معجم اللسانيــة لبســام بركــةpdf

دراسة وصفية تحليلية

الدكتور عبد القادر شارف

قسم اللغة والأدب العربي

جامعة حسيبة بن بوعلي - الشلف -الجزائر

Peut-être que le discours sur le terme lingual et sa capacité à suivre le rythme de répétition nous n'avons pas besoin de se livrer à lui, mais cela n'empêche pas le stress que rôle distinct lui donne à ce terme dans les processus de renouvellement et d'obstétrique, comme une passerelle pour inculquer de nouveaux concepts en arabe mentale, il faut souligner qu'il ya des obstacles entre les pays arabes à jouer leur rôle dans l'expression des réalisations de l'époque, et les leçons de terminologie multilingue en général, une position que les membres de la langue arabe d'écrivains et de critiques ont produit un déficit en activant les mécanismes de renouvellement de la révolution linguistique de la dérivation arabe et de la métaphore, l'installation et la sculpture.

Et la langue arabe besoin de tracer une nouvelle travaux de cours pour adapter les règles et les méthodes de fonctionnement de sorte que vous pouvez mettre la planification des vues de privé lié ajuste mal comprenant la clé réside dans la croyance que la terminologie et la durée d'un, et que le terme et le concept n'a pas lieu entre les deux grand multiplier Hutea lors de la saisie engageant porte et calcul donc fondé bon nombre des problèmes qui prédisent que nous pouvons connaître l'état de la terminologie marquée par la confusion et le manque d'intégrité.

Et la bibliothèque arabe regorge de nombreuses versions qui répondent à de nouveaux domaines, les efforts principalement personnelles, comme ce qu'il avait fait le professeur Bassam piscine, où les Français ont pris un monde arabe glossaire dans le domaine de la linguistique, axée sur l'apprenant ou d'un traducteur arabe qui veut se battre linguistique des textes modernes publiés en français, Alors, qu'est-ce que fournir un nouveau lexique de bénéfice pour le traducteur ou lecteur novice arabe arabe des textes français spécialisés en linguistique?.

ملخص:

لعل الحديث عن المصطلح اللساني وقدرته على مواكبة العصر تكرار نحن في غنى عنالخوض فيه، لكن هذا لا يمنع من التأكيد على أن دوراً متميز يؤدّي بهإلى هذا المصطلح في عمليتي التجديد والتوليد، حيث يشكّل مدخلاً لغرسالمفاهيم الجديدة في الذهنية العربية، كمايجب التأكيد على أنه ثمة عوائق تحول بين العربية في القيام بدورها فيالتعبير عن منجزات العصر، ومصطلحات الدرس اللساني بشكل عام، وهو موقفأبناء اللغة العربية من كتّاب ونقّاد أنتج عجزاً في تفعيل آليات تجديدالثورة اللغوية العربية من اشتقاق ومجاز وتركيب ونحت.

واللغة العربية بحاجة إلى رسم مسار جديد يعمل على ضبط قواعدها وأساليب اشتغالهاحتى تتمكن من وضع تخطيط لوجهات نظر خاصة ترتبط بضبط سوء الفهم الرئيسي الذي يكمن في الاعتقاد أن الاصطلاح والمصطلح واحد، وأن المصطلح والمفهوم لا تجرى بينهما مساحة واسعة تتضاعف هوتها حينما يدخلان بوابة الاشتغال والحوسبة، ومن هنا تتأسس العديد من الإشكالات التي نتنبأ بموجبها أننا نستطيع أن نجد وضعية مصطلحية يشوبها الاضطراب وعدم الاستقامة.

والمكتبة العربية تزخر بالعديد من الإصدارات التي تتناول ميادين جديدةوأغلبها مجهودات شخصية مثل ما قام به الأستاذ بسام بركة، حيث أخرج معجما فرنسيا عربيا في ميدان اللسانيات، موجه للمتعلم أو المترجم العربي الذي يريد مقارعة نصوص اللسانيات الحديثة المنشورة بالفرنسية،
فماذا يقدم هذا المعجم من جديد ونفع للمترجم العربي أو للقارئالعربي المبتدئ للنصوص الفرنسية المتخصصة في اللسانيات؟.

الموضوع:

تعد دراسة المعجم موضوعا جوهريا داخل الحقل اللساني، بحكم المكانة الهامة التي يحتلها في بناء شبكة من العلائق التواصلية بين كل المكونات التي تنشغل بتطوير الدرس اللساني الحديث، وكذلك التنوع الذي يطبع المستويات، والطرق التي تعمل على بنائه داخل قوالب نحوية مختلفة(صوتية،صرفية،تركيبية،ودلالية).

وقد أدرك اللسانيون العرب المحدثون أهمية اللسانيات، وضرورة الإلمام بأسبابهاإلماماً واسعاً والإحاطة بنتائجها إحاطة شاملة بغية تقويم العمل اللغويالعربي القديم(1)، ولهذا لم يتوانوا في التعريف بهذا العلم،والقيامبترجمة المؤلفات اللسانية الهامة، وتقديم المحاضرات في هذا المجال، ثمتشيعوا لهذه المدرسة اللسانية أو تلك، ولكنهم مع كل ذلك اعترفوابالتقصير والتأخر عن ركب اللسانيات الحديثة، يقول صالح القرمادي: "إنَّالاهتمام بالألسنية في هذه الديار، وفي العالم العربي بصورة عامة أمر حديثالعهد نسبياً، إذا لا نكاد نجد منه أمراً يذكر قبيل الستينيات سواء فيميدان التدريس أو البحث"(2)، أمَّا الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح، فإنه يقدِّم صورة فيها تشاؤم كبير عن وضع اللسانيات في الوطن العربي، حيث يقول: "يتصف البحث العلمي في اللغة العربية في زماننا هذا بصفات جدُّ سلبية ،بالإضافة إلى ما يعرفه العصر من تكنولوجيا حديثة تطبق على البحوث اللغوية بنجاح تام في البلدان الراقية، ويعرف كل واحد البطء الذي يسير به وضع المصطلحات وإقرارها وحرفية هذا العمل وفرديته ومشكل ذيوع هذه المصطلحات في الاستعمال" (3).

ولعلّالحديث عن المعجم اللساني وقدرته على مواكبة العصر تكرار نحن في غنى عن الخوض فيه، حيث يشكّل مدخلاً لغرس المفاهيم الجديدة في الذهنية العربية،كما يجب التأكيد على أنَّه ثمة عوائق تحول بين العربية في القيام بدورها في التعبير عن منجزات العصر، ومصطلحات الدرس اللساني بشكل عام(4)، وهو موقف أبناء اللغة العربية من كتّاب ونقّاد أنتج عجزاً في تفعيل آليات تجديد الثورة اللغوية العربية من اشتقاق ومجاز وتركيب ونحت.

نسوقهذه المقدمة، ونحن على يقين بأنَّ للمعجم تأثيرات نادراً ما يقدّر الناسأبعادها أو يولونها ما تستحقه من اهتمام، وتتصل هذه التأثيرات بالجوانبالفكرية العامة، لأنَّ المعجم هو صورة مكثفة للعلاقة القائمة بين اللسانياتوعلم اللغة(5)، لاسيما المعجم اللساني بوجه خاصّ، ذلك،لأنَّهذا الأخير- في زماننا - أصبح الأكثر تداولاً لدى اللسانيينالمعاصرين، وأصبحت الأفواه تتهافت عليه وتتهدل الأعضاء في التعامل معه.

وتزخر المكتبة العربية بالعديد من الإصدارات التي تتناول ميادين جديدةوأغلبها مجهود شخصي(6)، كالعمل الذي قام به بسام بركة أستاذ اللسانيات بجامعةطرابلس اللبنانية، حيث أخرج معجما فرنسيا عربيا في ميدان اللسانيات ينظم إلى قائمة طويلة من المجهودات الفردية والمؤسساتية.

وقد وضع بسام بركة معجمه: اللسانيات سنة (1984م) (7)، يقع في (300 صفحة) من الحجم المتوسط، بمقاس(14سم) عرضا و(21 سم) طولا، خصص منها للمعجم (210 صفحة)،وتوزعتباقي الصفحات على مسرد للمصادر والألفاظ، حيث جعل مائتين واثنتي عشرة صفحة للمصطلحات فرنسية (لغة التداخل) ومقابلات عربية (لغة الشروح)، وثلاث وستين صفحة للمسرد (عربي-فرنسي)، وسبعة وعشرين صفحة للمقدمة والمدخل والمصادر والمراجع، مع العلم أنَّ هذا المعجم يحوي نحو ألفين ومائتين مصطلح.

وقد اعتمد بسامفيه على مصادر عربية عدة منها المعاجم العامة كالمورد والمنهل والمعاجم الخاصة كمعجم علم اللغة الحديث لباكلا وآخرين، أما المراجع العربية فهي في مجال اللسانيات التوليدية والتحويلية، كما تجاوز المراجع اللسانية إلى بعض المراجع البلاغة العربية وعلومها الثلاثة:(المعاني، البيان والبديع)(8).

أما المصادر الأجنبية في المعجم فهي على قسمين: الأول، المعاجم الفرنسية الخاصة بالدرس اللساني، والموسوعات اللغوية والتربوية والسيمائية، والثاني، كتب ومراجع حول علم الدلالة، والخطاب والسيمائياتوالمعجمات، ومجموعة كبيرة من المراجع التي هي عبارة عن مداخل للسانيات العامة، وهذا يوضح أنَّ بسام بركة قد جمع في معجمه الكثير من الكلمات التي لا تعني ميدان اللسانيات بالذات مثلا:

)Abdominal muscles abdominaux, abscisse et axes des abscisses, accessoire, zéro,  versus, vertical, circulaire, Majesté, addition absence (9)

وهي من المفردات الشائعة العامة ومجالها المعجم العام لا معجم المتخصص،واللائحة طويلة تقارب ثلث المعجم، ولا يفهم سبب هذه الزيادة التي لا مبررلها، ولا مبرر أيضا لتقديم مصطلحات تهم مجالات علمية أخرى كالفلسفةوالصوتيات، علما بوجود معاجم وافية متخصصة في تلك المجالات، والمستقبح هوأن تكون المصطلحات المقدمة في المعجم تتعارض مع ما جرى العادة به لدى أهلالاختصاص دون توضيح أو تمحيص، فمن تحصيل الحاصل  أن أبحث عن مقابللكلمة ( tautologie ) في مثل هذا المعجم لأجد "طوطولوجيا" و"حشو".

وحين يتناول عالم اللسانيات موضوع الصوت فإنَّه يتحدث عن الصوتيات(10)، وهو مجالفيزيائي بحث إلا أنَّه لا يكلف نفسه عناء ابتكار وابتداع بالمعنى،فالمصطلحاتالجديدة تقضي على الدقة المصطلحية؛ لأن كثافة الصوت والذبذبةوالارتفاع والموجة وطول الموجة والسرعة والتردد والمكونات الصوتية مفاهيممحددة للفيزيائي واللساني بلا تعارض(11)

ونلاقي حين البحث عن بعض الألفاظ اجتهادات يصعب استساغها للقارئ المتخصص، من ذلك "acoustique-سمعية"(12)، علما أن المقصود هو "الصوتي"،وهو الغالب في الاستعمالإذ ترك السمعي لـ: auditif، ومقابل abréviation "كلمة موجزة" وهي في كتابة الأسماء دخيلة على العربيةوتراكيبها، والمؤسف أن الكلمة الموجزة لها معان أخرى، ويَكثر استعمالالمختصر والمختزل ومختصراتالمسميات.

ومقابل algorithme "- حساب" وسيبحث القارئالعربي عن هذا الصنف الجديد من الرياضيات علما أنَّ المقابل شائع معروف.

وورد في المعجم ذكر لـ: "اسم إشارة مصحوب أو غير مصحوب ببدل" ـ وهيمن صلب نحو سيبويه ـ مقابل pronom et adjectif démonstratif، وغيرها من المصطلحات العويصة ترجمتها لما لها من حمولة في لغات تختلف عنالعربية نحوا وتاريخا، ويستحيل تقديم مقابل تام عربي لها، ونلاحظ مدىالتذبذب وخلط للمفاهيم في هذا المعجم وغيره، وكان من الأحسن تقديم تعريفقصير لكل مفردة ليسهل المنال على القارئ العربي الذي لا دراية له باللغاتالغربية القديمة، ولا بجدل المدارس النحوية الغربية.

ففقيه اللغة الغربي حين يتحدث عن نحو وصرف وتركيب اللغات الأوروبية يستعملمصطلحات موروثة عن قدامى نحاة الإغريق ونحاة روما مع بعض التغييرات(13)، لذلكيتوجب الاحتراس لي لا نقـوّل النحو العربي التقليدي ما لم يقله(14)،إذالعلاقة بين اللغات وثقافاتها ليست عل الدوام علاقة تطابق عام.

مصطلح آخر يواجها هو "علم الكلام"، "مدرسية"، من القرون الوسطى الأوروبية نقفزمع الكاتب بسهولة إلى النظام وأصحابه، وفي هذا النوع من المصطلحاتالمقترحة غلطتان فادحتان الأولى هي أنَّ(علم الكلام) له مضامين محددة للقارئالعربي ولا علاقة له بالجدل القرون الوسطي بأوروبا؛ وثانية فإنَّ كلمة (مدرسية) وإن كانت ترجمة حرفية للمقابل الغربي لها معان أخرى أقرب معانيها للذهنهو مدرسي وتعليمي، ثم إنَّنا بحاجة ماسة لهذا اللفظ فيميدان قريب من اللسانيات ومرتبط بها، ولو عرض المؤلف شيئا من قبيل "مدرسةعلم الكلام الغربي" لزال اللبس، وأي مترجم متمرس لا يجهل صعوبة ترجمة مايتضمن "فجوات ثقافية"، ومنها أيضا مصطلح "النحو العام" فما على القارئالعربي إلا أن يكون ملما بنحو مدرسة دير بور رويال وإرهاصات التوليديينليفهم المقصود وعلى ذكر التوليديين نلاحظ أن مُولَّدهم لا علاقة لهبالمولد في التراث العربي لذلك يتوجب الاحتراس من عرض مصطلحات حاملة للبس(15).

مصطلح آخرنلمسه في معجم اللسانية لبسام بركة وهو "لسانية جغرافية" و"جغرافية لسانية" أو ما يقابل المصطلح الفرنسي "Géolinguistique"(16)، فقد يفهمأن هناك ميدانين مختلفين والمشهورالجغرافية اللغوية/اللسانية، وهي ملاحظة تخص علم الاجتماع اللغوي(sociolinguistique) تفريقا له عن علماجتماع اللغة(sociologie du langage) وبعضهم لا يفرق بينهما أو يستعمل علماللغة الاجتماعي أو ينحت الكلمة، وفي كل الحالات يبقى المصطلح العربي هناغامضا وأسوء الاختيارات "لسانية جغرافية" لدلالات هذا التركيب، ومن قلةالتعميم لدى المؤلف أنه أختار مقابلا لـ  « biolinguistique » و « biosémiotique » « psychophonétique » و« ethnolinguistique »  "لسانيةحياتية" و "سيميائية حياتية" و"علم الأصوات النفسي" و "لسانية عرقية".

وقدوردت في المعجم تراكيب غير مقبولة وهي كثيرة منها: "جملة تجريدية" وأحسنمنها مجردة وقد فطن المؤلف لصعوبة ذكر "الفعل المجرد " فاختار النظري ووردأيضا "مبتدئ زائف" وهو نسخ ثقيل من الفرنسية.

فبسام بركة نجد يجهد نفسه في استخدامه لمصطلحات كـ: مَعْجَمة(Lexicalisation) ومُفْرد(lexicalisé) (17)، ولنا في العربية ما يكفي من "َمعجمية وقاموسية وتوليد قاموسي وتوليد معجمي وعلم اللغات وعلم المصطلح وعلم المعاجم وصناعة المعجم والمفردات والوحدات المعجمية"، فلماذا هذا المفرد الغريب.

وقد جاء معجم اللسانية مكملا لقاموس صغير بدأ في وضعه هو والدكتور إغناطيوس الصيصي، وهشام الأيوبي، ثم أعاد النظر فيه وحده، وزاد عددا ليس بقليل على المصطلحات المثبتة سابقا، ويشير إلى أنه لم يكتف بوضع مقابل واحد للمصطلح الفرنسي الواحد، بل قام بوضع معظم الألفاظ العربية التي تتضمن دلالتها المعنى اللساني(18)، وهذا جلي في ترقيمه لمقابلات المصطلح الواحد.                          

ويعمد بسام بركة إلى وضع شرح موجز لا يتجاوز سبع كلمات في مواضع، ولا يقل عن ثلاث كلمات في مواضع أخرى، وطريقته في التعريف تميل إلى الإيجاز الذي ربما يُخَلّ بمفهوم كثير من المصطلحات الفرنسية، أما أغلب المواضع فقد ورد فيها المصطلح الفرنسي ومقابلاته العربية خاليا من الشرح أو التعريف.

وقد اعتمد بسام بركة في سرده للمصطلحات على ذكر المصطلح المركب بعد المصطلح البسيط مع الاكتفاء بذكر العنصر في مثل: جغرافيgéographique تصنيفclassification.

ويتوجههذا المعجم (عربي–فرنسي) إلى القارئ ثنائي اللغة، على كل مستوياته العلمية،وبالأخص إلى الطالب الذي يمتاز بالفضول العلمي وحب الاستطلاع والبحث عنالعلاقات الدولية التي تربط اللغة العربية باللغة الفرنسية.

وتنتظممفردات المدخل في هذا المعجم على أساس ترتيبها الألفبائي، أي أن القارئ لايبحث عن الجذر، بل يذهب مباشرة إلى موقع الكلمة في ترتيب مداخل المعجم،انطلاقاً من الأحرف التي تكتب بها هي نفسها(19).

ويقدمالمدخل العربي مطبوعاً بحرف ملون كي يسهل البحث عنه، ويأتي في موازاتهمقابله أو مقابلاته بالفرنسية، فعندما يكون المدخل كلمة متعددة المعاني أوتنتمي إلى فئتين نحويتين أو أكثر، فإن كل حالة منها تعالج بمفردها،وتكوِّنمدخلاً مستقلاً ومرقماً.

ومنناحية أخرى، يهدف هذا المعجم، كأي معجم ثنائي اللغة، إلى مد الجسور بينما يعرفه القارئ (وهو هنا كلمات اللغة العربية) وما لا يعرفه تمام المعرفة(وهو هنا ما يقابل هذه الكلمات في اللغة الفرنسية)، ولمزيد من التوضيح،يقدم هذا المعجم أحياناً عدة مقابلات فرنسية مترادفة للكلمة العربيةالواحدة.

كذلك،يزداد هذا المعجم بالعديد من اللوحات والصور الملونة، والمصنفة تصنيفاًعلمياً، وهي تقدم بالإضافة إلى المعارف اللغوية والثنائية الموجودة فيالمقابلات باللغتين ميداناً آخر هو المعرفة الموسوعية البصرية، وبعبارة أخرى فإن المعجم موجه للمتعلم أو المترجم العربي الذييريد مقارعة نصوص اللسانيات الحديثة المنشورة بالفرنسية.

والسؤال الذي يتباذر في الذهن هو ماذا يقدم هذا المعجم من جديد ونفع للمترجم العربي أو للقارئالعربي المبتدئ للنصوص الفرنسية المتخصصة في اللسانيات؟، بعبارة أدق هل "معجم اللسانية " هذا معجم يسد حاجة المستعمل العربي من شمولية ودقة ووحدة وسهولة؟.

إن أول ما يجلب النظر في هذه العمل هو حجم المعجم الصغير نسبيا في ميدانيزخربالألفاظ والمصطلحات العديدة الجديدة والدقيقة خاصة وأن مجال المعجمواسع وليس محصورا على تخصص محدد في اللسانيات، والحق فإننانتخوفدائمامن هذه المشاريع العملاقة والتي تفوق قدرة فرد واحد مهما بلغ قدره وفضله، فما بالك بمجال من سماه التغير المتواصل وتشعب الفروع وتكاثر المفاهيموالمصطلحات.

وإذا تفحصنا مراجع المعجم لاحظنا كثرة المصادر الثانوية وغير المفيدة،وكثرةالمعاجم التي تصلح للمبتدئين في تعلم اللغات، وليس لمتخصص في اللسانيات منهاعلى سبيل الذكر: الشامل والمورد (إنكليزي -عربي) والمنهل، وغيرها من المعاجم التي لا نفهمذكرها في هذا السياق لدرجة تدفعنا إلى التساؤل عن جدية عمل الكاتب،فمثلهذه المعاجم تصلح لطلاب السنوات الأولى، ولا يمكن أن تكون معينا في ميداناللسانيات المتخصصة.

أضف إلى ذلك ورود العديد من المراجع التي لا تسمن ولا تغني من جوع في هذا الميدان،حيث سرد المؤلف عديدا من المراجع النظرية لا يفهم ورودها في السياق،ونتساءل عن هدف سرد مؤلفات أشهر المهتمين العرب المشارقة بميدان اللسانياتمع جهل بالمغاربة رغم تميز عطاء المغاربة في هذاالمجال(20)، وقد يكون قصد المؤلف جرد لما استعمل من مصطلح، وربما كان القصدذكر المصطلحات المختلفة التي استعملها هؤلاء الكتاب، وهي بالنظر لحداثةالموضوع عند العرب مختلفة غير مضبوطة، ولو كان ذاك هدف المؤلف لكان عملاتأريخيا مشكورا، ومهما لسبر أغوار حفريات تكَوّن المصطلح اللساني العربيالحديث(21)، وخطوة في طريق القاموس اللساني التاريخي، ولكن الظاهر هو أن هدفالمعجم تقني وتوحيدي.

ومسألة توحيد المصطلح "ضرورة تحفزنا للسعي إلى تحقيقها؛ لندرك غاية تتصلبهويّة هذه الأمة وإشاعة العلم الجديد بينها، ومن ثم يكون لها مكان خاص فيهذا العالم الجاد المتطلّع إلى الجديد"(22).

وقد يتبادر إلى الذهن أنَّفي وحدة المصطلح تجميداً للغة وبقاءها على وتيرة واحدة من الرّتابة،ومنيظنّ هذا فقد أخطأ القول والتقدير، لأنَّ وحدة المصطلح وحدةُ أمّة، ونماءلغة وإثراؤها، وتجدّدها واستنهاض المهجور من ألفاظها، ويذكرالدكتور إبراهيم السامرائي في كتابه (العربية تواجه العصر) (23)، أنّالمستشرق الإيطالي نلينو كان أول الداعين إلى مسألة توحيد المصطلحات فيمجمع اللغة العربية في القاهرة في الجلسة الحادية عشر من دورته الأولى، وقد أيّده لهذه الدعوة الأستاذ علي الجارم، وصدر عن المجمع قراران يشيانبالتوحيد بصورة مباشرة، هما:

1-الاصطلاحات العلمية والفنية يجب أن يقتصر فيها على اسم واحد خاص لكل معنى.

2- في شؤون الحياة العامة، يُختار اللفظ الخاص للمعنى الخاص، فإذا لم يكن هناك لفظ خاصّ أُتي بالعام ويخصص بالوصف أو الإضافة.

ولعلّ مشكلة توحيد المصطلح المعرّب، إنما جاءت من كثرة المصطلحات وتعددها بالنسبة للمفهوم الواحد، خاصة وأننا نأخذ وننقل عن غير لغة من لغات العلوم، مما "يهدّد وحدته القائمة أساساً على وحدة لغته، التي هي وعاء الحضارة العربية الإسلامية وقوامها منذ قرون عديدة"(24).

ولقد شغلت قضيّة توحيد المصطلحات مجمع القاهرة فترة من الوقت (1955- 1961)،ألقى فيها عدد من الباحثين مجموعة من البحوث العلمية(25)، دعَوا فيها إلى توحيد المصطلح المعرّب للخروج من فوضى تعدد المصطلحات، والوصول إلى أرضية صلبة يعتمدها كلّ الباحثين في مجالات المصطلح المختلفة، والعاملين في نقل العلوم من اللغات الأجنبية إلى العربية.

وتلافياً لهذا الواقع، ارتأينا درأ هذا الضرب من الارتجال في وضع المصطلح، معتقدين كامل الاعتقاد أن الوطن العربي برقعته الواسعة، تسكنه أمّة واحدة، فيه تعد اللغة العربية من أهم الصلات التي تربط أبناءها من اللسانيين(26)، وهي التي تربط بين أقطارها برباط الثقافة والإبداع، وعليه وجب الوقوف على مواضع الاختلاف في المصطلحات لئلا يتجمع قدرٌ من الألفاظ العلمية فيكلّ قطر يختلف عن مثيلٍ له في قطرٍ ثانٍ وثالثٍ ورابعٍ، فنعرض العربية عندئذ إلى الشكّ والرّيب وتعرّض كافة أعمال اللسانيين إلى البلبلة والاضطراب.

ولكي ندرك ذلك دعنا نتساءل قليلا عمَّا يعنيه هذا الاضطراب والخلط،وإذا أردنا أن نتحدث عن وضعية المصطلح اللساني الحديث، فلا بد أن ننظر في وضعية اللسانيات باعتبارها العلم الذي يعمل على تفسير الظواهر اللغوية وسبل تطويرها وجعلها مسايرة للأبحاث الدولية، فالدرس اللساني، لكي يكون متطورا أو مسايرا، يجب أن يكون مقارنا ومواكبا لكل القضايا المعرفية عبر ممارسة تعريبية تتجاوز الحواجز الثقافية،والفكرية،والعلمية، وبالتالي القفز عن ذلك الانفصام الذي يميز اللغات التي تستهلك أكتر ما تنتج،والمؤسف أن فهم هذه العلائق المقارنة لم يكن كما نتصور، فحملت اللسانيات على عاتقها كل دوافع التشتت الاصطلاحي بين كل المؤسسات المعنية بضبط المصطلح، وبين المجهودات الفردية التي اجتهدت في وضع بعض المصطلحات دون تنسيق جماعي ولا تكتل مجامعي، مما انعكس سلبا على فهم وإدراك الدرس اللساني الحديث وخلق حاجز تواصلي بين مصطلحاته(27).

هذا الاضطراب في وضعية المصطلح يمكن أن يعود بالأساس إلى الطريقة المتبعة من طرف مجموعة من المؤسسات أو المجامع التي تضطلع بصوغ المصطلح، فندرك أن لفظة واحدة يمكن أن تصاغ بناء على ترجمة المعنى أو بناء على التعريف،أو بناء على نقل اللفظة الأجنبية إلى اللغة العربية مع إخضاعها للصوت والنطق العربي.

هذا وقد لاحظنا في معجم اللسانيات لبسام بركة غرابة بعض المراجع باللغات الأجنبية وكأننا أمام سرد لما تحويه مكتبة الكاتب الخاصة من كتب بالفرنسية أساسا، وليس ذاك بعيب، ولكننا لا نفهم معنى هذه اللائحة وحدود حصرها، وكمثال على ذلك لماذا خلت اللائحة من كثير من الأسماء التي صبغت بعطائها مسيرة علم اللسانيات الفرنسية، ولماذا تم تجاه لفروع من هذا العلم بأكملها؟ والجواب ببساطة وهو: كما يفهم من مقدمة المؤلف "بأن هذا العمل جهد شخصي"(28)، وككل عمل شخصي معزول في جامعة عربية لا تمتلك مكتبتها زادا كافيا من المصادر والمراجع، وليس لها وسيلة الاضطلاع على أعمال الآخرين، فإن النتيجة حتما ستكون ناقصة،أيعقل في زمن طغت فيه المدرسة الإنجليزية والأمريكية على ميدان اللسانيات وباقي العلوم الاجتماعية والإنسانية أن لا يذكر لهم خبر في مسرد للمراجع؛ وما ذكره بسام بركة من مراجع إنجليزية لا يتعدى ترجمات متصرفة أو ناقصة، وهذا النقص لا يغتفر خصوصا وأن المؤلف لم يحدد مجاله باللسانيات الفرنسية، فمثلا نجده في مصطلح "صوت أساسي" و"نغمة أساسية" يضع أمامهما« son fondamental» ، و "تحول" و "تصريف الاسم والإعراب" و"تغير" أمام«flexion»، ومثل هذه الترادفات كثيرة في المعجم،فتعدد المترادفات علامة اختلاف مدرسية ونظرية(29)، وهذا دليل على تذبذب الاستعمال وفقدان المصطلح الموحد،ولو لم يبخل المؤلف علينا ببعض التفسيرات لفهم تعدد المصطلحات وتنوعها لا كان أفضل، فهذا التعدد دليل عل جهد مزدوج، جهد بعلم المصطلح وقوانينه، وجهد بمجال التخصص.

فهذا المعجم لا يقدم أبسط خدمات المعجم المتخصص،ولا نفع منه لمترجم متخصص، بل يزيد الغموض غموضا على المتعلم العربي المبتدئ،أضف لذلك أنه لا يستند إلى أية أرضية نظرية واضحة في المعجمية والمصطلحية، وقد سبق وأن لاحظنا في البداية خلو مسرد المصادر من أية إشارة إلى أعمال الجمعية العربية للمعجمية أو المؤسسات العربية المتخصصة أو الأعمال المنشورة للمتخصصين عرب أفادوا الميدان بما يشكر وإن كان الدرب لازال طويلا أمام من يبحث عن معجم متخصص عربي شامل في الميدان، وهي مهمة تستلزم زيادة على الجهد والمشقة دراية كبيرة بميدان المصطلحية من جهة،وعلما وافرا باللسانيات في الميدان وتجربة ميدانية معتبرة من جهة أخرى مع توافر الحوافز والمحفزات وتراكم التجارب والخبرات وتعاضد الجميع.

الهوامش والإحالات:

([1])صالح الكشو، مدخل في اللسانيات، الدار العربية للكتاب، تونس، ليبيا، 1985، ص5.

(2)صالح القرمادي، مقدمة مترجمي كتاب "دروس في الألسنية العامة "لسوسير، الدار العربية للكتاب تونس –ليبيا، 1985، ص 8.

(3)عبد الرحمن الحاج صالح، اللغة العربية وتحديات العصر في البحث اللغوي وترقية اللغات، ص 25.

(4)أحمد مختار عمر، المصطلح الألسني العربي وضبط المنهجية، عالم الفكر، الكويت، م20، ع3، 1989.

(5)محمد رشاد الحمزاوي: العربية والحداثة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط2، 1986، ص99.

(6)صالح الكشو، مدخل في اللسانيات، الدار العربية للكتاب، تونس، ليبيا، 1985، ص5.

(7) ينظر: واجهة معجم بسام بركة، معجم اللسانيات(فرنسيعربي)، منشورات حروس،طرابلس، لبنان، 1984.

(8) ينظر: قائمة المصادر والمراجع من المعجم.

(9) ينظر: ص 28- 75- 163-189 من المعجم.

(10)محمود فهمي حجازي، الأسس اللغوية لعلم المصطلح، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة (د. ت)، ص13.

(11)عبد القادر الفاسي الفهري، أزمة اللغة العربية في المغرب بين اختلالات التعددية وتعثرات “الترجمة“، منشورات زاوية للفن والثقافة، ط1، 2005 ، ص: 16-17.

(12) ينظر: معجم بسام بركة، معجم اللسانيات(فرنسيعربي)، منشورات حروس،طرابلس، لبنان، 1984، ص 31.

(13) ممدوح خسارة، التعريب والتنمية اللغوية، دمشق، الأهالي للنشر والتوزيع، 1994، ص103-104.

(14) نحو معجم لساني شامل موحّد، أبحاث اليرموك، إربد، م10، ع2، 1992، ص169.

(15) محمد رشاد الحمزاوي، العربية والحداثة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط2، 1986،ص125.

(16)  ينظر: معجم بسام بركة، معجم اللسانيات(فرنسيعربي)، ص99.

(17)  ينظر: المعجم نفسه، ص 168.

(18)  ينظر: مقدمة المعجم نفسه، ص 5.

(19)  ينظر: مقدمة المعجم نفسه، ص 5.

(20) عبدالرحمن الحاج صالح، اللغة العربية وتحديات العصر في البحث اللغوي وترقيةاللغات، محاضرة ألقيت في الندوة الدولية حول "مكانة اللغة العربية بيناللغات العالمية"، المجلس الأعلى للغة العربية، الجزائر أيام 6 –8 نوفمبر 2000 ص25.

(21)علي القاسمي، المصطلح الموحد ومكانته في الوطن العربي، مجلة اللسان العربي الرباط، ع27، 1986، ص 66.

(22)إبراهيم السامرائي، العربية تواجه العصر (الموسوعة الصغيرة 105)، دار الجاحظ للنشر، بغداد، 1982، ص111.

(23)إبراهيم السامرائي، العربية تواجه العصر، ص 112- 113.

(24)علي القاسمي، المصطلح الموحد ومكانته في الوطن العربي، مجلة اللسان العربي الرباط، ع27، 1986، ص 65.

(25) ينظر: السامرائي، المرجع السابق، ص 113-117.

(26)محمد رشاد الحمزاوي: العربية والحداثة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط2، 1986، ص99.

(27)عبدالرحمن الحاج صالح، اللغة العربية وتحديات العصر في البحث اللغوي وترقيةاللغات، محاضرة ألقيت في الندوة الدولية حول "مكانة اللغة العربية بيناللغات العالمية"، المجلس الأعلى للغة العربية، الجزائر أيام 6 –8 نوفمبر2000، ص25.

(28) ينظر: مقدمة المعجم نفسه، ص 5.

(29)محمود فهمي حجازي، الأسس اللغوية لعلم المصطلح، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة (د. ت)، ص13.

قائمة المصادر والمراجع:

1- إبراهيم السامرائي، العربية تواجه العصر (الموسوعة الصغيرة 105)، دار الجاحظ للنشر، بغداد، 1982.

2- أحمد مختار عمر، المصطلح الألسني العربي وضبط المنهجية، عالم الفكر، الكويت، ع3، 1989.

3- صالح القرمادي، مقدمة مترجمي كتاب "دروس في الألسنية العامة "لسوسير، الدار العربية للكتاب تونس –ليبيا، 1985.

4- صالح الكشو، مدخل في اللسانيات، الدار العربية للكتاب، تونس، ليبيا، 1985.

5- عبدالرحمن الحاج صالح، اللغة العربية وتحديات العصر في البحث اللغوي وترقيةاللغات، محاضرة ألقيت في الندوة الدولية حول "مكانة اللغة العربية بيناللغات العالمية"، المجلس الأعلى للغة العربية، الجزائر أيام 6 –8 نوفمبر2000.

6- عبد القادر الفاسي الفهري، أزمة اللغة العربية في المغرب بين اختلالات التعددية وتعثرات “الترجمة“، منشورات زاوية للفن والثقافة، ط1، 2005.

7- علي القاسمي، المصطلح الموحد ومكانته في الوطن العربي، مجلة اللسان العربي الرباط، ع27، 1986.

8- محمد رشاد الحمزاوي: العربية والحداثة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط2، 1986.

9- محمود فهمي حجازي، الأسس اللغوية لعلم المصطلح، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة (د. ت).

10- معجم بسام بركة، معجم اللسانيات(فرنسيعربي)، منشورات حروس،طرابلس، لبنان، 1984.

10- ممدوح خسارة، التعريب والتنمية اللغوية، دمشق، الأهالي للنشر والتوزيع، 1994.

11- نحو معجم لساني شامل موحّد، أبحاث اليرموك، إربد، م10، ع2، 1992.