الكتابة الصوتيةpdf

             

أ. مختار لصقـع

 الكتابة الصوتية مجموعة من الرموز الكتابية غايتها تسجيل الأصوات اللغوية تسجيلا دقيقا، فالصوت الواحد لا تمثله إلا علامة واحدة، والعلامة الواحدة لا يمثلها إلا رمز واحد. فلم لم تتخذ الأبجدية العادية وسيلة لنمثيل الأصوات اللغوية ؟

 يختلف المظهر الصوتي في اللغة عن المظهر الكتابي المعروف لاختلاف طبيعتها، فالأول منجز بذبذبات في حين أن الثاني نظام رموزي اصطلاحي يستعمل بالتواضع أشكالا خطية لتقييد أصوات اللغة. يضاف إلى هذا أن الكتابة مظهر حديث في تاريخ الإنسان واللغات، وهما مختلفان لأن رمز الصوت لا تقيد فيه كل الخصائص الصوتية لهذا الصوت؛ ولذلك فإن التقييد الأمين لا يكون بغير آلات التسجيل الدقيقة.

 و لئن لم يضع علماء العرب رموزا صوتية لتسجيل ما لاحظوه من اختلاف وتنوع في النطق بالأصوات  فإنهم حاولوا تسجيل ذلك التنوع ما أمكنهم، لهذا تكثر عندهم عبارات مثل "همزة بين بين" و"الجيم التي كالكاف" و"الشين التي كالجيم" و"الصاد التي كالزاي" و"النون الخفيفة". وقد سعى الصوتيون إلى معالجة الأمر بطرق مختلفة على مر العصور؛ و تفاوتت محاولاتهم منذ القرن السادس عشر في اكتمالها و شمولها و في قربها و ابتعادها عن الكتابة التقليدية( الرموز الأبجدية االلاتينية).[1]

 محاولات رسم الألفبائية صوتيا 

 من أشهر هذه المحاولات:

 أ- محاولة جراهام بل :المعروفة بالكلام المنظور، وقد استعملها هنري سويت وهي طريقة صعبة الكتابة، وكثيرة النفقة في الكتابة، يمثل فيها الفونيم برسم تخطيطي مبسط واصطلاحي لبعض أعضاء النطق الأساسية في تكوينه، ولكن هذه الطريقة لم يقدر لها الاستمرار و الشيوع.[2]

 ب- محاولة ألف باء "لبسيوس": المستغملة لكتابة اللغات الإفريقية.

 ج- محاولة ألف باء لندل:  المستعملة لكتابة اللهجات السويدية.

 ه- محاولة ألف باء بريمر: المستعملة لكتابة اللهجات اللمانية.

 و- محاولة الجمعية الأنثربولوجية الأمريكية: هذه المحاولات الأربعة الأخيرة تقوم رموزهاعلى الألف باء اللاتينية التقليدية ،مع ادخال تعديلات على بعضها، كإضافة خط أفقي صغيرفوق الحروف،  أو نقطتين فوق بعضهما، أو تحوير صور بعض الحروف، ومع إدخال بعض صور الحروف المكبرة، وإدخال حروف مأخوذة من الأبجدية اليونانية[3]

 ز- ألف باء الجمعية الصوتية الدولية ( 1989 ) التي اشترك في تأليفها علماء، منهم إليس، وهنري سويت و بول باسي و دانيال جونز.

 وكان هدف الجمعية الصوتية الدولية ، في بادىء الأمر، تحسين تعليم اللغات الأجنبية، وتعليم اللغة الإنجليزية، و لكنها ما لبثت أن وضعت عام 1888 الألف باء الصوتية العالمية، و جاء هذا الجدول أول الأمر على صورة بعض الألفباءات الموجودة آنذاك لكنه عدل مرات عديدة، وأضيفت إليه رموز جديدة وكثيرة.[4]

 أقسام الكتابة الصوتية:

 1- الكتابة الواسعة العريضة أو الكتابة الفونولوجية: وهي الكتابة التي تقوم على مبدأ الحرف الواحد،أي أنها لا تهتم إلا بما للصوت من سمات وظائفية تمييزية، و تضع الرمز الفونيمي الواحد بين خطين مائلين/...../ فبدائل الفونيم الواحد يرمز إليها بعلامة الفونيم نفسها.  

 2-الكتابة الضيقة: هي التي تسعى إلى تمثيل الصوت المنطوق تمثيلا دقيقا، فلا تكتفي بتسجيل خصائصه الوظائفية و إنما تأتي أيضاعلى ما له من سمات غير تمييزية،كأن يكون بديلا عنه . و يجدر بنا أن نذكرأن الكتابة الصوتية لا تمثل علم الأصوات اللغوية و لا تمثل تعلم الأصوات اللغوية،و إنما هي وسيلة لم يجد علم الأصوات اللغوية غنى عن استعمالها، فبدونها يكون وصف الاستعمالات الكلامية ، و تسجيلها بصورة دقيقة ، أمرا عسيرا، قليل الجدوى قابل لخطأ التأويل [5]    

       إن المبدأ الذي تقوم عليه الألفبائية الصوتية، "رمز واحد لكل فونيم"، هو أساس من الأسس التي قامت عليها كثير من الأبجديات التقليدية، ولكن هذه لا تحققه تحقيقا ينهض باغراض الدراسة اللغوية، فالكتابة الإسبانية و البولندية، والفنلندية خير حظا من كثير من الكتابات التقليدية، حيث شكلها أوراجعها علماء أدركوا النظام الفونيمي للغتهم ، و لكنها جميعا قاصرة، على الرغم من ذلك، عن أن تكون وسيلة عالم الأصوات اللغوية.

        وإذا نظرنا إلى الكتابة العربية وهي في هذه الناحية أحسن بكثير من الكتابات؛ وجدناها مثلا تستعمل حرفا واحدا هو "الواو" دلالة الفونيم الأول في كلمة "وعى" وهو يندرج تحت طبقة الصوامت، وللدلالة على فونيم مخالف كل المخالفة ،وهو الصوت الصائت الطويل في كلمة مثل "يقول"وغيرها.

   يستعمل الباحثون العرب المحدثون هذه الأبجدية الصوتية الدولية استعمالات شخصية وجزئية، لأن هذه الأبجدية لم تطوع لدراسة العربية تطويعا علميا دقيقا ومتفقا عليه في جميع أقطار الوطن العربي، مالحجة إذن ملحة إغلى اعتمادالباحثين العرب أبجدية صوتية موحدة و يصلح استعمالها عند دراسة أصوات اللغات الأخرى[6]، وبإمكاننا اعتماد جدول النظام الصوتي للغة العربية الفصحى.

 الألفبائية الصوتية العالمية: 1 – الصوامت:

 

  2 – الصوائت:


 3 –  رموز أخرى:


 4 – الوحدات فوق المقطعية:


الإحــالات

[1] - عبد الفتاح إبراهيم ،مدخل إلى الصوتيات ، دط ، دت ، دار الجنوب للنشر- تونس ، ص: 20

 1-  المرجع السابق ، ص: 20 و عصام نور الدين،علم وظائف الأصوات اللغوية- الفنولوجيا،دط، دت،دار الفكر اللبناني، ص:144 ، و محمود

      السعران،علم اللغة - مقدمة للقارىء العربي ، دط،1420ه ) ، دار الفكر العربي ،ص:99 . (  1999 م

[3] -  محمود السعران ،علم اللغة-مقدمة للقارىء العربي ص:99-98 .

[4] - عصام نور الدين، علم وظائف الأصوات اللغوية-الفنولوجيا ،ص:144-145 .

[5]-  نور الهدى لوشن ، مباحث في علم اللغة و مناهج البحث اللغوي ، دط، 2001، المكتبة الجامعية ، مصر، ص: 128 –129-130 .

[6]- عصام نور الدين، علم وظائف الأصوات –الفنولوجيا- ص:152.