pdfأثر تطبيق الحكومة الإلكترونية (E.G) على مؤسسات الأعمال

 

د/ أحمد بن عيشاوي -  جامعة ورقلة

الملخص : تحاول هذه الدراسة إبراز أهمية الاستثمار في بناء الحكومة الإلكترونية من خلال ربط المواطنين والمؤسسات الحكومية ومؤسسات الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني وغيره بنمط إلكتروني موحد يوفر مختلف التعاملات بيسر وبإقتصاد كبير في الجهد والمال والوقت، حيث يكون التركيز حول هذه العوائد أكثر على مجال الأعمال ضمن استخدامات الاقتصاد الرقمي، مع التعرض لتشخيص حالة الجزائر، فيما يتعلق بتطبيق هذا المشروع وإبراز أهم المعوقات التي تحول دون إنجاحه وتحقيقه.  

الكلمات المفتاح: تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الحكومة الإلكترونية، الإنترنت، الاقتصاد الرقمي، مؤسسات الأعمال، البطاقة المغناطيسية.

تمهيد : لقد شاهد العالم في العقود الأخيرة تطورات تقنية متسارعة أثّرت على ميادين الحياة المتعددة كانت لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات الحظ الأوفر فيها، وظهر في علم الاقتصاد ما يسمى باقتصاد الرقمي، حيث أوجد حالة جديدة تماما خصت حياة وتطور مؤسسات الأعمال، كما أن هذه التطورات غيرت كثيرا بالمقابل من وجه المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني وربطت المواطن وتلك المؤسسات بإختلاف تخصصاتها ضمن نسق إلكتروني متميز الاستخدامات سمي في الأدبيات المعاصرة بالحكومة الإلكترونية، والتي هي الوجه الأخر للحكومة التقليدية أي الحقيقية وتؤدي ذات المهام لكنها تعيش في الشبكات الإلكترونية وأنظمة المعلوماتية وتتميز بتبادل الوثائق وإجراء مختلف التعاملات إلكترونيا بدل الحكومة التقليدية التي تتميز بكثرة الأوراق والروتين والتعقيدات البيروقراطية، وأصبح هذا المشروع الرقمي العالي الاستخدامات من المرتكزات الأساسية المعوّل عليه في إحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وإستجابة لهذه النزعة سارعت العديد من الدول إلى بناء حكوماتها الإلكترونية وكان ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الولاية الثانية للرئيس كلنتن وفي بريطانيا سنة 1999 وحكومة إمارة دبي خلال سنة 2000 وغيرها. وتأتي هذه الدراسة لتقدم عرضا عن الإطار المفاهيمي والتطبيقي للحكومة الإلكترونية، وتبرز الأوضاع الجديدة لمؤسسات الأعمال في ظل التحول إلى النمط الرقمي، كما سوف نتعرض إلى واقع الجزائر حيال تطبيق هذا المشروع.   

منهجية الدراسة :

1- إشكالية الدراسة: ما هي أثار تطبيق الحكومة الإلكترونية (E.G) على مؤسسات الأعمال ؟.

2- أهداف الدراسة:

أ- محاولة التعريف أكثر بمفهوم الحكومة الإلكترونية الذي يعد من المفاهيم الحديثة وإبراز عناصر البنية التحتية الضرورية لتطبيقه وأهم العراقيل التي تحول دون إنجاحه.

ب- محاولة الإحاطة بأهم الآثار والمنافع الني تنعكس على مؤسسات الأعمال من جراء التطبيق الصحيح لهذا المفهوم.

ج- محاولة تشخيص الواقع الجزائري إزاء إقامة هذا المشروع بعد أكثر من ثلاثة سنوات على إطلاقه، وصولا لتقديم بعض الاستنتاجات والتوصيات التي نراها ضرورية في هذا الشأن.

 

3- أهميـة الدراسة:                 

أ- إن التحول نحو مجتمع المعلومات من خلال بناء الحكومة الإلكترونية بات مطلبا محليا وعالميا في ظل المتغيرات الراهنة يوّفر الجهد والمال والوقت والتميز في مختلف المعاملات.   

ب- كما أن هذا الموضوع يتسم بالحداثة، لاسيما لدى البلدان النامية ومنها الجزائر ووجود فجوة معرفية حول الإلمام الكافي بجوانبه وما يمكن أن تساهم به هذه الدراسة في إثراء المزيد من تلك الجوانب.

ج- يعد هذا المشروع المتطور أفضل نموذج للإصلاح الإداري الذي ثبت تميزه في العديد من البلدان التي تبنته بنجاح. 

 

4- منهج الدراسة: لقد اعتمدت الدراسة المنهج النظري التحليلي في معالجة إشكالية هذا الموضوع من خلال تغطية المحاور التالية:

- المحور الأول: الإطار المفاهيمي والتطبيقي للحكومة الإلكترونية.

- المحور الثاني: مؤسسات الأعمال في ظل التحوّل للحكومة الإلكترونية.

- المحور الثالث: معوقات تطبيق الحكومة الإلكترونية في الجزائر.

- المحور الرابع: الإستجابات والتوصيات.

 

المحور الأول: الإطار المفاهيمي والتطبيقي للحكومة الإلكترونية.

         لم تظهر الحكومة الإلكترونية من فراغ، فلقد احتاج ظهورها إلى عدة تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية وتكنولوجية وغيرها، كانت نماذج الحكم تتطور مع تلك الأحداث وتستفيد من تلك الأساليب والوسائل الإدارية والتقنية المصاحبة لكل مرحلة، حيث توّجت المرحلة الأخيرة بميلاد ما يسمى بالحكومة الإلكترونية التي أساسها الحكومة الحقيقية أي التقليدية لكن تؤدي مهامها من خلال نسق رقمي موحّد، وضمن هذا التحليل سوف نحاول  التعريف بداية بالحكومة الكلاسيكية، ثم إلى مفهوم الحكومة الإلكترونية، وإلى أهم الأسباب التي أدت إلى ظهورها وكذا إلى أهم أهدافها ونطاق عملها ومتطلبات تطبيقها وأهم العقبات التي تعترض مسار هذا التطبيق.

 

1- الحكومة التقليدية : قبل الشروع في إعطاء مفهوم للحكومة الإلكترونية يتعين علينا التعريف بعض الشيء بالحكومة التقليدية بإعتبارها تمثل القاعدة الأساسية لنموذج الحكومة الإلكترونية. حيث تعرّف الحكومة التقليدية على أنها ذلك الكيان التنظيمي الذي تشكله الدول من أجل إدارة شؤون البلاد واتخاذ القرارات الإستراتيجية المتعلقة بالمستقبل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، حيث تغطي هذه الإدارة مجالات التخطيط الإستراتيجي الاقتصادي والعسكري والأمني وتنمية الناتج القومي وتعليم المواطنين والمحافظة على صحتهم وتحسين ظروف معيشتهم وإدارة الأزمات وتنمية علاقات البلاد مع العالم الخارجي إلى غيره من المهام المتعددة الأخرى (1).

 

2- مفهوم الحكومة الإلكترونية : لقد ناقشنا من خلال ما تقدم مفهوم الحكومة التقليدية وأهم الأدوار التي تؤديها، أما بخصوص الحكومة الإلكترونية "ElectronicGovernment" وتكتب اختصار (E.G) فهناك من وصفها على أنها "الخدمات الحكومية عبر الأنترنت"، ومنهم من أشار بها "للإدارة العامة" وغيره، أما التعريف الشامل لهذا المفهوم فهو "إن الحكومة الإلكترونية هي النسخة الإفتراضية عن الحكومة الحقيقية أي التقليدية مع فارق أن الأولى تعيش في الشبكات الإلكترونية وأنظمة المعلوماتية، في حين تحاكي وظائف الثانية التي تتواجد بشكل مادي في أجهزة الدولة" (2).  ومن خلال هذا التعريف يمكننا أن نقول أن الحكومة الإلكترونية تقوم بتقديم خدماتها كما تفعل الحكومة التقليدية لكن إن الفارق يتم كل هذا من خلال كيان إلكتروني بدل الأوراق والتعقيدات الإدارية، والذي يفيد في الأخير أن الأولى ليست بديلا عن الثانية لكنها الوجه الأخر لها ضمن النسق الرقمي.

 

3- أسباب ظهور الحكومة الإلكترونية :  أثرّت التقنيات الهائلة لتكنولوجيا المعلومات والإتصالات، لاسيما في العقود الأخيرة على جل ميادين الحياة ودفعت إلى إحداث تغيرات هائلة ومؤثرة على مستوى الحكومة التقليدية حملتها على التحوّل إلى النمط الإلكترونين، حيث يمكننا إيجاز مسببات تلك الأحداث من خلال ما يلي: (3).    

 

3-1- أسباب سياسية: تمثلت أساسا في :

- ظهور مفهوم العولمة.

- تنافس السياسين حول كسب رضا الجمهور من خلال تقديم خدمات أسهل لاسيما في المجتمعات المتقدمة.

- دعم البنك الدولي لمشاريع الحكومة الإلكترونية في البلدان النامية.

 

3-2- أسباب تكنولوجية: وأهمها:

- ظهور شبكة الأنترنت.

- أصبحت أسعار عتاد المعلوماتية جد معقولة.

- تطوير مستويات عالية من تشفير البيانات بحيث أصبحت الثقة بالشبكة وأمنها أمر ممكنا.

- ابتكار تقنية الإمضاء الإلكتروني.

 

3-3- أسباب اقتصادية: أهمها:            

- ظهور التجارة الإلكترونية.

- استغلال الحكومات لما توفره التكنولوجيات الحالية في خفض مستويات التكاليف...

- التوجه نحو مشاريع الخصخصة وما يتطلبه من تواصل مع مختلف القطاعات.

 

4- أهداف الحكومة الإلكترونية : إن الحكومة الإلكترونية ينتظر منها أن تحقق جملة من الأهداف أهمها:  (4).  

4-1- ترشيد القرارات المتعلقة بالعمل الحكومي والتقليل من الإجراءات المعقدة من خلال إعادة تنظيم العمل الإداري وتأهيل الكوادر البشرية وتزويدهم بالتقنيات الحديثة والتدريب الجيد عليها.

4-2- تخفيف القيود البيروقراطية والتقليل من الرزم الورقية لإنجاز المعاملات وبالتالي تخفيف الأعباء على المواطنين وتخفيض الجهد والوقت والتكاليف في إنجاز هذه المعاملات.

4-3- تبسيط واختصار الإجراءات الإدارية بواسطة غربلة المعلومات وإنتقاء ما ينفع منها فقط وإزالة الباقي.

4-4- تدعيم الشفافية والعمل في وضوح تام، مما يضفي خاصية المصداقية على أعمال المؤسسات الحكومية وغيرها.

 

مما تقدم نستطيع القول أن محصلة الأهداف الناجمة من إستخدامات الحكومة الإلكترونية تتمثل تحديدا في زيادة دقة البيانات، الإستخدام الأمثل للموارد المادية والبشرية، التقليص من حجم الإجراءات الإدارية وبالتالي الإقتصاد في الجهد والوقت والتكاليف المؤدي إلى الرفع من مستويات الأداء في مختلف المؤسسات الحكومية والاقتصادية وغيرها.

 

5- نطاق عمل الحكومة الإلكترونية : إن نطاق عمل الحكومة الإلكترونية يأخذ في الحسبان كل ما تمارسه الحكومة في العالم الواقعي أي الحكومة التقليدية حيث تغطي المجالات التالية: (5).

- البيانات والوثائق المختلفة كسجلات الأحوال المدنية، الوثائق التجارية، وثائق التأمين وغيرها.

- خدمات التعليم والبحث العلمي عبر الأنترنت.

- خدمات الضرائب والخدمات المالية وكافة خدمات الأعمال.

- المشاركة في الإنتخابات، السلامة والأمن والرعاية الصحية ومختلف الخدمات الإجتماعية الأخرى وغيره.

 

6- متطلبات تطبيق الحكومة الإلكترونية : إن تطبيق هذا المسعى الإداري المتطور يستلزم توفر جملة من الأساسيات التي تشكل البنية التحتية الضرورية لإقامة هذا المشروع وأهمها(6).

6-1- توفير البنية التحتية اللازمة للاتصالات: إن إستخدام تقنيات المعلومات لتحميل أعمال الحكومة الإلكترونية يتم كله عبر شبكات الاتصال ولهذا فإن المسؤولية الأكبر في هذا السياق تقع على عاتق وزارة الاتصالات في السهر على توفير وصيانة هذه الشبكات باستمرار.

6-2- ضرورة انتشار الأنترنت: تعد هذه الوسيلة المرتكز الأساس في بناء الحكومة الإلكترونية التي بواسطتها يتم تأمين الإتصال بين مستخدمي الشبكة على مستوى جميع القطاعات الحكومية أو غير الحكومية والمواطنين ضمن بيئة رقمية عالية التخصصات.   

6-3- ضرورة إتاحة الحاسب الآلي: بما أن مجمل خدمات الحكومة الإلكترونية تتم عبر هذا الجهاز فإنه يعد متطلب لا بديل عنه، الذي يستلزم إستطاعة المواطن على إقتنائه من جهة والإلمام بإستخداماته المتعددة من جهة أخرى.

6-4- ضرورة توفير التشريعات اللازمة: وهذا يتطلب توفير جملة من القوانين التي تعمل على صون وضمان الأمن الوثائقي وحماية سرية البيانات وحماية التوقيع الإلكتروني وغيره من الجوانب الحساسة في هذا الشأن.

6-5- إعادة هندسة إجراءات العمل في الحكومة: يتطلب بناء مشروع الحكومة الإلكترونية إعادة هندسة جميع الإجراءات المتعلقة بأعمال الحكومة المختلفة وتحويلها للنظام الرقمي وهذا يتطلب القيام بالخطوات التالية:

- وصف كل خدمات الحكومة بالتفصيل ومن يقوم بهذه الخدمات.

- تحديد علاقة وتداخل الإجراءات مع الوزارات أو مختلف الدوائر بالتفصيل.

- إعادة تصميم الإجراءات حيث يتم حذف الأجزاء التي لا تناسب مع هذا الأسلوب الجديد.

- نشر تفاصيل الإجراءات الجديدة على موقع الأنترنت.

 

         وعلاوة على ما تقدم فإن هناك جملة من العناصر الدائمة والمثبتة لمكونات البنية الأساسية السالفة الذكر وهي الرؤية الواضحة للقائمين على هذا المشروع، وكذا القيادة الفاعلة المتخصصة والماهرة والمتعاونة، والعنصر البشري المؤهل والمتدرب على هذه الإستعمالات وكذا البيئة التنظيمية الملائمة القادرة على إستيعاب حيثيات هذا التغيير.

 

7- معوقات تطبيق الحكومة الإلكترونية : من خلال التحاليل السابقة تبين إن تطبيق مفهوم الحكومة الإلكترونية مسعى ممكن تحقيقه لو يتم الإلتزام بمجمل شروطه ومتطلباته ولضمان ذلك لابد من التأكيد على جملة من المعوقات والعقبات يمكنها أن تعترض طريق تحقيقه أهمهما : (7).

 

7-1- الجانب القانوني: الذي سبق التعرض له والذي يتطلب إصدار تشريعات متخصصة في هذا الشأن وتدريب مجموعة مناسبة من القضاة والمحامين وفق ما يتطلبه التعامل الرقمي.      

7-2- العامل المالي: وهو يشكّل عقبة حاسمة، إذا لم يتم توفير المخصصات الكافية لتمويل البنية الأساسية لهذا المشروع.

7-3- عامل الثقة: وهو جد ضروري لا نجاح تطبيق مفهوم الحكومة الإلكترونية الذي يجب أن يترسّخ في ذهنيات المواطنين وأفراد المؤسسات على حد سواء.

7-4- العامل الإجتماعي: يتعين على الحكومة الإعتناء بتعليم المواطن بشكل عام وتأهيله للتعامل مع استخدامات التقنيات الحديثة بشكل خاص.

7-5- إدارة المعرفة: حيث تبرز أهميتها ضمن هذا التحليل من خلال توفير المعلومة التي تتمتع بالكفاءة وتوصيلها لكافة المعنيين في الوقت المحدد وعكس ذلك يخل بتحقق هذا المشروع.

المحور الثاني: مؤسسات الأعمال في ظل التحول للحكومة الإلكترونية :

         مما تقدم تم التعرض إلى أهم الفوائد والمزايا المتولدة عن إستخدامات الحكومة الإلكترونية، وفي هذا السياق سوف نحاول التركيز على هذه الآثار المتعلقة تحديدا بمؤسسات الأعمال في ظل الفضاء الإلكتروني والتحول إلى الإقتصاد الرقمي، حيث يمكننا تفصيل أهم هذه الآثار من خلال التحليل الموالي:

 

1- على المستوى التنظيمي : يتم التحول من الهياكل التنظيمية التقليدية المبنية على الأساس الوظيفي إلى هياكل مصممة على أساس التدفقات المعلوماتية تتمتع بالديناميكية والتفاعل بإستمرار مع المتغيرات الخارجية والداخلية، ويستند الهيكل التنظيمي ضمن هذا النمط الجديد إلى المرتكزات التالية:

- تفعيل وظائف الإدارة الإستراتيجية قصد تحقيق القيمة المضافة الأعلى من خلال الصياغة الدقيقة لرسالة المؤسسة، القيادة الإستراتيجية، الرقابة الإستراتيجية وغيرها خدمة لتفعيل توجهات المؤسسة نحو تحقيق أهدافها.

- يضم وحدات وظيفية مشتركة التي تباشر الوظائف ذات الطبيعة الإستشارية ومنها إدارة الموارد البشرية، الإدارة المالية، إدارة التخطيط، إدارة البحوث والتطوير وغيرها.        

- كما يضم أيضا وحدات وظيفية تنفيذية التي تقوم بتنفيذ عمليات الإنتاج وغيرها، تسعى من خلال ذلك المؤسسة بناء درجات عالية من التكامل والآنية في التعامل مع العملاء والموردين والمالكين وكل من له مصلحة فيها(8).

 

2- على مستوى القيادة : سبق وأن تعرضنا لأهمية هذا العنصر في تفعيل تطبيق الحكومة الإلكترونية وضمن هذا السياق نحاول إظهار هذا الدور على مستوى مؤسسة الأعمال ضمن النمط الرقمي، حيث  إن القيادة في الأساس تكون مشتركة ومتبادلة ومتكاملة والمهمة المحورية للقيادة ضمن هذا المناخ هي توجيه وتنمية وتمكين الأفراد نحو النمط الإلكتروني وتحقيق مزاياه المتمثلة في الآنية والإبتكار والتفوّق ونشر فكر ومنطق العمل المتميز بين الجميع(9).        

 

3- على مستوى الموارد البشرية : يمثل المورد البشري الحامل لمعرفة رأس المال الحقيق والأهم لمؤسسة الأعمال ضمن التحول للنمط الإلكتروني من خلال القدرة على استيعاب متطلبات تقنيات المعلومات والاتصال والفرص التي تتيحها وأساليب التعامل معها، ويتجلى ذلك أساسا من خلال ما يلي: (10).

- درجة عالية من النشاط والديناميكة في تأدية الأعمال.

- درجة عالية من العلاقات التبادلية، حيث يعملون بمنطق لتشابك والتكامل والترابط وتنمية رؤى العمل المشترك وروح الفريق.

 

4- على مستوى المالية والمحاسبة : بفضل الربط الإلكتروني باستمرار مع المتغيرات الداخلية والخارجية وعلى مدار 24 ساعة يوميا دون انقطاع تتزوّد المؤسسة في ظل هذا النسق الرقمي بمختلف المعاملات المالية عن الأسواق المالية والعملاء والموردين والمساهمين وكذا توفير جميع المستندات المالية والمحاسبية، مما يمكنها من إنجاز مختلف المعاملات ضمن هذا الإطار بالسهولة والسرعة والمرونة الفائقة والتقنيات العالية وبأقل عدد ممكن من الموظفين(11).

 

5- على مستوى التخطيط : إن الانتقال إلى النمط الإلكتروني يعتمد على رؤية واضحة لما يمكن أن تساهم به هذه التقنية الجديدة في تحقيق أهداف المؤسسة، لاسيما على المدى الطويل من خلال الحصول على المعلومات البيئية، سواء الخارجية العامة أم الخاصة وكذا الداخلية، مما يمكنها من تحديد الفرص والتهديدات ونقاط القوى والضعف وصياغة أهدافها الإستراتيجية بكل وضوح ورصد الموارد المادية والكفاءات والمهارات البشرية اللازمة بأقل عناء وبأسرع وقت وبمنتهى الدقة(12).

 

 

6- على مستوى اتخاذ القرارات : تتدعم قدرات إدارة المؤسسة لاسيما العليا منها على مهارات تشخص المشاكل وتحديد البدائل المختلفة وتقييمها نتيجة لما تحصل عليه من معلومات ضمن النظام الإلكتروني تعتمد عليها في تفعيل وتدعيم قراراتها على جميع المستويات واتخاذ الإجراءات الضرورية في وقت قياسي وتصحيح الانحرافات(13).

 

7- على مستوى الرقابة : بفضل التقنيات الرقمية يسهل إكتشاف الأخطاء وتصححه الإنحرافات بالسرعة اللازمة وتفعيل الرقابة الذاتية من خلال عمليات التدريب والتأهيل والتحديد الجيد للمهام والوجبات وتلقي المعلومات وتبادلها بمرونة فائقة من خلال قنوات الإتصال المفتوحة مع جميع الجهات وعلى مدار الساعة(14).     

 

8- على مستوى الإنتاج : فيضل إستخدام نظم التصميم والإنتاج بالحاسب الآلي والرقابة والقياس من خلال نظم مدمجة في عمليات الإنتاج تعتمد على المعلومات الرقمية والإستخدام الفائق لتكنولوجيات الإتصالات فإن المؤسسة تتمكن من الاستفادة مما يلي:

- الوصول إلى مصادر شراء المواد الأولية في يسر تام وبأسرع وقت.

- إمكانيات التمويل والحصول على العمالة الماهرة وبأجور مناسبة ومختلف الإستشارات والإرشادات التكنولوجية والتنظيمية وغيره.

- سهولة الحصول على التقنيات المرتبطة بتصميم وهندسة الإنتاج.

كل هذه العناصر تمكن المؤسسة من الإنتاج والتسليم في الوقت المحدد وهي ميزة المؤسسات المتفوقة والرائدة اليوم. (15).

 

9- على مستوى التسويق :  مما لاشك فيه أن الحكومة الإلكترونية من خلال فضائها الرقمي المتعدد التخصصات تمكّن مؤسسات الأعمال بمختلف أنواعها من الوصول إلى الأسواق المتعددة وجمع المعلومات الضرورية حولها، وإمكانية القيام بالمقابل بعمليات الترويج والتوزيع وإبرام الصفقات وتحصيل المستحقات وغيره، وكل هذا ضمن خدمات التجارة الإلكترونية، حيثّ تمثل الحكومة الإلكترونية الدعامة القوية لهذا النوع من الخدمات بفضل ربط كافة الوزارات والدوائر الحكومية ذات العلاقة بمجالات الأعمال وكل المؤسسات في الدولة والعالم الخارجي بالنمط الإلكتروني الموحّد(16).

 

10- على مستوى العملاء والمحيط الإجتماعي والبيئة : علاوة على الإستخدامات السابقة الذكر تتمكن مؤسسات الأعمال ضمن هذا النسق الرقمي من الوصول السريع وإستقطاب معاملات الشرائح المستهدفة من العملاء والمحافظة على التواصل الدائم معهم والسماع إلى مقترحاتهم وتطلعاتهم، والتواصل أيضا مع جميع الشرائح الأخرى في المجتمع والتفاعل الإيجابي معها، كما يمكّنها هذا أيضا من التتبع الدائم لأحوال البيئة والعمل على التحكم في أسباب التدهور البيئي(17).

 

المحور الثالث : معوقات تطبيق الحكومة الإلكترونية في الجزائر:      

         في نهاية التحليل السابق الذي حاولنا من خلاله إبراز أهم مزايا وفوائد تطبيق الحكومة الإلكترونية على مجال الأعمال بمختلف مؤسساته دون إستثناء، فيا ترى ما هو واقع تطبيق هذا المشروع الرقمي المتميز في الجزائر؟ وتحديدا ما هي أهمم العقبات التي تحول دون تحقيقه؟ وهذا ما سوف نحاول الإجابة عليه من خلال العرض الموالي.

 

         لقد تم إطلاق مشروع الحكومة الإلكترونية في الجزائر منذ أكثر من ثلاثة سنوات لكنه لم يتجسّد بعد على أرض الواقع وذلك بسبب جملة من العقبات نذكر من بيـن أهمـها ما يـلي: (18).

1- عجز قطاع البريد وتكنولوجيا المعلومات والإتصالات في تلبية طلبات العملاء على إيصال الهاتف الذي يعد أهم القنوات للتواصل عبر الأنترنت.

2- تأخير في إستكمال البنية التحتية للإتصالات وتباينها من منطقة إلى أخرى، وتأسيسا عليه فإن الفارق كبير لسد الفجوة الرقمية مع دول العالم المتقدم في هذا المجال، لاسيما وأن الجزائر على مقربة من الانظمام إلى المنظمة العالمية للتجارة.

3- محدودية إنتشار إستخدامات الأنترنت في الجزائر، إن نسبة مستخدمي هذه التقنية الواسعة الإنتشار عالميا لازال ضعيفا في الجزائر مقارنة حتى بالدول المجاورة إذ تبلغ في المغرب على سبيل المثال 14,36% في حين لا تتعدى 5,33% فقط في الجزائر، وهذا نتيجة للأسباب السابقة الذكر.

4- التعاملات المالية الإلكترونية لا تزال في بدايتها، رغم مرور ثلاثة سنوات على شروع السلطات الجزائرية تعميم التعاملات المالية الإلكترونية على مستوى مختلف المؤسسات المالية والتجارية، إلا أن هذه التجربة لا تزال متعثرة، فعلى سبيل المثال إن فئات واسعة من المتعاملين الاقتصاديين وكذا المواطنين يتخوفّون من استعمال البطاقة المغناطيسية في سحب أموالهم بسبب كثرة الأخطاء الناجمة عن جهاز السحب الإلكتروني والتأخير الكبير في تحيين حساباته.

5- محدودية الجانب التشريعي المتخصص في هذا المجال.

 

المحور الرابع: الإستنتاجات والتوصيات :  

         وفي نهاية هذا الموضوع وعقب هذا التحليل يمكننا التطرق إلى جملة من الإستنتاجات والتوصيات التي نراها ضرورية ومفيدة في هذا الشأن.

1- الإستنتاجات :

1-1- إن الحكومة الإلكترونية جاءت نتيجة لتحولات متعددة كان لتكنولوجيا المعلومات والإتصالات الحظ الأوفر فيها وهي تؤدي نفس مهام الحكومة التقليدية لكن من خلال نمط إلكتروني موحّد.

1-2- تتعدد الأهداف من خلال تطبيق هذا المسعى، حيث تتمحور حول التقليل من التعقيدات الإدارية، وتدعيم الشفافية والسرعة والسهولة في المعاملات.

1-3- كما أن تطبيق هذا المشروع يستلزم توفير البنية التحتية الأساسية لقيامه المتمثلة في جملة من المتطلبات، كتوفير شبكة الإتصالات، الحاسب الآلي، إنتشار الأنترنت والتشريعات المتخصصة في هذا المجال والعنصر البشري المؤهل وغيره.

1-4- ومن أهم المعوقات التي تحول دون تحقيقه بالإضافة إلى عدم توفير البنية الأساسية هناك محدودية أعمال التوعية والتحسيس بأهمية هذا المشروع وتفعيل إدارة المعرفة وعدم تقديم الدعم اللازم المتعلق بأسعار العتاد الإلكتروني وأجهزة الإتصالات وغيره.

1-5- وتتعدد الفوائد والمزايا المتولدة من تطبيق الحكومة الإلكترونية على مؤسسات الأعمال ضمن الإستخدامات الرقمية حيث ترفع من مستويات التنظيم والقيادة والموارد البشرية والتعاملات المالية والتخطيط وإتخاذ القرارات وهندسة الإنتاج وبحوث التسويق والآنية في التعامل مع العملاء والموردين والمالكين وكل ذوي المصلحة فيها.

1-6- وبخصوص مشروع الحكومة الإلكترونية في الجزائر والذي تجاوز ثلاثة سنوات عن إطلاقه فإنه تعتبر فيه جملة من العقبات تحول دون تحقيقه أهمها، عدم إستكمال البنية التحتية للإتصالات، محدودية إنتشار الأنترنت والجانب التشريعي المتخصص في هذا المجال، وارتفاع تكاليف عتاد المعلوماتية وأجهزة الإتصالات وغيره.

 

2- التوصيات :

2-1- ضرورة الإستثمار الفعال في تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وتوفير البنية التحتية اللازمة لبناء حكومة الإلكترونية قوية الأركان والذي يتطلب إنتشار الأنترنت، توفير التشريعات الراعية لهذه التكنولوجيا وتنمية وتأهيل العنصر البشري للتكفّل بمجمل القضايا التقنية المتولدة عن الإستخدامات الرقمية ضمن هذه الفضاء الإلكتروني المتميز.

2-2- ضرورة العمل على تحسيس وتعبئة المواطنين بفوائد ومزايا هذه التقنيات وتقديم التسهيلات الضرورية لهم بخصوص تكاليف إقتناء العتاد اللازم، كما وقع في ماليزيا وسنغافورة، وغيره من البلدان الأخرى.

2-3- كما أن مجالات الأعمال المختلفة اليوم هي في حاجة ماسة أكثر من غيرها إلى الاستفادة من هذه التقنيات والانخراط في الاقتصاد الرقمي بفضل ما يوفره لها من سهولة وسرعة في إجراء التعاملات المحلية والدولية وبأقل جهد وتكاليف.         

2-4- أما عن الواقع الجزائري فيجب الجد والإسراع في إيجاد الحلول للمعوقات التي تحول دون تحقيق البنية الأساسية لتطبيق هذا المشروع الذي أطلق منذ سنة 2004، لاسيما في ظل انضمامها المرتقب للمنظمة العالمية للتجارة وتطلعاتها الواعدة للشركات الأوروبية والإقليمية المتعددة.

 

الخلاصة :  إن مشروع بناء الحكومة الإلكترونية يتمحور حول فكرة أساسية مفادها الاستثمار في تقنيات المعلومات والإتصالات، والتحضير اللازم للعنصر البشري وربط المواطن والمؤسسات الحكومية ومؤسسات الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني بنسق إلكتروني موحّد يتيح إجراء مختلف المعاملات بين هذه الأطراف جميعا بالسهولة والسرعة اللازمة، مما يوفر الجهد والوقت والتكاليف، ويحقق لمؤسسات الأعمال على وجه الخصوص مزايا في غاية الأهمية ترفع من مستوى أداء وظائفها المتعددة ضمن الإستخدامات المتميزة للإقتصاد الرقمي.    أما عن واقع تطبيق هذا المسعى في الجزائر والذي شرع فيه منذ سنة 2004 فإنه لم ير النور بسبب جملة من المعوقات تتمحور غالبها حول التأخير في إستكمال البنية التحتية الضرورية لهذا التطبيق وتقديم الاهتمام والدعم اللازم له.

المصادر والإحالات المعتمدة :           

1- بدران عباس، الحكومة الإلكترونية من الإستراتيجية إلى التطبيق، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2004، ص 25.

2- بدران عباس، المرجع السابق، ص 45.

3- بدران عباس، المرج السابق، ص 46-47.

4-السلمي علي، إدارة التميز، نماذج وتقنيات الإدارة في عصر المعرفة، دار غريب للنشر، القاهرة، 2002، ص 253-255، يتصرف.

5-الريامي محمود بن ناصر، الحكومة الإلكترونية- الإطار العام: 08/12/2007،abata 400@ Yahoo.co.uk، ص 02، بتصرف.

6- الريامي محمود بن ناصر، متطلبات الحكومة الإلكترونية والعقبات التي  تواجهها: 10/12/2007،

     abata 400@ Yahoo.co.uk،  ص 04، بتصرف.

7- الريامي محمود بن ناصر، المرجع السابق، ص 10-12، بتصرف.

8- السلمي علي، مرجع سابق ذكره، ص 261، بتصرف.

9- نفس المرجع السابق، ص 261، بتصرف.

10- نفس المرجع السابق، ص 262.

11- نفس المرجع السابق، ص 264، بتصرف.

12- نفس المرجع السابق، ص 266، بتصرف.

13- تيشوري عبد الرحمان، الإدارة الإلكترونية: 04/12/2007.http://www.minshawi.com، ص01-02، بتصرف.

14- تيشوري عبد الرحمان، المرجع السابق، ص 02، بتصرف.

15- السلمى علي، مرجع سبق ذكره، ص 253-258.

16- نفس المرجع السابق، ص 249-251، بتصرف.

17- نفس المرجع السابق، ص 258، بتصرف.

18- هيشور بوجمعة، واقع تطبيق الحكومة الإلكترونية في الجزائر، يوم دراسي حول الحكومة الإلكترونية، جريدة الخبر اليومي، الجزائر، 14/05/2006.