pdfاستراتيجيات إدارة المخاطر في المعاملات المالية

د. بلعزوز بن علي،جامعة الشلف

 

 

الملخص : تعتبر المخاطر جزءاً لا يتجزأ من النشاط الإنساني مهما كانت طبيعته. وهي في النشاط الاقتصادي أشد جلاء وأكثر وضوحاً. وقد استمرت المخاطر في التزايد مع التنوع الذي عرفته الأنشطة الاقتصادية، بل وأصبحت صفة ملازمة للاقتصاديات المعاصرة، وهذا التلازم بين النشاط الاقتصادي والمخاطرة يجعل التخلص من المخاطرة بشكل نهائي أمراً غير ممكن، لكن ذلك لا يعني بالضرورة عدم إمكانية التعامل معها وفق مجموعة من السياسات والاستراتيجيات التي تجعل آثارها ونتائجها متحكم فيها إلى حد بعيد.

الكلمات المفتاح : إدارة المخاطر، معاملات مالية، التحوط، المشتقات المالية.

تمهيد : تعتبر الأنشطة الاقتصادية بشكل عام عرضة لشتى أنواع المخاطر، ولعل المعاملات المالية أكثرها تعرضاً لها وتأثرا بها. و لما كانت المعاملات المالية هي مجال عمل البنوك والمؤسسات المالية وحتى المؤسسات والأفراد، فإن البحث عن استراتيجيات للتحوط وإدارة المخاطر تبدو موضوعا ذا أهمية متزايدة، وهذا هو موضوع هذه الورقة البحثية التي قمنا بتقسيمها إلى المحاور التالية :

المحور الأول : مداخل أساسية للتعريف بالمخاطر

المحور الثاني : مفهوم إدارة المخاطر وتطورها

المحور الثالث : استراتيجيات التحوط في المعاملات المالية

المحور الرابع : المشتقات المالية واستخداماتها لادارة المخاطر.

 

المحور الأول : مداخل أساسية للتعريف بالمخاطر

 

إن دراسة المخاطر هي موضوع عدد من العلوم الاجتماعية منها علم الإحصاء، وعلم الاقتصاد، وعلم الإدارة المالية والتأمين. ونظرة كل علم من هذه العلوم إلى المخاطرة له خصوصياته التي ينفرد بها عن الآخر. ومع كل التعقيدات النظرية التي تكتنفها دراسة المخاطر فإن معناها لا يخرج من جميع هذه العلوم عما سنتناوله من خلال ما سيأتي.

 

يمكن النظر إلى تعريف الخطر من عدة زوايا، وعليه سنتناول مضامينها ومحتواها.

 

أولا: المعنى الاقتصادي للمخاطرة : تعرف كلمة مخاطرة بأنها إمكانية حدوث شيء خطير أو غير مرغوب فيه، وهي في نفس الوقت تعني الشيء الذي يمكن أن يسبب الخطر نفسه.وهي "الحالـة التي تتضمن احتمال الانحراف عن الطريق الذي يوصل إلى نتيجة متوقعة أو مأمولة" [Vaughan & Therese (1999),P.7].[1] كما ينظر إليها على أنها توقع اختلافات في العائد بين المخطط والمطلوب والمتوقع حدوثه.[2]وهي حالة عدم التأكد من حتمية الحصول على العائد أومن حجمه أومن زمنه أومن انتظامه أومن جميع هذه الأمور مجتمعة.[3]

  يظهر مما سبق أن مفهوم المخاطرة في المجال الاقتصادي يدور حول فكرة الاحتمالية وعدم التأكد من حصول العائد المخطط له.

 

ثانيا: معان أخرى للخطر :

-       الخطر من المنظور القانوني : هو"احتمالية وقوع حادث مستقبلاً، أو حلول أجل غير معين خارج إرادة المتعاقدين قد يهلك الشيء بسببه، أو يحدث ضرر منه"؛[4]

-       الخطر من وجهة نظر التأمين :  الخطر في مجال التأمين فهولا يقتصر على ذلك، بل يشمل أيضا ما قد يصادف الإنسان من أحداث سعيدة كالزواج أو البقاء لسن معينة، وبالتالي: فالخطر في مجال التأمين هو"حادث مستقبل محتمل الوقوع لا يتوقف على إرادة أي من الطرفين[5] اللذين تم بينهما العقد؛

-       من المنظور المالي : تعرف المخاطرة من المنظور المالي بأنها إمكانية حدوث انحراف في المستقبل بحيث تختلف النواتج المرغوب في تحقيقها عما هو متوقع.أو"عدم التأكد من الناتج المالي في المستقبل لقرار يتخذه الفرد الاقتصادي في الحاضر على أساس نتائج دراسة سلوك الظاهرة الطبيعية في الماضي؛[6]

-       من المنظور الرقابي :  من وجهة النظر الرقابية تعرف المخاطرة بأنها تمثل الآثار غير المواتية الناشئة عن أحداث مستقبلية متوقعة أو غير متوقعة تؤثر على ربحية المصرف (أو المؤسسة) ورأسماله.

 

ثالثا: المسببات الرئيسية للمخاطر : يمكن أن تنتج المخـاطر التي تواجـه أي مؤسسة وأنشطتها من عوامل خـارجية وداخلية. ويلخص الشكل التالي أمثلة لأهم الأخطار الناتجة عن هذه العوامل، كما توضح أن بعض الأخطار قد تنتج من عوامل داخلية وخارجية معا، وبالتالي تظهر متداخلة في الرسم. ويمكن تقسيمها أكثر إلى أنواع من الأخطار مثل إستراتيجية، مالية، تشغيلية، بيئية...الخ [7]

شكل(1): أهم مسببات المخاطر[8]

 

 

رابعا: تصنيفات المخاطر: تستخدم تصنيفات مخاطر في المؤسسة، لتحديد التأثير الكلي على المؤسسة. وعموماً هناك طرق عديدة لتصنيف المخاطر، نستعرض فيما يلي أهمها :

1- مخاطر المال ومخاطر الأعمال: يتم التمييز بين مخاطر الأعمال والمخاطر المالية. فمخاطر الأعمال تأتي من طبيعة أعمال المؤسسة وتصل بعوامل تؤثر في منتجات السوق.أما المخاطر المالية فمصدرها الخسائر المحتملة في الأسواق المالية نتيجة تقلبات المتغيرات المالية. وتكون هذه المخاطر في العادة مصاحبة لنظام الاستدانة (الرافعة المالية) حيث أن المؤسسة المالية تكون في وضع مالي لا تستطيع فيه مقابلة التزاماتها من أصولها الجارية.

وثمة طريقة أخرى لتقسيم المخاطر بين مخاطر عامة وأخرى خاصة، فالأولى ترتبط بأحوال السوق أو الاقتصاد عامة بينما تتصل الثانية بمؤسسة بعينها أو بنوع معين من الأصول. وبينما يمكن التحكم في آثار المخاطر الخاصة بأصل (استثمار) محدد من خلال كبر وتنويع المحفظة الاستثمارية، لا يمكن ذلك الإجراء بالنسبة للمخاطر العامة. غير أن بعضا من مكونات هذه المخاطر العامة في حكم المقدور عليه لتخفيف آثارها واستخدام أساليب لتحويلها.[9]

 

2- المخاطر الاستاتيكية والمخاطر الديناميكية : يقصد بالمخاطر الديناميكية تلك المخاطر الناشئة من حدوث تغيرات في الاقتصاد، وتنشأ من مجموعتين من العوامل: المجموعة الأولى عبارة عن عوامل في البيئة الخارجية: الاقتصاد، الصناعة، المنافسون والمستهلكون، والتغيرات التي تصيب هذه العوامل لا يكون بالإمكان السيطرة عليها، ولكنها قادرة جميعاً على إحداث خسارة مالية للمؤسسة، أما العوامل الأخرى التي يمكن أن تحدث الخسائر التي تشكل أساس المخاطر المضاربية، فهي قرارات الإدارة داخل المؤسسة، فالإدارة (مثلاً) في كل منظمة تتخذ قرارات بشأن ما تنتجه وكيف تنتجه وكيف تمول الإنتاج وكيف تسوق ما تم إنتاجه، وإذا نتج عن هذه القرارات توفير سلع وخدمات يقبلها السوق بسعر كاف فسوف تحقق المؤسسة أرباحاً، أما إذا لم يحدث ذلك، فقد تحقق خسارة.

 والمخاطر الديناميكية تفيد في العادة المجتمع على المدى الطويل حيث إنها نتيجة لتعديلات وتسويات لتصحيح إساءة تخصيص الموارد، ورغم أن هذه المخاطر الديناميكية قد تؤثر في عدد كبير من الأفراد، إلا أنها تعتبر عموماً أقل قابلية للتنبؤ من المخاطر الاستاتيكية على اعتبار أنها لا تحدث بشكل منتظم.[10]

 

 تتضمن المخاطر الاستاتيكية الخسائر التي ستحدث حتى لو لم يحدث تغييرات في الاقتصاد، فإذا أمكن لنا تثبيت أذواق المستهلكين، والناتج والدخل والمستوى التكنولوجي، فإن بعض الأفراد سوف يعانون مع ذلك من خسارة مالية، وتنشأ هذه الخسائر من أسباب بخلاف التغيرات في الاقتصاد، مثل أخطار الطبيعة وعدم نزاهة الأفراد الآخرين. وعلى خلاف المخاطر الديناميكية، لا تكون المخاطر الاستاتيكية مصدراً للكسب بالنسبة للمجتمع، وتتضمن الخسائر الاستاتيكية إما تدمير الأصل أو حدوث تغيير في ملكيته (أو حيازته) نتيجة لعدم النزاهة أو الإخفاق الإنساني. وتميل الخسائر الاستاتيكية للحدوث بدرجة من الانتظام بمرور الوقت ونتيجة لذلك تكون قبلة للتنبؤ بوجه عام.[11]

 

3- المخاطر البحتة  والمخاطر المضاربية:من أحسن التمييزات بين المخاطر هو التميز بين المخاطر البحتة والمخاطر المضاربية.  المخاطر المضاربية موقفاً يحمل إمكانية حدوث إما خسارة أو مكسباً.[12] والمقامرة مثال جيد للمخاطرة المضاربية. ففي موقف المقامرة يتم خلق مخاطرة بشكل متعمد على أمل تحقيق مكسب والشخص الذي يراهن بـ 10 دولارات على نتيجة مباراة السبت يواجه احتمال خسارة يصاحبه احتمال مكسب. ويواجه صاحب المشروع الخاص أو صاحب رأس المال مخاطرة مضاربية سعياً وراء الربح.[13]

والمخاطر البحتة: هي فئة من المخاطر تكون فيها الخسارة هي النتيجة الوحيدة الممكنة؛ ليس هناك أي إمكانية تحقيق ربح. وترتبط المخاطر البحتة بأحداث أو عوامل خارجة عن سيطرة الطرف المعرض للخطر، ولذلك فإن التعرض لها يكون عادة من دون إدراك.[14] ومن أمثلة هذا النوع من المخاطر هو تعرض منزل شخصي للدمار نتيجة كارثة طبيعية، ففي هذه الحالة لا يوجد هناك أي احتمال للاستفادة من الخطر.[15]

 

4- تقسيم المخاطر حسب طبيعتها :

‌أ.        مخاطر السوق: مخاطر السوق هي  المخاطر الناتجة عن التحركات العكسية في القيمة السوقية لـ: [16]

أصل ما (سهم، سند، قرض، عملة أو سلعة)؛أو عقد مشتق مرتبط بالأصول السابقة (علماً أن القيمة السوقية للعقد المشتق ترتبط بعدة أمور، منها: سعر الأصل محل التعاقد، درجة تقلبه، أسعار الفائدة ومدة العقد...).أو هي مخاطر تعرض المراكز المحمولة داخل ميزانية المؤسسة وخارجها لخسائر نتيجة لتقلب الأسعار في السوق، وهي تشمل المخاطر الناجمة عن تقلب أسعار الفائدة وعن تقلب أسعار الأسهم في الأدوات المالية المصنفة ضمن محفظة المتاجرة، والمخاطر الناجمة عن تقلب أسعار القطع وعن تقلب أسعار السلع في مجمل حسابات المؤسسة.[17]

 

‌ب.   مخاطر الائتمان: تعرف مخاطر الائتمان بوجه عام بأنها المخاطر الناشئة عن احتمال عدم وفاء أحد الأطراف بالتزاماته وفقا للشروط المتفق عليها.[18]

 

‌ج.  مخاطر السيولة: هي المخاطر المرتبطة باحتمال أن تواجه المؤسسة مصاعب في توفير الأموال اللازمة لمقابلة التزاماتها (مطلوباتها المستحقة). وتظهر هذه المخاطر عندما لا تستطيع المؤسسة تلبية الالتزامات الخاصة بمدفوعاتها في مواعيدها بطريقة فعالة من حيث التكلفة، أي تتمثل في عجز المؤسسة عن تدبير الأموال اللازمة بتكلفة عادية.

 

‌د.      مخاطر النماذج: تنطوي الطرق والنماذج التي تستخدمها المؤسسة في قياس المخاطر أو إدارتها على احتمالات الخطأ، مما ينتج عنه مخاطر أخرى وبالتالي جعل البيئة التي تعمل فيها المؤسسة أكثر تعقيداً ومخاطرة بسبب حالة اللايقين.

 

‌ه.       مخاطر الملاءمة: يمكن للخسائر أن تنشأ وتتضاعف بسبب قضايا ملاءمة المعاملات. وهذا الخطر كثيرا ما يحدث عندما يطالب الطرف المقابل بتعويض مالي نتيجة معاملة معينة يُعتقد أنها كانت أكثر عرضة للمخاطر مما كان معلنا عنه أو بسبب عدم الإفصاح الكافي عن آثارها المتوقعة أو الفشل في اتخاذ التدابير التحوُّطية الصحيحة.[19]

 

في هذه الحالة، فإن الطرف المقابل قد يرفض المعاملة أصلاً أوقد يرفع دعوى للحصول على تعويضات. وفي حين أن الإجراءات القانونية ليست دائما مضمونة لإعطاء فرصة للتسوية، فإن احتمال أن ينتج عن ذلك تحمل خسارة يبقى قائماً. على سبيل المثال، إذا قام المصرف ببيع عقد مالي مشتق مركب، دون تضمينه التحذيرات الكافية عن الخسائر المحتملة، فإنه يتيح للعميل إمكانية الحصول على تعويض في حالة نزاع قانوني.

 

‌و.      مخاطر العمليات (التشغيل): تعتبر مخاطر التشغيل من المستجدات في عالم إدارة المخاطر الحديثة، وهي تعني الخسارة الناتجة عن الفشل في النشاط الداخلي وإجراءات الرقابة. يشمل هذا النوع المخـاطر العملية المتولدة من العمليات اليومية للمؤسسة، ولا يتضمن عادة فرصة للربح، فالمؤسسة إما أن تحقق خسارة وإما لا تحققها، وعدم ظهور أية خسائر للعمليات لا يعني عدم وجود أي تغيير، ومن المهم للإدارة العليا للتأكد من وجود برنامج لتقويم تحليل مخاطر العمليات، وتشمل مخاطر العمليات ما يلي: الاحتيال المالي (الاختلاسالتزوير، تزييفالعملات، السرقة والسطو، الجرائم الإلكترونية.[20]

 

 

‌ز.       المخاطر القانونية: وتعني مخاطر تحقيق خسائر نتيجة الفشل في العمليات القانونية.

 

المحور الثاني : مفهوم إدارة المخاطر وتطورها

 

خلال النصف الثاني من القرن العشرين، نهض الاقتصاديون وبشكل كبير بمستوى فهم للمخاطر وطوروا نظريات تختص بإدارة المخاطر انطوت على أفضل الشروط لاستخدام التأمين أو التنويع أو التحوُّط لمواجهة المخاطر. لهذا سنتناول من خلال هذا المبحث مفهوم إدارة المخاطر ونشأتها وأهدافها...

 

أولاً: محاولة تحديد طبيعة إدارة المخاطر : ورد تعريف إدارة المخاطر (Flanagan & Norman, 1993)  بأنها: "تنظيم الحياة مع توقع أحداث مستقبلية تؤدي إلى تأثيرات غير ملائمة".وعرفها (كرزنر) بأنها: "الوسائل المنظمة لتحديد وقياس المخاطر مع تطوير واختيار وإدارة الخيارات الملائمة للتعامل معها". وقد حددت جمعية إدارة المشاريع[21](APM) بأن التعامل مع المخاطر يجب أن يكون بتقليلها أو تحجيمها إلى الحد الأدنى المقبول، والتأمين ضد حدوثها، ونقلها للغير، أو التعامل وإدارتها بحرص[22].

وتعتبر إدارة المخاطر ذلك الفرع من علوم الإدارة الذي يهتم بـ:

-        المحافظة على الأصول الموجودة لحماية مصالح المودعين، والدائنين والمستثمرين؛

-        إحكام الرقابة والسيطرة على المخاطر في الأنشطة أو الأعمال التي ترتبط أصولها بها كالقروض والسندات والتسهيلات الائتمانية وغيرها من أدوات الاستثمار؛

-        تحديد العلاج النوعي لكل نوع من أنواع المخاطر وعلى جميع مستوياتها

-        العمل على الحد من الخسائر وتعليلها إلى أدنى حد ممكن وتأمينها من خلال الرقابة الفورية أومن خلال تحويلها إلى جهات خارجية إذا ما انتهت إلى ذلك إدارة المؤسسة، ومدير إدارة المخاطر؛

-        تحديد التصرفات والإجراءات التي يتعين القيام بها فيما يتعلق بمخاطر معينة للرقابة على الأحداث والسيطرة على الخسائر.

-        إعداد الدراسات قبل الخسائر أو بعد حدوثها وذلك بغرض منع   إلى دفع حدوثها، أو تكرار مثل هذه المخاطر؛

-        حماية صورة المؤسسة بتوفير الثقة المناسبة لدى المودعين، والدائنين، والمستثمرين، بحماية قدراتها الدائمة على توليد الأرباح رغم أي خسائر عارضة والتي قد تؤدي إلى تقلص الأرباح أو عدم تحقيقها.

 

ثانياً: أساليب التعامل مع المخاطر : هناك ثلاثة أساليب يمكن استخدامها في التعامل مع المخاطرة، هي:[23]

1.     تجنب المخاطرة::يرفض الفرد (أو المؤسسة) أحيانا قبول خطر معين، وينشأ ذلك نتيجة عدم الرغبة في مواجهة خسارة معينة، مثل ذلك تجنب الاستثمار في وعاء ادخاري معين وتفضيل وعاء ادخاري آخر أقل خطورة، وعدم شراء سيارة لتجنب حوادث السيارات. ومن أمثلة ذلك في المؤسسات المالية امتناع البنك عن منح القروض مرتفعة المخاطر وذلك لتجنب المخاطر الائتمانية، أو عدم الاستثمار في الأوراق المالية طويلة الأجل لتجنب مخاطر أسعار الفائدة.

 

ورغم أن تجنب الخطر يقلل من احتمال وقوع الخطر إلى الصفر؛ إلا أنه قد يحرم المجتمع من إنتاج سلع أو تقديم خدمات معينة لتجنب المسؤولية المهنية أو الخوف من الخسارة، هذا بالإضافة إلى صعوبة تجنب بعض الأخطار مثل تفضيل السير على الأقدام لمسافات كبيرة لتجنب أخطار الطيران. ورغم أن تجنب الخطر هو أحد أساليب مواجهة الخطر، إلا أنه يعد أسلوبا سلبيا وليس إيجابيا في التعامل مع الأخطار، ولأن التقدم الشخصي والتقدم الاقتصادي كلاهما يتطلب التعامل مع الأخطار بطريقة إيجابية، فإن هذا الأسلوب بعد أسلوبا غير مناسب في التعامل مع كثير من الأخطار؛[24]

2.     تقليل المخاطرة: أما في هذا الأسلوب فإن المؤسسة المالية ولتقليل المخاطر تقوم بـرصد سلوك القروض من أجل معرفة علامات التحذير لمشاكل التوقف عن الدفع مبكراً،وتقليل مخاطر أسعار الفائدة باستخدام سياسة إدارة الأصول والخصوم  والتي يجري تصميمها لذلك الغرض؛

3.     نقل المخاطرة: إن شراء التأمين هو إحدى وسائل نقل المخاطرة من شخص لا يرغب في تحملها إلى طرف آخر (شركة التأمين) يبدي استعداده لتحملها مقابل ثمن.

هناك من أشار إلى خمسة طرق للتعامل مع المخاطر، فأضاف إلى العناصر الثلاثة السابقة، اقتسام المخاطرة والذي يعني قبول بعض المخاطر وتحويل بعضها (أي أن هذه الإستراتيجية تجمع بين التجنب والنقل)؛ بالإضافة إلى  التحوُّط والذي يختلف عن التأمين في كونه نقل للمخاطرة مع التضحية بإمكانية الربح.

 

المحور الثالث : استراتيجيات التحوط في المعاملات المالية

 

أولا_ الإستراتيجية الأولى : التأمين، يقوم التأمين على مجموعة من الأسس أبرزها :

 

1. الأساس الاقتصادي للتأمين: يرى أنصار هذا المذهب أن التأمين  يقوم على أساس اقتصادي. إلا أنهم اختلفوا حول معيار هذا الأساس[25]فذهب فريق منهم إلى الأخذ بفكرة الحاجة، بينما ذهب الفريق الآخر إلى الأخذ بفكرة الضمان؛ مما أدى إلى بروز نظريتين:

1.1. نظرية التأمين والحاجة:يرى رجالها أن أساس التأمين هو الحاجة إلى الحماية والأمان ولا تقتصر على تغطية خطر معين يهدده في ذمته المالية فحسب وإنما لتغطية خطر يهدد حياته أو سلامة جسمه.و تمتاز هذه النظرية بأنها فسرت كافة أنواع التأمين... لكن يؤخذ عليها أنها غير مانعة وغير جامعة. لأنها لم تمنع دخول أنظمة أخرى في نطاقها غير التأمين، ولم تحط بكل أنواع التأمين؛

2.1. نظرية التأمين والضمان:  يرى أنصارها أن الخطر يسبب للإنسان حالة عدم ضمان اقتصادي تتمثل في تهديد مركزه المالي والاقتصادي. والتأمين هو الذي يحقق من الناحية المادية الضمان لهذا المركز المهدد.

 يؤخذ على هذه النظرية أنها لا تتصدى لبيان التأمين، بل لبيان النتائج الاقتصادية التي تترتب على التأمين من الناحية العملية.إن معيار الضمان الذي تقوم عليه النظرية ليس إلا نتيجة من النتائج التي ترتبها التأمين بعد إبرامه، ومن ثم لا تصلح أساسا له. فضلا عن أن الضمان لا يقتصر على التأمين، حيث توجد أنظمة أخرى تحقق للأفراد الضمان، دون أن يصدق عليها وصف التأمين مثل جمعيات الائتمان التبادلي ومؤسسات الضمان الاجتماعي.

 

2. الأساس القانوني للتأمين:  اختلف أنصار هذا المذهب فيما بينهم في بيان هذا الأساس تبعا لاختلافهم بشأن الركن أو العنصر الذي يعتد به. فمنهم من أخذ بركن (عنصر) الخطر مع اهتمامه بالضرر الذي يسببه الخطر للمؤمن له، ومنهم من رأى ركن التعويض. وبذلك انقسموا إلى فريقين؛ فريق نادي بنظرية التأمين والضرر بينما نادى  الفريق الآخربنظرية التأمين والتعويض

1.2. نظرية التأمين والضرر:  يرى القائلون بها أن التأمين لابد أن يهدف إلى إصلاح ضرر محتمل، ذلك أن التأمين هو نظام للحماية من الأخطار المحتملة الوقوع في المستقبل.و توسع هؤلاء في معنى الضرر، حيث قرروا أنه يتمثل في إصابة الذمة المالية بخسارة، وأنها تطبق على كافة أنواع التأمين [26]. لكن يؤخذ عليها أنها :

 

      لا يتوفر الضرر في كثير من صور التأمين على الحياة مثل: أن يؤمن شخص على حياته لصالح شخص آخر لم يكن ينفق عليه أو يعوله؛ فهنا يستفيد الشخص ولا يتضرر. لكن الأنصار ردوا بأن التأمين بمعناه الصحيح لابد أن يشتمل على عنصر الضرر حيث لا يجوز أن يكون التأمين مصدر للربح أو الثراء... لكن هذا غير صحيح لأن الضرر ليس ركنا من أركان التأمين.

2.2. نظرية التأمين والتعويض:  يرى القائلون بها أن أساس التأمين هو التعويض أي المقابل، الأداء، أو مبلغ التأمين الذي يدفعه المؤمن له عند وقوع الخطر المؤمن منه. و يؤخذ على هذه النظرية أنها وإن كانت تتفق مع الطبيعة القانونية لعقد التأمين إلا أنها لا تتفق مع الطبيعة الحقيقية والأسس الفنية لعملية التأمين: ففي الواقع لا يقوم المؤمن بدفع التعويض من ذمته المالية بل من حصيلة الأقساط التي يدفعها المؤمن لهم. فهو عملية تعاون بين المؤمن لهم.

 

3. الأساس الفني للتأمين:حاول أنصار هذا الأساس استخلاصه من الأسس الفنية لعملية التأمين التي هي عملية تعاون يقوم المؤمن بتنظيمها بتجميع المخاطر التي يتعرض لها المؤمن لهم. وإجراء المقاصة بينهم وفقا لقوانين الإحصاء. وبهذا      انقسموا إلى فريقين: 

1.3. نظرية حلول التعاون المنظم على سبيل التبادل محل الصدفة البحتة : يرى أنصارها أن التأمين في حقيقته هو تعاون بين عدة مؤمن لهم يواجهون مخاطر متشابهة؛ حيث تغطى جماعيا بدلا من أن يواجه كل منهم المخاطر بمفرده تاركا أمر تعرضه لهذه المخاطر لمحض الصدفة. فعملية التأمين إذن هي عملية تعاون منظم على سبيل التبادل بين المؤمن لهم طبقا لأسس فنية من شأنها إبعاد احتمالات الصدفة البحتة في وقوع المخاطر، وهذا ما جعل chaufton  شوفتون يعرف التأمين بأنه "أستبدل التبادل المنظم طبقا لقوانين الإحصاء بآثار الصدفة البحتة" [27].   تمتاز هذه النظرية بالكشف عن الأسس الفنية لعملية التعاون المنظم على سبيل التبادل بين المؤمن لهم التي تشتمل عليها عملية التأمين. غير أنها اقتصرت على الجانب الفني للتأمين وأهملت الجانب القانوني له بصفته عقدا ملزما للجانبين به تترتب التزامات على كل من المؤمن والمؤمن له.

2.3. نظرية التأمين كمشروع منظم فنيا:يرى القائلون بها أن عقد التأمين ليس عقدا ماديا يستطيع الأفراد العاديون إبرامه بأنفسهم، وإنما هو عقد يهدف إلى تجميع الأقساط التي يدفعها المؤمن لهم.  وتمتاز هذه النظرية بأفضليتها في إضافة الجانب الفني إلى عقد التأمين. غير أنه أخذ عليها أنها غير كافية لأن المعيار الذي تأخذ به، وهو وجود مشروع منظم فنيا لا يقتصر على التأمين؛ فالمضاربة مثلا  تدار بواسطة مشروعات منظمة فنيا دون أن يصدق عليها وصف التأمين، مثل شركات المقامرة والرهان، وهي غير سليمة لأنها تستلزم دائما أن يكون القائم بالتأمين مشروعا منظما، كذلك توجد كثير من صور التأمين (مشروعات فنية مثل التأمين البحري).

 

4- الاتجاه الحديث للتأمين : حاولت المذاهب الثلاثة - التي تناولناها - إيجاد أساس للتأمين فلم تفلح نظرياتها؛ ولعل ذلك مرده إلى أن كل منها اكتفى بالنظر إلى جانب واحد من جوانب التأمين، اقتصادي، فني أو قانوني. ولذلك فإن الاتجاه الحديث رأى الجمع بين هذه الجوانب للتوفيق بين النظريات السابقة؛ ووفقا لهذا الاتجاه يمكن القول بأن "أساس التأمين هو التعاون بين المؤمن لهم القائم على أسس فنية، الذي ينظمه المؤمن ويلتزم فيه بتغطية الخطر مقابل التزام المؤمن لهم بدفع الأقساط.

 

ثانيا_ الإستراتيجية الثانية: مواءمة الأصول والخصوم (التحوط الطبيعي)، يمكن استخدام أسلوب المواءمة بين الأصول والخصوم كطريقة لمعالجة المخاطر التي تواجهها المؤسسة. ويمكن عن طريق ذلك معالجة مخاطر أسعار السلع، وأسعار الأسهم، ولكنها تستخدم بصفة خاصة معالجة مخاطر الصرف الأجنبي ومخاطر سعر الفائدة.

 

أول من استخدم هذه الطريقة صناديق التقاعد في الولايات المتحدة ثم تبنتها البنوك وشركات التأمين. يتعرض صندوق التقاعد لمخاطر تغير أسعار الفائدة. فالصناديق تلتزم عادة بدفع تيار من الرواتب للمشترك عند تقاعده يكون ذا مقدار ثابت بينما انه يدفع اشتراكاته على مدى سنوات طويلة. وتعتمد قدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته على دقة الحسابات التي اعتمد عليها تقدير تلك الاشتراكات. فإذا تغيرت أسعار الفائدة تأثر مستوى الدخل الذي يحصل عليه الصندوق ومن ثم يفشل في الوفاء بالتزاماته. ويقصد المواءمة بين الأصول والخصوم هو المقارنة بين القيمة السوقية لكل منهما. في البداية تكون القيمة السوقية للأصول والخصوم في المؤسسة متساوية، ولكن لما كان لكل واحد منهما يتأثر بسعر الفائدة بطريقة مختلفة، احتاج الأمر إلى المواءمة المستمرة بينهما. ويكون هدف معالجة الخطر ضمن هذه الطريقة هو التأكد بان الفرق بين القيمة السوقية للأصول والخصوم اقل تأثراً بتغييرات سعر الفائدة.[28]

 

ثالثا_ الإستراتيجية الثالثة : نقل المخاطرة (التحوط باستخدام المشتقات المالية والتوريق)، ينظر الكثير من الباحثين في قضايا المال والاستثمار إلى المشتقات المالية والتوريق كأفضل ما استطاع الفكر الاستثماري انجازه إلى الآن[29]، كما يبرز دورهما في التحوط ضد المخاطر ونقلها.

 

المحور الرابع : المشتقات المالية واستخداماتها لادارة المخاطر.

 

تتعدد التعاريف التي أعطيت للمشتقات المالية لأهميتها وتوسع نطاق استعمالها للتحوط ضد المخاطر:

أولا_ مفهوم المشتقات المالية : يقصد بالمشتقات المـالية العقود التي تُشتق قيمتها من قيمة الأصول المعنية (أي الأصول التي تمثل موضوع العقد) والأصول التي تكون موضوع العقد تتنوع ما بين الأسهم والسندات والسلع والعملات الأجنبية....وتسمح المشتقّات للمستثمر بتحقيق مكاسب أو خسائر اعتماداً على أداء الأصل موضوع العقد، ومن أهم المشتقات: عقود الاختيار، العقود المستقبلية، عقود المبادلات...[30] وهي " عبارة عن عقود مالية تتعلق ببنود خارج الميزانية وتحدد قيمتها بقيمة واحدة أو أكثر من الموجودات أو المؤشرات الأساسية المرتبطة بها".[31]

1. حجم المشتقات المالية: يتم تبادل المشتقات عموماً في نوعين من الأسواق المالية: الأسواق المنظمة والأسواق المفتوحة (غير المنظمة)،الشكل (02) يبين القيمة الإجمالية للأصول التي تتعلق بها المشتقات، ويظهر من الشكل التضاعف السريع لحجم أسواق المشتقات، حيث ارتفعت من اقل من 100 تريليون دولار سنة 1998 إلى أكثر من 330 تريليون دولار، أي أنها تضاعفت 3 مرات في أقل من 7 سنوات. وهذا النمو يتجاوز بمراحل نمو أي نوع من الأًول المالية الأخرى[32]. إن ما تثيره المشتقات المالية هو كيف يمكن استخدامها في إدارة المخاطر (وهو الدور الذي أنشئت من أجله أصلاً) في حين أن أكثر استخداماتها في الواقع إنما يتم للمضاربة؟.

 

الشكل(02): تطور القيمة الاسمية للمشتقات المالية في الأسواق المفتوحة والأسواق المنظمة

المصدر: إحصائيات بنك التسويات الدولي

 

2. أنواع  المشتقات المالية :

2-1 الخيارات:عقد الخيار هو ذلك العقد الذي يعطي لحامله الحقّ في أن يبيع أو يشتري أصلا معيّنا كالأسهم وغيرها، بسعر يسمّى سعر التّنفيذ وفي تاريخ معيّن (أو خلال فترة محدّدة)، وذلك مقابل مبلغ معيّن يدفعه محرِّر العقد (البائع) إلى المشتري تسمّى علاوة حق الإصدار[33]، أو تسمى بعلاوة الصفقة الشرطية".[34] وقد ازداد التعامل بعقود الخيارات في الولايات المتحدة الأمريكية حتى أصبحت تزيد عن مليون عقد يومياً تتضمن مئات الملايير من الدولارات، ولم ينتشر التعامل بالخيارات خارج الولايات المتحدة إلا في عقد الثمانينات من القرن العشرين، حيث أصبحت متداولة في أكثر من أربعين سوقاً على مستوى العالم.[35]

 

2-2 العقد الآجل: العقد الآجل عقد يلتزم بمقتضاه طرفان أحدهما بائع والآخر مشتري لبيع أو شراء أداة مالية أو عملة أجنبية أو سلعة في تاريخ محدد مستقبلاً بسعر متفق عليه،[36] فهي بذلك عقود ذات طرفين يحتمل حصول أي منهما على مكاسب أو خسائر نتيجة التغيرات في المركز المرتبط بالعقود.[37] وباختصار هي اتفاق على شراء أو بيع أصل في وقت مستقبلي معين مقابل سعر معين وتعتبر العقود الآجلة مشتقة بسيطة.[38] وتتميّز العقود الآجلة بالخصائص التالية :

_ المرونة: وهذا يعني أن كلاً من البائع والمشتري يتفاوضان على شروط العقد، لذلك فهما يمتلكان حرية التصرف وابتداع أي شروط يرونها لأي سلعة؛

_ لا تتمتع بالسيولة مقارنة بالمشتقات الأخرى، فإذا رغب البائع أو المشتري الخروج من الاتفاق الآجل فإنه يحتاج إلى أن يجد شخصاً آخر يحل محله ويقبل أن يتم بيع العقد له؛

_ يتحدد الربح والخسارة من العقد الآجل مباشرة من خلال العلاقة بين سعر السوق الفعلي للأصل محل التعاقد وسعر التنفيذ الذي تم تضمينه في العقد من خلال الاتفاق بين الطرفين؛

_ تتحقق قيمة العقد الآجل فقط في تاريخ انتهاء صلاحية العقد ولا توجد مدفوعـات عند بداية العـقد وكذلك لا توجد أي نقود يتم تحويلها من طرف إلى آخر قبل تاريخ انتهاء صلاحية العقد.[39]

 

2-3 المستقبليات:هي عقود شبيهة بالعقود الآجلة، إلاَّ أنه يندر تسليم الأصل محل التّعاقد وإنّما تتم التّسوية على أساس فروق الأسعار، ويلتزم كلّ طرف من أطراف التّعاقد بإيداع نسبة لدى بيت السّمسرة في شكل نقود أو أوراق مالية بهدف الحماية من مخاطر التغيُّر في حالات تغُّير العائد على الودائع أو بسعر العملة مثلاً، وهي عقود ليست نمطية وإنّما يتم الاتفاق عليها وفقاً لكل صفقة على حدة، وهي واجبة التّنفيذ عكس الخيارات. ويختلف العقد المستقبلي عن الاتفاقيات الأخرى من حيث إمكانية تحويله من طرف إلى آخر، فكلُّ طرف يمكنه أن يبيع حقَّه في الاستلام أوالتّسليم خلال فترة سريان العقد[40].

يقوم مشتري وبائع العقد المستقبلي بالاتفـاق على سعر العقد المعني من خلال مزاد تنافسي يتم في البورصـة، ويكون سعر المزاد أكثر شفافية بحيث يستطيع كل المشترين رؤية كل البائعين على كل سعر. إن الهامش بين أفضل سعر للشراء وأفضل سعر للبيع عادة ما يكون ضيقاً لمعظم المستقبليات المالية، يستثنى من ذلك مستقبليات العملة. وتتغير الأسعار عادة وفقاً لعوامل العرض والطلب، ويستطيع أي شخص التعامل بالمستقبليات وذلك من خلال أحد السمـاسرة (تجار المستقبليات بالعمولة) والذي يكون في العادة أحد أعضاء بورصة المستقبليات، ومع ذلك فإن معظم التعامل بالمستقبليات المالية يتم بواسطة البنوك أو المؤسسات المالية المتخصصة.[41] 

 

2-4 المقايضات ( المبادلة):هي اتّفاق بين طرفين على تبادل قدر معيَّن من الأصول المالية أو العينية في الحاضر، على أن يتم التّبادل العكسي للأصل في تاريخ لاحق محدَّد مسبقاً، وأهمّ هذه العقود عقود معدلات العائد والعملات[42]. ويعود منشأ عقود المبادلات إلى 1970 عندما طور تجار العملة مبادلات العملة كوسيلة لتجنب الرقابة البريطانية على تحركات العملات الأجنبية.

الشكل(03): شجرة المشتقات المالية[43]

 

ثانيا_استخدامات المشتقات المالية للتحوط وإدارة المخاطر: تمثل أهم الوظائف الاجتماعية للعقود المستقبلية، ولتوضيح الفكرة نفترض حالة مستثمر أخذ مركزا طويلا في السوق الحاضر على سهم ما، أي اشترى السهم من سوق الأوراق المالية بسعر 50 دولار، ويخشى أن تنخفض قيمته عندما يقرر بيعه، وقد تحققت المستثمر إذ انخفض سعر السهم إلى 30 دولار، ومن ثم فقد مني بخسائر قدرها 20 دولار، ونفترض من ناحية أخرى أن المستثمر قد قام بشراء عقد خيار بيع، وذلك فور شرائه للسهمونفترض من ناحية أخرى أن المستثمر قد قام بشراء عقد خيار بيع، وذلك فور شرائه للسهم، يعطيه الحق في بيع السهم المحرر بسعر التنفيذ المحدد في العقد (خمسون دولار، أي بذات السعر الذي اشترى به السهم)، وتاريخ تنفيذ هو ذاته التاريخ المقرر أن يباع فيه السهم، مقابل مكافأة قدرها ثلاثة دولارات، هنا يصبح المستثمر مالكا لمحفظة تتكون من سهم وعقد خيار يتم تصفية كل منهما في سوق مستقل[44]

1- التوريق واستخدامه للتحوط وإدارة المخاطر:أصبح اللّجوء إلى التّوريق[45] كأحد الابتكارات المالية التي تعمل على سد فجوة التّمويل و هو إجراء يدرس تحت مظلّة نظم التّمويل المركّب والأذون المصرفية[46]، وهو أداة مالية مستحدثة تفيد قيام مؤسّسة مالية بحشد مجموعة من الدّيون المتجانسة والمضمونة كأصول، ووضعها في صورة دين واحد معزز ائتمانيا ثمّ عرضه على الجمهور من خلال مؤسسة متخصّصة للاكتتاب في شكل أوراق مالية، تقليلاً للمخاطر، وضماناً للتّدفّق المستمر للسّيولة النّقدية للبنك[47]، أو هو تحويل القروض من كونها قروض مباشرة إلى أوراق مديونية متنوعة ولاسيما السّندات[48]، ويعني ذلك أنّه يتمّ تحويل ديون الشّركات أو الهيئات المقترضة من المقرض الأساسي ( وهو البنك) إلى مقرضين آخرين ( مشترو الأوراق المالية) وهو ما يطلق عليه التّمرير المالي[49].

وعلى ذلك، تبدو القروض المصرفية وكأنّها قروض مؤقّتة أو معبرية (Bridging أي تنتقل القروض عبرها من صيغة القرض المصرفي إلى صيغة الأوراق المالية، فبالاعتماد على الدّيون المصرفية القائمة، يمكن خلق أصول مالية جديدة، وتوفير تدفقات نقدية. وتقوم تكنولوجيا التّوريق أساساً على الإبداعات المستمرّة في هيكلة الموجودات، وتبويبها بما يساعد على تقييم أدائها من جهة، والتّمويل اللاّحق من جهة أخرى، بهدف تحقيق الدّخل، و استبعاد مخاطر الإفلاس.

2. استخدام التّوريق في التحوط وإدارة المخاطر: يستخدم التوريق كإستراتيجية أساسية للتحوط ضد المخاطر، خاصة مخاطر السيولة ومخاطر الإفلاس. ويمكن إبراز ذلك من خلال ما يلي :

-       رفع كفاءة الدّورة المالية والإنتاجية ومعدل دورانها، عن طريق تحويل الأصول غير السائلة إلى أصول سائلة لإعادة توظيفها مرة أخرى، مما يساعد على توسيع حجم الأعمال للمنشآت بدون الحاجة إلى زيادة حقوق الملكية[50]؛

-       تسهيل تدفّق التّمويل لعمليات الائتمان بضمان الرّهون العقارية، وبشروط وأسعار أفضل وفترات سداد أطول؛

-       تنشيط سوق الأوراق المالية من خلال تعبئة مصادر تمويل جديدة، وتنويع المعروض فيها من منتجات مالية، وتنشيط سوق تداول السّندات، وخلق علاقات إرتباطية تمويلية بين قطاعات أخرى كقطاع السّكن وسوق الأوراق المالية؛

-       رفع مقدرة البنوك على التّمويل عن طريق رفع نسبة رأس المال بها، بدليل أنّ التّوريق يسمح بتحويل الدّيون إلى سندات (تعتبر السّندات جزء من رأس المال)، بالإضافة إلى توفير المزيد من السّيولة المتأتية من عمليات التّوريق؛

-       أداة تمويلية جدّ تنافسية بالنّسبة للمؤسسات الصّغيرة والمتوسطة (PME حيث أنّ تكلفة التّوريق بالنّسبة لها تتراوح ما بين %3.3 و%5 وهي أقلّ بكثير من تكلفة الاقتراض المصرفي[51]؛

-       تقليل مخاطر الائتمان للأصول، من خلال توزيع المخاطر المالية على قاعدة عريضة من القطاعات المختلفة؛

-       انحسار احتمالات تعرّض المستثمرين للأخطار المالية، وإنعاش سوق الدّيون الرّاكدة؛

-       تخفيف وطأة المديونية، ممّا يساعد في تحقيق معدلات أعلى لكفاية رأس المال؛

-       تنشيط السّوق الأولية في بعض القطاعات الاقتصادية مثل العقارات والسّيارات وبطاقات الائتمان، كما أنّ انخفاض سعر الفائدة يمكن أن يوفّر مناخاً مناسباً للقيام بنشاط التّوريق[52]؛

-       التّوريق أداة تساعد على الشّفافية، وتحسين بنية المعلومات في السّوق، لأنّه يتطلّب العديد من الإجراءات، ودخول العديد من المؤسّسات في عملية الإقراض، ممّا يوفر المزيد من المعلومات في السّوق لإنجاح التّمويل.

 

الخلاصة : إذا كانت أية معاملة مالية تنطوي على مخاطرة، فإن السعي إلى التحوط ضد المخاطر أو إدارتها يعتبر مطلباً ملحاً، لهذا جاءت هذه الورقة التي تبحث في أهم استراتيجيات التحوط وإدارة المخاطر(وهي كثيرة ومتنوعة لا تكفي لكل واحدة منها بحوث مستقلة). وقد ابتدأت ورقتنا البحثية بعرض تعريفات المخاطرة ومسبباتها وتقسيماتها، قبل أن نعرج على موضوع إدارة المخاطر، وأهم طرق التعامل مع المخاطرة (سواء بالتحويل أو بالنقل أو القبول أو غيرها).ثم انتقلنا إلىالاستراتيجيات المستخدمة لإدارة المخاطر أو للتحوط، وهي كما أشرنا كثيرة ومتنوعة،وكان موضوع المحور الأخير من المقالة هو عنالمشتقات المالية واستخداماتها للتحوط وإدارة المخاطر، حيث منذ أن ظهرت المشتقات لاتـزال تثير الكثير من الجدل حول مشروعيتها، سواء من الناحية القانونية أو الاقتصادية. فبحسب القانون فإن العقود المؤجلة التي لا يراد منها التسليم وإنما التسوية على فروق الأسعار تعد من الرهان  الذي لا يعترف به القانون العام، ومن ناحية اقتصادية فإن هذا التعامل لا يختلف عن القمار لأنه لا يولد قيمة مضافة بل مجرد مبادلة يربح منها طرف ويخسر الآخر، بل قد يكون أسوأ، لأنه يتعلق بسلع وأصول مهمة ومؤثرة في النشاط الاقتصادي ويتضرر من جراء تقلباتها الكثير من الناس ،   أما المدافعون عن المشتقات يرون أنها أدوات لنقل المخاطر من الوحدات المنتجة كالشركات والمؤسسات التي لا ترغب في تحمل مخاطر الأسعار إلى الوحدات القادرة على تحمل هذه المخاطر، وهي المؤسسات المالية وبيوت السمسرة الكبيرة، وبذلك ترتفع إنتاجية الوحدات الاقتصادية ومن ثم مستوى الرخاء الاقتصادي. لكن المعارضين يقولون إن المشتقات هي نفسها أدوات المجازفة والرهان على تقلبات الأسعار والاسترباح من ذلك، و هي بذلك توصف بالمشتقات السامة، وواقع الأمر أن المجازفة هي الغالبة على هذه المشتقات إذ تعتبر أحد أهم أداة للتحوط إلا أنها من أهم أسباب الأزمة المالية العالمية الحالية.

 

المراجع والهوامش :


[1] Vaughan, Emmett and another,” Fundamentals of Risk and Insurance”. Johnwiley & sons, 1999.P.7.

[2]الهواري، سيد، "الإدارة المالية –الجزء1:الاستثمار والتمويل طويل الأجل"، دار الجيل للطباعة، مصر، 1985، ص109.

[3]طنيب وعبيدات، محمد شفيق ، أساسيات الإدارة المالية في القطاع الخاص، ط1، عمان دار المستقبل، 1997، ص112.

[4] مراد عبد الفتاح، "المعجم القانوني رباعي اللغة، ص 363، وما تليها.

5 إبراهيم أبو  النجا، "التأمين في القانون الجزائري"، ج1،. الطبعة 2، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1992، ص56-57.

[6] عبد السلام، ناشد محمود، "إدارة أخطار المشروعات الصناعية والتجارية الأصول العلمية"، دار الثقافة العربية-القاهرة ط1، 1989، ص38

[7] “A Risk Management Standard”, Published by AIRMIC, ALARM, and IRM: 2002, British Standards Institution

[8]“A Risk Management Standard”, Published by AIRMIC, ALARM, and IRM: 2002.

[9] خان، طارق الله ، حبيب، أحمد، "إدارة المخـاطر: تحليل قضايا في الصنـاعة المـالية الإسـلامية"، ورقة مناسبات رقم 5، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، المملكة العربية السعودية، 2003، ص28-29.

[10] طارق عبد العال حماد، "إدارة المخاطر"، الدار الجامعية، الإسكندرية، مصر،2003، ص25.

[11] ولأنها قابلة للتنبؤ، فهي تصلح أكثر للمعالجة بواسطة التأمين من المخاطر الديناميكية.

[12]  طارق عبد العال حماد، "إدارة المخاطر"، مرجع سابق، ص26.

[13] فالاستثمار الموظف (مثلاً) قد يضيع إذا لم تتقبل السوق المنتج بسعر كاف لتغطية التكاليف، ومع ذلك فهذه المخاطرة يتم تحملها مقابل إمكانية جني الربح. أنظر كذلك:http://www.investopedia.com/terms/s/speculativerisk.asp

[14] موسوعة الاستثمار (10/06/2008): http://www.investopedia.com/terms/p/purerisk.asp

[15] يفيد التمييز بين المخاطر البحتة والمخاطر المضاربية في أن المخاطر البحتة هي الوحيدة التي يكون بالإمكان التأمين ضدها في العادة، بينما لا يعنى التأمين بالمخاطر المضاربية لأن القبول بها طواعية بسبب طبيعتها الثنائية الأبعاد والتي تتضمن إمكانية تحقيق ربح أوخسارة. وأحياناً يتم التمييز بين المخاطر البحتة التي يمكن التأمين ضدها والمخاطر البحتة التي لا يمكن التأمين ضدها.

[16] Erik Banks and Richard Dunn, “Practical risk management: an executive guide to avoiding surprises and losses”, John Wiley & Sons Ltd, England, 2003, p15.

[17] وفي حالة مصرف: محفظة المتاجرة ومحفظة المصرف.

أنظر: مجلس الخدمات المالية الإسلامية، "المبادئ الإرشادية لإدارة المخاطر للمؤسسات (عدا المؤسسات التأمينية) التي تقتصر على تقديم الخدمات المالية الإسلامية"، ديسمبر 2005، ص26.

[18] نفس المرجع، ص11.

[19]Erik Banks and Richard Dunn, “Practical risk management: an executive guide to avoiding surprises and losses”, John Wiley & Sons Ltd, England, 2003, p22.

[20] أنظر كذلك: د. إبراهيم الكراسنة، "أطر أساسية ومعاصرة في الرقابة على البنوك وإدارة المخاطر"، صندوق النقدي العربي، معهد السياسات الاقتصادية، أبو ظبي، مارس 2006، ص36-38.

[21] APM : Agency of Project Management

[22] أنظر كذلك: طارق عبد العال حماد، "إدارة المخاطر"، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003، ص32، حيث يرى أن التعامل مع المخاطر يتم من خلال: التحاشي والخفض والاحتفاظ، والتحويل والاقتسام (والذي يعني دمج تقنيتين اثنتين هما التحويل والاحتفاظ).

[23] رضوان، سمير عبد الحميد، "المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر ودور الهندسة المالية في صناعة أدواتها"، دار النشر للجامعات، مصر، الطبعة الأولى، 2005، ص314-315.

[24] عبد العزيز فهمي هيكل، "مقدمة في التأمين"، دار النهضة العربية، بيروت،  19، ص747.

[25] إبراهيم أبو النجا. التأمين في القانون الجزائري.  مرجع سبق ذكره. ص 16.

[26] إبراهيم أبو النجا. التامين في القانون الجزائري.  مرجع سبق ذكره. ص ص 23-21 .

[27] إبراهيم أبو  النجا، التأمين في القانون الجزائري، مرجع سبق ذكره، ص ص  26-25.

[28] محمد علي القري عيد، "طرق التعامل مع الخطر في المعاملات المالية المعاصرة"، الموقع الرسمي للدكتور:

http://www.elgari.com/article87.htm

[29]د.أسعد رياض، "الهندسة المالية"، الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية، عمان، الأردن، 2001، ص72.

[30] عبد العال حماد، "المشتقـات المـالية: -إدارة المخاطر- المحاسبة"، الدار الجامعية، الإسكندرية، مصر، 2001، ص5.

[31]  سمير عيد الحميد رضوان، "المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر" دار النشر للجامعات، مصر، 2005 ص58.

[32]  سامي بن إبراهيم السويلم، "التحوُّط في التمويل الإسلامي"، ورقة مناسبات، رقم10، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، المملكة العربية السعودية، 2007، ص31.

[33] -د/ زياد رمضان، أ/ محفوظ جودة، الاتجاهات المعاصرة في إدارة البنوك، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الثانية 2003، ص288.

[34] عبد العزيز هيكل فهمي"موسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية"،دار النهضة العربية،بيروت، ط2، 1981، ص 175.

[35]محمد القري، "نحو سـوق إسلامية"، مجلة دراسات اقتصادية إسلامية، البنك الإسلامي للتنمية، المجلد1، العدد1، 1993، ص21.

[36]  يتحدد في هذه العقود عادة مواصفات الأصل كدرجة الجودة أو التصنيف والكمية وطريقة التسليم ومكان التسليم والسعر وطريقة السداد.

[37] د.أحمد صلاح عطية، "مشاكل المراجعة في أسواق المال"، الدار الجامعة، الإسكندرية، مصر، 2003، ص219.

[38] د. عبد العال حماد، "المشتقات المالية: المفاهيم-إدارة المخاطر- المحاسبة"، مرجع سابق، ص12.

[39] نفس المرجع السابق، ص 116.

[40]Lewis Mandell, and Thomas O’Brein, Investments, Macmillan Publishing, N.Y 1992 p 262.

[41]مخامرة وجدي،"الكيفية التي تعمل بها أسواق المستقبليات"،مجلة البنوك في الأردن، العدد3، المجلد19،2000،ص70-71.

[42] يوسف كمال محمد، المصرفية الإسلامية- الأزمة والمخرج–ج2،دار الجامعات للطبع والنشر، القاهرة1996،ص 211.

[43] د.سمير عبد الحميد رضوان، "المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر ودور الهندسة المالية في صناعة أدواتها"، ، ص143.

[44] هندي منير إبراهيم، "الفكر الحديث في إدارة المخاطر"، مؤسسة المعارف، الإسكندرية، 2003، ص20.

[45] بدأ هذا النّشاط في البروز والتّزايد مع بداية الثّمانينات وبصفة خاصّة مع نهاية عام 1982 بعدإانفجار أزمة المديونية العالمية في الدّول النّامية فطبقاً لخطة "برادى" في ذلك الحين والتي إقترح فيها تحويل مديونيات الدّول إلى سندات بدءاً بالمكسيك التي قامت بسداد الجزء الأكبر من ديونها عبر سندات ضمنتها الخزانة الأمريكية، وقام بتمويلها صندوق النّقد الدّولي والبنك الدّولي مقابل برنامج للإصلاح الاقتصادي تقوم بتنفيذه. وقد بدأ بروز التّوريق كظاهرة بشكل خاص بالولايات المتّحدة في نهاية الثّمانيات لحدّ إطلاق وصف " جنون الثّمانينات  The Frenzy of the 1980’s" لإظهار تسارع البنوك على توريق ديونها.

[46] للمناقشة التّفصيلية حول التّمويل المركب وأدوات الائتمان ذات الصلة بالتّوريق، أنظر الفصل 28 من المرجع:

 Caouette, John.I, Alteman, and Paul Narayan, Managing Credit Risk : The Next Graet Financial Chalange, John Wiley and Sons, Inc, New York, 1998.

[47]- د/ سعيد عبد الخالق، التوريق المصرفي، منتديات بوابة العرب بتاريخ 09/05/2006 على موقع الانترنيت:

vb.arabsgate.com/showthread.php?t=460288 - 68k - Résultat complémentaire -consulté le 18/08/2008.                     

[48]- محمد كمال خليل الحمزاوي،اقتصاديات الائتمان المصفي (دراسة تطبيقية للنشاط الائتماني وأهم محدداته)، مؤسسة المعارف، بيروت، لبنان، 2002، ص48.

[49]- د/ طارق طه، إدارة البنوك ونظم المعلومات المصرفية، الدار الجامعية- الإسكندرية- مصر 2000، ص 132.

[50]- د/ سعيد عبد الخالق، توريق الحقوق المالية، دليل المحاسبين، من الموقع:

www.jps-dir.com/Forum/forum_posts.asp?TID=2426&PN=4&get=last - 144k - Résultat complémentaire  consulté le 18/08/2008.

[51] Les PME, nouvel enjeu de la tirisation de créances commerciales Les Echos 25//04 2005, P34.  

[52]-منال فايز، كفاءة التّوريق أمل البورصة للإنتعاش، البورصة المصرية، عدد 272، جويلية 2002، ص 10.