الملامح التداولية في الموروث العربيpdf

دراسة في عينات تراثية

الأستاذة دلال وشن     

أستاذة مساعدة قسم أ   

المركز الجامعي - ميلة

résumé

Décrit la civilisation arabe que la civilisation d'un texte d'origine fondée sur les buts du discours et de son importance dans le processus de compréhension et incompréhensible, (), a été l'activité communicative en termes de l'interaction entre les deux parties concernées et l'impact de l'échange entre les expéditeurs constituent le point central d'un grand nombre de nos anciens combattants des scientifiques, et tous leurs discours à la Iike A été en termes d'activité de communication est l'interaction entre les deux parties concernées et l'impact de l'échange entre les expéditeurs constituent le point central d'un grand nombre de nos anciens combattants des scientifiques, et la conversation entière en ce que révèle plusieurs caractéristiques d'une délibération, et souligne que ce qui lui valut contemporains Aftalion n'était pas quelque chose de nouveau pour eux.

الملخص:

وُصفت الحضارة العربية بأنّها حضارة نصّية في أصلها تقوم على مقاصد الخطاب ومغزاه في عمليّة الفهم والإفهام (1) ، فكان النشاط التواصلي من حيث هو تفاعل بين طرفين وتأثّر وتأثير متبادل بين مرسلين شكّل محور اهتمام لدى كثير من علمائنا القدامى، ومجمل حديثهم في ذلك يكشف عن ملامح تداولية عدّة، ويؤكّد أنّ ما جاء به التداوليون المعاصرون لم يكن جديدًا بالنسبة لهم.

إن المتأمّل في تراثنا العربي المتناثر بين كتب النحو والبلاغة واللّغة وأصول الفقه...يجده قد اتّخذ اتجاهين بارزين هما: اتجاه يُعنى بالنّظام اللّغوي الذي يشمل أنظمة صوتية وصرفية ونحوية ودلالية ،ولكلّ مستوى من هذه المستويات مكوّناته وعناصره وعلاقاته بالعناصر الأخرى داخل النظام الفرعي،ثمّ علاقة مجموع الأنظمة الفرعية بعضها ببعض دون التفات مقصود إلى مقتضيات المقام والقرائن الحالية،واتجاه آخر بالمقام وما يتعلّق به من قرائن غير لفظيّة كالدرجة الاجتماعية للمتكلّم والسامع، وعلاقة كلّ منهما بالآخر والحاجة النفسية والذهنية والحركات الجسمية لكلّ منهما وسكوته والبيئة المكانية للحدث التواصلي ومجموع المشاركين فيه، كما أنّهم لم يكتفوا بالسياق الاجتماعي فحسب بل ضمّوا إليه السياق الثقافي والشرعي.(2)

ويمكن الكشف من وراء كلّ ذلك عن العديد من المبادئ التداولية التي تُسهم في إقامة نظرية تداولية عربية المنشأ.

ولعل أوّل مسألة تُجلي تناوُلهم لمفاهيم تداولية، تعريفهم للّغة وحصرهم وظيفتها الأساس في التبليغ .يقول ابن سنان الخفاجي (ت466هـ) :"ومن شروط الفصاحة والبلاغة ،أن يكون معنى الكلام واضحا جليا لا يحتاج إلى فكر في استخراجه وتأمُّل فهمه ،سواء كان ذلك الكلام لا يحتاج إلى فكر منظوما أو منثورا...والدليل على صحّة ما ذهبنا إليه ...أنّ الكلام غير مقصود في نفسه،وإنّما اُحتيج إليه ليعبّر الناس عن أغراضهم ويفهموا المعاني التي في نفوسهم" (3) فوجهة نظر ابن سنان الخفاجي البارزة في هذا النّص تُؤكد إيمانه بأنّ الوظيفة الأساس للغة هي التواصل والتبليغ ،وأنْ لا وظائف تداولية للغة خارج سياق الاتصال،ثمّ إنّ هذه اللغة إنّما اُحتيج إليها لأجل هدف أسمى وهو التعبير عن المقاصد والأغراض  ولكي يعلم الناس ما في أنفس بعضهم بعض، فلم يُتلفظ بالكلام لأجل الكلام وإنّما لإبانة معاني معينة يقصد إليها المتكلم قصدًا.

ويبدو الاهتمام بمبدأ القصد وربطه بمفهوم التلفّظ واضحا جليا أكثر في تعريف ابن جني (ت392 ه) للّغة إذ يقول :"حد اللّغة أصوات يعبّر بها كل قوم عن أغراضهم " (4)  فالّلغة في مفهومه أصوات وملفوظات مجردة ، فإذا أراد المتكلم التعبير عن قصده(غرضه) عمد إلى هذه الملفوظات يسبكها ويختار منها ما هو عن قصده أبْيَن، ولمراده أجلى وأنسب، ولا يُتلفظ إلا بما كان لتحقيق ذلك الهدف جديرا. ويتقاطع ابن جني في هذا مع ما تقره التداولية المعاصرة ، إذ إنّ مجال اهتمامها الملفوظات داخل سياق التلفظ (المنجز الذاتي)أي؛ في ضوء التداول.(5)

وإلى المسألة ذاتها أشار ابن خلدون(ت808هـ) في مقدّمته.قال:" الّلغة في المتعارف هي عبارة المتكلم عن مقصوده، وتلك العبارة فعل لساني،فلابدّ أن تصير ملكة متقرّرة في العضو الفاعل لها وهو اللّسان ،وهو في كلّ أمّة بحسب اصطلاحاتهم،وكانت الملكة الحاصلة للعرب من ذلك أحسن الملكات وأوضحها إبانة عن المقاصد"(6)،فنلمسه بقوله هذا يشير إلى أنّ اللّغة هي إرادة المتكلم الممتلك لهذه الملكة إحداث أصوات لغويّة تعدّ جملة في اللّغة وفق أعراف واصطلاحات الجماعة اللّغوية الواحدة ،وأنّ هذا المنجز اللّساني إنّما كان لأجل الإبانة عن مقصد المتكلم، وقد قيّض اللّه للعرب أن تكون لغتهم الأحسن والأوضح لتحقيق هذه الغاية ،أي إنّ قصد المتكلم شرط لازم في التلفظ حتى تكون الملفوظات ذات معنى،أو ذات إفادة بتعبير التداوليين المعاصرين.

ولنقيض هذا نجد أوستين أشار إلى التلّفظ من غير قصد،الذي يوازي عنده الفعل التعبيري ،فقد يتلفّظ المتكلم بأصوات صحيحة نحويًا وصرفيًا ومعجميًا إلاّ أنّها لا تؤدي الإفادة المتوخاة منها، أي لا تنجز فعلا لغياب قصد المرسل.(7)

وفي إشارة إلى أهميّة القصد في المواضعة والاصطلاح داخل الجماعة اللّغوية الواحدة يقول ابن سنان الخفاجي:"فبعد وقوع التواضع يُحتاج إلى قصد المتكلم به واستعماله فيما قرّرته المواضعة ،ولا يلزم على هذا أن تكون المواضعة لا تأثير لها، لأنّ فائدة المواضعة تمييز الصيغة التي متى أردنا مثلا أن قصدناها.وفائدة القصد أن تتعلّق تلك العبارة بالمأمور وتؤثر في كونه أمرًا له،فالمواضعة تجري مجرى شحذ السكين وتقويم الآلات والقصد يجري مجرى استعمال الآلات"(8) فالمتكلم إذا أراد إفهام السامع قصده بما يمتلك من لغة وجب عليه أن يكون عالمًا بقواعد تركيبها وسياقات استعمالها أي بالمواضعات التي تُنظّم إنتاج الخطاب بها، ومنه فالقصد عامل أساس في إنشاء العلامات والمواضعة عليها سواء أكانت علامات طبيعية أم علامات من صنف علامي آخر(9)،وهو ما عبّر عنه ابن خلدون بقوله:" وهو في كلّ أمّة بحسب اصطلاحاتهم" (10)

كما تعدّ الدراسات البلاغية من "أهمّ الدراسات التي تؤكّد الارتباط بين دراسة اللّغة واستعمالها في السّياق"(11) ويشير الباحث الألماني لوسبرج (Lausberg ) في تعريفه للبلاغة إلى العلاقة الوطيدة بينها وبين التداولية إذ يقول :"إنّها نظام له بنية من الأشكال التصوريّة واللّغوية يصلح لإحداث التأثير الذي يُنشده المتكلم في موقف محدّد،وبالطريقة نفسها يرى ليتش( leitch) ،أنّ البلاغة تداولية في صميمها،إذ إنّها ممارسة الاتصال بين المتكلم والسامع بحيث يحلان إشكالية علاقتهما مستخدمَيْن وسائل محددة للتأثير على بعضهما" (12).

والمتتبع لموضوعات البلاغة العربية وتحليلاتها يجد فيها "عناصر المقاربة التداولية حاضرة في كلّ الخطابات البلاغية ومن سماتها البارزة عنصري السّياق والمقام فضلا عن المقاصد التي يستهدفها المخاطب من الخطاب انطلاقًا من مبدإ أنّ لكلّ مقام مقال"(13)، فنجد البلاغيين العرب اهتموا بفكرة المقام ومقتضى الحال وأدرجوها ضمن ملاحظاتهم فيما ينبغي للخطيب أن يكون عليه أو يراعيه من أحوال المستمعين.(14) وهذه الفكرة وثيقة الصلة بالتداولية، هذا العلم الذي يُعنى بالعلاقة بين النص وعناصر الموقف التواصلي المرتبطة بشكل منظم، وبين فكرة مقتضى الحال.وأشار صلاح فضل إلى هذه الصلة حين قال:"ويأتي مفهوم التداولية هذا ليغطي بطريقة منهجية منظمة المساحة التي كان يشار إليها في البلاغة القديمة بعبارة "مقتضى الحال"وهي التي أنتجت المقولة الشهيرة في البلاغة العربية "لكل مقام مقال" (15).

يقول أبو هلال العسكري(ت395ه):"وإذا كان موضوع الكلام على الإفهام ،فالواجب أن تُقسّم طبقات الكلام على طبقات الناسّ،فيخاطب السوقي بكلام السوقة،والبدوي بكلام البدو،ولا يتجاوز به عمّا يعرفه إلى ما لا يعرفه،فتذهب فائدة الكلام، وتنعدم منفعة الخطاب" (16) ، فربط إفادة الخطاب وتأديته منفعة بتحديد الغاية من الفكرة والسّياق الذي وردت فيه ، وبيان حال المتكلم والسامع معًا،ثمّ مراعاة الحالة الاجتماعية للمتلقين من حيث الألفاظ فلا تستخدم عبارات غير مفهومة فتنعدم فائدة الحوار.كما أنّه جعل من المتلقي شريكًا في العملية التواصلية إيقانًا منه بخطره في نجاحها وذلك بالنظر إلى حالاته الإدراكية المختلفة باختلاف طبقته الاجتماعية (17) وهذه الجوانب مجتمعة هي ما اصطلح عليه "بمقتضى الحال".ثمّ إنّه يشير إلى ضرورة عدم تلفّظ المتكلم ومشاركته في الحوار إلاّ بما يعتقده صحيحا صادقًا حتّى لا تذهب فائدة الكلام،وهو المبدأ ذاته الذي اشترطه غرايس ضمن قواعد التعاون التي تُسهم في تواصل النّشاط الكلامي.

وفي إشارة منه إلى ضرورة مناسبة الكلام إدراكات المستمعين وحالاتهم يقول:" وينبغي أن تعرف أقدار المعاني ،فتوازن بينها وبين أقدار المستمعين،وبين أقدار الحالات،فتجعل لكلّ طبقة من ذلك كلامًا ، ولكلّ حال مقامًا،حتّى تُقسّم أقدار المعاني، على أقدار المقامات،وأقدار المستمعين، على أقدار الحالات"(18) فلا يُخاطب فرحٌ بكلام متألّم، ولا جاهل بكلام متعلّم، ذلك أنّ أحوالهم متباينة، ومقاماتهم مختلفة، ولكلّ منهم معنى يُناسب فهمه، ويداني فكره،وإلاّ غمُض القصد وضاعت الفائدة.

كما نجد السكاكي (ت626ه) يلفت الانتباه إلى عناصر المقام المختلفة فيقول:"...لا يخفى عليك أنّ مقامات الكلام متفاوتة،فمقام الشكر يباين مقام الشكاية ،ومقام التهنئة يباين مقام التعزية،ومقام المدح يباين مقام الذمّ...ومقام الجدّ يغاير مقام الهزل...،ومقام البناء على السؤال يغاير مقام البناء على الإنكار..."(19) فهذا النص يؤكد إدراكه التام للقرائن المختلفة التي تحدّد قصد المتكلم من كلامه،كمراعاة حال المتكلم والمخاطب وسياق الكلام والنبر والتنغيم ومعدّل الأداء الكلامي والتعبيرات والحركات الجسمية ، وهذه المصاحبات اللّغوية أو الملامح شبه اللّغوية المصاحبة لنطق المتكلم هي من صميم بحث التداولية مادامت تدرس اللّغة أثناء الاستعمال.

وقد كان لعبد القاهر الجرجاني(ت471)  ـ الذي جمع بين البلاغة والنحو في كتابيه "أسرار البلاغة "و"دلائل الإعجاز"ـ رأي ثابت استطاع أن يُثبّت به دعائم العربية ويكشف أسرارها متمثّلَة في نظرية النظم " فدراسته للنّظم وما يتّصل به تقف بكبرياء كتفًا إلى كتف مع أحدث النظريات اللّغوية في الغرب وتفوق معظمها في مجال فهم طرائق التركيب اللّغوي"(20) إذ جعل" النظم دليلا على الكفاءة الذهنية التي يعتمد عليها المرسل في إنجاز الخطاب، بناء على المواءمة بين الكفاءة اللّغويّة الكامنة في الذهن وعناصر السياق الخارجي"(21).

ربط الجرجاني في نظريته بين ثلاثة مفاهيم تداولية "فأحاط بعناصر المقام الذي يولد في كنفه المقال، فأولى عناية فائقة للعناصر التي يتشكّل منها سياق الحال "(22) دون نأي عن قصد المتكلم والإفادة الحاصلة للسامع، وقد بلغت لفظة "معنى" في دلائل الإعجاز من حيث دلالتها على القصد والغرض حوالي اثني عشر وخمسمائة وألف موضع(23) من بينها حديثه عن آلية التّقديم والتأخير التي لا تكون إلاّ لقصد واستجابة لعناصر السّياق،كالإخبار في قوله"زيدٌ منطلقٌ،وزيدٌ ينطلقُ،وينطلقُ زيدٌ،ومنطلقٌ زيدٌ،وزيدٌ المنطلقُ،والمنطلق زَيدٌ،وزيدٌ هو المنطلقُ،وزيدٌ هو منطلقٌ...وفي نحو قولك في الشرط والجزاء:إنْ تخرجْ أخرجْ، وإنْ خرجتَ خرجتُ،وإنْ تخرجْ فأنا خارجٌ،وأنا خارجٌ إن خرجتَ،وأنا إنْ خرجتَ خارجٌ،وكقولك في الحال:جاءني زيدٌ مسرعًا،وجاءني يُسرع،وجاءني وهو مسروع أو وهو يُسرع،وجاءني قد أسرع،وجاءني وقد أسرع...وكأن تنظر في الوصل والفصل ، والإظهار والإضمار والتكرار طبقًا للمعاني التي ترومها والأغراض التي تؤمها"(24) فإعادة ترتيب العناصر اللّغويّة لم يأت جزافًا ،"بل كان استجابة تداولية لبعض العناصر السياقية،فكلّ ترتيب ينطوي على قصد معيّن...إذ يتجاوز المرسل مجرّد الضمّ الذي يقتضيه النحو والدلالة،إلى الضمّ على طريقة مخصوصة وفق ما يستدعيه سياق الخطاب"(25).

ثمّ يضيف عبد القاهر الجرجاني في موضع آخر شارحًا الفرق بين:زيدٌ منطلقٌ،وزيدٌ المنطلقُ،وزيدٌ هو المنطلقُ،والمنطلقُ زيدٌ.يقول:"فكلّ وجه من الوجوه الأربعة يصدر عن معنى خاصّ وغرض دقيق،وآية ذلك أنّك إذا جئت بالوجه الأوّل كنت محدِّثًا من لا يعرف أنّ انطلاقًا كان لا من زيدٍ ولا من عمرو،وإذا سُقت الوجه الثاني كنت مكلّمًا من عرف أنّ انطلاقًا كان ،فأعلمته أنّه من زيدٍ دون سواه،فإذا أردت تأكيد ذلك أدخلت ضمير الفصل فكان الوجه الثالث.ويتأتّى الوجه الرابع إذا كان السامع قد رأى إنسانًا ينطلق بالبعد عنه فلم يثبت ولم يعلم أزيدٌ أم عمرو"(26)،وهذا النّص دليلٌ قاطع على أنّ الجرجاني تنبّه إلى أنّ العدول عن الأصل لا يكون إلاّ"لغرض خاصّ وفائدة لا تكون في الباقي"(27)،إضافة إلى أنّه يتفق مع ما أورده سيرل من تمييز بين القوّة الغرضية وهدف الخطاب فالمحتوى القضوي للجمل الأربعة ظلّ واحدًا وهدفها الكلّي هو الإفادة ابتداء، بينما تتغيّر القوّة الغرضية والهدف الجوهري للخطاب بتغيُّر قصد المتكلم.(28)

كما نجد في البلاغة العربية أسُسًا لظاهرة الأفعال الكلاميّة التي تُعتبر ركيزة التداولية المعاصرة، ويمكن استشفافها من خلال تعمّق العلماء العرب في تحليل ثنائية الخبر والإنشاء ومعايير التمييز بينهما والتي تشكّل المدخل الصحيح إلى نظرية عربية للأفعال الكلامية .

إنّ نظرية الخبر والإنشاء وما يتعلّق بها من قضايا وفروع وتطبيقات عند العرب في جانبها المعرفي العامّ تكافئ مفهوم الأفعال الكلامية عند المعاصرين ،ذلك أنّها نُوقشت ضمن مباحث علم المعاني(29)،وموضوع هذا الفرع اللّغوي في تراثنا العربي كما عرّفه السكاكي:"هو تتبّع خواصّ تراكيب الكلام في الإفادة وما يتصل بها من الاستحسان...ليحترز بالوقوف عليها من الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره"(30)،أو كما عرّفه محمد بن علي الجرجاني:علم يُعرف منه كيفية تطبيق أحوال الكلام العربي على أحوال المعنى بحسب مقتضى الوقت"(31) مؤكدًا بذلك على قرينة تداولية هامّة في تحديد موضوع علم المعاني وهو "مبدأ الإفادة".وهو المبدأ نفسه الذي أكّد عليه ابن خلدون في قوله:" هذا العلم الحادث في الملّة بعد علم العربية واللّغة،وهو من العلوم اللّسانية لأنّه متعلّق بالألفاظ وما تُفيده ،ويُقصد بها الدلالة عليه من المعاني...ويبقى من الأمور المكتنفة بالواقعات المحتاجة للدلالة على أحوال المتخاطبين أو الفاعلين،وما يقتضيه حال الفعل ،وهو مُحتاج للدلالة عليه لأنّه من تمام الإفادة .وإذا حصلت للمتكلم فقد بلغ غاية الإفادة من كلامه،وإذا لم يشتمل على شيء منها فليس من جنس كلام العرب فإنّ كلامهم واسع، ولكلّ مقام عندهم مقال يختصّ به بعد كمال الإعراب والإبانة"(32)، والملاحظ على هذه التعريفات جميعها أنّها ركّزت على قرائن الإفادة والقصد والمقام التي تُعتبر مبادئ تداولية أساسية في نجاح التواصل الكلامي.

إنّ ظاهرة الخبر والإنشاء في التراث العربي حقل معرفي مشترك بين تخصصات علمية متعددة،فلسفية وبلاغية ونحوية وفقهية...،ولذلك يتعيّن على كلّ من يُريد البحث في هذه الظاهرة أن يتتبع فروعها وتطبيقاتها في عدد من المؤلفات التراثية المتباينة المشارب،المتشابهة في استعمال الأدوات التحليلية المنطقية على قدر كبير من الدّقة والتجريد،كما أنّ الملاحظ أنّ هذه النظرية لم تأت مكتملة في أوّل أمرها بل حصُل لها ذلك بعد مرورها بعدّة مراحل وأطوار جعلتها تستقرّ على أسس علمية دقيقة على يد اللاحقين للسكاكي.(33)

وقد اعتمد العلماء العرب في التمييز بين الخبر والإنشاء عدّة معايير منطقية وأخرى تداولية وردت متداخلة تداخلا شديدًا بحيث لا يمكن الفصل بينهما(34)،وما يهمّنا في هذا المقام هي المعايير التداولية حتّى لا يخرج البحث عن قصده ولا تذهب فائدته إن حصُلت له فائدة.

ففضلا عن معايير قبول الصدق والكذب ،مطابقة النسبة الخارجية ،إيجاد النسبة الخارجية،عدد النسب، تبعية النسبة الخارجية للنسبة الكلامية أو العكس،وضع البلاغيون القدامى معيار القصد كقرينة مساعدة لباقي المعايير في التمييز بين الأسلوبين على عكس الأصوليين الذين اتّخذوه قرينة تمييزية أساسية(35)،فقِيل في تعريف الخبر والإنشاء:" يُسمّى الكلام خبريًا إن احتمل الصدق أو الكذب لذاته، بحيث يصحّ أن يُقال لقائله إنّه صادق أو كاذب،والمراد بالصادق؛ما طابقت نسبة الكلام فيه الخارج أو الواقع،وبالكاذب؛ما لم تطابق نسبة الكلام فيه الخارج أو الواقع...ويسمّى الكلام إنشائيًا إن لم يحتمل الصدق أو الكذب، ولا يصحّ أن يُقال لقائله إنّه صادق أو كاذب، وذلك لعدم تحقق مدلوله في الخارج وتوقفه على النطق به"(36) والمقصود بالنسبة المرجع المدلول عليه في الواقع الخارجي عن اللّغة ، ويتحقق في أحد الأزمنة الثلاثة (ماض، حاضر،مستقبل)،وهي ثلاثة أنواع:كلامية وذهنية وخارجية.(37) ومنه أقرّ العلماء أنّ الخبر له نسبة كلامية تُوصف إمّا صدقًا أو كذبًا،لأنّلها حقيقة مرجعية في الواقع،أمّا الإنشاء فليس له حقيقة مرجعية في الواقع الخارجي عن اللّغة،بل إنّ له نسبة لغوية صرفًا تتسبّب في نشوء نسبة ثانية أو بتعبير التداوليين المعاصرين تتسبّب في إنجاز فعل ما.(38) إلاّ أنّ علماء البلاغة لم يقفوا عند هذا الحدّ بل تنبّهوا إلى قصد المتكلّم وغرضه فقالوا:"الخبر ما كان لنسبته خارج تُقصد مطابقتها له،أو تُقصد عدم مطابقتها له"(39) والإنشاء ما لم يكن"لنسبته خارج تُقصد مطابقته أو عدم مطابقته"(40)، فكلا الأسلوبين له نسبة خارجية، وعدم تحقق المطابقة بين النسبتين الكلامية والخارجية قد تحصل في الخبر كما في الإنشاء، وانّ الفرق الحقيقي بينهما هو أنّ تحقق المطابقة بين النسبتين في الخبر مقصودة بينما في الإنشاء ليست مقصودة.(41)

يمكن القول إنّ تصورات البلاغيين القدامى تُجمع على أنّ الخبر "هو الخطاب التواصلي المكتمل إفاديًا والذي يُريد المتكلم من نسبته الكلامية أن تُطابق نسبته الخارجية، وأنّ الإنشاء هو الخطاب التواصلي المكتمل إفاديًا والذي يُريد المتكلم من نسبته الكلامية أن تُجِد نسبته الخارجية"(42).

ثمّ إنّ العلماء العرب قسّموا الخبر والإنشاء تقسيما تفصيليا آخر ،فأقرّوا أنّ الخبر ثلاثة أصناف راعوا من خلالها حال السامع وقدراته العقلية والإدراكية ومقام التخاطب،أوّلها الضرب الابتدائي حين يكون السامع خالي الذهن من الحكم فيُلقى إليه الخبر خاليًا من أدوات التوكيد،وثانيها الطلبي حيث يكون المخاطب شاكًا فيه فيُؤكد الخبر حتّى يتمكن في نفسه ،وآخرها الإنكاري عندما ينكر السامع حكم الخبر حيث يُؤكد له بمؤكد أو أكثر حسب درجة إنكاره.(43) وفي هذه الأضرب الثلاثة بعد تداولي يمكن أن نكتشفه في جواب أبي العباس الشارح لهذه الأضرب حين سأله الكندي عن الحشو في كلام العرب فهم يقولون عبد اللّه قائم،ثمّ :إنّ عبد اللّه قائم،ثمّ:إنّ عبد اللّه لقائم.ورأى أنّ الألفاظ متكررة والمعنى واحد.فأجابه أنّ المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ، وأنّ الجملة الأولى إخبار عن قيام عبد اللّه،والثانية جواب عن سؤال سائل،والثالثة جواب عن إنكار منكر قيامه،فتكررت الألفاظ لتكرر المعاني.(44) واختلفت لاختلاف حال السامع ومراعاة المتكلم تلك الحال ،وهذا شبيه بما فعله سيرل حين أقر أنّ الفرق بين جمل كهذه يكمن في "درجة الشدّة المتضمنة في القول" إذ يمكن أن تتماثل جملتان أو أكثر في الغرض المتضمن في القول ولكنّهما تختلفان في القوّة الإنجازية،التي يمكن أن تقوى وتضعف بأساليب منها:حروف المعاني في اللّغة العربية كما في المثال السابق.(45)

كما قُسّم الإنشاء عند جمهور العلماء إلى:طلبي ويشمل؛الأمر والنهي والنداء والاستفهام والتمنّي،وغير طلبي ويشمل ؛الترجّي والقسم والتعجب والمدح والذمّ والتكثير وألفاظ العقود(46)،وهذه الأساليب تمثّل أفعالا كلامية وبالتحديد أفعالا متضمنة في القول بتعبير التداوليين،وقد تخرج عن مقتضى دلالاتها الظاهرة إلى أغراض وإفادات تواصلية بحسب ما يقتضيه المقام أي؛من معناها الأصلي إلى معنى يُستلزم من مقام التخاطب.وهو ما سمّاه الجرجاني بالمعنى ومعنى المعنى.يقول:" تعني بالمعنى المفهوم من ظاهر اللّفظ والذي تصل إليه بغير واسطة،وبمعنى المعنى ،أن تعقل من اللّفظ معنى ثمّ يُفضي بك ذلك المعنى إلى معنى آخر"(47) ،وهذا أيضا يعكس دراسة العرب القدامى لأفعال الكلام غير المباشرة ،كالأمر الذي يُفيد بالنظر إلى حال وقصد المتكلم ومنزلته مقارنة بالمخاطب مع الاستعلاء الأمر، ومع الخضوع الدعاء، ومع التساوي الالتماس وفق قاعدة الخروج عن مقتضى الظاهر أو ما يُعادل "مبدأ الشروط المعدّة"بتعبيرسيرل، الذي يؤثر في هوية الأفعال الكلامية وفي قوّتها وضعفها وتصنيفها.(48)

وإذا قسّمنا الخبر والإنشاء بالمنظور التداولي المعاصر،فسنجد الخبر يندرج ضمن "التقريريات" بمصطلحات سيرل،أمّا الإنشاء فمنه ما يندرج ضمن "الأمريات" كالأمر والنهي والاستفهام...،و"الإيقاعيات" كألفاظ العقود، و"البوحيات" كالمدح والذمّ والتمنّي(49)

أمّا الحجاج الذي يعتبر آلية من آليات المنهج التداولي، فقد احتفى به العلماء العرب القدامى، حيث كانت استراتيجية الإقناع بالحجاج واضحة في القرآن الكريم وأقوال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وفي فترات سبقت ذلك وخلال العصر الجاهلي في المنافرات القبلية ثمّ شيئا فشيئا تبلورت كاستراتيجية أساسية في علوم الفقه وأصوله وعلم الكلام والعلوم اللّغوية.(50)

ويمثّل الجاحظ في كتابه"البيان والتبيين" الصورة العربية الأولى لتناوله فنّ الإقناع حين تحدّث عن الخطابة والخطيب، وما ينبغي أن يتوفّر عليه هذا الأخير من صفات جسدية ولغوية حتّى يتمكّن من إنفاذ ما يريد إلى ألباب مستمعيه، باعتبار أنّ أوّل ما يميّز الأسلوب الخطابي أنّه إقناعي بلاغي يحتاج إلى الصور البلاغية والحجج والحجاج لأنّ التأثير والاستمالة يتطلبان الوضوح وأساليب الإقناع، كما لم يغفل الجاحظ دور العلامات السيميائية في الإقناع فأدرك ذلك وأكده في حديثه عن الخطّ والإشارة والحال والعقد والنصبة.(51)، يقول الجاحظ في إيضاحه لمفهوم البيان والبلاغة التي هي آلة الخطيب:" أوّل البلاغة اجتماع آلة البلاغة، وذلك أن يكون الخطيب رابط الجأش، ساكن الجوارح، قليل اللّحظ، متخيّر اللّفظ، لا يكلم سيّد الأمَة بكلام الأمَة، ولا الملوك بكلام السوقة..."(52)، فالغاية عند الجاحظ الإقناع الشفوي وتُقَدّم الغاية( الإقناع) على الوسيلة( اللّغة) وتُحدّد طبيعتها وشكلها حسب مقامات التخاطب.(53)

لقد استطاع الجاحظ بتصوّره هذا أن يربط فكرة الفهم والإفهام بالإقناع الذي تبرز فيه سمات الكفاءة التداولية والقدرة على توظيفها حسب مقتضيات المقام، فبلاغة الخطاب الإقناعي اعتدال معرفي تداولي بلوره الجاحظ لتفسير البيان العربي في ضوء البلاغة، ودراسة البلاغة في جانبها التداولي هو ما اهتمّت به الدراسات الغربية المعاصرة إذ لم تلق الاهتمام في ثقافتنا العربيّة بعد الجاحظ.(54)

إنّ محاولة استقراء المبادئ التداولية الكامنة في التراث اللّغوي العربي تحتاج إلى قراءة متأنيّة وبحث مستقلّ حتّى نوفي التراث حقّه،لأنّ هذا التراث الضخم فيه الكثير من المفاهيم والتصورات التي تشبه ما جاء به التداوليون المعاصرون، فالأسماء والمصطلحات مختلفة ولكن المفهوم والمقصود واحدٌ،  ونظرا لضيق المقام اكتفيت بالإشارة إلى بعض المسائل الهامّة خاصّة في البلاغة دون تفصيل تاركة ذلك لبحوث قادمة بإذنه تعالى.

الهوامش:

1 . ينظر نعمان بوقرة، نحو نظرية لسانية عربية للأفعال الكلامية، مجلة اللغة والأدب، ملتقى علم النص، جامعة الجزائر،ع17، جانفي 2006،ص175.

2. ينظر  محمود أحمد نحلة ،،آفاق جديدة في البحث اللغوي المعاصر،دار المعرفة الجامعية،مصر،2002م،ص 84،85.

3. ابن سنان الخفاجي، سر الفصاحة، ، تحقيق علي فودة ،مكتبة الخانجي، القاهرة،ط2، 1414ه.

 ص209.

4. ابن جني، (أبو الفتح عثمان)،الخصائص،تحقيق محمد علي النجار،المكتبة العلمية،دار الكتب المصرية،ط2،1381ه 1952م، ج1ص33.

5. ينظر عبد الهادي بن ظافر الشهري،استراتيجيات الخطاب مقاربة لغوية تداولية، دار الكتاب الجديدة المتحدة ،بيروت، لبنان، ط1، آذار/مارس 2004 م،ص29.

6. ابن خلدون (عبد الرحمن)،المقدمة (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية،بيروت،لبنان،ط1، 1421 هـ، 2000م،ص469.

7. ينظر  عبد الهادي بن ظافر الشهري، استراتيجيات الخطاب مقاربة لغوية تداولية ،ص191.

8. ابن سنان الخفاجي، سر الفصاحة، ص03.

9. ينظر عبد الهادي بن ظافر الشهري،المرجع السابق ،ص183.

10. ابن خلدون، المقدمة،ص469.

11. ينظر  عبد الهادي بن ظافر الشهري،المرجع السابق،ص06.

12. صلاح فضل،بلاغة الخطاب وعلم النص،الشركة المصرية العالمية للنشر لونجمان،ط1، 1996م،ص123،124.

13. إدريس عمراني ، نظرات في البلاغة العربية والنماذج اللسانية الحديثة نظرية النحو الوظيفي أنموذجا،htt :www.Lisaniat.Net. ص01.

14. حورية رزقي،الأحاديث القدسية من منظور تداولي(رسالة ماجستير مخطوطة )،إشراف أ د بشير إبرير،جامعة محمد خيضر،بسكرة ،الجزائر، 2005-2006م،ص42.

15. صلاح فضل،بلاغة الخطاب وعلم النص،ص26.

16. أبو هلال العسكري،الصناعتين،تح د مفيد قميحة، ص39.

17. حورية رزقي،الأحاديث القدسية من منظور تداولي(رسالة ماجستير مخطوطة )،إشراف أ د بشير إبرير،جامعة محمد خيضر،بسكرة،ص43.

18. أبو هلال العسكري،الصناعتين ،تح د مفيد قميحة، ص153.

19. السكاكي (أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر بن محمد)،مفتاح العلوم ،تحقيق حمدي محمدي قابيل،تقديم مراجعة محمدي فتحي السيد،المكتبة التوفيقية ،القاهرة،مصر،د ط، دت ص158.

20. تمام حسان، اللغة العربية معناها ومبناها ، عالم الكتب، القاهرة،مصر،ط04، 1425ه 2004م.،ص18.

21. عبد الهادي بن ظافر الشهري،استراتيجيات الخطاب مقاربة لغوية تداولية،ص07.

22. صلاح الدين ملاوي،التراكيب النحوية العربية في ضوء التحليل الوظيفي،(رسالة دكتوراه مخطوطة)، إشراف أ د محمد خان، جامعة محمد خيضر، بسكرة،الجزائر، 1426/1427 هـ ،2006/2007 م.ص210.

23. د صلاح الدين ملاوي،المرجع نفسه، ص210.

24. عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز، شرح وتعليق د محمد عبد المنعم خفاجي،دار الجيل للنشر والطباعة والتوزيع، بيروت، لبنان،ط1، 1424 هـ، 2004 م،ص97.

25. عبد الهادي بن ظافر الشهري،استراتيجيات الخطاب مقاربة لغوية تداولية،ص141.

26. عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز، شرح وتعليق د محمد عبد المنعم خفاجي،ص148،153.

27. عبد القاهر الجرجاني ، المصدر نفسه، شرح وتعليق د محمد عبد المنعم خفاجي،ص148.

28. عبد الهادي بن ظافر الشهري،استراتيجيات الخطاب مقاربة لغوية تداولية،ص173.

29. ينظر مسعود صحراوي، التداولية عند العلماء العرب دراسة تداولية لظاهرة الأفعال الكلامية في التراث اللساني العربي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان،ط1، تموز يوليو 2005م،ص49.

30. السكاكي ، مفتاح العلوم، تح حمدي محمدي قابيل، ص151.

31. د مسعود صحراوي، التداولية عند العلماء العرب دراسة تداولية لظاهرة الأفعال الكلامية في التراث اللساني العربي، ص52.نقلا عن محمد بن علي الجرجاني ،الإشارات والتنبيهات في علم البلاغة العربية،تح عبد القادر حسين،ص100.

32. ابن خلدون،المقدمة،ص473.

33. ينظر مسعود صحراوي، التداولية عند العلماء العرب دراسة تداولية لظاهرة الأفعال الكلامية في التراث اللساني العربي ،ص50،53،54.

34. ينظر مسعود صحراوي، المرجع نفسه،ص58.

35. ينظر د مسعود صحراوي، المرجع السابق،ص58 وما بعدها.

36. مكتبة كلية دار العلوم.ص11.

37. ينظر المرجع نفسه ص11.

38. ينظر مسعود صحراوي، التداولية عند العلماء العرب دراسة تداولية لظاهرة الأفعال الكلامية في التراث اللساني العربي ،ص62،64.

39. مسعود صحراوي، المرجع نفسه،ص67.

40. مسعود صحراوي، المرجع نفسه،ص67.

41. ينظر مسعود صحراوي، المرجع نفسه،ص68.

42. مسعود صحراوي، المرجع نفسه،ص82.

43. ينظر محمد بدري عبد الجليل ،تصور المقام في البلاغة العربية،دار المعرفة الجامعية،الإسكندرية، مصر، 2003 م،ص55.

44. ينظر عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز، شرح وتعليق د محمد عبد المنعم خفاجي،ص219..وينظر ردة الله بن ردة بن ضيف الله الطلحي ،دلالة السياق، جامعة أم القرى،معهد البحوث العلمية،مكة المكرمة، السعودية،ط1، 1424 هـ،ص516.

45.ينظر مسعود صحراوي، التداولية عند العلماء العرب دراسة تداولية لظاهرة الأفعال الكلامية في التراث اللساني العربي ،ص97.

46.ينظر مسعود صحراوي، المرجع نفسه،ص117،127.

47.عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز، شرح وتعليق د محمد عبد المنعم خفاجي،ص193.

48.ينظر  مسعود صحراوي، المرجع السابق، ص117،121.

49. ينظر  مسعود صحراوي، المرجع نفسه،ص83.

50. ينظر  عبد الهادي بن ظافر الشهري،استراتيجيات الخطاب مقاربة لغوية تداولية،ص447.

51. ينظر حبيب أعراب، الحجاج والاستدلال الحجاجي"عناصر استقصاء نظري"، مجلة عالم الفكر،المجلسالوظني للثقافة والفنون والآداب ،الكويت،ع1، م30، يوليو سبتمبر 2001م،ص109.

وينظر  عبد الهادي بن ظافر الشهري، المرجع السابق،ص447،448.

وينظر نعمان بوقرة، نحو نظرية لسانية عربية للأفعال الكلامية قراءة استكشافية للتفكير التداولي في المدونة اللسانية التراثية ،ص177،178.

52. الجاحظ( أبو عثمان عمرو بن بحر)، البيان والتبيين، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخالجي للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة ، مصر، ج01، ط07، 1418ه 1998م،ص93.

53. ينظر عبد الهادي بن ظافر الشهري،استراتيجيات الخطاب مقاربة لغوية تداولية،ص448.

54. ينظر عبد الهادي بن ظافر الشهري، المرجع نفسه، 454،449.