pdfتحليل الأسس النظرية لمفهوم الأداء

أ.د/  الشيخ الداوي، جامعة الجزائر

 

ملخص : يعتبر مفهوم الأداء من المفاهيم واسعة الانتشار في العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير نظراً لما يكتسيه من أهمية لمنظمات الأعمال؛ لذا يهدف هذا المقال إلى تحليل المضامين النظرية لهذا المفهوم الهام من خلال تسليط الضوء على وجهات نظر مفكري التسيير فيما يخص تحديد ماهيته، أبعاده، مكوناته، ومؤشرات قياسه، أي تتبع تطور أُسسه النظرية.

الكلمات المفتاح : الأداء، الفعالية، الكفاءة، إدارة الأداء، بطاقة الأداء المتوازنة، لوحة القيادة 

تمهيد : يحظى مفهوم الأداء بأهمية كبرى في تسيير المؤسسات، لذا نال ولا يزال الاهتمام المتزايد من طرف الباحثين والمفكرين والممارسين في مجال الإدارة والتسيير، وهذا من منطلق أن الأداء يمثل الدافع الأساسي لوجود أية مؤسسة من عدمه، كما يعتبر العامل الأكثر إسهاما في تحقيق هدفها الرئيس ألا وهو البقاء والاستمرارية.

 

يتصف الأداء بكونه مفهوما واسعا ومتطورا، كما أن محتوياته تتميز بالديناميكية نظرا لتغير وتطور مواقف وظروف المؤسسات بسبب تغير ظروف وعوامل بيئتها الخارجية والداخلية على حد السواء؛ ومن جهة أخرى فقد أسهمت هذه الديناميكية في عدم وجود اتفاق بين الكُتّاب والدارسين في حقل التسيير فيما يخص المحتوى التعريفي لمفهوم الأداء رغم كثرة البحوث والدراسات التي تناولت هذا المفهوم؛ ويرجع ذلك إلى اختلاف المعايير والمقاييس المعتمدة في دراسة الأداء وقياسه والمتبناة من قبل كل كاتب أو طائفة من الكُتاب.

 

يشير مفهوم الأداء في عمومه إلى ذلك الفعل الذي يقود إلى إنجاز الأعمال كما يجب أن تُنْجز، والذي يتصف بالشمولية والاستمرار؛ ومن ثم فهو بهذا المعنى يعتبر المحدد لنجاح المؤسسة وبقائها في أسواقها المستهدفة، كما يعكس في الوقت نفسه مدى قدرة المؤسسة على التكيف مع بيئتها، أو فشلها في تحقيق التأقلم المطلوب؛ كما تجدر الإشارة إلى أن مفهوم الأداء يقترن بمصطلحين هامين في التسيير، هما الكفاءة والفعالية.

 

السؤال الجوهري في هذا المقال يتمثل في: هل يمكن تحديد ماهية مفهوم الأداء في ظل التباين بين وجهات نظر المفكرين والباحثين في حقل علوم التسيير؟

 

سنحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال العناصر التالية:

  

 

1- محاولة تحديد ماهية الأداء.

يعتبر مفهوم الأداء من أكثر المفاهيم شيوعا واستعمالا في حقل اقتصاد وتسيير المؤسسات، حيث حظي باهتمام واسع من قبل الباحثين والمفكرين خاصة في علم الاقتصاد.

 

1-1 تعريف أداء المؤسسة : لا يوجد اتفاق بين الباحثين بالنسبة لتعريف مصطلح الأداء، ويرجع هذا الاختلاف إلى تباين وجهات نظر المفكرين والكتّاب في هذا المجال، واختلاف أهدافهم المتوخاة من صياغة تعريف محدد لهذا المصطلح، ففريق من الكتّاب أعتمد على الجوانب الكمية( أي تفضيل الوسائل التقنية في التحليل) في صياغة تعريفه للأداء، بينما ذهب فريق أخر إلى اعتبار الأداء مصطلح يتضمن أبعادا تنظيمية واجتماعية فضلا عن الجوانب الاقتصادية، ومن ثم لا يجب الاقتصار على استخدام النسب والأرقام فقط في التعبير عن هذا المصطلح.  وتجدر الإشارة بدايةً إلى أن الاشتقاق اللغوي لمصطلح الأداء مستمد من الكلمة الانجليزية (To Perform) ، وقد أُشْتقتْ هذه الكلمة بدورها من اللغة اللاتينية (Performer) ، والذي يعني تنفيذ مهمة أو تأدية عمل.[1]

 

ولا يسعنا في هذا المجال عرض وتحليل إسهامات كل الكُتاب والباحثين في حقل الاقتصاد والتسيير بالنسبة لتعريف مصطلح الأداء، الأمر الذي يُحّتم علينا الاقتصار على تقديم مجموعة محددة من التعاريف بما يفي بالغرض من الدراسة.

 

1.1.1- تعريف الأداء حسب (A.Kherakhem) : من وجهة نظر هذا الكاتب فإن الأداء يدل على:" تأدية عمل أو إنجاز نشاط أو تنفيذ مهمة، بمعنى القيام بفعل يساعد على الوصول إلى الأهداف المسطرة".[2] نلاحظ من هذا التعريف أن الأداء يتجسد في القيام بالأعمال والأنشطة والمهمات بما يحقق الوصول إلى الغايات والأهداف المرسومة من طرف إدارة المؤسسة.

 

2.1.1- تعريف الأداء حسب (D. Kaisergruber et J. handrieu) : يعبر الأداء حسب هذين الكاتبين عن:" إصدارحكم على الشرعية الاجتماعية لنشاط معين".[3]  نستنتج من هذا التعريف أن الأداء مرتبط بفعل ومعرفة اجتماعية، بما يقود إلى اكتساب قَبول اجتماعي للأنشطة التي تقوم بها المؤسسة إلى جانب الشرعية الاقتصادية.

 

 3.1.1- تعريف الأداء حسب (Miller et Bromily) : ينظر هذان الكاتبان إلى الأداء على أنه:" انعكاس لكيفية استخدام المؤسسة للموارد المالية والبشرية، واستغلالها بكفاءة وفعالية بصورة تجعلها قادرة على تحقيق أهدافها".[4]  نلاحظ من هذا التعريف أن الأداء هو حاصل تفاعل عنصرين أساسيين هما الطريقة في استعمال موارد المؤسسة، ونقصد بذلك عامل الكفاءة، والنتائج( الأهداف) المحققة من ذلك الاستخدام، ونعني بذلك عامل الفعالية.  أيضا يمكن أن نستشف من التعريف نفسه أن أهمية هذا المفهوم بالنسبة لمنظمات ومؤسسات الأعمال تكمن في أن الأداء يُستعمل للحكم على هذه المنظمات والمؤسسات من حيث قدرتها على تحقيق أهدافها، ومدى التزامها بالرشادة في الوصول إلى ذلك( أي مدى عقلانية الطريقة المتبعة).[5]

 

4.1.1- تعريف الأداء حسب (Ph. LORRINO) : يَعْتبر هذا الكاتب أن الأداء يتمثل في:" الفرق بين القيمة المقدمة للسوق (V) ومجموع القيم المستهلكة (Ci)، وهي تكاليف مختلف الأنشطة، فبعض الوحدات( مراكز تكلفة) تعتبر مستهلكة للموارد، وتُسْهم سلبيا في الأداء الكلي عن طريق تكاليفها، والأخرى تعتبر مراكز ربح، وهي في الوقت نفسه مستهلكة للموارد ومصدر عوائد، وتسهم بهامش في الأداء الكلي للمؤسسة".[6]  إذاً يمكن أن نترجم ما جاء في التعريف أعلاه في المعادلة التالية :

 

الأداء الكلي للمؤسسة = هوامش مراكز الربح - تكاليف مراكز التكلفة.

 

ومن ثم فإن الأداء يعني تعظيم الدالة: Max[V - Somme (Ci)] ، أي إنتاج قيمة اكبر من المواد المستهلكة، بمعنى أن أداء المؤسسة يتجسد في الزوج أو الثنائية (تكلفة- قيمة)، حيث تُعبر التكلفة عن المواد المستعملة (أي الاستهلاك الوسيط)، بينما تعكس القيمة الحاجات التي تمَّ إشباعها؛ ويمكن الإشارة إلى أن هذه الثنائية أي الزوج( تكلفة- قيمة) تعبر هي بدورها عن إحدى الثنائيات التالية:(جودة- سعر)، (منفعة- سعر)، (كفاءة- فعالية)، (تميُّز- تكاليف).

 

5.1.1- تعريف الأداء حسب (P. DRUKER) : ينظر" دراكر" إلى الأداء على أنه:" قدرة المؤسسة على الاستمرارية والبقاء محققة التوازن بين رضا المساهمين والعمال".[7] نستنتج من هذا التعريف أن الأداء يُعد مقياساً للحكم على مدى تحقيق المؤسسة لهدفها الرئيس، وهو البقاء في سوقها واستمرارها في نشاطها في ظل التنافس، ومن ثم تتمكن المؤسسة من المحافظة على التوازن في مكافأة كل من المساهمين والعمال.

 

 

2- أبعاد الأداء.

  بعد أن تعرضنا سابقا إلى مجموعة من التعاريف المفسرة لمفهوم الأداء، نتناول فيما يلي تحليل الأبعاد التي يتضمنها هذا المفهوم، حيث يركز البعض على الجانب الاقتصادي في الأداء، بينما يَعمد البعض الأخر إلى الأخذ في الحسبان الجانب التنظيمي والاجتماعي، وهذا من منطلق أن الأداء مفهوم شامل؛ إذاً تتمثل هذه الأبعاد فيما يلي:

 

1.2- البعد التنظيمي للأداء : يقصد بالأداء التنظيمي الطرق والكيفيات التي تعتمدها المؤسسة في المجال التنظيمي بغية تحقيق أهدافها، ومن ثم يكون لدى مسيري المؤسسة معايير يتم على أساسها قياس فعالية الإجراءات التنظيمية المعتمدة وأثرها على الأداء؛ مع الإشارة إلى أن هذا القياس  يتعلق مباشرة بالهيكلة التنظيمية وليس بالنتائج المتوقعة ذات الطبيعة الاجتماعية الاقتصادية، وهذا يعني أنه بإمكان المؤسسة أن تصل إلى مستوى فعالية أخر ناتج عن المعايير الاجتماعية والاقتصادية يختلف عن ذاك المتعلق بالفعالية التنظيمية.[8]

 إذاً نستنتج مما سبق أن هذه المعايير المعتمدة في قياس الفعالية التنظيمية تلعب دورا هاما في تقويم الأداء، حيث تتيح للمؤسسة إدراك الصعوبات التنظيمية في الوقت الملائم من خلال مظاهرها الأولى، قبل أن يتم إدراكها من خلال تأثيراتها الاقتصادية.

 

2.2- البعد الاجتماعي للأداء : يشير البعد الاجتماعي للأداء إلى مدى تحقيق الرضا عند أفراد المؤسسة على اختلاف مستوياتهم، لأن مستوى رضا العاملين يعتبر مؤشراً على وفاء الأفراد لمؤسستهم. وتتجلى أهمية ودور هذا الجانب في كون أن الأداء الكلي للمؤسسة قد يتأثر سلبا على المدى البعيد إذا اقتصرت المؤسسة على تحقيق الجانب الاقتصادي، وأهملت الجانب الاجتماعي لمواردها البشرية، فكما هو معروف في أدبيات التسيير أن جودة التسيير في المؤسسة ترتبط بمدى تلازم الفعالية الاقتصادية مع الفعالية الاجتماعية؛ لذا يُنصح بإعطاء أهمية معتبرة للمُناخ الاجتماعي السائد داخل المؤسسة، أي لكل ما له صلة بطبيعة العلاقات الاجتماعية داخل المؤسسة( صراعات، أزمات، ...الخ).

 

3- مكونات الأداء.

  يتكون مصطلح الأداء من مكونين رئيسين هما الفعالية والكفاءة، أي أن المؤسسة التي تتميز بالأداء هي التي تجمع بين عاملي الفعالية والكفاءة في تسييرها؛ وعليه سنقوم بتحليل وتفصيل هذين المصطلحين الهامين.

 

1.3- الفعالية (Efficience, Effectiveness) : ينظر الباحثون في علم التسيير إلى مصطلح الفعالية على أنه أداة من أدوات مراقبة التسيير في المؤسسة، وهذا من منطلق أن الفعالية هي معيار يعكس درجة تحقيق الأهداف المسطرة.[9]  وتجدر الإشارة من جهة أخرى إلى أنه توجد إسهامات كثيرة مختلفة حاولت تحديد ماهية هذا المصطلح، فقد اعتبر المفكرون الكلاسيك الفعالية بمثابة الأرباح المحققة، ومن ثم- حسب نظرهم-تقاس فعالية المؤسسة بكمية الأرباح المحققة.[10]

 

   سنتناول تحليل هذا المصطلح من خلال التعاريف التالية:

 

1.1.3- تعريف الفعالية حسب (Vincent plauchet) : ينظر هذا الكاتب إلى الفعالية على أنها:" القدرة على تحقيق النشاط المرتقب، والوصول إلى النتائج المرتقبة".[11]

 

2.1.3- تعريف الفعالية حسب (Walker et Ruibert) : تصب وجهة نظر هذين الكاتبين في أن الفعالية ترتبط بالأهداف الإستراتيجية للمؤسسة، ومن ثم فالفعالية حسبهما تتجسد في:" قدرة المؤسسة على تحقيق أهدافها الإستراتيجية من نمو مبيعات وتعظيم حصتها السوقية مقارنة بالمنافسة....الخ".[12] إذاً نستنتج مما سبق أن الفعالية تعني عمل الأشياء الصحيحة، كما يمكن من جهة أخرى ربط الفعالية بمخرجات المؤسسة، حيث يمكن التعبير عنها بنسبة قيمة المخرجات الفعلية إلى المخرجات المتوقعة أو المخططة، وعليه فإن:[13]

قيمة المخرجات الفعلية

الفعالية =  __________________________ × 100

قيمة المخرجات المتوقعة

 

   إذاً نستنتج مما سبق أن مصطلح الفعالية يتعلق بدرجة بلوغ النتائج، أي الفرق بين النتائج المحققة والنتائج المتوقعة، وهي في الوقت نفسه ترتبط بدرجة تحقيق الأهداف، وعليه يمكن القول أنه كلما كانت النتائج المحققة( أي ما تم تحقيقه من أهداف) أقرب من النتائج المتوقعة( أي الأهداف المسطرة) كلما كانت المؤسسة أكثر فعالية، والعكس بالعكس والعكس صحيح.

 

3.1.3- قياس الفعالية :  تقاس الفعالية عادة باستخدام طريقتين هما:

 

- الطريقة الأولى: تعتمد في القياس على عنصري النتائج المحققة والنتائج المتوقعة، ومن ثم:

الفعالية (نسبة) =

  حيث:

§          Rm: النتائج المحققة.

§          Rp: النتائج المتوقعة.

  وهي تسمح بالحكم على درجة تحقيق الأهداف.

 

- الطريقة الثانية: تتبنى هذه الطريقة في القياس عاملي الإمكانات المستخدمة والإمكانات المتوقعة لتحقيق النتائج المتوقعة، ومن ثم:

الفعالية(نسبة) =

  حيث:

§           Mm : الإمكانات المستخدمة،

§           Mp: الإمكانات المتوقعة لتحقيق النتائج المتوقعة.

 

 

2.3- الكفاءة (Efficacité, Efficiency) : يتميز مصطلح الكفاءة شأنه شأن أغلب مصطلحات العلوم الإنسانية والاجتماعية بعدم الاتفاق بين الكتّاب والباحثين حول تعريفه، ومن ثم فلا غرابة إنْ وقفنا على حالة التقاطع بين هذا المصطلح وبعض المصطلحات الأخرى المستخدمة في العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير مثل: الإنتاجية، المردودية، الأمثلية،...الخ.

 

وعليه سنقتصر هنا على تناول وتحليل بعض الإسهامات في مجال تعريف الكفاءة بما يفي بالغرض من الدراسة، وهي:

 

1.2.3- تعريف الكفاءة حسب (Wellber et Ruekertsz) : الكفاءة هي:" قدرة مردودية المؤسسة ".[14] بمعنى أن الكفاءة هي مقياس للمردودية في المؤسسة،  أي أنها تتعلق بالمخرجات مقارنة بالمدخلات، وهو ما يقترب من معنى الإنتاجية.

 

2.2.3- تعريف الكفاءة حسب (Vincent plauchet) :  الكفاءة هي:" القدرة على القيام بالعمل المطلوب بقليل من الإمكانيات، والنشاط الكفء هو النشاط الأقل تكلفة".[15] نستنتج من هذا التعريف أن الكفاءة ترتبط بتحقيق ما هو مطلوب بشرط تدنية التكاليف( أي استعمال مدخلات أقل). كما تعرف الكفاءة على أنها:" الاستخدام الأمثل للموارد المؤسساتية بأقل تكلفة ممكنة دون حصول أي هدر يذكر".[16]

يتضح لنا من هذا التعريف أن الكفاءة صفة ملازمة لكيفية استخدام المؤسسة لمدخلاتها من الموارد مقارنة بمخرجاتها، حيث ينبغي أن يكون هناك استغلال عقلاني ورشيد، أي القيام بعملية مزج عوامل الإنتاج بأقل تكلفة ممكنة. وهناك تعريف أخر ينظر للكفاءة على أنها:" الحصول على ما هو كثير نظير ما هو أقل، أي إبقاء التكلفة في حدودها الدنيا والأرباح في حدودها القصوى، وهي مفهوم يقتصر على استخدام الموارد الإنتاجية المتاحة للمؤسسة، أي انه يرتبط بالدرجة الأولى بعنصر التكلفة والعلاقة بين المدخلات والمخرجات".[17]

 

نستنتج من هذا التعريف أن الكفاءة يمكن ترجمتها وتمثيلها في الثنائية( تعظيم الأرباح- تدنية التكاليف).

أيضا تُعَرَّف الكفاءة على أنها:" كيفية استعمال الموارد بطريقة أحسن في إنتاج شيء ما ".[18]

 

 

من هذا التعريف يمكن الاستنتاج بأن عملية الإنتاج تعتبر غير كفأة لو أنها تطلبتْ استعمال كمية أكبر من المدخلات مقارنة بكمية أقل للمدخلات لإنتاج نفس الكمية من الناتج؛ وهنا ينبغي الإشارة إلى أن الكفاءة في المؤسسة تتأثر بحجم مدخلاتها، بالإضافة إلى عوامل أخرى أهمها المحيط، جودة تسييرها وتنظيمها....الخ.[19]

 

إذاً نستنتج مما سبق من تعريفات لهذا المصطلح أن الكفاءة تعني عمل الأشياء بطريقة صحيحة، كما جوهر الكفاءة يتمثل في تعظيم الناتج، وتدنية التكاليف، بمعنى أخر يمكن تمثيل الكفاءة بمعادلة يحتوي أحد طرفيها على بلوغ أقصى ناتج بتكاليف محدودة ومعينة، بينما يحتوي الطرف الأخر على بلوغ الحد المقرر من الناتج بأقل تكلفة.

 

3.2.3- قياس الكفاءة :  تقاس الكفاءة عادة كما يلي:[20]

الكفاءة (نسبة) =  = المخرجات / المدخلات.

  حيث:

§          Rm : النتائج المحققة (الأهداف المحققة).

§          Mr : الموارد المستخدمة (الوسائل المستعملة).

هذه النسبة تقيس لنا الكفاءة المتحصل عليها.

كما يمكن أن تقاس الكفاءة (نسبة) وفقا لما يلي:

الكفاءة( نسبة) =

  حيث:

§          Rp: هي النتائج المتنبأ بها.

§          Mp:  الموارد المتنبأ استخدامها لتحقيق النتائج المتنبأ بها.

 

4-  تطور مفهوم الأداء من النظرة التقليدية إلى النظرة الحديثة.

يعتبر الأداء من المفاهيم التي تتسم بالديناميكية وعدم السكونية في محتواها المعرفي، حيث عرف  تطوراً منذ بداية استعمالاته الأولى إلى وقتنا الحالي، وهذا بفعل التطورات الاقتصادية وغيرها التي ميزت حركية المجتمعات البشرية، والتي كانت بدورها دافعاً قوياً لبروز إسهامات الباحثين في هذا الحقل من المعرفة.وتتجسد النظرة التقليدية( أي القديمة ) للمفكرين في هذا المجال ومن بينهم المهندس( تايلور) رائد مدرسة الإدارة العلمية في إعطاء مفهوم دقيق للأداء والاهتمام بقياسه، وهذا من خلال الدراسة الدقيقة للحركة التي كان يؤديها العمال وتوقيت كل منها بقصد الوصول إلى الوقت اللازم لإدارة الآلة وإيقافها، أي في إطار ما يعرف بدراسة" الحركة والزمن".

 

مع بداية القرن العشرين تحول اهتمام المؤسسات من إستراتيجية التركيز على الكميات الممكن إنتاجها إلى إستراتيجية التركيز على الكميات الممكن بيعها، وتمثل الأداء حينها في التحكم في أسعار المنتجات عن طريق التحكم في التكاليف الداخلية.[21] 

 

غير أنه مع مرور الزمن عرف مفهوم الأداء تطوراً جديداً في محتواه، فبدلاً من الاعتماد فقط على الزمن المستغرق للأفراد والمعدات لتحديد معدلات الأداء والتحكم في الأسعار كآلية لتحديد مفهوم الأداء وطرق قياسه، تمَّ الانتقال إلى الأخذ في الحسبان التطورات التي تشهدها بيئة المؤسسات عند تحديد مفهوم الأداء.

 

تتمثل أهم هذه التطورات في التحديات الجديدة التي أصبحت تواجهها المؤسسات مع تطور التسويق كعلم وفن، وظهور الفكر الإستراتيجي في الإدارة، والاتجاه المتزايد لتطبيق الإستراتيجيات المختلفة في التسيير( خصوصا إستراتيجية التمايز)؛ كل هذه المستجدات وغيرها أثرتْ بشكل واضح في طرق الإدارة والتسيير، وكذا في شروط النجاح في السوق؛ ومن ثم فأداء المؤسسة لم يعد يعبر عن تخفيض التكاليف فقط بل عن القيمة التي يجنيها الزبون من تعامله مع المؤسسة. ويمكن تلخيص التطور الذي لحق مفهوم الأداء في الشكل رقم (01) ؛ إذاً يتبين لنا من الشكل أن مفهوم الأداء توسع ليشمل إنتاج القيمة للزبون، بعدما اقتصر لمدة من الزمن على عامل تخفيض التكاليف، ومن جهة أخرى تمثّل هذا التطور في توسع مفهوم الأداء ليشمل أيضا( إضافة إلى النقلة النوعية السابقة) المستفيدين من الأداء، ونعني بذلك أن مفهوم الأداء ظل مقتصراً لمدة معتبرة على المردودية المالية والاقتصادية للمساهمين أي ما يعرف                  بـ(Shareholder value)، لينتقل بعدها في إطار التطور إلى مفهوم أوسع يأخذ في الحسبان مصالح أطراف أخرى من(مساهمين، موردين، عمال، المجتمع بصفة عامة...الخ)، وهو ما يعرف بـ(Stakholder value).[22]

 

كما يضاف إلى ما سبق أن التطورات السابقة وغيرها أفضتْ إلى إنتاج مفهوم جديد في إطار البناء المعرفي لمفهوم الأداء، وهو إدارة الأداء، أي معاملة الأداء من منظور الوظيفة الإدارية في المؤسسة.

 

5- مفهوم إدارة الأداء.

يتضمن هذا المفهوم إسقاط الوظائف الإدارية المعروفة في أدبيات التسيير على عملية الأداء من قيادة وتخطيط وتنظيم وتنسيق وتنبؤ ومراقبة وتقويم. ينظر إلى إدارة الأداء على أنها:" الجهود الهادفة من قبل المؤسسات المختلفة لتخطيط وتنظيم وتوجيه أداء المؤسسة ووضع المعايير ومقاييس واضحة و مقبولة كهدف".[23] إذاً نستنتج أن مفهوم إدارة الأداء يتضمن مجموعة من العناصر تتمثل في التخطيط، التنظيم، التوجيه، والتقويم.

 

إذا نظرنا لإدارة الأداء كـ" عملية " فيمكن تعريفها على أنها:" الوسيلة التي يضمن من خلالها المسيِّر التأكد من أن الجهود التي يبذلها العاملون والنتائج التي يحققونها تحقق أهداف المؤسسة".[24] كما ينظر لإدارة الأداء من جانب أخر على أنها تمثل نظاما مفتوحا تنطبق عليه فلسفة النظم، ويتكون من تدفقات داخلة بشرية وتقنية ومادية تمثل الموارد التي تستخدم في تحقيق الأداء أي (المدخلات)، ومجموعة من العمليات المتفاعلة فيما بينها، من أجل الوصول إلى ما هو منتظر من تدفقات خارجة( أي المخرجات)؛ كما تجدر الإشارة إلى أن هذه الصيرورة تتم في إطار من التكامل فيما بين المدخلات والعمليات والمخرجات كنظام والبيئة الخارجية المحيطة، بالإضافة إلى العنصر الأساسي وهو التغذية العكسية( أي إعادة تزويد النظام بالمعلومات والموارد اللازمة لنموه واستمراره والمستمدة من مخرجات النظام)، وهذا كله من أجل ضمان الوصول إلى ما يسمى بـ " توازن الأداء". إذن بناءاً على ما سبق يمكن القول أنَّ إدارة الأداء تتضمن سلسلة متداخلة ومتفاعلة من العمليات تتمثل في :[25]  تخطيط الأداء، تسيير الأداء، متابعة وتقويم الأداء، تحسين الأداء، تطوير الأداء، تمكين وتعويض القائمين بالأداء.

 

كما ينظر البعض إلى إدارة الأداء على أنها عملية تواصل وتفاعل مستمرتين تتم بالاشتراك بين الموظف ومشرفه المباشر، وتهدف إلى التوصل لتوقعات وفهم واضحين للأعمال التي يجب إنجازها، وهي عبارة عن نظام يتكون من عدة أجزاء يجب العناية بها جميعا، إذا ما كانت هناك رغبة في أن تكون هذه العملية ذات قيمة لكل من المؤسسة والمدراء والموظفين.[26] وتوجد مجموعة من المستويات للأداء يمكن للمؤسسة من خلالها التَّعرف على مستوى أدائها، وهي:[27]

 الأداء الاستثنائي (Extraordinary performance)، الأداء البارز (Outstanding performance)، الأداء الجيد جداً (VeryGood performance)، الأداء الجيد (Good performance)، الأداء المعتدل (Fair performance)، الأداء الضعيف (Weak performance)، الأداء المتأزم (Crisis performance).

 

وتهدف المؤسسات من تبني إدارة الأداء إلى تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، ومن أهم تلك الأهداف هو سد فجوة الأداء، التي تعد بمثابة المشكلة الحقيقية للإدارة؛ وسد هذه الفجوة يمكن أن يتحقق بأسلوبين، أحدهما إيجابي محقق للهدف وهو تطوير الأداء الفعلي ليصل إلى الأداء المستهدف، والثاني سلبي وهو تخفيض الأداء المستهدف ليتعادل مع الأداء الفعلي.

 

7- قياس أداء المؤسسة. 

أُعتبر الربح لفترة طويلة الهدف الأساسي الذي تسعى المؤسسة إلى تحقيقه( خاصة من طرف مفكري النظرية الاقتصادية الجزئية)، وهذا من منطلق أن المؤسسة تعبر عن أداءها من خلال الأرباح التي تحققها، أي إيراداتها الكلية مطروح منها التكاليف الكلية التي تحملتها، ومن ثم فالتصور الذي كان سائداً هو أن المؤسسة التي تحقق أرباحاً أكبر هي التي لديها أداء جيد. وفقا لهذه النظرة كان أداء المؤسسة يقاس من خلال النتائج المالية والمحاسبية التي حققتها، غير أن تطورات المحيط دفعت المسيرين إلى البحث عن أدوات جديدة لقياس أداء المؤسسة، والتي تُعبر بصفة أدق عن أدائها. وتَسْتخدم المؤسسة  للتعرف على مستوى أداءها الفعلي مجموعة من المؤشرات تُظهر التطور الذي حققته في مسيرتها نحو الأفضل أو نحو الأسوأ؛ مع الإشارة إلى وجود طرق تقليدية في قياس الأداء، وأخرى حديثة؛ إلاَّ أننا سنركز هنا على الطرق الحديثة، مع الإشارة بإيجاز إلى الطرق التقليدية.

 

تتمثل أهم المؤشرات التقليدية التي تُستخدم في قياس أداء المؤسسات في:

الإنتاجية، القيمة المضافة، فائض الاستغلال الخام، النتيجة الصافية(ربح أو خسارة)، العائد على الاستثمار، المردودية المالية، المردودية الاقتصادية، القيمة المضافة الاقتصادية. ويعتبر مؤشر القيمة المضافة من المؤشرات الأكثر انتشاراً واستعمالاً خصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية لأنه يقود إلى قياس الأداء الصافي للمؤسسة من خلال إظهار الفرق بين مردودية الأموال المستثمرة وتكلفتها، أي الأخذ بعين الاعتبار تكاليف الموارد المالية الخاصة بعمل نشاط معين.[28]

 

غير أن هذه المؤشرات التي تركز على الجانب المالي تعرضت إلى الكثير من الانتقادات خاصة مع نهاية السبعينات من القرن الماضي لاهتمامها بتقديم القيمة للمساهمين فقط، وإهمالها لما يسمى بـ(Stakholder value) مثل الزبائن؛ وبدايةً من تسعينات القرن الماضي تم إعادة النظر في المؤشرات المالية، وهذا بوضع التحسينات عليها وتطويرها بما يتلاءم ومستجدات المحيط. وكمحاولة لتجاوز الانتقادات السابقة الموجهة للطرق التقليدية لقياس الأداء اتجه الفكر الإداري الحديث في ظل تزاوج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتطور السريع في معدلات نمو الصناعة والأسواق، إلى الأخذ بعين الاعتبار البعد الإستراتيجي في قياس الأداء داخل المؤسسة نظراً لأهميته في عملية القياس، وكذا من أجل التوصل ما أمكن إلى توافق الأداء المحقق مع الأهداف الإستراتيجية للمؤسسة، ومن ثم العمل على ربط الأداء الحالي للمؤسسة بأدائها المستقبلي ؛ وتتمثل أهم الطرق الحديثة لقياس الأداء في:

 

1.7- بطاقة قياس الأداء المتوازنة (Balanced scorecard) : تعتبر بطاقة قياس الأداء المتوازنة( ويُطلق عليها أيضاً تسمية بطاقة الأهداف الموزونة) من الوسائل الحديثة ذات النظرة الشمولية في قياس أنشطة ومستوى أداء المؤسسة، وهذا من منطلق أن نجاح المؤسسات يتوقف - إلى حد بعيد- على قدرتها في قياس أدائها في مجالات( علاقات الزبائن، الأعمال الداخلية، ...الخ). وقد بدأ الاهتمام باستعمال بطاقة قياس الأداء المتوازنة إلى أوائل عام 1990 عندما قررت مؤسسة( Nolan Norton ) القيام برعاية دراسة أُعدت من طرف المكتب الاستشاري العالمي( KPMG )، والتي استغرقت لمدة سنة كاملة، وكانت تهدف إلى تقويم أداء مؤسسة متعددة الجنسيات؛ بعد ذلك تواترت الدراسات والأبحاث العلمية حول" بطاقة قياس الأداء المتوازنة" مما دفع للفت الأنظار إلى أهمية هذه الطريقة الحديثة، حيث تكمن أهميتها في أنها تتيح إمكانية توضيح الرؤية للمؤسسة بشأن كيفية ترجمة إستراتيجيتها إلى أفعال؛ كما تجدر الإشارة إلى أن بطاقة قياس الأداء المتوازنة موجهة على وجه الخصوص إلى المديرية العامة باعتبارها وسيلة قيادة للمؤسسة.[29] وقد بيّن كل من ( نورتن وكابلن- Norton et Kaplan ) الفوائد التالية لاستعمال بطاقة قياس الأداء المتوازنة :

 

1-    التركيز على التنظيم ككل؛

2-    تساعد على تكامل البرامج المختلفة للمؤسسة مثل: الجودة، إعادة الهندسة، ومبادرات خدمة العملاء؛

3-    تحديد المقاييس الإستراتيجية نحو المستويات الأقل مثل وحدة العاملين، وكما يمكن للموظفين تحديد المطالب الخاصة لتحقيق أداء إجمالي ممتاز.

 

2.7- لوحة القيادة (Tableau de Bord) : تعتبر لوحة القيادة من بين الطرق الحديثة لقياس الأداء، لكن جذورها تعود إلى القرن العشرين حيث كان يتم تطبيقها بصفة غير مباشرة، ثم إلى الثلاثينيات من القرن الماضي حيث كان يتم تطبيقها من قبل أكبر الشركات في ذلك الوقت، لتشهد عودتها بقوة في سنة 1980 بفرنسا.

 

تنطلق فكرة إعداد لوحة القيادة من تشخيص وضعية المؤسسة، أي تحديد كافة العوامل التي تحول دون تحقيق الأهداف المسطرة في الآجال المحددة، ومحاولة التحكم فيها من أجل تحسين الوضعية العامة. وتوجد عدة تعريفات للوحة القيادة إلا أننا نقتصر في هذا المقال على التعريف التالي : لوحة القيادة هي:" عبارة عن وسيلة تسيير تجمع بين مؤشرات مالية وغير مالية المناسبة للمسؤولين لقيادة أداء النشاط الذي يمارسونه".[30]

 

إذاً نستنتج من هذا التعريف أن لوحة القيادة تتضمن مجموعة من المؤشرات المتكاملة التي تسمح للمسؤولين بمعرفة درجة تقدم العمليات ومعرفة الوضعية الحقيقية للمؤسسة في وقت معين، وقياس الانحرافات بمقارنة الأهداف الفعلية بالأهداف المعيارية، وإجراء التصحيحات المناسبة.

 

 لكل مؤسسة لوحة قيادة خاصة بها تتغير بتغير الغاية والأهداف، ومن ثم تتغير المؤشرات المكونة للوحة القيادة تبعاً لذلك، كما تمنح لوحة القيادة للمسير صورة حول أوضاع المؤسسة باعتبارها وسيلة تساعد على اتخاذ القرار. وتستطيع المؤسسة أن تجني عدة فوائد من تبنّيها للوحة القيادة كمقياس لأدائها، من أهمها:[31]

-        منح المعلومات المناسبة للأشخاص المناسبين.

-        تمكين مختلف المسؤولين من المعلومات وليس فقط المديرية العامة.

-        توفير المعلومات لكل شخص التي هو بحاجة إليها في المؤسسة لقيادة أداء الوحدة التي يترأسها، مع ضمان توافق في المعلومات المقدمة لجميع الوحدات.

 

 3.7- المقاييس الأساسية الأخرى للأداء : لم يكتف الباحثون في ميدان التسيير بمؤشري بطاقة قياس الأداء المتوازنة ولوحة القيادة في دراساتهم الخاصة بقياس أداء المؤسسة فإلى جانب ذلك عمل عدة باحثين من بينهم(Philppe crapart وRodclarck) على إضافة سبعة مقاييس أخرى للأداء تعرف بالمقاييس الأساسية"Les Mesures  Centralisés " يمكن تطبيقها لقياس أداء المؤسسات الصناعية والخدمية. وقد توصلتْ هذه الدراسات والأبحاث إلى أنه لو تم تطبيق وتحليل هذه المقاييس السبعة بالطريقة الصحيحة، فإن أداء المؤسسة سيتحسن حتما، لكن تحت شرط عدم الاستغناء عن أي مؤشر في عملية القياس، أي يجب النظر إليها من منظور التكامل، وتتمثل هذه المقاييس في:[32]

 

- المقياس الأول: تسليم العمليات.

ويقصد بذلك التسليم الممتاز، ويتم الحكم على ذلك من خلال مجموعة من العناصر تتمثل في:

 

الجودة، الآجال، الكمية، المكان، الشكل، والوثائق. ويتم قياس التسليم الممتاز وفقا لما يلي :

عدد التسليمات المرضية لجميع العناصر

____________________________________ × 100

عدد التسليمات في المدة

 

 

- المقياس الثاني: صحة العمليات المُتنبأ بها.

  يتم حساب هذا المقياس كما يلي:

( الطلب المُقدَّر –  الطلب الحقيقي)

__________________________ × 100

الطلب المُتنبأ به للمدة

  مع العلم أن الطلب الحقيقي هو الطلب الذي تم تنفيذه وتلبيته، وليس ذاك المتمثل في شكل طلبيات فقط.

 

- المقياس الثالث: تخفيض الآجال.

  يقصد بهذا المقياس التركيز على التخفيض المستمر لآجال البيع، الإنتاج، التوزيع، والشراء، عن طريق تحديد أجال تخفيض على الأقل مرة في كل سنة ومحاولة الوصول إليها.  ويتم حسابه كما يلي:

الآجال المتوسطة للمدة المعينة

_____________________________   × 100

الأجل المتوسط للفترة الماضية

 

- المقياس الرابع: الجودة.

  يتم الحكم على الجودة من خلال عدد العيوب بالنسبة لمليون وحدة تم معالجتها؛ وتجدر الإشارة إلى أن هذا المؤشر يمكن تطبيقه على وظائف المؤسسة، ليس فقط بالنسبة لوظيفتي البيع والشراء.

 

- المقياس الخامس: احترام البرنامج.

  يقصد بهذا المقياس أنه يجب على جميع العمال داخل المؤسسة احترام وتطبيق برامج العمل التي تم تسطيرها في المؤسسة، وتتمثل هذه البرامج عادة في برنامج الإنتاج والشراء، البرامج الخاصة بالحملات الإعلامية أو برنامج بعث منتج جديد.

 

  ويتم حساب هذا المقياس بالعلاقة التالية :

عدد النشاطات أو الأوامر المنجزة في الساعة

________________________________________________  × 100

عدد النشاطات أو الأوامر المبرمج انجازها في المدة المحددة.

 

- المقياس السادس: إدخال منتجات جديدة في الساعة.

 يتم حساب هذا المقياس بالعلاقة التالية:

عدد الأوامر الخاصة بمنتجات جديدة المنجزة في الساعة

___________________________________________________    × 100

عدد الأوامر الواجب أدائها في المدة المحددة.

 

- المقياس السابع: السرعة.

  يقصد بهذا المقياس سرعة تقديم قيمة مضافة، ويُحدد هذا المقياس وفقا للعلاقة التالية:

الزمن المستغرق لتقديم قيمة مضافة

________________________________ × 100

الزمن الكلي للنشاط

الخلاصة:بعد أن قمنا بتحليل الأسس النظرية لمفهوم الأداء يمكن القول أن الأداء يعتبر بمثابة الوسيلة الأساسية لأية مؤسسة ترغب في بلوغ مرحلة التفوق والتميز، وتحقيق أهدافها الإستراتيجية؛ وعليه أصبح مصطلح الأداء من المصطلحات التي مازالت تشغل اهتمام عدد معتبر من الكُتَّاب والمفكرين والباحثين في حقل التسيير، نظرا لما يتصف به هذا المفهوم من ديناميكية وتطور منذ تاريخ ظهوره الأول.

 

ويمكن تلخيص مفهوم الأداء في أنه عمل الأشياء الصحيحة بطريقة صحيحة، أي الجمع بين الفعالية والكفاءة في التسيير والإنتاج؛ كما أنه لا يتضمن فقط البعد الاقتصادي، بل يتعداه إلى البعد الاجتماعي والتنظيمي، ومن ثم فهو بهذه الصورة يُعدُ مفهوما يتميز بالشمولية من حيث الأبعاد. ولكي تتمكن المؤسسة من تطوير أدائها باستمرار ينبغي عليها الاعتماد على نظام متكامل لقياس وتقويم الأداء، وعدم الاكتفاء في القياس بالمؤشرات التقليدية فقط( أي المالية )، بل لابد من تدعيم ذلك بالمؤشرات الحديثة لأنها تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الإستراتيجية للمؤسسة.

 

ملحق الجداول والأشكال البيانية

الشكل رقم (01): تطور مفهوم الأداء.

 

 

Source :Françoise Giroud et autres, contrôle de gestion et pilotage de la performance, 2eme édition,

 Gualino éditeur, Paris, 2004, p 65.

 

 

الإحالات والمراجع :



[1]. Ecosid « dialogues autour de la performance en entreprise », édition harmattan, Paris, 1999, p18.           

[2]. Hamadouche Ahmed, Critères de mesure de performance des entreprises publiques industrielles dans les P.V.D , Thèse de doctorat d’état, institut de sciences économiques- Université d’Alger( 1992), p 135.  

[3]. Danielle Kaisergruber et josee landrieu, Tout n’est pas économique , édition l’aube, Paris, 2000, p 119.

[4]. عداي الحسين فلاح حسن،  الإدارة الإستراتيجية، الطبعة الأولى، دار وائل للنشر، عمان-الأردن: 2000، ص 231.

[5]. B. Doriath, contrôle de gestion, Dunod, Paris :1999, P125.

[6]. Ph. Lorrino, comptes et récits de la performance, Editions d’organisations, Paris, 1996, p p 47- 48.

[7]. P. Druker, l’avenir du management selon Druker, Editions village mondial, Paris,1999, p73.

[8]. Yves Simon et Patriche joffre, encyclopédie de gestion , 2eme édition, Economica, 1997, p 220.

[9]. B. Dervaux, A . Coulaud, dictionnaires du management et de contrôle de gestion, 2eme édition, dunod, Paris, 1999, p78.

[10]. Ibid, p 66.

[11]. Vincent plauchet,  mesure et amélioration des performances industrielles, tome 2 UPMF, France, 2006, p6.

[12]. Jean- emile denis et autres,  orientation marche et performance , www.orient.fr, consulté le : 27-03-2009, p11.

[13]. محفوظ جودة وآخرون، منظمات الأعمال، دار وائل للنشر، عمان- الأردن، الطبعة الأولى، ص 71.

[14]. Jean- emile denis et autres, Op.cit, p11.

[15]. Vincent plauchet, Op-cit, 2006, p7.

[16]. حسن إبراهيم بلوط،المبادئ والاتجاهات الحديثة في إدارة المؤسسات، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، بيروت، 2005، ص 41.

[17]. علي عبد الله، " أثر البيئة على أداء المؤسسات العمومية الاقتصادية"، حالة الجزائر، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، الجزائر، 2001، ص 6.

[18]. M.J. KORICHI, Measuring economic efficiency in manufacturing industry : a case study of electricity in Algeria and some other countries( 1974-1983),London, 1988, P.1.

[19]. أنظر/ الداوي الشيخ،نحو تسيير إستراتيجي فعال بالكفاءة لمؤسسات الاسمنت في الجزائر، أطروحة دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية، تخصص: تسيير، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير- جامعة الجزائر، الجزائر،1999، ص4.

[20]. B. Dervaux, A. Coulaud, Op- cit, p78.

[21]. Françoise Giroud  et autres,  contrôle de gestion et pilotage de la performance , 2eme édition, Gualino éditeur, Paris, 2004, p65.

[22]. Ibid , p72.

[23]. عبد الرحمن تيشوري، " إدارة الأداء وأهدافه ومعاييره"، ( , consulté le : 02/03/2009WWW.ahwar.org).

[24] عادل محمد زايد، إدارة الموارد البشرية: رؤية إستراتيجية، كلية التجارة،جامعة القاهرة، 2003، ص 239.

[25]. يرقي حسين، إستراتيجية تنمية الموارد البشرية في المؤسسة الاقتصادية، حالة سوناطراك، أطروحة دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية، تخصص تسيير، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير- جامعة الجزائر، الجزائر، 2008، ص ص 193-194.

[26]. روبرت بكال، تقييم الأداء، ترجمة: موسى يونس، بيت الأفكار الدولية، الأردن، 1999، ص 26.

[27]أنظر/ خالد محمد بني حمدان ووائل محمد صبحي إدريس، الإستراتيجية والتخطيط الإستراتيجي منهج معاصر، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان- الأردن، 2007، ص ص385-386.

[28]. Gregory Denglos, la création de valeur, édition Dunod, Paris, 2003, p67.

[29]. محمد محمود يوسف، " البعد الإستراتيجي للتقييم المتوازن للأداء"، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، مصر، 2005، ص 126.

[30]. Françoise Giroud  et autres, Op.cit, p 105.

[31]. Ibid , p 105.

[32]. R.chark, et autres, 7 mesures de performance, édition, Afnor, Paris, 2004, pp 26-30.