pdfالخصخصة عن طريق أسواق الأوراق المالية (المبررات و شروط النجاح)

حميدة مختار - جامعة الجلفة

 

ملخص : تعتبر الخصخصة أهم أدوات الإصلاح الاقتصادي المتبعة في الدول النامية و المتقدمة على حد سواء فقد اختلفت أشكالها و أساليبها و مع اختلاف هذه الأساليب كثرت الانتقادات  الموجهة للخصخصة في حد ذاتها من جانب و إلى انتقادات  الطرق التي تتم بها من جانب آخر،و تعتبر الخصخصة عن طريق أسواق الأوراق المالية إحدى طرق تحويل الملكية الأقل انتقادا باعتبارها تساهم في توسيع الملكية الشعبية ،و يدرس هذا البحث مختلف أساليب هذه الطريقة و كيفية تحديد أسعار الأسهم وفقها مع التطرق لمبرراتها و شروط نجاحها

 الكلمات المفتاح : الخصخصة، الأسواق المالية

تمهيد :اتجهت الكثير من بلدان العالم في العقود الثلاثة السابقة إلى تحويل الملكية من القطاع العام إلى القطاع الخاص فاجتاحت ظاهرة الخصخصة الكثير من اقتصاديات الدول خاصة و أن نظام اقتصاد السوق أصبح هو السائد بعد تفحل الأحادية القطبية، إلا أن هذا التحويل للملكية ليس بالأمر البسيط فله الكثير من الطريق، وتقسم من عدة مناظير و باعتبار الباحث من المهتمين بأسواق رأس المال فانه يهتم بالخصخصة عبر بورصات الأوراق المالية.

 

يتمحور الموضوع حول ماهية السبل التي تتبعها البورصات عند تحويل الملكية عن طريقها، وكيفية تحديد أسعار الأصول المراد التنازل عنها. وبداية ننطلق من الفروض الآتية:

 - البورصة هي المكان الطبيعي لتحويل الملكية

-  مشكلة تحديد الأسعار تشكل العائق الأكبر أمام تطبيق برامج الخصخصة بصفة عامة والخصخصة عن طريق البورصة بصفة خاصة.

 - هنالك أشكال من الشركات المملوكة للدولة لا تصلح لها هذه الطريقة من الخصخصة.

 

واتبعنا أثناء القيام بهذا البحث المنهج الوصفي والمنهج التحليلي لما تتطلبه طبيعة الموضوع في الجانب النظري والذي تتخلله بعض التحليلات  واعتمدنا المنهج المقارن عند القيام بالمقارنة  بين مختلف الطرق. وهذا البحث يهدف إلى:

- تسليط الضوء على مختلف طرق الخصخصة عن طريق الأسواق المالية.

 - كيفية تحديد أسعار الأسهم وفق هذه الإستراتيجية، لما يميز هذه النقطة من أهمية لان أسعار الأصول المالية هي أهم محدد لنجاح الخصخصة بالبورصة أو فشلها.

- التعرف على مبررات اللجوء إلى البورصة لتحويل الملكية.

- محاولة الوصول إلى صياغة بعض الشروط من أجل تطبيق هذا النوع من الخصخصة.

 

و قسم البحث  إلى ثلاثة محاور على النحو الآتي :-

 

1.    استراتيجيات تحويل الملكية عن طريق البورصة؛

2.    مبررات تغيير الملكية العامة عن طريق البورصة؛

3.    شروط نجاح الخصخصة بالبورصة.

 

 

1- استراتيجيات تحويل الملكية عن طريق البورصة:-

 

1-1. العرض العام بالبيع كطريقة رئيسة : والمقصود بهذه الطريقة أن تعرض الدولة طرح كل أو جزء من أسهم رأس المال للبيع للجمهور من خلال البورصة ، وعند ذلك يتطلب الأمر القيام بتقسيم الشركة وتقدير عدد الأسهم وتحديد الأسعار التي تباع بها الأسهم ،ثم تطرح للاكتتاب العام وقد يكون هذا الطرح كلياً أو جزئياً ،فأما إذا كان الطرح كلياً فإن ذلك يستلزم توافر مجموعة من الشروط لعل أهمها أن تكون البورصة ذات فعالية عالية وعلى قدر عال من الكفاءة وذات طاقة استيعابية كافية لتغطية الأسهم المطروحة للبيع، كما أنه يجب أن تتوافر مدخرات محلية وأن تكون ثقافة البورصة منتشرة في أوساط المستثمرين وصغار المدخرين على حد سواء ،لذلك فإن هذا النوع من العروض لا يناسب الكثير من دول العالم غير المتقدم لما تتسم به بورصاتها من عدم الكفاءة وصغر الحجم وقلة المدخرات.

 

    وأما إذا كان البيع جزئياً  فيكون أكثر انسجاما مع حالة بلدان العالم النامي لأنه يتم بالتدريجية في بيع الأسهم ، قد يمكننا مراقبة العملية والتحكم فيها و تفادى المخاطر أقصى ما يمكن. كما أن بيع الأسهم بشكل جزئي يناسب عملية تحويل الملكية عن طريق البورصات التي تمت إعادة هيكلتها كما أن هذه الطريقة يمكن أن تساعد على وجود عدد أكبر من المساهمين مما يوسع قاعدة الملكية ،وبالتالي يخلق نوعاً من الرضى وعدم الانتقاد لدى النقابات العمالية والمعارضين لبرامج الخصخصة من سياسيين وغيرهم. وقد انتهجت دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية([1]) هذه الطريقة في تطبيق سياسات الخصخصة ،وتبعاً لذلك فإننا نثير نقطتين، فالأولى هي قيمة المؤسسة المعروضة للبيع والتي تحسب بإحدى طرق التقييم المعتمدة ،أما الثانية فهي تحديد أسعار الأسهم المعروضة للبيع  و التي يجب أن تحقق علاقة المساواة بين الجزء المعروض للبيع من جهة وسعر السهم مضروب في عدد الأسهم المعروضة من جهة أخرى.

 

  وعموما فوفق هذا الأسلوب فان الحكومات تعلن عن نيتها في بيع علني لأسهم المؤسسة المراد خصخصتها و ذلك عن طريق المزايدة ،فعلى كل من يريد الاكتتاب في أسهمها أن يحدد العدد المراد شرائه من الأسهم والسعر المقترح ، وكما جرت العادة في هذا النوع من المعاملات ،فإنه يؤخذ بأعلى الأسعار المقترحة، والتي تغطي كل الأسهم المصدرة للاكتتاب ويتم ذلك بواسطة قوائم للمكتتبين ويؤخذ بالسعر الأكثر انخفاضا في قوائمهم .وقد طبق هذا الأسلوب بصفة خاصة في بريطانيا من خلال بيع مجموعة من .British Petroleum  و Cable and  warless الشركات  في عام 1973 [2].

 

وعن نماذج العرض العام بالبيع، فيمكننا التمييز بين نوعين: العرض العام بالبيع العام المعتاد و العرض العام بالبيع الاسمي ،و الاسمية هنا لا علاقة لها بطبيعة الصكوك و إنما تطلق على الإجراءات أي أن الاكتتاب موجه لفئات معينة دون غيرها. ويمكننا التمييز بين أسلوبين من أساليب العرض العام بالبيع ،و نعتمد في التمييز بينهما على كيفية تحديد السعر ،و قد يكون السعر محددا قبل البيع أو يتم تحديده عن طريق المزايدة ،و بالتالي ينتج عن ذلك أسلوبين:.

 

   أ-البيع بالمزايدة : و المقصود بهذا الأسلوب أن تعلن الحكومة عن نيتها في بيع أسهم المؤسسة بالتزايد و على كل من يريد الاكتتاب أن يحدد عدد الأسهم التي يرغب في شرائها و يقترح السعر،و في يوم المزايدة تقبل قائمة المكتتبين الذين اقترحوا السعر الأعلى، والتي تغطي كل الأسهم المصدرة للاكتتاب فيشترون الأسهم بالسعر الأكثر انخفاضا في قائمتهم.

  و يتميز هذا الأسلوب بأنه يحيل للبورصة تحديد قيمة المؤسسة بدلا من تحديدها من طرف بيوت الخبرة المالية ، فقد لجأت بريطانيا إلى استعمال هذه الطريقة لتتجنب بيع الأصول العمومية بأسعار رخيصة ،فتبين لها نظريا أن البورصة تسمح عن طريق المزايدة بتحديد  الأسعار الحقيقية[3].

 

  إلا أن هذه الطريقة تشوبها بعض النقائص ذلك أن البيع بالمزايدة لا يشجع كثيرا صغار المدخرين بسبب ما يكتنفه من غموض و تعقيد مقارنة بالبيع بسعر محدد ،كما أن ميول الحكومات إلى توسيع المشاركة الشعبية يعمل على عدم تطبيق المزايدة بالمعنى الفعلي لها فقد تعطى الأولوية لصغار المدخرين على حساب مؤسسات توظيف الأموال. وعلى المستوى العملي فقد أثبت هذا الأسلوب أن النتائج المتحصل عليها كانت سلبية اكثر منها إيجابية ،فالتجربة البريطانية و التي تعتبر مهد هذه الطريقة أكدت غلبة حالات الفشل على حالات النجاح ،فقد فشلت ثلاثة حالات مقابل نجاح حالتين [4] ،كما لوحظ أن في هاتين الحالتين الأخيرتين ارتفع سعر السهم مما يؤدى إلى تخفيض سعر الإصدار الذي تم تحديده من قبل ،أي النزول بالسعر إلى الحد الأدنى كما حدث في بيع شركة British .Petroleumأو أن تلتزم الشركة اضطرارا بإعادة شراء الصكوك تجنبا لانخفاض السعر عن سعر الإصدار.

 

  و خلاصة لما سبق فالبيع بالتزايد يتطلب الاكتتاب بسعر أعلى من السعر الأدنى المحدد مسبقاً من قبل الدولة، و يتطلب ذلك عددا ً كافياً من المكتتبين يتنافسون لكي ترتفع الأسعار، و هذا أمر غير مضمون.

 

ب- أسلوب البيع بسعر محدد : وفق هذا الأسلوب تحدد الحكومة أسعار الأسهم ،و تعتبر هذه الطريقة الأقل خطرا حيث لا يشكك في سعر البيع ، و عليه فالمشترين لديهم علم مسبق بأسعار هذه الأسهم فإذا كان على قدر كاف من الجاذبية يجعل نجاح العملية مضمونا ،كما أن العملية هنا تتسم بالشفافية و الوضوح ،فشروط العرض معلنة في البورصة و لدى الوسطاء الماليين و في الصحافة المالية ،كما أن شروط المساهمة تكون واضحة.

 

1-2. إشكالية تحديد سعر السهم:  كما ذكرنا سابقاً يجب أن تكون هنالك علاقة بين سعر العرض وقيمة المؤسسة المعروضة للبيع ،فسعر العرض أو سعر الأسهم المعروضة للبيع ينبغي أن يعكس قيمة المؤسسة ثم يجب أن تظهر هذه العلاقة ،أى المساواة بين قيمة المؤسسة المعروضة للبيع أو الجزء المعروض للبيع وسعر السهم مضروب فى عدد الأسهم المعروضة ، فكيف يتم تحديد سعر السهم؟

 

     إن سعر السهم نظرياً ينتج عن حاصل قسمة قيمة المؤسسة على عدد الأسهم إلا أنه على المستوى العملى فهنالك الكثير من الصعوبات قد نلاقيها خصوصاً عندما تتفاوت قيمة المؤسسة المقيمة بمختلف الطرق فيصعب اختيار القيمة القريبة من الواقع، واختيار الطريقة يتطلب التوفيق بين أمرين:

فعند اقتراح سعر مرتفع فهذا سيؤدى حتماً إلى جعل عملية الاكتتاب مباشرة بدخول هذا السهم أو عرضه للبيع، وبالتالي عدم نجاح برامج الخصخصة.

وعند اقتراح سعر منخفض جداً هذا سيؤدى إلى بخس أصول القطاع العام وهذا ما قد يؤدى كذلك إلى اتهام القائمين على عملية التنازل عن أصول العمومية.

ومن الواضح أن تحديد سعر السهم يكون توفيقاً بين الأمرين السابقين، فلكي يكون الإصدار جذاب ويسمح بالحفاظ على قيمة الأصول نعمل على اختيار السعر الأقل انخفاضاً والذي يمكن أن ينشأ عنه طلب جيد ،وهنا نختار نتائج التقييم الذي لا يتسم بالمغالاة، وعادة ما يكون أقل تقييم تعرضه مكاتب الخبرة آلتي توكل لها العملية.

 

     والأسعار المحددة أخيراً تعبر لنا عن نقص نسبى في القيمة ،وهى تؤدى إلى نشأة ما يسمى بعلاوة السوق كمكافئة عن الاكتتاب في أسهم المؤسسات المعروضة للبيع ،وتتمثل هذه العلاوة في الفارق بين السعر الحقيقي (العادل) الذي سيتحدد في البورصة وسعر العرض العام للبيع الذي تم الاكتتاب به، وهذا ما سيساعد في نجاح عملية إصدار الأسهم. ورغم أن لمعدلات العلاوة هذه مبررات مقبولة إلا أنه لا يجب أن تكون هنالك مغالاة فيها فذلك يؤدى إلى فقدان إيرادات الخزينة العمومية وعدم استقرار سوق السهم الناجم عن الرغبة في التخلص منه وذلك بعد عملية الاكتتاب. و للعرض العام بالبيع أسلوبين هما ،البيع بالتزايد و يحدد فيه سعر السهم نتيجة للمزايدة ،و العرض العام بالبع بسعر محدد فالمشكلة القائمة هنا هي كيفية تحديد الأسعار وفق هذا الأسلوب الأخير.

 

أ- تحديد الأسعار بناءا على اقتراحات بيوت الخبرة المالية : تقوم الدولة بإجراء دراسات استشارية لدى الخبراء الماليون ( من بيوت خبرة او بنوك أعمال ) حيث يعتمدون في دراساتهم على الاسترشاد بوضع المشترين المحتملين:

 فإذا كان الهدف هو  صغار المكتتبين من خلال توسيع حصة المساهمة الشعبية الموجهة للموظفين و الجمهور العريض ، فإن هؤلاء لا يميلون إلى المخاطرة و إنما يفضلون الأمان مما يتطلب أن تتسم الأسهم بقدر من الضمان أي أن تدر أرباحا مؤكدة ،و عليه يستخدم أسلوب الإيرادات في تقدير سعر السهم و الذي يحسب بالنظر إلى الربح المتوقع في السندات التالية للبيع، فارتفاع مستويات الربح يتبعه ارتفاعاً في السعر المحدد للسهم.

 

    أما إذا كان المكتتبون المحتملون عبارة عن مؤسسات استثمارية فإنها تهتم بتطور السعر في السوق في الآجال القصيرة و المتوسطة ،لذلك يلجأ المستشارون الماليون إلى الاعتماد على أسلوب مضاعف سعر السهم ، و قد أثيرت بعض الشكوك فيما يخص الأسعار التي تقترحها بيوت الخبرة المالية حيث تصفها بعض الجهات بأنها تبخس المال العام ،و ذلك بحجة بروز ظاهرة الاكتتاب ،فمثلا في بريطانيا وصلت نحو 23,6 مرة عند بيع شركة Amersham International"" عام 1982 ، و في فرنسا و صل إلى 40 مرة عند بيع شركة Paribas  و 36 مرة على إثر بيع  Sogenal " " عام 1987[5] ، و عليه فمن خلال ملاحظتنا للواقع العملي فإن ظاهرة الاكتتاب الكبير تعتبر أقوى دليل على الخطأ في تقدير سعر السهم، كما أن التفاوت الكبير بين سعر الاكتتاب و سعر الصك في البورصة يلاحظ من خلال الانخفاض الكبير في سعر الإصدار، إلا أن الكثير من المحللين يعتبرون أن هذا الإقبال سببه النجاح مما أدى إلى نشوء طلب اكبر من المتوقع.

 

    ب_ تحديد السعر بالاعتماد على السوق : هذا الشكل في جوهرة الشكل السابق إلا أنه يختلف عنه في عدم اللجوء إلى المستشارين الماليين ( بيوت الخبرة المالية أو البنوك) ،و يتم عن طريق بيع كتل صغيرة من الأسهم في أوقات متتالية و متفاوتة يٌختبر بها السوق ،ثم تعرض كتلا من الأسهم بأعدادٍ كافية والسعر الذي يستقر في هذه الحالة تعتمد عليه الدولة ،فتقل بذلك حدة التشكيك في مسألة التقييم، وما يحسب على هذا الأسلوب هو أنه قد يكون هذا السعر مقبول لحجم صغير من الأسهم على عكس المؤسسات ذات الأحجام الكبيرة والتي يصدر أعداد كبيرة من الأسهم ،فعرض عدد كبير من الأسهم يستلزم وقت لنجاح تصريفها مما يؤثر على أسعار الأسهم فتضطر الدولة إلى تخفيضها لخلق الطلب عليها. كما أن الوقت الذي تستغرقه عملية البيع يؤثر على إخلال نشاط المؤسسة لأن الملكية لم تؤول إلى القطاع الخاص بعد ،و إتباع هذه الطريقة سوف يعمل على عدم التسريع في تنفيذ برامج الخصخصة و بالتالي لا تتحصل الدولة على الموارد المالية المستهدفة مما قد يؤثر على البرامج الأخرى المسطرة.

 

1-3 الأساليب الأخرى:

أ- الطريقة المعتادة أو المألوفة: وفق هذه الطريقة تسجل الشركة المعنية أسهمها في البورصة ،وتحدد أسعار هذه الأسهم من طرف الدولة المالك هنا للشركة ،ويجب أن تراعى الظروف المحيطة من أجل عدم فشل عملية البيع خصوصاً فى اليوم الأول ،ويكون هنالك سعراً أدنى تحدده الدولة لا تكون مستعدة بالنزول تحته وهو ما يسمى "بالسعر الأدنى" ،وقد يتغير هذا السعر تارة بالصعود وتارة أخرى بالهبوط وفقاً لآليات الطلب والعرض ،وعادة تعتمد هذه الشركات في الاستشارات الفنية على المصارف ،كما يمكن للمصرف أن يلتزم بسعر الغلق ،وفى هذه الحالة يعتبر ضامناً للدولة ضد مخاطر سوق البورصة حيث يُلزم بشراء الصكوك التي يتعذر بيعها.

 

ب- العرض العام بالتبادل:العرض العام بالتبادل هو أن تقوم الدولة بعرض لمبادلة الصكوك المختلطة أو المشتركة بأسهم الشركات المراد خصخصتها ،وهذه الطريقة تتميز بأنها تترك للدولة حق الإشراف والتصويت ،إلا أنه وإذا ما أرادت الدولة تحويل ملكية هذه الصكوك إلى القطاع الخاص فنظرياً عند تحويل هذه الصكوك إلى أسهم عادية فإنها تكون لها أولوية في استحقاق الأرباح[6].

 

     وقد تطرح الأسهم طرحاً خاصاً وليس موجه للجمهور العريض وعليه فإن الطرح الخاص للأسهم يتطلب شروطاً لتسير العملية بكل سلامة ودون تعثر ،فالنجاح  يبقى مرهون بمدى فعالية جهاز الخصخصة وكيفية اختياره للمستثمر أو المستثمرين المرتقب تدخلهم ،كما يستلزم ضرورة البحث عن المشترى المناسب للمؤسسة المعنية ،كما قد يتطلب ذلك إعادة هيكلة المؤسسة مالياً مما يجعلها أكثر جاذبية لرغبة المستثمرين. و على سبيل المثال لا الحصر فإن فرنسا قد أخذت بهذه الطريقة و استعملت نموذجين من هذه الصكوك هي :

  ـ شهادات الاستثمار: و هذه الشهادات في حقيقة الأمر ما عي إلا أسهم جزئية تعطي فبها الدولة شهادة استثمار مصحوبة بشهادة تصويت ، لا يمكن التنازل عنها إلا مصطحبةً بشهادة الاستثمار المقابلة لها ،و بالتالي فإن تحويل شهادات الاستثمار هذه إلى أسهم عادية يحقق إعادة تكوين رأس مال المؤسسة.

وعادة يقبل حاملي الشهادات التبادل خشية أن تؤول سوق صكوكهم في البورصة يؤول إلى الاندثار.[7]  

   - الصكوك المختلطة : وعموماً يعتبر أسلوب العرض العام بالبيع هو الأسلوب الأكثر شيوعاً والأكثر تعقيداً لذلك فالكثير من النقاط المذكورة سابقا أو النقاط اللاحقة  لها علاقة مباشرة بهذا الأسلوب سواء من جانب اختيار طريقة التقييم أو كيفية تسعير الأسهم.

ج_ رفع رأس المالي : قد يتسنى للدولة خصخصة شركاتها عن طريق زيادة رأس المال أو رفع رأس المال ،و ذلك في حالة تنازل الدولة عن حقها في الأولوية في الاكتتاب حيث يفسح المجال أمام الأفراد والأشخاص المعنوية وهذا ،ما يترتب عليه خفض نسبة مشاركة الدولة.

 

2- مبررات تغيير الملكية العامة عن طريق البورصة:-

 

أكتب رأينا انه من الصعب اختيار أسلوب يتم به تحويل الملكية من القطاع العام إلى القطاع الخاص ،فالدول تختار الطرق التي تتماشى و تحقيق أهدافها، وبفرض انه يميل إلى الخصخصة عن طريق البورصة فيبقى مشكل الاختيار والمفاضلة قائم فهل سيلجأ إلى هذا الأسلوب أو ذاك من أساليب الخصخصة بالبورصات. ففي الكثير من الأحيان يظهر أن تحويل ملكية المؤسسات العمومية عن طريق البورصة – بالمقارنة بأسلوب الخصخصة عن طريق الحوالات المباشرة للأصول – أكثر صعوبة ، أو أكثر خطورة ، أو أكثر كلفة لما يلي :

·         أن هناك اعتبارين يصعب التوفيق بينهما يتعلقان بضرورة تحديد سعر منخفض لأسهم المؤسسات المعروضة لجذب صغار المدخرين تحقيقا لهدف توسيع قاعدة الملكية من ناحية ، وضرورة بيع المؤسسات بأعلى سعر ممكن للمحافظة على قيمة الأصول من ناحية أخرى.

·         أن الإعداد التمهيدي لبيع المؤسسات التي سيتم تحويل ملكيتها للقطاع الخاص ، يجب أن يكون أشد صرامة ؛ يرجع ذلك بصفة خاصة لسرعة تأثر الأسعار السائدة في البورصة بما تمر به المؤسسات من ظروف.

·         الملاك المحتملين ( الجدد ) للمؤسسات غير معروفين.

·         الخصخصة بهذا الأسلوب تتطلب وقتا طويلا مقارنة بالأساليب المباشرة.

·         أن البورصة تتطلب وجود أسواق رأس المال، و هي غير موجودة في الكثير من البلدان النامية و إن وجدت فتكون على قدر غير عالي من الكفاءة،

·         أن هناك احتمالا قائما بسرعة تخلي الجمهور عن الأسهم بمجرد تسجيلها في البورصة للاستفادة من التطور الإيجابي للأسعار، أما إذا تحركت الأسعار بالهبوط فإنه سيكون هناك اندفاع مبالغ فيه للبيع ( إغراق ) خاصة مع مراعاة أن صغار المستثمرين ليس لديهم القدرة على التقدير الصحيح للمواقف ؛ لذا فإنهم قد يلجأون للمضاربة قصيرة الأجل ، كما يكون لهم رد فعل لما يحوزون من أسهم حتى مع ما يعتقده الخبير أنه حركة عادية للسوق.

 

أخيرا يجب أن يؤخذ في الاعتبار " خطر الهجر أو الترك المالي " : ففي غياب ادخار إضافي يوجه للاستثمار في السوق ، فإن واقع تمويل عمليات بيع المؤسسات العمومية من خلال البورصة يتم عن طريق عرض جزء من محافظ المستثمرين للبيع ليستثمروها في أسهم المؤسسات العمومية التي سيتم تحويل ملكيتها ، وهذا أثره سيئ على مكونات المحفظة ( الأسهم القديمة ) ، إذ يؤدي ذلك إلى انخفاض ثمنها. كما أن تكلفة الأموال الخاصة التي قد تحتاجها المؤسسات من المصادر الادخارية ستتزايد . لذلك، ولكن تنجح سياسة الإصدار  الجديدة للمؤسسات الخاصة ، عليها أن تصدر اسهما ذات أسهما ذات معدل مرتفع من الربح أو سندات ذات فائدة أكثر ارتفاعا، وإلا ستضطر إلى اللجوء للاقتراض من البنوك . وهذا يؤدي إلى تقليص المؤسسات من نشاطها ، نظرا لارتفاع تكلفة الاستثمار. ورغم الصعوبات السابقة ، فإن تحويل الملكية عن طريق البورصة يرتكز على مجموعة أسس ومبررات أساسية لا يمكن تجاهلها :  

 

2-1. إشكالية البورصة تعتبر المكان التقليدي لتحويل الملكية : البورصة هي المكان الطبيعي والتقليدي لتغيير ملكية المؤسسات ، لا فرق في ذلك بين المشروعات الخاصة والعامة، ومن ثم فإن تغيير ملكية المشروعات العامة عن طرق سوق البورصة يمثل إنهاء لحالة القطيعة والخصام بينها وبين السوق ، تلك القطيعة التي غرست بذورها مع تأميم المشروع ، وانتقاله إلى ملكية الدولة .

 

2-2. الخصخصة عن طريق البورصة تحقق مبدأ العدالة في التوزيع :        فالعرض في البورصة عرض حر لا تميز فيه لمكتب على آخر ( فيما عدا بعض القواعد المحددة سلفا ؛ كتفضيل صغار المكتتبين على غيرهم ، أو مواطني الدولة على الأجانب ، أو بيان نسب التوزيع عند حدوث فائض ) . وبالتالي لا تثار بشأنها أوجه النقد التي قيلت بخصوص بعض المؤسسات التي خصخصة بالطرق الأخرى، والتي تتسم بتفضيل مكتتب على آخر لاعتبارات قد تكون سياسية. 

 

2-3 تساعد البورصة على تنمية مبدأ المساهمة الشعبية والعمالة : فنظرا للمناخ المحيط بالمؤسسة العمومية من حيث أنها تضم عددا كبيرا من العاملين من ناحية ، وأنها تمثل ملكية الشعب من ناحية ثانية ، وأن إجراء تغيير ملكيتها محاط عادة بخطورة إعادة تأميمها مع تغير التوجهات السياسية والحزبية من ناحية ثالثة ، فإن تنمية مبدأ المساهمة الشعبية والعمالية يمثل استرضاء للشعب والعمال معا، كما يمثل حماية لسياسة تحويل الملكية ذاتها ؛ إذ أن تفكير الحكومات القادمة " خاصة ذات التوجهات الاشتراكية " في إدارة تأميم المؤسسات التي تم بيعها يظهر أكثر صعوبة إذا تم بيع هذه المؤسسات العمومية للشعب والعاملين فيها. وتمثل البورصة منفذا جيدا لتحقيق ذلك الهدف من حيث كونها طريقا مفتوحا لكافة طوائف المستثمرين بغير تحديد ، لذلك فهي تحقق هدف توسيع قاعدة الملكية بتكثيف الطلب المتولد عن القاعدة العريضة من المستثمرين.

 

2-4.الحفاظ النسبي على قيمة الأصول : إذ يفضل العدد الكبير من المشترين المهتمين بالبورصة ، وبفضل تسهيل تطبيق مبدأ المساهمة الشعبية والعمالة التي تعتبر أحد خطوط الدفاع عن المؤسسات ضد إعادة تأميمها ، فإنه يتوقع حدوث إقبال على اسهم المؤسسات المراد تحويل ملكيتها ، هذا الإقبال ينبغي مراعاته حين تحديد سعر العرض.

 

2-5. تسهيل تحويل الملكية : فالبورصة كما قلنا بمخاطبتها لكل طوائف المدخرين (بدءا من القاعدة العريضة – صغار المدخرين – وانتهاء بمؤسسات الاستثمار على اختلاف أنواعها ، ودون تفرقة بين رأس المال الوطني أو الأجنبي ، في حدود ما تسمح به القواعد من اكتتاب للأجانب ) تحقق الحد الأقصى من المدخرات التي يحتمل أن توجه للاكتتاب في الشركات.  ونظرا لشمولية واتساع هذا الأسلوب فإنه يصلح لبيع المؤسسات العمومية ذات الحجم الكبير[8] .

 

2-6.تنشيط سوق الأوراق المالية : لا شك أن اللجوء لقناة سوق الأوراق المالية لبيع المؤسسات العمومية بما يشتمل عليه من زيادة نسبة الأسهم المسجلة أو قيد أسهم جديدة لم تكن مسجلة من قبل يؤدي إلى التأثير على شقي السوق " الإصدار ، والتداول ". فبالنسبة لسوق الإصدار ، فإنها تؤثر عليها من جهتين، الأولى تنشيط العرض إذ تغذي السوق بحصص ضخمة من الأسهم ، ترجع لضخامة رؤوس أموال هذه المؤسسات[9] ، والثانية تنشيط الطلب إذ أن إصدار تلك الأسهم من خلال السوق يؤدي إلى حدوث طلب إضافي من المستثمرين القدامى في السوق ووصول أفواج جديدة من المستثمرين الراغبين في الاستثمار في تلك الأسهم . وتنمية الطلب بهذه الصورة يرجع أساسا لما تتميز به تلك الأسهم من جاذبية خاصة باعتبارها من الأسهم الجيدة ، إضافة إلى إصدارها بأسعار أدنى من القيمة نسبيا فتحتوى من ثم على علاوة سوق. وهكذا بفضل هذا الطريق يتسم زيادة إعداد المساهمين ، وأحيانا قد تتضاعف بالمقارنة بعددهم الأصلي[10].

أما بالنسبة لسوق التداول فإن معاملاتها تكتسب قدرا أكبر من الحيوية والنشاط ، يرجع ذلك إلى أن تلك الأسهم تعد من أحسن الصكوك المسجلة في السوق. لذلك فإنها تصنف عادة في قسم الأسهم الأكثر نشاطا إذا نظرنا إلى حجم المعاملات اليومية التي ترد عليها. لكل هذه الأسباب لجأت كثير من الدول إلى اتخاذ البورصة كطريق رئيس لتحويل الملكية ، وبخاصة دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ، ودول أمريكا اللاتينية ، وبعض بلدان أوروبا الشرقية كالمجر وبولونيا[11].

 

3- شروط نجاح الخصخصة بالبورصة:-

اختارت العديد من البلدان – كما سبق بيانه – البورصة كطريق أساسي لتغيير ملكية المؤسسات العمومية ، مستندة في ذلك إلى العديد من المبررات. بيد أنه يمكننا الخروج بمجموعة من العوامل أو الشروط المراد توافرها لتحقيق تحويل الملكية عن طريق البورصة – وأهم هذه الشروط ما يلي :

3-1. مدى ملاءمة البورصة للمؤسسة المختارة : إذا كانت البورصة هي الطريق الرئيسي لتحويل الملكية  بصفة عامة ، فإنه – مع ذلك – قد توجد إستثناءات يفضل معها تحويل ملكية عن غير ذلك الطريق . وترجع هذه الاستثناءات – بصفة عامة – غلى أحد سببين ، هما :

     صعوبة أو استحالة اللجوء لطريق البورصة لتحويل الملكية و ينطبق ذلك إما على المؤسسات الصغيرة غير المسجلة في البورصة، أو المؤسسات ذات الإنجازات الزهيدة جدا التي لا تغري المستثمرين في البورصة، أو التي يتطلب نجاح تغيير ملكيتها بهذا الطريق برنامج إعادة بنية مكلف جداً .

     وجود مبررات يفضل معها اللجوء للطرق الأخرى ، والتي قد تتعلق إما بمصلحة المؤسسة ذاتها المراد تغيير ملكيتها ، كتجنب تصفيتها ؛ فرغم الوضع العسير الذي قد تمر به المؤسسة ، فقد يوجد مشتر لديه أسباب معينة تجعله يفضل شراءها، أو باهتمام السياسات الصناعية ، وخاصة فيما يتعلق بتحسين التماسك الصناعي؛ في هذه الحالة يتم بيع أفرع النشاط للمؤسسات الخاصة المناظرة أو التي يوجد بينها ترابط صناعي .

- أو أخيرا بمصلحة الخزينة العامة، ففي بعض الحالات يمكن أن يجلب البيع المباشر للخزينة العمومية إيرادات ماليا أكبر من تلك المنتظرة عن طريق البورصة.

 

         وعلى ذلك فقبل تقرير تغيير الملكية يجب النظر في الاعتبارات القائمة لاختيار أنسب الطرق وهو ما ينبهنا إلى ضرورة ألا يقتصر برنامج تحويل الملكية على طريقة واحدة لإجراءه ، بل لابد من اعتماد عدة طرق ، فكل مؤسسة لها وضعها الخاص ، بل إن الظروف الداخلية والمحيطة بالمؤسسة قد تستلزم تطبيق أكثر من طريقة على نفس المؤسسة ، كما حدث بشأن برامج تحويل الملكية في أوربا الشرقية.

 

3-2..أفضلية اعتماد أسلوب العرض العام بالبيع بسعر محدد في تحويل ملكية المؤسسات العمومية : انتهت الدراسة سابقا إلى أن البورصة تتيح أربعة خيارات أساسية لتحويل المؤسسات العمومية إلى الملكية الخاصة ( هي زيادة رأس المال ، والعرض العام بالتبادل ، و البيع بالطريقة المألوفة ، والعرض العام بالبيع ) ، فإذا تقرر اللجوء لخيار بيع المؤسسات فأيهما أفضل ؛ أسلوب البيع بالتزايد أم أسلوب البيع بسعر محدد ؟

 

         ومن الملاحظ أسلوب البيع بسعر محدد أعتمد في الكثير من البلدان ؛ وهو كذلك ما يفضله الباحث لعدة أسباب ، من أهمها :

- أن البيع بسعر محدد يحقق مصلحة الخزانة العامة ، إذ يمكن عن طريق جلب إيراد أكبر من ذلك الذي ينجم عن أسلوب البيع بالتزايد، يرجع ذلك إلى العيوب التي تكشف عنها التطبيق العملي للأسلوب الأخير ، والتي أدت إلى إخفاق كثير من البيوع التي تمت بواسطته ؛ إذ يستلزم الاكتتاب بسعر أعلى من السعر الأدنى المحدد – والذي يتسم عادة ببخس ملحوظ في قيمة الأصول – حتى يتحقق مزيد من الإيراد للخزانة العامة ، ويتطلب ذلك كثافة في الطلب . أما حين يحدث انخفاض في الطلب فإنه لا يتوقع إلا وقوع البيع بالسعر الأدنى. ولا شك أن هذه العيوب تختفي تماما إذا تم استخدام أسلوب البيع بسعر محدد.

- تحقيق مصلحة القاعدة العريضة من الشعب ،ذلك أن اتباع أسلوب البيع بالتزايد يتطلب اعتماد عارضي السعر الأعلى بغض النظر عن انتماءاتهم الطبقية . أما حين يطبق أسلوب البيع بسعر محدد ، فإنه من السهل تحديد نسبة عالية تخصص لاكتتاب صغار المساهمين وعمال المؤسسة.

 

بيد أن اعتماد أسلوب العرض العام للبيع بسعر محدد لا يحقق نجاح تحويل المشروعات بطريقة تلقائية ، وإنما لابد أن يكون مقرونا بعدة شروط تعود إلى الاهتمام بإجراء النشر والعلانية الكافية من ناحية ، ومن ناحية أخرى تقرير العديد من المزايا لصغار المدخرين ؛ في مقدمتها ضرورة أن يكون السعر المحدد للبيع جذابا باشتماله على نقص نسبي في القيمة Relative sous – evaluation لأصول المؤسسات المراد بيعها. في هذا الصدد ، تلعب علاوة السوق التي تتم مراعاتها في السعر المحدد للاكتتاب دورين رئيسيين :

الأول : أنها تؤدي إلى زيادة إقبال القاعدة العريضة من الشعب على الاكتتاب؛ إذ أن السعر المحدد للاكتتاب يضمن تحقيق فائض قيمة للمساهمين ، والمتمثل في الفارق بين هذا السعر والسعر العادل الذي سينشأ في السوق ( علاوة السوق) ، ففائض القيمة هذا ، مع المزايا التي تمنح لصغار المساهمين تحت شروط معينة   ( كاشتراط مدة حيازة ، وحد أعلى لا يتجاوز من عدد الأسهم التي يجوز الاكتتاب فيها ، وعدم زيادة دخول الأفراد عن حد معين ...الخ ) لا ينتظر معها إلا نجاح تحقيق مبدأ المساهمة الشعبية في الشركات .

والثاني : أن فائض القيمة يتضمن دائما طلب قوى لأسهم الشركات التي تعرض للخصخصة بعد ذلك ،وهكذا فإن نجاح العمليات الأولى لتغيير ملكية المشروعات العامة ، يظهر كشرط أساسي لإنجاح ومتابعة برنامج تحويل ملكية القطاع العام في مجموعة .

 

3-3.شفافية ووضوح قواعد تغيير الملكية : في حالة البيع عن طريق البورصة يجب أن تكون القواعد القانونية التي تنظم تلك المسألة واضحة ، خاصة فيما يتعلق بالعروض الضخمة بالشراء المقدمة من شخص طبيعي أو معنوي ، وكذا القواعد التي تتبع في حالة حدوث فائض في الاكتتاب ، ولا شك أن اعتماد قواعد ذات مسلك واسع غير محدد بحيث يعطي درجات إضافية من الحرية للدولة ، يولد لدى المستثمرين الشك ، الذي يعرض للخطر نجاح بعض التحويلات ؛ إذ تفيد التجارب أهمية وضوح القواعد التي ترغب الحكومات أن تحصل بمقتضاها على درجة من حرية التحرك ، وضرورة تحديدها مقدما بحيث يكون واضحا لدى المستثمرين المحتملين منذ البداية وضع السلطات في مواجهة كل النقاط التي من المحتمل أن تثير شكا يمكن أن يعرض للخطر نجاح العملية ؛ كدرجة الرقابة التي ترغب السلطات في الاحتفاظ بها في مواجهة المشروعات أو احتمال استعمال سلطة قانونية خاصة تلحق بأنظمة المشروعات المتنازل عنها أو القواعد التي تتبعها لمواجهة خطر أخذ رقابة الشروع من قبل عدد صغير من المشترين الوطنيين أو الأجانب. بالإضافة إلى ما تقدم ، فإنه – كقاعدة عامة – يحبذ اتخاذ كل إجراء من شأنه أن يورث الثقة والأمان لدى المكتتبين.

 

3-4.تلاؤم توقيت تغيير الملكية مع حالة من المؤسسة والبورصة : يشتمل هذا الشرط على أمرين ، هما أن يتلاءم  توقيت تغيير الملكية مع حالة المؤسسة، فقد تمر كثير من المشروعات العامة بظروف صعبة ، ومن المهم قبل عرضها للبيع عن طريق البورصة اعتماد برنامج لإعادة هيكلتها والنهوض بحالتها . لذا يذكر بعض الكتاب أن من الأسباب الأساسية لاستبعاد خصخصة المؤسسات العمومية في كثير من بلدان أوربا الشرقية عن طريق البورصة ما قابلته تلك المؤسسات من صعوبات خاصة.

         بصفة عامة يمكن القول أن برامج تحويل الملكية تضم بين دفتيها مؤسسات بعضها غير ملائم لبيعه فورا عن طريق البورصة، نظرا لمروره في اللحظة الآتية بظروف صعبة مما يتطلب إما إعادة هيكلته قبل عرضه في البورصة أو اللجوء لطريق آخر. والمستفاد من تلك ضرورة أن يتم تغيير الملكية والمؤسسة في وضع حسن، إذ لا يمكن أن يخفي على سوق البورصة شئ فيما يتعلق بوضع المؤسسة ،والحالة التي تعرض فيها هي التي ينبني عليها ما يمكن أن نسميه بثقة أو عدم ثقة السوق.

 

والأمر الثاني هو تلاؤم توقيت تغيير الملكية مع حالة البورصة تشير تجارب تحويل الملكية في الخارج إلى أن عرض بيع الأسهم في مناخ غير ملائم للبورصة ، يثير شكوكا حول إمكانية نجاح العملية حتى ولو تهيأت كل الظروف الأخرى لإنجاحها . ذلك أن السلطات العامة لا يمكنها تجاهل أثر مناخ البورصة السائد وقت إجراء البيع ؛ فعندما تكون هذه الظروف غير مواتية (كحالة الأزمات العامة ، أو انخفاض في مؤشر البورصة بطريقة ملحوظة ومتوالية) عليها التأني في تطبيق البرنامج ، وإلا فعليها اتخاذ الوسائل الملائمة فنجاح الاكتتاب وبخاصة التخفيض الملحوظ في سعر العرض . وإن كانت تلك الإجراءات لا تمنع من انهيار الصك حين تداوله في السوق ، بما يعرض للخطر المشروع ذاته ، بل ونجاح متابعة برنامج تحويل الملكية بعد ذلك. أما إن كانت ظروف السوق مهيأة ، فلن يكون هناك ثمة مبرر لتأخير التطبيق لا تسانده أسباب.

 

3-5.مراعاة طاقة السوق على استيعاب اسهم المشروعات المعروضة للبيع

لشرح هذا الشرط نتعرض فيما يلي لبيان مفهوم الطاقة الاستيعابية للسوق ، ثم للأضرار التي يمكن ان تحدث إذا لم يتم مراعاة هذا الشرط. فالطاقة الاستيعابية يقصد بها في هذا الخصوص مدى قدرة سوق الأوراق المالية على امتصاص ما يعرض فيه من أسهم وسندات وغيرها من أوراق مالية ؛ إذ لا يتصور وجود بورصة قدرتها على امتصاص الأوراق المالية غير محدودة ، ذلك أن لكل سوق حدودا يصعب تخطيها.

 

         ولا شك أن إثارة قدرة سوق البورصة على امتصاص الأوراق المالية هي مسالة تعد محل اعتبار فيما يتعلق بأسهم المشروعات العامة التي ستباع من خلالها، إذ نظرا لما تتم به المشروعات العامة من ضخامة ، فإنها تؤدي إلى إحداث تطور هام في الحجم المعروض من الأسهم لابد أن يقابله تطور مماثل – أو يزيد – في حجم الطلب. ويعتبر السوق ذا قدرة على استيعاب أسهم المشروعات العامة ، إذا كان الطلب الناشئ – والذي يغطي تلك الأسهم – لا يؤثر بطريقة ملحوظة على الطلب الأصلي المتعلق بالأوراق المالية الأخرى الموجودة فيه ، ففي هذه الحالة يكون السوق في حالة اتساع.

 

         تطبيقا لذلك تمت مسألة تحويل ملكية المشروعات العامة بنجاح في اليابان ، نظرا لاستغلال القدرة المتسعة لبورصة الأوراق المالية في طوكيو بطريقة سهلت عمليات تغيير الملكية الضخمة في المشروعات العامة . بينما شهد برنامج الخصخصة الفرنسي لعام (86-1988) صعوبات مهمة تتعلق بقدرة السوق على استيعاب أسهم الشركات المعروضة للبيع ؛ فقد شهدت العروض المطلوب تغطيتها قفزات واسعة من 17.4 مليار فرنك عام 1985 إلى 71.2 مليار فرنك عام 1986 ثم 100 مليار فرنك عام 1987. وبينما كانت حصة المؤسسات العمومية منها 8.7 مليار فرنك عام 1986 ، فإنها وصلت 50 مليار فرنك عام 1987 ، واضح إذن ان الصعوبات التي قوبلت – والتي كان مظهرها الأساسي يتمثل في تحقيق خطر الهجر أو الترك المالي – كان مرجعها في الأساس وضع خطط طموحة للتخصيص عن طريق بورصة الأوراق المالية تجاوزت حدود قدرتها على امتصاص الأسهم .[12]

أما عن عيوب عدم مراعاة الطاقة الاستيعابية للسوق فيؤدي تجاوز حدود قدرة السوق على امتصاص أسهم المؤسسات العمومية المعروضة للبيع إلى تحقيق ما يسمى بخطر الهجر أو الاستبعاد المالي[13]. ويتمثل ذلك الخطر في أنه مع حوالة أصول عامة هامة نسبيا بالنسبة للإصدارات الصافية للأسهم ، في سنة ما ، من المحتمل ألا تجد معه المشروعات الأخرى في سوق البورصة التمويل اللازم لتغطية استثماراتها . حيث أنه إن لم يصاحب عمليات التحويل هذه تعبئة مدخرات إضافية للسوق ، فإن واقع الاكتتاب في تلك الحوالات يكون عبارة عن بيع جزء من أسهم المحافظ القائمة لشراء أسهم المشروعات العامة المعروضة للبيع أو ، بعبارة أخرى ، هدم سوق الأسهم الأخرى القائمة في البورصة أو على الأقل بخسها ، ففي مثل هذه الأحوال ستكون تكلفة رؤوس الأموال التي تحتاجها المؤسسات اكثر ارتفاعا ؛ بحيث تضطر إما إلى زيادة حجم معدل توزيع أرباح الأسهم المصدرة " وهي زيادة تتم بغير زيادة حقيقية في الإيرادات " ، أو اللجوء إلى الاقتراض البنكي ، هذا الارتفاع في تكلفة الاستثمار ، قد يؤدي بالشركٍات إلى تقرير تأجيل أو إلغاء جزء من استثماراتها.

 

         ولا شك أن تطور حصة الادخار الموجهة لسوق البورصة يعد العلاج الواقي من خطر تحقق الهجر أو الترك أو الاستبعاد المالي ، ولكن إذا استطاع السوق بالفعل امتصاص حجم هام من المدخرات الإضافية ، فأي نسبة تخصص من تلك المدخرات لصالح بيع المشروعات العامة ، وفي نفس الوقت لا تمثل إضرارا بحاجة المشروعات الخاصة من رؤوس الأموال. ومما تجدر ملاحظته أن اثر الاستبعاد أو الترك المالي لا يظهر في بداية الأمر حيث تضطر المجموعات الخاصة الكبرى كصناديق الادخار والبنوك  إلى تأجيل الزيادة في رؤوس أموالها.

 

         بيد أنه مع مرور الوقت يبدأ خطر الهجر أو الترك المالي يؤتي ثماره نتيجة التنامي في العرض الذي لا يقابله تنامي مماثل في الطلب . هذا الخطر يتواجد أساسا – من ناحية – بسبب الحاجة لنمو رؤوس أمال المجموعات الخاصة الكبرى التي أجلت إجراء الزيادة ولكنها لم تعد تستطيع الاستمرار في تلك السياسة ، ومن ناحية ثانية بسبب مواصلة وتكثيف برنامج تحويل الملكية بما يشتمل عليه من زيادة في حجم عمليات التحويل ، وأخيرا بسبب ما تبتغيه الحكومات من تمويل حاجاتها المالية من السوق عن طريق ما تصدره من سندات.

 

خلاصة : بعد تم التطرق في مقالنا هذا إلى أهم طرق الخصخصة عن طريق البورصة وتبين أن المكان الطبيعي لتحويل ملكية المؤسسات العمومية هي أسواق رأس المال، إلا أن ذلك لا ينفي وجود مؤسسات لا تصلح لها البورصة لخصخصتها وبالخصوص المؤسسات صغيرة الحجم، حيث لا يمكن تقسيم أصولها إلى عدد كافي من الأسهم، كما أن أهم الإشكاليات المتطرق إليها هي الكيفية التي تحدد بها أسعار الأسهم، فقد تطرقنا إلى تحديد الأسعار بالإحالة إلى السوق وقمنا بمقابلته مع بطريقة تحديد الأسعار بالاعتماد على بيوت الخبرة المالية.  كما أننا قمنا بصياغة مجموعة من شروط ومبررات اللجوء إلى البورصات عند تحويل الملكية أهمها أن هذه الطريقة لا تلاقي الكثير من الانتقادات من طرف الطبقات العمالية وعامة الشعب، باعتبارها تساعد على توسيع الملكية الجماهيرية، بالإضافة إلى أن هذه الطريقة تعمل على المحافظة على الأصول من جهة وتساعد على في تطوير وتنشيط أسواق رأس المال.

 

الإحالات والمراجع :



i- Michel Durand, labourse,édition la découverte, paris, 1987, p:42

[2]-Santitni J J: Les dénationalisation Britanniques,  sans date, Puf, France, p: 118

[3] -  DANGEARD  F : nationalisation et dénationalisations en grande- Bretagne , notes et études documentaires , La documentation  française Paris 1993 ,N 4739_4740 .

[4]  ـLongueville Guy: Les privatisation Française avant et après la crise boursière de 1987, Dunod, Paris, 1990 p: 19

[5]-DANGEARD  F : nationalisation et dénationalisations en grande- Bretagne, op. Cit. PP 42-45

[6]- Joyrette Jean: Comment réussir La privatisation, Dunod, Paris, sans année d’édition, p:130

[7]-Ibid, P:135

[8]- Ibid ,p:192

[9]- Problèmes économique chronologie de privatisation, N° 118, France 1992, p:15

[10]- Wright V: chacun privatiser a sa manière, op. Cit. P:44

[11]- Ibid, p:24

[12]حميدة مختار: دور البورصة في تفعيل عملية الخصخصة مع الإشارة إلى حالة الجزائر، مذكرة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، 2001، جامعة الجزائر، ص ص: 97، 98