pdfمتطلبات كفاءة سوق الأوراق المالية

دراسة لواقع أسواق الأوراق المالية العربية وسبل رفع كفاءتها

 

د/ مفتاح صالح  &   أ / معارفي فريدة - جامعة محمد خيضر- بسكرة

ملخص :  تعد سوق الأوراق المالية الهدف المنشود للمستثمرين الذين يرغبون في التخصيص الكفء للموارد المالية المتاحة لديهم، الأمر الذي يتطلب توفر قدر من البيانات والمعلومات المالية الصحيحة المتعلقة بالشركات التي تتداول أدواتها في السوق حتى يتمكن هؤلاء من ترشيد قراراتهم وتحقيق أرباح غير عادية في ظل سوق تتصف بالكفاءة.

 

       ومما لاشك فيه أن تجارب البورصات في الدول المتقدمة تتميز بالكفاءة العالية نتيجة توفر الأنظمة القوية والفعالة للمعلومات المتاحة عن الشركة والسوق نفسه، وهو ما يجعل أسعار أسهمها تعكس كافة المعلومات المتاحة، وضمن هذا السياق نتساءل عن مكانه الأسواق المالية العربية، والمعوقات التي تحول دون كفاءتها، ونقترح آليات وسبل رفع كفاءتها .

 

الكلمات المفتاح : السوق الكفء، نظام المعلومات، الصيغة قوية الكفاءة، الشفافية والإفصاح في الأسواق العربية.

 

تمهيد : مع اتساع وتيرة النشاط الاقتصادي أضحت الضرورة إلى وجود أسواق مالية كبيرة، وباعتبار البورصة أحد أهم مجالات الاستثمار التي تتيح لكبار وصغار المستثمرين تحقيق الأرباح، فإن ذلك يقتضي توفر قدرا كافيا من المعلومات حول الأوراق المالية المتداولة فيها حتى تتصف السوق بالكفاءة، خاصة وأن أسعار الأوراق المالية تتقلب قيمتها من سنة إلى أخرى، ومن فترة لفترة وتتأثر في كثير من الأحيان بالبيانات والمعلومات حول ظروف السوق والشركة المصدرة لتنعكس مباشرة وبسرعة في أسعار الأوراق المالية المتداولة أين تحدث حركة عشوائية في شكل تقلبات سعرية صعودا مع الأنباء السارة، ونزولا مع الأنباء الغير سارة .

      ومع توسع حركة التحرر المالي في الاقتصاديات المتقدمة وزيادة تطور نشاط أسواقها المالية، أدركت الدول العربية هذا التوجه الجديد وعملت على مواكبته، غير أنها لا زالت تواجه جملة من المعوقات تحول دون كفاءتها  وتتعلق أساسا بالإطار التنظيمي والتشريعي، وضيق نطاق السوق والأدوات المتداولة فيه بالإضافة إلى ضعف نظام المعلومات وغياب الشفافية والإفصاح المحاسبي، كل هذه المعوقات وغيرها تحول دون كفاءة وفاعلية وتطور أسواق الأوراق المالية العربية . 

وفق هذا السياق نتساءل ما المقصود بكفاءة سوق الأوراق المالية ؟ وكيف يمكن تحقيق الكفاءة الكاملة ؟ ما هي متطلبات السوق الكفء؟ وما سبل تفعيل أسواق الأوراق المالية العربية ؟  

ولتوضيح سلوك أسعار الأوراق المالية في ظل السوق الكفء اعتمدنا في تقسيم هذا المقال إلى النقاط التالية :

       أولا: كفاءة سوق الأوراق المالية .

       ثانيا: طبيعة السوق المالية الكفؤة .

       ثالثا: واقع أسواق الأوراق المالية العربية وسبل رفع كفاءتها.

 

أولا- كفاءة سوق الأوراق المالية

     أثارت فكرة كفاءة سوق الأوراق المالية خلافا كبيرا بين المهتمين بتلك الأسواق، حيث أن المعلومات تأتي إلى السوق في أي وقت مستقلة وعشوائية فيتقرر سعر الورقة المالية بناءا على المعلومات الواردة، فإذا عكست أسعار الأوراق المالية المتداولة المعلومات اتصفت السوق في هذه الحالة بالكفاءة، والتي لها دور في تقليل المخاطر وتخفيضها إلى أدنى مستوياتها.

 

1.1. مفهوم كفاءة سوق الأوراق المالية : يعرف منير إبراهيم هندى كفاءة سوق الأوراق المالية (Efficient Market) على أنه "السوق الذي يعكس سعر السهم الذي تصدره منشأة ما كافة المعلومات المتاحة عنها، سواء تمثَّلت تلك المعلومات في القوائم المالية أو في معلومات تبثها وسائل الإعلام، أو تمثَّلت في السجل التاريخي لسعر السهم في الأيام والأسابيع والسنوات الماضية، أو في تحليلات أو تقارير عن آثار الحالة الاقتصادية العامة على أداء المنشأة، و غير ذلك من المعلومات التي تؤثر على القيمة السوقية للسهم، وبالتالي في ظل السوق الكفء تكون القيمة السوقية للسهم هي قيمة عادلة (Fair Value) تعكس تماماً قيمته الحقيقية (Intrinsic Value) التي يتولَّد عنها  عائد يكفي لتعويض المستثمر عما ينطوي عليه الاستثمار في ذلك السهم من مخاطر، أو بعبارة أخرى تكون القيمة الحالية للمكاسب المستقبلية الناجمة عن امتلاكه، والمخصومة بمعدل عائد على الاستثمار يكفي لتعويض المستثمر من المخاطر تساوي تماماً القيمة السوقية للسهم يوم شرائه".[1]

 

        ويعرف مثنى عبد الإله ناصر السوق الكفء هو الذي "يعكس سعر السهم فيه توقعات المستثمرين بشأن المكاسب المستقبلية وبشأن المخاطر التي تتعرض لها هذه المكاسب، وتجدر الإشارة هنا إلى أن إتاحة المعلومات للجميع لا تعني بأن تقديراتهم بشأن المكاسب المستقبلية والمخاطر المحيطة بها متطابقة تماماً، فقرارات المستثمرين قليلي الخبرة قد تأخذ بالأسعار بعيداً عن قيمتها الحقيقية، غير أن قرارات المستثمرين المحترفين أو الآخرين المتمتعين بالفطنة ستدفع بالأسعار نحو القيمة الحقيقية ولكن ليس هذا هو المهم بالنسبة لمفهوم كفاءة السوق، فالمهم هو أن يكون كل مستثمر مقتنع بأن تقديراته سليمة ولا مبالغة فيها".[2]

 

        وبالتالي يقصد بالكفاءة في سوق الأوراق المالية على أنها تلك السوق التي تتمتع بقدر عال من المرونة تسمح بتحقيق استجابة سريعة في أسعار الأوراق المالية للتغيرات في نتائج تحليل البيانات والمعلومات المتدفقة إلى السوق، بما يؤدي في نهاية الأمر إلى تحقيق التعادل بين القيمة السوقية والقيمة الحقيقية للورقة المالية، وتكون السوق كفؤة إذا كانت الأسعار تعكس نظام المعلومات عن أداء الشركة المصدرة للأوراق المالية المتداولة في السوق وذلك وفق مجموعة من الشروط الضرورية للكفاءة والتي تتطلب :

-   وجود منافسة تامة بين مختلف المتدخلين في السوق.

-   توفر البيانات والمعلومات الصحيحة المالية وغير المالية المتعلقة بالشركات المتداول أدواتها في السوق.

-   الإفصاح عن هذه المعلومات بأقصى سرعة وبأقل تكلفة إلى كافة المتعاملين في السوق وفي وقت واحد.

-    

2.1. خصائص سوق الأوراق المالية الكفؤة : وفقا لمفهوم كفاءة سوق الأوراق المالية يمكن استخلاص مجموعة من الخصائص التي يتميز بها السوق الكفء :

·  يتصف المتعاملون في تلك السوق بالرشادة في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية المتنوعة مما يدفعهم إلى السعي نحو تعظيم ثرواتهم.[3]

·   المعلومات متاحة للجميع من مقرضين، مستثمرين، الإدارة، الجهات الحكومية، مراقبي الحسابات دون أي تكلفة مما يؤدي إلى تماثل    توقعاتهم بشأن أداء الشركات خلال الفترات القادمة .

·    حرية تامة في تداول الأوراق المالية بدون أي قيود ضريبية، كما أنه لا تفرض عليهم أي تكلفة تداول .

·    وجود عدد كبير من المتعاملين مما يعني عدم قدرة أي مستثمر على التأثير بمفرده على الأسعار في تلك السوق .

·   في مثل هذه السوق لا يستطيع أي مستثمر أن يحقق عائداً مرتفعاً يفوق ما حققه المستثمرون الآخرون لأن العائد يكفي لتعويض كل مستثمر عن المخاطر التي ينطوي عليها الاستثمار في السهم محل الصفقة فقط .

 

تتوقف كفاءة سوق الأوراق المالية على كفاءة نظم المعلومات المالية، وعلى هذا الأساس فإن نجاح سوق الأوراق المالية يحتاج إلى معلومات تبنى على أساس مجموعة من العناصر تتمثل في :[4]

-   إظهار الإعلان المالي ودوره في ضبط حركة السوق المالي وهو ما يعرف بالإفصاح العام الذي يوفر قدر كافي من المعلومات يمكن استخدامها في المفاضلة بين فرص الاستثمار المختلفة .

-       توفر المعلومات المالية التي تعكس المركز المالي للمؤسسة المعنية لحساب القيمة الحقيقة لها .

 

 

3.1. أنواع الكفاءة في سوق الأوراق المالية : يوجد نوعين من الكفاءة لسوق رأس المال وهما :

1.3.1. الكفاءة الكاملة : يقصد بها عدم وجود فاصل زمني بين تحليل المعلومات الواردة إلى السوق وبين الوصول إلى نتائج محددة بشأن سعر السهم حيث يؤدي إلى تغيير فوري في السعر، فتوقعات المستثمرين متماثلة، والمعلومات متاحة للجميع وبدون تكاليف[5]، وعليه تتحقق الكفاءة الكاملة في ظل توافر الشروط التالية :

 أ. شفافية المعلومات وسرعة انتقالها للجميع وبدون تكاليف .

ب. حرية المعاملات من أي قيود كتكاليف المعاملات أو الضرائب، ولا قيود على دخول أو خروج أي مستثمر من السوق، أو على بيعه وشرائه لأي كمية من الأسهم وللشركة التي يرغب فيها .

ج. تواجد عدد كبير من المستثمرين، أين لا يمكن لأي مستثمر أن يؤثر لوحده في أسعار الأوراق المالية المتداولة .

د. رشادة المستثمرون، وسعي كل منهم نحو تحقيق أعظم منفعة ممكنة .

 2.3.1. الكفاءة الاقتصادية : وفقا لمفهوم الكفاءة يتوقع وجود فاصل زمني بين وصول المعلومات وانعكاسها على أسعار الأسهم، وذلك يعني أن القيمة السوقية تكون أكبر أو أقل من القيمة الحقيقية لبعض من الوقت مما يؤدي إلى فرض تكاليف المعاملات والضرائب (المتوقع وجودها والمسموح بها لحد معين اقتصادياً) نتيجة الفارق في السعر، وتقوم الكفاءة الاقتصادية أساسا على مبدأ سعي الغالبية من المتعاملين منهم في السوق إلى تعظيم ثرواتهم .

 

والشكلين التاليين يوضحان ردود فعل كل من سوق الكفاءة الكاملة وسوق الكفاءة الاقتصادية: ( أنظر ملحق الأشكال البيانية)

حيث يوضح التمثيل البياني سلوك السعر في ظل السوق الكفء والغير كفء بناءا على المعلومات الواردة إلى السوق:        

§  ففي حالة وصول معلومات جديدة ومشجعة عن إنتاج إحدى الشركات،سينعكس ذلك مباشرة في استجابة فورية وتلقائية في سعر السهم بالارتفاع بما يؤدي في نهاية الأمر إلى تحقيق التعادل بين القيمة السوقية والقيمة الحقيقية للسهم وهو ما يحقق للسوق كفاءة عالية (الشكل رقم (أ) )؛

§  أما في حالة وصول معلومات غير سارة إلى السوق فذلك سينعكس سلبا في سعر السهم بالانخفاض في القيمة السوقية عن القيمة الحقيقية فتكون الاستجابة متأخرة حتى يستوعب السوق هذه المعلومات، مما لن يحقق للمستثمرين أرباح فيتصف السوق في مثل هذه الحالة بعدم الكفاءة، أين يستغرق تعديل السعر إلى السعر الحقيقي مدة ثمانية أيام من وصول هذه المعلومات إلى السوق (الشكل رقم (ب) )؛

§  أما حالة الاستجابة المغالى فيها فيقصد بها بلوغ سعر السهم مستوى أعلى من السعر الحقيقي نتيجة المبالغة في تأثير هذه المعلومات مما يدفع بالسعر إلى أعلى مستوياته ومن ثم يتعدل بعد ذلك تدريجيا ؛ (الشكلين رقم (أ)، (ب) ).

 

4.1. نظام المعلومات وأسواق الأوراق المالية : في ظل السوق الكفء تكون المنافسة شديدة بين المستثمرين، فالكثير منهم يبحثون عن الأسهم المسعرة بسعر أقل من قيمتها الحقيقية، وفي حقيقة الأمر فإن تقلب الأسعار ليس له علاقة بكفاءة السوق، فالمستثمرون يواجهون المزيد من المعلومات من يوم لآخر، مما يعني أن جزء من هذا التقلب في الأسعار يرجع إلى المعلومات المتدفقة[6]ومن ثم يترتب عن تجميع وتحليل تلك المعلومات الاستفادة منها في اتخاذ قرار الاستثمار في أسهم الشركة. أهمية المعلومة بشكل كبير في السوق الكفء، والتي تمثل "مجموعة من البيانات التي تم تجهيزها للمتعاملين، وهي ذات قيمة حقيقية أو متوقعة عن العمليات الجارية أو المستقبلية لاتخاذ القرار، وتعمل على تنمية وزيادة المعارف وتخفيض مخاطر عدم التأكد لأي حالة، وتتصف بالدقة، الملائمة، وتوفرها في الوقت المناسب، والشمول، والانتظام في نشر المعلومات بصفة دورية، والعدالة في توفير البيانات لجميع المستثمرين بشكل متساوي".

 

أما نظام المعلومات فيعرف على أنه "مجموعة القواعد والإجراءات التي تكفل انسياب المعلومات المناسبة إلى المستثمر لاتخاذ القرار الكفء أو التصرف الأحسن في وقت معين"، ويعتبر نظام المعلومات المحاسبي من أهم مصادر المعلومات الاقتصادية في سوق الأوراق المالية، فالمعلومات المحاسبية يتم الاعتماد عليها في تقييم الأوراق المالية وتقييم المخاطر المرتبطة بهذه الأوراق وكذلك تقييم البدائل المختلفة لعمليات الشراء والبيع في السوق[7]، وتبرز أهمية الإفصاح عن المعلومات في مساعدة المستثمرين في معرفة الأنشطة الاقتصادية كافة والعمليات التي قامت بها الشركة، أما نوعية المعلومات الواجب الإفصاح عنها فلا بد أن تكون واضحة وسهلة الفهم وموضوعية، وتعرض في الوقت المناسب، وغالبا ما يعمل على ربط الإفصاح بالمجال المحاسبي، ويقصد هنا بالإفصاح المحاسبي على أنه "أحد المبادئ المحاسبية الرئيسية التي تلزم الوحدات بعرض المعلومات الملائمة على النشاطات الاقتصادية كافة، أو بالشكل الذي يمكن مستخدمي المعلومات من اتخاذ القرارات الاقتصادية المختلفة، كتقييم الأداء وتقييم السيولة وربحية الشركة أو قدرتها على إحداث توسعات ونمو في النشاط". وكنتيجة لشمولية واتساع نطاق الإفصاح في المحاسبة، فإنه من الأهمية التركيز على النقاط التالية :

v    كمية المعلومات التي يجب الإفصاح عنها: كثيرا ما تتردد الشركات في زيادة مستوى الإفصاح المالي وتلتزم بالحد الأدنى ذلك أن زيادة الإفصاح قد يلحق أحيانا بها أضرار خاصة من قبل المنافسين، أما من حيث نوعية المعلومات الواجب الإفصاح عليها فعادة ما تتحكم المبادئ المحاسبية بطبيعة ونوعية المعلومات في القوائم المالية كمبدأ التكلفة التاريخية، والتوقيت، والموضوعية...الخ .

v    زمن الإفصاح عن المعلومات: حتى يكون الإفصاح عن المعلومات المحاسبية فاعلا من الأهمية مراعاة التوقيت المناسب لعرض المعلومات، إذ يجب إيصالها للمستثمرين في وقت مبكر خاصة أن ذلك سيؤثر على قرارهم، لذا من المفضل أن يكون تجميع وتلخيص المعلومات المحاسبية ونشرها سريعا بقدر الإمكان لضمان إتاحة المعلومات الحديثة لمستخدميها، ويفترض عرض تلك التقارير في فترات متتابعة حتى تكشف عن التغييرات في وضع الشركة والتي تؤثر بدورها على تنبؤات وقرارات المستثمرين .

v    كيفية الإفصاح عن المعلومات: توصف المحاسبة بأنها نظام معلومات متكامل، تتمثل مخرجاته في القوائم المالية الأساسية،كقائمة الدخل، وقائمة المركز المالي، وقائمة التدفقات النقدية...الخ، التي يجب أن تعرض بشكل بسيط وواضح وطبيعي أن تكون الوحدات النقدية هي الوسيلة المستخدمة للتعبير عن جميع العناصر المكونة لتلك القوائم .

 

ويعتبر الإفصاح المالي والمحاسبي مسألة قانونية تلزم كل شركات الأموال بنشر البيانات والقوائم المالية، والإفصاح عنها في أوقات محددة لتحقيق الكفاءة في السوق المالية وذلك عن طريق :

ü    متابعة التزام الشركات بتوفير بيانات تتصف بالدقة والشفافية المطلوبة .

ü    تطبيق قواعد ومعايير المحاسبة والمراجعة .

ü    الالتزام بالمعايير المحاسبية الدولية عن متطلبات الإفصاح والشفافية .

ü   تقيم أداء الشركات وشركات السمسرة في الأوراق المالية. 

 

1.4.1 مصادر المعلومات المالية : وتتمثل في :

1.    التقارير التي تنشرها الشركات : وتتمثل في كشوف دورية تقوم بنشرها الشركات إلى المساهمين مفصلة عن نشاط الشركة، هيكلها، أرباحها...الخ  بشكل سنوي، أو ربع سنوي، أو في شكل نشرات إخبارية .

2.    التقارير التي تنشرها شركات السمسرة : تقوم شركات السمسرة بنشر معلومات في شكل تقارير خاصة عن بعض الأوراق المالية، توصيات بشراء أو بيع أو الاحتفاظ بالأوراق المالية .

3.    المعلومات مدفوعة الثمن : وتتمثل في الصحف، والمجلات، وخدمات الإرشاد الاستثماري .

4.    قواعد البيانات : تسمح هذه المصادر للمستثمرين بالحصول على المعلومات عن طريق الكمبيوتر"on line" للتعرف على التغير في سعر الأوراق المالية المتداولة، ومن أحدث الخدمات المقدمة ما يعرف باسم "دليل المستثمر الفرد للاستثمار عن طريق شبكة الكمبيوتر" التي تتيح له المفاضلة بين فرص استثمارية متنوعة .

 

 

 

ثانيا- طبيعة سوق الأوراق المالية الكفؤة   

 إن سوق الأوراق المالية الكفء هي تلك التي تتمتع بقدر عال من المرونة يسمح بتحقيق استجابة سريعة في أسعار الأوراق المالية للتغيرات في نتائج تحليل البيانات والمعلومات المتدفقة إلى السوق، بما يؤدي في نهاية الأمر إلى تحقيق التعادل بين القيمة السوقية والقيمة الحقيقية للورقة المالية، ومن الشائع التمييز بين ثلاثة أشكال لكفاءة السوق والتي عليها تتوقف درجة الكفاءة، بالإضافة إلى متطلبان أساسيان لتحقيق الفعالية المطلوبة .

 

1.2. الكيفية التي تتحقق بها الكفاءة في سوق الأوراق المالية :  وتتمثل في مجموعة من الخطوات الأساسية التي تقوم عليها الكفاءة في سوق الأوراق المالية، والتي تتمثل أساسا فيمايلي:  

أولا: يفترض وجود سوق لرأس المال منظمة جدا تضم عدد كبير من المتعاملين سواء كانوا مستثمرين أو مقترضين، والعلاقة طردية، بمعنى أنه كلما زاد عدد المستثمرين زادت درجة الكفاءة الهيكلية التي تعكس درجة المنافسة في السوق.[8]

ثانيا: في ظل المناخ التنافسي للسماسرة في خدمة المستثمرين يتوقع أن تصل نتائج تحليل المعلومات المنشورة من قبل مختلف مصادر المعلومات المالية إلى العملاء بسرعة فائقة وفي نفس الوقت تقريبا، مما يعني استجابة فورية لتنعكس مباشرة في سعر الأوراق المالية قيد التداول، وما يميز هذه الاستجابة استحالة إنفراد أي من المستثمرين بميزة السبق في شأن الحصول على تقييم للسعر الذي يباع به السهم. 

ثالثا: فور وصول هذه المعلومات الجديدة والتي هي بمثابة أنباء قد تكون سارة أو غير سارة، يعمل المستثمرين على تقدير قيمة الأصل سواء بالارتفاع أو الانخفاض، وللإشارة أنه لا وجود لفاصل زمني بين الوصول إلى نتائج محددة بشأن القيمة الحقيقية للسهم وحصول كافة المستثمرين عليها.

رابعا: وحتى نقول أن السوق يتصف بالكفاءة الكاملة فإنه يتوقع أن تستجيب أسعار الأسهم في سوق الأوراق المالية، وعلى وجه السرعة لكل معلومة جديدة ترد إلى المتعاملين فيه والتي من شأنها تغيير نظرتهم في الشركة المصدرة للسهم، حيث تتجه أسعار الأسهم صعوداً أو هبوطاً وذلك تبعاً لطبيعة الأنباء إذا كانت سارةً أو غير سارةً.

 

     خلاصة القول أنه لا يكون السوق كفأ إلا إذا وجد فيه عدد من المستثمرين الذين يعتقدون أن السوق غير كفء فيتوقع أن يسعى كل منهم إلى الحصول على المعلومات وتحليلها للاستفادة منها في تحقيق أرباح غير عادية، وهو ما يؤدي إلى تغيير سريع في القيمة السوقية للسهم لتعادل القيمة الحقيقية وحينئذ تتحقق الكفاءة المنشودة .

 

2.2. الصيغ المختلفة لكفاءة سوق الأوراق المالية : من الأمور التي يجب إدراكها في كفاءة الأسواق الأوراق المالية طبيعة العلاقة بين القيمة السوقية للسهم من جهة وبين المعلومات والبيانات التي تحدد قرار المستثمر في هذه الأسهم من جهة أخرى، لذا نستعرض فيمايلي المستويات الثلاث للمعلومات التي تعكس أسعار الأسهم محل التداول في السوق :

1.2.2. الصيغة ضعيفة الكفاءة : وتسمى أيضا  بـ"نظرية الحركة العشوائية للأسعار" ووفقا لهذه الصيغة يفترض أن المعلومات التاريخية بشأن التي جرت في الماضي (سواء في الأيام أو الأشهر أو السنين) لا تؤثر على سعر السهم الحالي، ولا يمكن الاستفادة منها للتنبؤ بالتغيرات المستقبلية في الأسعار، ولذلك فإن التغيرات المتتالية في أسعار الأسهم مستقلة عن بعضها البعض ولا يوجد بينها أي علاقة واضحة، ومن هنا يطلق على الصيغة الضعيفة لكفاءة السوق بالحركة العشوائية للأسعار باعتبار أن التغير في السعر من يوم لأخر لا يسير على نمط واحد.[9]

2.2.2.الصيغة متوسطة الكفاءة : يقتضي هذا الفرض بأن الأسعار الحالية للأسهم لا تعكس التغيرات السابقة فقط في أسعار الأسهم، بل تعكس كذلك كافة المعلومات المتاحة للجمهور أو التوقعات التي تقوم على تلك المعلومات حول الظروف الاقتصادية، ظروف الشركة، التقارير المالية وغيرها، وفي ظل الصيغة المتوسطة لكفاءة السوق يتوقع أن تستجيب أسعار الأسهم لما يتاح من تلك المعلومات حيث تكون الاستجابة ضعيفة في البداية لأنها تكون مبينة على وجهة نظر أولية بشأن تلك المعلومات غير أنه إذا أدرك المستثمر (ومنذ اللحظة الأولى) القيمة الحقيقية التي ينبغي أن يكون عليها سعر السهم في ظل تلك المعلومات سوف يحقق أرباح غير عادية مقارنة بنظرائه المستثمرين .

3.2.2. الصيغة قوية الكفاءة : وفقا لهذه الصيغة يفترض أن تعكس الأسعار الحالية بصفة كاملة كل المعلومات المتاحة للعامة والخاصة، فهذه الصيغة أختيرت بطريقة غير مباشرة من خلال قياس العائد الذي تحققه فئات معينة من المستثمرين يفترض أن لها وسائلها الخاصة في الحصول على معلومات لا تتاح لدى مستثمرين آخرين بذات السرعة، ويقوم بها المؤسسات المالية المتخصصة في الاستثمار، والمتخصصون في تحليل الأوراق المالية .[10]

ينشغل السوق الكفء أساسا بأسعار الأسهم التي تعكس المعلومات الجديدة التي ترد إليه، وعن مدى الاستجابة لها ومدى السرعة في تحليلها، وإن الخلاف حول أي من الصيغ الثلاث السابقة الذكر تحظى بتأييد أقوى من قبل المحللين الماليين ينحصر في طبيعة تلك المعلومات، ومدى سرعة استجابة الأسعار لها، وإن هناك علاقة وثيقة بين مفهومي كفاءة السوق وحركة الأسعار العشوائية، فكلما زادت الكفاءة ازدادت عشوائية الأسعار، والعكس صحيح .

 

3.2. متطلبات كفاءة سوق الأوراق المالية : إن السوق الكفء هي السوقالتي تحقق تخصيصاً كفأً للموارد المتاحة بما يضمن توجيه تلك الموارد إلى المجالات الأكثر ربحية، ووفقا لمفهوم الكفاءة يفترض أن تؤدي دورين بارزين أحدهما مباشر، والآخر غير مباشر:[11]

أ. الدور المباشر: يقوم على حقيقة مؤداها أنه عندما يقوم المستثمر بشراء أسهم شركة ما، فهو في الحقيقة يشتري عوائد مستقبلية وبالتالي فإن الشركات التي تتاح لها فرص استثمار واعدة تستطيع بسهولة إصدار المزيد من الأسهم وبيعها بسعر ملائم، مما يعني زيادة حصيلة الإصدار وانخفاض متوسط تكلفة الأموال .

ب. الدور غير المباشر: يُعَّد إقبال المستثمرين على التعامل في الأسهم التي تصدرها الشركة بمثابة مؤشر أمان للمقترضين، مما يعني إمكانية حصول الشركة على المزيد من الموارد المالية من خلال إصدار سندات أو إبرام عقود اقتراض مع مؤسسات مالية وعادةً ما تكون بسعر فائدةمعقول .   

 

        ولتحقيق التخصيص الكفء للموارد المالية المتاحة ينبغي تحقق سمتان أساسيتان تعدان بمثابة متطلبان أساسيان لتحقيق كفاءة سوق الأوراق المالية هما: كفاءة التسعير وكفاءةالتشغيل  وهو ما نقدمه ضمن النقاط التالية :

 

1.3.2. كفاءة التسعير "الكفاءة الخارجية ": يقصد بها سرعة وصول المعلومات الجديدة إلى المتعاملين في السوق دون فاصل زمني كبير، وبدون أن يتكبدوا في سبيلها تكاليف باهظة مما يجعل أسعار الأسهم مرآة تعكس كافة المعلومات المتاحة، والفرصة متاحة لجميع المستثمرين للحصول على تلك المعلومات ونفس مستوى الأرباح، إلا أنه يمكن لعدد قليل من المستثمرين تحقيق أرباح غير عادية ويتوقف ذلك على مدى تحليل المعلومات، غير أنه في ظل السوق الكفؤة لا يمكن لعدد كبير من المتعاملين أن يحصلوا على الدوام على تلك المعلومات ويحققوا بها أرباحا غير عادية على حساب المستثمرين الآخرين لأن أي وسيلة للكسب المميز في أي مجال من مجالات الحياة تدمر نفسها بمجرد أن تصبح معروفة لعدد كبير من المتعاملين .

 

2.3.2. كفاءة التشغيل "الكفاءة الداخلية ": ويقصد بها قدرة السوق على خلق التوازن بين العرض والطلب دون أن يتحمل المتعاملون فيه تكلفة عالية للسمسرة ودون أن يتاح للتجار والمتخصصين (صناع السوق)*فرصة تحقيق مدى أو هامش ربح مغال فيه، وتعتمد كفاءة التسعير إلى حد كبير على كفاءة التشغيل، والتي تعني أن تعكس قيمة الورقة المالية المعلومات الواردة إلى السوق على أن تكون التكاليف التي يتكبدها المستثمرين لإتمام الصفقة عند حدها الأدنى مما يشجعهم على بذل الجهد للحصول على المعلومات الجديدة وتحليلها مهما كان حجم التأثير الذي تحدثه تلك المعلومات على السعر الذي تباع به الورقة المالية .

وإن تحقيق الكفاءة في الخاصيتان السابقتان لأسواق الأوراق المالية مرهون بتحقق مجموعة من الشروط نذكر أهمها :

·        أن تسود سوق الأوراق المالية منافسة كاملة بين المتدخلين ولهم حرية الدخول والخروج منه  وذلك للتغلب على فرص الاحتكار .

·        أن يتمتع السوق بخاصية سيولة الأوراق المالية المتداولة فيه لتحقيق فرص البيع و الشراء للأوراق بالتكلفة المناسبة في الوقت المناسب،كما أن توفر هذه الخاصية يحقق ما يعرف باستمرارية الأسعار السائدة فيه والتي تقلل من احتمالات حدوث تقلبات مفاجئة وغير مبررة في أسعار الأوراق المالية وبالتالي من فرص المضاربة غير المأمونة فيه .

·        أن يتوفر في سوق الأوراق المالية وسائل وقنوات اتصال فعالة توفر للمتعاملين معلومات دقيقة حول السعر وحجم عمليات التبادل التي يتم فيه، بالإضافة إلى مؤشرات عن العرض والطلب في الحاضر والمستقبل والتي تأخذ صور متعددة وتقدم للمستثمر نشرة تعرف بـ"حركة الأسعار اليومية " التي تصدر عن البورصة .

·        توفر عنصر الشفافية في المعلومات عن أسعار الأوراق المالية المتداولة فيه مما يجعلها متاحة لجميع المتعاملين فيه بالمساواة وبشكل يحد من عملية احتكار المعلومات، وفي هذا السياق تحدد شروط الإدراج في السوق والتي تركز على عنصر الإفصاح عن المعلومات في البيانات المالية المنشورة للشركة التي تتقدم بطلب الإدراج، كما يطلب من الشركات المدرجة فيه أيضا نشر تقارير مالية فصلية عن نشاطها خلال العام .

·        أن تتوفر التقنيات الحديثة الخاصة بحركة التداول وعرض أوامر وتنفيذ الصفقات، بالإضافة إلى وجود مجموعات متخصصة من السماسرة والخبراء لتقديم النصح والاستشارة للمتعاملين في السوق ومساعدتهم على تنفيذ صفقات البيع والشراء .

·        أن يحكم عمل سوق الأوراق المالية والمتعاملين فيه هيئة أو لجنة تعرف بـ"هيئة أو لجنة إدارة السوق" تتوفر فيها صفة الفاعلية وتكون محايدة وذات خبرة، تستمد سلطتها من مجموع النظم واللوائح والقوانين الهادفة إلى توفير جو من الاستقرار والأمان للمستثمرين بمساعدة مجموعات استشارية متخصصة وهو ما يزيد من فعالية سوق الأوراق المالية .

 

ثالثا- واقع أسواق الأوراق المالية العربية وسبل رفع كفاءتها  

     شهدت الدول العربية فيالسنوات الأخيرة تطبيق برامج الإصلاح المالي شملت التنظيم القانوني والهيكلي لأسواق الأوراق المالية، والتي انعكست بشكل إيجابي في نمو رسملة هذه الأسواق وحجم التداول فيها، إلا أنه ورغم ذلك تبقى دون المستوى المطلوب وتظهر الثغرات متباينة بين الأسواق العربية في شكل معوقات تحول دون كفاءتها، لذا كان من الضروري البحث على سبل وآليات لتعزيز كفاءة أسواق الأوراق المالية العربية وتنشيط أدائها بالمستوى المطلوب، وفي محاولة منا تقديم البدائل الممكنة لتحقيق الكفاءة المالية .

 

1.3.الإطار التشريعي والتنظيمي لنماذج من أسواق الأوراق المالية العربية : نتناول فيمايلي الإطار التشريعي والتنظيمي لنماذج من أسواق الأوراق المالية العربية بغية تقييم القطاع المالي وبرامج الإصلاح المعتمدة في مختلف الدول العربية، ونقسمها بين أسواق مالية متطورة ذات فائض مالي، وأسواق في إطار الإصلاح ذات حجز مالي.

 

1.1.3. نماذج من بورصات دول الفائض المالي : نذكر نوعين منهما على سبيل المثال – لا الحصر- :

 

*    السوق السعودي للأوراق المالية : يعتبر نظام الشركات الصادر سنة 1965المصدر المنظم لإصدار الأوراق المالية، وفي سنة 1983 تم تنظيم السوق الثانوية والتي كان بموجبها يتم تداول أسهم الشركات عن طريق المصارف التجارية، ولقد شهد سوق الأسهم السعودي تطورا كبيرا مر بثلاث مراحل أساسية تمثلت كمايلي :                  

المرحلة الأولى 1954- أوائل الثمانينات: حيث بلغ عدد الشركات المساهمة حوالي 10 شركات برأسمال قدره 1,7 مليون ريال وكان تداول الأسهم يتم عن طريق الاتصال المباشر، وفي منتصف السبعينات برزت مكاتب الوساطة وازدادت عمليات بيع وشراء الأسهم مما أدى إلى ارتفاع حجم التداول، ومع بداية عقد الثمانينات سجلت أسعار الأسهم في السوق مستويات عالية .

المرحلة الثانية أوائل الثمانينات- 2003: تميزتهذهالمرحلة بمحاولة تنظيم هيكل السوق المالي السعودي أين تم تأسيس الشركة السعودية لتسجيل الأسهم سنه 1983، وصدرمرسوم يقضي إنشاء لجنة رقابية على مستوى سوق الأسهم، وأصدرت مؤسسة النقد السعودي منشورا يوضح أسلوب تداول الأسهم، وفي عام 1990 بدأ العمل بأول نظام آلي للتداول وتم استحداثه عام2001 بإطلاق جيل جديد من أنظمة التداول سمي باسم "تداول" .

المرحلة الثالثة 2003-2005: تأسست هيئة السوق المالية بموجب نظام السوق المالية الصادر في 31/07/2003 وهي هيئة حكومية ذات استقلال مالي وإداري تتمثل مهامها في تنظيم عمل المستثمرين والوسطاء، ومتابعة عمليات طرح وإدراج وتداول الأوراق المالية ومتابعة أوامر التنفيذ وكل ما يتعلق بعمليات البورصة .

   وتتمثل متطلبات الإدراج في السوق السعودي للأوراق المالية في الشروط التالية :

- أن تكون شركة مساهمة عامة تتداول أسهمها وفقا لنظام الشركات السعودي .

- لا يجوز تداول الأسهم المكتتب فيها في السوق قبل نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن سنتين ماليتين .

 - تقديم الشركة طلب الإدراج مرفقا بقائمة عن أعضاء مجلس الإدارة ونموذج لشهادة ملكية اسمها .

 

*    سوق الكويت للأوراق المالية : تم افتتاح أول بورصة كويتية في أوت 1972، أين تم تجميع ما يتم تداوله يوميا وإصداره في النشرة اليومية تتضمن عدد الأسهم المتداولة وأسعارها وحجم الصفقات، وفي سنة 1976صدر قرار بإعادة تنظيم تداول الأوراق الماليةالخاصة بشركات المساهمة الكويتية أين تم الافتتاح الرسمي لبورصة الأوراق المالية الكويتية التي سميت بـ"سوق الكويت للأوراق المالية" سنة 1977بموجبالمرسوم الصادر في 18/04/1983.[12]

يتولى وزير المالية وضع القواعد اللازمة في ما يتعلق بالأحكام الداخلية للسوق التي تنظم قيد وقبول الأوراق على أن تصدر هذه اللائحة خلال ثلاثة شهور، وتشتمل عضوية السوق على :

- الشركات الكويتية التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام .

- شركات المساهمة الكويتية المقفلة بقبول لجنة السوق عضويتها .

- وسطاء الأوراق المالية المحدد أعمالهم وأحكام الرقابة عليهم .

          أما فيما يخص شروط ومتطلبات إدراج الأوراق المالية للشركات الكويتية فيجب أن :

- تكون شركة مساهمة .

- قد مضى على تأسيسها سنتين على الأقل وأصدرت ميزانيتين مفصلتين .

- تكون الشركة قد حققت أرباحا لسنتين متتاليتين توضح في التقارير المالية السنوية والحسابات الختامية .

- تلتزم الشركة بنشر ميزانيتها ونتائج أعمالها .

 

2.1.3. نماذج من بورصات دول العجز المالي: نذكر نوعين منهما على سبيل المثال – لا الحصر- :

 

*    بورصة عمان: مع ازدياد عدد شركات المساهمة العامة ليصل عددها إلى 66 شركة سنة 1978دعت الضرورة إلى إنشاء سوق منظم للتداول، وتبع ذلك جهود ودراسات عدة أثمر عنها تأسيس سوق عمان المالي سنة 1976، وتم الإعلان عن افتتاح "بورصة عمان" رسميا بتاريخ 01/04/ 1978 وصدر قانون عمان المالي سنة 1990 ثم تبعته نصوص ومواد تحكم عمل السوق .

وتشتمل عضوية البورصة على مجموعة من الوسطاء الماليين، والهيئة العامة المكونة من أعضاء منتسبين للبورصة بعد تسديد رسوم الاشتراك السنوية فيها، ويدير البورصة مجلس إدارة ومدير تنفيذي يحدد الأنظمة الداخلية  والتعليمات الخاصة بها .

 

          ويشترط الإدراج في بورصة عمان أن :

- تقدم الشركة طلب الإدراج مرفقا بنسخة من عقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة وكشف بأسماء المساهمين، وأعضاء  مجلس الإدارة قبل شهر من تاريخ طلب الإدراج .

- تكون الشركة قد بدأت بممارسة نشاطها الفعلي وبشكل مستمر .

- يكون قد مضى عام كامل على إدراج أسهم في السوق الموازية .

- لا يقل صافي حقوق المساهمين في نهاية السنة المالية عن 75% من رأس المال المدفوع .

- تنشر الشركة القوائم المالية الختامية في صحيفتين يوميتين مرة واحدة على الأقل .

 

*    البورصة المصرية : مرسوق تداول الأوراق المالية بمصر بأربعة مراحل أساسية هي :

المرحلة الأولى: تأسست بورصة الإسكندرية سنة 1883، ثم بورصة القاهرة سنة 1898 وصدرت أول لائحة للبورصة خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر وتم تطبيقها في سبتمبر 1910 وبدأت البورصة بمزاولة نشاطها سنة 1929، ثم تلى ذلك صدور لوائح جديدة تبعتها تعديلات قصد تنظيم حسن سير عمل البورصات المصرية .

المرحلة الثانية : عرفت هذه المرحلة تدخل الدولة في توزيع الأرباح على المساهمين، وتخصيص نسبة من صافي الربح للعاملين في الشركة، مع إشراكهم في مجالس إدارات الشركات المساهمة بنسب كبيرة مما أثر سلبا على سوق التداول، وأدت إجراءات التأميم سنة 1960 إلى انخفاض حجم التعامل من 626 مليون جنيه سنة 1962 إلى 5.2 مليون جنيه سنة 1972

المرحلة الثالثة: صدر خلال الفترة (1973- 1983) مجموعة من القوانين تهدف إلى تنمية سوق المال في مصر مثل القانون الخاص بالضرائب، تعديلات اللائحة العامة للبورصات، شركات المساهمة ...الخ، وخلال الفترة الممتدة من(1983-1991) شهدت بداية انطلاق سوق التداول المصرية، وصدر تعديل اللائحة العامة للبورصات سنة  1986.

 المرحلة الرابعة: في هذه المرحلة صدر القانون الخاص بسوق رأس المال سنة 1992الذي سمح بتنشيط وتنمية السوق واستحدث أنشطة جديدة تتعلق بترويج وتغطية الاكتتاب في الأوراق المالية والاشتراك في تأسيس شركات المقاصة والتسوية في للمعاملات المالية، وتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية وغيرها، وفي سنة1997 صدر قرار   بتنظيم سوق التداول، أين تم الربط بين بورصتا الأوراق المالية بالقاهرة والإسكندريةمن خلال شبكة معلومات الكترونية على نحو يتيح للمتعاملين الإحاطة بكل ما يدور في البورصتين .

وتشتمل عضوية البورصة المصرية على لجنة البورصة المكونة من الأعضاء المعاملين، والسماسرة، والجمعيات العامة المنظمة للعمليات.

 

2.3. معوقات أسواق الأوراق المالية العربية : بالرغم من  الإصلاحات التي عرفتها الأسواق المالية العربية تماشيا مع التطورات التي يعرفها النظام المالي العالمي، إلا أنها لا تخرج عن نطاق كونها أسواقا نامية ما زالت تفتقر إلى مخزون التقاليد الاستثمارية الرشيدة، وتواجهها جملة من العوائق تحول دون تحقيق الكفاءة والفعالية المطلوبة وتتمثل أهم تلك المعوقات في النقاط التالية :

 

1-    معوقات تنظيمية وتشريعية وهيكلية : تواجه الأسواق المالية العربية معوقات تنظيمية وتشريعية وأخرى تتعلق بهيكلها السوقي، الأمر الذي يحول دون تطورها، وتتمثل أهم تلك المعوقات في :

أ‌- عدم قدرة بعض قوانين ولوائح أسواق الأوراق المالية في بعض الدول العربية والتي تم إعدادها في مراحل سابقة دون إعادة النظر فيها ووفق أطر نظرية فقط على مواكبة التطورات المستمرة في أسواق الأوراق المالية الدولية .

ب‌-كثرة إصدار القرارات، وتعدد القوانين ذات العلاقة دون انسجامها، واختلاف الجهات القائمة على تنفيذها أدى إلى اعتراض عمل هذه الأسواق في الكثير منها .

ت- غياب القوانين المتعلقة بالفصل بين الدور التشريعي الذي تقوم به هيئة الرقابة على الأسواق التي تعين من قبل الحكومة، وبين الدور التنفيذي الذي تقوم به البورصة،  فالأسواق ليست مستقلة ماليا وإداريا ومعنى هذا أنها لا تخضع لحركتها الذاتية، وإنما تظل مرهونة بما هو خارج عنها يتحكم فيها ويوجهها كما يحب، وليس كما تريد هي وتحتاج.[13]

ث‌-غياب التشريعات التي تحدد إنشاء مؤسسات المقاصة والتسوية، والحفظ والإيداع المركزي، وصناديق ضمان المعاملات وغيرها من الأجهزة المساندة، مما أدى إلى زيادة التقلبات في أسعار الأسهم وزيادة مخاطر الاستثمار، وافتقار الأسواق العربية إلى شركات الترويج وضمان الاكتتاب .

ج‌-  عدم إمكانية تبادل تسجيل الأوراق المالية بين الأسواق، وفرض بعضها لقيود على الاستثمار الأجنبي، إضافة إلى وجود تباين كبير في قواعد إصدار القيم المنقولة، وكذا إدراجها، وعدم وضوح القواعد والنظم لكل من السوق الأولية والثانوية، وهو ما يجعل هذه الأسواق تتصف بمحدودية الأدوات المالية المستعملة فيها وبضيق نطاقها.

ويضاف إلى ما سبق جملة من المعوقات التشريعية والهيكلية التي تحد من تطوير أسواق الأوراق المالية العربية تتمثل في : [14]

-قصور التشريعات الاقتصادية والمالية ذات الصلة بأسواق الأوراق المالية عن مسايرة متطلبات التعاون المشترك بين البورصات العربية أي محدودية التشريعات الصادرة على أدوات استثمارية معينة-أسهم عادية- وسندات .

-  افتقار الكثير من التشريعات لنصوص واضحة وصريحة حول حماية حقوق صغار المستثمرين .

أما المعوقات الهيكلية فتتمثل فيمايلي :

-             عدم المشاركة الفعالة للقطاع الخاص في التنمية الاقتصادية كرافد استثماري لتحقيق الأرباح وليس كواجب وطني

-             عدم استفادة المصارف العربية من وجود أسواق أوراق مالية كمصادر مالية طويلة الأجل .

-             تأخر برامج الخوصصة في البلدان العربية .

 

2-   قصور آليات العمل بالأسواق المالية العربية :  عوائق العمل في الأسواق المالية العربية في النقاط التالية :

أ‌-عدم توفر شركات صانعة الأسواق مما يؤدي إلى تقلب شديد في الأسعار وبالتالي تقلب حجم التداول .

ب‌- عدم كفاءة السماسرة في التعامل بالأوراق المالية، وعجزهم في إعطاء المشورة للمشترين .

ت‌- محدودية شركات الوساطة المالية التي تقوم بترويج وتسويق الإصدارات الجديدة .

ث‌-غياب الابتكار والتجديد في أدوات الاستثمار والادخار.

 

3-   عقبات الربط بين أسواق الأوراق المالية العربية : تتمثل العوائق التي تحول دون الربط بين أسواق الأوراق المالية العربية فيمايلي:

1.3            قيود معلوماتية : وتتمثل في النقاط التالية :

أ‌-غياب ثقافة بورصية لدى الأفراد لاعتبارات دينية تحول دون استثمار مدخراتهم المالية .

ب‌- ضعف نظام المعلومات بالبورصات العربية، وعدم توفر شبكة معلومات تنبؤية للمؤشرات .

ت‌-      عدم احتواء المعلومات المنشورة في التقارير المالية على الدرجة الكافية من الإفصاح، وعدم التقيد بمعايير المحاسبة والتدقيق الدولية التي أوصت بها الهيئة الدولية المنظمة لأسواق الأوراق المالية، مما يصنف الأسواق العربية في الصيغة ضعيفة الكفاءة .

ث‌-      عدم تحديد خصائص السوق المحلي للمستثمرين، وخصائص الأوراق المالية .

2.3 قيود مالية: وتتلخص أهمها في :

أ‌-فرض ضرائب على الأوراق المالية محل التداول .

ب‌-أثر التضخم على عائد السندات .   

ت‌-قيود تحويل العملات الأجنبية .

 

4-   معوقات تتعلق بالإطار الاقتصادي : تؤدي أسواق الأوراق المالية العربية دورا محدودا في توفير السيولة نظرا لضيقها ومحدودية الأدوات المتداولة فيها، وكذا ضعف الطلب على الأوراق المالية المتداولة لانخفاض عوائدها، وميل الأفراد نحو الاستثمار المصرفي بعيدا عن أسواق المال وما يصاحبها من تقلبات في الأسعار، كل هذه المعوقات وغيرها يمكن استخلاصها في النقاط التالية :

أ‌-     ضيق نطاق السوق: يمكن الاستدلال على ضيق الأسواق المالية العربية ومحدوديتها من خلال حجم سوق الأوراق المالية (رسمـلة البورصة أو القيمة السوقية للأسهم Market Capitalization)، وعدد الشركات المدرجة في البورصة، وسيولة البورصة (قيمة التداول كنسبـة من الناتج المحلي الخام، معدل الدوران ومعدل التقلبات في عوائد الأوراق المالية)،[15] فالملاحظ على أسواق الأوراق المالية العربية أنها :

-  تتصف بصغر حجم رأس المال السوقي والذي يمثل قيمة الأسهم المتداولة حسب أسعار آخر يوم تعامل، وانخفاض نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي، ويظهر ذلك في سوق الكويت، البحرين، قطر، الأردن الذي تزيد نسبة القيمة السوقية  إلى الناتج المحلي الإجمالي عن100%، أما السعودية، الإمارات فتزيد عن50%، في حين تقل القيمة السوقية إلى الناتج المحلي الإجمالي عن50% في كل منمصر، سلطنة عمان، المغرب، تونس، لبنان، السودان، الجزائر.

-  قلة عدد الشركات المدرجة فيها، والتي ترتكز ملكية أسهم الشركات المدرجة على امتلاك المعلومات عن جزء هام من هذه الأسهم مما يؤدي إلى قلة نسبة الأسهم المتداولة وضعف حركة  التداول وانخفاض معدل الدوران .

-  ضعف السيولة ويبرز ذلك واضحا من خلال انخفاض عدد العمليات التي تبرم يوميا، وعدد أيام التداول في السنة، ويرجع ضعف التداول أساسا إلى ضعف الادخار ومنه ضعف الطلب .

ب‌-   ضآلة العرض والطلب : وتعود أسبابه إلى النقاط التالية :[16]

-  انخفاض معدلات الادخار نتيجة لضعف دخل الفرد مما يقلل من إمكانياته المالية المتاحة للاستثمار، ويظهر هذا التباين في مستوى دخل الفرد بين الدول العربية النفطية، والدول العربية غير النفطية، إضافة إلى ذلك انعدام الثقافة الاستثمارية المالية لدى الكثير من الأفراد .

-  انخفاض عائد الاستثمار في سوق الأوراق المالية العربية، وتفضيل المستثمرين حيازة الموجودات الثابتة كالعقارات .

-  ارتفاع سعر الفائدة، فكلما كان سعر الفائدة مرتفعا أحجم المستثمرون عن الاستثمار في سوق الأوراق المالية، على خلاف لو كان منخفضا لأغرى المستثمرين على زيادة الطلب على الاستثمار في الأوراق المالية .

-  عدم ملاءمة النظام الجبائي المطبق الأسواق المالية العربية، حيث تؤدي دورا ازدواجيا كأن تفرض ضريبة على أرباح الشركات المقيدة في البورصة، وضريبة على توزيعات عوائد الأسهم وارتفاع معدلاتها، مما يقلص من حجم الادخار، ومن ثم على الاستثمار.

-  تجنب عدد كبير من المدخرين استثمار أموالهم في السندات وذلك تفاديا لتأثير معدل التضخم، أين سجل في ثماني عشرة دولة عربية ارتفاعا بلغ 4.5% عام 2004،كان أعلى معدل في اليمن 12.5%، و مصر11.1%، أما أدنى معدل سجل في السعودية 0.2%، وكذا سلطنة عمان0.4%، أو امتثالا بالإسلام في تحريم الربا .

-  قلة الانفتاح على الخارج لعدم وجود أنظمة استثمار مفتوحة على كامل الدول العربية أثر سلبا على ثقة المستثمرين بالأسواق العربية وبالتالي عدم فتح المجال للاستثمارات الأجنبية ونقل الخبرات .

-  ضآلة الفرص المتاحة للتنويع في البورصات العربية إذ يقتصر معظم نشاط التداول على التعامل في الأسهم، أما أسواق السندات فلا تزال في مراحلها الأولى، وتعتمد الشركات في تدويل مشاريعها الاستثمارية على المصادر التقليدية كالبنوك أو المساهمات الشخصية، إضافة إلى ذلك نجد النقص الواضح في الأدوات المالية الحديثة الجاذبة لرؤوس الأموال، حيث تسيطر على التعاملات في هذه الأسواق الأسهم ووسائل التدويل التقليدية مما يضعف الفرص المتاحة سواء أمام المستثمر الفرد أو المستثمر المؤسسي .

-  التقلبات الشديدة في الأسعار التي تتصف بها بورصات الأوراق المالية العربية في الوقت الحاضر، رغم تحديد معظمها لهامش مسموح به لمدى تغير السعر اليومي للورقة المالية المتداولة يتراوح ما بين 5% و10إلا أن حركات الأسعار العشوائية يرجع ذلك لاعتماد البورصات العربية خاصة منها الناشئة على التمويل من المصادر الخارجية مثل القروض،  وإصدار المزيد من الأسهم، وبدرجة أقل على الأرباح المحتجزة، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى زيادة حدة التقلب في القيمة السوقية للسهم وفي ربحيته، وهو ما يثبر مخاوف المستثمرين الأجانب عند دخولهم السوق أو خروجهم منه .

-  ارتفاع درجة تركز التداول الذي تعاني منه كافة بورصات الأوراق المالية العربية وتعكس قلة عدد الأسهم ذات الجاذبية أو الجودة لاحتفاظ كبار المستثمرين ببعض منها، وانخفاض جودة الأسهم المدرجة في البورصة خاصة أسهم شركات القطاع الخاص.

 

5-   مشكلة هجرة الأموال العربية إلى الخارج : تعاني الدول العربية من فجوة تمويلية تتمثل في عدم قدرة مواردها المالية على تمويل الاستثمار التنموي الضروري لها، حيث وصلت هذه الفجوة إلى 70% يتم تغطيتها من خلال التمويل الإقتراضي والإعانات، مما ترتب عنها زيادة حدة المشاكل الاقتصادية كالبطالة، وارتفاع الأسعار، وضعف الإنتاج، وإن ما يقارب 800-2400 مليار هي حجم الأموال العربية المستثمرة في المحافظ الاستثمارية الأجنبية خاصة الأمريكية منها وتعود أسبابها إلى العوامل التالية :

-  تدني فرص الاستثمار في البلدان العربية لقلة الأرباح مقارنة بالدول المتقدمة .

-     إمكانية المستثمرين أصحاب رؤوس الأموال من استرجاع ودائعهم وتحويل أرباحهم في أي وقت بدون عوائق .

-  عدم قدرة الدول العربية على استغلال الموارد المتوفرة لديها استغلالا كاملا في تحقيق مستوى من التنمية، مثل عجز البنوك والشركات والمؤسسات المالية العربية على استثمار ما لديها من فوائض مالية رغم توفر الكثير من الفرص الاستثمارية ذات الجدوى في مجالات متعددة مما يؤدي إلى تدني مستوى العوائد المحققة .

-  انتشار الفساد الإداري والمالي، وغياب الشفافية والتسهيلات أمام الاستثمارات العربية .

-  هيمنة الأجهزة الحكومية على النشاط الاقتصادي الاستثماري والمالي .

-  غياب قوانين الاستثمار العربية على نصوص تتعلق بخضوع الاستثمار للدستور والقوانين، وعدم التصريح قانونيا بالحماية التشريعية للمستثمر .

 

3.3. سبـل رفع كفاءة أسواق الأوراق المالية العربية : من واقع الأسواق المالية العربية وما يواجهها من عوائق تحول دون قدرتها على استقطاب المدخرات وتوجيهها إلى  أوعية استثمارية مربحة ذات الكفاءة العالية والفعالية، أصبح من الضروري البحث على سبل وآليات لتعزيز كفاءة أسواق الأوراق المالية العربية وتنشيط أدائها بالمستوى المطلوب، على هذا الأساس نقدم فيمايلي مجموعة من العوامل التي تدعوا إلى ضرورة الأخذ بها لتطوير البورصات العربية ورفع مستوى كفاءتها :

 

1.    تعزيز الدور الرقابي للسوق : وذلك من خلال فصل الجهاز الرقابي المعني بإصدار القواعد المنظمة لتداول الأوراق المالية عن إدارة البورصة التي يجري تداولها فيها، والعمل على استكمال الإطار التشريعي بسن قوانين العمل المناسبة، كقانون الشركات، قانون سوق الأوراق المالية واللوائح التنفيذية، قانون الاستثمار، والقوانين العامة ذات الصلة والتأثير المباشر على السوق، وتتضمن عمليات الرقابة تلك مايلي :

·        الرقابة على الشركات المدرجة في السوق .

·        الرقابة على الوساطة وصناديق الاستثمار .

·        الرقابة على التداول .

تعزيز الشفافية والإفصاح : بإصدار نشرة يومية وأسبوعية وشهرية وسنوية تتضمن معلومات عامة عن السوق، وقرارات مجلس الإدارة، ومعلومات عن أحجام التداول ومؤشرات الأسعار، وإبرام اتفاقيات مع شركات عالمية لنشر المعلومات الخاصة بالتداول بصورة آنية، كذلك من الضروري على الأسواق القيام بنشر بياناتها على شبكة الإنترنت لمزيد من التعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة، من خلال :[17]

§        الإلزام بالنشر في الصحف واسعة الانتشار، مع فرض غرامات على الشركات التي لا تلتزم بذلك .

§        تشجيع إنشاء الشركات المتخصصة في تحليل البيانات والمعلومات ونشرها .

§        تشجيع الشركات على إنشاء مراكز للمعلومات بها .

§        إصدار تشريع لقواعد مهنة المحاسبة والمراجعة .

§        إلزام الشركات المقيدة بإعداد قوائمها المالية وفقا لقواعد المحاسبة الدولية حتى يتمكن المستثمر المحلي والأجنبي من تقييم أداء هذه الشركة، وحتى تستفيد من مزايا الطرح العام في الأسواق العالمية .

2.    تعميق الوعي الاستثماري : لدى صغار المدخرين وتشجيعهم على الادخار طويل الأجل، وذلك بتعريفهم بالفرص المتاحة للاستثمار في الأوراق المالية والمزايا المترتبة عنها، وهو ما يتطلب ضرورة تنميةوتطوير الإعلام الاستثماري العربي .  

3.    تشجيع الاستثمار الأجنبي : بإدخال تعديلات على قوانين الاستثمار وفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية وإزالة العوائق التي تحول دون دخولها .

4.    تعديل الأنظمة الضريبية : أو إلغاء بعضا منا كالضرائب على العوائد الجارية، والضرائب على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التعامل بالأوراق الماليةوذلك بهدف تشجيع التعاملات المالية، وجذب الاستثمارات الأجنبية .

5.    التوسع في برامج الخوصصة : التي يمكن من خلالها تعزيز عرض وتداول الأوراق المالية، وتنفيذ عمليات البيع المباشر للمستثمرين الاستراتجيين أو لشركات وصناديق الاستثمار، أو عن طريق البيع بالمزاد العلني  .

6.    مكننة أنظمة التداول : باستخدام التقنيات الحديثة لتسهيل تداول الأسهم، ورفع كفاءة وسرعة التعامل بالأوراق المالية، وزيادة الشفافية والأمان لدى المتعاملين .

7.    الربط والتعاون بين البورصات العربية : بإنشاء شبكة اتصالات عربية متطورة توفر المعلومات الكافية والحديثة عن الأوراق المالية المتداولة في جميع الأسواق، أيضا إنشاء شركة مساهمة عربية للوساطة المالية تساعد كثيرا على انفتاح الأسواق المالية العربيةوزيادة ارتباطهاضمانا لتدفق رؤوس الأموال .

 

الخلاصة : تعد أسواق الأوراق المالية الموجه الأساسي لحركة النشاط الاقتصادي لأي دولة، ومن الضروري بناء تلك الأسواق على أساس متين من الكفاءة لتحقيق الفعالية المطلوبة، لذا كان من الأهمية إبراز الدور الرقابي الذي تمارسه هيئة سوق الأوراق المالية حتى يتسنى لها تنظيم عملياتها وحماية المتعاملين فيها، وتوفير المناخ الملائم لسلامة المعاملات المالية، كما أنه يتطلب الارتقاء بكفاءة السوق رفع مستوى الأداء بتدريب العاملين في تلك الأوراق المالية وتحسين مهاراتهم وتطوير مستوى أدائهم، ومن هذا المنطلق من المفيد جدا أن تحرص هيئة السوق على إكساب العاملين في قطاع سوق الأوراق المالية بالعلوم والمهارات الضرورية لتمكينهم من المساهمة الفاعلة في العمل، وأن يتم ذلك بإقامة برامج تدريب دورية في عدة مجالات منها التخطيط الاستراتيجي، وعمليات الأسواق المالية، والاتجاهات الإدارية الحديثة، وإجراءات التدقيق والمعايير المحاسبية الدولية، وتقييم الجدوى الاقتصادية للمشروعات، وأساليب الرقابة، وإعداد الدراسات والبحوث، بالإضافة إلى برامج توعية موجهة للمستثمرين كبرنامج (IOSCO) على سبيل المثال الذي أصدرته المنظمة الدولية لهيئات الرقابة على أسواق الأوراق المالية .

 

ملحق الأشكال البيانية:

شكل رقم (1): التغير في سعر السهم في ظل الكفاءة الكاملة والكفاءة الاقتصادية

 

شكل رقم (أ): رد فعل السوق بعد وصول معلومات مشجعة     شكل رقم (ب):  رد فعل السوق بعد وصول معلومات محبطة

                                 (ارتفاع الأسعار)                                                           (انخفاض الأسعار)                                   

                                                                                                                     سعر السهم

            رد فعل مغال فيه                              سعر السهم                                                                                                                                              

                                 رد فعل السوق الكفء                                   رد فعل متأخر

                                                                                                       

           رد فعل متأخر                                                                               

                                                                رد فعل مغال فيه                   رد فعل السوق الكفء    

الأيام                                                            الأيام                                                                                                   

 

الإحالات والمراجع :



"الفكر الحديث في مجال الاستثمار"، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1999، ص38  - منير إبراهيم هندى،[1]

[2]- مثنى عبد الإله ناصر، "كفاءة سوق الأوراق المالية: الأسس والمقترحات"، مداخلة مقدمة إلى ندوة دور الأسواق المالية في التنمية  الاقتصادية-تجارب ورؤى مستقبلية، طرابلس، يوم 11/12/2005، ص4.  

- سعد عبد الحميد مطاوع، "الأسواق المالية المعاصرة"، مكتبة أم القرى، المنصورة- الإسكندرية، 2001، ص368.[3]

- محمد صالح الحناوي، "تحليل الأسهم والسندات: مدخل الهندسة المالية"، الدار الجامعية، الإسكندرية، 1998، ص132.  [4]

- عبد الغفار حنفي، "الاستثمار في بورصة الأوراق المالية"، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2004، ص75.[5]

- "مرجع سابق"، ص181.[6]

[7]- مسعود علي ناجي،"المعلومات المحاسبية وأهميتها في السوق الفعال"، مداخلة مقدمة إلى ندوة دور الأسواق المالية في التنمية الاقتصادية، مرجع سابق، ص3.

- منير إبراهيم هندى، "مرجع سابق"، ص38.[8]

- مثنى عبد الإله ناصر، "مرجع سابق"، ص12.[9]

- محمد صالح الحناوي، "مرجع سابق"، ص77.[10]

- "كفاءة أسواق الأوراق المالية"، تاريخ الإطلاع 2008.10.26، على الموقع الإلكتروني:  [11]

                                                                                                                    

www.tadawul.net/forum/showthreaa.php?t=12

*ـصانع السوق يعمل في البورصة على الاستقرار النسبي لاتجاه الأسعار، ويحدد اتجاه الأسواق أمام المستثمرين، ويعمل على إيجاد السعر الحقيقي الذي يعكس نقطة التوازن بين العرض والطلب في لحظة معينة .

- "قاعدة معلومات قانونية عربية متعلقة بالمهنة المصرفية"، تاريخ الإطلاع 2008.10.26، على الموقع الإلكتروني: [12]

www.lows.org                                                                                                                                      

 [13]- بوكساني رشيد، "معوقات أسواق الأوراق المالية العربية وسبل رفع كفاءتها"، أطروحة دكتوراه في العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر، 2005/2006، ص260.

[14]- صلاح الدين حسن السيسي، "الشركات المتعددة الجنسيات وحكم العالم: تطوير وربط البورصات العربية وتأسيس البورصة العربية الموحدة"، دار الكتب، الطبعة الثالثة، القاهرة، 2003، ص74.

[15]- سامي مباركي، "الأسواق المالية كأداة لتمويل الإقتصاد- دراسة تجربة الأسواق المالية العربية"، مداخلة مقدمة إلى الملتقى الدولي حول سياسات التمويل وأثرها على الاقتصاديات والمؤسسات- دراسة حالة الجزائر والدول النامية، جامعة بسكرة، يومي 21/22 نوفمير2006، ص ص 6،5.

- بوكساني رشيد، "مرجع سابق"، ص271.[16]

- "المرجع السابق"، ص253.[17]