور الانترنت إن لم نقل أغلبه هم من هواة التفاعلية، لأن الفرد يميل بطبيعته إلى التطلع ومعرفة الآخر، وذلك لأنها توفر له فرصة التحدث والمناقشة وصنعالخبر أحيانا. غير أنه لابد أن لا ينبغي إغفال دوره كمستخدم للمواقع الإخبارية ومواقع المحتوى.[62]

وفي هذا السياق، تقول عبير عبد العزيز أن التفاعلية خاصية أتاحها النشر الإلكتروني، حيث يتم التفاعل بشكل آني مع المادة المنشورة، سواء عبر إرسال تعليق إلى الناشر أو الكاتب الإلكتروني أو عبر إدراج تعليق/قراءة/نقد، في مكان النشر ذاته، وهذا يحدث عادة في المنتديات والمدونات والمجموعات الخاصة، التي تتيح هذه الخاصية تأكيد صحة أو نفي خبر بشكل فوري.[63]

ومن هنا، يمكن القول أن الانترنت توفر مساحة كبيرة من حرية النقاش وتبادل الرأي من خلال مواقع الدردشة والمواقع الحوارية، وهذا ما أتاح للجمهور أداة إعلامية إلكترونية مستقلة عن المؤسسات الإعلامية التقليدية الأخرى.

وبما أن الانترنت تتوفر على خاصية التزامنية واللاتزامنية، والتي جعلت منها وسيلة اتصالية تفاعلية فإنها تقدم أشكالا متنوعة فيما يخص التفاعلية عبر شبكة الانترنت والتي قسمها محمد عبد الواحد أمين وهو أستاذ بجامعة الأزهر بالقاهرة إلى ثلاث أشكال والذي ذكره محمد لعقاب في كتابه "وسائل الإعلام والاتصال الرقمية" والمتمثلة فيما يلي:

- التفاعلية الإرشادية: هي التي ترشد المستخدم بالتوجه إلى الصفحة الموالية أو السابقة، أو العودة إلى الأعلى أو إلى صفحة الاستقبال أو غيرها.

- التفاعلية الوظيفية:وهي التي تتم عبر البريد المباشر أو الروابط، أو مجموعات الحوار.

- التفاعلية التكيفية: وهي التي تمكن موقع من المواقع أن يكيف نفسه مع سلوك المستخدمين أو الزائرين بالنسبة للشركات والمؤسسات التي تقوم بالإعلان عبر الشبكة.[64]

         البحث العلمي

هوالأسلوب المتبع للحصول على المعلومات وإثبات صحتها وربطها بمعلومات أخرىسبق معرفتها ثم صياغتها في قاعدة أوقانون عام ويبدا هذا الأسلوب بالملاحظة أو الإقتناع بفكرة معينة ثم إجراء التجربة ورصد المشاهدات وتحليلها وإستخلاصالنتائج ثم ربطها بنتائج أخرى معروفة في صيغة قانون علمي أو قاعدة علمية.

 وهو والتقصي المنظم للحقائق والذي ويرمي إلى إضافة معارف جديدة إلى ما هو متوفر منها فعلا بطريقة تسمح بنشر وتعميم ونقل نتائجها إلى الناس والتأكد من صحتها وصلاحيتها للتعليم.   

الدراسات السابقة

- دراسة خالد زعموم والسعيد بومعيزة

رصدت هذه الدراسة مختلف مفاهيم التفاعلية وأبعادها، وتعرضت لأشكالها التقليدية والحديثة، واكتشفت بذلك الوسائل المستخدمة لتحقيقها في ظل التطور التكنولوجي، وتطرقت بالشرح والتفصيل لمجمل مظاهرها القديمة والحديثة، كما وأوردت شرحا وافيا  لتاريخ الإذاعة في الدول العربية والتطورات الخاصة في هذ االميدان، وتعرضت هذه الدراسة بالوصف والتحليل لمختلف قنوات التواصل والتفاعل التي أتاحتها الإذاعات العربية لإشراك الجمهور المستمع في مضامين برامجها.[65]

وتوصلت هذه الدراسة إلى تبيان العلاقة بين التفاعلية كممارسة اتصالية قديمة ارتبطت بوسائل الإعلام التقليدية من جهة والتفاعلية كتقنية تكنولوجية أفرزتها التطورات التكنولوجية الحديثة، وخصوصا الانترنت واستخدامات الوسائط المتعددة في مجال الإعلام.

والاستنتاج الذي خرجت به هذه الدراسة، تمثل في أن الإذاعات العربية تبقى بعيدة نسبيا عن التقنيات المتعلقة بالتفاعلية الحقيقة التي تحدث تفاعل وتواصل فعال مع الجمهور والتي تتطلب مستخدمين مدربين على التفاعل مع التكنولوجيا.

دراسة نجوى عبد السلام فهمي

قامت هذه الدراسة بوصف بعض المواقع الإخبارية العربية من خلال إستخدامها لمفهوم التفاعلية، وذلك للبحث عن مدى إستغلال الإمكانيات التفاعلية في هذه المواقع من خلال إختيار عينة عشوائية تمثلت في 45 موقع، تنوعت بين مواقع الصحف المطبوعة أو المحطات الإذاعية أو شركات تعمل في مجال الانترنت، وأشارت نتائج الدراسة التحليلية لهذه المواقع إلى ظاهرة لازالت مسيطرة على الصحافة الإلكترونية العربية، وهي عدم الإستغلال الكامل للإمكانات التي تتيحها الثورة الرقمية، فأغلب الصحف لا تهتم بإقامة وسيلة إتصال ثنائية الإتجاه بينها وبين المتلقي، بل تكتفي بنشر آراء ووجهات نظر محرريها دون الإهتمام بآراء جمهور القراء في المادة الخبيرة المنشورة، على العكس من ذلك فقد كانت المواقع الإخبارية التابعة للشركات التي تعمل في مجال الانترنت أكثر إهتماما بآراء المترددين عليها.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن مستوى التفاعلية بين القارئ ونص المحتوى الخبري كان في أدنى مستوياته أو غائبا تماما في العديد من المواقع الإخبارية العربية، بسبب لجوئها إلى نشر نفس النسخة المطبوعة من الجريدة الورقية في شكل إلكتروني، وهذا الأمر الذي عكس عدم حرص المواقع الصحفية على إستغلال الخدمات والإمكانيات التي تتيحها الانترنت. وتوصلت الدراسة إلى أن الصحف الإلكترونية العربية لا تحرص على إقامة صلة مباشرة بين محرريها وجمهور القراء. وفي الأخير توصلت الدراسة إلى إقتراح مجموعة من التوصيات التي تهدف إلى إستدراك بعض السلبيات التي تعوق الإستغلال الأمثل للإمكانيات التفاعلية التي تتيحها شبكة الانترنت. نذكر من بينها، الحث على ضرورة الإهتمام بتخصيص إطارات صحفية مدربة على التفاعل مع الجمهور وتهتم بالرد عليه في أٌقرب وقت ممكن، بدلا من اللجوء إلى النماذج الجاهزة التي يتم إرسالها إلى الجمهور، وأن تقوم أيضا بتنظيم المناقشات التي يمكن أن تدور بين أفراده.[66]

- دراسة (Sally McMillan).

حاولت هذه الدراسة رصد التعريفات المختلفة للتفاعلية، والتعرف على أهمية التفاعلية في الاتصال، وتطرقت إلى النماذج المختلفة للاتصال التفاعلي، كما تعرفت على آداء ومقترحات الأساتذة والدارسين المتخصصين في مجال تكنولوجيا الاتصال بالجامعات الأمريكية للوصول إلى نموذج عام للتفاعلية الإلكترونية، وذلك من خلال إجراء مجموعة من مقابلات مع عينة من الأساتذة والطلاب. وتوصلت الدراسة إلى أن الهدف من الاتصال هو التبادل والاعلام، وضرورة تحقيق المرونة الزمنية في الاتصال والتي تتراوح بين التزامنية واللاتزامنية حتى يصبح الاتصال إتصالا تفاعليا. وأكدت على أن الاتصال التفاعلي هو الاتصال الذي يسمح بتبادل الأدوار بين المرسل والمستقبل وأن الرسائل في وسائل الإعلام التفاعلية قد تكون شخصية أو جماهيرية، وأن الاتصال التفاعلي يجب أن يكون في إتجاهين، كما ركزت الدراسة على أن النموذج المقترح للتفاعلية يجب أن يأخذ في إعتباره الهدف من الاتصال وإتجاهه والرسالة والزمن والسيطرة والجهد.

إن الجزء الثاني من هذه الدراسة إهتم بشرح وتفسير طبيعة التفاعلية ودورها في الاتصال عبر الأنترنت، وذلك من خلال التعرف على طبيعة العلاقة بين التفاعلية المدركة والأدوات التفاعلية المتاحة على الموقع الإلكتروني، والعلاقة بين التفاعلية وتكوين إتجاه إيجابي نحو الموقع، وذلك من خلال إختيار عينة من مواقع الواب المتخصصة في مجال الصحة والمتاحة على دليل " yahoo " للمواقع، وعينة من مديريالمواقع. والنتيجة التي توصلت إليها هذه الدراسة، تمثلت في أن إتاحة المواقع الإلكترونية للأدوات التفاعلية لا يؤثر على إدراك الجمهور للتفاعلية فيها، وأن ثمة علاقات طردية قوية بين الإتجاه نحو الموقع وكل من التفاعلية المدركة والأدوات التفاعلية، وأن العنصرين الضروريين لتحقيق التفاعلية هما: الإتصال ذو الاتجاهين، والسيطرة. وأن تفاعلية الموقع تعمل على تعديل الإتجاه نحو الموقع، بمعنى أن الأدوات التفاعلية المتاحة على المواقع الإلكترونية تشكل إتجاها إيجابيا لدى الجمهور نحو الموقع.

ولقد رصد الجزء الثالث من هذه الدراسة النماذج المختلفة للاتصال التفاعلي وتوصلت إلى إقتراح نموذج ذي أجزاء أربعة للتفاعلية معتمدة في ذلك على بعدين رئيسيين هما: إتجاه الاتصال، وسيطرة المستقبل على العملية الاتصالية. وحاولت الدراسة تطبيق هذا النموذج على عدد من المواقع الصحية المتاحة على شبكة الانترنت، وذلك من خلال دليل البحث yahooوبلغ حجم العينة العشوائية 108 من المواقع المتخصصة في مجال الصحة، طبقت عليها مقاييس إدراك التفاعلية والأدوات المتاحة على كل موقع.

وإستهدفت الدراسة من خلال تطبيق هذا النموذج المقترح التعرف على أوجه التشابه والإختلاف بين مقاييس إدراك الجمهور للتفاعلية، ومقاييس مدى إتاحة الأدوات التفاعلية على مواقع الواب من حيث إتجاه الإتصال، وسيطرة المستقبل على العملية الإتصالية. كما إستهدفت هذه الدراسة أيضا التعرف على العلاقة بين كل من مقاييس إدراك الجمهور للتفاعلية ومقاييس مدى إتاحة الأدوات التفاعلية من ناحية، والإتجاه نحو الموقع، وإهتمام الجمهور بطبيعة الموضوعات التي يقدمها الموقع من ناحية أخرى، وتوصلت الدراسة إلى أنه لا توجد علاقة إرتباطية بين مقاييس إدراك الجمهور للتفاعلية ومقاييس الأدوات التفاعلية، وأن مقاييس إدراك الجمهور للتفاعلية تفضل عن غيرها من مقاييس التفاعلية المختلفة في قياس إتجاهات الجمهور نحو الموقع وإدراك إهتمام الجمهور بطبيعة الموضوعات المتاحة على الموقع، في حين تساعد مقاييس الأدوات التفاعلية في التعرف على مدى إتاحة الموقع لأدوات التفاعلية التي يمكن عن طريقها التفاعل بين الجمهور والقائمين بالخدمات التفاعلية.[67]

- دراسة (Hyun Ban)

لقد إستهدفت هذه الدراسة بحث العلاقة السببية بين التفاعلية وثقة الجمهور في الصحافة الإلكترونية، وتمثلت المتغيرات المستقلة في كل من التفاعلية والوصلات الفائقة والتوجهات الشخصية، وتمثل المتغير التابع في ثقة الجمهور حسب ثلاث مستويات من الأخبار: الجريدة الإلكترونية، المواقع الإخبارية الإلكترونية، والوسائل الإعلامية الإخبارية بشكل عام، وقد أجريت في هذه الدراسة تجربة لقياس ثقة الجمهور بإستخدام أربعة إصدارات مختلفة لجريدة إلكترونية إفتراضية، كما تم إجراء إختبار قبلي وبعدي. وجاءت نتائج هذه الدراسة على النحو التالي :

لايوجد تأثير ذو دلالة للتفاعلية أو الوصلات الفائقة على ثقة الجمهور، على الرغم من أن بعض تأثيرات التفاعل على المتغيرات بالأفراد كانت موجودة إلى حد ما، وتوصلت أيضا إلى أن التوجه الفردي يعد العامل الأقوى مقارنة بالتفاعلية والوصلات الفائقة، وعلى النقيض من فرضيات الدراسة، فإن الأفراد الذين لديهم توجه قوي نحو الانترنت تأثروا سلبيا بالتفاعلية والوصلات الفائقة بصفة عامة وزيادة على ذلك، وجدت الدراسة بالنسبة للمجموعة ذات التوجه القوي نحو وسائل الإعلام التقليدية، أن التفاعلية قد عملت بصورة أفضل على زيادة الثقة، في حين أن الوصلات الفائقة كانت أداة أفضل للمجموعة ذات التوجه الأقوى نحو الانترنت، كما بينت الدراسة أن هناك عاملين لهما تأثير ذو دلالة على الثقة في الجريدة الإلكترونية بصفة خاصة، وهما: السن والحجم الساعي لإستخدام شبكة الانترنت.[68]

نتائج الدراسة

توصلت الدراسةإلى النتائج التالية:

-   إن هناك إرتفاع في نسبة إستخدام الطلبة للأنترنت على إستخدامهم الضئيل للمكتبات التقليدية، وهو ما أوضحته النتائج من خلال إنخفاض معدل زيارة المكتبات.

-      أكدت الدراسة على أثر الانترنت على أساليب البحث عند الطلبة حيث تمثلت هذه الأساليب في المتابعة المستمرة الشخصية  للمعلومات والمناقشة مع الآخرين من خلال الإتصال الشخصي التفاعلي عبر الأنترنت وكذلك المشاركة في منتديات النقاش ومجموعات الحوار التي يشكلها الطلبة والأساتذة في مجالات علمية مختلفة. وغيرها المتوفرة عبر الشبكة.

-      تراجع إعتماد الطلبة للأساليب المعتادة للبحث العلمي على غرار المكتبات والبحث عن المراجع من مكان لأخر.

-      قيام الطلبة بإنشاء منتديات للحوار والنقاش لتبادل المعارف والخبرات والمراجع والبحوث ومناقشتها على مواقعهم الخاصة. 

-       ويقترح الطلبة في إجاباتهم عن السؤال المفتوح والموسوم: بما هي إقتراحاتكم للجهة المسؤولة فيما يخص تطوير البحث العلمي والرقي بالتعليم العالي وتطويره بما يتوافق تكنولوجيا الإتصال الحديثة.

-      يجب توفير المواد التعليمية والمحاضرات على الخط المباشر

-      ضرورة إنشاء الجامعات الإفتراضية.

-      تبني التعليم الإلكتروني، وتوفير برامج الولوج إلى قواعد البيانات العالمية والمكتبات الرقمية، وشبكات المعلومات الدولية وغيرها من مؤسسات المعلومات.

-      الحث على عمل الفريق والذي يتضمن العمل الفردي المستقل والتفاعل مع المادة التعليمية التي تتوفر محليا وعن بعد، والعمل الجماعي مع الزملاء في مواقعهم بطريقة تزامنية ولاتزامنية وضرورة إستخدام الوسائط المتعددة التفاعلية.

خاتمــة

بالرغم من الجهود المبذولة من طرف الجامعة لتطوير وتحسين مستوى التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر بما يتوافق والتطورات التكنولوجية  الحاصلة في مجال المعلومات والإتصالات المتسارعة والمتلاحقة، إلا أنها لاتزال بعيدة كل البعد عن مجتمع المعلومات وثورة الإتصالات، إلا أنه ودرءا للتشاؤم، فإن الطلبة  في وقتنا الحاضر بدأوا في الدنو شيئا فشيئا من  تطبيقات هذه التكنولوجيا الحديثة بحيثوا خلقوا فضاءا إلكترونيا تفاعليا  بما يخدم خاصة مشكلات البحث العلمي.

إذن لقد أدى إستخدام الطلبة لتكنولوجيا الإتصال التفاعلي – التفاعلية- إلى تحسين وتجويد العملية التعليمية والبحث العلمي من ناحية الكم والكيف، وأصبح الطالب في الجزائر متمكنا من تقنيات التكنولوجيا التفاعلية كوسيلة تعليمية وفرتها الثقافة الإلكترونية، وأصبح يعتمد أيضا على الأنترنت كوسيط فاعل للتعليم الإلكتروني الذاتي.

قائمة المصادر والمراجع

باللغة العربية

1.   أحمد بن مرسلي، مناهج البحث العلمي في علوم الإعلام والاتصال، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003.

2.   أحمد حسن الرفاعي، مناهج البحث العلمي، ط1، الأردن، دار وائل للنشر والتوزيع، 1998.

3.   أسامة يوسف أبو الحجاج، دليلك الشخصي إلى عالم الانترنت، نهضة مصر للطباعة والنشر، القاهرة، 1998.

4.   أسما حسين حافظ، تكنولوجيا الاتصال الإعلامي التفاعلي في عصر الفضاء الإلكتروني المعلوماتي والرقمي، ط1، الدار العربية للنشر والتوزيع، د.م.ن، 2005.

5.   أشرف صالح، محمود علم الدين، مقدمة في الصحافة، مركز جامعة القاهرةللتعليم المفتوح القاهرة، 2004.

6.   توماس ج. م ، ماكسويل ليمان، تقنيات الاتصال وتدفق المعلومات، ترجمة حشمة محمد على، جامعة الرياض، الرياض، 1993.

7.   جبار العبيدي، تقنيـات التلفزيـون الحديثة وشكل ومضمون البرامج، مركز عبادي للدراسات والنشر، صنعاء، د ت ن.

8.   حامد الرفاعي وجبار العبيدي، المرشد العلمي في البحوث النفسية والإعلامية، مركز عبادي للدراسات والنشر، صنعاء، (.د ت ن).

9.   حسن عماد المكاوي، تكنولوجيا الاتصال الحديثة في عصر المعلومات،ط4، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 2005.

10.    حسن عماد المكاوي، محمود سليمان علم الدين، تكنولوجيـا المعلومات والاتصال، مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح، 2000.

11.    حسنين شفيق، الوسائط المتعددة وتطبيقاتها في الإعلام، ط2 ، رحمة برس للطباعة والنشر، د.م.ن ،2006 .

12.    خالد زعموم، السعيد بومعيزة، التفاعلية في الإذاعة: أشكالها ووسائلها، اتحاد إذاعات الدول العربية، تونس، 2007.

13.    راسم محمد الجمال، مقدمة في مناهج البحث في الدراسات الإعلامية، مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح، القاهرة، 1995.

14.    سمير محمد حسين، الإعلان، ط2، القاهرة، دار النشر، 1984.

15.    سمير محمد حسين، دراسات في مناهج البحث العلمي، بحوث الإعلام، ط2، عالم الكتاب، بيروت 1995.

16.    سوزان القليني، هبة الله السمرى، التدريب والإنتاج الإذاعي والتلفزيوني، دار النهضة العربية ، القاهرة، 1998.  

17.    شاهين بهاء، شبكة الانترنت، ط1، العربية لعلوم الحاسب، القاهرة، 1996.

18.    شريف درويش اللبان، الصحافة الإلكترونية: دراسات في التفاعلية وتصميم المواقع، ط1، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة،  2005.

19.    شريف درويش اللبان، تكنولوجيا الاتصال: المخاطر والتحديات والتأثيرات الاجتماعية، ط2، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 2005 .

20.    شريف كامل شاهين، مصادر المعلومات الالكترونية في المكتبات ومراكز المعلومات، ط1، الدار المصرية للطباعة، القاهرة، 0200.

21.    عبد الباسط محمد عبد الوهاب، استخدام التكنولوجيـا الاتصال في الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني: دراسة تطبيقية وميدانية، المكتب الجامعي الحديث، 2005.

22.    عبد الحميد بسيوني، مقدمة الذكاء الاصطناعي للكمبيوتر ومقدمة برولوج، ط1، دار النشر الجامعات المصرية، مكتبة الوفاء، 1994.

23.    عبد الرحمن عزي، الفكر الاجتماعي المعاصر والظاهرة الإعلامية الاتصالية: بعض الأبعاد الحضارية، دار الأمة، 1995 .

24.    عبد الرزاق محمد الديلمي، عولمة التلفزيون،ط1، دار جرير، عمان، 2005.

25.    عبد المالك ردمان الدناني، الوظيفة الإعلامية لشبكة الانترنت، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة،2003.

26.    عبد المجيد شكري، تكنولوجيا الاتصال الجديد في إنتاج البرامج في الراديو والتلفزيون، ط1، دار الفكر العربي،  القاهرة، 1996.

27.    علاء عبد الرزاق السالمي، تكنولوجيا المعلومات، ط2، دار المناهج للنشر والتوزيع، الأردن ، عمان ، 2000 .

28.    فرانسوا لسلي، نقولا ماكاريز، وسائل الاتصال المتعددة "ملتيميديا"، تعريب فؤاد شاهين، دار عويدات للنشر والطباعة، لبنان، 2005 .

29.    فريدريك  قاسور، وسائل الإعلام في المستقبل، تعريب خليل أحمد خليل، ط1،  منشورات عويدات،  لبنان، 1996.

30.    فضيل دليو، مدخل إلى الاتصال الجماهيري، مخبر علم الاجتماع بقسنطينة، الجزائر،2003.

31.    محمد الحسن إحسان، الأسس العلمية لمناهج البحث الاجتماعي، ط1، دار الطليعة للطبع والنشر، بيروت، 1982.

32.    محمد زياد حمدان، البريد الالكتروني ومؤتمر الفيديو عن بعد: مفاهيم وتقنيات وتربية عن بعد بالانترنت، دار التربية الحديثة، الفيحاء، 2002.

33.    محمد شلبي، المنهجية في التحليل السياسي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1997.

34.    محمد لعقاب، الانترنت وعصر ثورة المعلومات، ط1، دار هومة، الجزائر، 1999.

35.    محمد لعقاب، وسائل الإعلام والاتصال الرقمية، ط1، دار هومة، الجزائر، 2007.

36.    محمد محمد الهادي، تكنولوجيا الاتصالات وشبكات المعلومات، ط1، المكتبة الأكاديمية، القاهرة، 2001 .

37.    محمود علم الدين، تكنولوجيا المعلومات والاتصال ومستقبل صناعة الصحافة، ط1، دار السحاب للنشر والتوزيع، 2005.

38.    موريس أنجرس، ترجمة بوزيد صحراوي وكمال بوشرف وسعيد سبعون، منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية، دار القصبة للنشر الجزائر، 2006.

39.    مي عبد الله سنو، الاتصال في عصر العولمة : الدور والتحديات الجديدة، الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت، 1999.

40.    ميشال انيولا، الوسائط المتعددة وتطبيقاتها في الإعلام والثقافة والتربية،تعريب نصر الدين لعياضي والصادق رابح، دار الكتاب الجامعي،الإمارات العربية المتحدة ،2004.

41.    نصر الدين لعياضي، التلفزيون دراسات وتجارب، دار هومة، الجزائر، د.ت.ن.

42.    زهير احدادن، تاريخ الإذاعة والتلفزة، ترجمة محمد قدوش، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1998.

43.    عبد الحميد حيفري، التلفزيون الجزائري، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1985.

القواميس

1.    محمود إبراقن، المبرق قاموس موسوعي للإعلام والاتصال (فرنسي – عربي) منشورات المجلس الأعلى للغة العربية، الجزائر، 2004.

2.    عبد الحسن الحسيني، المعجم الكامل في المعلوماتية، دار العلم، بيروت.1994 .

3.     الموسوعة المنهجية الحديثة المعلوماتية، الاتصالات والمواصلات ، المركز الثقافي، فاميلي للمطبوعات، ط1، 2002.

[1]موريس أنجرس، منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية، ترجمة بوزيد صحراوي، كمال بوشرف وسعيد سبعون، دار القصبة للنشر، الجزائر،2006، ص115. 

[2] موريس أنجرس،مرجع سبق ذكره، ص 105.

[3] نفس المرجع ، ص 117.

[4] أحمد حسن الرفاعي، مناهج البحث العلمي،  ط1، الأردن ، دار وائل للنشر والتوزيع، 1998، ص 122.

[5]حامد الرفاعي وجبار العبيدي، المرشد العلمي في البحوث النفسية والإعلامية، مركز عبادي للدراسات والنشر، صنعاء، 1996، ص 55.

[6] محمد شلبي، المنهجية في التحليل السياسي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1997، ص 64.

[7] سمير محمد حسين، دراسات في مناهج البحث العلمي، بحوث الإعلام، ط2، عالم الكتاب، بيروت 1995، ص 131.

[8] موريس أنجرس، مرجع سبق ذكره، ص 197.

[9] نفس المكان.

[10]  أحمد بن مرسلي، مناهج البحث العلمي في علوم الإعلام والاتصال، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003، ص 220.

[11]  موريس أنجرس، مرجع سبق ذكره، ص 184 .

[12]أحمد بن مرسلي، مرجع سبق ذكره، ص 203.

[13] محمد الحسن إحسان، الأسس العلمية لمناهج البحث الاجتماعي، ط1، دار الطليعة للطبع والنشر، بيروت، 1982، ص112.

[14]راسم محمد الجمال، مقدمة في مناهج البحث في الدراسات الإعلامية، مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح، القاهرة، 1995، ص 133.

[15]خالد زعموم ،السعيد بومعيزة،  مرجع سبق ذكره، ص 26 .

[16] نفس المكان.

[17] ميشال انيولا، مرجع سبق ذكره،  ص 20.

[18] خالد زعموم، السعيد بومعيزة،  مرجع سبق ذكره ص 27 .

[19] نصر الدين لعياضي، تلفزيون دراسات وتجارب، دار هومة،الجزائر،د ت ن، ص 109 .

*نلاحظ أن كل الكتب مصرية المصدر تتفق على هذا التعريف .

[20]عبد الحسن الحسيني، المعجم الكامل في المعلوماتية، دار العلم، بيروت،1994، ص 220.

[21]خالد زعموم والسعيد بومعيزة ، مرجع سبق ذكره، ص 28 .

[22] محمود علم الدين، تكنولوجيا المعلومات والاتصال ومستقبل صناعة الصحافة، ط 1، دار السحاب للنشر والتوزيع، 2005، ص 177.

[23] خالد زعموم والسعيد بومعيزة، مرجع سبق ذكره،ص 29 .

[24]Francis Balle, op.cit,p 217.

[25] خالد زعموم والسعيد بومعيزة، مرجع سبق ذكره ص28..

[26] شريف درويش اللبان، مرجع سبق ذكره،ص80

[27]  محمد لعقاب، مرجع سبق ذكره، ص57

[28]http://.tech1.coe.uga.edu/itforum/paper10.html (eaccessed:14.01.2008) 

[29]شريف درويش اللبان، مرجع سبق ذكره، ص65 .

[30] نصر الدين لعياضي، مرجع سبق ذكره، ص 110 .

[31] خالد زعموم،  السعيد بومعيزة،  مرجع سبق ذكره، ص 29 .

[32] عبد الرحمن عزي، الفكر الاجتماعي المعاصر والظاهرة الإعلامية الاتصالية: بعض الأبعاد الحضارية، دار الأمة،  1995، ص22.

[33] نفس المرجع، ص ص 35-38 .

[34]  خالد زعموم ، السعيد بومعيزة، مرجع سبق ذكره، ص 32 .

[35]  خالد زعموم، السعيد بومعيزة، مرجع سبق ذكره، ص 33.

[36] خالد زعموم والسعيد بومعيزة، مرجع سبق ذكره، ص 35.

[37] (WU) ذكره خالد زعموم والسعيد بومعيزة، نفس المرجع، ص 36 .

[38] نفس المرجع، ص 39.

[39]  Newhagen et Al 1995 ذكره شريف درويش اللبان، في المرجع السابق الذكر، ص83.

[40]  نفس المرجع. ص84.

[41]  خالد زعموم ، السعيد بومعيزة، مرجع سبق ذكره، ص 41.

[42] Steuer ذكره خالد زعموم والسعيد بومعيزة، نفس المرجع،ص 42.

[43]عبد الباسط محمد عبد الوهاب، استخدام تكنولوجيا الاتصال في الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني، دراسة تطبيقية ميدانية، المكتب الجامعي الحديث، اليمن، 2005، ص 260.

[44] نصر الدين لعياضي، التلفزيون دراسات وتجارب، دار هومة، الجزائر، 1998، ص 109.

[45]محمد محمد الهادي، تكنولوجيا الاتصالات وشبكات المعلومات: مع معجم شارح للمصطلحات، ط1، المكتبة الأكاديمية، القاهرة، 2001، ص 332.

[46]Francis balle, lexique d’information communication, 1ere édition, dalloz. p-272.

[47] ميشال أنيولا، الوسائط المتعددة وتطبيقاتها في الاعلام والثقافة والتربية، ترجمة نصر الدن لعياضي والصادق رابح،  ط1، دار الكتاب الجامعي، الإمارات العربية المتحدة، 2004، ص ص 19-20.

[48] محمد لعقاب، وسائل الاعلام والاتصال الرقمية، دار هومة، الجزائر، 2007، ص 11.

[49] توماس ج.م، بيرك وماكسويل ليمان، تقنيات الاتصال وتدفق المعلومات ترجمة حشمة محمد علي،  الرياض، 1993، ص 12.

[50]- السعيد بومعيزة، محاضرات التلقي، سنة أولى ماجستر، قسم علوم الإعلام والاتصال، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة الجزائر، السنة الدراسية، 2006-2007

- انظر أيضا: J. Le MAREC, L’Usage et ses Modèles : quelques réflexions méthodologiques, Spirale, (28) 1998, p.105 P.MALLEIN, Y.TOUSSAINT, L’intégration sociale des Technologies d’Information et de Communication : une sociologie des usages, in Technologies de l’Information et Société, Vol. 6, 4, 1994, p.318

 - نفس المرجع[51]

[52] - Jean-Guy LACROIX, Gaëtan TREMBLY et Gilles PRONOVOST, La Mise en Place de l’Offre et la Formation des Usages des NTIC : le cas des vidéosway et de teletel, in Cahiers de Recherche Sociologique, No. 21, 1993, p.35

[53][53] محمد محمد الهادي، مرجع سبق ذكره، ص 183.

  [54]مداخلة الدكتور نصر الدين لعياضي في الندوة العلمية التي نظمتها جامعة عجمان- مقر العين، بعنوان: ( استتباعات تكنولوجيا الاتصال الحديثة في مجال الإعلام والاتصال،  18 مايو 2005

[55]  نفس المرجع، ص 207.

[56]أسامة يوسف أبو الحجاح، دليلك الشخصي إلى عالم الانترنت، نهضة مصر للطباعة والنشر، القاهرة، 1998، ص 22.

[57]مي عبد الله سنو، الاتصال في عصر العولمة : الدور والتحديات الجديدة، الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت 1999، ص 244.

[58]محمد محمد الهادي، مرجع سبق ذكره، ص 208.

[59]محمد محدمد الهادي، مرجع سبق ذكره، ص ص 222.221.

[60]محمود علم الدين، مرجع سبق ذكره، ص 248.

[61] عمرو مجدى، التفاعلية وتأثيرها على المحتوى، صدر عن موقع إلكتروني:

http://www.georgetown.edu/research/arabtech/jan2000.htm

[62] عمر و مجدي، مرجع، سبق ذكره

[63] عمر ومجدي، مرجع سبق ذكره .

[64]محمد لعقاب، مرجع سبق ذكره، ص58

- خالد زعموم والسعيد بومعيزة، التفاعلية في الإذاعة: أشكالها ووسائلها، إتحاد إذاعات الدول العربية، تونس، 2007.[65]

[66] نجوى عبد السلام فهمي، التفاعلية في المواقع الإخبارية على شبكة الانترنت، دراسة تحليلية، جامعة القاهرة، كلية الإعلام، المجلة المصرية لبحوث الإعلام، العدد الرابع، 1998، ص 12.

[67] Mc Millan , Sally, Who Pays For Content : Funding In Interactive Media, Journal Of  Computer- Mediated Communication ( JCMC), jcmc/ vol4 / issue 1 / mc millan.html accessed 02-05-2007.

[68]انظر: شريف درويش اللبان، الصحافة الإلكترونية: دراسات في التفاعلية وتصميم المواقع، ط1، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة،  2005، ص 99.