pdfأثر حجم المؤسسة الصغيرة والمتوسطة في درجة تبنيها لتكنولوجيا المعلومات والاتصال

شادلي شوقي –    فريق البحث المعتمد : أثر تكنولوجيا المعلومات

و الاتصال في التنمية المحلية المستدامة في الجزائر - جامعة ورقـلة

ملخص :  يحاول العديد من الباحثين من خلال  الدراسات التعرف الدقيق على مستوى امتلاك و استخدام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتكنولوجيا المعلومات والاتصال و الوقوف على مدى فعاليتها ؛ من خلال هذا فإننا حاولنا في هذه الدراسة قياس درجة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال مع التركيز على التكنولوجيات المرتبطة بالانترنت المستخدمة من قبل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية، ومعرفة أثر حجم المؤسسة في درجةاستخدامها لهاته التكنولوجيات معتمدين على العديد المؤشرات.

الكلمات المفتاح : المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تكنولوجيا المعلومات و الاتصال، الانترنت.

تمهيد : مع نهاية القرن الماضي وبداية القرن الواحد والعشرين شهد العالم في هذه الفترة ثورة في استخدام مختلف التكنولوجيات، ومن أهمها تكنولوجيا المعلومات والاتصال و هذا نظرا لتزايد أهمية المعرفة بوصفها دافعاً للنمو الرئيسي بالإضافة إلى الثورة في مجال المعلوماتية و الاتصالات وخصوصا الانترنت،أين فاق معدل اختراق الانترنت على المستوى العالمي للسداسي الأول من سنة 2009 المليار و ست مائة مستخدم[1]،  فقد باتت تكنولوجيا المعلومات والاتصال و تطبيقاتها اليوم من العوامل الرئيسة في النمو، بحيث أضحت جوهر الميزة التنافسية بالنسبة للمؤسسات. لذا أصبح لزاما على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مواكبة التطورات الجديدة المهمة في البيئة العالمية شأنها في ذلك شأن المؤسسات الكبرى. 

إن التطور الاقتصادي الحديث و المنافسة الشديدة بين المؤسسات وترسخ معالم العولمة وما يصحبها من تركيز دقيق في معايير الجودة ومتطلبات المنافسة الدولية وتلبية رغبات المستهلكين و التطور المذهل في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال، كل ذلك ألقى بظلاله على أساليب استخدام تكنولوجيات المعلومات و الاتصال و بالأخص الانترنت، إذ تمثل هذه الثورة الرقمية فرصة مهمة أمام المؤسسات الصغيرة و المتوسطة الجزائرية لمحاولة تحقيق ميزة تنافسية، و تطوير طاقاتها الإنتاجية والإبداعية و الاندماج في الاقتصاد العالمي الجديد.

 

تهدف هذه الدراسة إلى تبيين مدى استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال من قبل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية و مدى أثر حجم المؤسسة في درجة تبنيها لهاته التكنولوجيات، وذلك من خلال قياس كثافة تكنولوجيا المعلومات والاتصال و ذلك بوضع مقياس يعتمد على مجموعة من المؤشرات التي تقيس هذه الكثافة.

 

1- الإطار المفاهيمي للاتصال :

لم يكن الاتصال وليد صدفة و إنما كان نتاج محاولات عدة للإنسان كانت بدايتها الاتصال البسيط حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم من طرق و أساليب متنوعة فهو جزء من حياة الإنسان يتغير ويتطور مفهومه بتغير و بتطور البيئة التي يعيش فيها الإنسان.   

 

اعتبر الاتصال عبر التاريخ في المرحلة البدائية " نقل أخبار من شخص إلى آخر" وكان ذلك بواسطة الاتصال الشفوي ثم استعمل الفرد بعدها علامات كإشعال النار والدخان، وصوت الطبول للإشعار بالخطر أو الفرح. ولكن لم تكن الوسائل متطورة فكانت مرتبطة بحاستي السمع والبصر ، ولم تتغير كثيرا حيث بقيت علاقة الاتصال شخصية، إلى أن جاءت مرحلة الاكتشافات و التي أصبح فيها الاتصال جماعيا، حيث ظهرت الكتابة ثم الورق ثم الطباعة(الاتصال الكتابي)، وبعدها جاءت مرحلة العصر الحديث أين تطورت فيه تقنية الطباعة وظهر الاتصال السمعي البصري الذي كان أكثر سرعة في نقل المعلومات، كالراديو، التلفاز والهاتف[2]، ثم ظهر الحاسب الآلي لتسجيل المعلومات، ثم حفظها ونقلها إلى أن ظهرت الانترنت  و أصبح ما يعرف بعصر الشبكات. و بهذا فان الاتصال عرف تطورا كبيرا وقطع أشواطا عديدة عبر العصور، و هذا يرجع لحرص الإنسان منذ البداية على نقل أفكاره ومشاعره وخبراته وحتى حاجاته للآخرين.

 

مصطلح "الاتصال" في اللغة العربية كما تشير المعاجم، يعني الوصول إلى الشيء أو بلوغه والانتهاء منه أما كلمة"communication" الإنجليزية فهي مشتقة من كلمة الأصل اللاتيني commuins ومعناها عالم شائع أو مألوف[3]، كما تعني تبادل الأفكار و المعلومات عن طريق الكلام أو الكتابة أو الرموز.

 

ولقد ظهرت تعاريف عديدة لمفهوم الاتصال لا يمكن حصرها من قبل الباحثين والمختصين في علوم المعلومات والاتصال عبر الزمن عكست في معظمها أهميته ودوره في الحياة الإنسانية والمكونات أو العناصر الأساسية لعملية الاتصال ومن بينها أن  الاتصال هو "العملية التي يتم من خلالها إرسال رسالة معينة - منبه - من مرسل إلى مستقبل مستهدف وباستخدام أكثر من أسلوب ومن خلال وسائل اتصالية محددة"[4]، ويمثل Jean Lohisse ميكانيزم الاتصال على أنه بسيط مثل لعبة البليار فاللاعب (المرسل) يدفع بالكرة و هي (الرسالة) على مستوى الطاولة و هي (القناة) حيث تصل إلى الهدف و الذي يتمثل في (الأثر) [5].

 

من خلال هذه المفاهيم و التعاريف نستنتج أن عملية الاتصال شملت على ثلاثة عناصر أساسية لإحداث و إقامة عملية الاتصال هي المرسل والرسالة والمستقبل، و نستنتج أيضا من هذه التعاريف أن الاتصال ذو علاقة خطية في اتجاه واحد. لكن الملاحظ في الربع الأخير من القرن العشرين هو تحول بؤرة الاهتمام والتركيز من المرسل والرسالة إلى المستقبل، ومن منظور ذي اتجاه واحد إلى إطار تبادلي أو دائري ومن نظرة خطية ثابتة إلى طريقة ديناميكية شاملة متعددة العناصر والاتجاهات، و من هذه التعاريف نجد :

 

"الاتصال عملية إنتاج أو توفير أو تجميع المعلومات الضرورية ونقلها أو تبادلها أو إذاعتها (بثها) بحيث يتمكن الفرد من إحاطة غيره بالأفكار أو الحقائق أو الأخبار أو المعلومات الجديدة التي تؤثر في سلوكهم أو توجيههم في اتجاه معين، ويعني الاتصال أيضا، ذلك السلوك أو تلك العملية التي يتم بواسطتها نقل المعلومات أو الأفكار أو المشاعر من شخص ما (المرسل ) إلى شخص آخر أو أكثر (المستقبل)، من خلال وسيلة معينة (قناة) وذالك حتى تصبح هذه المعلومات أو المشاعر مشتركة بين الطرفين "[6].

     

من أهم ما ورد في هذا المجال نموذج "Rogers & Kincaid" والمعروف بنموذج التلاقي للاتصال الذي يمكن تلخيصه في عملية تبادل متتابع للمعلومات بين فردين يهدفان إلى فهم مشترك للموضوع[7]، وتتم عملية التواصل هذه عبر عدة مراحل فيضيف هذا النموذج بالإضافة إلى العناصر الأساسية للاتصال رد الفعل feed–back وتبادل أدوار الاتصال من الإرسال إلى الاستقبال و من الاستقبال إلى الإرسال حيث تظهر التفاعلية l’interactivité  وبهذا تصبح عملية الاتصال عملية خطية ذو اتجاهين.

 

2- تكنولوجيا المعلومات و الاتصال :

يرى البعض أن تكنولوجيا المعلومات والاتصال مصطلح بسيط و لكن في الحقيقة هو مركب من العديد من المفاهيم المتنوعة والمختلفة، ولهذا سوف نتطرق إلى المفهوم العام للتكنولوجيا وصولا إلى التعريف الجامع لتكنولوجيا المعلومات والاتصال؛ فنجد أن للتكنولوجيا عموما العديد من التعاريف نذكر منها :

 

التعريف الأول: "هي عبارة عن مجموعة من المعارف، الابتكارات و التطبيقات التي تتمحور حول تقنية صناعية ما ومن الأمثلة التكنولوجيا الرقمية"[8].

 

التعريف الثاني: "هي عملية و ضع و انتقاء طرق تسمح بالاستعمال الفعال للتقنيات المختلفة وهذا لضمان عمل ميكانزمات الإنتاج، الاستهلاك، الإعلام و الاتصال"[9].

 

التعريف الثالث: "هي كل ما ينتج عن إتحاد الأفكار والسبل والتجهيزات بحيث يستثمره الإنسان في تحسين مستوى معيشته وتحقيق رفاهيته لتوفر عليه الوقت والجهد والتكلفة"[10].

 

من خلال التعريف الأول و الثاني نلاحظ أنه ينظر لمفهوم التكنولوجيا على أنها مصطلح تقني أما من خلال التعريف الثالث فينظر إليها في سياقها الزمني والاجتماعي والثقافي محاولا إعطائها المعنى الواضح و الواسع مع اعتباره وسيلة للوصول إلى الهدف.

 

2-2 تكنولوجيا المعلومات و الاتصال : معظم تكنولوجيات المعلومات والاتصال لا تعتبر حديثة، فهي موجودة منذ السنوات الثلاثين الماضية، وما يمكن اعتباره حديثا هو توسع استخداماتها في مجال تسيير المؤسسات، واعتمادها بدرجة كبيرة على العمل الشبكي و خاصة الانترنت، ويمكن تعريف تكنولوجيا المعلومات والاتصال "على أنها مختلف أنواع الاكتشافات والمنتجات والاختراعات التي تأثرت بظهور تكنولوجيات الحواسيب و الاتصالات الحديثة والتي تتعامل مع شتى أنواع المعلومات من حيث جمعها، تحليلها، تنظيمها، تخزينها و استرجاعها في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة والمتاحة"[11].

 

أما "Kenneth Laudon" و" Jane Laudon"[12] فيعرفان تكنولوجيا المعلومات والاتصال في ظل التغيرات الجديدة والعالم الرقمي على أنها أداة من أدوات التسييرالمستخدمة و التي تتكون من خمسة مكونات و هي :

- العتاد المعلوماتي: تتمثل في المعدات الفيزيائية للمعالجة

- البرمجيات

- تكنولوجيات التخزين: تتمثل في الحوامل الفيزيائية لتخزين المعطيات كالأقراص الصلبة والضوئية و برمجيات لتنظيم المعطيات على الحوامل الفيزيائية.

- تكنولوجيات الاتصال: تتكون من معدات ووسائط فيزيائية و برمجيات تربط مختلف لواحق العتاد و تعمل على نقل المعطيات من مكان إلى آخر بحيث يمكن وصل الحواسيب ومعدات الاتصال لتشكيل شبكات لتبادل وتقاسم الأصوات والصور و الفيديو.

- الشبكات: تربط بين الحواسيب لتبادل المعطيات أو الموارد.

 

من خلال هذا نجد أن هذه التكنولوجيات تتمثل في جميع الاستعمالات من حواسب، شبكات اتصال وأجهزة تداول المعلومات السلكية واللاسلكية، حيث تتمثل عادة في أجهزة الاتصال من هاتف، فاكس والانترنت، وهي تستخدم بغرض أداء مختلف المهام الرامية إلى تحقيق أهداف المؤسسة، و بالتالي فإن تكنولوجيا المعلومات والاتصال تحاول الرفع من فعالية استخدام المعلومات داخل المؤسسة وذلك عن طريق :

 

- تحويل، تخزين ومعالجة كل أنواع المعلومات (نصوص، صور، صوت...) في شكل معطيات رقمية موحدة؛

- بث هذه المعلومات بسرعة في كل أنحاء العالم باستخدام الشبكة العالمية إنترنت؛

- ترجمة المعلومات المستقبلة وتحويلها إلى الشكل المرغوب فيه (نصوص، صور، صوت...)؛

- السماح للمؤسسات بالاتصال بطريقة سريعة ومستمرة عن طريق الشبكات؛

- تغيير طرق الاتصال داخل المؤسسات عن طريق إدخال البريد الإلكتروني وتكنولوجيات الانترانت.

 

3- توجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال والمعيقات التي تقف أمامها :

هناك العديد من المؤشرات التي تدل على التوجه التدريجي العالمي لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال وعلى غرارها المؤسسات الصغيرة المتوسطة ، و من بينها بروز قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال، كقطاع إنتاجي وخدمي مهم إذ كان الاقتصاديون يقسمون النشاط الاقتصادي في العموم إلى ثلاث قطاعات وهي الزراعة، الصناعة و الخدمات فهذا التقسيم أصبح تقليدي بحيث أضاف علماء الاقتصاد هذا القطاع الرابع والمحدد في مجموعة من الأنشطة سواءً كانت خدمات أو سلع[13]؛ بالإضافة إلى المنافسة الشديدة بين شركات الاتصالات و مزودي خدمات الانترنت و توجه بعض المؤسسات الكبرى إلى الاستثمار في مجال الاتصالات مما أدى إلى خفض الأسعار و انتشار الخدمات الهاتفية بصورة كبيرة جدا بمختلف أشكالها من هاتف ثابت إلى هاتف محمول و تعدد التطبيقات المختلفة لهاته الهواتف التي توفر العديد من التطبيقات ومنها الدخول إلى شبكة الانترنت و هذا ما أدى بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة المنتشرة عبر العالم لاستخدام هذه التكنولوجيات بمختلف أشكالها وعلى مستويات مختلفة من الكثافة، وهذا نظرا للعديد من الأسباب.

 

3-1 تكنولوجيا المعلومات والاتصال في المؤسسات الصغيرة و المتوسطة : للوقوف على مدى امتلاك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتكنولوجيا المعلومات والاتصال سوف نتطرق لتواجد التكنولوجيات الأساسية والمتمثلة في: الحاسوب والانترنت والمواقع الالكتروني، معتمدين على بعض الإحصاءات و الدراسات الدولية .

 

3-1-1 الحاسوب : من خلال دراسة إحصائية قامت بها وكالة  Wallonne للاتصالات (awt)[14] في بلجيكا حول استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، وجد أن أغلبية المؤسسات و التي تقدر نسبتها بـ 98% تحتوي على حاسوب أو أكثر،  بينما 29% فقط يستخدمون الحاسوب المحمول[15]، و الملفت للنظر أن معدل اكبر كثافة للحواسيب حسب حجم المؤسسة سجل عند المؤسسات المصغرة ثم تلتها في المركز الثاني المؤسسات الصغيرة، تليها المؤسسات المتوسطة و بهذا نجد أن هناك علاقة عكسية بين حجم المؤسسة و عدد الحواسيب المستخدم وترجع صاحبة الدراسة سبب هذا إلى احتياج تلك المؤسسات للحواسب في استخدامات خاصة كالخادم و المحاسبة و أتمتتة العمليات الصناعية.

 

3-1-2 الانترنت :  من خلال الدراسة التي قامت بها منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية  (OCDE) وجد أن استخدام  الانترنت في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يختلف باختلاف حجمها وعلى العموم فان نسبة اختراق الانترنت للمؤسسات تعتبر مهمة، فالمؤسسة المتوسطة التي يتراوح عدد عمالها ما بين 50 إلى 249 عامل المستخدمة للانترنت في تعاملاته يقدر بـ 80 % من مجموع فئتها وتفوق هذه النسبة قريناتها من المؤسسات الكبيرة ، أما بالنسبة للمؤسسات الصغيرة التي يتراوح عدد عمالها ما بين 10 إلى 49 عامل فيقدر متوسط نسبة اختراق الانترنت لها بحوالي 75 % ،أين تصل إلى 99% في بعض البلدان كفلندا، السويد، الدانمارك، النمسا وألمانيا، ويعتبر قطاع خدمات المؤسسات الأكثر استخداما للانترنت يليه المؤسسات التي تنتمي إلى قطاع الصناعة[16].

 

3-1-3 الموقع الالكتروني : من خلال الدراسة التي قامت بها وكالة  AWTللاتصالات وجد أن 58% من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة البلجيكية لديها موقع الكتروني أو صفحة الكترونية، حيث شهدت سنة 2006 زيادة بـنسبة تقدر 7% عن السنة الماضية و بتوزيع النسبة على حسب حجم المؤسسة فوجدت أن نسبة المؤسسات التي لها مواقع الكترونية تزداد كلما زاد حجم المؤسسات، و بهذا نستنتج أن لحجم المؤسسة أثر طردي على استخدام مواقع الويب.

 

ومن خلال الدراسة الإحصائية التي قامت بها مجموعة  BNP PARIBAS[17] حول نسبة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال في المؤسسات الصغيرة و المتوسطة لخمس دول و هي فرنسا، ألمانيا، أسبانيا، ايطاليا و المملكة المتحدة فوجد أن المؤسسات الصغيرة و المتوسطة الألمانية تترأس القائمة حيث يصل نسبة امتلاكها للموقع الالكتروني نسبة 82% ،تليها ايطاليا و المملكة المتحدة بنسبة 77% ، ثم تأتي أسبانيا بنسبة 65% أما المرتبة الأخيرة فتحتلها فرنسا بنسبة 52% ، إلا أن الملاحظ من خلال الدراسة أن ثلث المؤسسات التي لديها موقع الكتروني لا تقوم بتحديثه و هذا يؤثر على فعالية الموقع الالكتروني .

 

أما فيما يخص امتلاك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للحلول الالكترونية التي تسمح بالقيام بعمليات البيع من خلال المواقع الالكترونية فان هذا النشاط في نمو مستمر حيث تحتل المرتبة الأولى المملكة المتحدة بنسبة 60% تليها ألمانيا 44% ثم تأتي أسبانيا بنسبة 39%  تليها ايطاليا بنسبة 28%.

    

من خلال هذا نستنتج أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تمتلك التكنولوجيات و الحلول التقنية للانطلاق في العالم الرقمي أين تبرهن أن امتلاك تكنولوجيا المعلومات و الاتصال لا يقتصر على المؤسسات الكبيرة.

 

الشكل رقم 1 :نسبة امتلاك المؤسسات الصغيرة و المتوسطة للموقع الالكتروني

و عملية التحديث للمجموعة الخمسة لسنة 2005

المصدر : . BNP PARIBAS LEASE  GROUP.Op.Cit.p38

 

3-2  أسباب عزوف بعض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عن امتلاكها لتكنولوجيا المعلومات والاتصال :

هناك العديد من الأسباب التي تبرر عزوف المؤسسات الصغيرة و المتوسطة عن استخدام تكنولوجيا المعلومات و الاتصال بكثافة، و تختلف هذه الأسباب من قطاع لآخر ومن دولة لأخرى، و من بينها عدم توفر الكفاءات و التكلفة المرتفعة لتطوير وصيانة النظام المعلوماتي للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة.

 

3-2-1 عدم توفر الكفاءات: هناك العديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا تتوفر عادة على موارد بشرية لها قدرات ومؤهلات علمية في تكنولوجيا المعلومات والاتصال وفي التجارة الالكترونية، فمهما كان إدراك هاته المؤسسات بالفوائد المترتبة عن استخدام هذه التكنولوجيات فان الاستثمار في المعرفة و الأشخاص المؤهلين يتطلب تكاليف لتكوين و وضع استراتيجيات يراها صاحب المؤسسة أعباء لا يمكن تحملها، فالإطارات المتخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات و الاتصال و في التجارة الالكترونية مهمة جدا لضمان انطلاق فعال للمؤسسات في الاقتصاد الرقمي.

 

3-2-2 تكلفة تطوير وصيانة النظام المعلوماتي للمؤسسة: تعتبر تكلفة الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصال من أهم العوائق التي تصادف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نتيجة التخوف من أن تكلفة هاته التكنولوجيات سوف يتجاوز الأرباح المنجرة عنها، بالإضافة إلى انه يترتب عليها الاهتمام و صيانة العتاد، وهذا يتطلب تكاليف إضافية. و نظرا لافتقار معظم المؤسسات و خاصة الصغيرة للموارد المالية فإنها تعزف عن تبني الحلول المتطورة مثل استخدام موقع الكتروني يحوي على عمليات آمنة كإبرام الصفقات عن طريق بطاقات الائتمان ، إذ أن بعض المؤسسات لا سيما الصغيرة منها تستخدم موقع الكتروني بسيط لا يحوي حلول التجارة الالكترونية، بحيث لا تتجاوز تكلفة تنصيبه المصاريف المخصصة للتسويق عادة.

 

3-2-3 عدم التوافق مع نشاط المؤسسة: من أسباب عدم تبني بعض المؤسسات لاستخدامها لتكنولوجيا المعلومات و الاتصال وخصوصا التجارة الالكترونية هو عدم توافق هذه التكنولوجيات مع نشاطها فمن النتائج التي توصلت اليها منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية أن بعض المؤسسات الصغيرة و المتوسطة ليست مجبرة على وضع حلول معلوماتية متقدمة جدا و مثال ذلك المؤسسات التي تنشط في قطاع البناء[18].

 

3-2-4 قدم البنى التحتية للاتصالات للدول و عدم تماشيها مع التطورات الحاصلة : ينعكس قدم البنية التحتية للاتصالات سلبا على جودة وفعالية تكنولوجيا المعلومات و الاتصال و خاصة التكنولوجيات الانترنت، حيث تكثر الأعطاب و انقطاع الاتصالات، مما يؤدي بالمؤسسات إلى العزوف عن استخدام هذه التكنولوجيات و خصوصا حلول التجارة الالكترونية ، و بهذا فان درجة تطور البنية التحتية للاتصالات للدول تلعب دورا مهما في درجة توجه المؤسسات إلى الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات و الاتصال و الاستفادة منها.

 

 4- مستوى امتلاك  المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية  لتكنولوجيا المعلومات والاتصال :

تظهر أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية من خلال تضاعف عددها حيث بلغ سنة 2007 الـ 294612 مؤسسة بزيادة نسبتها 63.4% مقارنة بسنة 2001،  أين تنتمي أغلب المؤسسات إلى القطاع الخاص  بنسبة قدرها 99.97% [19]، و تساهم  في الاقتصاد الوطني من خلال التقليل من حدة البطالة و التي هي  أحد أكبر التحديات التي تواجه معظم الدول و خاصة النامية منها بالإضافة إلى مساهمتها البسيطة في التجار ة الخارجية و يرجع ذلك إلى المنافسة الشرسة من قبل مثيلاتها في الأسواق الدولية، أين يحتم عليها الوضع التوجه إلى تبني أساليب وتقنيات حديثة من بينها استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال التي أثبتت أهميتها من خلال الرفع من تنافسية المؤسسات والوصول إلى الأسواق الدولية بأقل التكاليف لذا كان لزاما علينا الوقوف على مدى استخدام هذه التكنولوجيات مقارنة بالخصوصية التي تتمتع بها هذه المؤسسات معتمدين في المقارنة على متغير الحجم.

 

4-1  العينة محل الدراسة : تتكون العينة المدروسة من مجموعة من المؤسسات الصغيرة و المتوسطة يترواح عدد عمالها ما بين 1 إلى 250 عامل، حيث بلغ عدد المؤسسات التي أجابت على الاستبيان 41 مؤسسة، وبعد الفرز استبعدت 5 مؤسسات بسبب التضارب في الإجابات على بعض الأسئلة، و أغلب المؤسسات الصغيرة و المتوسطة المستجوبة تنشط ضمن قطاع الخدمات و التي تبلغ نسبتها  %61.11 ، بينما تمثل المؤسسات المنتمية إلى قطاع الصناعة التحويلية ما نسبته 25 % من العينة، في حين تمثل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة  التي تنشط في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال ما نسبته 13.88 % من العينة ، غير أننا لم نسجل أي تواجد للمؤسسات التي تنشط في القطاع الزراعي.

 

4-2 معدل استخدام تكنولوجيا المعلومات في المؤسسات الصغيرة و المتوسطة الجزائرية : للوقوف على مدى كثافة أو معدل استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المستجوبة تم حساب الكثافة حسب حجم المؤسسة من خلال معيار عدد العمال والمقسمة إلى ثلاث فئات معتمدين في حساب الكثافة من خلال الطريقة التي اتبعها Régis MEISSONIER[20] في حسابه لكثافة أو معدل المؤسسة الافتراضية وبإسقاطها على خصائص بحثنا مستخدمين بذلك 21 مؤشرا تحصلنا على العلاقة الحسابية التالية :

من خلال معالجة الاستبيان توصلنا إلى أن  المؤسسات الصغيرة و المتوسطة الجزائرية المستجوبة تستخدم وسائل الاتصال من: الهاتف الثابت، الفاكس، الهاتف النقال و البريد الالكتروني بمستويات مرتفعة ، بينما لم تسجل هذه المستويات بالنسبة لاستخدام المؤسسات للانترنت و مواقع الويب،ناهيك عن استغلالها الضعيف للأغراض التجارية كالترويج. أما فيما يخص الدفع الالكتروني فسجلنا انعدامه، بالإضافة إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المستجوبة المالكة لموقع الكتروني تستخدم هذه المواقع كواجهات لعرض معلومات عن المؤسسة، و عن مختلف السلع والخدمات، إذ لا تزيد عن صفحات اشهارية للمؤسسة، و هذا التواجد على شبكة الانترنت لا يكفي لتحقيق استغلال أمثل للفرص التي تمنحها هذه التكنولوجيات والتوجه الفعلي للمؤسسات إلى الأعمال الالكترونية، إذ مازالت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية تسجل تأخرا ملحوظا في استخدام هذه التكنولوجيات، فلم تتجاوز كثافتها 29.5%

 

عند قياس كثافة تكنولوجيا المعلومات والاتصال على حسب حجم المؤسسة (الشكل رقم 2) وجدنا أن المؤسسات المتوسطة والتي تشغل من 50 إلى 250 عامل هي الأكثر استخداما لهذه التكنولوجيات بنسبة كثافة تقدر بـ57.55% تليها المؤسسات الصغيرة والتي تشغل من 9 إلى 49 عامل بنسبة كثافة تقدر بـ 26.99%، ثم تأتي بعدها المؤسسات المصغرة والتي تشغل 1 إلى 9 عمال والتي تقدر نسبة كثافة التكنولوجيات بـ 26.76%، و الملاحظ انه لا يوجد فارق كبير يكاد يفصل بين المؤسسة المصغرة والصغيرة من حيث كثافة التكنولوجيا، و في العموم فإننا لاحظنا أن معدلات استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال ترتفع كلما زاد حجم المؤسسة.

 

بالتالي فإننا نستنتج أن معدل استخدام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية لتكنولوجيا المعلومات والاتصال يتناسب طردا مع حجم المؤسسة.

 

الشكل رقم 2: علاقة حجم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمعدل استخدامها  لتكنولوجيا المعلومات والاتصال

 

خلاصة : يعد اليوم توجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية إلى استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال أمرا ضروريا إن لم نقل حتميا وهذا نظرا للتطور السريع لهاته التكنولوجيات وتنوعها و توجه معظم المؤسسات في العالم إلى استخدامها، فالمؤسسات الجزائرية في واقع الحال بعيدة كل البعد على المعدلات العالمية و هذا نظرا لضعف القابلية في امتلاك تكنولوجيا المعلومات والاتصال مما سوف يؤدي إلى اتساع الفجوة الرقمية و بالتالي اتساعها في الجانب الاقتصادي، ولتفادي اتساع هذه الهوة يجب :

1. اعتماد إستراتيجية اتصالات ذات كفاءة عالية والحرص على استخدام التطبيقات المتقدمة للانترنت من قبل المؤسسات الصغيرة و المتوسطة بدون استثناء.

2. وضع خطة وطنية لتهيئة الطريق و الانطلاق الفعال بتقديم التحفيز المادي لاقتناء العتاد و البرمجيات الذي يتناسب مع حجم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خصوصا المؤسسات المصغرة و مرافقتها.

3. وضع برنامج وطني لتوعية المؤسسات الصغيرة و المتوسطة بمدى أهمية استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال.   

4. تشييد وتطوير البنى التحتية للاتصالات؛ فوجود بنية تحتية قوية وتدعيم نظم الاتصالات سيساهم في الانتشار السريع لاستخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصال بين المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و الذي بدوره سيسهل في توجهها إلى الأعمال الالكترونية.

قائمة المراجع :



[1]InternetWorldStats,(2009/08/14)   , http://www.internetworldstats.com/stats.htm

[2]إبراهيم بختي، مطبوعة مقرر مقياس تكنولوجيا و نظم المعلومات في المؤسسات الصغيرة و المتوسطة،جامعة قاصدي مرباح، ورقلة ،2005/2006.

[3]ربحي عليان، عدنان محمود الطوباسي، الاتصال و العلاقات العامة، دار الصفاء،الطبعة الأولى،الأردن،2005،ص27.

[4] محمد إبراهيم عبيدات، سلوك المستهلك، دار وائل للنشر، الأردن، 2000، ص253.

[5] Jean Lohisse, la communication de la transmission a la relation, 2eme édition, Edition deboeck, paris, 2006, p25.

[6] ربحي عليان، عدنان، مرجع سابق،ص30.

[7] فضيل دليو، مدخل إلى الاتصال الجماهيري، مخبر علم اجتماع الاتصال، الجزائر، 2003، ص10.

[9]Définition de la technologie, (2007/06/13). http://www.olats.org/schoffer/deftech.htm .

[10]منى الطاهر معمر،التوثيـق والمعلومـات و دورهما في تطبيق الإدارة الإلكترونية،  ملتقى حول  الإدارة الإلكترونية " إيجابياتها وسلبياتها " طرابلس الجماهيرية 8-9/11/2006.

[11] جمال لعمارة ،مالك علاوي، أثر استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال على تسيير الموارد البشرية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الملتقى الدولي حول : أثر الانكسار الرقمي شمال جنوب على تسيير المؤسسات الصغيرة و المتوسطة،جامعة محمد خيضر، بسكرة، 2007 ، ص 2.

 

[12] Kenneth C. Laudon and Jane Price Laudon. Management Information Systems: Managing The Digital Firm . Prentice Hall. Ninth edition.USA.2006.p65.

[13]Daniel April, Définition du secteur de la technologie de l'information et des communications

CANADA, Mars 1999.p2.

[14]Agence Wallonne des Télécommunications.

[15]Agence Wallonne des Télécommunications,Usages TIC 2006 des PME wallonnes, Belgique,2007, p31

[16]OCDE, LES TIC, LE COMMERCE ÉLECTRONIQUE ET LES PME ،2ème CONFÉRENCE DE L’OCDE DES MINISTRES EN CHARGE DES PETITES ET MOYENNES ENTERPRISES (PME) PROMOUVOIR L’ENTREPRENARIAT ET LES PME INNOVANTES DANS UNE ÉCONOMIE MONDIALE : VERS UNE MONDIALISATION PLUS RESPONSABLE ET MIEUX PARTAGÉE ,Istanbul, Turquie 3-5 juin 2004, P15

[17]BNP PARIBAS LEASE GROUP. TECHNOLOGIES DE L’INFORMATION ET DE LA COMMUNICATION 2005-2006. Enquête PME-PMI. france.2006.p38.

[18] OCDE, 2004,op.cit ,p23.

[19]استنادا إلىمعطيات وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

[20]Régis MEISSONIER. Organisation virtuelle : Conceptualisation, ingénierie et pratiquesEnquête auprès des PME de la région des pays de la Loire. THESE DOCTORAT EN SCIENCES DE GESTION. Institut d’Administration des Entreprises Aix-en-Provence.France.2000.pp241-245.