pdfإزدواجية السلطة في المستشفيات : المفهوم والإشكالية

إعداد الأستاذ: عرابة الحاج -  جامعة ورقلة

 

 

ملخص : إن المستشفيات هي منظمات ذات أهمية بالغة في المجتمع، لما تقدمه من خدمات تساهم في رعاية الأفراد وصون حياتهم. وتتميز المستشفيات من حيث تركيبها وتنظيمها عن غيرها من المنظمات جميعا، بوجود خطين للسلطة داخل نسقها التنظيمي نتيجة لوجود سلطتين مختلفتين تديران القرارات فيها، وهما السلطة الإدارية (الإداريين) من جهة، والسلطة الطبية (الأطباء) من جهة أخرى. ويطرح هذا الوضع المعقد العديد من التساؤلات خاصة في ما يتعلق بالعلاقة القائمة بين السلطتين داخل المستشفى ؟، وكذا تخصص مدير المستشفى الإداري أو الطبي أو كلاهما ؟ وهو ما سنحاول تسليط الضوء عليه من خلال هذا البحث.

الكلمات المفتاح :السلطة - المستشفيات.

تمهيد:إن التنظيم لا يكتمل بمجرد تحديد الوحدات التنظيمية الضرورية وتوفير العوامل المادية المناسبة للبيئة، وتعيين الأفراد الأكفاء في كل وحدة تنظيمية، فهذه الوحدات التنظيمية ينبغي أيضا ربطها ببعضها البعض. وتتحقق عملية الربط هذه بصورة رأسية وأفقية بواسطة علاقات السلطة، حيث يعد مفهوم السلطة واحدا من بين أهم المفاهيم الإدارية بالنسبة للإدارة، وإذاكانت هذه السلطة تتجسد في الغالب في القوة القانونية والشرعية التي يملكها شخص وحيد، والممنوحة له بناءا على صفات شخصية أو مركز وظيفي معين، فإن ظاهرة السلطة في المستشفيات تتميز بخاصية يندر وجودها في أغلب المنظمات الإدارية، ألا وهي وجود نوعين أو نسقين من السلطة فيها. وهما السلطة الإدارية وهي السلطة التي يمتلكها أصحاب الإدارة العليا في المستشفى، والمستمدة من الهيكل الهرمي للتنظيم فيه، بالإضافة إلى السلطة الفنية (الطبية) التي يمتلكها القائمون على إدارة العمل الفني في المستشفى، وهم الأطباء بمختلف إختصاصاتهم ومهاراتهم. هذه الإزدواجية في السلطة على مستوى المستشفيات لم تأت في الحقيقة من فراغ، بل إن مصدرها هو مجموعة من الخصائص والصفات التي تميز المستشفى عن بقية المنظمات، لكنها على الرغم من ذلك تخلق وضعا معقدا على جميع النواحي داخل هذا التنظيم، بفعل التقاطع أو الإصطدام المتوقع حدوثه بين هاتين السلطتين.

هذا الأمر دفعنا إلى البحث عن مفهوم وأسباب هذه الظاهرة الموجودة في المستشفيات (ظاهرة إزدواجية السلطة)، من أجل بلورة وتوضيح الإشكالية التي تطرحها هذه الأخيرة على مستوى إدارة وتنظيم هذا النوع من المنظمات، ومحاولة إيجاد حلول لها.

وعليه ومن أجل دراسة هذا الموضوع فلقد جاءت المحاور الرئيسية لهذا الأخير على النحو التالي:

1.    مفهوم وأهمية السلطة؛

2.    أنواع السلطة في المنظمة؛

3.    مفهوم وخصائص المستشفى؛

4.    السلطة الإدارية في المستشفى؛

5.    السلطة الطبية في المستشفى؛

6.    العلاقة بين السلطتين في القانون الجزائري؛

 

1- مفهوم وأهمية السلطة:

 

1-1- مفهوم السلطة : لقد قدمت مجموعة كبيرة من التعاريف من طرف أصحاب الفكر الإداري للسلطة، ومن ضمن هاته التعاريف ما يلي:  

- تعرف السلطة “Authority’’ على أنها: " القوة القانونية أو الشرعية التي تمنح الحق للرؤساء فيإصدار الأوامر للمرؤوسين، والحصول على إمتثالهم للقرارات وتنفيذ الأعمال المكلفين بها ".1 

- " السلطة هي إصدار الفرد لقرارات توجه أعمال وأفعال فرد آخر، فعلاقة السلطة تؤكد أن ما يصدر شخص من القرارات ويقوم بنقلها، متوقعا أن هذه القرارات والأوامر سوف تحضى بالقبول من شخص لآخر، وبالطبع فإن الشخص الآخر يتوقع هذه الأوامر ويحدد سلوكه وفقا لها ".2

- " السلطة هي الصفة المميزة للأمر في التنظيم الرسمي بحكم قبولها من عضو التنظيم، لكي تحكم الأعمال التي يسهم بها ".3 

- " السلطة هي القوة أو الحق الشرعي لكل مركز داخل التنظيم، فهي تعطي الحق في إعطاء الأوامر، التوجيه والإصلاح وإتخاذ القرارات وتوزيع الموارد ".4

- " السلطة هي علاقة إنسانية تتضمن بداخلها نفوذ يحمل الصبغة الشرعية، ويمنحلبعض الأفراد والمجموعات إمكانية التحكم في أفراد مجموعات أخرى، عن طريق إتخاذقرارات تكون متوقعة يجب الخضوع لها وطاعتها وتحديد السلوك وفقها ". 5

 

ويعد مشال كروزي“M.Crosier’’6منأهم المهتمين بنظرية السلطة، وذلك لقيامه بدراسة ظاهرة البيروقراطية وعلاقات السلطة، بهدف تفسير مشكل الصراع في العلاقات الإجتماعية المهنية داخل النسق الإجتماعي. وقد استطاع كروزي أن يحلل علاقات السلطة على أساس إستراتجيات الأفراد والمجموعات داخل بحثين: الأول يتمثل في دراسته لوكالة المحاسبة لمدينة باريس، أما الثاني فيتمثل في دراسته لثلاثة مصانع مختلفة، وقد توصل كروزي إلى أن مصدر السلطة يعود إلى إحتكار المناصب بالدرجة الأولى، وإلى المناصب العليا في التنظيم الهرمي، كما استنتج كروزي في نهاية دراساته بأنالسلطة تبني على أساس مقدرة الفاعل على التحكم في مناطق الشك، أي المناطق الغير محددة في الإطار الرسمي داخل التنسيق.

والملاحظ أن هناك علاقة طردية بين منطقة الشك ومقدار السلطة الناتجة عنها، ويبدأ الفاعل حسب كروزي بناء إستراتيجيته على الرهانات القابلة للتحويل وفق المعنى الذي يعطيه لها، وعلى حسب طريقة أو قواعد اللعب القابلة للتغيير، والمستعملة لإبقاء السيطرة على هذه الرهانات. وعموما يمكن أن نقول من جهتنا بأن السلطة هي الحق في التصرف، أو في توجيه تصرفات الآخرين لتحقيق أهداف التنظيم، ومن هنا يتضح أن هناك ثلاثة مقومات أساسية للسلطة وهي الحق، التصرف، القوة.

 

1-2- أهمية السلطة7:كثيرا ما نمارس السلطة بقصد الحصول على مزايا معينة من تخصصات معينة داخل التنظيم، وفي حياتنا العادية اليومية نقبل من الأطباء علاجا معينا أو نقبل رأي المحامي، أو قد يتضمن العقد القانوني شرطا معينا فنقبله...إلخ. وطالما كان الإنسان العادي بعيدا عن الثقافة الطبية أو القانونية، فإنه يتحتم علينا أن نقبل مقترحات المتخصصين أو ذوي الخبرة، ولا نتوقع أن نتفهم كل الأسباب التي تنطوي عليها المقترحات، إذ لا نملك القدرة على الحكم على صحة هذه المقترحات. ويمكن أن نطبق هذا الكلام الذي يحدث في حياتنا اليومية على ما يحدث داخل التنظيمات، وسوف نرى أن الدوافع النفسية لقبول المقترحات - مهما كانت طبيعتها - هي نفسها في كلتا الحالتين، إلا أن الإختلاف الوحيد بين قبول المقترحات من أصحاب السلطة داخل التنظيم وخارج التنظيم، هي أن السلطة تباشر داخل التنظيم بصفة دورية مستمرة كطريقة من طرق التخصص في عملية إتخاذ القرارات أكثر مما يحدث خارج التنظيم.

 

ويستند الجزء الأكبر من عمل أعضاء التنظيم وخاصة من نطلق عليهم المشرفين، الإداريين، القياديين، إلى إتخاذ القرارات أو إصدار المقترحات أو الأوامر التي يلتزم بها الآخرون.علاوة على ما تقدم فإن أغلب القرارات التي يتخذها أعضاء التنظيم، تتم عن طريق العمل الجماعي أي أنها عملية جماعية، بمعنى أن هذه القرارات ليست نتيجة جهود شخص واحد داخل التنظيم، ولكنها محصلة لعملية ضخمة من الدراسة، المناقشة والإتصال.

 

2- أنواع السلطة في المنظمة :

بعد أن تحدثنا عن مفهوم السلطة وأهميتها بالنسبة للمنظمة، نأتي الآن إلى أنواع أو أصناف السلطة الموجودة داخل هذه المنظمة. وقد تكلم أصحاب الفكر الإداري والتنظيمي على ثلاثة أنواع رئيسية تحدد شكل السلطة، وهذه الأنواع هي: السلطة التنفيذية والسلطة الإستشارية بالإضافة إلى نوع ثالث يجمع بين التنفيذ والإستشارة ويسمى بالسلطة الوظيفية.

  2-1- السلطة التنفيذية:Line Authority : "تشير السلطة التنفيذية إلى تلك العلاقات التي توجد بين الرئيس ومرؤوسيه في المنظمة، فمدير وحدة المشتريات مثلا يملك سلطة وقوى شرعية معطاة له من المنظمة في المركز الذي يشغله، لكي يوجه ويصدر الأوامر لكل المرؤوسين الموجودين في وحدته. ومدير التسويق بنفس المنطق يمتلك سلطة إصدار الأوامر وتوجيه كافة المرؤوسين الذين يعملون في الوحدة المسؤولة عن أداء النشاط التسويقي بالمنظمة...وهكذا." 8

 

فالسلطة التنفيذية هي السلطة الرسمية أو الشرعية للرئيس على مرؤوسيه المباشرين، وأصحاب هذه السلطة هم الذين لديهم الحق في التوجيه والرقابة على أعمال مرؤوسيهم، وتسمى هذه السلطة كذلك عند بعض الإداريين بالسلطة الإدارية. وبموجب السلطة التنفيذية، يتم تأسيس وتصميم الوظائف التنفيذيةLine Function’’ في المنظمة، وهي الوظائف التي تكون مسؤولة عن تحقيق الأهداف بصورة مباشرة، أي أنها ترتبط بالغرض الأساسي للمنظمة والذي أوجدت من أجله في المجتمع. ومن أمثلة تلك الوظائف، وظائف الإنتاج السلعي أو الخدمي أو وظائف البيع والتسويق في منظمات الأعمال9. وبصورة عامة فإن أساس السلطة التنفيذية يكون في يد مجلس الإدارة في المنظمة، ونظرا لتوسع الأعمال وزيادة تعقيدها، فإنه يتم تفويض جزء من هذه السلطة إلى الرئيس أو المدير العام، الذي يقوم بدوره بتفويض جزء منها إلى رؤساء الأقسام والوحدات في المستويات الأقل، وهكذا فإن السلطة التنفيذية تمارس من قبل المدراء أو الرؤساء مهما إختلفت أعمالهم.10

 

2-2- السلطة الإستشارية: Staff Authority : "إن السلطة الإستشارية تتمثل أساسا في تقديم النصح، بمعنى آخر فإن الإستشاري هو أحد أعضاء الفريق الإداري، ويملك الحق في توجيه النصح والتوصيات إلى المديرين التنفيذيين"11. فأصحاب هذه السلطة (السلطة الإستشارية)، يمكنهم القيام بتقديم توصيات غير ملزمة بالضرورة إلى أصحاب السلطة التنفيذية. فهم لا يمتلكون سلطة أو قوة وضع توصياتهم موضع التنفيذي في المنظمة، فهم في موضع خدمة الأفراد أصحاب السلطة التنفيذية عن طريق تقديم بعض النصائح لهم، وتقديم أفكار تتعلق ببعض الخدمات الخاصة مثل الخدمات القانونية والمحاسبية أو التنبؤ، وبمتابعة تلك الأنشطة الخاصة بالوحدات التنفيذية. ويمكن القول بأن مديري الوحدات القانونية والمحاسبية، ونظم المعلومات والموارد البشرية، يمتلكون سلطة استشارية بالنسبة لبقية الوحدات الأخرى في المنظمة. وينبغي ملاحظة أن كل مدير منهم يمتلك سلطة تنفيذية بالنسبة لوحداتهم التي يتولون رئاستها، غير أنهم يقدمون النصح والإرشاد للإدارات الأخرى12. وهناك نوعين من الإستشاريين هما: الإستشاري الشخصي والمتخصص، وسنتعرض إلى كل منهما بنوع من التفصيل في ما يلي:

 

أولا: الإستشاري الشخصي: Personal Staff13:من الضروري أن نفرق تفرقة واضحة بين تعبيري (مساعد المدير، ونائب المدير)، فالأول هو مساعد شخصي لرئيسه وتختلف واجباته من منظمة لأخرى إختلافات واسعة، كما تختلف هذه الواجبات من وقت لآخر داخل نفس المنظمة، وهو يحصل على السلطة اللازمة لإنجاز تلك الواجبات من رئيسه. وعادة ما يمنح هذه السلطة على أساس محدد ومحدود من حيث العمل والزمن. وهذا يعني أن السلطة الممنوحة له تكون محصورة في نطاق عمل محدد، ولفترة زمنية قصيرة نسبيا.ومن الممكن أن تتفاوت واجبات الإستشاري الشخصي من عمل روتني في طبيعته مثل: فتح رسائل الرئيس مثلا، إلى التفاوض في صفقة شراء مصنع جديد بإعتباره ممثلا شخصيا للرئيس، مما سبق يمكن أن نستنتج ثلاثة خصائص مميزة لوظيفة  الإستشاري الشخصي وهي:

1- أن الإستشاري الشخصي ليس له وظيفة محددة يؤديها، إذ أن ذلك يتوقف على ما يحدده له رئيسه.

2- إن مركز الإستشاري لا يتمتع بأي نوع من محدد من أنواع السلطة، ولكنه يستمد السلطة اللازمة من العمل الذي يكلف به.

3- إن الإستشاري الشخصي لا يتصرف ذاتيا ولحاسبه بل بإعتباره ممثلا لرئيسه. وعلى عكس ما سبق، فإن نائب المدير لا يعتبر إستشاريا بل هو جزء من السلطة التنفيذية.

 

وكما يوضح الشكل رقم (01)، فإن مدير الإدارة يرفع تقارير الأداء إلى نائب المدير العام، الذي يرفعها بدوره إلى المدير العام، وعند غياب هذا الأخير فإن نائب المدير العام يحل محله. في حين يوضح هذا الشكل أيضا، بأن مساعد المدير العام ليس له الحق في أن يحل محل المدير العام في حالة غيابه، هذا الحق لا يتمتع به مساعد المدير، إلا بناءا على رغبة المدير نفسه ويكون محدد بعمل واضح. ومن الترتيبات التنظيمية المألوفة، أن يكون نائب المدير العام مسؤولا عن نشاط الإنتاج وتلقي جميع تقارير الأداء الخاصة به، على أن  يشرف المدير العام على نشاط البيع، أو أن يقوم المدير العام بمباشرة الوظائف التنفيذية، على أن يتولى نائبه الإشراف على الوظائف الإستشارية مرة أخرى.

 

ثانيا: الإستشاري المتخصص: Specialized Staff14:عندما تتوسع المنظمة ويزيد حجمها وتصبح عملياتها أكثر تعقيدا، يصبح من الضروري تطوير الدور غير المتميز لوظيفة مساعد المدير كي يصبح أكثر تخصصا. وبداية لا توجد حدود فاصلة تحدد الأعمال الممكن إنجازها بواسطة الإستشاريين المتخصصين، كما لا يوجد إتفاق عام في ما يتعلق بنوع السلطة التي يمارسونها. رغم ذلك فإن هناك ثلاثة نماذج شائعة الإنتشار في ممارسات الإدارة المعاصرة وهي:

1- إن الإستشاري المتخصص يمكن أن يتمتع بسلطة تزويد التنفيذي بخدمة ما، عندئذ يتمتع الإستشاري بسلطة خدمية.

2- أن يتمتع الإستشاري المتخصص بسلطة تقديم النصح إلى المدير التنفيذي في ما يتعلق بمشاكل معينة، وعندئذ يمارس سلطة المشورة أو التوجيه.

3- شكل آخر من أشكال السلطة الإستشارية وهو السلطة الوظيفية، وهي التي تزود الإستشاري المتخصص بقدر هائل من حرية إتخاذ القرارات بالنسبة لوظيفة معينة (ممارسة الطب في المستشفيات بالنسبة للأطباء مثلا)، ويمكن أن نطلق على هذا النوع الأخير من السلطة الإستشارية بالسلطة المهنية.

 

ويضيف جلال إبراهيم العبد15 ضمن هذا الإطار أن السلطة الإستشارية في المنظمة قد تأخذ شكلين رئيسيين هما: شكل النصائح الإستشارية أو شكل النصائح الإجبارية. فالشكل الأول يعني تقديم النصائح والإستشارات “Advises’’وفي هذه الحالة فإن المدير التنفيذي يكون له الحرية المطلقة في قبول أو عدم قبول مثل هذه النصائح، وحتى إذا طلب المدير التنفيذي مثل هذه الآراء والنصائح من الإستشاريين، فإنه يملك الحق في الأخذ بها أو تجاهلها. أما الشكل الثاني فهو النصائح الإجبارية“Compuisory Advises’’وهو يعني ضرورة أن يستمع المدير التنفيذي إلى النصائح المقدمة له من طرف الإستشاريين، ولكن بعد ذلك له أن يبالي بها ويأخذها في الإعتبار أو يتجاهلها. فعلى سبيل المثال فإن رئيس مجلس الإدارة متوقع منه أن يستمع إلى النصيحة المقدمة له بواسطة الخبراء الماليين، قبل أن يقر عملية إندماج الشركة مع شركة أخرى، لكنه قد يتبع رأيه الخاص عندما يأتي إلى عملية إتخاذ القرار.

 

2-3- السلطة الوظيفية: Functional Authority : تعرف السلطة الوظيفية بأنها: "الصلاحيات المخولة لأحد المديرين على عمليات معينة، أو طرق عمل، أو سياسات متعلقة بأوجه نشاط، يقوم بها أفراد في إدارات أخرى خارج نطاق إدارته."16 فإن كان لمبدأ توحيد مصدر الأمر أن يتبع وبدون أي إستثناءات، فإنه كان يجب أن تكون الصلاحيات على أوجه النشاط هذه، من إختصاص الرؤساء الإداريين الآخرين ؛ ولكن هناك أسبابا متعددة منها النقص في المعرفة والخبرة في نواح متخصصة، وعدم القدرة على الإشراف على عمليات معينة، وخطر التفسيرات المختلفة لسياسات وطرق العمل، مما يفسر لنا لماذا لا يتمكن الرؤساء الإداريين في بعض الأحيان من القيام بأعمال معينة.

 

وفي مثل هذه الحالات تسحب السلطة من الرئيس الإداري، وتفوض إلى مدير إدارة أخرى على شكل سلطة متخصصة أو وظيفية، بغرض التأكد من أن أوجه نشاط معينة ستنفذ على الوجه الصحيح17. ولا يقتصر منح السلطة الوظيفية إلى المديرين الفنيين الإستشاريين، فقد يزاولها رؤساء إدارات إدارية أو إدارات خدمية، ولكن الحالات الأكثر أهمية، هي تلك التي تعطي فيها السلطة الوظيفية لمديرين في إدارات خدمية أو إدارات فنية إستشارية، لأن هذه الإدارات عادة ما يعمل فيها متخصصون خبراء، عندهم المعرفة اللازمة كأساس للرقابة الوظيفية.

 

أولا: نطاق السلطة الوظيفة : السلطة الوظيفية هي عادة سلطة محدودة، أي تنصب على نواح معينة من أوجه النشاط الداخلة في إختصاص أحد المديرين، والسبب في تحديد السلطة الوظيفية هو أننا لو سلبنا المدير سلطته في القيام بجميع وظائفه، من تخطيط وتنظيم وشغل المراكز بالأفراد وتوجيه ورقابة، فإنه يفقد قدرته على الإدارة. وإذا كانت هذه السلطة (السلطة الوظيفية) تحد من حرية المدير المعين في التصرف في نواح معينة، فإن المنشآت ذات الإدارة الجيدة تراعي دائما إستخدام السلطة الوظيفية في أضيق الحدود وفي حالات الضرورة القصوى، وهذه الضرورة قد تعيقها عوامل خارجية أو داخلية. فبالنسبة للعوامل الخارجية هناك مثلا الهيئات الحكومية والنقابات العاملة التي قد تحتم تخصيص مديرين للتعامل معها. وبالنسبة للعوامل الداخلية، قد تكون هناك مسائل على درجة من الأهمية أو التعقيد تستلزم إتخاذ إجراء موحد تجاهها، مما يدعو إلى إعطاء السلطة للخبراء فيها للتأكد من أن الإجراءات المطلوبة قد اتبعت. وحيث يثور الشك في إخضاع بعض المسائل لسلطة المدير الإداري أو السلطة الوظيفية للخبير، فإن الحكمة تدعو إلى تحديد نطاق السلطة الوظيفية تحديدا واضحا، حتى لا تتأثر معنويات المديرين الإداريين.

 

ثانيا: السلطة الوظيفية ووحدة مصدر الأمر: رأينا أنه من الواجب حصر وتحديد السلطة الوظيفية، محافظة على المركز الأدبي والروح المعنوية للمديرين الإداريين، ولكن في المنشآت الكبيرة وحيث تكون هناك سلطات وظيفية للقيام بالإجراءات المتعلقة بنواح مختلفة، مثل الأفراد والمشتريات والحسابات، والميزانية والشؤون الهندسية، والشؤون القانونية والسياسات البيعية والعلاقات العامة، فإن ذلك قد يزيد من التعقيد في خطوط السلطة داخل التنظيم، ويمكن المحافظة إلى حد كبير على مبدأ وحدة مصدر الأمر إذا عملنا على أن تتحدد السلطة الوظيفية لأي مدير، بحيث لا تتعدى المستوى التنظيمي الذي يلي مباشرة المستوى التنظيمي لرئيسه، وبعبارة أخرى يجب أن يتم تنسيق السلطة الوظيفية في أقرب مستوى ممكن من البناء التنظيمي، حتى يمكن المحافظة على وحدة مصدر الأوامر للمديرين الإداريين.

 

بعد العرض السابق يتضح لنا أن هناك ثلاثة أنواع من السلطة: تنفيذية، إستشارية ووظيفية، وأنه لا غنى تقريبا عنها جميعا. ويتبقى إذن على أي منظمة ناجحة أن تقيم التوازن في استخدام هذه الأنواع الثلاثة، ويتم ذلك التوازن من خلال معرفة مزايا وعيوب كل منها، وهو ما نجده في محتوى الشكل الثاني (الشكل رقم 02).

وحيث أنه من الضروري أن تستخدم المنظمات هذه الأنواع الثلاثة من السلطة، وجب إذن إعطاء بعض النصائح في طريقة تحديدها واستخدامها 18 :

1-لابد من تحديد كل نوع من أنواع السلطة بشكل مكتوب، وذلك في الدليل التنظيمي عند وصف السلطات والصلاحيات الخاصة بمركز إداري أو مستوى وظيفي، أو عند إعداد بطاقة وصف الوظائف، وذلك من خلال البدء بعبارات مثل:

يصدر تعليمات...يقرر...يساعد...يقدم المشورة...يزود معلومات...يحدد...ينسق...يتابع...يراقب...يعقد إجتماعات.

2- لابد أن تكون مثل هذه الصياغات سهلة ومحددة، حيث تبدأ بفعل ما ثم تنتقل إلى تحديد مجال الفعل بوضوح وسهولة مثل: يضع خطط إدارته، ويتابع عمل إدارته لدى وحدات التنظيم الأخرى، ويجمع مؤشرات الإنجاز من الوحدات التي تتبعه وظيفيا في الفروع الأخرى، يقدم المشورة للمدير العام...إلخ.

3- تدريب المديرين على أنواع السلطة الثلاثة وعلى معناها العملي في الواقع، وعلى استخدامها وعلى إمكانية حدوث إزدواج وتضارب وصراع، وعلى كيفية حل هذا التضارب والصراع المحتمل.

4- متابعة إستخدام كل مدير لأنواع السلطة المختلفة وإعطاءهم معلومات عن مدى كفاءة هذا الإستخدام، حتى يتم  التأكد من أن له سلطات معينة يستخدمها على خير وجه.

يبقى في الأخير أن نشير إلى أن ماكس فيير “Max Weber’’ عالم الإجتماع الألماني، لا يقتنع بالمفهوم القانوني للسلطة وحده، ويرى من وجهة نظره أن هناك ثلاثة أنواع رئيسية للسلطة وهي: 19

 

أ- السلطة التقليدية: Traditional Authority : وهي تركز أساسا على السن والمكانة التقليدية التي يحتلها صاحب السلطة، ويقبلها أفراد الجماعة وتتميز المجتمعات البدائية بوجود هذا النمط من السلطة.

 

ب- السلطة الكاريزماتية: Charismatic Authority: ويعتمد هذا النوع من السلطة على الصفات والمميزات والقدرات الشخصية والخصائص القيادية والجاذبية الشخصية، وقد يصاحب هذا النمط شعور بأن القائد الكاريزماتيكي بطل ذو نفوذ أو قوى خارقة، والسلطة الكاريزماتية تتمثل في الأنبياء وأبطال الحروب والزعماء والقادة الممتازين.

 

ج- السلطة الرشيدة: Rational Authority : وهي السلطة القانونية القائمة على مجموعة من القواعد المتفق على أنها مشروعة بواسطة أعضاء الجماعة، وتتركز السلطة القانونية في المنصب لا في شاغله، ويمكن لأي شخص يصل إلى المنصب أن يمارسها وفقا للقواعد المقررة.

 

3- مفهوم وخصائص المستشفى :

 

3-1- مفهوم المستشفى: يعتبر المستشفى العمود الفقري لأي نظام صحي، وذلك لقدرته على توفير كافة أنواع الرعاية الصحية وهو ما تعجز عن تقديمه أي مؤسسة صحية أخرى، كالوحدات الصحية، الأقسام الإستعجالية وغيرها. فالمستشفى هو المكان المفضل بالنسبة للمريض لتلقي العلاج، ومكان العمل المفضل للطبيب وباقي القوى العاملة الإستشفائية الأخرى، كما يعتبر الواجهة الحضارية التي تبرز تقدم البلد الصحي والعلمي والإجتماعي.

 

ولم تبق مجالات المستشفيات مقتصرة على الأنشطة التقليدية مثل الطب و العلاج، و إنما تعددت لتصبح مراكز لتعليم وتدريب كافة المهن الصحية الأخرى، بالإضافة إلى كونها أصبحت مراكز للأبحاث العلمية الطبية، و لهذا أصبحت المستشفيات في العصر الحديث مميزة من حيث التسيير والتنظيم و الخدمات و الأهداف20. وقد قدمت عدة تعاريف للمستشفى منها أن المستشفى هو عبارة عن: "مجموعة من المتخصصين والمهن الطبية وغيرالطبية، والمدخلات المادية و المواد، تنظم في نمط معين بهدف خدمة المرضى الحاليين والمرتقيين و إشباع حاجاتهم وإستمرار المنظمة الصحية"21. كذلك يعرف المستشفى بأنه: "تنظيم يقوم بتعبئة المهارات والجهود لعدد كبير من الجماعات المهنية المحترفة وشبه المهنية المحترفة، والجماعات غير المهنية المحترفة من الأفراد، من أجل الحصول على خدمات ذات كفاءة عالية إلى المرضى." 22

 

وقد عرفت جمعية المستشفيات الأمريكية (American Hospital Association) المستشفى بأنه: "مؤسسة تحتوي على جهاز طبي منظم، يتمتع بتسهيلات طبية دائمة تشمل على أسرة للمرضى الداخليين وخدمات طبية تشمل خدمات الأطباء والتمريض (Nursing)، وذلك من أجل إعطاء المرضى التشخيص و العلاج اللازمين"23.  

 

كما عرفته المنظمة العالمية للصحة (World Health Organisation) بأنه: "جزء أساسي من تنظيم إجتماعي طبي تتلخص وظيفته في تقديم رعاية صحية كاملة للسكان، علاجية أو وقائية، وتمتد عياداته الخارجية إلى البيوت، كما يعمل كمركز لتدريب القوى العاملة الصحية و القيام ببحوث إجتماعية حيوية." 24 ؛ وعليه يمكننا القول في الأخير و من خلال ما سبق، بأن المستشفى في النهاية هو مجموعة من الإمكانيات البشرية و المالية و الفنية، التي تسمح بتقديم خدمات صحية وطبية (تشخيصية و علاجية وجراحية)، كما تعمل على تدريب القوى العاملة الصحية والقيام بالبحوث و الدراسات الطبية.

 

3-2- خصائص المستشفى: إن المستشفى هو ظاهرة معقدة في الحقيقة، فهو مؤسسة إقتصادية، إجتماعية، بيولوجية، طبية...تسبح فيها الكثير من المعلومات، وتتعدد بها الهياكل والمسؤوليات، موضوعا وهدفا. ولهذه الأسباب بالذات فإن للمستشفى مجموعة من الخصائص والتي تميزه عن غيره من المنظمات ومن هذه الخصائص ما يلي: 25

1- يوصف المستشفى بالتعقيد، كونه يقوم على ترتيبات تنظيميه معقدة لإختلاف أهداف ومسؤوليات الجماعات المهنية العاملة فيه، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة في التنسيق بين تلك الجماعات المتفاوتة على المستويين الثقافي والوظيفي، وللحساسية الناجمة عن طبيعة العمل الذي يمس حياة الإنسان، وما يتبع ذلك من توتر نفسي وجسدي طوال فترة العمل. مما يزيد في تعقيد نظام المستشفى، بإعتبار أن هذه الأمور لا تدخل ضمن إطار الترتيبات التنظيمية التي يقوم عليها.

2- يتميز المستشفى بنظام خدمة مستمرة على مدار الساعة.

3- يتسم المستشفى بأنه نظام يتألف من عناصر إنسانية لديها القدرة على التفاعل و التعاطف و الإتصال الجيد، إلى جانب القدرة على تشخيص وحل المشكلات المعني بها.

4- يتميز المستشفى بصعوبة قياس و تحديد مخرجاته.

5- يجتاح العمل في المستشفى إلى درجة عالية من التخصص.

6- يتميز المستشفى بإزدواجية السلطة - سلطة الجهاز الإداري و سلطة الجهاز الطبي- التي قد تنشأ عنها مشاكل تنسيقية، وعدم الوضوح في أدوار العاملين.

7- يتميز المستشفى بنظام دقيق فيما يتعلق بالمهن الطبية والخدمات الإدارية و غيرها من أقسام المستشفى، التي تتضافر في العمل من أجل تحقيق و إبراز أهدافه.

8- من خصائص العمل في المستشفى نقص أو إنعدام الحراك الوظيفي، بحيث يبقى العامل في نفس حقل التخصص الذي يلتحق به. فالممرضة مثلا تبقى في حقل التمريض مادامت تحمل مؤهلا لذلك، و هذا ما يسبب تدرجا طبقيا يثير الصراع بين الصفوة الفنية والإدارية، وبين العاملين في المستشفى.

 

4- السلطـة الإداريـة في المستشفى:

ترتكز المؤسسة على سلطة تهتم بالقيام بعدة أنشطة لتحقيق أهدافها وضمان السير الحسن لمصالحها، و يقتضي هذا وجود هيئة إدارية تتركز على هذه السلطة. وهناك رئيس لهذه الهيئة الإدارية، والذي قد يكون مديرا عاما أو مديرا، حسب حجم ونوعية نشاط المؤسسة.26 وهو يتمتع بهذه السلطة التي يستمدها من الوظيفة التي يشغلها ومن المكانة التي يحتلها في المؤسسة، حيث تخول له الحق في التصرف والتوجيه، وإتخاذ القرارات. وهي صلة دائمة بين الرؤساء والمرؤوسين، الذين يخضعون لها لأنها قانونية وشرعية، وهذه السلطة تسمى السلطة الإدارية، و لا يمكن لأي مؤسسة أو منظمة أن تنشط بدونها.

 

وتعتبر السلطة الإدارية في أي منظمة أو مؤسسة مفتاح العمل الإداري، و السلطة العليا فيها هي الوحيدة التي تتمتع بحق إتخاذ القرارات وترتكز في يد الرئيس، مدير عام كان أم مدير، وهو حق يخول له القانون طبقا لوظيفة التوجيه والقيادة والتسيير، والتي يشغلها عن طريق إصدار قرارات. "والسلطة الإدارية هي السلطة التي تقود وتسير المؤسسة حيث تقوم بتحديد أهدافها، و إختيار السياسة والوسائل والبرامج، والإجراءات اللازمة للوصول إلى هذه الأهداف." 27

 

كما تقوم بمراقبة سير العمل وفق الخطة الموضوعة، وتقوم بتقييم أداء أفرادها والحكم عليهم، وإتخاذ الإجراءات الكفيلة واللازمة لمكافئتهم أو عقابهم، حسب ما يقتضيه سلوكهم في العمل. وإذا نظرنا إلى المستشفى، نجد أنها تتضمن نمطين من الإدارة، وهذا الذي يضفي عليها طابع الخصوصية وهما: الإدارة الإدارية والإدارة الطبية.

 

4-1- الإدارة الإداريـة28 : وهي التي تتولى أعمال إدارية كالإهتمام بالعاملين في المستشفى، ومختلف شؤونهم والحسابات والصيانة وحفظ المباني وغيرها. وعادة ما يكون مدير المستشفى الإداري، رجل مختص في علم الإدارة يتم إعداده عن طريق عدد من الدورات التربصية الطبية، ليطلع على طبيعة المشاكل التي يمكن أن تنشأ في المستشفى، على إعتبار الخصوصية والحساسية التي يتميز بها هذا الأخير. إلا أنه وبعد الإصلاحات الهيكلية التي خضعت لها المؤسسات في الجزائر بنوعيها الصناعية والخدماتية، بناءا على قانون إعادة الهيكلة والإستقلالية، فقد أصبحت المؤسسة الإستشفائية تحت إدارة مجلس الإدارة، والذي يتكون من ممثلي جميع الفئات المهنية المتواجدة في المستشفى.

 

4-2- الإدارة الطـبية29: وهي مسؤولة عن العلاج وتقديم الرعاية الصحية وضمان الخدمات الطبية، بالإضافة إلى التوجيه ونشر الوعي الصحي لدى الأفراد المترددين على المستشفى.وتتكون الإدارة الطبية من رؤساء الأقسام الطبية المختلفة الموجودة في المستشفى، وهي المسؤولة عن تعيين الأطباء والجراحين.  والغرض من وجود هذين النمطين من الإدارة داخل المستشفى، هو توفير أخصائيين لكل النواحي الخاصة بالمستشفى، سواء كانت هذه النواحي علاجية، خدماتية أو حسابية، لضمان السير الحسن للعمل بداخلها.

ويمكن وصف أساليب التسيير لدى السلطة الإدارية في المستشفى عبر الأسلوبين التاليين:30

 

أ- الأسلوب التسلطي : يتمثل هذا الأسلوب في أن رئيس المؤسسة هو الذي يقرر كل شيء، فأثناء ظهور أي مشكل يعود الأمر دائما إليه. فمساعدوه أو مرؤوسوه المباشرون، يقومون بمهامهم طبقا لتوجيهاته، فصاحب هذا الأسلوب يعتبر مرؤوسيه كمنفذين فقط، وليس كمساعدين. فهو يقضي وقتا كبيرا في مراقبتهم و متابعة نشاطاتهم، و بالتالي لا تكون لهم أي مبادرات شخصية، لأنهم لا يستطيعون أن يقدموا كل ما لديهم. وهذا الأسلوب لا يسمح بالسير الناجح للمؤسسة، لأنه يقضي على المبادرات الفردية و الجماعية للمرؤوسين، كما أن رئيس المؤسسة مع تطور هذه الأخيرة وتوسع نشاطاتها، يصبح غير قادر على أن يهتم بكل الأمور فيها، لذا يصبح مجبرا على تفويض جزء من سلطته لمرؤوسيه وذلك بتوزيع بعض المهام عليهم، وبالتالي فإنه يتبنى أسلوب الإدارة بالتعاون.

 

ب- أسلوب الإدارة بالتعـاون : في هذا النمط يقوم رئيس المؤسسة بتفويض جزء من سلطته لمساعديه، حيث يوزع عليهم بعض المهام، فيصبح كل واحد منهم مسؤولا على قطاع أو مصلحة معينة، و بالتالي يصبح ذا إستقلالية في إتخاذ القرارات التي تتماشى و المهام الموكلة إليه، طبقا للخطة العامة التي تحددها السلطة الإدارية.ويصبح رئيس المؤسسة يستعين بإرشادات ونصائح مساعديه، ويستشيرهم قبل إتخاذ أي قرار، مما يسمح له بالحصول على معلومات أكثر حول ما يدور في المؤسسة وإيصال قراراته إلى القاعدة بصورة فعالة وسريعة. وكل هذا يؤدي إلى تناسق الجهود، وهذا الأسلوب الذي يتجسد من خلال مجلس إدارة المؤسسة الإستشفائية، بإعتباره الأداة لصنع القرار فيه، وبإعتباره الهيئة المخول لها ذلك قانونا.

 

5- السلطة الطبيـة (الفنيـة) في المستشفى:

إن إحتكار مجموعة من الخبراء و الفنيين للتقنية داخل المؤسسة، قد يكسبهم سلطة موازية للسلطة التنفيذية أو الإدارية فيها (المؤسسة). وهو نفس الشيئ بالنسبة للأطباء الأخصائيين والأطباء العامون والتقنيين داخل المستشفى، إذ نجد أن هؤلاء يتمتعون بسلطة طبية أو فنية - و قد نسميها مهنية أيضا - خلافا للمدراء الذين يتمتعون بسلطة إدارية رسمية. وبالتالي فهم يشكلون (الفنيون أو المهنيون) خطا موازيا للسلطة الإدارية داخل المستشفى، يطلق عليه خط السلطة الطبية (الفنية) أو المهنية.

وتعرف السلطة المهنية أو الفنية على أنها: "جدارة أصحاب المهن الفنية العليا في الحكم على المسائل المتصلة بمهنتهم أو تحليلها." 31

وبصفة عامة يقصد بالسلطة المهنية، تلك السلطة التي يستمدها أصحابها أساسا من خبراتهم الفنية ومؤهلاتهم الخاصة المعترف بها، وهي تركز على عنصرين أساسين هما: الكفاءة والمسؤولية. فبالنسبة للفئات المهنية، فإن الكفاءة لا تعني فقط إمتلاك المعارف التقنية التي تسمح لهم بمعالجة المسائل التقنية كإصلاح الآلات وصيانتها، إذا تعلق الأمر بالمصانع طبعا وكذا التحكم في العملية الإنتاجية، إنما تعني قدرة هؤلاء التقنيين على التنظيم و التسيير والتوجيه، وكذا على التنسيق و المراقبة لضمان تنفيذ الأوامر. 32

 

ونلاحظ أن فئة التقنيين المهنيين تتميز غالبا بالمبادرة والمسؤولية، ومن ثم ممارسة السلطة على الآخرين. أما عن السلطة المهنية (الفنية) التي تدير المستشفى فيمثلها الأطباء، سواء في الطب العام أو الأخصائيين، هذه السلطة تمنحها لهم الخبرة والمهارة التي تحصلوا عليها خلال فترة تكوينهم وتعليمهم الطويلة نسبيا، فإمتلاكهم للمهارات والمعارف التقنية في مجال إختصاصاتهم، يسمح لهم بإتخاذ القرارات الخاصة بالرعاية والمتابعة الطبية ومختلف متطلباتها ومستلزماتها. كل هذا أعطى للطبيب الحق في ممارسة سلطته المهنية على مرضاه، بالإضافة إلى السلطة على المصالح التقنية للمستشفى. فطبيعة التكوين وطبيعة الوظيفة التي يشغلونها بفضل التأهيل وكذا الخبرة والكفاءة المعترف لهم بها، تجعلهم يتمتعون بالسلطة المهنية داخل المؤسسة و يؤثرون بها على القرارات التي تصدرها الهيئة الإدارية.33

 

ويتميز أصحاب السلطة المهنية داخل المستشفى بمجموعة من الخصائص أهمها: 34

1-  وجود الحافز على القيام بالعمل وتنظيمه لدى أصحاب الخبرة المهنية على وجه الخصوص بإعتبارهم أهل ميدان.

2- يرغب أصحاب الخبرة المهنية كالأطباء مثلا، بالشعور بأهميتهم في المشاركة في أعمال المستشفى، حيث أن كثير من الأعمال تتوقف على تدخلاتهم المباشرة أو إقتراحاتهم.

3- طرح المتخصص المهني يختلف كثيرا عن تفكير المدير الإداري، فهو إذا تدخل يتبع المبادئ والقيم التي تفرضها طبيعة عمله المتعلقة بالمهنة المسندة إليه.

4- يتمتع المتخصص المهني بالحرية، وذلك بإتباعه القواعد التي يخططها لنفسه في مجال عمله، فالأخصائي يريد أن يكون حرا، ويطالب أقرانه مثله بحرية أكثر ليسيروا عملهم وليستعملوا طرقهم الخاصة في حل مشاكلهم، وليعملوا لمشاريعهم حسب أساليبهم وخطواتهم الخاصة. وهم بذلك يقاومون التوجيهات المفصلة والكثيرة من قبل الإدارة لأنهم حساسون جدا، ولا يودون أن يشعروا أنهم مسيرون أو مقيدون في تنفيذ مهامهم.

5- يهتم الأخصائيون والمختصون المهنيون بالقدرة الخلاقة والتجديدية، وليس بنمط الروتين الممل.

من خلال النقاط السابقة، يتبين لنا أهمية وجود الأخصائيين والتقنيين المهنيين في المؤسسة بصفة عامة، والمستشفى على وجه الخصوص، بإعتبار أن عملهم مرتبط بحياة الفرد اليومية، ومختلف مشاكله الصحية، التي تتطلب الرعاية الصحية والمتابعة المستمرة من دون كل أو ملل.

 

6- العلاقة بين السلطتين في القانون الجزائري :

ساهم كل من المرسوم التنفيذي رقم 91-106 35والمرسوم التنفيذي رقم 91-108 36 بشكل كبير في توضيح العلاقة بين المسؤول الإداري والطبيب والفصل بين مهام كل منهما داخل المستشفى، مع تحديد الشروط القانونية والمؤهلات اللازمة لشغل كل مهمة، حتى لا تتداخل سلطة وعمل كل منهما مع الآخر.

 

6-1- مهام مديري الإدارة الصحية : حسب المادة 18 من المرسوم التنفيذي رقم 91-108، فإن مديري الإدارة الصحية مسؤولون عن تسيير المؤسسات الإستشفائية المتخصصة والقطاعات الصحية والمراكز الإستشفائية الجامعية، والهياكل الصحية الأخرى، وهم مكلفون بما يلي:

- ترجمة المبادئ الواردة في النصوص التشريعية والتنظيمية إلى تدابير تنفيذية، والسهر على إحترام القواعد والإجراءات المعمول بها.

- دراسة القضايا العامة المتعلقة بتطبيق القوانين والتنظيمات الخاصة بقطاع الصحة، وإعداد التعليمات لتنفيذ التنظيم والسهر على تطبيقها.

- تصور كل مشروع دراسة أو أداة أو إجراء يرتبط بمجال نشاطهم وإنجازه.

- القيام بمهام إستشارية أو مساعدة لدى الإدارة الصحية.

- دراسة كل ما من شأنه تحسين إدارة مؤسسات الصحة وإقتراحه.

- القيام بمهام الخبرة والتفتيش والمراقبة لدى الهياكل والمؤسسات التابعة للإدارة الصحية.

 

وحسب المادة 28 من نفس المرسوم (91-108)، فإن هؤلاء مسؤولون عن المحافظة على النظام والإنظباط ويمارسون السلطة السلمية على كافة المستخدمين الموضوعين تحت سلطتهم. كذلك فقد أضاف المرسوم التنفيذي رقم 97-466 37بعض المهام الأخرى الخاصة بمديري الإدارة الصحية وهذه المهام هي:

- أن المدير يمثل المؤسسة الصحية أمام العدالة في جميع أعمال الحياة المدنية.

- المدير هو الآمر بالصرف في ما يخص نفقات المؤسسة.

- المدير مكلف بتحضير الميزانية التقديرية وإعداد حسابات المؤسسة الصحية.

- المدير مكلف بوضع مشروع الهيكل التنظيمي والنظام الداخلي للمؤسسة الصحية.

- المدير مكلف بإبرام جميع العقود، الصفقات والإتفاقيات في إطار التنظيم المعمول به.

- يمكن للمدير تفويض إمضائه على مسؤوليته لصالح مساعديه.

 

إذن وكما نرى فإن جل المهام المرتبطة بمديري الإدارة الصحية هي مهام إدارية وقانونية بالدرجة الأولى وليست طبية، فهي ترتبط بالمؤهل العلمي أو التكوين الذي حصل عليه هؤلاء في مجال إدارة المؤسسات الصحية (راجع المواد 19، 20، 21، 22 من المرسوم التنفيذي رقم 91-108).

 

6-2- مهام الممارسين الطبيين : الممارسون الطبيون العامون أو المتخصصون في الصحة العمومية، يمارسون مهامهم طبقا للمرسوم التنفيذي رقم 91-106، وبالتالي فهم ملزمون بما يلي :

- الإستعداد للعمل بصفة دائمة.

- القيام وبشكل إجباري بالمداومة الطبية الفعلية المبرمجة داخل المصلحة أو المؤسسة الصحية.

- تسيير كل مصلحة طبية يكون تحت مسؤولية الإدارة التقنية لممارس طبي عام أو مختص في الصحة العمومية بصفته رئيس مصلحة.

- يخضع مستخدمي كل مصلحة طبية لسلطة هذا الممارس الطبي العام أو المختص.

 

وقد تم تفصيل المهام الطبية المتعلقة بنشاط الممارسين الطبيين العامون أو المتخصصون داخل المستشفى في المواد (18، 19، 20، 21) من المرسوم التنفيذي رقم 91-106. وكما يتضح فإن مهام هؤلاء تنحصر أساسا في الرعاية الطبية و الصحية للمرضى الداخليين والخارجيين للمستشفى، حيث أن مهامهم ترتبط كذلك بالمؤهل العلمي أو التكوين الذي تحصل عليه هؤلاء (راجع المواد 22، 23، 24، 55، 56، 57) من المرسوم التنفيذي رقم 91-106.

 

إذن ومن خلال ما سبق فإننا نستنتج بأن السلطة الإدارية في المستشفى هي بيد مدير المستشفى، والذي يمكنه تفويضها إلى نوابه حسب نسق الهيكل التنظيمي للمستشفى، ووفق خطوات التفويض الإداري للسلطة. أما السلطة الطبية فهي بيد الممارسون الطبيون العامون أو المتخصصون، والتي إكتسبوها نتيجة مؤهلاتهم العلمية ودورهم الحيوي داخل المستشفى، والذي لا يمكن الإستغناء عنه.

 

لقد حاول المرسوم التنفيذي رقم 97-466 أن يعطي للمستشفى العمومي الجزائري هيكلا تنظيميا أكثر مرونة وأقل تعقيدا، من خلال محاولة فصل السلطة الإدارية عن السلطة الطبية داخل المستشفى (القطاع الصحي)، وفصل مهام كل سلطة عن الأخرى، حيث قسم الهيكل التنظيمي للمؤسسة الإستشفائية العمومية إلى ثلاث مديريات فرعية كلها تتبع المدير (لاحظ الشكل رقم 03)، وهذه المديريات هي :  المديرية الفرعية للشؤون الإقتصادية ؛  المديرية الفرعية للإدارة والوسائل ؛  المديرية الفرعية للنشاطات الصحية.

 

خلاصة : من خلال ما تطرقنا إليه سابقا، يمكن أن نقوم ببلورة خلاصة هذا البحث على شكل تساؤل أو إشكالية، تحاول البحث في النهاية في التخصص المناسب لمدير المستشفى بين التخصصين الطبي والإداري، حيث سنقوم نقوم بمناقشتها بهدف البحث عن الإجابات المناسبة لها، والتي يمكن أن تشكل لنا نتائج لهذا البحث، وهذه الإشكالية هي:

 

المدير العام في المستشفى هل يفضل أن يكون طبيب أم إداري؟ إن هذه الإشكالية قامت حولها في الحقيقة عدة دراسات وتعددت حولها الآر اء :

- الرأي الأول: يرى أصحابه ضرورة أن تسند إدارة المستشفى إلى طبيب وحجتهم في ذلك:38

- أن المدير الطبيب أكثر تجاوبا مع العاملين، فهو الأقدر على فهم وجهة نظر الهيئة الطبية وعلى إقناعهم بإمكانية تطبيق وجهة نظر الإدارة.

- أنه يقلل الصراع على الهدف، فإسناد إدارة المستشفى إلى طبيب يضمن إلتزام المدير بأهداف المستشفى، كما أن وجود الطبيب على رأس جهاز السلطة يضمن أن يكون النشاط الطبي هو الهدف الرئيسي من إقامة المستشفى.

غير أن معظم الأطباء قد لا يميلون إلى قبول المسؤوليات الإدارية التي تستغرق وقتهم بأكمله، إلا أنهم قد يوافقون على القيام بدور إداري لبعض الوقت.

 

- الـرأي الثاني: يرى أصحابه ضرورة أن تسند إدارة المستشفى إلى ذوي التوجه الإداري وحجتهم في ذلك:39

- أن بعض المهنيين (الأطباء) يجدون فرصتهم في النجاح في العمل الإداري أكثر من العمل الطبي.

- التوجه إلى الدراسة المتخصصة للعلوم الإدارية التي ظهرت حديثا، كعلم إدارة المستشفيات.

 

ونحن من جهتنا نقول أنه ربما يكون من الأجدى - حسب رأينا الشخصي- أن يقوم الطبيب بمهام الإدارة في المستشفى، إذا تعززت كفاءته الطبية بالكفاءة الإدارية، لأنه الأقدر على تفهم حاجات ومشكلات الأطباء، كونه يحمل نفس القيم المهنية، إضافة إلى خبرته الإدارية التي تمكنه من السيطرة على المشكلات الإدارية، الأمر الذي يساعده على تحقيق الأهداف.


ملحق الجداول والأشكال البيانية

 

الشكل رقم (01) : المركز التنظيمي لنائب المدير العام ومساعد المدير العام

المصدر: علي شريف ومنال الكردي، مرجع سابق، ص 353، بتصرف شديد.

 

 

الشكل رقم (02) : مزايـا وعيوب أنواع السلطـة

نوع السلطة

المـزايا

العـيوب

 

السلطة التنفيذية

  - تحديد حجم السلطة بوضوح وبساطة.

  - تشجيع المدير على التصرف.

  - أكثر أنواع السلطة فيها.

- هي عبء على كاهل المديرين.

- تشجيع على مقاومة السلطة الأعلى.

- تتجاهل سلطة المعرفة والخبرة والتخصص.

 

السلطة الإستشارية

  - إتاحة الفرصة للمتخصصين لتقديم خبراتهم.

 - تدريب التخصصات الشابة على العمل.

 - تساعد على الإبتكار وحل المشاكل.

 - تخفف العبء على التنفيذيين. 

- يميل الإستشاريون للتمادي في إستخدام سلطتهم الإستشارية.

- عدم فهم الإستشاريين لحدودهم.

- صراع بين التنفذيين والإستشاريين.

 

السلطة الوظيفية

 - تتيح الفرصة لربط المنظمة.

 - تساعد على التنسيق والتحكم.

 - تخفف من العبء على التنفيذيين.

- معناها غامض نسبيا.

- تجعل العلاقات أكثر تعقدا.

- تحتاج مديرين ذوي مهارات عالية.

 

المصدر: أحمد ماهر، "التنظيم: الدليل العملي لتصميم الهياكل والممارسات التنظيمية"، الدار الجامعية، الإسكندرية، ص 96.

 


الشكل رقم (03): الهيكل التنظيمي للمؤسسة الإستشفائية العمومية بتقرت – ولاية ورقلة -

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 المصدر:المديرية الفرعية للإدارة والوسائل للمؤسسة.

 

الإحالات والمراجع:

 

1- قيس محمد العبيدي، "التنظيم: المفهوم والنظريات والمبادئ"، مطابع رويال، الإسكندرية، 1997،ص 174.

2-Bernoux.p et autres, "les nouvelles approches sociologique des organisations", Ed Seuil, paris, 1996, p 50.   

3- محمد بهجت جاد الله كشك، "المنظمات وأسس إدارتها"، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 2003 ، ص225. 

4- عبد الغفار حنفي، "أساسيات إدارة المنظمات"، المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، 1997، ص 291.

5-فاروق مداس،"تنظيم وعلاقات العمل بين الفئات السوسيومهنية"، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الجزائر، 2000/2001، ص 48.

6-Lafaye.C, "la sociologie des organisations", Ed Nathan, Paris, 1996, P 43.

7- محمد سعيد عبد الفتاح ومحمد فريد الصحن، "الإدارة العامة: المبادئ والتطبيق"، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003، ص296.

8- جلال إبراهيم العبد، "إدارة الأعمال: مدخل إتخاذ القرارات وبناء المهارات"، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2003، ص 207.

9- قيس محمد العبيدي، المرجع السابق، ص 196.

10- نفس المرجع، ص 197.

11- علي شريف ومنال الكردي،"أساسيات تنظيم وإدارة الأعمال"، الدار الجامعية، الإسكندرية، دون سنة النشر، ص 351.

12- جلال إبراهيم العبد، المرجع السابق، ص 208.

13- علي شريف ومنال الكردي، المرجع السابق، ص ص 351، 352.

14- نفس المرجع، ص 354.

15- جلال إبراهيم العبد، المرجع السابق، ص ص 208، 209.

16- صلاح الشنواني،"التنظيم والإدارة في قطاع الأعمال: مدخل المسؤولية الإجتماعية"،مركز الإسكندرية للكتاب، الإسكندرية، 1999، ص 625.

17- نفس المرجع، ص 625.

18- أحمد ماهر، المرجع السابق، ص 96.

19- محمد بهجت جاد الله كشك، المرجع السابق، ص 227.

20- بومعراف إلياس، "دور محاسبة التكاليف الإستشفائية في الرقابة على المستشفيات العمومية الجزائرية"، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير، جامعة سطيف، 1999/2000، ص 02.

21- صلاح محمود ذياب، ورقة بحثية بعنوان: "درجة الرضا الوظيفي لدى الأطباء العاملين في مستشفى البشير الحكومي"، المؤتمر العربي الثاني في الإتجاهات الحديثة في إدارة المستشفيات العربية، 27/29 سبتمبر 2003، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، ص 83.

22- عبد الله محمد عبد الرحمان، "معوقات البناء التنظيمي للمستشفى: دراسة ميدانية في علم الاجتماع الطبي"، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1990.

23- غازي فرحان، "خدمات الإيواء في المستشفيات"، دار الزهران، عمان، 1999، ص 06.

24- نفس المرجع، ص 06.

25- أروي مصطفى أحمد سيف، "نمط السلطة ودورها في العلاقات التنظيمية في المستشفيات"، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، 1996، ص ص 14، 15.

26- أحمد ماهر، "إدارة الموارد البشرية"، الطبعة الثانية، مركز التنمية الإدارية، كلية التجارة، جامعة الإسكندرية، 1995، ص 31.

27- هلين توماس و دافيد هنجير،"الإدارة الإستراتيجية"، ترجمة: عبد الحميد مرسي وآخرون، معهد الإدارة العامة، القاهرة، 1990، ص 40.

28- نفس المرجع، ص 51.

29- حسان محمد نذير حرستاني، "إدارة المستشفيات"، معهد الإدارة العامة، السعودية، 1990، ص 63.

30- فاروق مداس، المرجع السابق، ص 52.

31-Bolman. L, "Repensez les Organisations", Ed Maxima, Paris, 1996, P 164.   

32-Debonafos.G, "Les Identités Sociales des Techniciens", Information et Emploi, Revue Trimestrielle, N°56, Ed Centre de Recherche sur la Qualification, Paris, Octobre 1996, PP 55,56.

33-Sekiou et autres,"Gestion des Ressources Humaines", Deboek, Université de Canada, 1993, P 390.

 

34- أروي مصطفى أحمد سيف، المرجع السابق، ص ص 35، 36.

35- المرسوم التنفيذي رقم 91-106 المؤرخ في 27/04/1991، والمتضمن القانون الأساسي الخاص بالممارسين الطبيين والمتخصصين في الصحة العمومية.

36- المرسوم التنفيذي رقم 91-108 المؤرخ في 27/04/1991، والمتضمن القانون الأساسي الخاص بمديري الإدارة الصحية.

37- المرسوم التنفيذي رقم 97-466 المؤرخ في 02/12/1997، المحدد لقواعد إنشاء القطاعات الصحية، تنظيمها وتسييرها.

38- أروي مصطفى أحمد سيف، المرجع السابق، ص ص 35، 36.

39- نفس المرجع، ص ص 35، 36.