pdfالجدل القائم حول هياكل تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

 

د/عبد الوهاب دادن (جامعة ورقلة)

 

ملخص : نحاول في هذا المقال تحليل الجدل القائم حولأمثلية هياكل تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها ظاهرة ذات خصوصيات اقتصادية ومالية معينة. فقد عرف موضوع الهيكل المالي لهذا النوع من المؤسسات موجة من الأبحاث، خاصة مع التطورات التي عرفتها علوم التسيير، إذ حاولت العديد من النظريات تفسير السلوك التمويلي للمؤسسات انطلاقا من قراراتها المالية، إلا أنه ظهرت نظريات حديثة ديدنها تكييف اختيارات التمويل مع خصوصيات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وعليه، نحاول في هذا البحث تسليط الضوء على مختلف النقاشات وتحليلها بخصوص هذا الموضوع، بدءا بإسهامات النظرية المالية الحديثة في تفسير اختيارات التمويل، مرورا بالتطورات النظرية حول هياكل التمويل وانتهاء بالمقاربات والإسهامات النظرية المتوافقة مع خصوصيات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

الكلمات الدالة : الهيكل المالي؛ القرارات المالية؛ المؤسسة الصغيرة والمتوسطة؛ عدم تماثل المعلومات.

منذ أبحاث موديقلياني وميلر سنة 1958 حول أسلوب التمويل الأمثل للمؤسسات، تزايد اهتمام الباحثين بقرارات التمويل، إلا أنه لا يزال من الصعب فهم وتفسير سلوك المسيرين في المؤسسات الكبيرة وبصعوبة أقل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. والأصعب من ذلك قضية تعميم هذه السلوك بالنسبة لنسيج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، خصوصا وأن تعريف هذه الأخيرة يختلف من دولة إلى أخرى من حيث بعض المعايير، بالإضافة إلى اختلاف إمكانيات وبدائل التمويل المطروحة.

 

         يجدر بالذكر في هذا السياق أن قرارات التمويل ذات تأثير على قيمة المؤسسة وعلى درجة الخطر الذي تتعرض له. وإذا نظرنا إلى بعض خصوصيات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومن بينها محدودية موارد التمويل مقارنة بالمؤسسات الكبرى، فإنه يبدوا أن قرار اختيار هيكل مالي يعد عنصرا ذا أهمية كبرى. ذلك أن هذا النوع من القرارات، في مثل هذه الظروف، لها آثار جوهرية على احتمالات إفلاس المؤسسة.

 

أولا: إسهامات النظرية المالية الحديثة في تفسير اختيارات التمويل

منذ سنوات عديدة (حوالي مطلع الثمانينات) ، اعتبر الباحثون المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضعيفة الرسملة(Sous capitalisées) ، أو أنها ذات إفراط في الاستدانة (Surendettées). لذلك فهي معرضة لخطر أكبر مقارنة بمثيلاتها من حجم كبير. كما تردد كثيرا أن المقاولين يعمدون غالبا إلى التمويل بالاستدانة، ويساهم ذلك في رفع درجة الخطر بالنسبة للمؤسسة.

 

يتطلب تحليل قرار التمويل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الأخذ في الاعتبار مجموعة من العوامل تفرزها وتمليها خصوصيات هذا النوع من المؤسسات. وبذلك فإن عناصر التحليل لابد أن تكون منسجمة وملائمة لمثل هذه المؤسسات.

 

يشير في هذا الصدد Ang (1992)إلى مبررات لجوء وعدم لجوء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى الاستدانة كمصدر للتمويل. فيرى أنه من جملة مبررات الاستدانة ما يلي:[1]

-        وجود علاقات متينة بين المقاول والجهات المقرضة وخاصة البنوك، وهذا ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى التمويل بتكاليف ضعيفة، بسبب انخفاض تكاليف الوكالة والمراقبة بالنسبة للجهة المقرضة.

-        الغياب الكلي أو الجزئي لفكرة المسؤولية المحدودة للديون المضمونة، الأمر الذي يرفع من الضمانات الممكنة بالنسبة للأطراف الممولة.

-        يؤدي أحيانا عدم كثرة الدائنين إلى ضعف احتمال وجود نزاعات عند تصفية المؤسسة، الأمر الذي يجعل الجهات الممولة لا تتردد كثيرا في إقراضها، نظرا لانخفاض مجموع التكاليف والخسائر الممكنة لجهة التمويل.

-        على عكس المسير في المؤسسة الكبيرة، والذي يتميز عادة بمقاومة شديدة للخطر، فإن المقاول (صاحب مؤسسة صغيرة أو متوسطة) غالبا ما يميل إلى المخاطرة. وعليه، فإن ارتفاع درجة الخطر يمكن أن تدفع المقاول إلى استعمال أثر الرافعة إلى أقصى حد ممكن.

 

كما تتمثل أهم مبررات ضعف الاستدانة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في :[2]

-        وجود فروق في المعاملة الضريبية بين المقاولين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (من حيث معدلات الضرائب)؛

-        الرغبة في تجنب التمويل الخارجي للبقاء بعيدا عن شروط ومراقبة الجهات المقرضة وللحفاظ على حرية اتخاذ القرارات.

-        تكاليف الوكالة المرتبطة بوجود أطراف خارجية مقرضة.

-        غياب تعدد نشاطات المؤسسة وارتفاع خطر الأعمال.

-        ارتفاع تكاليف التمويل بسبب مشاكل المراقبة بالنسبة للأطراف الممولة.

 

ولقد تعددت واختلفت وجهات نظر الباحثين حول المستوى الأمثل للاستدانة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. فهذا كل من Pettit et Singer (1985) يريان أنه من الواضح أن المستوى الأمثل للاستدانة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يتحدد بدلالة خصائص كل مؤسسة وخصوصيات المالك المسير لها. بينما قدم Levin et Travis (1987)مجموعة من الأدلة حول تمويل المؤسسات الخاصة، حيث لا تتوافق دائما نظريات التمويل مع الشركات الخاصة، إذ أن موقف المقاول تجاه الخطر يساهم بشكل كبير في تفسير سلوك تمويلالمؤسسة وليست سياسات اختيار التمويل كما هو الحال بالنسبة للمؤسسات الكبيرة. وضرب الباحثان مثلا بأن مستوى الاستدانة يتحدد غالبا بحسب قدرة المقاول على تحمل ومواجهة مستوى خطر مالي مرتفع. كما أنه بإمكان البنوك اقتراح أو وضع حد أقصى للاستدانة لمؤسسة ما، ويرتبط هذا السقف، حسب البنوك، بالقدرات المالية للمقاول على توفير ضمانات كافية لرأس مال القرض المطلوب.

 

ولاحظ Buckland et al (1989) أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تستهدف نسبة استدانة معينة. لذلك فإن أي نسبة استدانة أخرى، تعتبر غير محددة حسب خصائص المؤسسة وبعيدة عن الاعتبارات النظرية المألوفة ؛ ولقد قامCooley et Edwards (1983)باستجواب 97 مسيرا (مديرا) لمؤسسة صغيرة ومتوسطة حول العوامل التي تدفعهم إلى الاستدانة كمصدر للتمويل. وبينت هذه الدراسة أن عدم التأكد المتعلق بالمردودية المستقبلية يعد أهم عامل، في حين أن اليود المفروضة على المؤسسة من قبل الجهات المقرضة تعتبر العامل الأقل أهمية. وتبين أن المؤسسات ذات نسبة الاستدانة الأقل ارتفاعا هي مؤسسات لمن يهتم بالمردودية عنصر دال ومعبر(Significatif)، بينما المؤسسات ذات نسبة الاستدانة المرتفعة هي مؤسسات لمن يهتم بمستوى رقم الأعمال.

 

وأشار Constand et al (1999) إلى وجود علاقة عكسية بين الاستدانة والمردودية، حيث أجرى الباحثون دراسة على 35 مؤسسة صغيرة ومتوسطة. فبينت هذه الدراسة أن المؤسسات ذات المردودية المرتفعة هي تلك التي تعتمد على التمويل الداخلي (التمويل الذاتي)، كما أن هيكل الأصول، الحجم والمردودية تعد كلها عناصر مرتبطة بحجم الاستدانة. فنتج عن هذا الدراسة أن هيكل الأصول في الأجل القصير مرتبط إلى حد كبير باللجوء إلى الاستدانة قصيرة الأجل، بينما هيكل الأصول الثابتة مرتبط بالاستدانة قصيرة الأجل.

 

نعتقد أن هذه النتائج تتفق مع التحليل الكلاسيكي "سيولة-إستحقاق" ومع التحليل الوظيفي، وذلك من خلال قاعدة التوازن المالي الأدنى. ففي حالة عدم كفاية رأس المال العامل لتغطية احتياجات رأس المال العامل الناتجة عن الاستغلال، ستضطر المؤسسة إلى زيادة حجم الموارد اللازمة للتغطية، وغالبا ما تكون عملية الحصول على الموارد قصيرة الأجل أسهل مقارنة بالموارد طويلة الأجل ؛ لهذه الأسباب، إنشغل الكثير من الباحثين بالبحث عن محددات الهياكل المالية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وركزت أهم الرؤى النظرية حول هذه الإشكالية على الجانب الجبائي، تكاليف الإفلاس، نظرية الوكالة، نظرية عدم التمثل في المعلومات و نظرية الإشارة 

ثانيا: التطورات النظرية حول هياكل التمويل

تم تقديم عدة نظريات لتفسير اختيار المؤسسات الكبيرة لهياكلها المالية وهي:[3]

-        التوازن بين الامتياز الجبائي للاستدانة وارتفاع تكلفة الإفلاس؛

-        نظرية الإشارة؛

-        نظرية الوكالة؛

-        نظرية عدم التماثل في المعلومات

 

1. الأثر الجبائي للاستدانة

         إعتبر Masulis (1988) الأثر الجبائي للاستدانة المحدد الأول للهيكل المالي، نظرا لخاصية الاقتصاد في الضريبة بسبب الفوائد المالية الناجمة عن الاستدانة. ويقابل هذا الامتياز الجبائي الذي يخفض من تكلفة الاستدانة مقارنة بتكلفة الأموال الخاصة بالأثر السلبي لارتفاع احتمال إفلاس المؤسسة موضوع التمويل. استنادا إلى الفرضية القائلة بأن المؤسسة المحققة لمردودية لابد لها من تفصيل الاستدانة للتخفيف من العبء الضريبي[4]، فإن فئة من الباحثين، بالمقابل، نوهوا إلى أن ارتفاع تكاليف الإفلاس للمؤسسات الصغيرة يكبح لجوءها إلى التمويل بالاستدانة. وهذا ما يبين أن حجم المؤسسة يعد عاملا هاما في تحديد درجة استعمالها لهذا النمط من التمويل.

 

2. تكاليف الإفلاس

         تعود هذه التكاليف إلى التكاليف التي تتحملها المؤسسة التي تواجه صعوبات في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الغير. وتتمثل هذه التكاليف أساسا في المصاريف الإدارية المتعلقة بالإفلاس (مصاريف قضائية، أتعاب المحامين، أتعاب التوثيق...). ويمكن إسناد هذه التكاليف فقط إلى التمويل بالاستدانة، وهي التكاليف المقابلة للامتياز الجبائي المشار إليه في الفقرة السابقة.

 

3. تكاليف الوكالة

حسب Copeland et Weston (1988)، فإن المؤسسات الأمريكية اعتمدت في تمويلها على الاستدانة قبل إدخال نظام الإخضاع الضريبي، وهو ما قادهما إلى الجزم بأنه إلى جانب التحكيم بين الأثر الجبائي وتكاليف الإفلاس، توجد عوامل أخرى تفسر الهيكل المالي المختار من قبل المؤسسات. وحسب ما ورد في الأبحاث بخصوص هذه الإشكالية، فإن العامل الأكثر شيوعا هو طبيعة العلاقات بين الملاك المسيرين والمستثمرين الخارجيين، وهي المعروف بمصطلح "علاقة الوكالة" (Relation d’agence). ويعرف كل من Jensen و Meckling هذه العلاقة كما يلي:

 

« Il existe une relation d’agence lorsqu’une partie (le principal) engage par contrat une autre partie (l’agent) qui doit lui procurer certains services de gestion, en lui donnant certains pouvoirs sur les ressources qui ne lui appartiennent pas »[5].

 

تنتج تكاليف الوكالة من علاقات الصراع (صراع الوكالة) بين المسير/المسيرين من جهة، والأطراف المتعاقدة مع المؤسسة (الدائنون) و/أو المساهمون من جهة أخرى (الأطراف الممولة).

 

حسب Charreux (1985)، فإن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تفضل القروض على الأموال الخاصة. ذلك أن تكاليف الوكالة الناتجة عن التمويل بالأسهم (الخسائر الباقية) أعلى من تلك الناتجة عن التمويل بالاستدانة. فبتفويض إدارة المؤسسة للمسيرين من قبل الملاك، فإن هؤلاء الآخرون، سيتحملون تكاليف وكالة. وهذه الأخيرة يمكنها أن تنخفض مع إقامة نظام مراقبة فعال.

 

قام كل منJensen et Mecklingسنة 1976 بإدماج مفهوم تعدد الأهداف ضمن التصور الأكاديمي لنظرية المشروع[6]. فالملاك هدف معين (تعظيم القيمة) وللمسيرين أهداف عديدة، كما أنه للدائنين (الجهات المانحة للقروض) هدف آخر. وتؤدي هذه التعددية للأهداف إلى نشوء ما يدعى بـ صراع الوكالة، حيث يؤدي هذا الصراع إلى عدم التوافق من حيث اختيار الهيكل المالي. وجوهر النظرية هو طرح إشكالية وجود أهداف ذاتية خاصة بالمسيرين تؤدي بهم إلى انتهاج سلوك مخالف عن سلوكهم حالة كونهم ملاكا.

 

         تهدف نظرية الوكالة إلى تقديم خصائص التعاقد الأمثل الذي يمكن أن تكون بين الموكل والوكيل، معتمدة في ذلك على المبدأ النيوكلاسيكي الذي يستند إلى فرضية تضارب المصالح بحيث يهدف كل عون اقتصادي إلى تعظيم مصلحته الخاصة قبل المصلحة العامة. وتقترح هذه النظرية أسلوبا لتسيير صراع الوكالة بشكل أمثل، خصوصا فيما يتعلق بالقرارات المالية المناسبة. كما تحاول هذه النظرية تفسير سلوك المتعاملين المعنيين بتمويل المؤسسة، ومحاولة ملاحظة تأثير سلوكهم على تحديد هيكل التمويل، وذلك استنادا إلى فرضيتين :[7]

 

1-   ليس بالضرورة أن تكون أهداف المسيرين والملاك متطابقة؛

2-   عد تساوي المتعاملين في الحصول على المعلومة المتعلقة بالمؤسسة ومحيطها.

 

يفترض أن يلتزم المسير بإدارة العمليات والتسيير لفائدة الموكل (المالك)، إلا أنه في الواقع يسعى المسير إلى تعظيم ثروته الخاصة. وهذا ما يؤدي إلى ظهور تكاليف الوكالة والتي يمكن تصنيفها إلى :[8]

-        تكاليف المراقبة  (Coûts de contrôle): وهي ناتجة عن تتبع الموكل ورصده للمسير إن كان يسير وفقا لمصلحته، بمعنى التحقق من أن التسيير منسجم مع أهداف الملاك.

-        تكاليف التبرير (Coûts de justification): وهي مجسدة في النفقات التي يتحملها  المسير ليبدي سلوكه ويبرهن للموكل بأن التسيير يخدم مصلحته.

-        التكاليف الباقية: تظهر هذه التكاليف عندما تتجاوز تكاليف المراقبة العائد الحدي لنشاط المؤسسة.

 

حسب نظرية الوكالة، فإن الهيكل المالي الأمثل ينتج عن تحكيم مرضي (منزلة متوسطة) بين أنماط التمويل المختلفة التي تسمح بحل إشكالية تضارب المصالح بين الأطراف المهتمين بمستقبل وحياة المؤسسة، وذلك باعتبار الاستدانة والأموال الخاصة تحد من بعض الصراعات وفي ذات الوقت تثير أخرى، بحيث يسمح هذا الهيكل الأمثل بتعظيم القيمة الإجمالية المؤسسة.

 

     يظهر امتياز الاستدانة حسب نظرية الوكالة على مستويين:

-        تمنح الاستدانة[9] إمكانية مراقبة سياسة الاستثمار لدى المسيرين؛

-        تسمح الاستدانة للمساهمين بضبط وتحسين سلوك المسيرين وكذا بالحصول على معلومات أكثر.

 

تميز هذه النظرية بين ثلاثة أصناف لتكلفة الاستدانة :[10]

-        يمكن أن يتخلى المساهمين عن مشاريع ذات قيم حالية موجبة إذا كان الفرق سالبا مع القيمة الحالية للمبالغ التي سوف تسدد؛

-        يمكن أن تكون الاستدانة عاملا محرضا للمساهمين على اعتماد مشاريع بدرجة من المخاطرة؛

-        التكاليف التي يتحملها المساهمون بسبب التقصي والبحث عن طبيعة الاستدانة المنتهجة من قبل المسيرين.

 

وهكذا، فإن نظرية الوكالة ترى بأنه لتعظيم قيمة المؤسسة وحل إشكالية تضارب المصالح، لابد من الحصول على هيكل مالي أمثل يأخذ بعين الاعتبار الامتيازات والتكاليف الناتجة الاستدانة والأموال الخاصة.

 

تستند أمثلية الهيكل المالي حسب هذه النظرية إلى ثلاث متغيرات :

1. الهدف : تعظيم القيمة الإجمالية للمؤسسة؛

2. الإمكانيات المستعملة : تدنية صراع تضارب المصالح، وتدنية التكاليف بالاستدانة بطريقة مثلى؛

3. القيود : الأخذ في الحسبان تكاليف الوكالة للأموال الخاصة والديون.

 

قام كل من Jensen et Meckling (سنة 1976) بتطبيق أبحاثهما بشكل ميداني على مؤسسة يملك المسيرين فيها حصة معتبرة من رأسمالها. لذلك وُجد أن هؤلاء المسيرون تمكنوا من وضع هيكل مالي أمثل مرده إلى وضعيتين مختلفتين :

- من جهة، في ظل وجود ضرائب على أرباح الشركات، يكون من مصلحة المؤسسة (المسيرين) اللجوء إلى الاستدانة نظرا للوفر الضريبي الناتج التكاليف المالية؛

- ومن جهة أخرى، تؤدي الاستدانة إلى جلب تكاليف وكالة من ثلاثة أشكال : تكاليف المراقبة والتبرير؛ تكاليف مكافئة المخاطر المتعلقة بالاستثمارات والمخاطر المرتفعة والمفروضة من قبل الجهات المانحة للقروض؛ وكذا تكاليف الإفلاس وفساد النظام (Désorganisation)المحتملة.

 

وعليه، سيكون من فائدة المؤسسة اعتماد الاستدانة إلى غاية تساوي مقدرا الارتفاع في قيمتها، الناتج عن الاستثمارات الممولة عن طريق الاستدانة، مع التكلفة الحدية الناتجة عن الاستدانة. ومن ثم فإن المقدار الأمثل للجوء إلى هذه الأخيرة هو ذلك المستوى الذي يسمح بتدنية التكاليف الكلية للوكالة، بمعنى التكاليف المتعلقة ب الاستدانة  وتلك المتعلقة بالرفع في رأس المال. ويكون هذا المنطق مقبولا عندما يكون المسيرون مساهمون (ملاكا) وبالتالي تكون الاهتمامات والمصالح منسجمة ومتوافقة مع باقي الملاك ؛ وبالتالي يمكن تعريف المستوى الأمثل للاستدانة حسب هذه النظرية بأنه ذلك الذي يعمل على تدنية إجمالي تكاليف الوكالة المتعلقة بالتمويل الخارجي.

 

4. عدم تماثل المعلومة

نظرا للوضع المفضل والموقع الذي يتواجد فيه المسيرون، فإنه بإمكانهم الحصول على معلومات حول مشاريع المؤسسة دون المساهمين. وحرصا على السلطة (Pouvoir) وعلى الموقع، تحاول الفئة القائمة على الإدارة والتسيير احتكار بعض المعلومات ولا تصدر إلا المعلومات التي تخدم مصلحتها (كنشر معلومات حول جودة التسيير)، وهذا ما يحول دون اطلاع الأطراف الأخرى على الصورة الكاملة والحقيقية عن المؤسسة. وهذا ما يدعى بعدم تماثل المعلومات. ولتوسيع هذا المفهوم، فإن عدم تماثل المعلومات قد ينتج عن إصدار معلومات من جهة معينة نحو عدة أطراف أخرى ولكن لا تفهم بنفس الأسلوب، حيث يكون هذا الغموض أو الخطأ في الفهم مقصودا من قبل جهة إصدار المعلومة.

 

ومن بين أساليب التقليل من درجة عدم التماثل في المعلومة بين المسيرين والملاك، القيام بإجراء عرض عمومي للادخار أو لتوظيف خاص للأموال، مما يرفع من عدد المساهمين ويخفض، نظريا، من ممارسة المسيرين السلطة على التدفقات النقدية للمؤسسة؛ إلى جانب أسلوب احتكار تسيير وإدارة المؤسسة من قبل المساهمين الأكثر سيطرة على ملكية المؤسسة (Propriétaires majoritaires).

 

5. نظرية الإشارة

يعود الفضل في ظهور هذه النظرية إلى الكاتب Ross سنة 1977. تقوم هذه النظرية على قاعدة أساسية وهي عدم التماثل/التناظر المعلوماتي ، الذي تتصف به الأسواق. الواقع أن المعلومات التي تبثها المؤسسات ليست بالضرورة حقيقية وصادقة، ومن ثم فإن هذه النظرية تنطلق من أنه بإمكان المديرين في المؤسسات الأحسن أداءً إصدار إشارات(Signaux)خاصة وفعالة، تميزها عن مؤسسات أخرى ذات مستوى أقل من الأداء. وخاصية هذه الإشارات أنه سيكون من الصعب تقليدها من طرف مؤسسات ضعيفة. إذن، تستند نظرية الإشارة إلى فكرتين هما:

- نفس المعلومة، غير موزعة في جميع الاتجاهات: حيث أنه بإمكان المديرين في مؤسسة ما تهيئة معلومات لا تكون متوفرة لدى المستثمرين؛

- وحتى إذا كانت تلك المعلومات منشورة ومتوفرة لدى الجميع، فإنها سوف لا تُدرك ولا تُفهم بنفس الأسلوب والطريقة.

 

تكون الإشارة المستعملة بأشكال عديدة، إذ يمكن أن تكون صورة أو وصفا لتكلفة رأس المال، سياسة توزيع الأرباح، أو أيضا اللجوء إلى أوراق مالية معقدة(Complexes) أو إلى شروط(Clauses) خاصة في مختلف أشكال التركيب المالي.[11]

 

كما أن الإشارة ليست مجرد سرٍّ أو تصريح مضلل، كما يعتقد الكثير، ولكنها قرار مالي حقيقي وواقعي، يؤدي إلى حدوث انعكاسات سلبية على مسببها في حالة ظهور واكتشاف عدم صحتها.[12]

تقترح هذه النظرية نموذجا لمحاولة التعبير عن جودة المؤسسة من خلال هيكلها المالي. فيميز المستثمرون بين كل المؤسسات المتواجدة في السوق ويصنفونها إلى نوعين:A و B، المؤسسات من نوع A أحسن أداءً من المؤسسات من نوع B. ومن أجل تصنيف مؤسسة ما في أحد الصنفين، يحدد المستثمرون في السوق مستوى حرجا (Critique) للاستدانة D* . فترى هذه النظرية أن المؤسسات من النوع الجيد (الصنفA) لها قدرة على الاستدانة يصل إلى D* والعكس بالعكس.

        

الواقع أن المستثمر بطبيعته أبعد من أيكون سذجا في تصديقه لأي معلومة أو إشارة، فهو يستقبل كل إشارة بدرجة معينة من الشك. وعليه، لابد من الإشارة إلى أنه :[13]

-        يتساءل المستثمر أولا عن الفائدة التي تهدف إليها جهة الإشارة ؛

-        يحاول فهم صورة الفريق المدير للمؤسسة وسياسته في الاتصال ؛

-        يراعي مراقبة وحكم السلطات البورصية في حالة نشر معلومات غير صحيحة.

 

         تثير هذه النظرية العديد من المشاكل حول التكلفة الحدية للأموال، حيث يتضح أن التكلفة الحدية المتوسطة المرجحة  تقفز وتزداد عندما تلجأ المؤسسة إلى التمويل الخارجي بإصدار وبيع أسهم جديدة، بدلا من اللجوء إلى استخدام الأرباح في التمويل[14]. إجمالا فإن هذه النظرة، التي كانت في البداية ترى أن مستوى الاستدانة يعتبر كإشارة صادرة من مسيري المؤسسة يدل على نوعية المؤسسة وعلى قيمة مشاريعها المستقبلية.

 

تستند هذه النظرية أساسا إلى فرضية عدم التماثل في المعلومة. وللتقليل من هذا الأخير، بإمكان المطلعين على أسرار المؤسسة (Initiés) إصدار إشارات لمستثمري المؤسسة. فتعتبر الاستدانة إشارة إجابية بالنسبة لمختلف المستثمرين، بحكم أنها مؤشر دال على قدرة المؤسسة على مواجهة أعباء ثابتة محفوفة بدرجة من الخطر. كما يعد استرجاع الأسهم كذلك إشارة إيجابية.

 

أجرى الباحثNorton (1991) دراسة إستبيانية على 400 مؤسسة صغيرة ومتوسطة في حالة نمو، هادفا إلى تحديد أي من النظريات السابقة تتلاءم مع خصوصيات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتي تفسر السلوك التمويلي لها (اختيار هيكل مالي معين). وبعد اختباره لهذه النظريات، توصل Norton إلى نتائج لا تؤكد إمكانية تفسير النظريات الكلاسيكية لسلوك المؤسسات الكبيرة بخصوص اختيار نمط التمويل. كما بينت هذه الدراسة لـ Norton أن المقاولين غالبا ما يحاولون الاستفادة من الميزة الجبائية، إلا أنه تبدوا نظرية التمويل الرتبي – التي يعود الفضل فيها إلى الباحث Myers- أحسن مؤشر لاختيار الهيكل المالي. فتميل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل الذاتي، سواء عن طريق عملياتها الداخلية أو عن طريق الحصص المقدمة من طرف الشركاء (الأموال الخاصة). فيفضل بعض المقاولون تأجيل بعض المشاريع الاستثمارية إذا لم تتوفر لدى المؤسسة موارد تمويل بالقدر الكافي[15].

 

نظرا لخصوصية المؤسسة الصغيرة والمتوسطة، أين لا يبحث المالك المسير بالضرورة عن تعظيم قيمة المؤسسة، فإن أهدافه تعد عاملا جد هام لتبرير اختياره لهيكل تمويل مناسب.

 

حاول الباحثLandstöm (1993)اختبار قابلية تطبيق نظرية الوكالة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فقام بمسح عينة تحتوي على 207 مؤسسة سويدية، 62 منها ممولة من قبل مستثمرين في إطار غير رسمي، و145 مؤسسة تم إنشاؤها عن طريق شركات رأسمال المخاطرة. فنتج عن هذه الدراسة أن نظرية الوكالة غير قادرة على إعطاء تفسير لطبيعة العلاقات بين المستثمرين والمالك المسير (مع أن هذه العلاقة تمثل الأساس القاعدي لهذه النظرية)، وبالتالي فهي لا تسمح بتفسير الهيكل المالي المختار من قبل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ويعتبر الباحث كمية ونوعية العلاقات بين المستثمرين والمؤسسة عاملا لتخفيض تكاليف الوكالة[16]، وحسب الكاتب Ang (1991)، فإن النظرية المالية الكلاسيكية لا يمكن تطبيقها على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كون هذه الأخيرة تطورت في بيئة يشوبها نقص الأسواق المالية وكونها ذات سلوكات تمويلية تختلف عن تلك المعهودة لدى المؤسسات الكبيرة والتي يهدف مسيروها إلى تعظيم قيمتها. وأشار Ang إلى مجموعة الفروق بين مسيري المؤسسات الكبيرة، الموكلون من قبل المساهمين لتعظيم ثروتهم، ومسيري المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ذوي التصرف باسمهم الخاص، وهي:[17]

 

-        تلجأ المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى أساليب تمويل مختلفة: الأموال الشخصية للمقاول، تمويل من قبل أصدقاء أو أقرباء، بنوك محلية، شركات رأسمال المخاطرة. ومن جهة أخرى، يساهم المالك المسير بأساليب خفية ذات أهمية في شكل أجور منخفضة أو أوقات عمل إضافية دون مكافأة.

-        ضعف أو غياب مبدأ المسؤولية المحدودة، مما يدفع البنوك إلى فرض ضمانات شخصية انطلاقا من عناصر الأصول للمالك المسير.

-        وجود تفاوض إستراتيجي بين المقاول ومؤسسته المالية، حيث يجري هذا التفاوض حقيقيا بين الطرفين، مما يؤدي إلى إحداث علاقات غير رسمية لها أهمية جد معتبرة على السلوك التمويلي للمؤسسة.

-        وجود تكامل بين المعاملة الضريبية للمقاول والمعاملة الضريبية لمؤسسته.

-        تستعمل المؤسسات الاستدانة لاعتبارات مختلفة عن اختيار هيكل مالي أمثل، إذ يمكن أن تحدث استدانة باسم المؤسسة لتمويل النفقات الشخصية للمقاول.

-        عادة ما يتميز المقاول بالقابلية والميول لمواجهة المخاطر.

-        تتوفر في العادة إمكانية تخطي المؤسسة الصغيرة والمتوسطة لمختلف مستويات النمو التي تتميز بمشاكل مختلفة، خصوصا الاحتياجات المالية المختلفة. وعليه، لا يمكن تفسير الهيكل المالي لهذه المؤسسات استنادا إلى نظرية واحدة. ففي كل مستوى من مستويات نمو المؤسسة يمكن بناء نظرية خاصة لا يمكن تعميمها على كل المستويات.

-        يمكن أن يؤثر شكل التنظيم المتبنى على قدرة المؤسسة في جلب أو استقطاب الأموال. فعقد الامتياز (Franchisage)[18] أو أسلوب الشراكة، يكون من قبل منظمات مختلفة عن شركات المساهمة(SPA) وإمكانياتها التمويلية أيضا مختلفة عنها.

 

يرى Ang (1992) أنه يصعب كثيرا تفسير اختيار هيكل التمويل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مقارنة بالمؤسسات الكبيرة، نظرا لصعوبة تمييز العناصر التي تعتبر ديونا مالية والعناصر التي تدرج ضمن الأموال الخاصة. وتتمثل هذه العناصر في "تسبيقات المساهمين و قروض المسيرين" (Avances de propriétaires et prêt des dirigeants) التي تعتبر غالبا ديونا، ولكنها في الواقع "أشباه أموال خاصة" (Quasi-fonds propres)، حيث عرف Ang هذه الأخيرة بأنها: "عبارة عن ديون مقدمة من طرف أفراد أو مؤسسات تتعهد، تجاه ملاك المؤسسة، بعدم المطالبة بإفلاس المؤسسة إذا تعرضت لصعوبات مالية وبتقاسم الأرباح إذا حققتها المؤسسة"[19].

 

إن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تستعمل كثيرا أشباه الأموال الخاصة، تعتبر في رأي الكثير ضعيفة الرسملة(Sous-capitalisées). وفي الواقع ليست كذلك، فهذا الحكم الخاطئ يمكن أن يتخذ طابعا هاما لا يستهان به. فإذا لاحظنا مثلا حالة المؤسسات في كوبا، نجد أن أشباه الأموال الخاصة تشكل ما يقارب ¼ الأصول في المؤسسات الحرفية ومن 05 إلى 06%  فقط بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الكبرى[20].

 

بالإضافة إلى مشكلة تصنيف "تسبيقات المساهمين"، أثار Ang (1992)صعوبات قياس هيكل تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بإشارته إلى العديد من الجوانب، نذكر منها:[21]

-        صعوبة انتقاء عناصر أصول المؤسسة من عناصر أصول المالك (Propriétaire)، سواء كانت مستعملة في المؤسسة أو مستعملة كضمانات للقروض؛

-        صعوبة تصنيف مختلفة القروض، كالقروض المقدمة من قبل أفراد العائلات أو القروض المضمونة بأصول المقاول؛

-        ضعف تقييم (Sous-évaluation) المساهمات المالية الفعلية للملاك، نظرا لعدم إمكانية تسجيل بعض المساهمات غير المالية، كالزمن؛ عدم كفاية الأجور؛ الاستعمال المجاني لبعض أصول المقاول في العمليات الإنتاجية للمؤسسة.

 

لهذه الأسباب، يرفض Ang استعمال نسب كلاسيكية للاستدانة لدراسة الهياكل المالية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة دراسة صائبة. إلا أنه وجدت الكثير من الدراسات بخصوص هياكل تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة استعملت هذه النسب دون تصحيح الفجوات السابق الإشارة إليها، وهذا ما قدا بعض الباحثين إلى الجزم بأن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ذات أشباه  الأموال الخاصة، تعد ضعيفة الرسملة. وهو ما أفرز عددا هائلا من التدخلات الحكومية في مختلف الدول الصناعية.

إن الهياكل المالية التي نصادفها عموما لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يمكن تفسير جزء كبير منها بمحدودية الإمكانيات المتاحة بسبب تكاليف التمويل وقلة البدائل المطروحة، بالإضافة إلى محدودية وقلة معارف المقاولين بالعرض الكلي وانعكاسات وتأثيرات اختيارات التمويل على قيمة المؤسسة، خاصة إذا كانت مؤسسة ذات أسهم مسعرة في سوق مالية منظمة.

 

أشار Walker (1989) إلى قضية اختيار نمط التمويل في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بأن هذه الأخيرة لا يمكنها الحصول على تمويل إلا في أجزاء سوق السندات (Marché obligataire) وسوق رؤوس الأموال غير التامة (Imparfaits)[22] ، أين تكون الصفقات جد مرتفعة، كما توجد اختلافات في معدلات الفائدة أو تكاليف تمويل مرتفعة...

 

بناء على ما تقدم من تحليل مختلف وجهات النظر، فإنه يمكن القول أن النظرية المالية الحديثة لم تسمح بعد بتناول اختيار هيكل تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وليس هذا ببعيد عن ما جاء في مقال كلاسيكي في ميدان المالية لـMyers (1984)حيث قال:

« Je commencerai en demandant : comment les firmes choisissent-elles leurs structure de financement ? Encore maintenant, la réponse est : nous ne le savons toujours pas ! »[23]

 

وإذا كان هذا صحيحا بالنسبة للمؤسسات الكبيرة، فإنه يمكننا الاعتقاد بأن الأمر كذلك أبلغ بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

 

ترى الكاتبةJosée ST-Pierreأنه بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة فقط، تعد كل من نظرية المنظمات، الإستراتيجية، الإدارة (Management) أو الجانب السيكولوجي مجالات يمكن أن تسمح بامتلاك نظرة جد دقيقة وواضحة للسلوك التمويلي للمقاولين[24].

 

ثالثا: المقاربات النظرية المتوافقة مع خصوصيات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

بعد النظرية المالية الكلاسيكية، سمحت العديد من التطورات النظرية بوضع قواعد التفسير العملي والتطبيقي لاختيار هياكل تمويل المؤسسات بصفة عامة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بصفة خاصة. ومن بين أهم هذه النظريات : نظرية الخيار الإداري (Théorie du choix managérial) ؛ نظرية دورة حياة المؤسسة (Théorie du cycle de vie de l’entreprise)؛ ونظرية النظام الرتبي (Théorie de l’ordre hiérarchique).

 

I. نظرية الخيار الإداري

     نشير في البداية إلى ما توصل إليه Norton (1991) في دراسته للسلوك التمويلي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. فحسب Norton، تؤدي توقعات وآمال المقاولين دورا هاما في تحديد هيكل تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. يراعى في نموذج تفسير هيكل التمويل دور المقاول، تفضيلاته واختياراته، ورغباته إذ ما أريد الفهم الجيد لهذه الظاهرة (السلوك التمويلي).قدمBarton et Matthews (1989)، في سياق قرار إستراتيجي، خمسة اقتراحات للبحث بخصوص اختيار الهيكل التمويلي في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وفي الأصل أعدت هذه الاقتراحات القائمة على النموذج الاستراتيجي من قبلAndrews (1980) وهي:[25]

1.     تعتبر قابلية المسيرين لتحمل درجة مرتفعة من الخطر عاملا ذو تأثير على اختيارهم لهيكل مالي معين. فمستوى الخطر الذي يشعر عنده المسيرون بالأمان – خصوصا في المؤسسات الصغيرة، أين يتعين على المقاول تقديم ضمانات شخصية مقابل القروض المقدمة – له تأثير مباشر على هيكل رأس المال.

2.     تؤثر أهداف المقاول بخصوص مؤسسته على هيكلها المالي. فالواقع أن النظرية المالية الكلاسيكية لم تقدم نموذجا يحتوي قضية جوهرية وهي احترام المسيرين لهدف تعظيم ثروة المساهمين. وفي حالة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فإن هذا النموذج لا معنى لها إذا كلن المقاول هو المساهم الوحيد، حيث تعتبر أهدافه الخاصة، التي هي بعيدة عن هدف تعظيم الثروة، عاملا مؤثرا على اختيار نمط التمويل، ومن أهمها: أهدا فالنمو، الاحتفاظ بالمعلومات الداخلية السرية، تسير المؤسسة بكل أمان واطمئنان...

3.     يفضل المقاولون تمويل مؤسساتهم بموارد داخلية قبل الموارد الخارجية (استدانة أو طرح أسهم). فيسعى المسيرون إلى الاحتفاظ بدرجة عالية من السيطرة والمراقبة على المؤسسة، على القرارات المتخذة وعلى التسيير اليومي والاعتيادي للمؤسسة. وهذا ما يمنع بطريقة غير مباشرة دخول أي مستثمر خارجي في قراراتها.

4.     تؤثر قابلية المسيرين لمواجهة الخطر والخصائص المالية للمؤسسات وشروط الائتمان على مستوى الاستدانة. وما يمكن أن يزيد من تأكيد هذه الفرضية ما بينته نتائج بعض الأبحاث، حيث يميل مسيري المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى إجراء عمليات فقط مع بعض المؤسسات المالية (في الغالب مؤسسة مالية واحدة). ذلك أنه من المفيد كثيرا الحفاظ على علاقات جيدة مع بنك معين، إذ يترتب عن ذلك فهم شخصية المقاول وقبول إجراءاته وقراراته الخاصة. وليس هذا ببعيد عن واقعنا، حيث تعد سمعة وعلاقة والمقاول مع البنك العامل الرئيسي في قبول أو رفض هذا الأخير منح الائتمان.

5.     تؤثر الخصائص المالية للمؤسسة على قدرة المقاول في اختيار هيكل مالي مناسب. ويعتبر هذا الاقتراح مقبولا في حالة المؤسسات الكبرى.

 

نلاحظ أن الأفكار الثلاثة الأولى تدور حول الدور المركزي للمالك المسير، بينما تحوم الأفكار الأخيرة حول خصائص المؤسسة وخصائص محيطها الخارجي. وعليه، تجدر دراسة هذه العوامل الثلاثة بنوع من التفصيل.

 

1. الدور المركزي للمسير

تعود مسؤولية قرارات التمويل في المؤسسات المقاولاتية بالدرجة الأولى للمالك المسير. ومادام الأمر كذلك، فإنه يمكن الاعتقاد بسهولة أن الميزات الخاصة بهذا الأخير (مستوى التكوين، الخبرة، العمر، المستوى الثقافي...) لها تأثيرات على اختياره لنمط التمويل.

 

وفي هذا الصدد، بين Sott et al (1972) في دراسته لـ 135 مؤسسة من هذا النوع، أن 50% منها متميزة بنسبة استدانتها، والتي هي محددة عن طريق الخبرة السابقة وحكم المسيرين. وحسبBarton et Matthews (1989)، بقدر ما تتوفر خبرة لدى المسير، بقدر ما تكون قابليته لتنحمل الخطر وأهدافه هي العناصر المحددة لنمط التمويل. وهذا ما تمخض عن الدراسة التي قام بها Cooley et Edwards (1983) على 97 مسير في مؤسسات لتوزيع المنتجات البترولية. ورأى المسيرون أن درجة عدم التأكد بخصوص المردودية المستقبلية المتوقعة هي العامل الرئيسي الأكثر تأثير على ميل المؤسسات للاستدانة كمصدر تمويل، بينما تعد الشروط والقيود المفروضة على المؤسسة من قبل الأطراف المقرضة العامل الأقل تأثيرا. وهكذا، فإن المؤسسات ذات النسبة المنخفضة للاستدانة هي مؤسسات تمثل عندها المردودية عنصرا هاما، في حين أن المؤسسات كثرة الاستدانة هي مؤسسات مهتمة ومنشغلة برقم الأعمال.

 

بناء على هذه النتائج، يمكننا الاعتقاد أن المؤسسة التي تبدوا نافرة من الخطر، تفضل التمويل الداخلي، على عكس المسيرين ذوي المواقف الارتجالية، غالبا ما يعمدون إلى الاستدانة ؛ وعليه يتضح أن الدور المركزي للمسير ومواقفه الشخصية تعد عوامل محددة للسلوك التمويلي في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

 

2. خصائص المؤسسة

يقصد بخصائص المؤسسة مجموعة العوامل التي لها تأثير مباشر أو غير مباشر على مختلف سلوكها (التجاري، الإنتاجي، التسويقي، المالي، التنافسي...)، وأهم هذه الخصائص: الحجم؛ قطاع النشاط؛ الوضعية المالية وعمر المؤسسة.

 

- الحجم: بخصوص هذا العنصر، تناولت العديد من الأبحاث موضوع العلاقة بين حجم المؤسسة ونسبة التمويل طول الأجل (ديون طويلة الأجل وأموال خاصة). وتبين وجود علاقة طردية بينهما، حيث يعد الحجم متغيرا مستقلا.

 

ففيما يتعلق بالتمويل الذاتي – على سبيل المثال – بينت الدراسات التي قام بها Bird et Juttner (1975) ; Bates(1971)[26] على 1545 مؤسسة في أستراليا، أن الأرباح غير الموزعة (الاحتياطات) هي معتبرة نسبيا في ميزانية المؤسسة الصغيرة مقارنة بالكبيرة في كل القطاعات المختلطة.

كما أجرى كذلك كل منHolmes et Kent (1991)بحثا حول 391 مؤسسة في استراليا. ونتج أنه إذا كانت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تتمول ذاتيا بنسبة أعلى مقارنة بالمؤسسات الكبيرة، فإن هذا لا يعود إلى معاناتها في التمييز وإدراك الفروق في مخطط العرض (أنماط التمويل المعروضة) وتكاليف التمويل، وإنما لأحد السببين: إرادة المسيرين في اختيار هذه السياسة للتمويل أو عدم امتلاكهم لمعرفة وافية لإمكانيات أخرى للتمويل.

 

بالإضافة إلى ذلك، تناولت العديد من الأبحاث هذه الإشكالية، ومن بينهم Davidson et Dutia (1991) ; Walker et Petty (1978) ; Bates (1971)، وكلهم توصلوا إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تستدين أكثر مقارنة بالمؤسسات الكبرى[27]. إلا أنه في الواقع لابد من التحفظ بخصوص هذه النتائج، نظرا لتباين وتغير وتطور الظروف المكانية والزمنية لمختلف المؤسسات، وهذا لتجنب الوقوع في خطأ التعميم.

 

لاحظ Norton (1991)وAng (1991) أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تلجأ كثيرا إلى القروض قصيرة الأجل، التجارية والبنكية، في حين أن نسبة الديون طويلة الأجل إلى الاستدانة الإجمالية جد مرتفعة لدى المؤسسات الكبيرة[28]. ويمكن أن تكون هذه الظاهرة عالمية إذا وقفنا على دراسة الباحث Tamari (1980) حول نفس الموضوع على مجموعة من المؤسسات في الولايات المتحدة، فرنسا، المملكة المتحدة، إسرائيل، واليابان، وفي دراسة أجراهاGagnon et Papillon (1984) لحساب المجلس الاقتصادي لكندا، تبين أنه إن وجدت علاقة عكسية بين حجم المؤسسة ومعدل التمويل قصير الأجل بالنسبة لمجموع وحدات الاقتصاد الكلي، فإن هذه العلاقة ليست رتيبة (Monotone)[29] وليست خطية. وذكر الباحثان أن هذه النسبة مقلوبة بالنسبة للمؤسسات التي تقل أصولها عن 5 ملايين دولار. وبالرغم من ذلك، أشار الباحثان إلى ضرورة تأويل هذه النتائج إذا علمنا أن معامل الاستدانة قصيرة الجل ضعيف التقدير (Sous estimé)في هذا النوع من المؤسسات لاعتبارات جبائية أو إقدام صاحب المؤسسة على تمويل جزء من أصولها بإجراء عقد إقراض بنكي باسمه الشخصي لا باسم المؤسسة. وفي معظم الحالات، لا تظهر هذه القروض في الوثائق المحاسبية للمؤسسة.

 

كشفت أيضا دراسة لـSuret et Arnoux (1995a)، التي اعتمدت على معطيات Revenu Québec، حول نفس الموضوع، عن أن المؤسسات الصغيرة التي تتوفر على أصول قيمتها المحاسبية ما بين 100000 دولار و1000000 دولار هي مؤسسات قليلة الاستدانة مقارنة بمؤسسات كوبا التي تقترب من الحجم الكبير. وما يدعم ذلك، الدراسة التي تمت من قبلNiang (1996) في نفس السياق على 133 مؤسسة في كوبا أنشأت بعرض عمومي للادخار. فبين الباحث أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تشكل المجموعة الأقل استدانة. ولوحظ أن حسابات الموردين في هذه المؤسسات جد مرتفعة، في حين أن الاستدانة البنكية قصيرة الأجل ترتفع مع حجم المؤسسة[30] ؛ ومع ذلك فإن هذه النتيجة هي عرضة للتذبذب، ذلك أن الإرهاق(Stress) الذي يلحق بالمؤسسة بسبب العرض العمومي للادخار[31] يمكن أن يؤدي المؤسسات الصغيرة إلى كونها دون الصورة التي يأملها المستثمرون، في حين أن المؤسسات الكبيرة ليست بحاجة إلى القيام بهذا المجهود، نظرا لشهرتها من ذي قبل.

 

- قطاع النشاط : يمكن ملاحظة أثر القطاع من خلال المنافسة والعمليات المتحكمة في أنشطة المؤسسة. ويمكن أن نفترض هنا أيضا أن القطاعات التي تتطلب مرونة في الاستثمارات، كالأنشطة الموسمية، تفضل التمويل عن طريق الإيجار (Crédit-bail)والتمويل قصير الأجل بدلا من التمويل طويل الأجل. والواقع أن تأثير القطاع على هيكل تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا يزال جانبا قليل الاستكشاف.

- الوضعية المالية للمؤسسة : مما هو شائع في الميدان المالي، أنه بقدر ما تكون رسملة المؤسسة كبيرة بقدر ما ترتفع حظوظها في جلب مصادر تمويل خارجية، بنكية وتجارية. فتنتج هذه الرسملة عن الرفع في رأسمال المؤسسة بدخول مساهمين جدد أو عن إعادة استثمار الأرباح المحققة. وهذا ما يبين الدور الذي تؤديه كل من سياسة التمويل وسياسة توزيع الأرباح في تدعيم المركز المالي للمؤسسة.

 

من جهة أخرى، رأى Constand et al (1991) أن الاستدانة والمردودية على علاقة عكسية، مشيرا إلى اعتماد المؤسسة الأعلى مردودية على التمويل الذاتي أو ضعف احتياجها للتمويل الخارجي. ويبدوا أن النتائج المتوصل إليها من قبل Constand et al  تشبه ما توصل إليه Cooley et Edwards (1983)وSuret et Arnoux (1995a)، حيث لا يعتبر الحجم العنصر الأكثر أهمية في تفسير هيكل تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما لا يمكن تجاهل تأثير المردودية على سلوك التمويل.

- عمر المؤسسة : يمكن أن يمارس عمر المؤسسة دورا هاما على إمكانية تمويلها، إذ تؤدي المدة الزمنية التي تكون فيها المؤسسة في وضع جيد إلى استفادتها أكثر من نيل مصداقية لدى الجهات الممولة. على عكس المؤسسة الفتية أو الناشئة والتي ليس لها ماضي يبين وضعها المالي وسلوكها الاقتصادي. وفي الواقع، ينخفض خطر الأعمال، في ظل ظروف طبيعية، مع تطور أنشطة التسيير، بتعدد وتنوع الزبائن أو بالتفاوض بخصوص صفقات مع العملاء في المدى البعيد، وكذا بإقامة هيكلة إنتاج مناسبة. كما تساهم الخبرة والمردودية في ضمان حصة معتبرة من الأموال الدائمة للمؤسسة، نتيجة انتهاج سياسة محكمة لإعادة استثمار الأرباح.

 

3. المحيط المالي للمؤسسة

يمارس المحيط المالي تأثيرات هامة على هياكل تمويل المؤسسات، ذلك أنه مصدر مختلف بدائل التمويل المطروحة أمام مختل فالمؤسسات. فمن بين النماذج التي يمكن الاستشهاد بها في هذا الشأن، الاقتصاديات الغربية، وخاصة اقتصاديات كوبا، حيث توفر هذه الأخيرة عرضا منوعا لإمكانيات تمويل المؤسسات الصغيرة و المتوسطة، بالإضافة إلى وجود شركات تميل ومؤسسات مالية متخصصة في تمويل هذا النسيج  من المؤسسات، والذي يعتقد أنه محرك للتنمية الاقتصادية المستدامة.

 

من خلال العناصر لسابقة الذكر، فإنه من الواضح أنه إذا كانت بعض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعاني من ضعف الرسملة، فإن تفسير وضعية من هذا القبيل، ينصب على دراسة خصائص كل مؤسسة (مؤسسة فتية أو ذات مردودية غير كافية للتمويل الذاتي أو لجلب مستثمرين جدد أو مقرضين)، أو أيضا على أهدا المسرين ودرجة معارفهم التطبيقية، إلى جانب تنظيمات وشروط الجهات الممولة.

 

II. نظرية دورة حياة المؤسسة

حسبAng (1991)، قبل أن تصبح المؤسسة الصغيرة والمتوسطة كبيرة، لابد من مرورها على عدة مستويات تطور. لذلك، لا يمكن إيجاد نظرية واحدة لتفسير الهياكل المالية للمؤسسات. وعليه، من المعقول جدا الافتراض بأنه توجد نظريات بالقدر الذي توجد به مستويات التطور ؛ يعود مصدر هذه المقاربة (دورة حياة المؤسسة) في فهم السلوك التمويلي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى نماذج مستويات التطور[32]، حيث تشير هذه النماذج إلى أن المؤسسة تعبر مختلف المستويات في تطورها، وأن أية مرحلة تتضمن عوامل خاصة بها ؛  وبذلك يؤدي الانتقال من مستوى إلى آخر إلى إحداث تغيير على هيكل تمويل المؤسسة.

 

ü     تتميز المستويات الأولى من حياة المؤسسة (الإنشاء والانطلاق) بـ:[33]

-         ضعف مصداقية (Crédibilité) المؤسسة نظرا لضعف الخبرة؛

-         الرغبة الشديدة للمسيرين في الاستقلالية؛

-         مما يؤدي أساسا إلى التقليص من حجم الأموال الأجنبية.

 

ü     المستويات الوسيطية (الإستمرار والبقاء): يكون التمويل الخارجي من مصادر بنكية وتجارية. وحسب نشاط ومردودية المؤسسة، يمكن مناداة رأس مال المخاطرة. وإذا كان النمو متواضعا (Modeste) ومراقبا (Contrôlée) يمكننا ملاحظة ارتفاع كبير في الاستدانة والتي ليست بالضرورة مؤشرا للخطر بقدر ما هي تشير إلى التفضيلات المالية للمقاولين.

 

ü     في مستوى التوسع والنمو: يحتمل ظهور التمويل طويل الأجل، وكذلك العرض العمومي للادخار، حتى تتجنب المؤسسات الوقوع في أزمة السيولة. ذلك أن مرحلة النمو والتوسع تزداد فيها الاحتياجات التمويلية، خصوصا في المدى البعيد. وإذا كان المقاول في المرحلة بفضل الاحتفاظ بالمراقبة والسيطرة والاستقلالية في المؤسسة، فهذا يعد عرقلة لتطورها إذا كان هذا التطور غير ممكن إلا بدخول مساهمين جدد.

III. نظرية التمويل الرتبي

بعد اختباره لنتائجه، رأى Norton (1991)[34] أنه على عكس النظرية المالية، فإن التفسيرات المرتبطة بالإفلاس، تكاليف الوكالة وعدم تماثل المعلومات ذات دور ضعيف في اختيار هيكل مالي معين. ويبدوا أن المسيرين يتبنون غالبا ترتيبا في عملية التمويل، حيث يستعملون إلى أقصى حد ممكن التمويل الداخلي، وفي حالة عدم كفاية هذا الأخير، يتم اللجوء إلى الاستدانة قبل الأموال الخاصة (الأسهم). ويرجع الفضل في إرساء دعائم هذه النظرية إلى الكاتب الباحث Myers، حيث استهدفت هذه النظرية أساسا المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتي تبين أنها تفضل بالدرجة الأولى التمويل الذاتي، وإذا بدت ضرورة التمويل الخارجي فإنه يتم اللجوء إلى القروض(Emprunts) ثم السندات القابلة للتحويل(Obligation convertible)، وآخرا إصدار الأسهم. وما يمكن ملاحظته أن هذه النظرية تشبه الاقتراح الثالث لـBarton et Mttheuws (1989) والذي سبقت الإشارة إليه.

 

لقد استبعدت هذه النظرية فرضية وجود نسبة مثلى للهيكل المالي (الاستدانة والأموال الخاصة). واستندت هذه النظرية إلى فرضية عدم التناظر في المعلومة، ليس فقط بين المؤسسة (المسيرين) والأطراف الخارجية المهتمة بمستقبل المؤسسة[35]، وإنما أيضا بين الأطراف داخل المؤسسة. لذلك، فإن المؤسسة تعتمد تمويلا بحسب الترتيب والأولية (Hiérarchie des financements)، تمليه ضرورة الأموال الخارجية وليس السعي إلى تحقيق هيكل مالي أمثل. والواقع أن هذه الأولية للتمويل تتحدد بدلالة الأهداف الموضوعة من قبل مسيري المؤسسة.

 

         الحق أنه بإمكان المسيرين – تجنبا للمخاطر- إحداث سلوك وتصرفات معينة، وذلك بهدف تعظيم الثروة للمساهمين (الملاك) أو لمصالحهم الخاصة (الذاتية). وفي هذين الحالين، يرى كل من Myers et Majluf (1984)أن المسيرين يتصرفون من أجل تعظيم مصلحة مجموعة من العناصر المهتمة بمستقبل المؤسسة، حيث :

-         في حالة تصرف المسيرين لمصلحة المساهمين، فإن هذا يقود إلى بناء هرمية(Hiérarchie) بين مختلف موارد التمويل. وبناء على قوة عدم التناظر في المعلومة وإشكالية الإشارة إلى جانب إصدار الأموال الخاصة، فإنه يفضل التمويل بالموارد الداخلية على الموارد الخارجية، ثم الاستدانة على الأموال الخاصة، مع تفضيل اعتماد الاستدانة ذات أدنى خطر ممكن. وعليه نجد أن الترتيب الهرمي المالي المتناقص(Hiérarchie financière décroissante) هو كالآتي: التمويل الذاتي، الاستدانة بأدنى خطر، الاستدانة بدرجة من الخطر، ثم الرفع في رأس المال في نهاية السلم.

-         وفي حالة سعي المسيرين إلى تعظيم منفعتهم الخاصة، فإن ذلك يؤدي إلى ظهور فائض تنظيمي(Surplus organisationnel) مركب من مختلف المنافع الشخصية للمسيرين كارتفاع الأجور، استهلاك سلع وخدمات المؤسسة واستعمال وسائلها للمصلحة الخاصة، المنح والمكافآت والهبات ...، الأمر الذي يؤدي إلى وجود الترتيب الآتي في التمويل: التمويل الذاتي، الرفع في رأس المال، ثم الاستدانة. وأضاف Myers بالمقابل أن نشوء هذا السلوك يمكن إنهاؤه بيقظة (Vigilance) المساهمين.

 

لقد ساهمت نظرية التمويل الرتبي في كيفية تحديد الهيكل المالي للمؤسسة. وشهدت هذه النظرية عدة تطورات وخاصة خلال الثمانينات. ولقد بدأ تطوير النظرية بأبحاث Williamson (1988)، الذي يرى أن أطراف التعاقد (مساهمون، مسيرون، ودائنون (مقرضون)) لهم رشادة في التفكير والحساب محدودة وفي نفس الوقت هم انتهازيون للفرص. لهذا، فإنه يمكن لطرف ما تحقيق منفعة خاصة على حساب منفعة طرف آخر. فبعد إمضاء العقد يمكن لهذا السلوك أن يولد تعديلات قبلية (Ajustements ex-post) حتى يتسنى للعلاقة التعاقدية أن تستمر على المدى الطويل. وعندما يتعلق الأمر بعقد تمويل، لا يمكن اعتبار الديون و الرفع في رأس المال مجرد موارد تمويل فحسب  وإنما أيضا كوسيلة تسمح بتحقيق هذه التعديلات.[36]

 

         حسب Williamson، فإن درجة خصوصية (Spécificité)أصل يراد تمويله تؤدي دورا كبير في اختيار طبيعة مصدر التمويل. فالاستثمار في أصل ذو خصوصيات معينة (كأصل له استعمال محدود من قبل عدد قليل من المؤسسات وليس له سوق ثانوي متطور) يكون عموما محل عقد غير تام بين المؤسسة وأصحاب رؤوس الأموال حتى يمكن ذلك من إجراء تكييفات لاحقا. وعليه، فإن التمويل بالأموال الخاصة في هذه الحالة (بإصدار أسهم بحجم ليس بكبير) سيكون أكثر فعالية مقارنة بالتمويل عن طريق الاستدانة[37]. وبالمقابل، لا تسمح الاستدانة بتحقيق التعديلات  القبلية وخاصة عند وجوب تسديد الفوائد والأقساط حسب جدول الاستحقاق بشكل منتظم. وعليه، فإن خصوصية الاستثمار تؤدي إلى ارتفاع درجة الشك لدى الجهات المقرضة وبالتالي ظهور خطر الإفلاس المحتمل، الأمر الذي يؤدي إلى المطالبة بتكاليف تمويل أعلى ؛ ومن المنطقي أن يكون التمويل بالاستدانة مفضلا في حالة عدم خصوصية الأصل المراد تمويله، نظرا لكون هذا الأخير من المحتمل أن يولد عوائد بشكل منتظم.

 

         بعد النموذج السابق لـ Williamson (1988)، يأتي نموذجMyers (1990)، مشيرا إلى أنه في المدى البعيد، تكون الفرضية السلوكية للمسيرين هي تعظيم ثروة المؤسسة(Richesse sociétale ou « corporate wealth »). وعليه فإن :

ثروة المؤسسة W = قيمة الأموال الخاصة E + القيمة الحالية للفوائض التنظيمية S

 

كما هو موضح في الميزانية المالية الآتية:

 

الجدول1: تمثيل الفوائض التنظيمية وثروة المؤسسة حسب نموذج Myers (1990)
الأصول
الخصوم
PVA: القيمة الحالية للأصول المتواجدة بالأخذ في الاعتبار التدفقات النقدية المنتظرة لها

+PVGO: القيمة الحالية لفرص الاستثمار

+PVTAX: القيمة الحالية للضرائب

D: اليون

E : الأموال الخاصة

S: القيمة الحالية للفوائض التنظيمي

المصدر: [بتصرف] Samira Rifki, Abdessadeq Sadq, Op cit, P19.

 

ينظر Myers إلى المؤسسة على أنها تحالف/تكتل (Coalition) يبحث عن رفع حجم الأموال الخاصة والفوائض التنظيمية (بمعنى سلطته وقدرته على منح امتيازات للمستخدمين). وفي هذه الحال، يكون الرفع في رأس المال مفضلا عن الاستدانة إذا كان من الضروري اللجوء إلى تمويل خارجي. فمثلا، لا يؤدي تمول استثمار ذو قيمة حالية سالبة أو معدومة عن الاستدانة إلى الزيادة في القيمة W. وبالعكس من ذلك، فإن إصدار رأس مال بمقدار 100.000 وحدة نقدية لتمويل استثمار بقيمة 60000 وحدة نقدية، سيفقد المساهمون 40.000 وحدة نقدية. لكن ثروة المؤسسة والفائض التنظيمي سيزيدان. بتعبير آخر، فإن تمويل استثمار عديم المردودية بالرفع في رأس المال، يمكن المسيرين من الرفع في الأموال الخاصة مع التسبب في التخفيض من القيمة السوقية لهذه الأخيرة E وزيادة الفوائض التنظيمية S.[38]

 

إجمالا، فإن الفائض يزداد بزيادة رأس المال وليس مع الاستدانة. لكن إيجاد مستثمرين يقبلون بشراء أسهم يعني اعتقادهم أنهم سيجنون أرباحا، الأمر الذي يجعل من الفائض لا يمكنه الارتفاع دون حدود. وعليه، لتمويل استثمار معين، تفضل المؤسسة الاحتفاظ بالأرباح قبل اللجوء إلى الرفع في راس المال والذي ينجم عنه ضمنيا توزيعا إضافيا للأرباح مستقبلا، وهذا يعني تفضيل التمويل الذاتي عن الرفع في رأس المال ؛ وهكذا، تعتمد المؤسسة ترتيبا بحسب الأولية في التمويل، حيث : التمويل الذاتي، ثم الرفع في رأس المال ثم الاستدانة كآخر ملجأ.

 

إذا ما حاولنا مقاربة النموذجين السابقين، فإنهما اعتمدا نفس القاعدة وهي الاختيار ولكن بتطبيق إجراءات مختلفة، وهذا ما يؤدي إلى التساؤل عن مساهمة كل نموذج بشأن السلوك الخاص باختيار أنماط التمويل. الواقع أنه أجريت العديد من الاختبارات الميدانية لما جاء به النموذجين للحكم على دقة نتائجهما. ومن بين أهم الاختبارات نذكر تلك التي قام بها كل من Balakrishman.S et Fox.I في الولايات المتحدة الأمريكية كاختبارات نموذجية وشهيرة نشرت نتائجها سنة 1933. وكذا الاختبار الذي قام به Evelyne Poincelot-Butel بفرنسا لذات الهدف سنة 1996. ويلخص الجدول الآتي نتائج هذه الاختبارات:

 

الجدول2: مقارنة نتائج الاختبارات الميدانية لنموذجي William و Myers

توقعات نموذجي

 William وMyers

نتائج اختبار

 Balakrishman.S et Fox.I

نتائج اختبار

 Evelyne Poincelot-Butel

نموذج William:

تملك المؤسسات أصولا ذات خصوصيات (نوعية) تفضل تمويلها عن طريق الرفع في رأس المال

اختبار يؤكد صحة علاقة William

غياب كلي لوجود علاقة دالة

نموذج Myers:

المؤسسات التي تتوفر على تدفقات نقدية متاحة Free Cash-flow   تمول استثماراتها أولوية بالرفع في رأس المال.

عدم إمكانية تأكيد وجود العلاقة

عدم وجود علاقة دالة بين التدفق النقدي المتاح ومقدار الرفع في رأس المال

المصدر: Samira Rifki, Abdessadeq Sadq, Op cit, P21.

 

         لقد تبين أنه وجدت صعوبة في اختبار النماذج النظرية وبالتالي ضرورة اللجوء إلى التقريب. فبالرغم من هذه النقائص، إلا أن مبدأ التمويل الرتبي يبقى الأكثر قدرة على تفسير السلوك التمويلي لبعض أصناف المؤسسات خصوصا الصغيرة والمتوسطة.

 

رابعا: الإسهامات المفسرة للجدل النظري حول هياكل تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

 

لقد أُنجزت عدة أبحاث بخصوص هيكل رأس المال المملوك للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وحول كيفية تسعيرها في سوق رؤوس الأموال. وضمن اهتمامات هذه الأبحاث قضية خصوصيات المؤسسات غير المسعرة (Non cotées)، حيث سمحت الأبحاث بتحديد المميزات والخصائص الأساسية لمشروعات المقاولة (Firmes entrepreneuriales)غير المسعرة. ويمكن تلخيص هذه الخصائص والمميزات في الجدول المقارن الآتي :

 

الجدول3: الإسهامات المفسرة للجدل النظري حول هياكل تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

مؤسسات مسعرة في السوق المالي
مقاولات غير مسعرة في السوق المالي

1. إنتشار ملكية رأس المال الجماعي:

·  الاستقلال النسبي لذمة المؤسسة.

·  تفويض السلطة والمسؤولية، وجود مراقبة داخلية و/أو خارجية، تخصص المسؤولين.

·  نمط تسيير يفضل تعظيم ثروة المساهمين، النمو، الاستقلالية المالية والبقاء.

·  علاقات وكالة بين :

- المساهمين والمسيرين

- المساهمين والمقرضين

2. إمكانية تدعيم الأموال الخاصة:

·  رأس مال موزع ومفتوح، إمكانية تنويع مصادر التمويل (رفع رأس المال أو استدانة).

·  جودة المعلومات المالية المنشورة.

1. تمركز ملكية رأس المال الجماعي:

   اختلاط الذمة الشخصية أو العائلية للمسير.

·   تمركز السلطة والمسؤولية، غياب مراقبة المسيرين، غياب تخصص المسؤولين.

·   نمطا تسيير يفضل استقلال الذمة، بقاء المؤسسة، النمو.

·   علاقات وكالة بين :

-الشركاء الأعظميون والشركاء الأقليون

-المقرضين والملاك المسيرون

2. غياب اللجوء المباشر إلى أسواق رؤوس الأموال:

·   رشادة الموارد الخاصة الخارجية، صعوبة تقييم الأوراق المالية، تفاقم مشكلة عدم التماثل في المعلومة.

·  غياب تنويع الموارد الخارجية.

المصدر:. Samira Rifki, Abdessadeq Sadq, OP cit, P22

 

 

خلاصة : تضمن هذا المقال مجموعة الإسهامات النظرية حول هياكل تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ممثلة في الأسس النظرية الكلاسيكية وتطوراتها حول هياكل تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ا النظرية والمقاربات النظرية الحديثة المتوافقة مع خصوصيات هذا النوع من المؤسسات. حيث خلصنا إلى أنه لا يمكن الحكم على السلوك التمويلي لمؤسسة ما اعتمادا على نظرية معينة، ذلك أن المؤسسة في ديناميكية مستمرة، إذ أنها تتطور بين مرحلة وأخرى من مراحل حياتها، لذلك فإن سلوكها التمويلي يختلف مع مستويات تطورها ونموها، الأمر الذي يؤدي إلى عدم إمكانية الاستناد إلى نظرية معينة في تفسير السلوك المالي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

 


الهوامش والإحالات :

 

[1]St-pierre Josée, La gestion financière des PME Théories et pratiques, PUQ, Québec, 1999 ,P87.

 

[2]Idem.

[3] دادن عبد الوهاب، دراسة تحليلية للمنطق المالي لنمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية، نحو بناء نموذج لترشيد القرارات المالية، أطروحة دكتوراه، غير منشورة، جامعة الجزائر، ص126.

[4]  ذلك أن المؤسسة بقدر ما تولد مردودية بقدر ما دل ذلك على تحقيق أرباح عالية، مما يعني أنها تتحمل ضرائب أعلى.

[5]Ibidem, P89.

[6] جاءت هذه النظرة في منتصف السبعينات واتخذت عدة أشكال، و تعرف اليوم باسم "النظرية الحديثة للمشروع" (Théorie moderne de la firme)، مردها إلى الانتقادات الموجهة لوجهات النظر الكلاسيكية والنيوكلاسيكية.

[7] قريشي يوسف، قريشي يوسف، سياسات تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر، دراسة ميدانية، أطروحة دكتوراه، غير منشورة، جامعة الجزائر، 2005، ص161. [بتصرف]

[8]    Samira Rifki, Abdessadeq Sadq (2001), «Un essai de synthèse Des débats théoriques à propos de la structure financière Des entreprises», In revue du financier, N°31, P16.

[9] بافتراض الدفع المنتظم للأقساط والفوائد المترتبة عن الديون

[10]  Idem.

  [11]Samira Rifki, Abdessadeq Sadq, Op cit, P18.

[12] Pierre Vernimmen, Finance d’entreprise, 3ème éd., Dalloz, Paris 1998, P469.

[13] دادن عبد الوهاب (2006)، "تحليل المقاربات النظرية حول أمثيلة الهيكل المالي، الإسهامات النظرية الأساسية"، مجلة الباحث، العدد 4/2006، كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية، جامعة ورقلة، ص112.

[14] عبد الغفار حنفي، مرجع سابق، ص369.

[15] Norton, E. (1991) : « Capital structure and small growth firms », The Journal of Small Business Finance, vol. 1, n°2, PP. 161-177.

[16]Landstöm, H. (1993) : « Agency theory an dits application to small firms : Evidence from the Swedish venture capital market», The Journal of Small Business Finance, vol. 3, n°2, PP.167-170.

[17]St-pierre Josée, Op cit,P91.

[18] عقد الامتياز هو عقد تمنح بموجبه مؤسسة مؤسسة أخرى حق استغلال اسمها التجاري في صنع منتجات وبيعها.

[19]St-pierre Josée, Op cit,P91.

[20] Suret , J.M. et L. Arnoux (1995a), « Capitalisation des entreprises québécoises : évolution et état de la situation », Revue internationale PME, vol. 8, n° ¾, PP. 165-179.

[21]St-pierre Josée, Op cit,P93

[22] وهي عكس الأسواق التامة التي تتميز بـ عدم وجود عمولات وساطة (المعلومات متاحة للجميع دون عمولة)؛ عدم وجود ضرائب، عدم وجود تكلفة للصفقات، وأن المستثمرين يمكنهم الاقتراض بنفس معدل الفائدة؛ التوقعات متماثلة بالنسبة للمستثمرين؛ عدم وجود خطر إفلاس؛ يمكن للأشخاص والمؤسسات الإقراض والاقتراض بدون حدود وبمعدل بدون خطر؛ توزع المؤسسات كل أرباحها.

[23]St-pierre Josée, Op cit,P94.

[24]Idem.

[25]Barton, S.L. et C.H. Matthews (1989)، «Small firm financing : Implications from a strategic management perspective», Journal of Small Business Management, vol. 27, n° 1 (janvier), PP. 1-7.

[26]McMahon et ai (1993) , Small Entreprise Financial Management Theory and Practice, Australia, Harcourt Brace, P488.

[27]St-pierre Josée, Op cit,P97

[28]Idem.

[29] بمعنى أنها وحيدة التغير في الاتجاه

[30]St-pierre Josée, Op cit,PP97-98

[31]  بسبب الإشهار، الإعلانات، الإجراءات القانونية...

[32]  حتى إذا وجدت قلة من المؤسسات الصغيرة التي ستصبح كبيرة، فإنه من المفيد استعمال هذه المقاربة لفهم السلوك المالي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

[33]St-pierre Josée, Op cit,P100.

[34]Norton (1991), Op cit, P287.

[35] كما هو الحال بالنسبة لنظرية الإشارة ونظرية الوكالة.

[36]  قريشي يوسف، مرجع سابق ذكره،ص177.[بتصرف]

[37] فمثلا إذا كان الاستثمار الحامل لخصوصية معينة ممثلا في مشروع بحث وتطوير، فإن المساهمين سيقبلون ذلك أكثر مقارنة بالمقرضين، كون هذا الاستثمار لا يولد مردودية في الآجال المقدرة.

[38] Samira Rifki, Abdessadeq Sadq, Op cit, P20.