التقنيات التراثية في مسرح عبد القادر علولة .pdf

أ : زهية عيوني.

كلية الآداب واللغات

جامعة عنابة - الجزائر

abstract

The Algerian people , like the other Arab countries , have not used to know theatre except in the second half of the Eighteen century , through their direct contact with Europe .

However, they practice a set of forms and popular modes that resemble the theatre and include some patrimonic techniques in its artistic structure. Similarly, many playwrights incorporate a folkloric or patrimonic techniques. Alloula is a prominent Algerian playwright who inspires such mode of patrimony in his plays , and he aims to create through these techniques a local and popular mode of expression. Thus, unlike other Aristolian Western forms Alloula promises to employ an effective popular mode of expression .

   Key words: the patrimonic techniques, theatre, popular patrimony, Alhalka, Algawal, Almadah.

الملخص:

لم يعرف الجزائريون كغيرهم من الشعوب العربية المسرح إلا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر بعد الاحتكاك بأوروبا ، ولكنهم مارسوا مجموعة من الأشكال والظواهر الشعبية القريبة الشبه بالمسرح والتي حوت في بنائها الفني مجموعة من التقنيات المستلهمة من ذلك التراث .

وكثير هم المسرحيون الذين وظّفوا تلك التقنيات التراثية ، ويعدّ علولة أبرز الأسماء المسرحية الجزائرية التي استوحت التراث الشعبي ووظّفت جملة من تقنياته وسعى من خلالها أن تكون بديلا محليا وتراثيا عن الشكل الغربي الذي قعّد له أرسطو ، كما يعدّ أفضل من راهن على نجاعتها وفعاليتها من خلال توظيفها في مسرحياته .

الكلمات المفتاحية : التقنيات التراثية ،المسرح ، التراث الشعبي ، الحلقة ، القوّال، المدّاح .

حاول علولة بكل قواه تشغيل تلك التقنيات المحلية للاستغناء عن التقنيات الغربية وتعويضها بتقنيات وأشكال محلية : كفن الحلقة وشخصية القوّال الشعبية واللغة العامية المطعّمة بلغة عربية مبسّطة ؛ وهذا بغية التأصيل للمسرح الجزائري ، فالمسرح الذي نادى به علولة طوال مسيرته المسرحية هو المسرح الشعبي أو الفرجة الشعبية . إذا ، لماذا عاد علولة إلى التراث الشعبي بالذات ؟ كيف تعامل معه ؟ وماهي دوافعه ؟ وما المصادر التي اعتمدها ؟ وفيما تجلت مظاهر هذا التراث في مسرحه على مستوى التقنيات ؟ أو  ماهي التقنيات التي كان يشتغل بها أثناء تعامله مع التراث الشعبي ؟ وإلى أي حد استطاعت هذه التقنيات التراثية أن تكون بديلا لتقنيات المسرح الغربي ؟ وما دوره في تأصيل المسرح الجزائري ؟ وهل وفّق فيما ذهب إليه من توظيف للتراث ؟ وما سعى إليه من تأصيل ؟ وغيرها من التساؤلات التي نسعى إلى الاجابة عنها من خلال دراستنا هذه .

من خلال استقرائنا لعدد من نصوصه لوحظ أنه وظّف مجموعة من التقنيات كالحلقة وشخصية القوّال بشكل لافت للنّظر ، ولكنّها ليست على درجة واحدة من الحضور في مسرحياته حيث تتفاوت من نص لآخر ومن مرحلة إلى أخرى ومن أبرز العناصر الشعبية حضورا في تجربة علولة المسرحية : الحلقة والقوّال واللّغة وتقنية السرد أو الحكي .

1 – الحلقة ( الفضاء السينوغرافي ) :

تعتبر الحلقة من بين بعض الأشكال والقوالب الفنية في تجارب ما قبل المسرحية ، وقد ورد ذكرها في معجم لسان العرب المحيط لابن منظور« الحلْقة كل شيء استدار كحلقة الحديد والفضة والذهب ، ... ويقول ابن الأعرابي : هم كالحلقة المفرغة لا يدري أيّها طرفها ، يضرب مثلا للقوم إذ كانوا مجتمعين مؤتلفين كلمتهم وأيديهم واحدة لا يطمع عدوّهم فيهم ولا ينال منهم . فالحلقة الجماعة من الناس مستديرين كحلقة الباب » (1) . وتأخذ الحلقة اسمها من « شكلها الدائري وفضائها الهندسي المميز الذي يتحلق حوله المتفرجون بحيث يتوسط صاحب الحلقة مركزها وهو يواجه ، من موقفه ذاك ، جمهور الرواد ممّا يجعله يتحكم في المشهد بكامله ، وقد تضيق تلك الدائرة إلى حدها الأقصى ... لحاجة المستمعين إلى إلتقاط جزئيات خطاب المتحدث وطلبا لتحقيق ما يكفي من الحميمية ... مثلما يمكنها أن تتسع فتتحول إلى حلبة فسيحة » (2) .

وهذا  يعني  أن  «  الممثلين  يقدّمون  فرجة  كاملة  يلتقي  فيها  الضحك  ،  والهزل ، والدراما ، والشعر ، والغناء ، والرقص ، والحكاية ، وبما أن الكل يشارك في التشخيص ، فإن ميدان التعبير يتسع كثيرا » (3) .

فالحلقة  تجمع  دائري  في  إحدى  الساحات  العمومية  « يقف  وسطه  الراوي والمساعد ، اللذان  يقصان  بالتناوب  قصص  البطولات  والأساطير ، والحكايات  الخرافية ، بطريقة تمثيلية صرفة بين التشخيص المباشر والإيحاء » (4) .

وهي من هذا الجانب  نمط طقوسي احتفالي ، فرجوي شعبي ، وكرنفالي ، يقع في شكل دائرة ، وفي وسطها نجد الڤوّال أو المدّاح ، الذي يتميز بقدرة فائقة على الحكي وسرد القصص والأساطير والسير الشعبية التي ترسّبت في ذاكرته ، تقدم لجمهور المتحلقين حول الشكل الهندسي الدائري .

وتستند الحلقة في مكوناتها على أربع عناصر رئيسية : القاص ، الفضاء ، الحكاية ، المشاهد ( الجمهور ) ، هذه القواعد هي ذاتها التي يستند عليها المسرح الملحمي البريختي من جانب حضور مظاهر المحاكاة والممارسة التنكرية المعمول بها في فرجة الحلقة تنفرد هذه الأخيرة بخاصية بارزة قلما نصادفها في المسرح الكلاسيكي ولكنها ظهرت بقوة مع نظريات التغريب والتباعد (5) التي اشتهر بها بريخت ، وتتمثل في إشراك الجمهور واستفزازه من أجل المشاركة الايجابية في تغيير العالم (6) .

فأصبح المتلقي ( المتفرج ) بعد أن كان يتلقى فقط الرسالة المسرحية مشاركا ومسهما في أحداث المسرحية ، ويتميز « بقدرة كبيرة على التخيل ، ولهذا فإن فراغ الحلبة من كل العناصر المسرحية إلى رسم المناظر في مخيلته » (7) .

وكما هو معروف فالمكان الأليق لقيام الحلقة هو « الفضاء المفتوح على الهواء الطلق في الساحات العمومية خارج الأسوار أو على هامش المراكز السكنية والتجارية كالأسواق الأسبوعية ومواسم الأولياء ...فمن الناحية المبدئية يمكن للحلقة أن تتم في أي مكان آخر ، لكن الجدار البشري ضروري لتستكمل الحلقة عناصرها وتحقق مقصديتها » (8) ، ومن الناحية الزمنية « لا تتقيد الحلقة بوقت معلوم يلزم أن تستغرقه في تقديم عروضها ، فهي قد تطول وتمتد لتغطي الساعات الطوال كما أن لا شيء يمنعها نظريا على الأقل ، من تحديد مدّة الفرجة وحصرها في وقت وجيز » (9) .       

ولهذا الشكل جذوره في التراث العربي ، حيث عرف المجتمع الجزائري الحلقة من خلال حلقات الذكر التي تقوم بنشاطاتها الزوايا وللتصوف والمتصوفة ، ثم تعرّت – الحلقة –منثوبها الديني لتلج إلى وقائع الحياة اليومية ، فتأخذ منها لتعود إليها ، فأصبحت الحكاية الشعبية والأساطير مصادرا وموادا لمواضيعها (10) .

ولقد كانت الحلقة مثار اهتمام الكثير من المسرحيين في المغرب العربي ، أهمهم – إلى جانب ولد كاكي وعبد القادر علولة – الطيب الصديقي في مسرحية ( سيدي عبد الرحمان المجذوب ) ، وأحمد الطيب العلج في ( القاضي في الحلقة ) و ( الأرض والذئاب ) ، وعبد القادر البدوي في ( الحلقة فيها وفيها ) (11) .

* حضور الحلقة وتجلياتها في مسرحيات عبد القادر علولة :

إذا كان توظيف الحلقة في مسرح كاكي وعلولة مظهرا من مظاهر التجريب والتحديث فإن ذلك التوظيف كان بداية مشروع التأصيل في المسرح الجزائري الذي بدأ كاكي خطواته الأولى باستلهام شخصية  المدّاح وفضاء الحلقة في عدد من نصوصه ﮐ " الڤرّاب والصالحين" و"ديوان الملاّح "و" بني كلبون " و" ديوان الڤراڤوز" و" كل واحد وحكمو" ، تواصل مع علولة ، وقد بدأت ثماره تظهر لمسرحة مسرح ينبع من عمق التربة المحلية . وأعطت – الحلقة – فضاءات واسعة وحرّة وإمكانيات لا يسمح بها المسرح الإغريقي ، كما أبعدت التقليد والبقاء على الأسوار الضيقة للمسرح الغربي الكلاسيكي .

والملاحظ أن المسرح الجزائري عرف هذا الشكل من المسرح في مرحلته الأولى قبل نشأته الحقيقية بتاريخ 1926 ثم نما وتطور على يد " ولد كاكي " ، وواصل البحث فيه عبد القادرعلولة ، الذي وظّفه بشكل جيد في مسرحية " المائدة " سنة 1972 (12) ، مع أن هذه المسرحية لم تكن أول نص حضرت فيه هذه التقنية التراثية ، ولكن ميزة مسرحية المائدة أنها هيأت عروضها للعرض في الهواء الطلق ، عكس التجارب السابقة التي جرت داخل القاعات المغلقة في المدن ، حيث تجوّل بها علولة في الأرياف والقرى وهيأ  عروضها للعمل في الهواء الطلق .. فتحولق المتفرجون حول الممثلين أثناء العرض ، ومن كل الجهات ، مما ألزمهم الاستغناء عن الديكور . وصاروا يعملون بدون ديكور تقريبا إلاّ من بعض الاستخدامات الضرورية لتمييز الشخصيات عن بعضها البعض ، هذا الوضع جعل الممثل يتكيف مع فضاء جديد . وقد أدّى الاستغناء عن الديكور إلى نوع من الارتياح لدى الجمهور الذي عندما يضجر ولا يروقه ما يقدم له ، يعطيه بظهره ليقابل زملاءه من الجالسين ، إما يتحدث معهم أو يسمعهم بأذنه أكثر (13) ، وعن مدى استيعاب الجمهور لمسرحية " المائدة "، أخذ علولة وأعضاء فرقته يناقشون العرض مع الجمهور بعد كل أمسية وذلك لتجنب الوقوع في الأخطاء مرة أخرى ، وهذا ماجعل العروض تختلف ، فالعرض الأخير يختلف عن العرض الأول بدرجة كبيرة ، وما لوحظ على مسرحية " المائدة " التي وظف فيها علولة تقنية الحلقة ، أن للجمهور طاقات سمعية هائلة إضافة إلى الذكريات التي ترسخ بذهنه أثناء العرض ليأتي وقت المناقشات فيستعيد – أي الجمهور – الكثير من الحوارات الخاصة بالعرض (14) ، فإتباع تقنية الحلقة في مسرحية " المائدة " قد أعطى دفعة جديدة لمواصلة الدرب مع تجارب أخرى . 

وعندما لاحظ تقبل الجمهور لهذا النوع من العروض شجعه على المضي في هذا الطريق ، فسار عليه في بقية العروض منها : الأقوال ، الأجواد ، اللثام وهي العروض التي قدمها في مرحلة الثمانينيات ، حيث اكتشف ذلك عندما كان يقوم بزيارة القرى الفلاحية النموذجية بأن سكان الريف لم يتقبلوا العروض المسرحية بالطريقة التي كانوا يقدمون بها داخل القاعات . فلقد كان عملا مغلقا ولهذا ومن أجل تجنب المأزق سعى إلى إجراء العروض في الفضاءات المفتوحةفيالساحات العامة ، وعلى هامش المراكز السكنية والتجارية كالأسواق الأسبوعية ، وفي شواطئ البحر(15) .

كانت إرادة علولة كما سبقت الإشارة إليه الخروج بمسرحه من تقاليد الفضاء الأرسطي التي أعاقت تطور المسرح في الجزائر ، وكانت تجاربه مثالا حيا تقف وراءه تقنيات تراثية بغية تحقيق الفرجة الشعبية ، خرج بتجاربه وتم عرضها في الأرياف والقرى الشعبية ، حيث الفضاءات المفتوحة التي لا تحدّها أربع جدران ، وعليه فإن مسرحية " المائدة " كانت البداية والمولود العلّولي الذي طبّق فيه تقنية الحلقة أعقبتها تجارب أخرى عرفت العرض في أكثر المدن الجزائرية ، فهو القائل « إذا الشعب البسيط لم يتردد كثيرا على المسرح ، فلم لا يذهب المسرح إليه » (16) .

حاول علولة الابتعاد عن الفضاءات الكلاسيكية ، والخروج عن فضاء العلبة الايطالية المغلق ، وذلك بالانتقال إلى فضاء الحلقة الشعبية المفتوحة المتحرّرة من قيود الجدران « إن إشكالية الفضاء المسرحي جعلت علولة يفكر في ايجاد أساليب جديدة لخطابه المسرحي من خلال توظيفه للحلقة ، التي كانت بمنزلة المادة الخام لرؤيته الإخراجية وتشكيله الحركي ووسيلته للخروج عن الفضاء الإيطالي الذي كان بالنسبة إليه مجرّد فضاء يفرض بعدا أحاديا أثناء العرض ، فالحلقة فضاء يسمح بتعدد الأبعاد " Multiplication des perspectives  " ذلك أن العرض يصير من خلال هذا الفضاء متعدد الرّؤى يسمح بمسرحة القول » (17) .

والغرض من توظيف هذا الفضاء الشعبي هو تحقيق الاحتفالية الشعبية ، والسعي نحو التأصيل والتأسيس لمسرح جزائري مغاير للمسرح الغربي القائم على فضاء العلبة الإيطالية « لقد ساهمت الحلقة – كموروث شعبي – في بلورة تجربة علولة المسرحية من خلال " الأجواد " ، فسمحت بفهم خطورة هذه التجربة – من ناحية تكسير الفضاء التقليدي – وفي إسهامها في توظيف طرق الحكي القديمة ، لأن الشعر الشعبي كان بمنزلة المصدر المهم والغني في الكتابة المسرحية عند علولة . إنه ذاكرة جماعية تلتقي عندها كل الذوات ، ذاكرة موصولة بالماضي والتاريخ والأرض ، لكن لم يكن همّ علولة كسر هذا الفضاء نفيا للغرب كمفهوم ايديولوجي وإثباتا لروحه الشرقية ، فعلولة عكس ذلك تماما ، كان يهدف من خلال ذلك إلى ايجاد أساليب جديدة تمنح ابداعه بعدا " أمميا " عالميا لا شرقيا ولاغربيا » (18) .

تجاوز علولة عملية التأليف إلى الاقتباس – الترجمة الحرة – من الريبرتوار العالمي حتى يتجاوز ويتعايش مع نص مسرحي أجنبي يجد فيه جميع المقوّمات التي حاول التأسيس لها في مسرح الحلقة ، فجعل العرض يتماشى ووظيفة الحلقة ، فالكوميديا ديلارتي * في رأيه تتشابه كثيرا مع مسرحنا التقليدي ، فبطلها يشبه كثيرا شخصية جحا وحديدوان ، وحتى من جانب العرض فالحلقة والكوميديا ديلارتي يرفضان الإيهام ، ويلتقيان في الكثير من الخصوصيات ، لأن الممثل يشخص الدور ولا يتقمصه (19) .

ومن هذه الأعمال التي تمت ترجمتها ترجمة حرّة " أرلوكان خادم السيدين " 1993 ، اقتباسه لخمس قصص للكاتب التركي عزيز نسين على شكل مسرحيات للتلفزيون 1990.

علّق علولة على خوضه غمار هذه التجربة بقوله : لم تحدث أية قطيعة بل على العكس ، فالرجوع إلى المسرح العالمي وخصوصا الكوميديا ديلارتي كان بهدف جلب أنماط وأشكال أخرى ، تساعد على مواصلة تجربة الحلقة بطريقة أخرى بحثا عن التواصل الموجود بين تراثنا التقليدي والتراث العالمي (20)

تنسجم وتتوافق بشكل كبير بين فضاء المسرح الملحمي خاصة في إشراك المشاهدين ( الجمهور ) في أطوار العرض المسرحي ، وتشير بعض الدراسات التي أشارت إلى تأثر علولة بالمسرح البريختي الملحمي (21) ، وتجلى ذلك من خلال عروضه المسرحية .

وصفوة الحديث فإن حضور شخصية الڤوّال بصفته ساردا لأغلبية شخوص مسرحيات علولة ، يعني وجود حلقة من الناس (22) .

2 – شخصية الڤوّال الشعبية:

شخصية شعبية ، متعلقة بالماضي في شكل من الأشكال ، ورد ذكره في معجم المحيط للفيروز أبادي « رجل قوّال حَسَنُ القول أو كثيره ... وابنُ قوّال فصيح الكلام » (23) ، وهذا يعني بأن الڤوّال يعتمد أساسا على فاعلية القول أي الاستماع فالقول « هو الرابطة الأساسية في التواصل بينه وبين جمهوره ، بالكلمة يجلب انتباه المتفرجين ، ويدعوهم إلى تخيل فردي ومستقل لوقائع ماهو بصدد سرده » (24) .

فالڤوّال حسب ما ذهب عبد الحميد بورايو شخص من مؤدي الشعر الشعبي يلقي أشعاره أو يروي قصائد غيره أمام الناس (25) ، غير أن هذا التعريف غير جامع لبقية أنواع السرد الأخرى من روي الحكايات وقص سير الأبطال ، سرد الغزوات والحكايات الشعبية والأساطير وغيرها .

ويشير عبد الحميد بورايو في مرجع آخر إلى أن الكثير من الأوساط الشعبية في الجزائر تستخدم اسم الڤوّال كمرادف للمدّاح ، و كانت الإدارة الاستعمارية الفرنسية زمن احتلالها للجزائر تثبت على تراخيص المداحين والڤوّالين اسم ( التروبادور ) أو ( الشاعر الجوّال )(26) ، ما يلاحظ على تعريف عبد الحميد بورايو على أن الڤوّال والمدّاح وجهان لعملة واحدة نظرا لأن الأوساط الشعبية الجزائرية والإدارة الاستعمارية تعتبره مصطلحا واحدا.

فالڤوّال أو المدّاح شخصية شعبية « يروي الحكايات أو المغامرات التي يحفظ تفاصيلها عن ظهر قلب ، عن أبطال تاريخيين مشهورين ، أو أولياء صالحين ، أو ما شابههم من شخصيات الحكايات الشعبية ، معتمدا بالأساس على ذاكرته القوية ، وعلى خياله الخصب ، وقدرته على الارتجال والتلوين في طبقات الصوت ، ومستعينا بربابة يغني على أنغامها أشعاره ، أو طبلة ينقر عليها ليحدث التأثير الذي يرغب في إحداثه لدى الجمهور السامع أو المتفرج » (27) .

ومهما تعدّدت التسميات من مدّاح أو ڤوّال فإن الصفة المشتركة بينهما تتمثل في كون كل واحد منهما يحكي ويسرد ، مع الإقرار بوجود اختلافات في شكل هذا الحكي / السرد  ، لعلّ أبرزها تلك الحلقة التي يؤلفها المشاهد الجزائري حول الڤوّال أو المدّاح ، وهي العنصر الغائب على الأغلب في نشاط الحكواتي في تراث المشرق العربي ، من حيث الوظيفة التي يقوم بها ، إلاّ أن أداءه يختلف تماما ، بحكم الحيز المكاني الذي يوجد فيه أي السوق ، ولذلك فهو يروي حكاياته واقفا ، في حيز مكاني مفتوح ، بينما يرويها الحكواتي جالسا وفي مكان مغلق ، مثل المقهى أو الخان (28) .

ولا يختلف المدّاح من حيث الجوهر عن الڤوّال ، حيث يسعى كل منهما إلى ايصال قصة أو خبر للجماهير ، وتأخذ هذه الشخصية أسماء مختلفة حيث يعرف في تركيا باسم " الحكواتي " وفي العراق ڊ " المحدث " ، وفي ايران ڊ " التقليدجي " أو " النقال " وعند سكان افريقيا الغربية " هريوت " وفي عهد الخلافة العباسية اسم " السماجة " نسبة إلى اسم الممثل الذي أبدع هذا الفن الشعبي ، وعلى سواحل الأطلسي " ايميادزين " ، ورغم اختلاف الأسماء إلا أن حرفتهم جميعا كانت مهنة التمثيل (29) . وعليه فإن الڤوّال مرادف لمصطلح المدّاح ، والاختلاف على مستوى التسمية فقط المرتبطة بالمكان ،وقد تختلف التسمية في القطر الواحد ، ففي سبيل المثال الجزائر وهي محل الحديث ، في الشرق من الوطن يغلب مصطلح المدّاح ( البرّاح ) ، بينما يعرف بالغرب الجزائري باسم الڤوّال ، وتبقى الوظيفة واحدة سرد وقص الحكايات .

ويحصل الڤوّال أو المدّاح أثناء سرده للحكايات وإلقاء الأشعار على مقابل مادي يستعمله في معاشه وإعالة أسرته ، فالڤوّال يدرك بأنه يقوم بعمل ويحصل مقابله نقود ، وأثناء عرضه يوضّح ذلك ، أثناء وقفاتهم وآدائهم التمثيلي والسردي لمروياتهم ، خاصة عندما يضايقهم أحد المتفرجين فيذكرون بأنهم يقومون بعملهم وعلى الناس احترامهم ، يرددون ذلك عن طريق عبارات مثل : " رانا نخدمو " ، " خليونا نخدموا على رواحنا " . وحين يتراخى الجمهور عن منح التبرع المناسب يذكرونه بأن الأمر يتعلق بحقهم في الحصول على رزقهم من المهنة التي يؤدونها ، وأنها لا تختلف عن المهن الأخرى ، وأن المدح أو القول مهنة ( ميتي ) (30) .

وتجدر الإشارة إلى أن القوّالين أو المدّاحين في الجزائر قد قاموا بدور كبير في مقاومة الاستعمار الفرنسي ، من خلال تدعيم الشعب بأهمية المقاومة بشد الهمم عن طريق القصص التي يعرضونها ، كما كانوا الصوت الذي يبلّغ المجاهدين عن الأخبار في صور غير مباشرة وفي المقابل يقوم عدد من الجمهور بتبليغها إلى الثوار بتغيير مكانهم ربما لأن العدو قد اكتشف المكان الذي هم فيه ، وقد تنبهت السلطة الفرنسية لما تمثله هذه القصص من خطر على كيانها ، وما تؤديه من دور في ايقاظ الروح الوطنية ، وغرس مبادئ المقاومة والثورة في نفوس الشعب ، فراحت تضيق الخناق وتفرض عليهم الرقابة وتحاسبهم على ما كانوا يؤدونه (31) ، ولم تكتف الإدارة الاستعمارية بذلك حيث « بلغ مداه باستصدار فرنسا عام 1955 لمرسوم يمنع حلقات المداحين ، ويهددهم بالسجن أو النفي » (32) .

* توظيف شخصية الڤوال في مسرح علولة :

يحضر الڤوّال في مسرحيات عبد القادر علولة بوصفه راويا شفويا يسرد الأحداث و يمهد للشخصيات بل إنه الممثل الرئيسي من بداية الأحداث إلى نهايتها ، يصف جميل الحمداوي الهيأة التي يأتي عليها الڤوّال في مسرح عبد القادر علولة يقول : « يحضر في المسرحية العلولية بعصاه ولباسه المزركش ، ليروي الأحداث ، ويتغنى بخصال الشخصيات المتجذرة في الوجدان الشعبي ، بالإضافة إلى تجسيد بعض المشاهد من خلال تقمّص الأدوار ، فالڤوّال يجمع بين التمثيل المشهدي والحكي المسرد ، أو يتأرجح بين الراوي المنسق وتمثيل الشخصيات المحورية ، مع التعريف بالشخصيات المسرحية المقدمة ، والتعليق عليها تحبيكا وتمطيطا ، فالڤوّال يحتل في مسرح عبد القادر علولة مكانا مركزيا ، فهو الذي يضع ، وبشكل جوهري ، شخصه تحت الأضواء ، يتكلم ليقول كل شيء ببساطة . يأخذ دور الشخصية التي يتحدث عنها ، ثم يعود ليأخذ دور الراوي . وهذا اللعب بين الحكاية والتمثيل المسرحي يعطي ولادة جديدة لشكلين من الجمهور : الجمهور الداخلي والجمهور الخارجي . يشترك الجمهور الداخلي في التمثيل المسرحي ، ففي اللحظة التي يتحدث فيها الڤوّال يصبح الممثلون الآخرون متفرجين ، ثم يستعيدون أدوارهم حين تعاد لهم الكلمة ، وإذ يمرّر إليهم فعل الكلام فذاك يوحي بخلود الحركة في القول » (33) . وبما أن علولة أحد أبرز الأصوات المسرحية المولعة بهذه الشخصية الشعبية فقد أكثر من توظيفه وأسند إليه الأدوار ذاتها التي كان يؤديها في تلك التمثيليات الشعبية في الهواء الطلق وفي الأسواق الشعبية .

تميز علولة باستحضار شخصية الڤوّال في أغلب مسرحياته ، في حين تميّز ولد كاكي باستلهام شخصية المدّاح ، فأصبحت التسمية مرتبطة بصاحبها ، مصطلح الڤوّال يشيع في مسرح علولة بينما مصطلح مدّاح في مسرح ولد كاكي ، هذا الأخير من الأوائل الذين أدخلوا شخصية المدّاح إلى مسرحه ، ويتجلى ذلك على وجه العموم في الاستهلالات المسرحية أو في التعليق على الأحداث ، يقول المدّاح في استهلال نص " الڤرّاب والصالحين " :

« المدّاح : النهار من النهارات ونهارات ربّي كثيــــــــــــــــــرة

في جنة الرضوان وجنة ربي كبيــــــــــــــــــــــــــرة

تلاقوا ثلاثة من الصالحين الواصلين قدام وحد المريرة

الثلاثة من أهل التصريف وسيرتهم سيـــــــــــــــــــــرة

اللي يذكرهم في ثلاثة ما تفوت فيه أمديـــــــــــــــــــرة

اللي زارهم في ثلاثة ما تركبه غيـــــــــــــــــــــــــــرة

قلنا لثلاثة من أهل التصريف يفوت قبلــهـــــــــــــــــم

لا هالي ولا بمهالي لا دربالي لا شريف هـــــــــــــــم »(34)

كما تسند للمدّاح وظيفة التعليق إلى جانب الاستهلالات ، ومن ذلك تعّلق شخصية المدّاح على استقبال حليمة العمياء للأولياء الصالحين دائما مع المسرحية نفسها .

« المدّاح : في قرن أربعة عشر جبروا وليه مومنة وتأمن بالله كانوا ثلاثة وثلاثة لهم مرحبة بسم الله ، وكانت اتقول مرحبة وبسم الله كون كانوا اثنا عشرة سليمان الڤرّاب راح ايبيع الماء وهم الأولياء الصالحين دخلوا عند الي سماوها حليمة العمية خاطرمين ما عندهاش العينين عند مداح الي ماشي حافض لهنى يكمل الحديث جاوا يحوسوا على إنسان صالح جبروا ولية صليحة . ولكن عند الي قرى حروف الباب ، هذا وين يبدا الحديث . ابلا ما نكثروا في الكلام أبلا ما نشالي .نزيدوا في الحكاية ، ونشوفوا التالي » (35) .

كما يقوم المدّاح بالإستهلالات في كامل مسرح كاكي ، مثلا في مسرحية " كل واحد وحكمو " حينما تبدأ شخصية البخار بسرد أحداث المسرحية .

« البخار : نحكي لكم حكاية الجوهر إذا تعاونوني أنا نحكيها وأنتم تملوها في الغيات اتخمسوا معي وأنا في مدرب الراوي نحكي الحكاية .

الجماعة : أحكي أحكي رانا امعاك .

البخار : الحكاية اصرات وفيها شي حكمات في الحقيقة كالحياة شي خطرات تضحّك ، شي خطرات تبكّي

الجماعة : أحكي رانا امعاك أحكي

البخار : هذي وحد الميات سنة ولاّ أكثر ، الحجة أصرات أهنا كان رجل شايب وقريب يتحنى غير لولاد عنده تزّينة كان هو التاجر الكبير في المدينة زعفران التالي ايجيه بالسفينة ماله أكثير وجاهل الغبينة ...» (36) ، ما نلاحظه على هذه المقاطع أنه وإلى جانب وظيفة سرد وقص الحكاية ، يقوم المدّاح بوظيفة الاستهلالات للدخول في سير الحكاية والظهور بين الفينة والأخرى للتعليق على الشخصيات .

وغير بعيد عن ولد كاكي ، نتلمس الظاهرة في مسرح علولة الذي ولع هو الآخر بتوظيفه شخصية الڤوّال على عكس كاكي الذي آثر مصطلح المدّاح ، حيث سعى كل منهما التميز بطريقته ولكن وظيفة هذه الشخصية تبقى هي نفسها .

وحين نتتبع مسار علولة المسرحي نلاحظ أن شخصية الڤوّال أخذت ثلاث تسميات ففي نصوصه الأولى بداية من مسرحية " العلق " 1969 أخذ بمصطلح المدّاح ، وفي المرحلة الثانية شاع مصطلح الراوي حيث حضر في مسرحيتين هما " الخبزة " و" حمام ربي "  1970 ثم عدل عن هذا المصطلح في نصوص مرحلة الثمانينات حيث أخذ ووظف شخصية الڤوّال ، المصطلح الذي ظل محافظا عليه في جميع النصوص التي قدمها .

وحاول إخضاع انتاجاته « التي اقتبسها من الريبرتوار أو المسرح العالمي إلى أسلوب وتقنية الڤوّال على نحو ما فعل في " حمق سليم " التي اقتبسها عن " مذكرات مجنون " للكاتب المسرحي الأوكراني " غوغول " إذ اعتمد  في هذه المسرحية على السرد  الملحمي المباشر »  (37)  ، ويتجلى أيضا في " قصص عزيز نسين " واخضاعها  إلى  شخصية  " الڤوّال " .

وهذه الانتاجات التي ظهرت مع نهاية السبعينات إلى غاية بداية التسعينات بقي علولة محافظا فيها على مصطلح الڤوال ولم يغيره وما نستشفه من هذا الثبات على شخصية الڤوال هو إرادة التميز بشكل يبتعد فيه عن الأفضية المغلقة التي هيمنت على مسيرة المسرح الجزائري لوقت ليس بقليل  .

وينهض الڤوال في مسرح علولة بوظائف متعددة لا تختلف عن وظائف المدّاح في مسرح ولد كاكي سواء في الاستهلالات المسرحية أو في التعليق على الأحداث ، أو التعريف بالشخصيات وبخصالها .

يقول الڤوال في استهلال مسرحية " الأقوال " :

« الڤوّال : الأقوال يا السامع لي فيها أنواع كثيرة اللي سريعة عظلم ترعّظ غواشي هادنة كالزلزلة تجعل القوم مفجوعة عجلانة تغض الخواطر تهيّج وتحوزك للفتنة اللي تتموّج في طريقها توصل محقنة تتسرسب تفيض على الحلق وتفرض لمحنة ...الأقوال يا السامع ليها فيها أنواع كثيرة فيها اللي مرّة دفلة سم تكمش كالعلقة تزرع الهول بعمادة وتفشل العقول رمقة فيها اللي حلوة ماء تروى تحمّس كالرفاقة تملي القلوب ثيقة برزانة تنجّي من الخنقة توضّح كالمرى جهار الفخات المدرقة ...» (38) .

كما تؤدي شخصية الڤوال دور التعليق على الحدث المسرحي على نحو ما كانت تؤدّيه الجوقة * في المسرح الإغريقي

« الأقوال يا السامع ليا فيها أنواع كثيرة اللي في صالح الغني الطاغي المستغل واللي في صالح الكادح البسيط والعامل

قوالنا اليوم يا السامع على قدور السواق وصديقه

قوالنا اليوم يا السامع على غشام ولد الداود وابنه

قوالنا اليوم يا السامع على زينوبة بنت بوزيان العساس

نبدو بقدور السواق ونخلوه يقول :

لقوال يا السامع ليا فيها أنواع كثيرة » (39) .

ومن وظائف الڤوّال أيضا تقديم الشخصية البطلة ورسم معالمها وتبيان أبعادها  الاجتماعية والنفسية والفيزيولوجية على نحو ما يتجلى في مسرحية الأجواد حين عرفّنا الڤوّال بشخصية الربوحي بقوله « الربوحي الحبيب في المهنة حدّاد ، خدام في ورشة من ورشات البلدية . في السن يعتبر كبير ما دام في عمره يحوط على الستين ، في القامة قصير شوية . السندان والمطرقة خلاو فيه المارة ، لونه أسمر بلوطي ، وسنيه واحدة واقفة جدرتها تبان وزوج غايبين ، شعره أشهب كرد مبروم والشيب ما ترك شعرة ....» (40) .  

وعليه كان الڤوال الرابطة الرئيسية التي توصل بين لوحات المسرحية و هو الوسيط بين مشاهدها بفضل السرد والإستطرادات الطويلة التي تقضي على عنصر الحوار .

يؤدي الڤوّال إلى جانب الوظائف السابقة دور الشخصية المسرحية فيتحول إلى بطل بغرض تكسير الإيهام وإشعار المتلقي المشاهد بأن ما يراه ويسمعه ليس حقيقة ولكنه مجرد تمثيل .

« الڤوّال : علاّل الزبّال ناشط ماهر في المكناس

حين يصلح قسمته ويرفد وسخ الناس

يمر على الشارع الكبير زاهي حواس

باش يمزح بعد الشقاء يهرب شوي للوسواس

يحبس مرات باش يريح من ثقل البوط

يحيّ الناس في طرقه يشالي مبسوط ...» (41) .

مما تقدم نستنتج بأن شخصية الڤوال تنهض بعدد من الوظائف الأساسية في مسرح علولة نذكر منها : 

- الاستهلالات المسرحية أي التمهيد للمسرحية .

- التعليق على أحداث المسرحية .

-  تقديم الشخصية المسرحية ووصف أبعادها الفيزيولوجية والنفسية والاجتماعية .

- الربط بين اللوحات والمشاهد والأجواء المسرحية .

- التكلم على لسان الشخصية أي تمثيل دورها .

- الاستطرادات والوضعيات السردية بغرض الربط بين الأحداث وإشعار المتلقي بأجواء حلقات القوّالين والمداحين في الأسواق الشعبية .

وسواء الوظائف التي يقوم بها الڤوّال في مسرح علولة أو الوظائف التي يقوم بها المداح في مسرح ولد كاكي فإنها واحدة بالنظر إلى الاستهلالات والتمهيد للأحداث والتعريف بالشخصيات و التعليق على الأحداث ، و تمثيل دور الشخصية ، ما يثبت مما لا يترك الشك تساوي مصطلح الڤوال والمداح .

3 – اللغة :

يعرف المسرح بأبي الفنون وهو « أحد الفنون الأدبية الأدائية الذي يعتمد أساسا على ترسيخ الأفكار وطرحها أمام الجمهور المتعطش لفن الخشبة في ظرف زمني محدد » (42) ، وتلعب اللغة دورا رئيسا في تجسيد تلك الأفكار على خشبة الركّح / المسرح .

وقد وظّف علولة مستويين من اللغة :

-المستوى الأول ويشمل في تلك اللغة التي يردّدها الڤوّال ؛ لغة شاعرية ملحونة موزونة وهذا يظهر في اللوحات التي جاء حوارها على شكل الشعر الملحون الذي أكثر من توظيفه في كل من مسرحية  " الأجواد " و" اللثام " .

-المستوى الثاني لهجة عامية منقحة مطعمة بالعربية المبسطة تتخاطب بها شخصيات ک " الربوحي الحبيب " و " عكلي ومنور " و " جلول الفهايمي " في نص " الأجواد " و" برهوم الخجول " في نص " اللثام " .

« الڤوّال : زينوبة بنت بوزيان العساس في عمرها تناعش سنة قاصفة في القيمة تقول مولات تمن سنين وقليلة في الصحة ...عينيها كبار لونهم قرفي حين يزغدوا زغيد . يتسكجوا حين ما تغضب ويتبسموا حين ما تضحك » (43) .

«الڤوّال :  الربوحي الحبيب في المهنة حدّاد ، خدّام في ورشة من ورشات البلدية ... في القامة قصير شوية » (44) .

« الڤوّال : ... في خاطره طعيمة وحنان مراته فطيمة

قال نشوف أولادي نمحي التعب نفاجي الغمة ...

باقي يفكر في الصغيرة بنته مريمة » (45) .

وحين نمعن النّظر في هذه المقاطع الحوارية  يتضح أنه لا يوجد فوارق جوهرية من حيث المستوى ، بل هناك تقارب كبير بين الفصيح من اللغة العربية في شكل كتابتها وإمكانية نطقها .

أنطق علولة شخصيات مسرحياته باللهجة العامية وطعّمها بالفصحى التي تعتمد التبسيط أو استبدال أو اختصار ألفاظها بمفردات عامية مثلا :

« الحبيب : واطلق الخبر قول باللي جواسيس الامبريالية ما بقاش يدوروا في الجنينة

العساس : حاجة ساهلة . هدي نقدر عليها ... نقول باللي راهم الجواسيس ضربوا لي تليفون وقالوا لي : أنتم أصحاب البلدية واعرين علينا ...نقول باللي راهم الجواسيس بدلوا البرنامج وراهم باغيين يدخلوا للديار ...» (46) .

إن ملاحظة مفردة ( اللّي ) الواردة في كلام " الحبيب الربوحي " ، هي اختصار للأسماء الموصولة في اللغة العربية ( الذي ، التي ، اللتان ، اللاتي ، ...) ، كما أن النفي في اللهجة العامية يتحول إلى حرف شين تضاف في آخر الفعل ( لم يبق = ما بقاش ) .

« الحبيب : قول للشبان  باللي راني قريب نكمل وقول لهم باللي أنت اللي شديتني » (47) .

والملاحظ في مفردة ( راني ) تحول في ضمير المتكلم ( إنني )

 ( إنني = راني ) .

والملاحظ على هذا المستوى من اللغة أنه يعكس حدود الشخصية المخاطبة ، فشخصيات علولة جميعهم من بسطاء الناس وعوامهم ، وهذه اللغة تتماشى وطبيعة تلك الشخصيات ومجال عملهم فمثلا في لوحة "قدور" من مسرحية " الأجواد " اللغة المخاطب بها تعكس محيط " قدور " معنى هذا استعمال الڤوال لملفوظات خاصة بالبناء وهذا نظرا لشخصية " قدور " الذي يعمل في مجال البناء .

« قدور : ابنى وعلّى كب جهده في البغلي والياجور

ترك بالجمعة الشانطي قاصد لداره يزور

وحش المرأة والأولاد ثقيل في صدره كالكور » (48) .

ما يلاحظ على المستوى اللغوي للشخصيات أنها تتناسب ومستوى تخاطبها ففي نصوص علولة هناك شخصية الزبال ، البناء ، العامل ، الحداد ، الطباخ ، البواب ، وكلها شخوص تتكلم ومستواها البيئي ، وفي بعض الأحيان تنطق  الشخصية بمفردات غير مفهومة كلفظة (كالكور ) ، لا تفهم إلا في محيط محلي خاص بالشخصية .

« جلول : أنا الفهايمي ما نسواش ...أنا متالبني الهم ...عندهم الحق اللي يسبوني ...عندهم الحق اللي مسميني جلول الفضولي ...ما نسواش أنا ...يلزمني السوط ...السوط .. .اللكوط ...زبوج ...القلبوزة » (49) .مفردات تلفّظ بها جلول غير مفهومة يفهمها فقط الوسط الذي يحيط بالشخصية ،   فقد سعى المؤلف إلى تقريب اللغة من شخوصه نظرا لعامية وشعبية شخصياته.

وعليه فقد عكست اللغة المسرحية التي وظّفها علولة في مسرحياته انسجاما كاملا بين شخوصه المسرحية حيث كان الحوار أكثر تعبيرا وأكثر قربا من طبيعة الشخصية .

4 – الحوار ( تقنية السرد / الحكي)  :

يعتبر الحوار العمود الفقري للمسرحية ، إذ بواسطته تأخذ شكلها وقالبها ، فهو  « الكلام الذي يتم بين شخصين أو أكثر » (50) ، ولم يبتعد أحمد صقر عن هذا المفهوم حيث عرّف الحوار بأنه « حديث يدور بين اثنين أو أكثر حول موضوع ما ، ويتطور معتمدا على الحركة الدرامية المتجددة التي تسري في كيانه إلى أن يصل إلى حل للموضوع » (51) ، فهو عنصر مكمّل للغة التي تنقل الأصوات والكلمات للشخصيات المتحاورة في النص المسرحي وإلى المتلقي ( الجمهور أو المشاهد ) .

والملاحظ أن مواقف  الحوار في مسرحيات عبد القادر علولة قليلة مقارنة بالوضعيات السردية التي أملتها اللّبنات الفنية كوجود الڤوّال في ثنايا نصوصه ، الذي يتولى سرد حكاية الشخصيات ، ولهذا فالكلمة له حيث يطول الحكي والسرد ما يعدم تقريبا وجود الحوار داخل نصوصه العلولية ، إلى جانب وجود تقنية الحلقة في النصوص ، فهي فضاء مسرحي للعرض تلقيني يمارس فيه المتحلقون – الجمهور – فعل الاستماع للڤوّال أو المدّاح أو الرّاوي ، ولوجودها مبرّر عند المؤلف وذلك لخلق شكل جديد من أشكال الحوار يبنى على طرفي  العرض (الموضوع )  والمتلقي ، هذا الأخير الذي لا يجب في حال من الأحوال أن يكون دوره سلبيا وهو ما نادى به بريخت .

وإذا أخذنا في الاعتبار أي نص من نصوص المؤلف لوجدنا عنصر السرد مهيمنا على الحوار ، لعلّ حينما تدخل شخصية الڤوّال أو المدّاح يعود السرد ليهيمن على الحوار .

وهذا لا ينفي بطبيعة الحال حضور الحوار في عدد من نصوصه ومن خلال عملية الإحصاء التي قمنا بها في " العلق " و " الخبزة " و " حمام ربي " وهي من مسرحيات المرحلة الأولى ، كما طعّمهم علولة بين الفينة والأخرى بالمدّاح أو الرّاوي  ، حيث يعطي هذا الأخير فرصة للشخصيات للتحدث عن نفسها .

شاع السرد في مسرحية " الأقوال " بنسبة كبيرة ، حيث كان الڤوّال مهيمنا على مسار المسرحية هو السارد ، الحاكي ، المعلّق ، يمثل دور الشخصية ، مما كان سببا من قلة مواقف الحوار ، وزاوج في  مسرحية " الأجواد " بين السرد و الحوار ، ويظهر هذا الأخير في لوحة " الربوحي الحبيب "  ، يبدأ الڤوّال في التعريف بشخصية " الربوحي الحبيب " ثم تكتمل اللوحة بحوار بين " الربوحي " و " العساس "

« العساس : احكي ... أحكي ... أنت جاسوس ... نعم جاسوس مافيها شك . هكذا راها ظهرت القضية ... جاسوس مخرب خدام لفائدة الامبريالية ...

الحبيب : أيوى ... صار هكذا ..فطنوا ...؟

العساس : نعم واقفين وقفة صحيحة ..هاك البطاقة ما نعرفش نقرى ...الصورة اللي فيها تشبه لك على كل حال ما تغبنش روحك ما يبطوش ويجو رجال الدرك ونشوفوك منين جاي ... أنت على حساب الشوفة جاي من التشاد ...

الحبيب : أنا جاي غير من وراء الجنان ... أنا جاسوس الفقراء ... أنا الحبيب يا خويا وإذا بغيت تحقق ذرك نضرب تصفيرة يهجموا أولاد الحومة كلهم ... » (52) .

كما يظهر الحوار في لوحة " عكلي ومنوّر " ، يأخذ الڤوّال الدور في البداية ثم يعطي الفرصة للشخصيات للتحدث والتعريف بنفسها .

« المعلمة : اجلسوا من فضلكم ...شكرا ...درسنا قبل اليوم في إطار العلوم الطبيعية الشكل الخارجي لجسم الانسان والشكل الداخلي للجسم درسنا كذلك الخلية والنسيج سندرس اليوم الهيكل العظمي ...الدرس يتناول احصاء العظام تصنيفهم وأجزاء البنية ...الدرس هذا تابع علم العظام ... مدرستنا تعطيه أهمية خاصة بحيث في كسبها كمواد بيداغوجي هيكل عظمي انساني حقيقي ...كان الانسان صاحب الهيكل الذي سنطبق عليه الدرس عن قليل طباخ داخلية المدرسة . كان اسمه عكلي أمزغان رحمه الله ...السي المنوّر المحترم هو الذي سيأتي لنا عن قريب بالهيكل ...كان البواب الصديق العزيز للمرحوم وأصبح اليوم الحارس الظنين على بقايا الصديق ... أهلا ...أهلا بك يا السي المنور .

المنور : مساء الخير يا وليداتي .

الجميع : مساء الخير يا السي المنور .

منور : هاهو مغلف مستور كما قالت الشريعة هيكل . عمكم عالي رحمه الله ...اقروا عليه واستنفعوا تستنفع منكم البلاد ...اسمحوا لي نأخذ الكرسي نقلع عليه الغلاف مسكين ...ايوي ...هاهو الراجل الزين ...

المعلمة : وهذا يا السي المنور ؟

المنور : هذا محزام الحرفة ... الطابلية متاع الخدمة انتاع المرحوم هذا ما خلى في التريكة ...لبستها له للسترة ...السترة مليحة يا بنتي والدعوة راها عندك مخلطة .

المعلمة : في الحق ...

المنور : نقلعوها ...أيا يالالة نقلعوها ... ما دام في اطار التكوين نقلعوها ... حتى هو كان يقول دائما لا حياء في العلم ... » (53) .

ونلمح في لوحة " جلول الفهايمي " من مسرحية " الأجواد " وجود الحوار ، وكالعادة يبدأ الڤوّال في التعريف بالشخصية ثم يأخذ الحوار مجراه الطبيعي ، وفي مسرحية " اللثام " زاوج المؤلف بين عنصر السرد والحوار بين بطل المسرحية " برهوم " وزوجته " الشريفة " ، كما هيمن الحوار على مسرحية " التفاح " .

وامتدت هذه الظاهرة لتشمل تلك النصوص التي اقتبسها المؤلف من  الريبرتوار العالمي مثل " حمق سليم " و" قصص عزيز نسين " و " أرلوكان خادم السيدين " حيث فعل الشيء نفسه مع مسرحياته السابقة إذ زاوج بين الوضعيات السردية والحوار ، عنصر السرد الذي كان مهيمنا في مونولوج " حمق سليم " الذي يخلو فيه الحوار ، ولكن  نجده بشكل ملفت للانتباه في " أرلوكان خادم السيدين " ، أما في " قصص عزيز نسين " ما فعله المؤلف أنه صدّر عنصر السرد على الحوار الذي جاء بشكل باهت و طفيف لا يكاد يظهر .

ما يلاحظ على الحوار في مسرح علولة أنه يقّل حضوره مقارنة بالوضعيات السردية وهذا ما حاول توضيحه في خلق شكل جديد يتكئ على شخصية الڤوّال  وفضاء الحلقة الدائري الأمر الذي يبرّر قلّة وجود الحوار .

الخلاصة :

لقد حاولنا فيما تقدم من هذه الدراسة رصد حضور أهم التقنيات في مسرح عبد القادر علولة ، والدارس لمسرحياته وعروضه لابد وأن يخرج بمجموعة من النتائج يمكن حوصلتها كما يأتي :

–  أكثر علولة من الاتكاء على التقنيات التراثية لا سيما ( شخصية  الڤوّال الشعبية  ، تقنية  الحلقة ، اللغة الشعبية العامية المطعمة بلغة عربية مبسطة ) .

– كانت الغاية التي سعى إليها علولة من خلال توظيف التقنيات التراثية في الأعمال الدرامية التأصيل لقالب مسرحي جديد يستطيع أن يعبّر عن خصوصية مجتمع كالمجتمع الجزائري ، فقد أعطى توظيف التراث الشعبي دفعا قويا في مسيرة التأصيل للمسرح في الجزائر.

– ومن حيث اللغة فقد ارتقى علولة بمسرحه فعلى الرغم من أنه وظّف اللّهجة المحلية إلا أنه طعّمها بلغة عربية مبسطة بعيدة عن اللغة العامية السوقية المبتذلة  .

– ومن حيث المصطلح لوحظ أن هناك نوعا من التطور ، حيث أخذ علولة في بواكير أعماله بمصطلح المدّاح ثم الرّاوي ، لكنه مع بداية الثمانينات أخذ بمصطلح الڤوال .

– يلعب القوّال في مسرح علولة الدور الأساسي فهو الراوية الذي يروي الأحداث وهو الممثّل والمعلق والمقدم لشخصية من شخوص المسرحية .

– فضّل علولة استخدام فن الحلقة لخلق تواصل بينه وبين المشاهد الجزائري ، باستعمال فضاء دائري ، واستخدام سينوغرافيا بسيطة تذكّر المتلقي بتقنيات المسرح الفقير البعيد عن الديكورات الباهرة.

- قلّة مواقف الحوار المسرحي في مسرحياته ؛ لأن السرد / الحكي هو الذي يقوم مقامه . فالسرد / الحكي عنده هو التقنية القادرة على خلق تواصل بينه وبين المتلقي ( الجمهور ) .

-الأفضية في مسرح علولة مفتوحة وليست مغلقة وهذه خاصية المداح أو القوّال في ثقافتنا الشعبية الجزائرية .

الهوامش :

(1) –  ابن منظور : لسان العرب المحيط ، المجلد 1 ، مادة (حلق ) ، ضبط الشيخ العلايلي ، دار لسان العرب ، بيروت ، لبنان ، د ت ، ص 700.

(2) – حسن بحراوي : المسرح المغربي ( بحث في الأصول السوسيو ثقافية ) ، ط 1 ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء 1994 ، ص 23.

(3) – حسن المنيعي : أبحاث في المسرح المغربي ، ط 2 ، منشورات الزمن ، الدار البيضاء ، يناير 2001 ، ص 21.

(4) – محمد أديب السلاوي : الاحتفالية البديل والممكن ( دراسة في المسرح الاحتفالي ) ، منشورات دار الشؤون الثقافية والنشر ، بغداد ، العراق 1983 ، ص 52.

(5) – حسن بحراوي : المسرح المغربي ، ص 28.

 (6) –  برتولد برشت : مسرحيات برشت ، تقديم : مخلوف بوكروح ، منشورات وزارة الثقافة ، الجزائر 2007 ، ص 7.

(7) – محمد أديب السلاوي : الاحتفالية البديل والممكن ، ص 53.

(8) – حسن بحراوي : المسرح المغربي ، ص 24.

(9) – المرجع نفسه ، ص 24.

(10) – عبد الحليم بوشراكي : التراث الشعبي والمسرح في الجزائر مسرحية الأجواد ﻟ علولة – أنموذجا ، مذكرة ماجستير ، جامعة باتنة 2010 – 2011 ، ص 110.

(11) – محمد أديب السلاوي : الاحتفالية البديل والممكن ، ص 55.

(12) – أحمد بيوض : المسرح الجزائري نشأته وتطوره ، ص 168.

(13) – المرجع نفسه، ص 168.

(14) – المرجع نفسه ، الصفحة نفسها .

(15) – المرجع نفسه ، ص 169.

(16) – لخضر منصوري : المظاهر الأرسطية في مسرح عبد القادر علولة ، مجلة العربي ، العدد : 623 ، الكويت ، أكتوبر 2010 ، ص 120.

(17)   – المرجع نفسه ، الصفحة نفسها .

 (18) – المرجع نفسه ، ص 120.

* شكل مسرحي شعبي ايطالي أصيل ، يعتمد على شخصيات نمطية ثابتة ، مثل " أرلوكان وبنطلوني " من مقوماته الارتجال .

(19) – لخضر منصوري : التجربة الاخراجية في مسرح علولة ، رسالة ماجستير ، جامعة وهران ، 2001 ، 2002 ، ص 69.

(20) – المرجع نفسه ، ص 69.

(21) – عبد الحليم بوشراكي : التراث الشعبي في الجزائر مسرحية الأجواد ﻟ علولة – أنموذجا - ، ص 155.

 (22) – ادريس قرقوة : توظيف التراث في المسرح الجزائري ، ص 407.

(23) – الفيروز آبادي : ج 4 ، مادة ( القول ) ، دار الجيل ، بيروت ، لبنان ، ص 42.

(24) – عبد القادر علولة : من مسرحيات علولة ( الأقوال ، الأجواد ، اللثام ) ، موفم للنشر ، الجزائر 1997  ص 11.

(25) عبد الحميد بورايو : في الثقافة الشعبية الجزائرية ( التاريخ والقضايا والتجليات ) ، منشورات الرابطة الوطنية للأدب الشعبي اتحاد الكتاب الجزائريين ، الجزائر 2006 ، ص 64.

(26) – عبد الحميد بورايو : رواية القصص الشعبي في الجزائر، مجلة رؤيا ، ع 1 ، السنة الأولى ، منشورات اتحاد الكتاب الجزائريين ، الجزائر ، 1982 ، ص 18 .

(27) – أحمد منور : المسرح الجزائري بداياته وتطوره ، مجلة ثقافات ، كلية الآداب ، جامعة البحرين ، العدد 10 ، ربيع 2004 ، ص 182.

(28) – المرجع نفسه ، الصفحة نفسها .

(29) – تمارا الكسندروفنا بوتيتسيفا : ألف عام وعام على المسرح العربي ، ترجمة : توفيق المؤذن ، ط 1 ، دار الفارابي ، بيروت ، 1981 ، ص 60.

(30) – عبد الحميد بورايو : البعد التمثيلي في حلقات المداحين ، مداخلة في الملتقى العلمي بعنوان : السرديات وفنون الأداء أيام  18-19 -  20- 21 أكتوبر 2010 ، منشورات محافظة المهرجان الدولي للمسرح ، الجزائر ، ص 24.

(31) – عبد الحميد بورايو : رواية القصص الشعبي في الجزائر ، مجلة رؤيا ، ع 1، الجزائر 1982، ص 28.

(32) – الشريف الأذرع : بريخت والمسرح الجزائري – مثال بريخت وولد عبد الرحمان كاكي -  ، مذكرة ماجستير ، جامعة الجزائر 2008 ، ص 58.

(33) – جميل الحمداوي : نظرية الفرجة الشعبية عند المبدع المسرحي الجزائري عبد القادر علولة ، www.almothaqaf.com ، نشر في : 14 ماي 2010.

 (34) – عبد القادر ولد عبد الرحمان كاكي : الڤرّاب والصالحين ، منشورات المسرح الجهوي بوهران ، د ت ، ص 342.

(35) – المرجع نفسه ، ص 370.

(36) – عبد القادر ولد عبد الرحمان كاكي : كل واحد وحكمو ، منشورات المسرح الجهوي بوهران ، د ت ، ص 7 .

(37) – رشيد بوشعير : توظيف التراث الشعبي في المسرح المغربي ، مداخلة في الملتقى العلمي 29-30-31 ماي 2010 بعنوان التراث في المسرح المغاربي ، ص 74.

(38) – عبد القادر علولة : من مسرحيات علولة ( الأقوال ، الأجواد ، اللثام ) ، ص 23.

* الكورس .

 (39) – عبد القادر علولة : من مسرحيات علولة ( الأقوال ، الأجواد ، اللثام ) ،  ص 23.

(40) – المرجع نفسه ، ص 82.

(41) –المرجع نفسه ، ص 80.

(42) – بوعلام مباركي : لغة المسرح الجزائري بين الهوية والغيرية ، مجلة حوليات التراث ، العدد 6 ، جامعة مستغانم ، الجزائر 2006 ، ص 82.

(43) عبد القادر علولة : من مسرحيات علولة ( الأقوال ، الأجواد ، اللثام ) ، ص 56.

(44) – المرجع نفسه ، ص 82 .

(45) –المرجع نفسه ، ص 102.

(46) – المرجع نفسه ، ص 100.

(47) – المرجع نفسه ، ص 101.

(48) – المرجع نفسه ، ص 102.

(49) – المرجع نفسه ، ص 132.

(50) – ابراهيم حمادة : معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية ، دار المعارف ، القاهرة ، د ت ، ص 101.

(51) – أحمد صقر : توظيف التراث في المسرح العربي ، منشورات مركز الاسكندرية للكتاب ، مصر 1998 ، ص 246.

(52) – عبد القادر علولة : من مسرحيات علولة (الأقوال ، الأجواد ، اللثام ) ، ص 92.

(53) – المرجع نفسه ، ص 110.