pdfدور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية بالدول النامية – دراسة حالة الجزائر –

 

أ/مولاي لخضر عبد الرزاق: جامعة قاصدي مرباح بورقلة

                                                                                            أ.د/ بونوة شعيب :جامعة أبي بكر بلقايد بتلمسان

 

 

ملخص :يتوقف تحقيق النمو الاقتصادي المستدام المولد للدخل و فرص العمل بالبلدان النامية على مدى قدرتها على إنشاء و تنمية قطاع خاص مزدهر يتيح فرص عمل جيدة و مستوى أفضل للدخل و يتحمل مسؤوليته الاجتماعية ,فبدون القوة الدينامكية للمبادرات الخاصة التي تحكمها ضوابط الأسواق التنافسية سيظل الفقراء تحث وطأة الفقر.

الكلمات المفتاح :قطاع خاص , الاستثمار الخاص ,مناخ الاستثمار,بيئة الأعمال,  الخوصصة,...

تمهيد: فيظلالتوجهاتالعالميةالمتزايدةنحوتفعيلنظامالسوق،ووضعالأنظمةوالقوانينالملائمةلذلك وتعزيزالتجارةوتحريرهاوإعطاءدورمتزايدللقطاعالخاص،ارتبطتقضاياتسريعوتحفيزالتنمية الاقتصاديةوالاجتماعيةارتباطًامباشرًاووثيقًابإعادةتقويمدورالقطاعينالعاموالخاصفيتحقيق التنميةالاقتصاديةالمستدامة,وقدتبلورتوجهجديد في الأعوام الأخيرةيسعىلإعادةصياغةدورالدولةفيالاقتصاد  الحديث منمهيمنعلىالنشاطالاقتصاديومنفذللمشاريعالإنتاجيةإلىمنظمللحياةالاقتصاديةبمايكفلتحقيق التوازنالجزئيوالكلىللاقتصادالوطني،كما تزايد الاهتمام بتنمية القطاع الخاص كوسيلة لتحقيق الأهداف التنموية في البلدان النامية وكأسلوب لتسريع خطى النمو  وخلق فرص العمل وتعزيز قدرة الصادرات على المنافسة,هذا إلى جانب تخفيف العبء على ميزانية الدولة لتمويل مشاريع الخدمات العامة, غير أنّ مساهمة هذا القطاع في الاقتصاد الوطني ظلت متدنية ولم تصل إلى مستوى الطموح على الرغم من الاهتمام الكبير الذي حظي به القطاع الخاص من حيث الحوافز والتشريعات التي تنظم عمله.

ومن هنا نطرح التساؤل التالي : ماهي المتغيرات الاقتصادية التي تحدد حجم القطاع الخاص و مساهماته في التنمية بالدول النامية ؟

 

1.     التنمية الاقتصادية بين دور الدولة و القطاع الخاص:

لقد بدأت العديد من دول العالم سواء المتقدمة منها أو النامية في إعادة تقسيم الأدوار بين الحكومة والسوق فيما يتعلق بإدارة الشؤون الاقتصادية و الاتجاه السائد في وقتنا الحاضر هو محاولة زيادة الدور الذي يضلع به السوق في توجيه الموارد وتقليل الدور التي تقوم به الحكومة ويرجع هذا الاعتقاد بان القطاع الخاص أكثر كفاءة من الحكومة في تخصيص الموارد وتحقيق النمو وأصبح السؤال المطروح الآن هو ما هو الدور الذي يجب أن تقوم به الدولة في ظل اقتصاديات السوق.

 

1-1-وظائف الدولة و أنشطتها في ظل اقتصاديات السوق : هناك ثلاث عوامل داعية إلى تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي و هذه العوامل هي[1]:

­      إخفاق آلية السوق و عدم قدرة القطاع الخاص على تحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية المنشودة.

­      وجود ما يسمى بالسلع العامة أو الاجتماعية.

­      الاحتكار الذي قد يبرز في النظم القائمة على مبدأ المنافسة الكاملة.

 

 

وتمارس الدولة أربعة وظائف أساسية في الإقتصاد الحديث وهي الوظيفة التخصصية, الوظيفة التوزيعية، الوظيفة التنظيمية والتشريعية , الوظيفة الإستقرارية[2].

 

‌أ-     الوظيفة التخصصية: تتضمن هذه الوظيفة معالجة ما يسمى بحالات "فشل آلية السوق" أو حالات حدوث خلل في أداء السوق  و الذي ينجم عن القوة الاحتكارية للمنشآت و الأشكال الأخرى من الفشل و تكون هناك حاجة لسياسة حكومية خاصة لمعالجة مثل هذا الخلل، حيث تتدخل الدولة للتأثير على تخصيص الموارد في الإقتصاد و هي تفعل ذلك إما بشكل مباشر من خلال برامج الإستثمار العام، و الإنتاج العام. أو بشكل غير مباشر من خلال برامج الإنفاق العام و التحويلات الإجتماعية ، و الإجراءات التنظيمية و يشمل كذلك سياسة الضرائب و الدعم و الأسعار و غيرها.

 

‌ب-       الوظيفة التوزيعية:

بمعنى قيام الدولة بالتأثير على توزيع السلع و الخدمات و منافع النمو بين أفراد المجتمع وكذلك العمل على التأثير في توزيع الدخل لمنع التفاوت المضر بين الفئات ومحاربة مشكلة الفقر, أي بصفة عامة العمل على إحداث التوازن بين الكفاءة الاقتصادية و العدالة الاجتماعية (التوزيعية) ,و تستخدم الحكومة في ذلك سياسات الضرائب و الضمان الاجتماعي و التأمينات المختلفة و التحويلات الإجتماعية و توزيع الخدمات العامة و الإنفاق العام.

 

‌ج-  الوظيفة التنظيمية و التشريعية: و يعتبر الكثيرون هذا الدور الأهم للدولة، فحتى أولئك الذين لا يعترفون بدور اقتصادي للدولة يطالبونها بتوفير و حماية البيئة القانونية و الإجرائية المناسبة للنشاط الاقتصادي و الاستثماري و يبرز هذا الدور في جميع نواحي التنمية المستدامة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية....الخ. و يتمثل هذا الدور في تشريع و احترام و تطبيق القوانين اللازمة لعمل اقتصاد السوق بما في ذلك قوانين الملكية و التعاقد و الشركات و حماية المستهلك و محاربة الاحتكار و تنظيم الإفلاس، بالإضافة إلى تطبيق الإجراءات التي تكفل الأمن الداخلي و الخارجي و تضمن تطبيق القوانين بعدالة على كافة الأفراد في المجتمع.

 

 

‌د-    وظيفة تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي: و تتضمن كافة الإجراءات و السياسات التي تضمن استقرار الأسعار ، و التوظف الكامل و النمو.  و تشمل هذه الوظيفة رسم و تخطيط السياسات الاقتصادية المختلفة على المستوى الكلي للاقتصاد لمواجهة مخاطر البطالة و التضخم و لتحقيق الأهداف العامة للنمو الاقتصادي و التنمية المستدامة و يتضمن ذلك السياسة المالية و السياسة النقدية و سياسات التشغيل و التجارة الخارجية و أسعار الصرف و غيرها.

 

 

1-2-دور القطاع الخاص في دعم النمو الاقتصادي : يمثل القطاع الخاص اليوم محور عملية التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في معظم بلدان العالم المتقدم والنامية على حد سواء نظرا لما يتمتع به هدا القطاع من مزايا و إمكانيات كبيرة تؤهله للقيام بدور ريادي في شتى المجالات الاقتصادية و الاجتماعية. و في هذا الإطار تؤكد بعض الدراسات وجود علاقة إيجابية قوية بين أنشطة القطاع الخاص و النمو الاقتصادي و أن نمو الإنتاجية يرتبط بشكل وثيق بالاستثمارات الخاصة، و مع توجه السياسات الاقتصادية في العقدين الأخيرين من القرن الماضي نحو اقتصاد السوق فإن الاتجاه نحو الاعتماد على القطاع الخاص و تنفيذ برامج الخصخصة أدى إلى زيادة في نسبة استثمارات القطاع الخاص إلى مجمل الاستثمارات من ناحية و إلى زيادة نسبة الاستثمارات الخاصة إلى الناتج المحلي الإجمالي من ناحية أخرى، و قد عزز هذا التوجه زيادة الاستثمارات الخارجية في عدد من الدول المختلفة,كما أن كفاية و إنتاجية استثمارات القطاع الخاص تفوق كفاية و إنتاجية استثمارات القطاع العام، حيث خلص عدد من الدراسات إلى أن هناك تأثيرا إيجابيا واسعا على النمو مصاحبا للاستثمارات الخاصة مقارنة بتأثير الاستثمارات العامة ليس هذا فحسب، بل أكدت الدراسات أن التأثير الإيجابي لاستثمارات القطاع الخاص على النمو يفوق تأثير استثمارات القطاع العام بأكثر من مرة و نصف، و التي تؤكد ارتباط درجة استثمارات القطاع الخاص بإدامة التنمية و النمو الاقتصادي في المجتمعات التي تهيئ البيئة المناسبة للقطاع الخاص للمساهمة في تنمية.

 

 

يتضمن الجدول رقم (1) نتائج دراسة أعدها البنك الدولي شملت 50 دولة نامية و تقارن بين فاعلية الاستثمار العام و الخاص.

ويبدو واضحا من الجدول وجدود علاقة موجبة بين حجم الاستثمار الخاص و معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي فعندما كانت نسبة الاستثمار الخاص للناتج المحلي الإجمالي عالية بحدود 15 في المائة سنويا تجاوز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي معدل 5 في المائة سنويا وعندما انخفضت هذه النسبة إلى حوالي 11.9في المائة تراوحت معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي بين 3 في المائة و5 في المائة سنويا و أخيرا فانه مع انخفاض نسبة الاستثمار الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 9.9في المائة انخفضت معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى ما دون 3 في المائة سنويا و ذلك على الرغم من نسبة الاستثمار العام كانت عالية نسبيا و مستقرة و إذا كانت هذه الإحصائيات تدل على شيء فهي تدل على أن الكفاءة النسبية التي يتميز بها استثمار القطاع الخاص مقارنة مع استثمار القطاع العام هذا عل افتراض أن باقي عناصر المعادلة لم تتغير[3].   

 

كما أن الاستثمارالخاصيساعدفيالحدمنالفقرإذأنالقطاعالخاصالمحليالقويوالفعال يشكلعنصراأساسيافينموالاقتصادالمستدام؛ فعبرتوفيرفرصالعملوفرصتوليدالدخل،يستطيعالقطاعالخاصتقديموسائلللحدمنالفقريوصيتقريرمشروعالألفيةالتابعللأممالمتحدة ( 2005 ) بأنتتضمناستراتيجياتالحدمنالفقرالمستندةإلى الأهدافالإنمائيةللألفية،إستراتيجيةمنشأنهاتعزيزالقطاعالخاصالمحليوتوليدالدخلللفقراء،إنتحفيز وتنميةالقطاعالخاصالمحليفيالدولالنامية،وإشراكهفيعمليةتحقيقأهدافاقتصاديةواجتماعية ،صارايشكلانشيئاًفشيئاًعنصراًأساسياًمنجدولالأعمالالإنمائي.

 

الاستثمار في القطاع الخاص

 

 

Ü

-        زيادة التوظف

-        ارتفاع مستوى الدخل

-        زيادة الإنتاجية

-        ارتفاع مستوى إنفاق الأسر على الصحة و الإسكان و التعليم

 

 

Ü

 

-        نمو اقتصادي

-        خدمات أحسن مقدمة للفقراء

-        انخفاض معدل الفقر

 

2.         العوامل المحددة لنمو القطاع الخاص :

يتطلب تنمية القطاع الخاص توافر مجموعة من العوامل الأساسية المرتبطة بمناخ الاستثمار وحسب المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ينصرف تعريف مناخ الاستثمار إلى "مجمل الأوضاع والظروف المكونة للمحيط الذي تتم فيه العملية الاستثمارية ، وتأثير تلك الأوضاع والظروف سلبا و إيجابا على فرص نجاح المشروعات الاستثمارية ، وبالتالي على حركة واتجاهات الاستثمارات ، وهي تشمل الأوضاع والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية ، كما تشمل الأوضاع القانونية والتنظيمات الإدارية"[4]

 ومن اهو العوامل المحددة لنمو القطاع الخاص في الدول النامية نذكر ما يلي[5] :

أ‌-معدل نمو الناتج:هناك علاقة مزدوجة بين الاستثمار الخاص و معدل نمو الناتج، فزيادة الاستثمار سواء في تنمية الموارد أو في البحث و التطوير والتعليم والتدريب و من خلال تأثيرها الإيجابي على الإنتاجية تسهم في زيادة معدل نمو الناتج الإجمالي، كما أن زيادة معدل نمو الناتج من شأنه أن يعطي المستثمرين مؤشرا تفاؤليا عن مستقبل الطلب الكلي والأداء الاقتصادي مما يحفزهم على تنفيذ مشاريع استثمارية جديدة، و قد قدم "جرتين" و"فيلانوفا" (Greene and Villanueva 1991)دلائل على أن هناك علاقة موجبة بين معدل نمو الناتج   و الاستثمار الخاص و تمتد جذور هذه العلاقة بطبيعة الحال إلى نظرية المعجل المرن باقتراض أن دالة الإنتاج تعكس علاقة ثابتة بين مخزون السلع الرأسمالية في الاقتصاد و مستوى الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي [6].

 

 ب‌-القروض المصرفية: يتركز الإنفاق الاستثماري في السنوات الأولى من عمر المشاريع الجديدة، ولا تبدأ المشاريع في تحقيق العائد عادة إلا في سنوات لاحقة لذا تحتاج المشاريع إلى تمويل بالعملات المحلية والأجنبية، سواء تم تدبيره من مصادر ذاتية أو خارجية للمنشأة وعلى عكس الحال في الدول المتقدمة حيث تعتمد المنشآت الكبيرة في تمويل استثماراتها على مواردها الذاتية من الأرباح المحتجزة و بيع الأسهم الجديدة، نجد في الدول النامية أن المنشآت تعتمد في تمويل الجزء الأكبر من الاستثمار في الغالب على القروض المصرفية، لذا فإن وفرة القروض المصرفية من شأنها أن تدعم زيادة الاستثمار الخاص في الدول النامية.

 

 ت‌-سعر الفائدة: فيما يتعلق بأثر سعر الفائدة على الاستثمار الخاص في الدول النامية  فمازالت هناك اختلافات حول هذا الأثر على المستويين النظري والتجريبي، فعلى حين شاع الاعتقاد حتى بداية السبعينيات، وطبقا للنظرية الكنزية والنيوكلاسيكية، أن تخفيض أسعار الفائدة يشجع الإنفاق الاستثماري، فإن الأدب الاقتصادي المعاصر والذي بدأ مع ظهور نموذج "ماكينون -شو" في أوائل السبعينيات من القرن العشرين وتبنى صندوق النقد والبنك الدوليين لسياسات الإصلاح الاقتصادي ,طالب بإزالة التشوهات في سعر الفائدة، ونادى بتحرير القطاع المالي وإتباع سياسة نقدية تعمل على رفع أسعار الفائدة الحقيقية إلى قيم موجبة تهدف إلى زيادة حجم الاستثمار، وذلك على اعتبار أن أسعار الفائدة المرتفعة ستؤدي من ناحية إلى تشجيع المدخرات، ومن ناحية أخرى إلى التوظيف الكفء لهذه المدخرات على أساس من المنافسة التي تؤدي في النهاية إلى سيادة الاستثمارات الأكثر كفاءة وربحية، أما على المستوى التجريبي، فإن التطبيق العملي لسياسات أسعار الفائدة في الدول النامية قد أسفر عن وجود اختلاف بين الباحثين حول أثر سعر الفائدة على الاستثمار، بمعنى أنه ليس هناك اتفاق عام لهذا الأثر على الاستثمار الخاص[7].

 

ث‌-سعر الصرف: يتأثر الاستثمار بما يطرأ على سعر صرف العملة الوطنية من تقلبات فتخفيض سعر الصرف الحقيقي الذي قد تميله عادة برامج الإصلاح الإقتصادي في الدول النامية يأتي مصحوبا بارتفاع في معدل التضخم نتيجة لزيادة الصادرات وقلة الواردات و ارتفاع أسعارها مما يؤدي إلى انخفاض عام في الإنفاق ، مع تحول في الإنفاق تجاه المنتجات المحلية البديلة للواردات التي ارتفعت أسعارها بسبب تخفيض سعر العملة الوطنية فإذا سعت الدولة في هذه الحالة إلى معالجة التضخم، عن طريق خفض  عرض النقود، فسيؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الفائدة مما يؤثر سلبا على الاستثمار الخاص و قد أوضح "بافي" (Buffe 1986) أن خفض السعر الحقيقي للعملة الوطنية يؤثر على جانب الطلب بتقليص الإنفاق نتيجة للإرتفاع في المتوسط العام للأسعار محليا بسبب زيادة أسعار الواردات بالعملة الوطنية وزيادة الصادرات وعليه، فمن المتوقع أن يؤدي خفض سعر العملة الوطنية إلى تراجع في الإنفاق وبالتالي نقص في الاستثمار الخاص استجابة للنقص في الطلب الكلي، أما على جانب العرض و نتيجة للتحول في الإنفاق في اتجاه المنتجات الوطنية. فالإرتفاع في الأسعار محليا يكون مركزا على أسعار السلع الداخلية في التجارة الدولية بالنسبة لأسعار السلع غير الداخلة في التجارة، و هذا من شانه أن يرفع أسعار السلع الداخلة في التجارة و يشجع على زيادة الاستثمار الخاص للتوسع في إنتاجها و ذلك على حساب الاستثمار في قطاع السلع و الخدمات التي لا تدخل في التجارة التي يزيد إنتاجها فلا يسمح لأسعارها بالارتفاع، فالأثر النهائي لخفض سعر العملة على الاستثمار يعد سؤالا تجريبيا.

 

 ج‌-الضرائب: تؤثر الضرائب المباشرة سلبيا على الاستثمار الخاص من خلال تأثيرها على الدخول المتاحة للقطاع العائلي، مما يؤدي إلى نقص الادخار والحد من الاستثمار، وتفسير ذلك يكمن في أن هناك علاقة طردية بين حجم الدخل ومستوى الادخار، وأن الضرائب على الدخل تفرض أساسا على أصحاب الدخول المرتفعة ذوي الميل الحدي المرتفع للادخار، ومن ثم فإن انخفاض دخولهم –نتيجة زيادة معدلات الضريبة على الدخل – سوف يؤدي إلى انخفاض حجم مدخراتهم ومن ثم الحد من استثماراتهم.

كما أن الضرائب التي تصيب أرباح بعض الأنشطة في المشروعات تحد من الاستثمار بصورة مباشرة، فالضرائب على أرباح المشروعات تؤثر على معدل العائد المتوقع على الاستثمار إلى نفقته، الأمر الذي يؤدي إلى الحد من الاستثمار في حالة توقع لمشروعات زيادة سعر الضرائب، يضاف إلى ذلك أن الضرائب المرتفعة على أرباح المشروعات تدفع أصحابها إلى المبالغة في النفقات عند تقدير المادة الخاضعة للضريبة مما يؤدي إلى انخفاض الحصيلة مع عدم زيادة الادخار الخاص , وكذلك يمكن أن تؤدي ضرائب الاستهلاك، - وهو ما يتوقف على مدى مرونة الطلب على هذه المنتجات – إلى تخفيض الطلب على المنتجات مما قد يؤدي إلى خفض الاستثمار، وفي هذه الحالة يظهر خفض الاستثمار كأثر غير مباشر للضريبة.

 

ح‌-       الإنفاق الحكومي أو الاستثمار العام ومزاحمته للقطاع الخاص: يؤثر الإنفاق الحكومي على الاستثمار الخاص من خلال عدة قنوات:

أولا: يمثل الإنفاق الحكومي نسبة كبيرة من الإنفاق أو الطلب الكلي في الدول النامية، و أي نقص في الإنفاق الحكومي نتيجة لإنخفاض إيرادات الدولة أو نقص مخطط في الإنفاق الحكومي بهدف معالجة للتضخم أو العجز المتنامي في الموازنة العامة من شأنه أن يؤثر سلبا على الطلب الكلي في الاقتصاد، و بالتالي يؤثر سلبا كذلك على توقعات القطاع الخاص تجاه ربحية الاستثمارات الجديدة.

و الزيادة في الإنفاق الحكومي تؤدي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى زيادة في الطلب الكلي مما يحفز القطاع الخاص على زيادة الاستثمار بغية التوسع في الإنتاج استجابة لزيادة الطلب الكلي فمن المتوقع إذا  أن تكون العلاقة موجبة بين الإنفاق الحكومي و الاستثمار الخاص.

 

 ثانيا: قد يكون للإنفاق الحكومي على البنية التحتية (الطرق؟، و السدود، و الكهرباء، و المواصلات، و الإتصالات، و الصرف الزراعي و الصناعي، و المدن و المجمعات الصناعية و الأمن...) أثر تكاملي موجب على الاستثمار الخاص، فالكثير من المشاريع يصبح تنفيذها غير مجد و يحجم القطاع الخاص عن الاستثمار فيها إذا كان على المستثمرين تحمل لتكاليف إضافية لإنشاء الطرق أو توليد الطاقة الكهربائية أو بناء الخزانات و السدود التي يحتاجها لتنفيذ مشاريعهم الجديدة و لكن عندما تهتم الدولة بالإنفاق على تلك البنى التحتية يصبح الاستثمار في تلك المشاريع مجديا و يقبل القطاع الخاص على تنفيذها، و هذا ما أكدته دراسة كل من سوفن و وليمانو (Serven and Solimano 1991) مما يدعم الأثر السابق للإنفاق الحكومي[8].

 

ثالثا: يرى آخرون أمثال بلاس (Blass 1988) أن العلاقة بين الإنفاق الحكومي و الاستثمار الخاص قد تكون عكسية باعتبار أن الانفاق الحكومي ربما نافس الاستثمار الخاص على مصادر التمويل عندما يتم تمويل عجز الموازنة العامة بقروض من الأفراد و الهيئات أو الجهاز المصرفي، فزيادة الإنفاق الحكومي في ظل عجز الموازنة يقلل من الأموال المتاحة لإقراض القطاع الخاص، كما ترفع من معدلات الربا على القروض فتزيد تكلفة رأس المال للمشاريع الاستثمارية مما يؤثر سلبا على الاستثمار الخاص. و هكذا نجد أن للإنفاق الحكومي آثارا تكاملية إيجابية و أخرى تنافسية سلبية على الاستثمار الخاص، و التأثير الصافي للإنفاق الحكومي على الاستثمار الخاص هو محصلة القوى المؤثرة في كل اتجاه، و لا يمكن تجديده إلا بالتحليل القياسي.

 

خ‌- الديون الخارجية: برز كذلك العجز في الحساب الجاري كأحد أهم محددات الاستثمار الخاص في الدول النامية، فالديون الخارجية تعتبر مشكلة مزدوجة التأثير على اقتصاديات الدول النامية، فهي تعد المصدر الأساسي لتمويل استثمارات خطط التنمية من العملات الأجنبية اللازمة لاستيراد السلع الرأسمالية من آلات و معدات و مصانع. فلا ضير من نمو الديون الخارجية على الدولة إذا ما أحسن استغلال القروض في مشاريع استثمارية مجدية و داعمة للنمو الاقتصادي، و هي الحالة الغالبة على الدول النامية الفقيرة في المراحل المبكرة لعملية النمو الإقتصادي و لكن عندما يحين موعد سداد أقساط القروض و الفوائد عليها فإن ذلك يؤثر سلبا على مناخ الاستثمار و يمثل نزيفا على الموارد الشحيحة من النقد الأجنبي الذي يتوفر للدولة النامية، و بذلك تؤثر سلبا على الاستثمار الخاص من خلال عدة قنوات:

 

أولا: يعتمد حجم الدفعات السنوية لخدمة الديون الخارجية على أسعار الفائدة السائدة عالميا، و على سعر صرف العملة الوطنية، و أيضا على معدلات التبادل التجاري فحلول موعد سداد الديون يكون عادة مصحوبا بحالة من عدم التأكد حول ما يمكن أن تتبناه الدولة من سياسات تهدف إلى توفير الأرصدة الكافية من النقد الأجنبي سواء بفرض الضرائب أو الرسوم الجمركية أو بوضع قيود على تداول النقد الأجنبي و ما إلى ذلك من إجراءات مما يجعل لسداد القروض تأثيرا سلبيا على الاستثمار الخاص (sachs 1988).

ثانيا: بعض أرصدة العملات الأجنبية سواء من عائد الصادرات أو من القروض الجديدة قد يتم تخصيصها لسداد القروض القائمة بدلا عن تمويل استثمارات جديدة.

ثالثا: من شأن العجز الكبير من الحساب الجاري من الديون الخارجية أن يفقد الدولة الأهلية للاقتراض في أسواق المال العالمية الأمر الذي يضيق على القطاع الخاص فرص الحصول على التمويل اللازم للاستثمار، و يرفع من تكلفة التمويل الخارجي، فيؤثر ذلك سلبا على حجم الاستثمارات الجديدة الممكنة.

 

د‌-   الاستقرار الاقتصادي: يقصد بالاستقرار الاقتصادي بلغة التوازن: تحقيق التوازن الاقتصادي الداخلي (التوظف الكامل بدون تضخم) والتوازن الاقتصادي الخارجي (التوازن في ميزان المدفوعات)[9]

يعد التغير في معدل نمو عرض النقود من أهم مؤشرات الاستقرار الاقتصادي الكلي، حيث تنعكس هذه التغيرات على معدل التضخم و مستوى الناتج و العمالة و الطلب الكلي و من المتوقع أن يؤدي عدم استقرار معدل نمو عرض النقود إلى زيادة عدم تيقن قطاع الأعمال حول مستقبل الوضع الإقتصادي الأمر الذي يدفعهم إلى تأجيل تنفيذ مشاريعهم الاستثمارية فبسبب الطبيعة غير التراجعية  للاستثمار، فإن المستثمرين يفضلون الانتظار حتى يتوفر لديهم المزيد من التصورات حول المستقبل، و بذلك تضاف تكلفة الانتظار لترفع من تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار، كما جاء في دراسة بندايك  كما أوضح "جرتين" و "فلانوفا" أن خفض معدل نمو عرض النقود في مواجهة التضخم أو العجز المستمر في الحساب الجاري له تأثير سلبي على الاستثمار الخاص من خلال ثلاث قنوات:

 

أولا: تقييد عرض النقود يؤدي إلى زيادة في سعر الفائدة الحقيقي مما يخفض المعدل الأمثل للإستثمار.

ثانيا: تقييد عرض النقود يتسبب في نقص الأرصدة المتاحة للبنوك لتوليد القروض اللازمة لتمويل الاستثمار.

ثالثا: قد يتسبب خفض معدل نمو عرض النقود إذا استمر لفترة طويلة إلى نقص في الطلب الكلي و تدنيا في مستوى الأسعار مما يسهم في تقليص أرباح المنشآت فتقل قدرتها على التمويل الذاتي لمشاريعها الاستثمارية و بالتالي يؤثر سلبا على إجمالي الاستثمار الخاص.

 

و المؤشر الآخر والهام لعدم الاستقرار الاقتصادي هو أرقام العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات فوجود هذا العجز يعني وجود فجوة تمويلية سالبة (الاستثمار المخطط أكبر من الادخار القومي) لا بد من تمويلها إما بقروض خارجية أو باستثمارات خارجية مباشرة أو بالسحب على الاحتياطات النقدية للدولة، و جميعها تعني زيادة في عرض النقود. و قد برزت أرقام عجز الحساب الجاري كأحد أهم مؤشرات عدم الاستقرار الإقتصادي إبان الأزمة المالية الأخيرة لدول النمور الآسيوية.

 

ذ‌-  الاستقرار السياسي: إن توافر الاستقرار السياسي كأحد مقومات البيئة السياسية وكعنصر من عناصر المناخ الاستثماري, فالدول التي تسودها أوضاع سياسية غير ديمقراطية وغير مستقرة لا يمكنها أن توفر المناخ المناسب للاستثمار، خاصة الاستثمار الخاص الوطني والأجنبي، وبالتالي تحد من قدرة الاقتصاد على استيعاب وتوظيف الاستثمار، فعدم الاستقرار يؤخر من خطوات التنمية المرسومة لأنه يفضي بالأمور إلى عدم التأكد وعدم الضمان إزاء المستقبل، ومن جهة أخرى يؤدي عدم الاستقرار هذا برجال الأعمال في الدول النامية إلى توجيه أموالهم إلى مشروعات لا تضيف إلى بناء التنمية أو إلى اكتنازها ووضعها بعيدا عن مجالات الاستثمار.

 

وفيما يتعلق بشأن العلاقة بين الاستقرار السياسي والاستثمار –على المستوى التجريبي – أولت الدراسات لهذه العلاقة بمختلف أشكالها ونتائجها أهمية خاصة، ففي عينة من 28 دولة نامية لدراسة العلاقة بين الصدمات الخارجية والأمور السياسية والاستثمار الخاص، توصل كل من  "Sule. O. and Dani R. 1992"إلى أن المتغيرات السياسية (درجة تحضر السكان، والحقوق السياسية والحريات المدنية) تؤثر على استجابة الاستثمار الخاص للصدمات الخارجية (ظروف التبادل التجاري، أسعار النفط، سعر الفائدة)، وأظهرت نتائج الدراسة أن المستويات العالية للتحضر تؤثر على الاستثمار، وأن أثر الصدمات الخارجية على الاستثمار يكون كبيرا في الدول ذات الأنظمة السياسية الأكثر تقييدا، آخذين في الاعتبار أن الحريات السياسية تنخفض عندما تزيد قيمة الحقوق السياسية، ومن الناحية العكسية، فإن زيادة الحريات السياسية يخفض أثر الصدمات الخارجية السالبة.

 

وفي دراسة عن عناصر المناخ الاستثماري وأوزانها الترجيحية، أظهر "R. S. Basi" أن الاستقرار السياسي يؤثر في اتخاذ القرار الاستثماري بنسبة 63% ، وقد قامت المؤسسة العربية لضمان الاستثمار بتصنيف كل من العناصر المحفزة والعناصر المعوقة للاستثمار طبقا لبحث قامت به على عينة من المستثمرين في الدول العربية – إلى مجموعات من حيث ترتيب أهميتها في اتخاذ قرار الاستثمار، وقد جاءت المجموعة الأولى للعناصر المحفزة للاستثمار متضمنة تمتع الدولة المضيفة بالاستقرار السياسي والاقتصادي كعنصر أولي محفز للاستثمار[10].

 

ر‌-  الاستقرار التشريعي : يعتبر التشريع أداة لترجمة السياسة الاستثمارية للدولة أو للتعبير عنها في كافة نواحيها الاقتصادية والمالية والإدارية وغيرها، وتشريعات الاستثمار إما مباشرة وهي التي تنصب على عملية تنظيم استثمار رأس المال، وإما غير مباشرة وهي التي تتعلق بقوانين النقد الأجنبي، وقوانين التصدير والاستيراد... الخ.

 

ولما كانت الأوضاع التشريعية أحد أهم العناصر المؤثرة في تكوين المناخ الاقتصادي الذي يعمل فيه المستثمر، فإنه في ظل تعاظم حدة المنافسة الدولية على جذب الاستثمارات الخاصة يصبح تهيئة البيئة القانونية من خلال وضوح القوانين المنظمة للاستثمار واستقرارها مطلبا جوهريا لتحسين بيئة الاستثمار، ورفع درجة الثقة في جدارة النظام الاقتصادي ككل، فالحماية القانونية وتسيير المعاملات والإجراءات التي يوفرها الإطار القانوني السليم كلها أمور تشجع على الاستثمار، وتسهم في منح المستثمر الشعور بالاستقرار الحقيقي المطلوب للاستثمار طويل الأجل، فبقدر نجاح الدول في إصدار التشريعات الملائمة لأوضاعها الداخلية والمتجاوبة مع الأوضاع العالمية بقدر ما تنجح في الحصول على المزيد من الاستثمارات, وأشارت الدراسات هنا إلى أن البيئة القانونية الملائمة للاستثمار يجب أن يساندها نظام سياسي وقضائي كفء، وألا يكون هناك تضارب في القوانين والقرارات الخاصة بالاستثمار أو كثرة في تعديلاتها، فضلا عن أن تكون المرونة هي سمة قوانين وقرارات الاستثمار ,وعلى ذلك فإن عدم شفافية التشريعات ووضوحها يقلل تحفيز المستثمرين نجو اتخاذ قرارات الاستثمار، فعدم التأكد من استمرار السياسيات، وتوقع العدول عن القوانين المطبقة يمثل عاملا جوهريا في إعاقة التوسع الاستثماري، كما أن عدم الاستقرار التشريعي يجعل المستثمرين يترددون في الاختيار ما بين القيام باستثمارات جديدة، أو الاتجاه نحو المشروعات ذات العائد الكبير والسريع.

 

‌ز-  البنية التحتية المادية و الاجتماعية:تشمل البنية التحتية المادية و الإجتماعية لدولة ما، الطرقات والطاقة والموانئ والإتصالات،إضافة إلى التعليم الأساسي والصحة، و التكوين,وتعزيز هذه الخدمات الأساسية فائدة مزدوجة،في تحسين معيشة الفقراء بصورة مباشرة، وتمكين نمو الشركات وتوسعها.

 

تؤدي الطرقات ذات النوعية الرديئة إلى منع المنتجين الصغار من دخول الأسواق الإقليمية، وإلى إثقال المنتجين الكبار بعبء مشاكل نقص في المدخلات الأساسية, أما البنية التحتية التي تتم صيانتها بشكل جيد، فمن شأنها تعزيز التجارة عبر تسريع عملية نقل السلع و المواد الخام، و تأمين استدامة الإنتاج المكثف للطاقة، و تأمين الإتصالات في الوقت المناسب و لذلك صار ضمان الإتصال عبر تقنية المواصلات و المعلومات أمرا بالغ الأهمية في السنوات الأخيرة، و قد ساعد في تجاوز بعض العوائق التي تسببت بها البنى التحتية المادية غير المناسبة وتشكل إمكانية الوصول الفعالة إلى المعلومات بوضوح جزءا من المتطلبات الأساسية للبنى التحتية الخاصة بالأنظمة الإقتصادية العصرية[11].

إن مستويات الإستثمار العالية في رأس المال البشري، و لا سيما على صعيد التعليم و الصحة، ترسي الدعائم لنمو القطاع الخاص، والقوى العاملة السليمة و المتعلمة، هي قوى عاملة منتجة, إن الإستثمارات في مجال الصحة و التعليم يجب أن تشمل القطاعين الخاص و العام على السواء، و إن تعزيز البنية التحتية الإجتماعية و ضمان استفادة ذوي الدخل الأدنى من خدمات تعليمية عالية النوعية وبكلفة معقولة، هو أساس مهم لتنمية القطاع الخاص.

 

         ز‌-حكم القانون: يعني حكم القانون أن قرارات الحكومة تتم وفقا لمجموعة من القوانين المكتوبة التي من شأن كل مواطن إتباعها

وتشكل القوانين أساسا جوهريا لبناء قطاع خاص راسخ، فمن دون إطار قانوني شفاف و سلطة قضائية عادلة و نظام إداري منصف، تهدم المساعي الأخرى التي تهدف إلى تعزيز تنمية القطاع الخاص، حتى أنها قد تخلف تبعات سلبية، بالتالي يتعين على الحكومات الوطنية وضع "قواعد اللعبة" أي وضع نظام يساهم في تخفيض تكاليف العمليات بجعلها قابلة للنفاذ فالأنظمة القانونية و الإدارية تؤثر على كيفية إجراء العمليات , إن الأنظمة القانونية المربكة و المتناقضة تجعل ممارسات الأعمال الرسمية صعبة و تدفع بالشركات إلى أن تصبح أو تظل غير رسمية، ربما يكون الفقير هو الضحية الأولى في غياب تطبيق القانون، و يظهر في أحد التقديرات أن 80% من المسائل القانونية التي تواجه الفقير تعالج من خلال أنظمة شائعة أو غير رسمية و غالبا ما يلقي اللوم على الفساد بحسب تقدير البنك الدولي، يمكن للفساد أن يخفض معدل نمو الدول بما يقارب 0.5 إلى 1% في السنة[12]

 

 

3.     تقييم مناخ الاستثمار و مدى مساهمة القطاع الخاص في  التنمية بالجزائر

سعتالجزائر  منخلال الإصلاحات الاقتصادية و سن القوانينوالتشريعاتالمرتبطةبالاستثمارإلىتهيئة البيئة المناسبة  لنمو للقطاع الخاص سواء المحلي أو الأجنبي  بمايتلاءموالإمكاناتالمتوفرةلديها.

 

3-1-دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية بالجزائر:   يمثل القطاع الخاص اليوم في الجزائر محور عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية نظرا لما يتمتع به هدا القطاع من مزايا و إمكانيات كبيرة تؤهله للقيام بدور ريادي في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية .

 

‌أ-دور القطاع الخاص في تكوين القيمة المضافة :  يبين لنا الجدولين رقم ( 2و3) مساهمة القطاع الخاص في تكوين القيمة المضافة.

لقد عرفت الفترة 1982-1990 زيادة مساهمة القطاع الخاص في تكوين القيمة المضافة يمكن اعتبارها بالمهمة، و يعود ذلك أساسا إلى: برنامج إعادة الهيكلة العضوية و الإستقلالية المالية للمؤسسات الإقتصادية العمومية، التي عرفت نوعا من التذبذب في تنفيذها، مما أثر سلبا على أداء المؤسسات العمومية و يبدو أيضا أن الأزمة الإقتصادية التي عرفها الإقتصاد الجزائري سنة 1986 لم تؤثر بشكل كبير على القطاع الخاص الذي يلجأ إلى طرق متعددة لتمويل و تموين مؤسساته، و هذا على عكس حجم الإستثمار العام الذي بلغ أدنى مستوياته سنة 1991 عند حدود 6.08%.

 

 إن التوجه الجديد بعد سنة 1990 لبناء اقتصاد يعتمد على آليات السوق و الإنسحاب التدريجي للدولة من الإنتاج المباشر للمواد و الخدمات، و أيضا الإطار التشريعي الجديد و ما تضمنه من ضمانات و تشجيعات للقطاع الخاص أعطى حيوية لهذا الأخير يمكن ملاحظتها من خلال ارتفاع مساهمته في تكوين القيمة المضافة الإجمالية التي بلغت حوالي 47.5% سنة 2001، و أيضا ارتفاع نسبة الإستثمار الخاص من الناتج المحلي الإجمالي إلى حدود 23.78% سنة 1994، ثم إلى 28.84% سنة 2006، و هذا إن دل فإنما يدل على زيادة ديناميكية القطاع الخاص في جميع الأنشطة[13].

 

رغم هذه النتائج مازال القطاع الخاص في الجزائر غير فاعل ونشط في الاقتصاد الوطني,حيث أن القطاع الخاص ينتج ما بين 70 %إلى 85%  من إجمالي الناتج المحلي في معظم الدول النامية  ففي روسيا مثلا يساهم القطاع الخاص بنسبة 70% من الناتج المحلي الإجمالي,  ألبانيا يساهم بنسبة 75%, جمهورية التشيك 80% , رومانيا 70 %  [14] ,مصر 67.8 % إلا أن مساهمة القطاع الخاص في تكوين القيمة المضافة في الجزائر  لم تتجاوز 50%

  

‌ب-  دور القطاع الخاص في التشغيل:  يوضح الجدول رقم (4) مدى مساهمة القطاع الخاص في التشغيل بالجزائر.

إن القطاع الخاص يشغل اكتر من 5 ملايين عامل سنة 2005 أي ما بسبته 63%من حجم التشغيل  مقارنة ب37%للقطاع العام  وبالتالي يعتبر أهم قطاع منشأ لمناصب الشغل , إن القطاع الخاص الذي بدأ يتهيكل و يتطور في إطار اقتصاد السوق سيكون له في المستقبل أهم قطاع يوفر مناصب الشغل فقد ازداد عدد المستخدمين في القطاع الخاص من4026 سنة 2003 إلى 5120 سنة 2004 ثم إلى 5080 سنة2005 في بالمقابل  بقي حجم التشغيل في القطاع العام شبه ثابت خلال نفس الفترة.

 

كما يعتبر قطاع الخدمات في الجزائر اكبر قطاع منشئ لمناصب الشعل  مقارنة بالقطاعات الأخرى ثم يليه القطاع الصناعي. وانطلاقا من أن القطاع الخاص هو العنصر الأساسي في عملية التنمية والمحرك الرئيسي للاقتصاد ويمثل الهرم الاقتصادي في جميع الدول، نرى أن دور القطاع الخاص في التشغيل بالجزائر مازال صغيرا مقارنة بدول العالم حيث يتيح القطاع الخاص أكثر من90%من فرص العمل. وربما يرجع ذلك إلى ضعف مناخ الاستثمار وكثرة المعوقات التي تواجه نمو القطاع الخاص فقد أوضحت معظم الدراسات في هذا المجال أن نجاح القطاع الخاص في التشغيل إنما يتطلب توفير المناخ المناسب لذلك وهو ما يعنى أن تكون هناك رؤية واضحة تبنى عليها خطة إستراتيجية وبرنامج عمل يعمل على تحقيق التنسيق والتكامل بين ادوار هامه مؤثرة فى هذا المجال وهى الحكومة ، القطاع الخاص والمجتمع المدني.

 

3.     تقييم مناخ الاستثمار في الجزائر:

التوازنات الداخلية و الخارجية للاقتصاد الجزائري: تستند البيئة الاقتصادية المستقرة والمحفزة لنمو الاستثمار الخاص على أنها تلك التي تتميز بانخفاض عجز الميزانية وتدني معدل التضخم (توازن داخلي)  و انخفاض العجز في ميزان الحساب الجاري وفي المديونية الخارجية (توازن خارجي) وبالتالي فان المؤشرات الأساسية لتقييم مناخ الاستثمار هي:

-        مؤشر النمو الاقتصادي    - مؤشر التضخم      - مؤشر المديونية الخارجية

-        مؤشر سياسة التوازن الداخلي ( العجز أو الفائض في الميزانية)

-        مؤشر التوازن الخارجي (العجز أو الفائض في ميزان الحساب الجاري)

 

يوضح لنا الجدول رقم (5) أهم المؤشرات الاقتصادية للاستقرار الاقتصادي في  الجزائر خلال الفترة 2000-2007.

يتضح ممّا سبق أنّ الجزائر نجحت إلى حد بعيد في تحقيق التوازنات الكلية للاقتصاد، خاصة بعد تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي(1994/1998)  المدعّم من طرف صندوق النقد الدولي و البنك الدولي، فقد تم التّحكم في معدّلات التّضخم و البطالة، كما لأنّ ميزان الحساب الجاري و الميزانية العامة سجلا فائضا خلال السنوات الأخيرة، و تم تقليص المديونية الخارجية و شهد احتياطي الصرف تحسنا كبيرا.

 

3-2-وضع الجزائر في بعض المؤشرات الدولية لمناخ الاستثمار: لأجل معرفة مكانة الجزائر و تقييم مناخ الاستثمار فيها ندرج أهم المؤشرات المعتمدة من طرف أهم المؤسسات الدولية المهتمة بمناخ الاستثمار، فلقد ازدادت أهمية هذه   المؤشرات في الكشف عن مدى سلامة و جاذبية مناخ الاستثمار، حيث أثبتت العديد من الشواهد الواقعية أن هناك دلالة إحصائية قوية بين ترتيب البلد في هذه المؤشرات و بين نمو الاستثمار الخاص المحلي و الأجنبي، و توجد العديد من المؤشرات الدولية التي تحاول رصد بيئة الأعمال و مناخ الاستثمار في الدول، و سيتم التطرق لبعض من هذه المؤشرات .

 

 

  أ‌-      مؤشر التنافسية العالمي: يعتبرتقريرالتنافسيةالعالميمؤشرًافاعلالقياسالقدرةالتنافسيةللدول،وأداًةلتفحصنقاطالقوةوالضعففيبيئة الأعمال،كماأنهيعتبرأداًةلتوجيهالسياسات الاقتصاديةلبلدانهمعلىالمستويينالكليوالجزئيبغيةالنهوضبتنافسيةاقتصادياتهم،خاصةفي ظلالتحدياتوالأزماتالمتعددةالتيتعصفبالاقتصادالعالمي.

 

يتضح من الجدول رقم (6) أن مناخ الاستثمار في الجزائر بالاعتماد على مؤشر التنافسية العالمي قد شهد تراجع من المرتبة 74 عالميا إلى المرتبة 82 تم المرتبة 81 في سنة 2007 كما أن الجزائر رتبت بعد تونس و المغرب في جميع سنوات الدراسة و هذا ما يفسر بان مناخ الاستثمار في الجزائر غير مشجع على نمو الاستثمارات الخاصة المحلية و الأجنبية .

 

 ب‌-     المؤشر المركب للمخاطر القطرية :   يصدر المؤشر شهريا عن مجموعة (P.R.S) من خلال الدليل الدولي للمخاطر القطرية(ICRG) International Country Risk Group منذ عام 1980، و ذلك لغرض قياس المخاطر المتعلقة بالاستثمار و يغطي المؤشر 140 دولة من بينها 18 دولة عربية.

و يتكون المؤشر من ثلاثة مؤشرات فرعية هي :

- مؤشر تقييم المخاطر السياسية (يشكل 50% من المؤشر المركب)    - مؤشر تقييم المخاطر الاقتصادية (بشكل 25% ).

- و مؤشر تقييم المخاطر المالية(بشكل 25%).

 

و يقسم المؤشر الدول إلى خمس مجموعات حسب درجة المخاطرة.

- من صفر إلى 49.5 درجة مخاطرة مرتفعة جدا.  - من 50 إلى 59.5 درجة مخاطرة مرتفعة.

- من 60 إلى 69.5 درجة مخاطرة معتدلة.         - من 70 إلى 79.5 درجة مخاطرة منخفضة.

- من 80 إلى 100 درجة مخاطرة منخفضة جدا.

 

و هذا يعني أن درجة المخاطرة تنخفض كلما ارتفع المؤشر، في حين ترتفع درجة المخاطرة في حال انخفاضه[15].

و بحسب هذا المؤشر، يتميز مناخ الاستثمار بدرجة مخاطرة تراوحت بين معتدلة و منخفضة خلال هذه السنوات والجدول رقم (7)يوضح ذلك.

 ت‌-     مؤشر اليوروميني للمخاطر القطرية : يصدر هذا المؤشر عن مجلة اليوروميني مرتين في السنة ) في مارس وسبتمبر(، وذلك لغرض قياس المخاطر القطرية لجهة قدرة البلد على الوفاء بالتزاماته المالية؛ ويغطي 185 دولة، منها 20 دولة عربية ويتكون من تسعة عناصر هي: المخاطر السياسية، الأداء الاقتصادي، مؤشر المديونية، وضع الديون المتعثرة، التقويم الائتماني للقطر، توافر التمويل المصرفي طويل المدى، توافر التمويل قصير المدى، توافر الأسواق الرأسمالية، معدل الخصم عند التنازل. ويشير دليل المؤشر إلى أنه كلما ارتفع رصيد الدولة من النقاط كانت مخاطرها القطرية أقل.

 

ويوضح الجدول رقم(8)  وضع الجزائر في مؤشر اليوروميني للمخاطر القطرية.

 

 ث‌-     مؤشر بيئة الأعمال (مؤشر سهولة أداء الأعمال) : يقيس المؤشر سهولة أداء الأعمال في قاعدة بيانات بيئة أداء الأعمال التي تصدر سنويا عن البنك الدولي و مؤسسة التمويل الدولية منذ عام 2004 مدى تأثير القوانين و الإجراءات الحكومية على الأوضاع الاقتصادية مع التركيز على القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة و المتوسطة الحجم بهدف وضع أسس للتقييس و المقارنة بين أوضاع بيئة الأعمال في الدول المتقدمة و في الدول النامية، يغطى المؤشر 178 دولة شملها تقرير بيئة أداء الأعمال 2008.

 

و يتكون المؤشر من متوسط عشرة مؤشرات فرعية تكون بمجملها قاعدة بيانات بيئة أداء الأعمال و تشمل تلك المؤشرات بدء المشروع، التعامل مع التراخيص ، توظيف العاملين، تسجيل الملكية، الحصول على القروض، حماية المستثمرين، دفع الضرائب، التجارة عبر الحدود، تنفيذ العقود، إغلاق المشروع.

 

يتضح من الجدول رقم (9و10) أن وضع الجزائر جاء متأخرا في أغلب المؤشرات الفرعية، و تعتبر تونس عموما من أحسن بلدان المغرب العربي ترتيبا في هذه المؤشرات، و هذا ما جعلها تحتل مرتبة متقدمة في المؤشر المركب "سهولة أداء الأعمال2007".

و قد أشارت الدراسات النظرية و الشواهد العملية إلى أنه كلما تعقدت إجراءات تأسيس الأعمال في القطر، و طالت المدة و غابت المعلومات و ضعف كل من إنفاذ العقود و سلطة المحكمة و قوانين العمل كلما ارتفعت تكلفة أداء الأعمال و أدى ذلك إلى تردي بيئة الأعمال و بروز ظواهر سلبية مثل تعميق البيروقراطية و الرشوة و تفشي أنشطة السوق غير الرسمية و هذا يعني أضعاف الاستثمار المحلي و تراجعا في جاذبية البلد في استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر[16].

 

4.   المعوقات التي تواجه نمو القطاع الخاص في الجزائر:

   على الرغم من المجهودات التي تقوم بها الهيئات المكلفة بدعم و ترقية الاستثمار في الجزائر من أجل تحسين بيئة الاستثمار، و ذلك ن خلال سن القوانين و التنظيمات و اللوائح التي تهدف إلى تنمية الاستثمارات المحلية و الأجنبية، إلا أن الواقع العملي و وضع الجزائر في المؤشرات الدولية لقياس جاذبية مناخ الاستثمار، يكشف عن وجود الكثير من العراقيل و المعوقات التي تحاول دون نمو الاستثمار  لخاصة المحلية و الأجنبية,و يمكن إجمالا تصنيف تلك المعوقات فيما يلي:

 

أ‌-مشكل التمويل و مزاحمة القطاع العام للقطاع الخاص: يعتبر مؤشر نصيب القروض الموجهة للقطاع الخاص مقارنة بالقطاع العام احد الدلالات على مدى مزاحمة القطاع العام للقطاع الخاص في الحصول على التمويل الكافي. يبين لنا الجدول رقم (11) تطور نسبة ما يحصل عليه القطاع الخاص من قروض مقارنة بالقطاع العام[17].

 

من خلال هذا الجدول يمكن أن نستنتج أن القطاع العام يزاحم القطاع الخاص في مجال التمويل حيث أن نصيب القطاع العام من مجمل القروض الممنوحة خلال الثماني سنوات الأخيرة اكبر من نصيب القطاع الخاص لكنها في تراجع و وصلت هذه النسبة إلى 50% في نهاية 2005 مقابل 80% في سنة 1998، في المقابل نسجل ارتفاع لنصيب للقطاع الخاص في القروض فمن 19% خلال سنتي 1998و 1999 قفز إلى حوالي 43% خلال سنوات 2002، 2003 و 2004 أما في سنة 2005 فقد وصلت النسبة إلى 50% تقريبا, أما بالنسبة القروض الموجهة إلى القطاع الخاص كنسبة من الناتج الداخلي الخام قد تضاعفت، إذا انتقلت من 6% في سنة 1998 إلى حوالي 12% في سنة 2005,و تبقى هذه النسبة ضعيفة إذا ما قورنت بالدول الأخرى ذات الدخل المتوسط و التي تصل فيها إلى 40% أو في الدول المجاورة حيث تصل إلى 56% في المغرب و 61% في تونس.

 

 

ب‌-المعوقات الإدارية و التنظيمية : يواجه الاستثمار الخاص في الجزائر عدة مشاكل إدارية و تنظيمية أهمها[18]:

- تعقد و طول الإجراءات و الوثائق المطلوبة لإنشاء المشروع، حيث أن عملية تأسيس مؤسسة تتطلب المرور بـ14 إجراء، يستغرق 24 يوما و تكلف 21.5% من دخل الفرد مقارنة بتونس و التي لا تتعدى 10 إجراءات تستغرق 11 يوما و لا تكلف سوى 9.3% من دخل الفرد[19]

- ضعف البنية التحتية و عدم توفر الخدمات الأساسية للمستثمرين في مواقع الاستثمار، حيث أشار رؤساء المؤسسات في التحقيق الذي أجرته وزارة المؤسسات الصغيرة و المتوسطة سنة 2001 مع عدد من المؤسسات الاقتصادية في 12 ولاية إلى عدم توفر خدمات الماء، و الكهرباء و الغاز، و خطوط الهاتف، و قنوات صرف المياه في مواقع الاستثمار.

- ثقل النظام الضريبي  من حيث تعقد الإجراءات الجبائية و عدم الوضوح في التطبيق، و هو ما يترك المجال للتلاعبات و التفسيرات الشخصية التي تؤثر على بيئة الاستثمار، و قد عبر المستجوبون في دراسة أعدها البنك الدولي سنة 2003 حول مناخ الاستثمار في الجزائر أن مشكل معدل الضرائب يحتل المرتبة الرابعة من ضمن 18 عاملا مقيدا أو معيقا للاستثمار[20].

 

 

 ت‌-    مشكل العقار الصناعي:  يمثل العقار الصناعي أحد أهم العوائق التي يواجهها المستثمر في الجزائر، و قد توقف العديد من المشاريع الاستثمارية المهمة بسبب هذا المشكل, فصعوبة الحصول على قطعة أرض مهيأة لمزاولة نشاط استثماري بالإضافة إلى  الارتفاع الفاحش في أسعار العقارات القابلة للاستغلال بسبب المضاربة وتعقد و تعدد الإجراءات الإدارية و القضائية كلها تعيق نمو القطاع الخاص في الجزائر.

 

و من جهة أخرى، أظهرت نتائج التحقيقات المنجزة حول مسألة العقار في الجزائر إلى وجود عدد كبير من الأراضي غير المستغلة، حيث يوجد حوالي30% من المساحة الكلية المتوفرة غير مستغلة، و قد بينت تقديرات وزارة الصناعة إلى أن حجم العقار الصناعي المتاح يقدر بـ 180 مليون م2 بينما بلغ حجم الطلبات المودعة لدى الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار 80 مليون م2 ، و لهذا يتبين أن الأزمة ليس في نقص العقار بقدر ما هي مشكلة فساد و ضعف في التسيير و التنظيم و غياب الشفافية في توزيع الأراضي[21].

 

 

 ث‌-    مشكل الفساد : يعتبر الفساد ظاهرة عالمية تحد و تقلص من فعالية الاستثمار الخاص فقد صنفت الجزائر في المرتبة 99 عالميا  ضمن مؤشر مدركات الفساد لسنة 2007  أما تونس فاحتلت المرتبة 63 و المغرب المرتبة  76 ,[22] و قد أشارت الدراسة التي أجراها البنك الدولي حول مناخ الاستثمار في الجزائر إلى أن 34.3% من رؤساء المؤسسات يدفعون حوالي 7% من رقم أعمالهم في شكل رشاوي لتسريع معاملاتهم و الإستفادة من بعض المزايا و الخدمات[23].

 

    ج‌-            مشكل القطاع الموازي :  في الجزائر عددت وزارة التجارة 566 سوق موازية بمساحة إجمالية قدرها 2.7 مليون متر مربع،ينشط فيها أكثر من 100 ألف متدخل،أي 10 % من مجموع التجار المسجلين في السجل التجاري ,وأكدت الإحصائيات الرسمية أن القطاع الموازي في الجزائر يسيطر لوحده على 40 % من الكتلة النقدية المتداولة في السوق الوطنية، - و يبلغ حجم الاقتصاد غير الرسمي34.1% من الناتج الداخلي الخام خلال الفترة (1999-2000) و ذلك حسب تقديرات البنك الدولي وهي نسبة مرتفعة جدا تؤكد عدم تحكم السلطات الاقتصادية في هذه الظاهرة نتيجة التساهل في معالجة هذا الملف[24]. وبالتالي فإن الخسائر التي يسببها القطاع الموازي من خلال المنافسة غير الشرعية معتبرة جدا،وأن المنتجين الخواص الذين يعملون في إطار القانون يعانون فعلا وضعا مزريا غير مشجع على الإطلاق.

 

الخلاصة :أدتالتطوراتوالتغيراتالمتسارعةمحليًاودوليًالتكثيفالجهودالراميةلتفعيلدورالقطاعالخاص،وزيادةقدرتهللمشاركةوالمساهمةفيالتنميةوالنموالاقتصادي،ولايتأتىذلكإلامن خلال توفيرالبيئةالاستثماريةالمناسبةكأحدأهمالمتطلباتاللازمة لنمو القطاع الخاص وتعزيز مشاركته في التنمية  من خلالتوفيرالمزيدمنفرصالعملللمواطن،وتنويعمصادر الدخلوتوليد القيمة المضافة و تأمينالاستقرارفيالإيرادات.

 

 وهناك العديد من المتغيرات المؤثرة على قرارات القطاع الخاص و فرص الاستثمار و منها ما هو اقتصادي و اجتماعي و سياسي و قانوني, حيث يعتبر الاستقرار الاقتصادي شرط أساسي لتنمية القطاع الخاص لكنه غير كافي ويتحدد أساسا في التوازنات على مستوى الاقتصاد الكلي , مثل وضع الميزانية العامة للدولة , وميزان المدفوعات , ومعدل التضخم , إضافة على العوامل الأساسية لتنمية الاستثمار الخاص مثل توافر سوق للأوراق المالية, وتطور الجهاز المصرفي , وتطور القوانين والأجهزة التنظيمية, و سياسة الدعم والتحفيز التي تقدمه الدولة للمستثمرين , وخاصة ما يتعلق بمسألة نسبة الضرائب المقروضة , والإعفاءات الممنوحة , وهناك شروط مكملة أخرى لا تقل أهمية عن الشروط السابقة مثل ,نظام الحكم الرشيد و الاستقرار السياسي و التشريعي...الخ.

 

أما قيما يتعلق بحالة الجزائر فيمكن عرض النتائج التالية:

­   مازال القطاع الخاص في الجزائر غير فاعل و نشط في الاقتصاد الوطني حيث أن القطاع الخاص ينتج مابين 70% إلى 85%  من إجمالي الناتج المحلي في معظم دول العالم إلا أن مساهمة القطاع الخاص في تكوين القيمة المضافة في الجزائر  لم تتجاوز 50% 

­   إن تباطؤ نمو القطاع الخاص في توليد القيمة المضافة و فرص العمل بالجزائر يرجع إلى عدم فاعلية مناخ الاستثمار حيث  وضع الجزائر  وترتيبها المتأخر في بعض المؤشرات الدولية لتقييم مناخ الاستثمار، يكشف  أنه غير مناسب لنمو القطاع الخاص  ووجود الكثير من العراقيل و المعوقات التي تحول دون نمو الاستثمار الخاصة المحلية و الأجنبية.

­   بالرغم أن الجزائر استعادت تحقيق التوازنات الاقتصادية الكلية و التي تعتبر شرطا أساسيا لتنمية القطاع الخاص،غير أنها لا تكفي وحدها لخلق مناخ يساعد على نمو القطاع الخاص, إن المسائل المتعلقة بالعقار و التمويل و البيروقراطية و المنافسة غير الشرعية تطرح كل مرة في قائمة العوائق التي تعيق نمو قطاع الأعمال بالجزائر.

 

قائمة الجداول:

جدول رقم (1)يوضح :استثمار القطاعين الخاص والعام ومعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي (1970-1998)  %

البيان

عالي

متوسط

منخفض

إجمالي الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي

24.6

19.9

18.3

-         الاستثمار الخاص

15

11.9

9.9

-         الاستثمار العام

9.5

8

8.4

معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي سنويا

اكبر من 5%

بين 3 %و 5%

اقل من 3%

المصدر:عدي قصيور,الآثار المالية والاجتماعية لتمويل القطاع الخاص مشروعات البنية الأساسية والاجتماعية, الصندوق العربي للإنماء  الاقتصادي والاجتماعي ص101

 

الجدول رقم (2): تطور هياكل القيمة المضافة حسب النظام القانوني للقطاع

1974 

1984

1994

2004

قطاع عمومي

58.6%

69.5%

53.4%

52%

قطاع خاص

41.4%

40.5%

46.6%

48%

المجموع

100%

100%

100%

100%

المصدر: الديوان الوطني للإحصائيات(الحسابات الاقتصادية: 1963-2001 الحسابات الاقتصادية: 1995-2003).

 

الجدول رقم (3): تطور حجم و هيكل مساهمة القطاع الخاص في تكوين القيمة المضافة بالجزائر حسب كل قطاع %

البيان

1981

1986

1990

1997

2001

2006

نسبة مساهمة  القطاع الخاص في القيمة المضافة %

29.7

39.4

45.8

45.71

47.5

42.26

الصناعة دون المحروقات%

23.9

24.2

27.1

26.41

40.4

49.09

البناء و الأشغال العمومية%

27.4

26

31.3

61.58

80.54

79.72

النقل و الاتصال%

20.5

41.6

45.2

66.93

75.9

75.39

التجارة و الخدمات%

67.4

75.6

72.7

92.17

90.19

92.93

المصدر: شيبي عبد الرحيم و شكوري محمد: معدل الاستثمار الخاص بالجزائر دراسة تطبيقية,المؤتمر الدولي حول"القطاع الخاص في التنمية :تقييم واستشراف" المعهد العربي للتخطيط بالكويت  http://www.arab-api.org/conf_0309/p23.pdf

 

الجدول رقم (4):يوضح مساهمة القطاع الخاص في التشغيل بالجزائر خلال الفترة 2003-2005              الوحدة:ألف عامل

  البيان

2003

2004

2005

 

قطاع عام

قطاع خاص

المجموع

قطاع عام

قطاع خاص

المجموع

قطاع عام

قطاع خاص

المجموع

الفلاحة

51

1361

1412

25

1592

1617

28

1352

1380

الصناعة

304

500

804

345

715

1060

395

664

1059

الأشغال العمومية و البناء

87

713

800

100

868

968

87

1125

1212

التجارة و الخدمات

2216

1452

3668

2208

1945

4153

2454

1939

4393

المجموع

2658

4026

6684

2678

5120

7798

2964

5080

8044

المصدر:الديوان الوطني للإحصائيات(نشرة 2007)

 

الجدول رقـم (5): تطور مؤشرات التوازن الداخلي و الخارجي للاقتصاد الجزائري خلال الفترة( 2000- 2007 )

البيـان       /    السنوات

2000

2001

2002

2003

2004

2005

2006

2007

معدل نمو PIB

2.15

2.7

4.7

6.9

5.2

5.1

2

4.6

معدل البطالة

29.77

27.30

25.00

23.70

17.7

15.3

15.7

14.1

ف أو ع في الميزانية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي(%)

9.8

4.05

0.23

8.36

7.11

11.88

12.91

11.80

 

معدل التضخم

0.3

4.2

1.4

2.58

3.56

1.6

2.5

3.7

رصيد الميزان الجاري(مليار دولار)

8.93

7.06

4.36

8.48

11.12

21.72

28.95

31.5

الفائض أو العجز في الحساب الجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي%

16.3

12.8

7.7

13

13.1

21.2

24.86

23.33

رصيد الدين الخارجي (مليار دولار)

25.3

22.6

22.6

23.5

21.4

16.5

5.05

4.2

احتياطي الصرف الأجنبي (مليار دولار)

11.9

17.96

23.11

32.92

43.11

56.18

-

99.33

المصدر:تقرير وزارة الخارجية (معطيات اقتصادية واجتماعية )  وصندوق النقد العربي:التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2007/2008

 

جدول رقم (6): ترتيب الجزائر مقارنة بتونس و المغرب في المؤشر التنافسية العالمي 2003/2007

الدولة

2003/104دولة

2004/من 104دولة

2005/من 117دولة

2006/من125دولة

2007/من 131دولة

الجزائر

74

71

82

76

81

تونس

38

42

37

30

32

المغرب

61

56

76

70

64

المصدر:World Economic Forum, The Global Competitiveness. Report 2007-2008, Geneva 2007 p.p14-20

د/رضا عبد السلام :نفس المرجع السابق ص53

 

جدول رقم (7):يوضح وضع الجزائر في المؤشر المركب للمخاطر القطرية لسنوات مختارة

الدولة

2002

2003

مارس      2007

مارس2008

الجزائر

63.8

65.8

78.5

77.5

تونس

72

73.5

73

71.3

المغرب

72.8

75.3

73.3

72

المصدر:المؤسسة العربية لضمان الاستثمار نشرة 2003/2007

 

جدول رقم (8): يوضح وضع الجزائر مقارنة بتونس و المغرب ضمن مؤشر اليورومني للمخاطر القطرية لسنوات مختارة

الدولة

2002

2003

مارس      2006

مارس      2007

الجزائر

40.79

41.29

45.97

46.89

تونس

57.17

57.74

55.77

56.53

المغرب

53.57

53.76

53.54

54.28

المصدر :المؤسسة العربية لضمان الاستثمار نشرة2003/ 2007

 

جدول رقم (9): ترتيب الجزائر مقارنة بتونس و المغرب في المؤشر المركب  لسهولة أداء الأعمال 2005/2006/2007

الدولة

الترتيب عالميا 2005/155 دولة

الترتيب عالميا 2006/175 دولة

الترتيب عالميا 2007/178دولة

تونس

58

80

88

المغرب

102

115

129

الجزائر

123

116

125

المصدر: البنك الدولي، تقرير أداء الأعمال 2008/2007/2006 www.worldbank.or

 

جدول رقم (10): وضع الجزائر في المؤشرات الفرعية للمؤشر " سهولة أداء الأعمال" 2007/178 دولة مقارنة بتونس و المغرب

مكونات المؤشر الفرعية

الجزائــر

تونــس

المغــرب

بدء المشروع

131

68

51

التعامل مع التراخيص

108

96

88

توظيف العاملين

118

113

165

تسجيل الملكية

156

66

102

الحصول على القروض

115

97

135

حماية المستثمرين

64

147

158

دفع الضرائب

157

148

132

التجارة عبر الحدود

114

28

67

تنفيذ العقود

117

80

114

إغلاق المشروع

45

30

60

المصدر: البنك الدولي، تقرير أداء الأعمال 2008،gwww,worldbank,or

 

جدول رقم (11) تطور القروض حسب القطاع القانوني بالنسب%

البيان

1998

1999

2000

2001

2002

2003

2004

2005

القطاع العمومي

80.0

80.0

70.6

68.7

56.5

57.4

56.02

50.39

القطاع الخاص

19.0

19.2

29.4

31.3

43.5

42.6

43.97

49.90

قروض القطاع الخاص /PIB%

6.09

6.08

7.11

7.93

12.14

11.17

11.02

11.73

المصدر: بنك الجزائر إحصائيات 2000/2004/2005

 

قائمة المراجع:



[1]-عبد الرزاق الفارس ,الحكومة و الفقراء و الإنفاق العام –دراسة في عجز الموازنة و أثارها الاقتصادية و الاجتماعية في بلدان عربية , مركز دراسات الوحدة العربية بيروت لبنان الطبعة الثانية 2001 ص ص33-36

[2]-نيفين محمد طريح ,اثر حجم وكفاءة الدولة على النمو الاقتصادي –دراسة مقارنة-,أطروحة دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية (غير منشورة )جامعة حلوان ,جمهورية مصر العربية 2005 ص84.

[3]- د/عدي قصيور ,الآثار المالية و الاجتماعية لتمويل القطاع الخاص مشروعات البنية الأساسية و الاجتماعية  الصندوق العربي للإنماء  الاقتصادي و الاجتماعي ص101

[4]- على عبد القادر على ، محددات الاستثمار الأجنبي المباشر ، سلسلة جسر التنمية ، المعهد العربي للتخطيط بالكويت ، العدد 31 ، يوليو 2004 ، ص 5.

[5]-  محمد سعيد بسيوني الجوراني :محددات الاستثمار في مصر في الفترة 1975-1997 أطروحة دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية   غير منشورة ,جامعة قناة السويس جمهورية مصر العربية  2002ص ص 74-163

 -مريم احمد محمد فؤاد, ظاهرة عدم التأكد و ثأتيرها على الاستثمار الخاص في مصر خلال الفترة 1974-2001 رسالة ماجستير غير منشورة جامعة القاهرة 2004 ص ص 72-84

 -د/فريد بشير طاهر, محددات الاستثمار الخاص في المملكة العربية السعودية ,مجلة التعاون العدد 51, يونيو 2000 ص20-26

[6]- د/فريد بشير طاهر, نفس المرجع السابق ص 20

[7]- محمد سعيد بسيوني الجوراني, نفس المرجع السابق ص142  

[8]- فريد بشير طاهر, محددات الاستثمار الخاص في المملكة العربية السعودية, نفس المرجع السابق ص21

-[9] محمود علي إبراهيم القصاص، "فعالية السياسة النقدية المستخدمة في الإصلاح الإقتصادي في مصر و أثرها على نشاط البنوك 82-1992"، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التجارة، جامعة عين شمس ،1995، ص31

[10]-محمد نظير محمد بسيوني، دور السياسة الاقتصادية تجاه الاستثمارات الأجنبية المباشرة مع دراسة على قطاع الصناعة في مصر في ضوء سياسة الانفتاح الاقتصادي"، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية التجارة ، جامعة عين شمس، 1986، ص317.

[11]-رندة بدير:دور المرأة في نمو القطاع الخاص ,نفس المرجع السابقhttp://www.arab-api.org/conf_0309/p31.pd f .

[12]-نفس المرجع السابق .

[13]-شيبي عبد الرحيم و شكوري محمد: معدل الاستثمار الخاص بالجزائر دراسة تطبيقية,المؤتمر الدولي حول"القطاع الخاص في التنمية :تقييم واستشراف" المعهد العربي للتخطيط بالكويت  2009http://www.arab-api.org/conf_0309/p23.pdf

-[14]مركز المعلومات ودعم  اتخاذ القرار,اقتصاديات التحول خلال خمسة عشر عاما :الانجازات والتحديات ,ديسمبر 2005ص68.

[15]- المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ، تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية 2006، مرجع سابق، ص 79.

[16]- المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ، تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية 2003، مرجع سابق، ص90

[17]- صديقي مليكة, برامج الإصلاح الهيكلي وأزمة التحولات في الاقتصاديات الانتقالية –حالة الجزائر-,أطروحة دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية جامعة الجزائر 2007 ص198.

[18]-ساعد بوراوي, الحوافز الممنوحة للاستثمار الأجنبي المباشر في دول المغرب العربي( الجزائر-تونس- المغرب) رسالة ماجستير غير منشورة جامعة باتنة 2008 ,ص163.

[19]-قاعدة بيانات البنك الدولي حول سهولة أداء الأعمال2007www, worldbank, org/ doingbusiness

[20]- World Bank, pilot Algeria In vestment Climate Assessment, June 2003in http://siteresource, worldbank,org/ INTPSD/Resources/336195-1092412588748/Algeria-ICA-3pdf.  

[21] - CNES La configuration du foncier en Algérie : Une contrainte au développement économique,24emesession plénière, p.p60-64 .

[22]- منظمة الشفافية الدولية .مؤشر مدركات الفساد لسنة2007 .ص5-8     www.transparency.org/publicayion/gcr

[23] - World Bank, pilot Algeria In vestment Climate Assessment, op, cit, p24

[24] -www. Worldbank. Org/ documents/ papers links/ Informel Economy pdf.