pdfأثر تكنولوجيا الإعلام والاتصال في دفع عجلة التنمية

 

                                                                                                                   د./ بن بريكـة عبد الوهـاب –   أ.بن التـركـي زينب

كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم والتسيير -  بسكرة

 

ملخص: عملت رهانات الألفية الجديدة على إحداث تحولات عميقة وجذرية في المجتمع شملت مختلف الميادين، أضحت من خلالها تكنولوجيات الإعلام والاتصال مادة أولية أهم من جميع المواد الأولية الأخرى المعروضة في اقتصاد السوق في الوقت الراهن، ودعامة أساسية لنمو الاقتصاديات وازدهارها، ولذلك حاولنا من خلال هذا المقال توضيح مكانة تكنولوجيا الإعلام والاتصال عالميا ودورها في دفع عجلة التنمية، خاصة في بداياتها حيث أثبتت وجودها في وقت قصير جدا (أرضية مهيأة للاستقبال).

الكلمات المفتاح:، التقدم التكنولوجي، تكنولوجيا الإعلام والاتصال، التنمية، الانترنت.

تمهيد:لقد تعاظم في الوقت الحالي اعتماد المجتمع المنظم على التكنولوجيا بكل أنواعها، حتى أضحت ضرورة ملحة من ضروريات العصر، خاصة بالمقارنة مع دورها الفاعل في مختلف الميادين اجتماعية، اقتصادية، ثقافية، سياسية،...، وكلما زادت حاجة الإنسان والمؤسسات لهذه التكنولوجيا كلما زادت استمراريتها واستحداثها وبالتالي تطويرها، ومع تطور الوسائل الإلكترونية في المجتمعات الحديثة واستخدامها في المعالجة الرقمية للبيانات، زادت أهمية تكنولوجيات الإعلام والاتصال حتى صارت إلى ما هي عليه الآن، فتزايد بذلك تسابق المؤسسات على اختلافها من أجل مسايرة واقتناء أحدث ما توصل إليه التقدم في هذا المجال، باعتبار أن حيازة تكنولوجيا الإعلام والاتصال حاليا يمثل امتلاكا لقدرة تنافسية على الصعيد الدولي، خاصة وأن التميز وفقا للصيغة الجديدة للمنافسة الدولية لا يتمثل فقط في كيفية إحراز هذه الميزة التنافسية، أو مجرد البحث في طرق تعزيزها، بل مدى ارتباطها بنوعية البيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة والتنمية الاقتصادية ككل والبنى التحتية لها، من خلال ملائمة مصادر الابتكارات ودرجة الضغوط التي تفرضها المنافسة من كفاءات وقدرات تنظيمية وتقنية فيما يتعلق بحيازة تكنولوجيات الإعلام والاتصال الحديثة والقدرة على التحكم فيها، وسرعة التكيف مع تطوراتها والاستجابة الآنية للمتطلبات والتغيرات الطارئة.

    ونظرا لأهمية هذا الجانب الذي يعد لازمة حتمية لتطور المؤسسة ودفع عجلة التنمية والحفاظ على الاستقرار في الوقت الحالي، فإننا نتساءل: ما هو واقع بدايات تكنولوجيا الإعلام والاتصال عالميا؟.

ولمعالجة هذا الموضوع سنتطرق إلى:-

 

1.    تعريف تكنولوجيا الإعلام والاتصال؛

2.    ظهور تكنولوجيات الإعلام والاتصال عالميا؛

3.    تكنولوجيا الإعلام والاتصال والتنمية الاقتصادية؛

 

 

1- تعريف تكنولوجيا الإعلام والاتصال :-

 

     لقد أدى التطور التكنولوجي للاتصالات والمعلوماتية إلى ظهور وسائل وتطبيقات وسيلية اتصالية جديدة أطلق عليها البعض اسم: "التكنولوجيا الجديدة للإعلام والاتصالNTIC"، وهي تعني أساسا تلك الموصولة بالكومبيوتر، ولها آثار عدة تشمل مجالات وتطبيقات متنوعة مثل تشخيص المعارف عموما وتنظيم المؤسسات خصوصا(1).

 

     وتظهر التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال من خلال الجمع بين الكلمة مكتوبة ومنطوقة، والصورة ساكنة ومتحركة وبين الاتصالات سلكية ولاسلكية، أرضية أو فضائية ثم تخزين المعطيات وتحليل مضامينها وإتاحتها بالشكل المرغوب وفي الوقت المناسب، وبالسرعة اللازمة(2). ويرى الكاتب معالي فهمي حيضر بأن التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال تشير إلى جميع أنواع التكنولوجيا المستخدمة في تشغيل ونقل وتخزين المعلومات في شكل إلكتروني، وتشمل تكنولوجيا الحاسبات الآلية ووسائل الاتصال وشبكات الربط وأجهزة الفاكس وغيرها من المعدات التي تستخدم بشدة في الاتصالات(3). ويمكن القول أنها تمثل تلك التكنولوجيات التي تستفيد من الابتكارات في ميدان العلم والتقنية، لهذا فإن صفة "الحداثة" تبقى صفة مؤقتة، فبعد سنوات قليلة ستصبح هذه التكنولوجيات والتي تتعلق بشبكة الإنترنت والهندسة المعلوماتية، والعمل التعاوني عن بعد GroupeWare والإدارة الإلكترونية للسيرورات WorkFlow ... وغيرها، من الأمور العادية(4). ويمكن تعرف تكنولوجيا الإعلام والاتصال أيضا بأنها خليط من أجهزة الحواسيب الإلكترونية ووسائل الاتصال المختلفة، مثل الألياف الضوئية والأقمار الصناعية، وكذلك تقنيات المصغرات الفلمية، والبطاقية، ... أي مختلف أنواع الاكتشافات والمستجدات والإختراعات والمنتجات التي تعاملت وتتعامل مع شتى أنواع المعلومات، من حيث جمعها وتحليلها وتنظيمها (توثيقها) وخزنها واسترجاعها في الوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة والمتاحة(5).

 

     في الواقع، إن مفهوم تكنولوجيا الإعلام والاتصال متداخل بعض الشيء، حيث أن هذه التكنولوجيات لا تعتبر جديدة في حد ذاتها، وذلك لأن معظمها كان موجودا منذ السنوات العشر الماضية أو أكثر، وما يمكن اعتباره حديثا هو توسع استخداماتها في مجال إدارة المؤسسات واعتمادها بدرجة كبيرة على العمل الشبكي(6). إذ تتضمن هذه التكنولوجيات جميع الاستعمالات من حواسيب، شبكات اتصال وأجهزة تداول المعلومات سلكية ولاسلكية، حيث تتمثل عادة في أجهزة الاتصال من هاتف، فاكس، وانترنت، وهي تستخدم بغرض أداء مختلف المهام الرامية إلى تحقيق أهداف المؤسسة(7). وبالتالي فإن تكنولوجيات الإعلام والاتصال بالنسبة للمؤسسة هي: تلك الأدوات التي تستخدم لبناء نظم المعلومات والتي تساعد الإدارة على استخدام المعلومات المدعمة لاحتياجاتها في اتخاذ القرارات وللقيام بمختلف العمليات التشغيلية في المؤسسة(8)، وذلك عن طريق تحويل، تخزين ومعالجة كل أنواع المعلومات (نصوص، صور، صوت،...) في شكل معطيات رقمية موحدة، وبثها بسرعة الضوء في كل أنحاء العالم باستخدام الشبكة العالمية إنترنت، كما يمكنها ترجمة المعلومات المستقبلية، وتحويلها إلى الشكل المرغوب فيه (نصوص، صور، صوت، ...)، فضلا عن تغيير طرق الاتصال داخل الإدارات(9).

 

     ونشير إلى أن مصطلح: "تكنولوجيا الإعلام والاتصال" يعد أشمل وأدق من الترجمة المتداولة "تكنولوجيا المعلومات والاتصالات" والتي ينقصها الشمولية لمعنى عبارة: ICTS التي تعتمد ميدانين: الإعلام: Information، والاتصال: Communication، والجمع اتصالات يفيد معنى مغاير للمعنى المعتمد في الكلمة اللاتينية، ومن جهةأخرى فإن الفارق واضح بين مصطلح الإعلام والمعلومة حيث تعتبر المعلومة المادة الخام للإعلام(10)،والإعلام عملية تنطوي على مجموعة من أوجه النشاط من بينها نشاط نقل المعلومات وتداولها، فهو يشمل المعلومات لكن المعلومات لا تحتوي على كل موضوعات الإعلام. وتشمل التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال فرعين أساسين:(11)

 

à   أولا- تشغيل المعلومات: ويشمل هذا الفرع الوظائف التي تتناول المعالجة والتوزيع الآلي للمعلومات، والتي تعتبر الأساس في انجاز عمليات التشغيل في المنظمات وتدعيم قدرة الإدارة على اتخاذ القرارات، ويتمثل المحور المركزي لهذا الفرع في تطبيقات الإعلام الآلي بأشكاله المختلفة.

 

à   ثانيا- نقل وإيصال المعلومات: يمثل هذا الفرع عملية نقل وإيصال المعلومات التي تم تشغيلها بين المواقع المتباعدة للحواسيب أو بين الحواسيب ووحداتها الطرفية البعيدة وذلك باستخدام تسهيلات الاتصالات عن بعد (Télécommunication).

     من خلال كل هذه التعاريف يمكننا القول بأن الخاصية الأساسية في التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال هو ارتباط تكنولوجيات الإعلام الآلي مع تكنولوجيات الاتصالات السلكية واللاسلكية، وكذا السمعي البصري، بمعنى أخر هو الجمع بين النص والصوت والصورة.

 

 

2- ظهور تكنولوجيا الإعلام والاتصال عالميا :-

 

2-1. في الدول المتقدمة : إن عالم اليوم الذي صنعته المتغيرات التكنولوجية والثقافية والسياسية والاقتصادية أصبح يتميز بخصائص حضارية لم يسبق لها مثيل من الشمولية والقدرة المتناهية، وقوة التأثير على الثقافات خلقا أو تعديلا وتوجيها بفضل تكنولوجيا الاتصال، التي جعلت بمقدور الإنسان أن يتلقى الرسائل بالصورة والصوت والنص المكتوب في كل مكان من الكرة الأرضية، استخدمتها الدولة المالكة لها ورائد الحضارة الليبرالية المادية المسيطرة بهدف توفير الظروف الملائمة لفرض ثقافاتها على شعوب مختلفة لا تمتلك هذه التكنولوجية المتطورة.

 

    ولقد أصبحت تكنولوجيا الإعلام والاتصال إحدى القوى الاقتصادية وطنيا أو دوليا، حيث تمثل في الدول الصناعية نسبة متزايدة الأهمية من الناتج القومي الإجمالي، وتشكل قطاعا ديناميكيا، يتيح آفاقا كبيرة للنمو وإمكانات جديدة للعمالة، وذلك بعد أن أصبح الإعلام والاتصال النشاط الرئيسي في الدول الصناعية المتقدمة، حيث يعمل ما يزيد عن نصف السكان بصورة مباشرة أو غير مباشرة في إنتاج المعلومات ومعالجتها وتوزيعها، ومن المتوقع أن تزيد مجموعة المعاملات في صناعة تكنولوجيا الإعلام والاتصال في هذه الدول الصناعية المتقدمة إلى عدة أضعاف في السنوات القادمة، فتوجد حاليا في بريطانيا برامج بحوث وطنية حول تقنيات الإعلام والاتصال الحديثة، وكذلك في فرنسا وهولندا وفلندا بحوث حول تقبل المجتمع للتطورات التقنية وخصوصا في مجالات الإعلام والاتصال، وقد سارعت المجموعة الأوروبية إلى تشكيل فرق لبحوث الاتصال والإعلام مثل فريق (Euro Media ;Research).

 

    وبخصوص البيوت المجهزة بالكومبيوترات هناك تباين بين الدول المتقدمة، حيث تتأخر فرنسا بنسبة: 18.5 % مقارنة بالدول الغربية مثل بريطانيا: 23 % - ألمانيا:% 25  - الولايات المتحدة الأمريكية: % 39، أما بخصوص اقتناء الحواسيب المصغرة، ففي الدول الغربية المسيطرة على هذا المجال كان يتراوح العدد بين:% 49 في الولايات المتحدة الأمريكية،% 46  في كندا إلى إسبانيا:% 11  وأخيرا اليونان بـ:% 06  خلال سنة 1997(17). أما عن رقم معاملات التجارة الإلكترونية صنف من الشركة إلى الشركة (B to B) فيمكن توضيحه من خلال الجدول رقم (01) والشكل رقم (02) (حسب إحصائيات مكتب الدراسات: ForresterResearch)

 

     وقد كان الرهان منذ بداية استخدام التجارة الإلكترونية في أواخر التسعينات أكبر من ذلك بكثير، نظرا للنسق البطيء لجاهزية بعض الدول والشعوب في توفير البنية التحتية وتحسيس مؤسساتها وشركاتها وعدم وصول النظم والأدوات التي تؤمن حماية المعلومات وأمن وسلامة المبادلات التجارية إلى درجة تجعل مختلف المتدخلين يعتمدون هذا المجال بكل ثقة واطمئنان، لذلك تمت مراجعة هذه التوقعات في بداية سنة 2003 بتخفيض نسق النمو تدريجيا من سنة إلى أخرى. كما توقعت أن يمثل نصيب بعض الدول كـ: أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية قرابة: 80 % من رقم معاملات التجارة الإلكترونية من صنف: (B to B) لسنة 2006 والمقدر بـ: 12275 مليار دولار ولا يتعدى نصيب دول آسيا والمحيط الهادي: 20 %، أما نصيب القارة الإفريقية ودول الشرق الأوسط مجتمعة فلا يتعدى: 0.6 %.

 

    أما بخصوص التجارة الإلكترونية من صنف: من الشركة إلى الزبون (B to C) وحسب نفس المكتب: ForresterResearch فقد بلغ رقم المعاملات: 53 مليار دولار سنة 2000 و96 مليار دولار سنة 2001، منه: 74 مليار دولار للولايات المتحدة الأمريكية أي بنسبة: 77 % و169 مليار دولار خلال سنة 2002، يمكن أن نستنتج من ذلك أن رقم معاملات هذا الصنف لا يمثل إلا ما يقارب: 08 % من رقم المعاملات الإجمالي للتجارة الإلكترونية وبطبيعة الحال: 92 % بالنسبة لصنف B to B وقد توقع نفس المكتب أن يتطور رقم معاملات هذا الصنف في المستقبل ليبلغ: 284 مليار دولار خلال سنة 2003، و452 مليار دولار خلال سنة 2004، وبذلك تكون نسبة النمو: 68 % في سنة 2003 و59 %في سنة 2004، ونلاحظ من خلال هذه النسب أن رقم معاملات التجارة الإلكترونية لهذا الصنف سيعرف تراجعا طفيفا في السنوات المقبلة وسوف يمثل: 07 % من الرقم الإجمالي للمبادلات التجارية عوض: 08 % خلال سنوات ما قبل 2003 (18) – الشكل رقم (03).

 

     ويعتبر العالم المرجعي لتكنولوجيات الحديثة في ميدان الإعلام والاتصال هو عالم البيانات والمعطيات التي يمكن الإطلاع عليها آليا، فالمنظمة التقليدية القائمة وفق المبدأ التايلوري تحولت إلى: "مؤسسة شبكة – Entreprise Réseau" وتحولت وثائقها المكتوبة إلى سيرورات رقمية باعتماد أسلوب العمل عبر الشبكة، ومن نتائج ذلك ظهور ما يسمى بالتجارة الإلكترونية، والمرتبطة بمختلف التبادلات الإلكترونية المتعلقة بالنشاطات التجارية أي بتدفق المعلومات، وإبرام الصفقات الإلكترونية المتعلقة بالسلع والخدمات، والتي تستعمل مختلف الاتصالات الرقمية ومن بينها الإنترنت والشبكات المعلوماتية(19). ومن جهة أخرى فإن أشهر تكنولوجيات الإعلام والاتصال في الوقت الحالي هي الانترنت، والتي تعد وسيلة تبادل متميزة تستعمل لأغراض عديدة منها التجارة، حيث توزع الحركة عبر شبكة الانترنت بالشكل التالي: 60 % في التجارة، 09 % في الإدارة، 27 % في البحث، 05 % في التربية (الشكل رقم (04).  

 

       تعرف الإنترنت تطور سريعا جدا، إذ يمر عدد المستخدمين من 16 مليون في 1995 إلى: 600 مليون في 2000، لتصل إلى المليار في 2005، وترتفع ارتباطات الدول بها بوتيرة هائلة في أوروبا، اليابان، الولايات المتحدة الأمريكية، وفي عدد كبير من الدول النامية، ولقد اكتشفت أن: 88 % من مستخدمي شبكة الانترنت يعيشون في الغرب، وأن الإعلام الأمريكي يحتكر: 70 % من السوق الأوروبية و83 % من سوق أمريكا اللاتينية(20). وسجل في سنة 2002: 97 % من المؤسسات الأجنبية تملك كومبيوتر، 83 % منها مشتركة في خدمة الانترنت و38 % منها تملك شبكة انترنت داخلية، و56 % من المؤسسات تملك موقع خاص بها في الانترنت، و1/3 من هذه المؤسسات تقوم بعملية البيع والشراء على الشبكة (الشكل رقم 05). فلقد حققت شركة DELL الشهيرة في عالم الكومبيوتر زيادة كبيرة في مبيعاتها على الخط، فقد تضاعفت عام 1998، وبلغت الزيادة بمعدل: 14 مليون يوميا، في الربع الأول من 1999 وبلغت الزيادة بمعدل: 19 مليون يوميا بمبلغ إجمالي: 5.5 بليون دولار، في حين بلغت: 30 مليون في نهاية 1999(21) (الشكل رقم 06).

 

       أما مجال اللاسلكي والذي أصبح يعد نوعا مهما من التكنولوجيات الاتصالية والإعلامية العصرية، فهو يجمع الهاتف عبر الخط أو بدون خط، الأنواع المختلفة Radio téléphone، نقالة أو الخلوية، وRadioMessagerie، الاتصالات الهاتفية الصوتية وإرسال المعطيات الرقمية وأيضا الشبكات الرقمية لاندماج الخدمات التي تمكن من الاتصال الصوتي أو إرسال معطيات ذات نوعية كبيرة جدا وكذلك تدفق مرتفع، ويوجد اليوم ما يزيد عن: 35 مليون جهاز لا سلكي (خلوي) يتيح لمستخدميه التنقل من دون انقطاع الاتصال، نصف هذا العدد في الولايات المتحدة الأمريكية، وثلثه في أوروبا، فلقد ارتفع على سبيل المثال عدد الخطوط الهاتفية بـ: 50 % ما بين 1985 – 1994. ولقد فرضت أجهزة الهاتف المنقولة التي بدأ استخدامها قبل 19 سنة تقريبا نفسها فعلا في سوق الاتصالات، فبعد ما كان شعاع إرسالها لا يتجاوز عشرات الأمتار واستعمالها محصور في محيط المنزل أو المكتب نزلت بقوة إلى الشارع، ويمكنها إرسال الوثائق والمعلومات باستخدام الفاكس والمودام (الجدول رقم 02).

 

 

     أما مجال السمعي البصري، فالدول الصناعية تحتكر صناعة وسائل وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، ومنها التلفاز، بالإضافة إلى ذلك فهي تحتكر في نفس الوقت الإنتاج الثقافي والإعلامي والترفيهي الذي يبثه التلفزيون، أي أن الدول الصناعية الكبرى تحتكر الرسالة والوسيلة معا في هذا المجال. ولقد أدت الابتكارات التقنية والتكنولوجية الخاصة بمعدات السمعي البصري إلى الارتفاع الكبير في عدد البرامج، وكذا تزايد الأقمار الصناعية ساعد على توسيع مساحة البث وتحقيق أرباح على المستويين الإقليمي والدولي للبلدان المتقدمة، فقد أطلق في بداية الثمانينات حوالي: مائة (100) قمر صناعي في مجال الاتصال(22).

 

2-2. في الدول النامية : أما الدول النامية فتعاني من ندرة وسائل وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، والتي سببها مشكلة توزيع هذه الوسائل والتكنولوجيات المتوافرة ووصولها إلى جمهورها الصحيح، كما أن لهذه المشكلة علاقة بقدر المعلومات الموجودة وفي السرعة التي تنقل بها الرسائل الإعلامية وفي الدقة التي يتم بها نقل المعلومات في مختلف المجتمعات، فالملاحظ أن توزع تكنولوجيات الإعلام والاتصال في الدول النامية مركز في المدن، أي أن انتشارها غير منتظم مما يقلل من نسبة المعلومات كلما بعد الفرد عن المدينة(23). وعلى الرغم من ذلك أصبحت الهند على سبيل المثال تعد في أقل من: 10 سنوات ثاني منتج للبرامج (Logiciels)، وجمهورية كوريا تستمر في الحفاظ على موقعها كرائد عالمي في إنتاج القطع الإلكترونية المجمعة (Puces).

 

     أما بخصوص اقتناء الحواسيب المصغرة فهو لا يتجاوز: 2.5 % في أمريكا اللاتينية، أما أمريكا الوسطى فلا يتجاوز: 0.01 % في سنة 1997، وفي سنة 1995 فكانت هذه النسبة تتراوح بالدول العربية بين: 5.62 % في الكويت، 3.5 % في البحرين، وأخيرا: 0.3 % في الجزائر، و0.17 % في المغرب، ثم 0.01% في سوريا(24). مع العلم أن تونس، الكويت ومصر هي الدول العربية السباقة في الربط بالإنترنت وهذا عبر الإطار الجامعي، حيث هنا تراكمت تجربة الاستخدام.

 

     إن ما أحرزته الدول النامية في مجال استخدام المعلومات وتكنولوجيات الإعلام والاتصال يبقى ضعيف لاسيما ما يتعلق منها بالانتقال من الإعلام القياسي إلى الإعلام الرقمي، فلا يزال الغموض يلف السياسات المحلية لهذه الدول في مجال تطوير البنيات الأساسية والوسائط المتعددة وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، ومن جهة أخرى فلا تزال بطيئة في مواكبة سياسات الإعلام والاتصال العالمية، وذلك بسبب ضعف التمويل، وقلة الخبرات، ناهيك عن وجود نقص كبير على مستوى شبكات الاتصال السلكية واللاسلكية الثابتة منها والمنتقلة (قاعدة هزيلة)(25). وتعد الدول العربية بذلك مهمشة في هذا المجال ما عدا دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث بلغ عدد الحواسيب الموزعة للإنترنت حسب إحصائيات 1998 وهذا بعدد الحواسيب لـ: 100 نسمة: الإمارات العربية المتحدة: 13.519، الكويت: 5.597، مصر: 2.013، لبنان: 1.400، عمان: 666، مجموع الدول (10 دول عربية)24.024(26).

 

        إن إجمالي مستخدمي الإنترنت في الدول الإسلامية وفقا لإحصائيات سنة 2001 قد بلغ نحو: 11.5 مليون مستخدم، بالرغم أن بعض الإحصائيات تشير إلى أنها نحو: 22 مليون مستخدم، وبمتوسط حوالي: 273 ألف مستخدم في كل دولة إسلامية (42 دولة)، وهذا يبين مدى تأخر الدول الإسلامية عن غيرها في انتشار استخدام الإنترنت، حيث لا يمثل هذا الرقم إلا: 10.2 % من حجم الإنترنت في الدول النامية، وأقل من: 03 % مقارنة بالدول المتقدمة وبما يعادل: 2.3 % من إجمالي مستخدمي الإنترنت على مستوى العالم، وبمقارنة الدول الإسلامية فيما بينها نلاحظ أن أكثر أعداد مستخدمي الإنترنت يكون في الدول متوسطة الدخل (12 دولة) بنحو: 07 ملايين مستخدم، أي بمتوسط حوالي: 597 ألف مستخدم في كل دولة، ثم الدول البترولية (10 دول) بنحو: 04 ملايين مستخدم، ومتوسط حوالي: 372 ألف مستخدم، ويليها الدول الانتقالية (06 دول) بنحو: 245 ألف مستخدم، ومتوسط حوالي: 41 ألف مستخدم، وأخيرا الدول الأقل نمو (14 دولة) بنحو: 340 ألف مستخدم، ومتوسط: 24 ألف مستخدم في كل دولة، وبالرغم من انخفاض متوسط مستخدمي الإنترنت في الدول الإسلامية، إلا أن هناك دول تميزت بارتفاع ملحوظ في عدد مستخدمي الإنترنت، وهي: ماليزيا: 3.700 مليون مستخدم وتركيا: 02 مليون مستخدم وإندونيسيا: 02 مليون مستخدم والإمارات العربية المتحدة: 735 ألف مستخدم، الأمر الذي يعكس تقدم قطاع تقنية المعلومات وانتشار استخدام التكنولوجيا في هذه الدول(27)

 

    لقد تحققت باستمرار نجاحات متواضعة في البلدان النامية فيما يتعلق باستخدام الإنترنت، غير أن تطبيقاته محدودة في البريد الإلكتروني والمواقع الإلكترونية على عكس الدول المتقدمة التي تستعمل الشبكة في مجالات أخرى، وهو ما تدل عليه بامتياز نسبة: 96 % من مواقع التجارة الإلكترونية التي تصمم في المنطقة الأنجلوفونية لوحدها والتجارة الإلكترونية قد أدخلت تغيرات ضخمة في جميع المستويات في إطار الاتفاقيات التجارية الدولية (تعريفات، خدمات، ملكية فكرية، تأمين، الصفقات، التحكيم ... إلخ)، ففي تقرير للتجارة الأمريكية الصادر عام 1999 أشار إلى أن مقدار عائدات التجارة الإلكترونية سيبلغ: 1,2 تريلوم عام 2003 وهذا الوضع يبين جليا الفارق الرقمي بين البلدان المتطورة والبلدان النامية(28) (الجدول رقم 03).

 

     ومن المؤشرات ذات العلاقة بقياس انتشار الإنترنت وبالتالي التجارة الإلكترونية في المجتمعات، مؤشر: "معدل استخدام الإنترنت"، ويقاس بنسبة عدد مستخدمي الإنترنت إلى العدد الإجمالي للسكان، وهذا المعدل أقل من: 05 % في 24 دولة إسلامية وأقل من: 01 % في 28 دولة (حسب 2001/2002)، مما يشير إلى تدني مستوى البنى التحتية الإلكترونية وانخفاض معدل الدخول في الإنترنت، وبالتالي قلة فرص الإفادة من التجارة الإلكترونية، بينما هذا المؤشر: 50.1 % في الولايات المتحدة الأمريكية، و45.5 % في اليابان، و40 % في المملكة المتحدة(29). ومن جهة أخرى فإن المجتمعات النامية وفي ظل مواكبتها للتطورات الحاصلة تعاني من انفصال تام بين المستويين التقليدي والحديث للاتصال، فكل منها يمثل نظاما إعلاميا مستقلا بذاته فليس هناك طريقة منتظمة تربط باستمرار نظام الإعلام الحديث الموجود في المدينة بالنظام التقليدي الموجود(30).

 

    أما حاليا فيبلغ عدد مستخدمي الانترنت في العالم العربي لعام 2007 نحو: 29 مليونمستخدم من تعداد نحو: 330 مليون نسمة، أي أن نسبة مستخدمي الانترنت العرب نسبةلعدد السكان تبلغ نحو: 8,7 % من عدد السكان، وهي زيادة تبدو هائلة إذا قارناها بماكان عليه الوضع منذ عشر سنوات، حيث لم يكن إجمالي عدد مستخدمي الانترنت العرب فيعام 1997 يتجاوز: 600 ألف مستخدم، وهو ما يعني زيادة تبلغ نحو: خمسون ضعفا في مدىعشر سنوات، أي أن الزيادة التي يشهدها انتشار الانترنت في المنطقة العربية تعد منأعلى النسب في العالم. وتنبئنا هذه الزيادة الهائلة في عدد المستخدمين للانترنت عمايمكن أن يشهده المستقبل من توسع في هذه الزيادة، استنادا إلى التطور التكنولوجيالذي بدأ يأخذ اللغة العربية في الاعتبار، وهو ما لم يكن متاحا حتى سنوات قليلةماضية، إذ لم تكن الكثير من خدمات الانترنت مهيأة للتعامل مع اللغة العربية، فضلاعن ضعف البنية الأساسية للاتصالات في أغلب البلدان العربية وارتفاع تكلفة الاتصالوالأمية، بالإضافة إلى الحذر والريبة اللتان تشوبا نظرة وتعامل العديد من الحكوماتالعربية مع هذا الوافد الجديد الذي يتيح للجمهور العربي ليس فقط تنوع مصادر المعرفة، بل وصناعة الأخبار أيضا(31) (الشكل رقم 07).

     وكمثال لذلك فهناك في المملكة العربية السعودية جهد كبير للاستثمار في مجالات الإعلام والنشر والبث الفضائي:(32)

7  أكثر من 370 صحيفة ومجلة ورقية سعودية.

7  أكثر من 400 قناة فضائية عربية مفتوحة بنهاية 2007.

7  تحتل المملكة المرتبة الأولى من حيث كمية المحتوى العربي على الإنترنت حيث يشكل المحتوى السعودي ما يقارب 37% من مجموع المحتوى العربي.

 

    أما فيما يتعلق بالبناء التحتي لتوافر أجهزة الاتصال والهواتف. يلاحظ اتساع الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية في كافة مجالات الاتصال والمعلومات، فجهاز استقبال راديو، وجهاز استقبال تلفزيون ومثلها من أجهزة الهاتف، خمسة أسداس من هذه الأجهزة يوجد في الدول المتقدمة، ويوجد نصف هذه الأعداد في أمريكا الشمالية وحدها، ويتمتع المواطنون في أمريكا الشمالية بأجهزة اتصال سلكية ولاسلكية تعادل عشرين ضعفا من الأجهزة المتاحة للمواطنين في الدول النامية، حيث هناك دول لا يملك: 01 % من سكانها هاتف واحد بينما الدول المتقدمة من ثلاثة هواتف يملكها الفرد الواحد، هاتف المنزل، النقال وهاتف العمل(33)، وبخصوص الاشتراك في الخطوط الهاتفية العادية للمشتركين لـ: 1000 نسمة (سنة 1999) نجد على رأس القائمة: الإمارات العربية المتحدة: 407، القطر: 263، البحرين: 249، وتأتي الجزائر في المرتبة 12 بـ: 52 %، وراء المغرب بـ: 53 % وتونس بـ: 90 %، أما الدول بآخر الترتيب، فهي اليمن بـ: 17 %، السودان: 09 %، موريتانيا: 06 % بـ: 205 مليون نسمة، وبناتج داخلي خام يساوي: 50 مليار دولار، وبحظيرة هاتفية تساوي: 12 مليون خط، يعني أكثر من: 05 خط رئيسي لـ: 100 نسمة، وبالتالي فإن الدول العربية في موقع يمكنها من دخول مجتمع الإعلام بقوة(34). والجدول (رقم 04) يوضح نسبة خطوط الهاتف التي كانت متاحة لكلّ مئة (100) شخص في بعض الدول الإفريقية وهذه النسب ضعيفة بالمقارنة مع الدول المتقدمة.

 

     مما تقدم يلاحظ أن تكنولوجيات الإلكترونيات والإعلام والاتصال منحصرة بالدول الصناعية المتقدمة، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية واليابان بالدرجة الأولى ثم ألمانيا وبريطانيا وفرنسا بالدرجة الثانية، وعلى مستوى إنتاج وسائل الإعلام، سواء أكانت أجهزة بث أم أجهزة التقاط، فردية أو جماعية، فإن الشركات الكبرى التابعة للدول الأنفة الذكر المحتكرة للتكنولوجيا هي المسيطرة على إنتاجها، وقد ورد في عرض المؤسسات الصناعية انتماء هذه المؤسسات لمجموعة محددة من الدول وسيطرتها على إنتاج مختلف أنواع وسائل وتكنولوجيات الاتصال الكهربائية والإلكترونية، إذ تحتكر الولايات المتحدة واليابان وأوروبا إنتاج شبكات المواصلات والإلكترونيات، حيث يبلغ نصيب الولايات المتحدة الأمريكية من هذا الإنتاج: 11700 مليون دولار، ونصيب اليابان: 12100 ونصيب أوروبا: 235 مليون وبقية العالم: 350 مليون دولار. 

 

 

3- تكنولوجيا الإعلام والاتصال والتنمية الاقتصادية:-

 

    لا يستطيع أحد أن يجادل في أن التنمية الاقتصادية أساسية لكل دول العالم على السواء، خاصة منها الدول النامية التي تتخبط تحت ظل الفقر مما جعل التطور الاقتصادي يشغل مكان الصدارة في تخطيطها، حيث تدرك أن عليها أن تدفع برامج التطوير الاقتصادي دفعة قوية لكي تستطيع التغلب على فقرها، فهي في حاجة إلى الإسراع بالتاريخ عن طريق قفزة واسعة ترتكز على التطور الاقتصادي تتخطى فيها مراحل التطور الذي استغرق سنوات طويلة في الغرب(12).

 

    تعتبر التكنولوجيا من المواضيع التي احتلت دورا بارزا في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فالتقدم التكنولوجي سواء كان بالبحث المتواصل أو باستعمال الآلة أو باستيراد خبرة أو باستشارة هندسية أو اقتصادية أو غيرها من الأساليب كفيل بدفع عجلة النمو الاقتصادي والاجتماعي، فكلما زادت مقدرة الأمة على الخلق والاستعمال كلما كانت أسرع في تحقيق النمو الاقتصادي والرفاء الاجتماعي، وتعد تكنولوجيا الإعلام والاتصال من المصادر التكنولوجية التي تستعمل في زيادة الإنتاج المحلي للتعريف بالموارد الطبيعية المخبأة، واستخدامات جديدة للموارد المتاحة واكتشاف طرق وأساليب جديدة في عملية الإنتاج بل وأكثر من ذلك فهي تساهم في تطوير المجتمع حضاريا(13). فالعلاقة بين هذه التكنولوجيا والنمو الاقتصادي قائمة لا محالة، وهذا ما أثبتته عدة دراسات عالمية خصت الاقتصاد الأمريكي في سنوات الخمسينات، ثم تلتها بعد ذلك دراسات اقتصادية كلية وجزئية أخرى ساندتها بنتائج مماثلة، خاصة وأن لهذه العلاقة أوجه مختلفة هامة(14)

 

    يعمل الاقتصاد الجديد على نشر أنواع جديدة من النظم وإفراز أنواع جديدة من الرأسمالية، لذا فإن الاقتصاد الكوني الذي يتم تشكيله حالياً نتيجة للتقدم التقني سيفجر أنواع جديدة من المنافسة، بحيث تجبر الدول النامية على إصلاح نفسها، للوصول إلى القرية العالمية السعيدة التي تتحدث عنها ثورة الاتصالات والتكنولوجيا، حيث يزيد التقدم الأحادي وهذه الاحتكارات التقنية للدول المتقدمة من عمق الفجوة والهيمنة الشبه مطلقة للدول الغربية والشركات المتعددة الجنسيات، غير أن التطور السريع للتقدم التقني يغطي أبعاد أخرى غير تكنولوجيا الإعلام والاتصال كما يشهد بذلك المجال البيوتكنولوجي وعلوم المادة، وبالإضافة إلى ملامح التطور التقني للدول المتقدمة نجد أن سوق تكنولوجيا الإعلام والاتصال تتمركز كذلك في الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والإتحاد الأوروبي وهذا الثلاثي الرأسمالي يسيطر على نسبة: 90 %، حيث أن أكثر من ثلث المشتريات: 38 % تتم من طرف الولايات المتحدة الأمريكية (أفراد، مؤسسات، إدارات)، أما حصة إفريقيا والشرق الأوسط فلا تتعدى نسبة المشتريات: 2 %، وهذا ما يوضحه الشكل رقم (01).

 

    التكنولوجيا عموما سواء في شكلها المادي أو كمعارف أو معلومات تقنية فهي تلعب دورا فعالا وهاما في تنمية الاقتصاد بصفة عامة، أما تكنولوجيات الإعلام والاتصال الحديثة فهي تحاول الكشف عن أفضل السبل التي تمكن المؤسسات من القيام بعملية الإنتاج بشكل أفضل والتعريف بطرق أكثر نجاعة في تصريف هذه المنتجات، ومن ثم إيجاد الحلول لمشاكل: الوقت، الجهد، الاتصال، السرعة، وغيرها في سبيل تحسين صورة المؤسسة سوقيا وتنافسيا وهذا ما يتطلبه الاقتصاد الحديث، الاقتصاد الرقمي الذي ينجم عن التنمية الاقتصادية للدول، والذي يعد محصلة التفاعل بين اتجاهات تقدم تكنولوجيا الإعلام والمعلومات والاتصالات، وبين المنظومة الاقتصادية (الاقتصاد الكلي، الجزئي واقتصاد القطاعات النوعية في الصناعة والزراعة والتجارة والبنوك والمال والصحة والتعليم والعلاقات الاقتصادية الدولية، والسياسات النقدية والسياسات المالية وغيرها)، ويساعد الاقتصاد الرقمي في معرفة أثر الاقتصاد على المجتمع وتشخيص المشكلات الاقتصادية من حيث الأسباب والنتائج والمساهمة في اقتراح الحلول الاقتصادية المثالية والعملية.

 

    يشهد العالم اليوم انقساما حاداً بين دول تعتمد على تكنولوجيا معلومات واتصالات حديثة ومتطورة، وبين دول ذات اقتصاديات نمو بطيئة لا تمتلك مقومات التكنولوجيا الحديثة، وتتسع الهوة حالياً نتيجة لاحتكارات الدول المتقدمة، فعندما نتكلم عن التطور التكنولوجي يرى بعض الكتاب بأنه ليس هو الوحيد الذي يحدد المسيرة، لكن الصراع حول السيطرة على التقنيات والوسائل الجديدة هو الذي يتحكم في التطور، فمنذ زوال الاشتراكية في الدول النامية تبلورت على الصعيد العالمي وسائل جديدة للسيطرة يطلق عليها أولئك الكتاب: الاحتكارات الخمسة الجيدة وهي :

1.احتكارات التكنولوجيا الحديثة الرفيعة، ومن خلالها تم تحول صناعات الأطراف التي تنتج من أجل السوق العالمية المفتوحة إلى نوع من الإنتاج من الباطن، تتحكم الاحتكارات المركزية في مصيرها، وتصادر الجزء الأكبر من الأرباح المحققة من وراءها.

2.احتكار القرار في الحصول على الموارد الطبيعية واستخدامها على صعيد المعمورة والتحكم في خطط تنمية هذه الموارد والتلاعب في أسعار الخدمات.

3.احتكار الوسائل العسكرية التي تتيح  التدخل عن بعد دون الخوض في العمليات الحربية الطويلة والمكلفة.

4.احتكار وسائل الإعلام على الصعيد العالمي، وهو وسيلة فعالة من أجل التأثير على تكوين الرأي العام.

5.السيطرة على المنظومة المالية الدولية بعد أن تم ارتباط البورصات في العالم وأصبح انتقال الحدث فيما بينها في منتهى الشرعية رغم تباعدها(15).

 

   وفي الوقت الذي تعمل فيه الدول الجديدة على الإسراع ببرامج التطور الاقتصادي، تواجه مشاكل كثيرة ومتنوعة، فقد دخلت الدول النامية في أوائل الستينات الحقبة الأولى للتنمية وبينها وبين الدول المتقدمة ثلاث فجوات رئيسية :

à  الفجوة الأولى: ناتجة عن الوظيفة القديمة للعالم النامي كمورد رئيسي للسلع الخام والمواد الأولية، وكمستورد للسلع المصنعة من الدول الغنية، يبيع الأولى بأسعار تحددها الدول الصناعية الكبرى ويشتري الأخرى بأسعار عالية مضطرا لدفعها لو أراد التنمية لبلاده ورفع مستوى المعيشة لشعوبه، يضاف إلى ذلك قيود تفرضها الدول الغنية أمام منتجات الدول النامية.

à الفجوة الثانية: هي حاجة الدول النامية المستعمرة إلى أموال من الخارج لسد الفرق بين الصادرات والواردات الضرورية لتحويل خطط التنمية مع الالتزام بسداد القروض التي تحصل عليها على مدى سنوات قصيرة مع دفع الفوائد في مواعيدها المحددة.

à  الفجوة الثالثة: وتعكس الهوة المتزايدة في التكنولوجيا الحديثة بين دول العالم النامي والعالم المتقدم، بعد أن أصبح التقدم التكنولوجي هو المفتاح الأساسي للنمو الاقتصادي(16).  

 

     وتعد تكنولوجيا الإعلام والاتصال ونتائجها المتنوعة جزء من التكنولوجيا العامة ونتائجها المتعددة، وبقدر ما هي معرفة متقدمة في عصرنا، تسهل إنتاج أدوات صناعية متقدمة وأساليب مواكبة لها هي جزء من بنية اجتماعية، ولها مالكوها ورأسماليها الراغبة بالحصول على فوائد وأرباح والساعية إلى السيطرة والاستحواذ، وتكنولوجيا الإعلام والاتصال المساهمة في إنتاج وسائل الإعلام على اختلاف الحاجة إليها متعددة الأوجه في عصرنا الراهن، فهناك تكنولوجيا للالتقاط وللإرسال وللتخزين وللارتداد، كما هناك تكنولوجيا للخدمات وللتسلية وللترفيه فضلا عن تكنولوجيا الاستماع والرؤية.

 

خلاصة: من خلال هذه الدراسة يمكننا القول بأن الخاصية الأساسية في التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال هو ارتباط تكنولوجيات الإعلام الآلي مع تكنولوجيات الاتصالات السلكية واللاسلكية، وكذا السمعي البصري بمعنى أخر، هو الجمع بين النص والصوت والصورة، وكما هو واضح لقد أصبح المجتمع اليوم يعتمد أكثر على الاتصال بكل أنواعه، فلقد صار ضرورة ملحة من ضروريات العصر، وبالنظر لما غيرته الثورة التكنولوجية الجارية في الكثير من حياة الأفراد والمجتمعات، إلا أن المجال الاقتصادي ظل أكثرها تأثرا بها، حتى شاع مصطلح الاقتصاد الحديث معبرا عن مدى توغل هذه التكنولوجيات الحديثة في النشاط الاقتصادي في مستوياه الكلي والجزئي، فالمحيط الجديد الذي استحدثه هذا الاقتصاد لم يغير فقط في سلوكيات وطبيعة العلاقة (B to B) بين المؤسسات بل ساهم أيضا في تغيير نمط استهلاك، كاستخدام أجهزة متعددة الإعلام ووسائل اتصال حديثة أكثر دقة وسرعة، فظهرت بذلك التجارة الإلكترونية كنمط جديد في مجال التعامل بين المؤسسة ومحيطها الداخلي والخارجي. وتزايد بذلك الاهتمام بموضوع التكنولوجيا بعدما كان يتمركز استخدامها وأثرها حول أنساق وأساليب الإنتاج، وخاصة التكنولوجيا المتعلقة بميدان الإعلام والاتصال، وكلما زادت حاجة المؤسسات لهذه الوسائل كلما زادت استمراريتها واستحداثها وبالتالي تطويرها، ومع تطور الوسائل الإلكترونية في المجتمعات الحديثة واستخدامها في المعالجة الرقمية للبيانات، زادت أهمية الاتصال خاصة ظاهرة الاتصال عن بعد، والتي تستدعي تطوير وسائل الإعلام والاتصال بشكل أكثر دقة وسرعة، حتى صارت إلى ما هي عليه اليوم، ولا تزال في تطور دائم حيث لم نعد نتحدث عن وسائل الإعلام والاتصال بل عن تكنولوجياته الحديثة، والتي استطاعت أن تحقق بكل كفاءة وفعالية أهداف عملية الاتصال والإعلام بالنسبة للمؤسسة.

 

 

ملحق الجداول والأشكال البيانية

 

الجدول رقم (01): إحصائيات حول المعاملات الإلكترونية عالميا           الجدول رقم (02): إحصائيات حول الخطوط الهاتفية وإرسال المعطيات                              

                   من صنف B to B                                                           في بعض مناطق العالم خلال سنة 2000

    السنة

رقم المعاملات

(مليار دولار أمريكي)

نسبة النمو سنويا

2000

604

90 %

2001

1138

% 90

2002

2160

% 90

2003

3675

% 70

2004

5904

% 61

2005

8823

% 49

2006

12275

% 39

المصدر: عبد المجيد ميلاد: المعلوماتية وشبكات الاتصال الحديثة، 2003، ص 177.                     

المنطقة

الخطوط الهاتفية العادية

الهاتف الخلوي

إرسال المعطيات

أمريكا الشمالية

162.0

47.2

31.5

أوروبا الغربية

153.2

40.7

20.7

آسيا-الهادي

120.1

44.9

16.9

الآخرين

69.1

36.3

9.7

المجموع

505.0

169.1

78.8

المصدر: الجيلالي زوقاري، مرجع سابق، ص 72.

 

                     

                

الجـدول رقم(03): استخدامات الانترنت سبتمبر 2001

الـدول

التـاريخ

العـدد

السكان %

الـدول

التـاريخ

العـدد

السكان %

- البحرين

ديسمبر2001

140.200

21,36

- الجزائـر

ديسمبر2001

180.000

0,57

- العراق

ديسمبر2000

12.500

0,05

- مصر

مارس 2001

600.000

0.85

- الكويت

ديسمبر2001

200.000

9,47

- ليبـيا

ديسمبر2001

20.000

0.24

- لبنـان

ديسمبر2000

300.000

8,38

- المغرب

مارس 2001

400.000

1.28

- عمـان

ديسمبر2001

120.000

4,42

- السـودان

ديسمبر2001

56.000

0.15

- فلسطين

مارس 2001

60.000

.

- تونـس

ديسمبر2001

400.000

4.08

- قطـر

مارس 2001

75.000

9,75

- الإمارات

ديسمبر2001

900.000

36,79

- سوريا

مارس 2001

60.000

0,35

- اليمـن

ديسمبر2001

17.000

0,09

- السعودية العربية

مارس2001

570.000

2,5

- كنـدا

مارس 2002

16.84

52.79

- الولايات المتحدة الأمريكية

أفريل 2002

165.75

59.1

المصدر: لحمر عباس: الفجوة الرقمية ومتطلبات التنمية في الدول المتخلفة،

مرجع سابق، ص 03.

 

الجدول رقم(04): الهاتف النقال في إفريقيا

الـدول

عدد الهاتف النقال (بالمليون)

عدد الهاتف النقال بالنسبة 100

عدد الهاتف الثابت

الـدول

عدد الهاتف النقال (بالمليون)

عدد الهاتف النقال بالنسبة 100

عدد الهاتف الثابت

- إفريقيـا

795

01

29 %

- بوتسوانا

12

7.51

50 %

- مصـر

481

0.72

93 %

- جزر موريس

102

8.88

28 %

- المغـرب

374

1.34

20 %

- السينغال

73

0.80

31 %

- ساحل العاج

257

1.77

54 %

- الجزائـر

72

0.23

04 %

- زمبابوي

174

1.51

42 %

- غـانـا

70

0.36

31 %

المصدر: لحمر عباس: الفجوة الرقمية ومتطلبات التنمية في الدول المتخلفة، مرجع سابق، ص 04.

- إفريقيا الجنوبية

5260

13.20

49 %

           
   
 
 
 
   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                    المصدر: شريف شكيب أنور، سعيدي طارق، مرجع سابق، ص 04.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: محمد عبد العزيز العقيلي: الملكية الفكرية في عصر الاقتصاد الرقمي، نقلا عن الموقع الإلكتروني: (بتاريخ: 17/04/2008)                        http://www.saudiipc.com/images/public/dr-Mohammed.ppt#630,13.

 

Zone de Texte: 3عدد مستخدمي الإنترنت العرب

المصدر: محمد عبد العزيز العقيلي: مرجع سابق، http://www.saudiipc.com/images/public/dr-Mohammed.ppt#630,13

 

الإحالات والمراجع :



(1)– فضيل دليو: الاتصال: مفاهيمه، نظرياته، وسائله، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، 2003، ص 174.

(2)- بومعيل سعاد، فارس بوباكورة: أثر التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال في المؤسسة الاقتصادية، مجلة الاقتصاد والمناجمنت، جامعة تلمسان، العدد 03، مارس 2004، ص 205.

(3)- بن سعيد محمد، لحمر عباس: تكنولوجيات الإعلام والاتصال والتنمية الاقتصادية، الملتقى الدولي الثالث حول: تسيير المؤسسات: المعرفة الركيزة الجديدة والتحدي التنافسي للمؤسسات والاقتصاديات، جامعة محمد خيضر بسكرة، كلية العلوم الاقتصادية والتسيير، 12/13 نوفمبر 2005، ص 287.

(4)- بوقلقول الهادي، بلغرسة عبد اللطيف: الآثار المترتبة على إدماج التكنولوجيا الإعلام والاتصال من الناحية الإستراتيجية والتنظيمية وشروط تطبيقها في المؤسسة الجزائرية، الملتقى الدولي الثاني حول: حركية تسيير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة: الابتكارات، تكنولوجيا الإعلام والاتصال والتكوين"، جامعة محمد خيضر بسكرة، 12/13 أفريل 2004، ص 22.

(5)- عامر إبراهيم قنديلجي، إيمان فاضل السامراتي: تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها، الوراق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2002، ص 38.

(6)- جمال لعمارة، مالك علاوي: أثر استخدام تكنولوجيا الإعلام والاتصال على تسيير الموارد البشرية في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الملتقى الدولي الثاني: تأثير الانكسار الرقمي شمال/جنوب على تسيير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، جامعة محمد خيضر بسكرة، 28/29 أفريل 2007، ص 01.

(7)- إبراهيم بختي: صناعة تكنولوجيات المعلومات والاتصالات وعلاقتها بتنمية وتطوير الأداء، المؤتمر العلمي الدولي حول الأداء المتميز للمنظمات والحكومات، جامعة ورقلة، كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية،08/09 مارس 2005، ص 318.

(8)- علاوي مالك: أثر استعمال التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال على تسيير الموارد البشرية في القطاع العمومي(دراسة حالة: الوكالة الوطنية لتنمية البحث الجامعي (ANDRU))، مذكرة ماجستير، علوم التسيير، تخصص تسيير عمومي، كلية العلوم الاقتصادية والتسيير، جامعة محمد خيضر بسكرة، 2005/2006، ص 51.

(9)- جمال لعمارة، مالك علاوي، مرجع سابق، ص 01.

(10)- ورقة عمل حول مجتمع الإعلام، وثيقة عمل مقترحة من منظمة المؤتمر الإسلامي إلى مؤتمر القمة العالمي (جنيف 2003-تونس 2005)، نقلا عن الموقع الإلكتروني                               http://www.itu.int/dms_pub/itu-s/md/03/wsispc2/cs03-wsispc2-c-0067!!msw-a.doc 

(11)- مالك علاوي، مرجع سابق، ص 51.

(17)- الجيلالي زوقاري: استخدام التقنيات الحديثة للإعلام والاتصال في جامعة الجزائر –دراسة وصفية استطلاعية- رسالة ماجستير في علوم الإعلام والاتصال، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة الجزائر، السنة الجامعية 2002/2003، ص 49 ...51.

(18)- عبد المجيد ميلاد، مرجع سابق، ص ص 178، 179.

(19)- بوقلقول الهادي، بلغرسة عبد اللطيف، مرجع سابق، ص ص 22، 23.

(20)-الجيلالي زوقاري، مرجع سابق، ص 55.

(21)- شريف شكيب أنور، سعيدي طارق، مرجع سابق، ص ص 02، 03.

(22)- الجيلالي زوقاري، مرجع سابق، ص  67... 76.

(23)- جيهان أحمد رشتي، مرجع سابق، ص 147.

(24)- الجيلالي زوقاري، مرجع سابق، ص 51.

(25)- مرجع سابق، الموقع الإلكتروني  http://www.itu.int/dms_pub/itu-s/md/03/wsispc2/cs03-wsispc2-c-0067!!msw-a.doc

(26)-الجيلالي زوقاري، مرجع سابق، ص 66.

(27)- شريف شكيب أنور، سعيدي طارق، مرجع سابق، ص 11.

(28)- لحمر عباس: الفجوة الرقمية ومتطلبات التنمية في الدول المتخلفة، مرجع سابق، ص 03.

(29)- شريف شكيب أنور، سعيدي طارق، مرجع سابق، ص 11.

(30)- جيهان أحمد رشتي، مرجع سابق، ص 151.

(31)- الموقع الإلكتروني للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان نقلا عن الموقع: www.protectionline.org/article  بتاريخ: 14/02/2008.

(32)– محمد عبد العزيز العقيلي، الموقع الإلكتروني http://www.saudiipc.com/images/public/dr-Mohammed.ppt#630,13

(33)- لحمر عباس: الفجوة الرقمية ومتطلبات التنمية في الدول المتخلفة، مرجع سابق، ص 03.

(34)- الجيلالي زوقاري، مرجع سابق، ص 73.

(12)- جيهان أحمد رشني: نظم الاتصال: الإعلام في الدول النامية، دار الفكر العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1972، ص 65.

(13)- عبد المجيد ميلاد (مهندس عام في تكنولوجيا المعلومات والاتصال)، نقلا عن الموقع الإلكتروني: http://www.abdelmajid-miled.com

(14)- م.سعيد أوكيل: اقتصاد وتسيير الإبداع التكنولوجي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1994، ص 24.

(15)- لحمر عباس: الفجوة الرقمية ومتطلبات التنمية في الدول المتخلفة،الملتقى الدولي الثاني: تأثير الانكسار الرقمي شمال/جنوب على تسيير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، جامعة محمد خيضر بسكرة، كلية العلوم الاقتصادية والتسيير، 28/29 أفريل 2007، ص ص 04، 05.

(16)- جيهان أحمد رشتي، مرجع سابق، ص-ص 65، 66.