pdfسياسات توزيع الأرباح في البنوك الإسلامية :

البدائل العادلة بين المساهمين والمستثمرين

د/ عبد الحليم غربي، جامعة سطيف

 

ملخَّـص : تتميَّز مصادر الأموال المتاحة للاستثمار في البنوك الإسلامية بعدة خصائص من أهمها : التعدد والتنوع والاختلاف من حيث المصدر، وتباين نسبة المخاطر والقيود المفروضة من قِبل البنك المركزي...

وتُثير هذه الخصوصيات عدة مشكلات محاسبية لعل أهمها : مشكلة توزيع الأرباح بين المساهمين وأصحاب حسابات الاستثمار، وكذلك تحقيق العدالة التوزيعية بين فئات المستثمرين المختلفة ؛ من حيث مدة الاستثمار والوزن النسبي لكل فئة . وقد تعمل البنوك الإسلامية على وضع سياسات لتوزيع الأرباح ؛ بحيث تبتعد بها عن الضوابط والمعايير التي تستند إلى مقوِّمات الفكر المصرفي الإسلامي

 

الكلمات المفتاحية : محاسبة البنوك الإسلامية، سياسات توزيع الأرباح، قياس وتوزيع الربح بين المساهمين والمودعين، عقد المضاربة، حسابات الاستثمار.

 

تمهيـد : يُشكِّل موضوع توزيع الربح في البنوك الإسلامية مشكلة أساسية تعود إلى طبيعة عقد المضاربة الذي يحكم العلاقة بين المساهمين والمودعين المستثمرين ؛ حيث تُدمج أموال الفئتين وتُوجَّه نحو استثمارات متعدِّدة. وحيث إن معادلة الربح في أبسط صورها هي (الإيرادات – المصاريف) ؛ فلا بدّ من معرفة هذه الإيرادات ثم تحديد ما يُخصم منها من مصاريف للوصول إلى صافي الربح القابل للتوزيع. ويتوقف الربح الذي يحصل عليه المستثمرون على العائد الناتج من استخدام أموالهم المستثمَرة، وهذه السِّمة هي التي تُميِّز البنوك الإسلامية عن البنوك التقليدية، كما يُفترض في الخيارات المتاحة لاحتساب الأرباح تحقُّق العدالة التوزيعية بين المساهمين والمستثمرين.

تهدف هذه الورقة البحثية إلى معالجة المحـاور التاليـة :

1-    أسس احتساب الأرباح في البنوك الإسلامية ؛

2-    البدائل المتاحة لتوزيع الأرباح في البنوك الإسلامية ؛

3-    تقويم سياسات توزيع الأرباح في البنوك الإسلامية.

 

أولاً : أسس احتساب الأرباح في البنوك الإسلامية

 

1-    مصادر الأموال والإيرادات في البنوك الإسلامية : تتكون مصادر الأموال في البنوك الإسلامية من العناصر التالية :

-رأس المال وما يأخذ حكمه : رأس المال المدفوع والاحتياطات والأرباح المرحَّلة ؛

-الحسابات الجارية وما يأخذ حكمها : الحسابات الجارية والادخارية* وهوامش خطابات الضمان والاعتمادات ؛

-حسابات الاستثمار بأنواعها.

كما قد تنشأ الإيرادات في البنوك الإسلامية من المصادر التالية :

-الاستثمار : المحلي أو الأجنبي ؛

-الصرف الأجنبي : شراء العملات وبيعها ؛

-الخدمات المصرفية المختلفة.

2-    مبدأ المقابلة بين المصاريف والإيرادات : هناك طريقتان لاحتساب الأرباح في البنوك الإسلامية هما[1] :

-           الطريقة الأولى : يقوم البنك بحصر جميع إيراداته من العمليات الاستثمارية والخدمات المصرفية والإيرادات الأخرى، ويخصِم منها جميع المصاريف الإدارية والاهتلاكات والمؤونات، وتُقسم الأرباح الصافية بين البنك والمستثمرين بحسب حجم أموالهم، ثم يُخصم من أرباح المستثمرين حصة البنك كمضارب مقابل إدارته لعمليات الاستثمار ؛

-           الطريقة الثانية : يقوم البنك بفصل إيرادات العمليات الاستثمارية عن إيرادات الخدمات المصرفية ؛ بحيث تعود إيرادات الخدمات المصرفية وإيرادات ما تم استثماره من الحسابات الجارية لصالح البنك (المساهمين)، ومقابل ذلك يتحمل البنك جميع المصاريف الإدارية والاحتياطات القانونية ويخصمها من أرباحه. أما إيرادات الخدمات الاستثمارية فتوزَّع بين البنك والمستثمرين بحسب حجم أموال كل منهم، ويُخصم من عائد المستثمرين حصة البنك كمضارب.

ولا شك أن الاهتمام في مرحلة قياس الربح الذي سيتم توزيعه بين البنك والمستثمرين، يرتكز على المؤونات والاحتياطات التي يتقرَّر خصمها من إيرادات أو أرباح الاستثمارات المشتركة، وهي :

-مخصصات مؤونات أصول الذمم والتمويل والاستثمار : وتشمل نوعين :

·  مؤونات محدَّدة : لمواجهة نقص قيمة أصل محدَّد ؛

·  مؤونات عامة : لمواجهة خسارة الأصول التي يُحتمل أن تنتج عن مخاطر حالية غير محدَّدة.

-احتياطي معدِّل الأرباح : لمواجهة أيّ انخفاض مستقبلي في الأرباح وتحقيق توازن نسبي في التوزيعات على مدى الفترات المالية.

 

وبناءً على ذلك، يتم استبعاد مخصصات المؤونات المتعلقة بالاستثمارات الذاتية للبنك، والاحتياطات القانونية والنظامية والاختيارية التي تُحتَجز من أرباح أصحاب الأسهم في البنك، واحتياطي مخاطر الاستثمار الذي يُقتطع من أرباح أصحاب حسابات الاستثمار، وكذلك مخصصات اهتلاك الأصول الثابتة. وفيما يلي شكل توضيحي للمبالغ المقتطعة قبل وبعد تحديد الربح في البنوك الإسلامية :

 

شكل 1 : أنواع المخصصات والاحتياطات في ضوء المعايير المحاسبية للبنوك الإسلامية

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر : راجع : هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، "معيار المحاسبة المالية رقم (11): المخصصات والاحتياطيات"، معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية الإسلامية، المنامة، يونيو 2000، ص : 402-409.

3-    استخدام طريقة الأعداد المصرفية : يتم توزيع صافي عوائد الاستثمارات على فئات المستثمرين بحسب مدة الاستثمار والوزن النسبي لكل فئة، ويُعتبر البنك من فئات المستثمرين بمقدار الأموال التي يستثمرها مع أموال أصحاب حسابات الاستثمار، وذلك وفقاً لطريقة الأعداد المصرفية (النُّمَر) على النحو التالي :

 

جدول 1 : نموذج توزيع الأرباح على فئات المستثمرين في البنوك الإسلامية

فئة الحساب

نسبة الاحتياطي

النسبة المستثمَرة

إجمالي الأموال المستثمَرة

الوزن النسبي

مدة التوزيع

النُّمَر

الحسابات الجارية

70%

30%

××

××

2

×××

حسابات التوفير الاستثماري

60%

40%

××

××

3

×××

حسابات الاستثمار لمدة 3 شهور

60%

40%

××

××

3

×××

حسابات الاستثمار لمدة 6 شهور

50%

50%

××

××

6

×××

حسابات الاستثمار لمدة 9 شهور

30%

70%

××

××

9

×××

حسابات الاستثمار لمدة سنة

20%

80%

××

××

12

×××

أموال البنك الذاتية المستثمَرة

-

100%

××

××

12

×××

المصدر : حسين حسين شحاتة، "الجوانب المحاسبية لمشكلة قياس وتوزيع عوائد الاستثمارات في المصارف الإسلامية (دراسة فكرية ميدانية)"، بحوث مختارة من المؤتمر العام الأول للبنوك الإسلامية المنعقد باستانبول، تركيا، 1988، ص : 136.

 

وفي حالة الخسارة، يتحمَّل أصحاب الحسابات الاستثمارية بنصيبهم في صافي خسائر الاستثمارات إنْ وُجِدت، ويكون البنك قد خسر جهده، ويتم توزيع الخسارة على فئات المستثمرين بطريقة الأعداد المصرفية نفسها في توزيع عائد الاستثمارات، ثم بين حساباتهم الشخصية لكل فئة مستقلة على حِدة كلٌّ بحسب رصيده. 

 

لقد نصَّ قرار مَجمَع الفقه الإسلامي بجدّة رقم 122 (135) في دورته الثالثة عشر المنعقدةبالكويت في الفترة 22-27/12/2001 حول: القِراض أو المضاربة المشتركة في المؤسسات المالية على أنه "لا مانع شرعاً حين توزيع الأرباح من استخدام طريقة النُّمر القائمة على مراعاة مبلغ كل مستثمر ومدة بقائه في الاستثمار ؛ لأن أموال المستثمرين ساهمت كلها في تحقيق العائد حسب مقدارها ومدة بقائها، فاستحقاقها حصة متناسبة مع المبلغ والزمن هو أعدل الطرق لإيصال مستحقاتهم إليهم، لأن دخول المستثمرين في المضاربة المشتركة بحسب طبيعتها موافقة ضمناً على المبارأة عمّا يتعذَّر الوصول إليه، كما أن من طبيعة المشاركة استفادة الشريك من ربح مال شريكه، وليس في هذه الطريقة ما يقطع المشاركة في الربح، وهي مشمولة بالرضا بالنسب الشائعة الناتجة عنها"[2].

 

ثانياً : البدائل المتاحة لتوزيع الأرباح في البنوك الإسلامية

هناك العديد من الخيارات المتاحة لاحتساب الأرباح وتوزيعها بين المساهمين والمستثمرين، يمكن تلخيصها في الجدول التالي :

 

 

 

جدول 2 : مصفوفة البدائل التوزيعية بين المساهمين والمستثمرين في البنوك الإسلامية

الرقم

الخاصيــة

الإيـرادات

المصاريـف

1

إجمالي الإيرادات والمصاريف

إشراك المساهمين والمستثمرين في جميع الإيرادات

تحمُّل المساهمين لجميع المصاريف الإدارية العامة

2

إشراك المساهمين والمستثمرين في جميع الإيرادات

تحمُّل المساهمين والمستثمرين لجميع المصاريف الإدارية العامة

3

إيرادات الخدمات المصرفية

اختصاص المساهمين بإيرادات الخدمات المصرفية

تحمُّل المساهمين لجميع المصاريف الإدارية العامة

4

إشراك المساهمين والمستثمرين في إيرادات الخدمات المصرفية

تحمُّل المساهمين لجميع المصاريف الإدارية العامة

5

إشراك المساهمين والمستثمرين في إيرادات الخدمات المصرفية

تحمُّل المساهمين والمستثمرين لجميع المصاريف الإدارية العامة

6

عوائد استثمار
الحسابات الجارية

اختصاص المساهمين بإيرادات الحسابات الجارية المستثمَرة

تحمُّل المساهمين لجميع المصاريف الإدارية العامة

7

إشراك المساهمين والمستثمرين في إيرادات الحسابات الجارية المستثمَرة

تحمُّل المساهمين لجميع المصاريف الإدارية العامة

8

إشراك المساهمين والمستثمرين في إيرادات الحسابات الجارية المستثمَرة

تحمُّل المساهمين والمستثمرين لجميع المصاريف الإدارية العامة

9

أولوية الاستثمار

إعطاء الأولوية لأموال المساهمين

تحمُّل المساهمين لجميع المصاريف الإدارية العامة

10

إعطاء الأولوية لأموال المساهمين

تحمُّل المساهمين والمستثمرين لجميع المصاريف الإدارية العامة

11

إعطاء الأولوية لأموال المستثمرين

تحمُّل المساهمين لجميع المصاريف الإدارية العامة

12

إعطاء الأولوية لأموال المستثمرين

تحمُّل المساهمين والمستثمرين لجميع المصاريف الإدارية العامة

13

التسوية بين أموال المساهمين والمستثمرين

تحمُّل المساهمين والمستثمرين لجميع المصاريف الإدارية العامة

المصدر : إعداد الباحث

 

ونستعرض فيما يلي بعض البدائل التي يُتصوَّر أن تتحقق فيها العدالة بين المساهمين والمستثمرين[3] :

1-    البديل الأول : أن تشترك كل الحسابات بالإضافة إلى رأس المال في كل الأرباح التي حصل عليها البنك بنسبة حجمها من الحسابات الكلية، بعد خصم الاحتياطي الذي يقابل متطلبات البنك المركزي و/أو المسحوبات، فتشترك هذه المصادر سواء كانت حسابات استثمار أو جارية أو رأسمال، بحسب حجم أموال كل منها، في كل أرباح البنك من إيرادات الاستثمار والعملة الأجنبية والخدمات المصرفية.

في هذه الحالة تكون أرباح حصة رأس المال وحصة الحسابات الجارية لأصحاب الأسهم بالإضافة إلى 30% من أرباح حسابات الاستثمار، ويتحمَّل البنك كل المصاريف الإدارية والزكاة والضرائب، ولا تشترك حسابات الاستثمار في ذلك.

ويمكن التعبير عن هذا البديل في المخطط التوضيحي التالي :

 

 

 

 

شكل 2 : اشتراك مصادر الأموال في كل الإيرادات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر : إعداد الباحث

 

2-    البديل الثاني : أن يشترك كل رأس المال المتبقي (بعد استبعاد الأصول الثابتة) مع كل حسابات الاستثمار (بعد خصم احتياطي السيولة) في إيرادات العمليات الاستثمارية بنسبة كل منها إلى حجم الاستثمار، على أن يكون للبنك إيرادات العملات الأجنبية والخدمات المصرفية، ولا تتحمَّل حسابات الاستثمار المصاريف الإدارية أو غيرها ؛ لأن الأصل في البنك أن يبدأ في استثمار ما عنده من رأس المال ثم يُضيف إليه بعد ذلك من الحسابات المصرفية.

ويمكن التعبير عن هذا البديل في المخطط التوضيحي التالي :

شكل 3 : اشتراك مصادر الأموال في إيرادات الاستثمارات واختصاص البنك بإيرادات العملات الأجنبية والخدمات المصرفية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر : إعداد الباحث

3-    البديل الثالث : يقضي باشتراك كل الحسابات الاستثمارية بحجمها من إجمالي الاستثمار، ويُكمَّل الباقي من رأسمال البنك، وتشترك هذه الحسابات في إيرادات العمليات الاستثمارية والعملات الأجنبية. ويمكن التعبير عن هذا البديل في المخطط التوضيحي التالي :

شكل 4 : اشتراك مصادر الأموال في إيرادات الاستثمارات مع إعطاء الأولوية لحسابات الاستثمار

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر : إعداد الباحث

 

4-    البديل الرابع : هو الخيار السابق ذاته على أن لا تشترك حسابات الاستثمار في إيرادات العملات الأجنبية؛

5-    البديل الخامس : يقضي بتوزيع حصة الحسابات الجارية من الأرباح على رأس المال وحسابات الاستثمار بنسبة كل منهما، وهنا يُفترَض أن حجم الاستثمار يزيد عن حسابات الاستثمار ورأس المال ؛ بحيث يُوزَّع عائد الحسابات الجارية على رأس المال وحسابات الاستثمار.

في هذه الحالة يتحمَّل المصاريف الإدارية كل من المساهمين والمستثمرين ؛ ماعدا مصاريف الجمعية العامة ومكافآت أعضاء مجلس الإدارة؛

ويمكن التعبير عن هذا البديل في المخطط التوضيحي التالي :

  

شكل 5 : اشتراك المستثمرين في أرباح الحسابات الجارية في البنوك الإسلامية

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 المصدر : إعداد الباحث

 

ولقد توصلت إحدى الدراسات[4] إلى أن سياسة "بنك فيصل الإسلامي السوداني" في توزيع الأرباح بين المساهمين والمستثمرين تُعدّ أكثر السياسات تشجيعاً للمستثمرين ؛ حيث إنها تُشرِك أصحاب الحسابات الاستثمارية في إيرادات الحسابات الجارية وإيرادات الصرف الأجنبي، ولا تُستبعَد نسبة للاحتياطي النقدي الإلزامي أو نسبة السيولة، ولا يُشرِك البنك موارده الذاتية في الوعاء الاستثماري إلا بالقدر الإضافي الذي تتطلبه الاستثمارات المشتركة.

  

ثالثاً : تقويم سياسات توزيع الأرباح في البنوك الإسلامية

 

سنستعرض فيما يلي سياسات توزيع الأرباح في كل من "بنك دبي الإسلامي" و"البنك الإسلامي الأردني"و"بنك التضامن الإسلامي السوداني"[5].

 

1-    تجربة "بنك دبي الإسلامي" : يقوم نظام التوزيع الذي يتَّبعه بنك دبي على أساس مشاركة المساهمين والمستثمرين في المصاريف والإيرادات الناتجة عن العمليات الاستثمارية والخدمات المصرفية، بمعنى أنه يقوم على مبدأ الاشتراك الكامل لكل من حقوق الملكية وحقوق المستثمرين في الإيرادات كلها والمصاريف كلها، وعلى ضمان الحسابات الجارية وما يماثلها ضماناً مشتركاً واقتسام عوائدها.

وتتلخَّص طريقة توزيع الأرباح في هذا البنك على النحو التالي :

 

 

 

 

جدول 3 : طريقة توزيع الأرباح في بنك دبي الإسلامي

إجمالي الإيرادات

++++++++

(-) إجمالي المصاريف

+++++++

إجمالي الأرباح

++++++

(-) المخصصات

++++

الربح الصافي القابل للتوزيع

+++++

مجموع الأموال × نسب التشغيل = مجموع الأموال المشغَّلة

حقوق المساهمين               ++++++++            × 100% = ++++++++

حسابات لمدة سنة             ++++++++++         × 80%   = ++++++++

حسابات لتسعة أشهر          ++++++++            × 70%   = ++++++

حسابات لستة أشهـر         ++++++++            × 60%   = +++++

حسابات لثلاثة أشهـر        ++++++               × 50%   = +++

حسابات التوفير الاستثماري   ++++++++            × 50%   = ++++

مجموع الأموال              +++++++    مجموع الأموال المشغَّلة +++++++++

نسبة الربح العامة =

صافي الربح/مجموع الأموال المشغَّلة = +%

ربح المستثمرين =

نسبة الربح العامة × مجموع أموال المستثمرين المشغَّلة

يُخصم 2.5% من ربح المستثمرين نصيب البنك كمضارب +++++

ربح المستثمرين الصافي =

ربح المستثمرين – نصيب البنك كمضارب = ++++

نسبة الربح العامة للمستثمرين =

صافي ربح المستثمرين/مجموع أموال المستثمرين = +%

     

المصدر : غسان قلعاوي، مرجع سابق، ص : 231-232.

 

ويوضِّح الجدول التالي توزيع الأرباح على المساهمين والمستثمرين في بنك دبي، كما تم فعلاً في المدة المنتهية بأحد الأعوام المالية :

 

جدول 4 : توزيع الأرباح في بنك دبي الإسلامي كما في 31/12/ن

                                                                                                                      (الوحدة : مليون درهم إماراتي)

البيـان

الأمـوال

نسب التشغيـل

المستثمَر منها

الأربـاح

عائد المضاربة

صافي الربـح

النسبـة

أموال المساهمين

1.027,1

100%

1.027,1

92,3

8,5

100,8

-

حسابات لمدة سنة

3.611,3

80%

2.889,0

259,6

6,5-

253,1

7,00

حسابات لمدة 9 شهور

43,9

70%

30,7

2,8

0,1-

2,7

6,15

حسابات لمدة 6 شهور

239,6

60%

143,8

12,9

0,3-

12,6

5,25

حسابات لمدة 3 شهور

141,9

50%

71,0

6,4

0,2-

6,2

4,37

حسابات التوفير الاستثماري

1.255,9

50%

628,0

56,4

1,4-

55,0

4,38

مجموع الحسابات الاستثمارية

5.292,6

-

3.762,5

338,1

8,5-

329,6

-

الإجمالي

6.319,7

-

4.789,6

430,4

-

430,4

-

المصدر : علي محي الدين القره داغي، "الأسس الشرعية لتوزيع الخسائر والأرباح في البنوك الإسلامية (دراسة تأصيلية مقارنة)"،

مؤتمر دور المؤسسات المصرفية الإسلامية في الاستثمار والتنمية، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الشارقة، 7-9 أيار 2002، ص : 354.

 

ويُلاحَظ على سياسة توزيع الأرباح في بنك دبي ما يلي :

-يقوم البنك بإشراك المستثمرين بجميع المصاريف والإيرادات، فهو يستحق كمضارب حصة في الربح ولا يحق له أخذ الأجر على المضاربة ؛ لأن المصاريف الإدارية التي يُحمِّلها البنك على المستثمرين هي نفسها أخذت حصة في أرباح المستثمرين، وعلى هذا يكون البنك قد أخذ أجره مرتين : مرة كمضارب وأخرى كمصاريف إدارية ؛

-يستثمر البنك أمواله المتاحة بنسبة 100% ويُعطِّل نسبة 20-50% من أموال المستثمرين، وفي هذا ضرر على مصالحهم ويتنافى مع مبدأ عدالة توزيع الأرباح ؛

-يخصم البنك اهتلاكات الأصول الثابتة من إجمالي الإيرادات، مع أن المستثمرين لا يشاركون البنك في ملكيتها، فاستخدام هذه الأصول هي بمثابة عنصر العمل الذي يُقدِّمه البنك مقابل حصة المضاربة ؛

-رغبة من البنك في تقليل الفجوة بين أرباح المساهمين وأرباح المستثمرين ؛ فإنه يتقاضى 2.5% فقط من أرباح المستثمرين تُمثِّل حصة البنك كمضارب وتُضاف إلى أرباح المساهمين.

 

2-    تجربة "البنك الإسلامي الأردني" : تعتمد سياسة توزيع الأرباح الذي يتَّبعها البنك الأردني على إعطاء الأولوية في تمويل العمليات الاستثمارية لأموال المستثمرين، ولا يشارك البنك بأمواله الذاتية إلا بالقدر الذي يزيد فيه حجم العمليات الاستثمارية عن أرصدة الحسابات الاستثمارية.

 

ويقوم البنك بعدد من الإجراءات لتوزيع الأرباح بين المساهمين والمستثمرين، وذلك على النحو التالي :

-         احتساب الأعداد لكل حساب استثماري، مع الأخذ في الاعتبار مشاركة الحساب في الأرباح في الشهر التالي للإيداع، وحرمانه من الأرباح إذا نقص عن الحدّ الأدنى للرصيد أو سُحِبت قيمته قبل انتهاء مدّته ؛

-تحديد أرباح العمليات الاستثمارية ويُخصَم منها نسبة 10% كاحتياطي** لمخاطر الاستثمار ؛

-فصل حصة البنك عن حصة المستثمرين، مع أخذ نصيبه من أرباح المستثمرين كمضارب ؛

-         إن عوائد الخدمات المصرفية وأرباح بيع العملات الأجنبية وحصة الحسابات الجارية من الأرباح مقابل ضمانه لها، يختص بها البنك دون مشاركة المستثمرين ؛

-يتحمَّل البنك المصاريف الإدارية والعامة دون المستثمرين ؛ بحيث يخصمها من إجمالي الإيرادات المتحققة للبنك.

-         ولقد طبَّق هذا البنك فكرة صندوق مواجهة مخاطر الاستثمار من أجل تجنُّب الانخفاضات في حصة المستثمرين من الأرباح، كما ابتكر فكرة الصندوق التعاوني لتأمين "ديون" مديني البنك***، وكلا الصندوقيْن يساعدان البنك على إدارة المخاطر والمحافظة على أموال المستثمرين، مثل : الاحتياطات القانونية والاختيارية التي تقوم بالدور ذاته فيما يتعلق بالمساهمين[6].

 

ولا تخلو سياسة توزيع الأرباح في نموذج البنك الأردني من ملاحظات أهمها :

-لا تستحق موارد البنك المتاحة أرباحاً إلا بالقدر الذي شاركت به فعلاً في الاستثمار ؛

-         قام البنك باقتطاع احتياطي مخاطر الاستثمار من الربح الكلي، قبل فصل حصة المستثمرين وبنسبة ثابتة 10%، مما يعني مشاركة المساهمين والمستثمرين في تكوين نسبة الاحتياطي****، ويدفع البنك عنها ضريبة سنوية ؛

-         إن البنك لم يُعِد النظر في مقدار النسبة أو في أسلوب تكوين احتياطي مخاطر الاستثمار، رغم أنه أوجَد نظاماً آخر يُراعي إدارة المخاطر ويُوفِّر الاحتياطات اللازمة لاستقرار معدلات التوزيع ؛ إلا أنه بقي مستمراً في اقتطاع نسبة ثابتة دورياً من الأرباح ؛ الأمر الذي يقتضي إعادة النظر في عمل هذا الاحتياطي من أجل تحقيق العدالة في توزيع الأرباح.

 

3-    تجربة "بنك التضامن الإسلامي السوداني" : يقوم بنك التضامن السوداني بضمان الحسابات الجارية وما في حكمها ؛ ومن ثمّ يستحق أرباحها، وتشارك حسابات الاستثمار مع حقوق الملكية في الإيرادات الكلية للاستثماريْن المحلي والأجنبي وإيرادات الصرف الأجنبي.

وتتمثل إجراءات احتساب الأرباح وتوزيعها في هذا البنك على النحو التالي :

-يقوم البنك باستبعاد نسبة من إجمالي الحسابات الاستثمارية كاحتياطي نقـدي (18-20%) سنوياً، بحسب ما يُحدِّده البنك المركزي ؛

-تُستخدَم طريقة الأعداد المصرفية، وأساس الوحدة الزمنية هو اليوم ؛

-يُشرك البنك موارده المتاحة في الأرباح كما يلي :

·        إجمالي حقوق المساهمين – (قيمة الأصول الثابتة + المبالغ المستثمَرة كأسهم في شركات) = الأموال التي تشارك في الربح ؛

·         إجمالي الحسابات الجارية والادخارية – (40-50% كنسبة سيولة) = الأموال التي تشارك في الربح.

-بعد تحديد حصة المستثمرين في الأرباح يَخصم البنك منها 30% مقابل إدارته للعمليات الاستثمارية ؛

-إيرادات الخدمات المصرفية والحسابات الجارية والادخارية تؤول للبنك، ولا يشارك فيها المستثمرون ؛

-يتحمَّل البنك جميع المصاريف الإدارية العامة.

 

وتتلخَّص طريقة توزيع الأرباح في بنك التضامن السوداني على النحو التالي :

جدول 5 : طريقة توزيع الأرباح في بنك التضامن الإسلامي السوداني

الحقــوق

الحسابــات

المبالــغ

حسابات الاستثمار

نصيب حسابات الاستثمار من إيرادات الاستثمار والصرف الأجنبي

×××

(-) حصة المضاربة

(×××)

صافي أرباح المستثمرين

×××

حقوق الملكيـة

نصيب رأس المال وما في حكمه في الاستثمار وإيرادات الصرف الأجنبي

×××

نصيب الحسابات الجارية وما في حكمها في الاستثمار

×××

نصيب المضارب من حسابات الاستثمار

×××

إيرادات الخدمات المصرفية

×××

إيرادات أخرى

×××

مجموع الإيرادات

×××

(-) المصاريف الإدارية

(×××)

إجمالي الربح

×××

(-) مخصص الزكاة

(×××)

(-) مخصص الضريبة

(×××)

(-) الاحتياطي القانوني

(×××)

(-) مكافآت مجلس الإدارة

(×××)

(-)حوافز العاملين

(×××)

صافي الأرباح

×××

المصدر : أحمد علي عبد الله، "توزيع الأرباح بين المساهمين والمستثمرين في المصارف الإسلامية"، مجلة الدراسات المالية والمصرفية، المعهد العربي للدراسات المالية والمصرفية، عمّان، م2، ع3، السنة الثانية، سبتمبر 1994، ص : 60-61.

 

وما يُلاحَظ على طريقة توزيع الأرباح في بنك التضامن السوداني ما يلي :

-     عمِل البنك على الفصل المحاسبي بين نشاطه في مجال الخدمات المصرفية ومجال العمليات الاستثمارية، فلا تُستخدم أموال المستثمرين في الخدمات المصرفية ولا يشاركون في مصاريفها ؛

-     قام البنك بإشراك المستثمرين في إيرادات العملات الأجنبية، بينما يَعتبر كثير من البنوك فروق بيع العملات الأجنبية من الخدمات المصرفية التي تؤول إيراداتها للمساهمين دون المستثمرين***** ؛

-جعل البنك من احتياطي السيولة الذي يُقتطع من الحسابات الاستثمارية نسبة واحدة، وإن اختلفت آجال استثمارها ؛

-قام البنك بإشراك موارده المتاحة سواء شاركت في العمليات الاستثمارية فعلاً أم لم تشارك.

خلاصة : تعدَّدت البدائل التوزيعية للربح بين المساهمين والمستثمرين في البنوك الإسلامية ؛ ولعل البديل الأمثل في الوقت الحالي يتمثَّل في احتساب حصة الموارد المستخدَمة في عمليات التمويل الإسلامي، ثم يتم تمييز الإيرادات التي تخصّ كلاًّ من المساهمين والمستثمرين ؛ لتحديد المركز النهائي للإيراد الذي يؤول لكل من السَّهم أو الحساب الاستثماري ؛ على أن يتم التوزيع كما يلي :

-توزيع أرباح المستثمرين : بعد تحديد أرباح أصحاب حسابات الاستثمار، يتم خصم حصة البنك كمضارب بالنسبة المتفق عليها والمحدَّدة مسبقاً، ويكون الصافي هو المبلغ القابل للتوزيع على المستثمرين؛

-توزيع أرباح المساهمين : تُعتبَر الحسابات التالية أهم الإيرادات التي تؤول للمساهمين :

·     إيرادات الاستثمارات الذاتية للبنك ؛

·     نصيب حقوق الملكية من إيرادات الاستثمارات المشتركة ؛

·     إيرادات الخدمات المصرفية المتنوعة ؛

·     حصة البنك كمضارِب في أموال المستثمرين ؛

·     عوائد استثمار الحسابات الجارية وما يُماثلها.

 

وبعد مقابلتها بالمصاريف الإدارية العامة، تتبيَّن الأرباح الصافية القابلة للتوزيع على أصحاب الأسهم.

إن هذا البديل ينسجم مع نموذج قائمة نتائج الأعمال المصرفية الذي اقترحته هيئة المعايير المحاسبية للبنوك ؛ بحيث تشمل المستويات التالية :

·  صافي الدخل الناتج عن البيوع المؤجلة والاستثمارات

·  (-) عائد أصحاب حسابات الاستثمار قبل اقتطاع حصة المضاربة

·  (-) حصة المضاربة

·  (=) نصيب البنك من دخل الاستثمارات (بصفته مضارباً وصاحب مال)

·  (+) دخل البنك من استثماراته الذاتية

·  (+) نصيب البنك (مضارب) من أرباح الاستثمارات المقيَّدة

·  (+) نصيب البنك (وكيل) من إدارة الاستثمارات المقيَّدة

·  (+) إيرادات أخرى

·  (=) إجمالي إيرادات البنك

·  (-) المصاريف الإدارية والعامة

·  (=) الدخل (الخسارة) قبل الزكاة والضريبة

·  (-) الزكاة والضريبة

·  (=) الدخل قبل نصيب الأقلية

·  (-) نصيب الأقلية******

·  (=) صافي الدخل (الخسارة)

الإحالات والمراجع:



* عند مَن لا يعتبرها من حسابات الاستثمار.

[1]راجع : لطف محمد عبد الله السرحي، مشكلات احتساب الأرباح وتوزيعها في البنوك الإسلامية، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة اليرموك، 1994/1995، ص : 66-67؛ 97؛ رياض العبد الله وعوض خلف دلف، "أثر أحكام الشريعة الإسلامية على المسلمات والمبادئ والمحدِّدات والتطبيقات المحاسبية : المصارف الإسلامية حالة دراسة"، المؤتمر العلمي السنوي الرابع عشر، المؤسسات المالية الإسلامية : معالم الواقع وآفاق المستقبل، كلية الشريعة والقانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، 15-17 مايو 2005، ص : 213-214.

[2]قرارات مَجمع الفقه الإسلامي الدولي، تاريخ التصفح : 10/05/2009، في الموقع الإلكتروني :

www.fiqhacademy.org.sa/qrarat/13-5.htm

[3]راجع : إدارة الفتوى والبحوث، بنك التضامن الإسلامي، "دراسة حول توزيع الأرباح بين المساهمين والمستثمرين"، سلسلة مطبوعات بنك التضامن الإسلامي، ديسمبر 2000، ص : 6-7.

[4]آدم إسحاق حامد العالم، أرباح المصارف الإسلامية ووسائل تحقيقها وكيفية توزيعها، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة أم القرى، 2002/2003، ص : 314؛ 416.

[5]راجع : غسان قلعاوي، المصارف الإسلامية ضرورة عصرية : لماذا.. ؟ وكيف.. ؟ ، رسالة دكتوراه منشورة، دار المكتبي، دمشق، ط1، 1998، ص : 228-231؛ كوثر عبد الفتاح محمود الأبجي، قياس وتوزيع الربح في البنك الإسلامي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، ط1، 1996، ص : 169-176؛ 222-238؛ لطف محمد عبد الله السرحي، مرجع سابق، ص : 74-99؛ آدم إسحاق حامد العالم، مرجع سابق، ص : 303-317؛ 325-328؛ رياض العبد الله وعوض خلف دلف، مرجع سابق، ص : 215-219.

**يُطلِق عليه البنك تسمية "مخصص مخاطر الاستثمار" رغم أنه يُقتطع من الربح !

***هو صندوق يقوم بسداد ديون المدينين الذين يعجزون عن الأداء بسبب الوفاة أو العجز الدائم، ولم يَذكر البنك كلمة ديون في اسم هذا الصندوق.

[6]منذر قحف، "عوامل نجاح المصارف الإسلامية"، ص : 49، تاريخ التصفح : 10/05/2009، في الموقع الإلكتروني:

monzer.kahf.com/papers/arabic/Success_Factors_of_Islamic_banks_Publication_Version.pdf

****إذا كان الغرض منه هو المحافظة على سلامة الأموال من النقصان، فهذا يعني مشاركة البنك في ضمان رأس المال في حالة عدم التعدِّي أو التقصير وهذا ما يتعارض مع فقه المضاربة. كما يختلف عن الاحتياطي الذي نصت عليه هيئة المعايير المحاسبية لبنوك المشاركة ؛ حيث يكون الاقتطاع من أرباح المستثمرين وحدهم دون أن يشارك فيه المساهمون؛ مما يُعتبر نوعاً من التبرع والتضامن (التكافل) بين المستثمرين على مدى من الدورات المالية المتعاقبة، فهو بمثابة صندوق تأمين تعاوني.

*****تدخل عوائد الخدمات المصرفية وفروق بيع العملات الأجنبية في بنك دبي كعوائد للبنك والمستثمرين، في حين أن البنك الأردني اعتبَرها كعوائد للبنك فقط، وبنك التضامن أضاف عوائد العملات الأجنبية إلى عوائد العمليات الاستثمارية.

****** المساهمون مع البنك في شركات تُوحِّد قوائمها المالية مع قوائمه المالية.