pdfدور تكنولوجيا المعلومات والاتصال في تنمية قطاع السياحة والفندقة

 

أ.د./ بختي ابراهيم)*(& د/ شعوبي محمود فوزي)**(

ملخص : ترجع الزيادة[1]في الطلب السياحي العالمي إلى عوامل متعددة منها زيادة الدخل في كثير من الدول المصدرة للسائحين، إهتمام معظم الدول السياحية بالترويج السياحي لمقوماتها الطبيعية وخدماتها السياحية لتحفيز السائحين على زيارتها لما فيها من وسائل جذب سياحية، التطور التقني الحاصل في وسائل النقل البري والبحري والجوي، إنخفاض الأسعار الناتج عن الرحلات الجوية التي تعتمد على الطيران الإقتصادي، فضلا عن لجوء عدد من المؤسسات السياحية إلى أسلوب الحزمة الذي يجمع بين النقل والإيواء والخدمة الفندقية وتنظيم زيارات الفرجة نظير مبلغ معلوم، إضافة إلى ذلك تعزى الزيادة في الطلب السياحي إلى التقدم في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تؤدي إلى تحقيق الاتصال الجيد بين الدول المصدرة للسياحة والدول المستقبلة، وتؤدي أيضا إلى تقديم خدمات سياحية وفندقية مميزة للسواح ؛ فهذه التكنولوجيا أصبحت تشكل عاملا هاما في دفع قطاع السياحة وتنميته.

الكلمات المفتاح :تكنولوجيا المعلومات والاتصال، سياحة الكترونية، التنافس الافتراضي، الوساطة.

تمهيد :تنطوي تكنولوجيا المعلومات والاتصال (TIC : Technologies de l'Information et de la Communication)  على مجموعة الطرق والتقنيات الحديثة المستخدمة بغرض تبسيط نشاط معين ورفع أداه، وهي تجمع مجموعة الأجهزة الضرورية لمعالجة المعلومات وتداولها من حواسيب وبرامج ومعدات حفظ وإسترجاع ونقل إلكتروني سلكي ولاسلكي عبر وسائل الإتصال بكل أشكالها وعلى اختلاف أنواعها : المكتوب والمسموع والمرئي، والتي تمكن من التواصل الثنائي والجماعي وتؤمن انتقال الرسالة من مرسل إلى متلقي ؛ عبر الشبكات المغلقة والمفتوحة ؛ ولقد سمحت عولمة تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالاستفادة من خدماتها على مدار أربعة وعشرون ساعة (24 سا/7 أيام)، من أية نقطة في الكرة الأرضية، خصوصا مع إنتشار التسوية المالية الالكترونية للمعاملات على الخط.

 

نتيجة لتزايد وتسارع استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال في مختلف الميادين والأنشطة، تحتم على الدول والمجتمعات أن تعيد تنظيم نفسها حاليا على نحو «شبكي» يتفق مع المرحلة والتغييرات الجارية، بحيث يستطيع المجتمع استحداث المعلومات والنفاذ إليها واستخدامها وتقاسمها وتسخير كامل الإمكانات في النهوض بالتنمية المستدامة ؛وقد أدى هذاإلى تغيير جدري في المؤسسات وطرق تسييرها وتنظيمها، ولاشك أن تكنولوجيا المعلومات والاتصال تؤثر تأثيرا مباشرا في القطاعات المنتجة التي تجني عائدا معتبرا من الإنتاج الداخلي الخام PIBفي الإقتصاديات المتطورة التي يشار إليها بالإقتصاد المعرفي أو الإقتصاد الجديد المرتكز على المنافسة.

 

تعتبر تكنولوجيا المعلومات والاتصال من الأدواتالقوية للمشاركة في السوق العالمية، وتحسين توفيرالخدمات الأساسية، وتعزيز فرص التنمية المحلية، ويعد الاستثمار فيها أحد المحركات الأساسية لتنافسية المؤسسات الاقتصادية، وحسب دراسة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OCDE، فإن تكنولوجيا المعلومات والاتصال هي أحد العوامل الهامة والحاسمة في دفع التنمية الاقتصادية، ولذلك لابد من إقحامها في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، ويذكر أن الخدمات السياحة حاليا تحتل المرتبة الأولى في التجارة الالكترونية[2].

 

وتعد شبكة الانترنت العمود الفقري الأساسي والهام لإنتشار تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصال، وبالمقابل تكنولوجيا المعلومات والإتصال هدفها هو جعل شبكة الإنترنت أكثر جدوى من خلال تشكيلة من البرامج والخدمات، بحيث يتسنى للمؤسسات

______________________________________________________________

(*)، (**) : فرقة البحث "أثر تكنولوجيا المعلومات والإتصال في التنمية المحلية المستدامة"، جامعة ورقلة.

من أي حجم عقد الصفقات التجارية عبر الشبكة ؛ وتتيح هذه التكنولوجيا خيارات وبدائل عديدة، منها اختيار الأدوات، اختيار الخدمات لتطوير حلول تلبي حاجة كل مؤسسة على حدة، أو اختيار حلول راقية تتميز بقدرتها على الاندماج في الأنظمة الراهنة لأي مؤسسة، فضلاً عن إمكانية تطويرها وتعديلها بحيث تتكيف مع الاحتياجات المتغيرة للمؤسسة، وذلك يعني أن لا حاجة لأن تبدأ المؤسسات من الصفر وتضطر للتضحية بالاستثمارات الهامة التي وظفتها سلفاً سواء على صعيد البرامج، الأجهزة أو البيانات.

 

         يذكر كاستيلس (Castells 2000[3]) "أن التنمية في عصر الشبكات بدون الانترنت تشبه التصنيع بدون كهرباء" في إشارة بليغة إلى أهمية الانترنت المحورية حاليا ومستقبلا، وهذا ما يفسر تنامي وسرعة إنتشاره، حيت قدرت مدة الانتشار بحوالي 7 سنوات فقط[4]، بعكس بقية التقنيات (الكهرباء : 46 سنة، الهاتف : 35 سنة ، الحاسوب : 16 سنة ، الهاتف النقال : 13 سنة) ؛ فيا ترى هل للانترنت فوائد في مجال السياحة والفندقة لدعم التنمية المستدامة، كما هو الأمر في مجال الأعمال التجارية والإدارة العامة والتعليم والصحة والاستخدام والبيئة والزراعة ؟وما هي القيمة المضافة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قطاع السياحة ؟

 

هذا ما سوف نُبينه في هذا المقال، من خلال تناول المحاور التالية بالتركيز على دور إستخدام التكنولوجيا في السياحة، وأثرها على زيادة الطلب السياحي :

1- السياحة الإلكترونية (e-tourism)

2- آثار التنافس الإفتراضي على قطاع السياحة

3- دوافع إستخدام TIC في قطاع السياحة والفندقة

4-  واقع السياحة الإلكترونية في الدول العربية

 

1- السياحة الإلكترونية (e-tourism) :

هي تلك الخدمات التي توفرها تكنولوجيا المعلومات والإتصال بغرض إنجاز وترويج الخدمات السياحية والفندقية عبر مختلف الشبكات المفتوحة والمغلقة، بالإعتماد على مبادئ وأسس التجارة الإلكترونية ؛ وتتعدى في الواقع مفهومها إلى أبعد من ذلك، فهي تشمل حتى السياحة المتنقلة/الجوالة (m-tourism) المستخدمة للأجهزة الإلكترونية الجوالة كالهواتف المحمولة والمفكرات الإلكترونية المحمولة وغيرها، وبذلك فإن تكنولوجيا المعلومات والإتصال تُستخدم من طرف جميع شركاء القطاع السياحي من مؤسسات وهيئات وأفراد، وقد تستغل هذه التكنولوجيا في تشييد وإقامة كيانات سياحية يتطلب تشغيلها أيضا قدرا من المعرفة التكنولوجية لدى روادها، مثل الفنادق الذكية التي تعتمد في بنائها وتشغيلها وإدارتها على تقنيات حديثة.

ظهرت السياحة الإلكترونية مع بداية ظهور خدمة الشبكة العنكبوتية (World Wide Web)، أي تزامنا مع إستخدام الانترنت ما بين المؤسسات ومثيلاتها (B2B) ومابين المؤسسات والمستهلكين (B2C) ومابين المستهلكين أنفسهم (C2C)، وقد ظهر ديكريفتور degriftour.comكأول موقع سياحي سنة 1990. 

تشكل السياحة الالكترونية القسم الأكبر من حجم التجارة الالكترونية حيث تخطى دخل هذا القطاع 89 مليار دولار في العالم سنة 2004، ففي فرنسا وصلت نسبة السياحة الالكترونية إلى 45% في سنة 2005 من حجم التجارة الالكترونية، وهي دائماً في ارتفاع مستمر[5] ؛ ويشار إلى أن المنظمة العربية للسياحة قد أوضحت في تقرير لها أن 40 بالمائة من المجموع الكلي لأعداد السياح عالميا 938 مليون سائح استخدموا الخدمات السياحية الالكترونية إما للاستفسار أو شراء خدمات الحجز والسفر وبلغ الزوار للمواقع العالمية مثل اكسبيديا expedia.com50 مليون زائر، موقع أوربتز orbitz.com35 مليون زائر، وعدد 80 مليون زائر لموقع ياهو للسياحةyahootravel.com[6].

يستحود قطاع صناعة السياحة الالكترونية على ما نسبته 24% من عائدات إعلانات الانترنت المختلفة، وحسب تقرير التسويق الإلكتروني الصادر عن مؤسسة Forrester فوريستر للبحوث  فإن عائدات قطاع السياحة الإلكترونية من تذاكر السفر الجوية والبحرية، الحجوزات بالفنادق، واستئجار السيارات السياحية لسنة 2008، حازت منها الرحلات الجوية مبلغ 32.8 مليار دولار أمريكي، مقابل مبلغ 16.4 مليار دولار عائدات الفنادق[7].

تتطلب السياحة الإلكترونية لتجسيدها عمليا أربعة مراحل أساسية لصناعة المحتوى الرقمي[8]، وهي :

1.     تجميع المعطيات السياحية (عروض، أسعار، خرائط، تقارير، ... )

2.     رقمنة المعطيات المجمعة بإستخدام مختلف الوسائل التكنولوجية

3.     نشر المعلومات المجمعة إلكترونيا عبر الواب، وعبر الوسائط الإلكترونية المتعددة، وبأكثر من لغة.

4.     تزويد الهيئات، الوكالات، الدواوين، المؤسسات السياحية والفندقية بوصلة انترنت موزعة شبكيا ومقبولة ومتوافقة مع حجمها (وبريد إلكتروني، فضلا عن الهاتف والفاكس).

 

وفي الحقيقة أن السياحة الإلكترونية، يجب أن تتولى الإشراف عليها هيئة وطنية من خلال بوابة إلكترونية جامعة لمختلف المنتجات والخدمات السياحة ذات العلاقة المباشرة أو غير المباشرة (كالبنوك والمصارف، والنقل والمواصلات برا وبحرا وجوا).

2- آثار التنافس الإفتراضي على قطاع السياحة :

تعودأهم أسباب تطوّر القطاع السياحي الإلكتروني إلى زيادة الثقة والأمان في وسائل الدفع الإلكتروني المختلفة عبر الإنترنت، وإلى العروض الكثيرة والمختلفة من المنتوجات والخدمات على الخط المتاحة على مدار الساعة، عروض مرنة حسب رغبات المستهلك حيث يستطيع هذا الأخير أن يختار الرحلة حسب ميوله ورغباته، من وسيلة السفر المناسبة له إلى درجة الفندق وأنواع المطاعم وغيرها، مما يتيح الفرصة للمقارنة السريعة بين كافة العروض السياحية، كي تكون الرحلة ملائمة للسعر الذي يستطيع المستهلك أن يدفعه، وبما أن الرحلة ليست منتوجاً ملموساً، أصبحت صفحات الانترنت بديلاً منطقياً للتسويق التقليدي للرحلات السياحية الذي يستخدم الملصقات والمطويات الورقية،  ففي قطاع السياحة الكلاسيكي، يتألف النموذج الإقتصادي من ثلاثة عناصر، هي :

 

  • المنتج :  المستثمر أو مقدم الخدمة السياحية، من مؤسسات النقل، الفنادق، المطاعم وغيرهم.
  • الموزع : منظموا الرحلات، وكالات السفر، ويطلق عليهم مصطلح الوسطاء.
  • المستهلك : الفرد السائح المستفيد من الخدمة أو المنتج السياحي.

 

عموما في النموذج الإقتصادي التقليدي ليست هناك علاقة مباشرة بين المستهلك والمنتج، بل كانت الخدمة تمر حتماً عبر الموّزع  - حالة الوساطة- ؛ لكن في السياحة الإلكترونية الوضع مختلف مع وجود الانترنت فقد أحدث تغيّرا في النموذج الإقتصادي بحيث أن الوسيط قد لا يكون موجودا - حالة اللاوساطة- فالعلاقة أصبحت مباشرة بين المستهلك والمنتج، وفي هذا النموذج الإقتصادي الجديد، أصبح يطلق على المستهلك مصطلح "المستهلك الالكتروني".

 

ويمكن أن نوضح ذلك من خلال الشكل التوضيحي التالي :

  

الشكل 1 : النموذج الإقتصادي التقليدي للسياحة

 

 

المصدر : مستنبط من التحليل

 

من المسلم به أن شبكة الإنترنت تؤثر بشكل كبير على وسطاء البيع/الموزعين، ذلك أنه بمقدور المؤسسة السياحية المنتجة للسلع أو الخدمات الإتصال مباشرة بالمستهلك النهائي (السائح)، دون المرور بموزع أو سلسلة من الموزعين كوسطاء بيع أو سماسرة لكن هذا لا يعني التخلي عن الوسطاء في الشبكة، بل هم موجودين ومحتفظين بمواقعهم في السوق الإفتراضي، تحت إسم الوسطاء الإفتراضيينCybermédiaires، بمعنى الوسطاء النشطين في العالم الإفتراضي، الذين يقومون بالأدوار التالية من خلال الشبكة :

 

-         بحث وتقييم وإنتقاء للمنتوجات السياحية لتوزيعها.

-         دراسة إحتياجات السواح والبحث عن الإقتراحات المناسبة لهم.

-         توزيع المنتجات السياحية فعليا للسواح.

-         تقديم النصح والمشورة للسواح.

-         تقديم معلومات حول السواح للمنتج.

-         التوفيق بين المنتج والسائح/المستهلك.

 

 فالعلاقة المباشرة لا تعني دوما أن التسليم يتم مباشرة فالمستهلك يتفاوض ويعقد الصفقة مباشرة مع المنتج الرئيسي في حين أن التسليم قد يتم عبر موزع وسيط، لكن الزبون بإستطاعته التعرف على كل ما يتعلق بالمنتجات من أسعار ومواصفات من خلال موقع المؤسسة المستثمرة.

 

قد تُحذف العلاقة المباشرة سلسلة التوزيع تماما، وقد تُعاد الوساطة إفتراضيا بتعويض الموزع التقليدي بموزع جديد إفتراضي ينشط من خلال الشبكة، أو في صورة أخرى فقد يُعزز المنتج تواجده في السوق التقليدية من خلاله تواجده أيضا في السوق الإفتراضية (تنافس ذاتي)، فوصول المستهلك إلى موقع المؤسسة المنتجة عن طريق محرك بحث معين أو عن طريق موقع ويب آخر، يعتبر حالة وساطة، وعموما تنتج حالة الوساطة عندما يدرج وسيط جديد بداخل سلسلة التوزيع، ويمكن أن تنتج الوساطة عن وجود وسطاء يبحثون عن أحسن منتج أو خدمة لتلبية رغبة كامنة عند مستهلك معين بما يتماشى مع ذوقه واختياراته ؛ وهنا يلجأ الوسيط إلى إستخدام إعلام الوساطة (Infomèdiation)[9].

 

الشكل 2 : النموذج الإقتصادي الحديث للسياحة

 

 
 

ترويج

 

 

 

 

 

 

 

 

Organigramme : Alternative: الوسطاء الإفتراضيين Cybermédiaires

 

 

 

المصدر : مستنبط من التحليل

 

وما نود التأكيد عليه إن إستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال لا تعني عدم وجود الموزعين التقليديين، بل هم موجودين ومحتفظين بمواقعهم، وقد يستعين بهم المستهلك أحيانا (وقد أشرنا لذلك في الشكل رقم 2، بأسهم متقطعة)، ويمكن أن يكونوا هم بمثابة وسطاء إفتراضيين من خلال تواجدهم الإفتراضي (مواقع الواب السياحية) ؛ ولقد أصبح المستهلكون هم أنفسهم من يتولى دور وكالات السفر، أدلة وهيئات السياحة،  ويسعون إلى البحث عن العروض السياحية الخاصة التي تشبع رغباتهم، عن طريق زيارة البوابات الالكترونية، محركات البحث (120 مليون إستفسار/طلبة يوميا في محرك قوقل)، المنتديات السياحية، مواقع ووكالات السفر التقليدية وغير التقليدية (pure-player)[10] لمقارنة الأسعار والحصول على فرص تمكنهم من التنقل إلى وجهاتهم المفضلة.

   إن فعالية شبكة الانترنت كوسط تجاري آلي متطور، يدني من التكلفة الإجمالية للمنتوج المعروض على الويب، هذا النوع من الخدمة الخطية يدني التكلفة الإجمالية من ناحية الوقت المبدول لإدخال المعلومات والجهد المبذول للإقتناء، ما نود التأكيد عليه هو ضرورة مباشرة المؤسسات السياحية في التفكير في إقحام إستراتيجية الإنترنت في أنشطتها، وانه لا محالة ولا مجال للمنافسة بعيدا عن الشبكة، إذا أرادت هذه المؤسسات أن ترفع من حصتها في السوق المحلي والسوق الدولي ؛ ومن ثم أصبح "استخدام التكنولوجيا في المجال السياحي أحد العوامل التي تستند إليها المؤسسات في تدعيم المنافسة والتميز بالسوق وبالتالي فان قواعد المنافسة تفرض على المشروعات السياحية أهمية وضرورة الالتجاء إلى تقنيات المعلومات والاتصالات في أعمالها حتى يمكنها الصمود في مواجهة المنافسين الذين يبتكرون أساليب متجددة لجذب العملاء وأداء وممارسة أنشطتهم"[11].

من الآثار المترتبة على المنافسة الافتراضية المنجرة عن إستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال، ظهور مؤسسات جديدة تخدم القطاع السياحي والفندقي كما هو عليه الحال بالنسبة لبقية القطاعات، تعتمد في دخلها على تكنولوجيا المعلومات والاتصال، منها مؤسسات بنية الانترنت، مؤسسات الاتصالات السلكية واللاسلكية، مؤسسات الخدمة عبر الانترنت وتشمل مؤسسات الوساطة الالكترونية التي تسعى إلى تسهيل عملية التواصل بين مؤسسات قطاع السياحة والسواح عن طريق الشبكة (كالبوابات الإلكترونية ومحركات البحث)، وأيضا تشمل المؤسسات المالية والمصرفية عبر الانترنت (البنوك الإلكترونية) التي من خلالها يمكن تسديد خدمات الانشطة السياحية كحجز تذاكر الطيران والفنادق وتأجير السيارات وغيرها، ولا شك أن هاته الأخيرة سوف تساهم بشكل فعال في تنمية القطاع السياحي. 

3- دوافع إستخدام TIC في قطاع السياحة والفندقة :

إن جودة الخدمات السياحية لن تتم إلا بإتاحة وإستخدام التكنولوجيا في مختلف مجالات السياحة والفندقة، من تخطيط وترويج وتسويق وحجز وتعاقد وتسوية مالية،... وغيرها، وقد نبهت إلى ذلك منظمة السياحة العالمية الحكومات والهيئات والمؤسسات بأهمية إستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال في قطاع السياحة والفندقة ؛ وأصبحت تكنولوجيا المعلومات والاتصال اللبنة الأساسية للتنمية السياحية، ولم تعد خيارا بالنسبة للقائمين على القطاع، بل حتمية تفرضها الأوضاع الإقتصادية الراهنة لتطوير وتنمية القطاع السياحي والفندقي، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إعتبار السياحة الإلكترونية هي منافسة للسياحة التقليدية، بل هي مكملة وضرورية من أجل تطوير قطاع السياحة، وينبع هذا التكامل من خلال:

1.     إعتماد الخدمات السياحة بمختلف أنواعها بشكل كبير على تداول المعلومات السياحية، المتصفة بالتباين، وبالتالي يصعب قياس جودتها إلا بعد التجربة، ولذلك تعد الانترنت الوسط المناسب لها، فهي تقلل من حدة هذا التباين عن طريق الزيارة التخيلية/الافتراضية للخدمة السياحية بحيث تمكن الزائر من التعرف على المعالم والمناطق السياحية بكل سهولة ويسر، من خلال صورة تفاعلية مرئية تخيلية للموقع والاطلاع على البيانات والمعلومات التفصيلية للمناطق السياحية المراد زيارتها، وأيضا تمكن السائح من تخطيط ووضع برنامج لرحلته واختيار المناطق التي يرغب في زيارتها، وترتيب مواعيد زيارته لها حتى يتسنى له مشاهدة أكبر عدد ممكن من المعالم السياحية، وتخصيص ميزانية تقريبية لنفقاته.

2.     يؤدي إستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال إلى تخفيض تكلفة إنتاج الخدمة السياحية، حيث تساهم من جهة في رفع الترويج السياحي، ومن جهة أخرى تعمل التكنولوجيا على تدنئة التكاليف، خصوصا تلك المتعلقة بالإتصال (الاتصال المباشر بالوسطاء والسواح) وتلك المتعلقة بالتوزيع فطالب الخدمة هو من يسعى لإقتفائها، مما يقلص تكاليف طباعة المطبوعات والدوريات السياحية، بالإضافة إلى خفض حجم العمالة الزائد ورفع قدرات العاملين وتدريبهم على إستخدام الحاسب الآلي والإنترنت والتطبيقات والبرامج المختلفة.

3.     التوسع في إستخدام التكنولوجيا قد يؤدي إلى ظهور إحتياجات كامنة لم تكن موجود من قبل، مما يدفع بالعاملين بالقطاع السياحي بتطوير منتجات جديدة ومتنوعة تلبي هذه الاحتياجات الكامنة، وأيضا هذا التوسع يؤدي إلى تحسين الخدمة المقدمة، وتوسيع قاعدة الزبائن، والرفع من القدرة التنافسية للمؤسسة السياحية وتلميع علامتها التجارية، ويضفي عليها حالة من المصداقية وجودة الخدمة، مما ينعكس إيجابا على دخل القطاع السياحي إجمالا.

ويمكن أن نورد عدة عوامل تدفع القائمين على القطاع السياحي والفندقي باستخدام TIC، نذكر منها :

 

-  رغبة المسيرين ومدراء أعمال القطاع في التعريف بأعمالهم ومنتجاتهم، والخدمات التي يقدمونها إلى العديد من السواح، وكيفية الاتصال بهم في حالة الحاجة إليهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل.

-  النشر الإلكتروني لكل المعلومات المتاحة التي تخص المؤسسات السياحية والفندقية، والتي يرغب السواح في معرفتها دون الذهاب إلى المؤسسة السياحية.

-  تقديم خدمات مميزة للسائح من حيث السرعة و السهولة، عن طريق الويب وعن طريق البريد الإلكتروني عند طلبها.  

-  جلب فئة جديدة من السواح الذين هم على اتصال بالانترنت.     

-  نشر المعلومات السياحية للسواح في الوقت المناسب، فأي تأخير في آجال نشرها تفقد المعلومة أهميتها.

-  انفتاح المؤسسات السياحية والفندقية على السوق المحلي، الإقليمي والدولي.

-  الحصول على معلومات عن الخدمات المنافسة و مميزاتها حتى تبقى المؤسسة السياحية والفندقية في وضعية تنافسية جيدة.

-  نشر إعلانات وإشهار لمنتجات وخدمات المؤسسات السياحية والفندقية حتى تجلب أكبر عدد من السواح.

-  تسمح للسواح بالقيام بحجوزات عبر الانترنت (التجارة الإلكترونية).

-   متابعة تطور القطاع، من خلال الاتصال الدائم بالعالم من أجل الحصول على معلومات سياحية، كزيارة مواقع مؤسسات أخرى من نفس نشاط القطاع.

-  وسيلة لتخفيض مصاريف الترويج وتحسين وتطوير الخدمات والمنتجات السياحية والفندقية.

-  الابتكار والتجديد بدون انقطاع للبقاء في الخدمة.

-  التواجد في كل مكان وعرض ملائم مع متطلبات السواح.

-  ركيزة للإبداع والتنمية وخلق منتجات جديدة، خدمات جديدة، أسواق جديدة، ميزة تنافسية...الخ.

-   تسمح بتقديم خدمات سريعة ومتنوعة للسواح.

-  الوسيلة المفضلة بالنسبة للمؤسسات السياحية والفندقية الكبيرة ذات الفروع.

-   وسيلة منافسة، إذ تسمح بالخروج من الأسواق المحلية إلى إستهداف الأسواق العالمية.

 

4-  واقع السياحة الإلكترونية في الدول العربية : 

لا تزال معظم الدول العربية، تعاني من قلة السواح نتيجة لأسباب عدة منها : الأمنية، ضعف البنية التحتية التكنولوجية للإتصالات، وفي بعضها لايزال نظامها المالي والمصرفي مغلق هش، مما يتسبب في ضعف السياحة في هذه الدول، حسب ما تشير إليه تقارير المنظمات الدولية للسياحة ؛ ونجد من بين الدول العربية النشطة في مجال السياحة الإلكترونية مصر، حيث أنها إستضافت مؤتمرا[12] دوليا في شرم الشيخ يعقده الاتحاد الدولي للسياحة الإلكترونية EUOTI[13]بالتعاون مع المنظمة العربية للسياحة ATOوالاتحاد الدولي لتكنولوجيا المعلومات وللسياحة والسفرIFITT، ويعد المؤتمر الأول من نوعه في الدول العربية الذي إنعقد في الفترة الممتدة مابين الخامس عشر وحتى التاسع عشر من الشهر ديسمبر 2008، تحت رعاية جامعة الدول العربية ووزارة السياحة المصرية ووزارة التنمية الإدارية المصرية.

 

شارك في فعاليات هذا المؤتمر العديد من الأكادميين وخبراء السياحة ومؤسساتها حول العالم، حيث يهدف إلى وضع إستراتيجية لتطوير بنية تكنولوجيا المعلومات والاتصال التي تتطلبها الأطراف الرئيسية المتفاعلة في منظومة السياحة الإلكترونية من مزودين ووسطاء حتى يتمكنوا من القيام بدور فاعل وأساسي في الهيكل الجديد لقطاع السياحة الدولي من خلال التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، من أجل إحداث التغيير المطلوب في بنية توزيع المنتجات السياحية وتحقيق الربط بين المزودين والسائح، عبر تنسيق أنظمة عرض المنتجات السياحية وتطوير أنظمة مساندة للسائح تعينه على اتخاذ القرار السياحي الملائم حيث إهتم المؤتمر بمحاور عدة، شملت موضوعات أساسية منها تصميم المواقع الإلكترونية وتطويرها، التجارة الإلكترونية والتسويق السياحي الالكتروني، التسويق السياحي عبر الهاتف الجوال، البنوك الإلكترونية ووسائل الدفع عبر الانترنت، كيفية زيادة الطلب على المنتجات السياحية عبر الإنترنت، دور الحكومة الالكترونية في تنشيط السياحة الإلكترونية وتعرض المؤتمر لبعض التجارب الحية من العالم العربي.

 

         أقر المؤتمر الدولي للسياحة الإلكترونية والتسويق الإلكتروني إنشاء مجلس للسياحة الإلكترونية، منبثق من المنظمة العربية للسياحة، مكون من ذوي الإختصاص، من عدة دول عربية، وأوصى المؤتمر أن يكون من ضمن مهام المجلس إنشاء بنك المعلومات السياحي، بحيث يحتوى على كل البيانات والمعلومات المتداولة الخاصة بالمؤسسات والشركات والعاملين في مجال صناعة الخدمات والأنشطة السياحية. وقرر المؤتمر أن يكون مؤتمر السياحة الإلكترونية مؤتمرا دوريا سنويا ينتقل بين الدول العربية برعاية جامعة الدول العربية[14]، وحث المؤتمر الحكومات العربية على سن التشريعات القانونية واللوائح المنظمة للمعاملات الالكترونية السياحية.

تطبيقاً لتكنولوجيا المعلومات والاتصال في مجال السياحة بمصر، تم تنصيب خدمة الإنترنت اللاسلكية للمناطق السياحية والفنادق العائمة بالأقصر، وفي بعض مقاهي الإنترنت، وسيتم تعميمه بعد ذلك في كافة المناطق التي تقدم خدمات الإنترنت بالأقصر، لتصبح الأقصر أول مدينة تقوم بتقديم خدمة الإنترنت اللاسلكي في مصر، وهذا في إطار مواكبة التطور لخدمة السواح الراغبين في معرفة معلومات عن الأماكن التي يودون زيارتها قبل الرحلة.

 

وقد عمدت أيضا الحكومة المصرية لتقديم عدد من الخدمات السياحة من خلال بوابة الحكومة الإلكترونية، منها خدمة حجز التذاكر الإلكترونية للنقل الجوي والنقل بالسكك الحديدية ويمكن الاختيار بين التسديد الإلكتروني عن طريق البطاقة الائتمانية/بطاقة الدفع أو التحويل المصرفي، أو الدفع عند الاستلام (للمقيمين في مصر مقابل عمولة مضافة على ثمن التذكرة)، وأيضا يمكن للسواح طلب تأشيرات الدخول على الخط، بل ذهبت إلى أكثر من ذلك وهي خدمة شكاوى السائحين لشرطة السياحة والأثار[15]

 

نذكر أنه من بين الدول العربية المهتمة بمجال السياحة الكترونية، الإمارات العربية المتحدة، فتأكيدا لمساعيها في مواكبة التحول الإلكتروني العام وتماشيا مع المكانة العالمية لإمارة دبي، عمدت دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي بتقديم مجموعة خدمات إلكترونية للسواح على موقعها في شبكة الإنترنت وهو الأمر الذي أدى لزيادة عدد السياح والمستثمرين من جميع أنحاء العالم لدبي، من هذه  الخدمات نذكر :

1.     خدمة الصور: حيث يمكن للمتصفح طلب الصور القديمة والحديثة إلكترونيا.

2.     خدمة الكاميرا الحية : ويمكن من خلالها مشاهدة لقطات مباشرة من مدينة دبي.

3.     خدمة الفيديو: وتتضمن عرضا مباشرا لعالم السياحة والأعمال في دبي عبر الإنترنت.

4.     خدمة الكتيبات الإلكترونية : وهي توفر نسخا إلكترونية لمختلف كتيبات الدائرة.

5.  خريطة دبي : ويمكن من خلالها التعرف إلى الطرق الرئيسية في دبي، إضافة إلى المواقع السياحية والتراثية والتجارية والصناعية والمشروعات الجديدة قيد الإنشاء، ومراكز التسوّق، والمدارس والجامعات والفنادق والشقق الفندقية والمستشفيات.

6.     البطاقة الإلكترونية : وبواسطتها يمكن اختيار صورة لدبي وإرسالها لصديق إلكترونيا.

7.  حجوزات الفنادق : حيث يمكن لزوّار دبي الحجز إلكترونيا بالضغط على المنطقة المطلوبة للخدمة ويمكنهم أيضا التعرف إلى بعض هذه الفنادق من خلال زيارة ثلاثية الأبعاد داخل ردهاتها وأروقتها.

 

إنطلاقاً من نشر الوعي بأهمية التعامل الإلكتروني قامت مؤسسة مطارات دبي بدعم بيئة الأعمال الإلكترونية بتشييد بوابة إلكترونية تعمل على مدار الساعة، فقد أشارت المؤسسة إلى أن أكثر من 99% من خدماتها متاحة عبر الإنترنت مثل التعرف على مواعيد الرحلات وحجز السيارات والفنادق وخدمة رصد الأحوال الجوية وغيرها من الخدمات.

 

وقد توقع تقرير إقتصادي لمركز المعلومات ودعم إتخاذ القرار في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إرتفاع إجمالي عوائد السياحة في دولة الإمارات إلى 90 مليار درهم لسنة 2009 مقابل81,1 مليار درهم لسنة 2008. ووفقا لتوقعات نفس المركز، فإن نسبة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء النفط، سوف ترتفع من 16,5% تقديرات سنة 2008 إلى 16,7%لسنة 2009، وبحسب التقرير فإن عدد الفنادق في دولة الإمارات يتوقع أن يرتفع من 455 فندقا لعام 2008 إلى 470 فندقا لعام 2009، كما يتوقع التقرير أن يرتفع عدد السواح في هذه الفنادق على مستوى الدولة من 9,9 مليون زائر عام 2008 إلى 10,5 مليون زائر لسنة 2009،[16] وتعزى هذه الزيادات إلى التطور التكنولوجي الذي صاحب قطاع السياحة الإماراتي.

 

والحقيقة أن هناك مواقع عربية عديدة، لا يتسع المجال لذكرها، لكن تجدر الإشارة إلى عرض وضعية مواقع الواب السياحية بالجزائر، فهناك عدد من المواقع بعضها يعود إلى القطاع العام وبعضها الآخر يعود للقطاع الخاص، من بينها بوابة السياحة الرائدة المسماة "الجزائر سياحة" "www.algeriantourism.com"، وتعمل هذه البوابة علىتأمين الاتصال والحجز مع مختلف وكالات السفر والخطوط الجوية والفنادق السياحية وصولا إلى ما يتناسب مع ميزانية أي سائح والتي يضمن الموقع من خلاله عملية الحجز، ويعرض موقع "الجزائر سياحة" كافة المعلومات المتعلقة بالرحلات السياحية التي تنظم تباعا إلى الأماكن السياحية بالجزائر خصوصا منها الصحراوية.

 

أيضا يعرض الديوان الوطني للسياحة (www.ont-dz.org) التابع لوزارة تهيئة الأقليم والبيئة والسياحة، معلومات سياحية حول الأماكن السياحية المصنفة من طرف اليونسكو، وغيرها، ويحتوي على عناوين لوكالات سياحية وطنية، وإلى غيرها من المؤسسات السياحية بالبلاد من فنادق ومطاعم، مخيمات، متاحف، وحضائر سياحية ؛ إلا أن الموقع يخلو من التفاعلية والدينامكية المطلوبة في مثل هذه المواقع، ويفتقر إلى الربط بمختلف الفاعلين في قطاع السياحة، خصوصا الفنادق، ووكالات السفر ؛ ويجد المتصفح لموقع الديوان الوطني الجزائري للسياحة (http://www.onat-dz.com)، بأنه لا يختلف كثيرا عن سابقه.

 

بالإعتماد على التقارير الدولية، نشير إلى أن الجزائر سجلت أدنى نسبة للوجهات السياحية في بلدان البحر الأبيض المتوسط سنة [17]2006، بالرغم من توفر وتعدد المناطق السياحية ذات الطبيعة الساحلية، الجبلية، الصحراوية، كما تتوفر الجزائر على قدرات هامة متمثلة في الصناعة التقليدية التي تعطي دفعا قويا لقطاع السياحة ،كما أن الدولة عملت في السنوات الأخيرة على تهيئة الكثير من المناطق المرشحة لاستقطاب استثمارات سياحية كما قدمت امتيازات خاصة لأصحاب الاستثمارات في هدا القطاع، وللنهوض بهذا القطاع يتحتم على الجهات المسئولة على القطاع أن تسخر جهودها أكثر إلى تحسين الوضع الأمني الذي يعتبر العامل الأهم لجلب السواح داخليا وخارجيا، بالإضافة إلى تأهيل اليد العاملة في القطاع، والعمل على التحسيس والترويج باستخدام مختلف وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصال، وإتاحتها للسواح ؛ وهذا ما تشير إليه البرامج السياحية، المعدة من قبل الهيئات المعنية، وفقا لما ورد في تقارير الجلسات الوطنية حول خطة التنمية السياحة[18].

 

لكن المعطيات التكنولوجية لمؤشر الجاهزية الشبكية Networked Readiness Index (NRI)، تشير إلى عكس ذلك، فالتقهقر إلى الخلف متزايد، كما هو مبين في الشكل أدناه، ويعزى ذلك إلى ضعف الاستثمار في البنية التحية لتكنولوجيا المعلومات والاتصال.

 

الشكل 3 : مؤشر الجاهزية الشبكية (NRI)

 

المضدر : إنطلاقا من تقارير المنتدى الإقتصادي العالمي بدافوس[19] 

 

خلاصة :ما يمكن التوصل له هو أن تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصال لها تأثير ذو أهمية بالغة في دفع نمو السياحة داخل الدولة، فعن طريقها يمكن التواصل مع السواح وتزويدهم بالمعلومات والعروض السياحة وتمكينهم بدءا من الحجز عن بعد، وصولا إلى التسديد على الخط، لكن ما تفتقر إليه معظم بلاد الدول العربية هو ضعف الاستثمار في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصال، وهم يستخدمونها كرمز دعاية إعلامية لا أكثر، وهذا ما إستخلص من خلال دراسة عينة من المواقع العربية، وعموما ما تفتقر عروضها السياحية إلى المصداقية، فما عرض على الويب، خصوصا فيما يتعلق بالأسعار.

 

إلا أنه تجدر الإشارة إلى وجود معلومات قيمة في المنتديات المتخصصة (مثل منتدى عطلات العرب http://www.holidays4arab.com/vb) حول تجربة بعض السائحين في البلاد العربية وغيرها، يمكن الإستفادة منها، مما ينعكس إيجابا على الميزانية المخصصة لزيارة هذا البلد أو ذاك، وهذا ما ترسخ لدينا عن طريق التجربة الفعلية لدول ثلاثة (لبنان، سوريا والأردن)، وقورنت بتجربة أخرى لدولتين أوروبيتين (إيطاليا وفرنسا)، وتمثلت المعلومات السياحية المسحوبة شبكيا حول الأماكن المقصودة، وأسعار النقل والفنادق مما مكننا من تخطيط الرحلة بدقة متناهية، وتحديد التكلفة الإجمالية للرحلة، بناءا على الموثوقية فيما عرض على البوابات والمنتديات السياحية.

 

إن الاتجاهات المستقبلية لخدمات السياحة الالكترونية، أصبحت مكشوفة ومتزايدة بشكل واضح لصناعة السياحة لأن تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لم يعد بالإمكان حصره بمجال معيّن، ويمكن أن نورد الاتجاهات التالية :

 

1.   يعد قطاع السياحة والفندقة، هو الأكثر ريادة في الانترنت بسبب توافقه التام مع الوسائل التكنولوجية التفاعلية، وقدرته على استيعاب طيف شامل من التطبيقات الخاصة بخدمات السياحة الالكترونية، تتوزع من الخدمات الكلاسيكية العادية إلى حجوزات الطيران.

2.   سوف تكون خدمات الانترنت وسيلة مميزة وسوف تغيّر من دور وسائل السياحة التقليدية.

3.   إن السياحة الافتراضية (عبر الأنترنت) سوف تشهد تصاعدا في الطلب كمادة سياحية بواسطة الميلتيميديا.

4.   إن الحجوزات المباشرة عبر الشبكة قد تحل مستقبلا محل مكاتب وكالات الطيران وتلغي دورها إذا لم تعمل على تطوير نفسها بما يتناسب مع الحالة الجديدة.

5.   إن التلفزيون التفاعلي والتواصل عبر الشاشة والهواتف الخلوية سوف تستعمل بشكل مطرد في توزيع المواد السياحية وخدماتها.

6.   إن المؤسسات السياحية سوف تجد نفسها مجبرة على التواصل بواسطة الشبكات.

7.   إن المنتجات السياحية وخدماتها الإلكترونية تتوافق تماما مع متطلبات السوق.

8.   إن الاستعمالات الخاصة للتكنولوجيا الرقمية سوف تتضمن استعمال البطاقات الذكية لعدد واسع من الوظائف كإدارة الأماكن المقصودة وتبادل المعلومات وغيرها.

9.   إن أفلام الفيديو التي يمكن مشاهدتها عبر شبكة الأنترنت من خلال كاميرات مثبتة في أماكن سياحية معينة سوف تمكّن السائح من الحصول على تجربة حية لسياحته كما يمكنه الوصول اليها عبر الشبكة أو عبر هاتفه الجوال.

10.  إن المؤسسات السياحة على إختلاف أحجامها، يمكن أن تفتح تكنولوجيا المعلومات والاتصال أمامها فرص متقاربة لإظهار خدماتها ومنتجاتها السياحية بصورة تنافسية.

 

- الإحالات والمراجع :


[1]وفقا لإحصائيات منظمة السياحة العالمية وصل عدد الرحلات السياحية في سنة 2000 إلى 698 مليون رحلة سياحية كما أنه من المتوقع أن يتضاعف هذا العدد الضخم بمقدار 20 مرة في عام 2020 ليصل عدد رحلات السواح الجوالين في أنحاء الكرة الأرضية إلى 1.6مليار رحلة.

[3] - أنظر: Castells, 2000, "Information, Technology and Global Capitalism, in Hutto and Giddens, Eds. On the edge, essays on a runaway world, London, Jonathan Cape.

[4] - أنظر : م.علي نخلة (مصرف لبنان) الخدمات الالكترونية و التحولات الحاصلة في تكنولوجيا المعلومات – مجمع أعمال المؤتمر العلمي العربي حول آفاق الأعمال الالكترونية و الاقتصاد العربي – قصر المؤتمرات الأونيسكو – بيروت 18/19 نيسان 2002 ص 3

[5] 02/11/2008,  http://ar.wikipedia.org/wiki/سياحة_الكترونية

[6] 23/02/2009, http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=43&issueno=10983&article=499954&feature=

[7] 17/12/2008, Electronic Union Of Travel Industry,  http://www.euoti.net/ArticleDetails1.asp?id=1

[8]- صناعة المحتوى الرقمي على إعداد المنتجات والخدمات الرقمية وتصميمها وإدارتها وتوزيعها.

[9] يهدف إعلام الوساطة إلى حفظ وتسيير المعلومات الخاصة بالمستهلك بغرض خدمته في إختيار الخدمة المناسبة له، من أجل إستعمالها بما يتلائم مع إختيارات الزبون.

[10]- Pure-player : désigne une entreprise ayant démarré et exerçant son activité uniquement sur internet. Ce terme peut s'appliquer au commerce électronique, le pure player ne proposant aucun magasin où ses clients pourraient venir physiquement effectuer leurs achats. Un exemple de pure play est Amazon.com. Il s'applique également à des sites internet d'information sans édition papier. Pour une entreprise, le choix d'agir en pure play peut être motivé par la rapidité de mise en œuvre, la réduction des coûts, mais aussi par le choix d'une clientèle recherchant ce type d'entreprises. (Extrait de : 29/02/2009, http://fr.wikipedia.org/wiki/Pure_play).

[11] عادل حنفى حسين، دور البنوك في  السياحة الالكترونية، ص6، http://www.euoticonf.com/p2%20dr%20Adel%20anafi.doc20/12/2008,

[12]موقع المؤتمر الدولي العربي للسياحة الالكترونية والتسويق الالكتروني،http://www.euoticonf.com  20/12/2008,

[13] www.euoti.net، أول موقع للإتحاد الدولي للسياحة الإلكترونية في العالم بشراكة سعودية – فرنسية – أسبانية - إيطالية ومصرية وبرعاية العديد من منظمات السياحة العالمية، ويعد هذا الموقع أول مرجعية لكل دول العالم للعاملين بالسياحة والتسويق السياحي عبر الإنترنت، كما أن الاتحاد له العديد من الأهداف وهو أول هيئة تعمل على تنظيم السياحة الإلكترونية في العالم وقد أختيرت مصر لتكون مقراً للإتحاد.

[14] 03/02/2009,  http://www.islamictourism.com/index_A.php/news_A.php/news_A.php/news_A.php/news_A.php/news_A.php/news_A.php/4170

[15]بوابة الحكومة الإلكترونية لمصر، 02/01/2009، http://www.misr.gov.eg/arabic/default.aspx28/02/2009,

[16] جريدة العرب السياحية الإلكترونية، http://www.almasalla.travel/News/News.asp?id=834814/01/2009,

[17]19/04/2006, http://www.eden-algerie.com/actualite/spip.php?article38

[18] Le schéma directeur d’aménagement touristique (SDAT 2025), 03/12/2009 : http://www.assisesdutourisme.dz/index.php?option=com_content&task=view&id=14&Itemid=34

[19]26/12/2009, http://www.weforum.org/en/media/publications/index.htm