أثر النقد الانجلو-امريكي الجديد في النقد العربي المعاصرpdf

من خلال الخطاب النقدي لدى زكي نجيب محمود

الأستاذ: حسن دواس

جامعة 20 اوت 1955 سكيكدة - الجزائر

ملخص باللغة الإنجليزية:

The new Criticism was the most influential school  by spurting out  a real revolution in the teaching of literature, and by its contribution in the definition of English studies, and it was the starting point in the evolution of the literary theory in the second half of the twentieth century. This effect of this Anglo American school has had a prominent impact on a group of Arab critics.

And Dr. Zaki Najeeb Mahmoud is one of those who carried the ensign of this school, through his articles, and his books especially: Fi Falsafati Ennakd "In the philosophy of criticism" and Maa Echouaara "with poets," and tried to provide and explain its principles, especially in looking at literary text from the inside and the exclusion of external elements. This school  has pulled down the basis of the romantic theory, and broke the Impressionistic the historical and the social trends. Macadamising the way for the emergence of other literary theories that go with its arguments and intersect with its principles such as Structuralism and deconstruction and other Western textual schools.

ملخص باللغة العربية:

تعد مدرسة النقد الجديد من اكثر المدارس تأثيرا بإحداثها ثورة في تدريس الأدب، وبمساهمتها في تعريف الدراسات الانجليزية، كما كانت نقطة البدء الحاسمة في تطور النظرية الأدبية في النصف الثاني من القرن العشرين. وهذا التأثير لهذه المدرسة الأنجلو امريكية كان له الأثر البارز عند ثلة من النقاد العرب .

ويعد الدكتور زكي نجيب محمود احد هؤلاء الذين حملوا راية هذه المدرسة، من خلال مقالاته، وكتبه خاصة كتابي: "في فلسفة النقد" و "مع الشعراء" وحاولوا تقديم وشرح مبادئها المتمثلة خصوصا في النظر إلى الأثر الادبي من الداخل وإبعاد العناصر الخارجية عنه. فأطاحت بالنظرية الرومانسية، ودكت قلاع النقد التأثري والتاريخي والاجتماعي. ممهدة الطريق لظهور مناهج نقدية تلامس مقولاتها وتتقاطع مع مبادئها كالبنيوية والتفكيكية وغيرها من المناهج النصانية الغربية. 

الموضوع: 

إن المناهج النقدية الحديثة برغم تعددها واختلاف مدارسها وتباين إجراءاتها المنهجية في التعامل مع النصوص الأدبية شعرا ونثرا يمكن تقسيمها في نهاية المطاف إلى أقسام ثلاثة؛ منها ما يعنى بالمرسل أي المؤلف ويركز على سيرته وظروفه  ومحيطه وبيئته كالمنهج التاريخي والمنهج الانطباعي والمنهج الاجتماعي والمنهج النفسي، ومنها ما يركز  على المرسل إليه أي المتلقي كمنهج القراءة والتلقي ومنها يتخذ من النص غايته ومبتغاه  كالبنيوية  والسيميائية والتفكيكية والأسلوبية .

وستقتصر هذه الورقة على إلقاء بعض الأضواء على الاتجاه الثالث الذي يعنى بالقطعة الأدبية نثرية كانت أو شعرية وعلى مساهمة المدرسة الانجلو-أمريكية في إرساء قواعد هذا الاتجاه.

تعد مساهمة الأمريكيين والإنجليز في تطور النقد المعاصر مساهمة بالغة، ولعل ما اصطلح عليه باسم النقد الأنجلو أمريكي الجديد أهم ما يميز الحركة النقدية الأنجلو أمريكية في العصر الحديث،  لما كان لهذا الاتجاه من تأثير بارز على مسار النقد الأدبي وتطوره في البيئة الغربية والعربية على حد سواء .

والنقد الجديد ( NewCriticism) تيار نقدي  يرتكز في أساسه على النظر إلى النص الأدبي ذاته، لا إلى المؤثرات الخارجية ، ولا إلى أية مصادر اخرى، خاصة وكل ما يتعلق بالمؤلف وسيرته الذاتية.

ولقد تبلورت مدرسة النقد الجديد كتيار متفرد قائم بذاته، له معالمه الخاصة والمميزة بعد صدور كتاب أحد رواد هذه المدرسة الناقد والشاعر جون كرو رانسوم([1])John CroweRansom  والموسوم بالنقد الجديد ( New Criticism) سنة 1941 ، هذه السنة التي  تعد حاسمة في تاريخ النقد الأدبي ، وكتاب" النقد الجديد " يقدم فيه رانسوم نقدا تحليليا لمجموعة من النقاد المعاصرين والذين يحسبون على المدرسة ذاتها، وهم على التوالي: أي. أ. ريتشاردز، وليم إمبسون، ت. س. إليوت، إيفور وينترز ، ويرفض الكثير من أطروحاتهم، ويقدم البديل الذي يسعى إليه والمتمثل في الناقد الأونطولوجي[2] Ontological Critic ، المرتبط فلسفيا بعلم الوجود ونقديا بالعودة إلى النص في ذاته وليس بعيدا عن كينونته، "قاصدا بذلكالناقد الذي يهتم بموضوع نقده اهتماما تاما من  غير الالتجاء إلى معانيه او مؤثراته الأجنبية عنه اجتماعية كانت أو فلسفية أو أخلاقية أو تاريخية مثلا".([3])ويعد هذا المصطلح "أونطلوجي"([4])  Ontological من أهم المصطلحات التي ارتبطت بنقد جون كرو رانسوم و يعد بمثابة المصطلح النبع الذي يرتوي منه نقد رانسوم والشمعة التي تضئ زواياه المظلمة، أو المفتاح كما أسماه  ستانلي هايمن. ومصطلح الأنطولوجيا بما يحمل من دلالات فلسفية أرسطية – على اعتباره قسما من اقسام الفلسفة- "يبحث في الموجود في ذاته مستقلا عن أحواله وظواهره."([5]) وموضوعه يقتصر على الوجود المحض، كما في وجودية هيدجر، أو يوسع حتى يشمل طبيعة الكائن الواقعي، أو الموجود المشخص وماهيته، وأهم مسائل هذا العلم تحديد العلاقة بين الماهية والوجود. وإذا كانت مدرسة النقد الجديد تبحث في ماهية الأثر الأدبي ككائن لغوي لا علاقة له بالمؤثرات الخارجة عنه والخارجة عن نطاقه الذاتي،  فإن علم الوجود او الأنطولوجيا "تبحث عن الأشياء في ذاتها من جهة ما  هيجواهر بالمعنى الديكارتي، لا عن ظواهرها ومحمولاتها. وهو بهذا المعنى مقابل لعلم الظواهر الفينومينولوجيأ. ([6])

وقبل ذلك عرف نقاد  هذه المدرسة  قبل صدور إنجيل هذه الحركة كما أطلق عليه بعض الدارسين  بتسميات عدة منها النقاد الجنوبيون والنقاد الريفيون والنقاد الهاربون. هؤلاء النقاد تعاملوا مع النص الأدبي بصورة مختلفة ، مناهضة لأصول النقد الماركسي الاجتماعية ، ومواجهة للاتجاهات التقليدية السائدة التي غمرت النص بالمحمولات الذاتية الانطباعية والمرجعيات الوثائقية التاريخية ،  معتبرين أن دراسة الأدب وخاصة الشعر  يجب أن تبنى على كونه شعر وفقط بعيدا عن كل المنطلقات الأيديولوجية وبعيدا عن محيطه السياقي، فالنص وحده هو الأصل ننطلق منه لنصل إليه. ليس لأهداف المؤلف ونواياه ولا لردود أفعال القارئ وتفسيراته علاقة به.

وقد كتب كلينت بروكس مقالة نشرها سنة 1951م تحت عنون الناقد الشكلي  The Formalist Critic   حدد فيها مبادئ النقد الجديد التي من أهمها: البحث عن وحدة العمل الفني ، ومدى نجاحه أو فشله في خلق العلاقة بين أجزائه المختلفة ، وأنه لا يمكن الفصل بين الشكل والمضمون في العمل الأدبي فالشكل هو المعنى، وأن الأدب ليس هدفه استخلاص مواعظ أخلاقية فالأدب في نظره كله رمزي ومجازي([7])

اصطدمت هذه المبادئ التي جاء بها النقد الجديد مع المدارس النقدية السابقة خاصة المنهج التاريخي الذي يرفض أصحابه النظر إلى العمل الأدبي مستقلا، دون النظر إلى ظروفه التاريخية أو الاعتبارات الخارجية الأخرى([8]).

ولكن يجب هنا  أن أشير إلى أن تسمية النقد الجديد قد تحيل أيضا إلى مصطلح آخر نظير له في نسخته الفرنسية Nouvelle Critique  والذي ظهر خلال الستينات إبان تلك المناظرات والمعارك التي نشبت بين النقاد الأكاديميين التقليديين والنقاد الحداثيين. وهو تيار آخر بعيد عن النقد الأنجلو أمريكي الجديد الذي حدد هنا ليكون موضوع هذه المداخلة .

تاريخ مصطلح

إن مصطلح النقد الجديد لم يعد جديدا منذ  أطلقه الناقد الأمريكي جون كرو رانسوم سنة 1941 من خلال كتابه الذي حمل العنوان ذاته،  وعرفت به جماعته بجامعة فاندربليت ليعمم على المدرسة كلها، كما هو الأمر بالنسبة لمصطلح النقد الجديد الذي لم يكن جديدا آنذاك وقد أشار ريني ويليك إلى النقد قد وظفه الأخوان شليغل بألمانيا كما وظفه بنيديتو كروتشي بإيطاليا ([9])

وإضافة إلى الإخوة شلايجل و بنيديتو كروتشي BenedettoCroce يعد الأمريكي سبنغارن Joel Elias Spingarn الذي أصدر كتابه النقد الجديد عام 1910 ورصد فيه أهم مبادئ النقد الموضوعي متأثرا بالناقد والفيلسوف الإيطالي كروتشي .

وعلى الرغم من تعدد الخلفيات الفكرية للنقد الجديد واختلاف أصوله النقدية ومنابعه الفلسفية  فإن " كتابات رجلين اثنين هي التي شكلت فحواه، و لذلك فإن أفضل طريقة لفهمه هي تتبع تأثير أفكارهم بالغة  الأهمية عن الحركة؛ هذان العلمان هما ت. س. إليوت  وأي .إ . ريتشاردز ، والتي يجب ان ينظر إلى أعمالهما  المبكرة  على أساس أنها تمثل بحق معالم النقد الحديث.([10])

ظهر النقد الجديد في انجلترا بعد ركود أدبي رهيب فكان بمثابة المعول الذي آل على نفسه ان يحطم أيقونة المسز جراندي ؛ رمز التزمت وجمود الحياة الاجتماعية والفنية والثقافية الانجليزية في العصر الفيكتوري ([11]) وهي فترة امتدت ما بين 1830 و1900، وهي الفترة التي ازدهرت فيها الثورة الصناعية فطغت الآلة على الحس والفكر.

ومن المفارقات في ظهور النقد الجديد أنه وبالرغم من أن طغيان الآلة على الفكر والحس بإنجلترا والقارة الأوروبية آنذاك فإن هذا التطور التكنولوجي ساهم في تأسيس النقد الجديد إذ أن الطباعة أدت إلى ازدهار النظرية الأدبية،  و ظهور الشكلانية  والنقد الجديد، باقتناعهما العميق بأن كل عمل ينتمي إلى فن القول هو  مغلق في عالم خاص به، أي أنه "أيقونة لفظية"ومما له دلالته أن  الأيقونة شيء يرى ولا يسمع.([12])

وهكذا كان المذهب الجديد ضد كل ما يرتبط بالمؤلف فجاءت كل مقولاته لافظة لكل المناهج التي رهنت  مبادئها به من المنهج الانطباعي،إلى المنهج  التاريخي والمنهج الاجتماعي،والمنهج النفسي.

وبطبيعة الحال، كان لنقد  إليوت كما يقول ريتشارد كالوس تأثيرات  أخرى على "النقد الجديد"، ومن أهم هذه التأثيرات قوله أن الشعر autotelic،" أي وجود غرض الشعر في ذاته وليس بعيدا عنها، نظرية أبرزها في كتاباته المبكرة عن طريق تطبيقات نقدية وذلك باعتبار التأثير الجمالي مستقلا عن التأثيرات الدينية، والأخلاقية والسياسية، أو الاجتماعية. ([13])

ويعد جون كرو رانسوم زعيم الزراعيين الجنوبيين ، ومن اكثر  أنصار  النقد الجديد تأثيرا([14]) ومن أبرز مبادئهم أن النقد الأدبي لا يمكن ان يكون صورة للدراسات الأدبية التي تهتم بالخلفيات التاريخية وسيرة المؤلف، ومشكلات المصادر وغيرها. ودافعوا عن تحليل يستهدف في جوهره النص الأدبي خالصا.([15] ) . وهذا ما يؤكده ر. ب. لاكمور في مقاله مهمة الناقد 1935 حين عبر عن بغضه الشديد للأشكال الخارجية من النقد الأدبي بما فيها الفلسفة الأخلاقية عند جورج سانتيانا وعلم النفس وعلم الاجتماع عند فان وايك بروكس، وأيضا النزعة الاقتصادية عند غرانفيل هيكس. ([16])

وغايتهم فهم الطريقة التي يستخدم فيها كل عمل أدبي اللغة، لأن التنقيب عن المصادر والتأثيرات والمذاهب والحركات، لا يقودنا إلى معرفة بناء القصيدة أو الرواية ولا يفسر وظيفة الصورة والرمز والإبهام والسخرية  والتناقضات الظاهرية([17]). وهذا الاستبعاد للعناصر الخارجية بما فيها المؤلف والمتلقي ضروري قصد الوصول إلى الفهم المنطقي العقلي والصحيح للأثر الادبي وعدم الوقوع فيما أسماه كل من  ويليام ويمزات (William Kurtz Wimsatt ومونرو بيدزلي M. Beardsly) بالمغالطة القصدية (Intentional Fallacy)  1946. والمغالطة التأثيرية (Affective Fallacy)** 1949التي تتبنى فكرة ان المعنى الحقيقي في بطن الشاعر كما يقول العرب القدامى او في وجدان القارئ.

إن الدرسالأدبيبحاجةماسةإلىإجرائيةنقدية،تساير حركية الزمن ومنطقية التطور ذلك أن  » المناهجالنقديةليستأموراثابتة،بلتخضعإلىالتغيروالتحولوهذانتيجةطبيعةهذهالمناهج التي هيمننتاجالتفكيرالإنسانيالمنظورباطرادحيثإنالثباتليسمنطبيعةالإنسانذلكأنه يفضي بالضرورةعلىالتجديدالفكريالذييحتاجدوماإلىأنتطرأعليه متغيرات«.([18])

هذا التغير والتحول الطبيعي الذي يطرأ على المناهج والنظريات والمدارس النقدية ينطبق أيضا على موضوع دراستنا؛ النقد الجديد الذي عرف تحولات كثيرة وجوهرية عند بعض رواده كما أشار إلى ذلك دافيد لينتش:" وعندما أخذ بعض كبار النقاد الجدد يتحولون عن الممارسات الشكلية البحتة إلى اهتمامات  ثقافية أوسع، كانت عقائدهم آخذة في الانتشار بين أتباعهم من الجيلين الثاني والثالث الذين حافظوا أحيانا  على نقاء النقد الجديد بثمن باهظ مما هبط بالحركة إلى أن تكون منهجا مذهبيا مشذبا بعناية ".(([19]

فكثير من رواده غيروا بعض آرائهم وعلى رأسهم ت. س. إليوت الذي عبر تنكره لمقاله وظيفة النقد في مقال آخر موسوم بحدود النقد

إن مصطلحا الشكلانية والبنيوية يشمل عددا من المدارس في النصف الأول من القرن العشرين والتي كان هدفها الاسمى يتمحور حول شرح القوالب الشكلية والبنيوية للنصوص الأدبية. هذا التوكيد على المظاهر الداخلية والبنيوية للعمل الأدبي يميز نفسه عن التقاليد النقدية لقديمة – وعلى رأسها النقد الأدبي البيوغرافي الذي ساد في القرن التاسع عشر- والتي كانت منشغلة بالمظاهر الخارجية او الملامح الخارجة عن النص في تحليلها للنصوص، وهكذا وجدت المدارس المتعاقبة ؛ الشكلانية الروسية ومدرسة براغ والبنيوية والنقد الجديد وما بعد البنيوية قاسما  مشتركا – بالرغم من خصوصياتها الشخصية – في محاولاتها العامة لتفسير مستويات المضمون وعلاقته بأبعاد النص الشكلية والبنيوية.([20])

أثر النقد الجديد في النقد العربي المعاصر                

وبالرغم من أن النقد الجديد ازدهر وتنامى مكتسحا الساحة النقدية العالمية في السنوات  ما بين العشرينات  والستينات إلا أن تأثيره لم يندثر وبريقه لم يخبو إلى غاية يومنا  هذا خاصة  على مستوى تقنياتة  في تحليل الخصائص الشكلانية للأدب.

ولأن البيئة الأدبية العربية آنذاك كانت في غمار تواصلها الحقيقي مع العالم الخارجي فقد كان لا بد لها أن تتأثر كبافي البيئات  بهذا التيار الجارف بما يجمله من  رؤى جديدة مختلفة مغايرة لما هو سائد ومألوف . وكان الدكتور المصري رشاد رشدي "19121983 (أول دكتور مصري في الأدب الإنجليزي) حامل راية النقد الجديد وزارع أول  بذرة له في أرض العرب وذلك من خلال نشره لمجموعة من الكتب؛  (ما هو الأدب، مقالات في النقد الأدبي ، النقد والنقد الأدبي ، فن القصة القصيرة ...) ،ليخوض معركة ضارية مع النقاد التقليديين وعلى رأسهم الناقد الدكتور محمد مندور، واستطاع الناقد رشاد  رشدي أن يؤسس لمدرسة النقد الجديد في البيئة العربية مكانة خاصة بعد التفاف تلامذته من حوله ونشرهم لمجموعة أخرى من الكتيبات تصب جميعها في التنظير لهذا التيار وصدرت عن الدار الأنجلو المصرية ،ضمن سلسلة (مكتبة النقد الأدبي). ومن هؤلاء محمد عناني الذي نشر"النقد النحليلي" عام 1962  عن كلينث بروكس و سميرسرحان الذي نشر "النقد الموضوعي" عن ماثيو أرنولد ، و عبد العزيز حمودة وكتابه "علم الجمال" عن كروتشي ، و فايز اسكندر الذي نشر هو الآخر "النقد النفسي" عن ريتشاردز.

وبالرغم من تأثير هذه المدرسة ومساهمتها الواضحة في تطور النقد الأدبي ، بل  وفي ظهور مناهج جديدة تعد الآن أكثر المناهج الحداثية وجاهة ، يعد تيار النقد الجديد هو الباعث الأول  على بروزها كالبنيوية والتفكيكية والسيميائية ، إلا أن الدراسات الحديثة لم تول اهتماما  كبيرا بالنقد الجديد، وكثيرا ما  يحس الدارس بهذه الحلقة المفقودة بين هذه المناهج الحداثية وما قبلها. لذا جاء اختياري لهذه الموضوع قصد تسليط الأضواء الكاشفة على مرحلة  مهمة من تاريخ النقد وعلى مدرسة ربما  من أهم المدارس النقدية العالمية على الإطلاق.

تجربة زكي نـجيب محمود النقدية

إن المتتبع لمسار حركة تلقي النقد الأنجلو-أمريكي في الوطن العربي وطرائق تداوله من لدن الدراسين والنقاد العرب، يلحظ أنه تجلى في ثلاثة مستويات؛ مستوى أول تمثل في ترجمة بعض أعمال رواد النقد الجديد، كماهر شفيق فريد الذي ترجم الكثير من أعمال ت. س. إليوت المختار من نقد ت. س. إليوت في ثلاثة أجزاء أو مصطفى بدوي الذي ترجم كلا من "مبادئ النقد الأدبي"، و"الشعر والعلم" لإيفور أرمسترونع ريتشاردز، او حسام الخطيب ومحيي الدين صبحي بترجمتهما لكتاب النقد الأدبي: تاريخ موجز في أربعة أجزاء» للناقدين الأمريكيين  ويليام ويمزات و كلينث بروكس أو صبري عبدالنبيالذي عرب "سبعة انماط من الغموض" لويليم إمبسون وغيرهم.

ومستوى ثان تبنى الكتابة التنظيرية محاولا  تفسير منهج النقاد الجدد وطبيعة تعاملهم مع النص الأدبي والنص الشعري بالخصوص، ومن ثم ضبط مفاهيمه ومصطلحاته، ومستوى ثالث حاول صياغة المفاهيم النقدية للنقد الأنجلو –أمريكي الجديد من خلال تطبيق آلياته على النصوص العربية ودخول عوالم الشعراء العرب من خلال رؤية جديدة، من شأنها ان تستكنه ما لم يستكنه وتستجلي ما لم تستجل  بعض ما كما فعل الدكتور إحسان عباس في كتابه: " عبد الوهاب البياتي: دراسة في أبارق مهشمة" وهي دراسة عدها النقاد اول دراسة نقدية تتخذ من التعامل المباشر مع النص وقضاياه الشكلية منهجا أساسيا،([21]) يستند إلى المقولات النقدية التي ينادي بها أتباع مدرسة النقد الجديد، أو عبد العزيز الدسوقي في كتابه : "في عالم المتنبي" وإصراره على دخول عالم هذا الشاعر الكبير من خلال رؤية فنية بحته.

أما المستوى الرابع  فتمثل في التنقيب على مقولات النقد الجديد في صفحات النقد العربي القديم، وهذا المستوى، تفرد به الدكتور زكي نجيب محمود في بداية الأمر ليلتحق به مجموعة أخرى من النقاد العرب لاحقا،

من هنا فلا عجب أن يصنفه بعض الدارسين بأنه من أشد المتحمسين لهذا المنهج النقدي الجديد إلى جانب عراب النقد الجديد في نسخته العربية الدكتور رشاد رشدي، وما هذه التصنيف إلا انعكاس لجهوده الواضحة،  وحرصه الشديد على نشر أفكار النقد الجديد وتحليل النصوص الأدبية في العالم العربي تنظيرا  وتطبيقا. ([22])

ولد الدكتور زكي نجيب محمود بمحافظة دمياط في الفاتح من شهر فيفري سنة 1905. وتلقى تعليمه الأولي في كتاب القرية، وفي سن الخامسة انتقل مع أسرته إلى القاهرة حيث تلقى تعليمه بمدرسة السلطان مصطفى، ثم أكمل تعليمه الابتدائي والثانوي في كلية جوردن التي كانت على غرار المدارس الإنجليزية، وحصل منها على شهادة البكالوريا، ثم حصل على الليسانس عام 1930.

سافر إلى انجلترا عام 1944 في بعثة للدكتوراه في الفلسفة، وحصل عليها برسالة عنوانها الجبر الذاتي عام 1947، ليعود إلى مصر بعد الدكتوراه ويلتحق بقسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة منذ عام 1947 ليستمر بهذه الكلية ثمانية عشر عاما أي إلى غاية سنة 1965، سنة تقاعده.  كما  اشتغل  أستاذا زائرا في الكويت وأمريكا، ثم عمل أستاذاً غير متفرغ حتى وفاته في 8 سبتمبر عام 1993.

تبنى الدكتور زكي نجيب محمود الوضعية المنطقية([23]) كمذهب فلسفي وعمل على شرحه والدعوة إليه والملاحظ أن تأثر زكي نجيب محمود بالغرب لم يقتصر على الأخذ بمناهجهم الفكرية والفلسفية، وبمعاييرهم النقدية ورؤاهم للفن والأبداع والأدب فحسب ولكنه تعدى إلى وضع الكتب وصياغة أبوبها وفصولها  فنراه يعلن في مقدمة "جنة العبيط" مخالفته للسائد المألوف في رؤية العرب للمقالة الأدبية ، ومسايرته للرؤية الغربية والنقد وما جاء به رواد الحركة الأدبية والنقدية في الغرب وبخاصة الانجليزية منها،  متأسيا بالشاعرين الانجليزيين وليم وردزورث وكوليردج حين أصدرا ديوانهما المشترك والموسوم بـ : "الحكايات الوجدانية المنظومة"([24]) LyricalBallads،  سنة  1798وأعلنا رأيهما في الشعر فكان رأيا خالفا به المعروف المألوف؛ إذ دبج  ووردزورث ذلك الرأي الجديد في مقدمة طويلة عريضة  للديوان ثم كانت قصائد الشاعرين بمثابة التطبيق للكل الآراء والأفكار التي جاءت بالمقدمة فغدا ذلك الديوان كما يقول الدكتور زكي نجيب محمود منذ ذلك الحين مرجعا ومعلما في تاريخ الادب يؤرخ به المؤرخون بداية عصر الابتداع  . ويضيف مبرزا اقتداءه بالشاعرين الانجليزيين: "كذلك رأيت في المقالة الادبية رأيا اخالف به الذائع الشائع في أدبنا، واوافق فيه رجال الأدب في الغرب، فقدمت للكتاب بفصل في شروط المقالة واوصافها، ثم عقبت على ذلك بمقالات هي  - باستثناء عدد قليل منها في نهاية الكتاب بمثابة التطبيق لما بسطت من قواعد."([25])

وفي كتابه في فلسفة النقد - والذي استخرجه من كتاب سابق كتاب  هو"فلسفة وفن" والذي قسمه إلى عنوانين منفصلين هما " مع الشعراء" وفي فلسفة النقد"- يصرح زكي نجيب محمود بتبنيه لحركة النقد الجديد فبعد أن يشير إلى مذاهب النقد عموما يستدرك ليقول معلنا تشيعه  لحركة النقد الفني الجديد فيقول: "...لكن هنالك مذهبا ثالثا في النقد، يتشيع له كاتب هذه الأسطر، وهو مذهب في حركة النقد الفني جديد في أوروبا وأمريكا، وقديم معروف في حركة النقد الفني عند العرب الأقدمين، ومؤداه أن ينصب تحليل الناقد على العمل الفني نفسه، لا لننفذ خلاله إلى نفس الفنان، ولا إلى العالم الخارجي بماضيه وحاضره، بل لنقف عنده هو ذاته."([26])

وفي  الفصل السادس من "قصة عقل" الكتاب الثاني من ثلاثيته التي خصها لسيرته الذاتية([27]) وتحت عنوان : نظرية في النقد يعود زكي نجيب محمود إلى الحديث عن المنهج النقدي الذي تبناه في مجال الادب والفن ، وعلى مدار ثلاثة وعشرين صفحة يشرح هذا المنهج بأسلوب جميل ومنطق فلسفي مبسط.

"لي في نقد الأدب والفن موقف واضح مؤسس على مبادئ نظرية ، ولعله بدأ معي عائما غائما  مر السنين  ثم أخذ على مر السنين يتبلور حتى أصبح محدد المعالم - في رأيي على الأقل-  ولست أعرف ما عسى أن يكون بينه وبين النظريات النقدية الأخرى، من أوجه شبه وأوجه اختلاف  لأنني - في هذا الميدان -  لست ذلك الباحث الدارس المسؤول عن تفصيلات المقارنات بين الفكرة المعينة وأشباهها ، بل هو موقف يمكن القول عنه إنه جاء نتيجة طبيعية لميل معين في فطرتي،  ولاتجاه اتجهته - بناء على ذلك الميل الفطري -  في حياتي الثقافية أخذا وعطاء ، وربما كان ذلك الميل هو نفسه الدافع الخفي الذي جذبني جذبا  - في ميدان الفلسفة -  إلى « التجريبية العلمية » ( الوضعية المنطقية ) وبهذا يكون موقفي من نقد الأدب والفن ، إحدى النتائج التي ترتبت على عقلانية مذهبي في الفلسفة. "([28])

ولعل هذا الاحساس بالانتماء للثقافة الانسانية وتأثر بالثقافة الغربية ومناهجها النقدية والفكرية ما جعل بعض الأقلام تتهمه بقيادة المخطط التغريبي البديل  في الوطن العربي بعد رحيل طه حسين هو وثلة من الكتاب والأدباء من امثال توفيق الحكيم  وحسين فوزي ومحمد النويهي وسلامة موسى ويوسف إدريس وغيرهم([29])، كما اتهم من قبله عراب النقد الجديد الدكتور رشاد رشدي وجماعته.

وأعرب مرة أخرى في مقدمة كتابه "قشور ولباب" والمؤرخة في جويلية من سنة 1957 عن مذهبه في الأدب بجلاء لا تشوبه شائبة حين قال: " أما مجمل مذهبي في الأدب فهو أن الكاتب – مهما تكن الصورة التي اختارها لأدبه ، شعرا أو قصة او مسرحية او مقالة – لا ينتج أدبا بمعناه الصحيح إلا إذا عبر عن ذات نفسه أولا، وإلا إذا جاء هذا التعبير – ثانيا – بحيث تتكامل أجزاؤه في بناء يكون بمثابة الكائن الفرد، الذي لا يشاركه في فرديته هذه كائن آخر من كائنات الوجود؛ فهذا التفرد هو من اخص خصائص الأثر الأدبي، لو اردنا حقا ان يجيء الادب صورة من الحياة، ولم نقل هذه العبارة عبثا ولهوا.([30]) وهذا الكلام يحيلنا مباشرة إلى أحد أعمدة النقد الجديد؛ الناقد والشاعر ت.س . إليوت ونظرته اللاشخصية للأدب وللقصيدة الشعرية، وإلى مقالته عن "التقاليد والموهبة الفردية"

وهكذا ظل  زكي نجيب محمود ينافح عن النص وعن ضرورة التوغل إلى النص من الداخل، ومحاولة رؤيته من الداخل، ذلك أن هذه "الرؤية الداخلية" كما أطلق عليها أنس داود هي الوحيدة القادرة على فك مغاليق النصوص الأدبية وفهم أبعادها المختلفة، من خلال تحليلها تحليلا دقيقا يعتمد على جزئياتها المتناثرة ظاهرا، والمتلاحمة باطنا. ولذلك ظل يردد:  " القطعة يجب ان تفهم من داخلها بحيث أطرح من حسابي صاحبها الذي أنشأها والمجتمع الذي نشأت فيه كأنني وجدتها ملقاة في الصحراء، ولا أدري من أي عصر جاءت ولا في أي مجتمع نشأت ولا من يكون أنشاها... فأنت إذا صادفت شجرة فلا تقول لنفسك كيف تعبر هذه الشجرة عن خالقها ولا تقول  لنفسك كيف تصور هذه الشجرة ما حولها، إنما تأخذها باعتبارها كائنا قائما بذاته تستطيع أن تفهمه بتحليله إلى أجزاءه"([31]).

وقصد ترسيخ هذا التوجه نحو دراسة النص الأدبي واعتماد الروح العلمية في قراءة أبعاده أشعل الدكتور زكي نجيب محمود فتيل حرب نقدية بينه وبين الدكتور محمد مندور سنة 1948،  - خصومة نقدية تذكرنا بتلك التيقامتبينرايمونبيكار ورولانبارث- واحتدم الصراع بينهما حول المنطلق الذي يبنى عليه النقد والقاعدة التي يرتكز عليها ، هل هي الذوق أم العلم؟ "فبينما كان مندور يرى أن النقد ليس علما ، وما ينبغي أن يكون ، وأن قوام النقد ومرجعه كله إلى التذوق، وأن للنقد الشخصي الكلمة العليا في نقد الفنون.....كان زكي نجيب محمود يرى أن النقد علم، مرجعه إلى العقل لا الذوق" ([32])

أما بخصوص اللغة عند زكي نجيب محمود فإنها لتتقاطع مع الفلسفة في كل اتجاهاتها و قد خص سعيد مراد موضوع اللغة عنده بفصل كامل عنونه بفلسفة اللغة عند زكي نجيب وهذا الارتباط بين اللغة والفلسفة لدى زكي نجيب ناتج عن العلاقة الوطيدة بين فلسفة اللغة والفلسفة التحليلية، فالفلسفة عنده يمكن ان تحسن صنعا لو عرفت على وجه التحديد والدقة وان مجالها هو التحليل، والتحليل وحده فذلك يحقق لها صفة العلمية التي نريد لها.([33]) هذه النظرة للفلسفة تتقاطع مع أهم مبادئ النقد الجديد والذي يطلق عليه تسمية النقد التحليلي فاللغة هي تلك الرموز التي نتبادلها كلاما وكتابة،  وفق قواعد تضبط تركيباتها وتصريفاتها.([34]) فاللغة في منظوره نسق من الرموز تحكمه هذه الضوابط الخاصة باللغة، وهذا التعريف يحيلنا مرة اخرى إلى مبدأ التحليل والتحليل وحده قصد الوقوف على مكامن هذه الرموز وفهم المعنى.

" وقد أوضح في أكثر من مناسبة تعالق دراسته للفلسفة ودراسته للأدب، وكيف تترابط في مخيلته الفلسفة والأدب والفن في رقعة واحدة محبوكة الخيوط، وانطلاقا من هذه الروح العلمية والمنهجية يفرق زكي نجيب محمود بين نوعين من الكلام: "سألتني يا سيدي على ما أراه - بناء على معياري الفلسفي الجديد – في كلمات  مثل "حب" "كره"  و"غضب" و "خوف" إنك تخشى ان اكون قد طوحت بعالم الوجدان على أهميته في حياة الإنسان، فأقول في هذا الصدد أنه لا بد من التفرقة بين نوعين من الكلام: فكلام يراد به وصف عالم الأشياء وما يتعاوره من أحداث، وآخر ينصرف به قائله إلى داخل نفسه لا إلى خارجها، فإذا نطق ناطق بعبارة من الصنف الأول وقعت عليه تبعة الإثبات، وأما إذا نطق بعبارة من النوع الثاني فلا إثبات هناك ولا نفي." ([35])

وإذا كان زكي نجيب محمود يتحدث هنا انطلاقا من معياره الفلسفي الجديد، فهو في موقع آخر يتصل بالنقد الأدبي يؤكد رؤيته هذه للغة وسموها وعبقريتها، وكيف أن هذا السمو وهذه العبقرية تتجلى في أرقى معانيها في القصيدة الشعرية دون غيرها من الاجناس الأدبية الأخرى؛ يقول في مقالته   " الشعر لا ينبئ" : "اقرأ القصيدة من الشعر ، وانس ما سواها، عش فيها وحدها، ولا تدع خيالك يتسلل خلالها إلى شيء أمامها او إلى شيء وراءها ثم انظر بعد ذلك: إلى أي حد ترى نفسك إزاء كائن متكامل الخلقة كامل التكوين... يا إلهي ! ألا ما أعجب هذه اللغة في عبقريتها!"[36]  وهكذا تكون القراءة الفاحصة المقربة من عالم النص عند هذا الناقد الذي قدس المنهج الشكلي الانجلوأمريكي وأبعد كل ما عاداه وجانبه،  متعجبا من كل النقاد الذين يولون اهتماما بجوانب بعيدة عن النص الشعري فيتساءل مستنكرا: " ولكن ألا ترى أن سؤالا هنا يطرح نفسه علينا ، وهو : أن يقف الناقد وقفته من الشعر المنقود ، نفسية كانت ، أو اجتماعية ، أو تأثرية ، أليس هو مضطر ا _ أولا_ إلى التيقن من أن الذى بين يديه  شعر  يستحق المعالجة بهذه الطريقة أو بتلك ؟  أكلما وقع ناقد على مجموعة شعرية مرقومة على ورق،  هاجمها من فوره باحثا عن  نفس  أو عن اجتماع؟([37])

صور لحفريات تراثية بعدسة النقد الجديد

سبق وان أشرت في بداية دراستي هذه إلى أن الدكتور زكي نجيب محمود يشكل مستوى آخر من مستويات تجلي النقد الأنجلو-أمريكي في الخطاب النقدي العربي، ويتمثل هذا المستوى في ربط هذا التراث النقدي بالمستجدات الفكرية و النقدية الغربية. وربما انطلاقا من مبدا شبيه الشيء منجذب اليه ، راح زكي نجيب محمود ينقب عن كل ما هو شبيه بطرائق العرب القديمة ومناهجهم في التراث العربي النقدي – وهو الذي قضى جل عمره متجولا بحدائق الغرب الفكرية المغرية، دارسا ومحللا، فجالس علماء الغرب من الفلاسفة والمفكرين والنقاد والأدباء؛ برتراند راسل هويتهد، أرنست كاسيرر تشارلز بيرس ، فما إن اكتشف  حدائق التراث العربية حتى أناخ الركب هناك وراح يستخرج خباياها وينشر قطوفها مقارنا تارة بينها وبين القطوف الغربية ومحللا لخصائصها ومقولاتها تارة أخرى.

 ولعل هذا الاتجاه الذي سلكه زكي نجيب محمود لا يقتصر على محاولة إيجاد نقاط تقاطع وتلاق بين مدرسة النقد الجديد وبعض أعلام النقد العربي القديم ينبع من رؤيته الفلسفية العامة للمجتمع العربي فكرا وفلسفة ونقدا. إذ وبعد أن تشبع بالفكر الغربي ومدى التطور المذهل الذي وصل إليه الآخر، أحس بشساعة الفرق وعمق الهوة، فراح يبحث في تراثنا العربي عن شذور لامعة هنا ولآلئ عفرها الزمن هناك، قد تعيد البريق الذي خبا بعد إفلاس الفكر العربي الحديث وجفاف أغصان الفلسفة وذبول زهيرات النقد في وطننا العربي. واللحظة التي تحول فيها الدكتور زكي نجيب محمود من الانكباب على الفكر الغربي والاهتمام الكامل لنظرياته إلى فحص الفكر العربي ونقد مقولاته نقدا تحليليا صارما هي لحظة تحول فارقة."([38]) وبالرغم من أن المدة الزمنية بين لحظة التحول والرحيل الأخير لم تكن طويلة، إلا ان الدكتور زكي نجيب محمود استطاع قبل رحلته الاخيرة ان يتصفح الكثير من تراثنا الفكري والادبي وان ينفض الغبار على كثير من تلك الشذور، ويؤسس لرؤية حضارية مبنية على ثنائية الأصالة والمعاصرة، محاولا أن يجمع بين قطبي المعادلة الصعبة، ويمد جسر التوافق بين الغربي الوافد والعربي الأصيل.

"لن يجد المعاصرون عند الأقدمين قبسا يهتدون به في أزماتهم الفكرية من حيث مضمونها، وربما وجدوا عندهم ما يصح الاهتداء به في النظرة والمنهج بصفة عامة"

وفي موضع آخر يقول: "إن ما نأخذه من تراثنا هو الشكل دون مضمونه"

وهكذا وبعد رفض زكي نجيب محمود للتراث في مرحلة أولى من مشواره الفكري يعود على النهل من ينابيعه، والتنقيب في حفرياته عن فكر نقدي عربي يمكن ان يقارن بين الفكر النقدي في أوروبا او امريكا.

فكتب عدة مقالات ودراسات، حاول من خلالها أن يشبر إلى أن كثيرا من الأفكار والآراء النقدية الأوروبية والأمريكية موجودة بين صفحات تاريخنا النقدي العربي؛ فربط بين النقاد الجديد والنقاد العرب في محاولة لتبيان السبق العربي، فهذه بعض أفكار آ. أ. ريتشاردز متجلية في آراء أبي نصر الفارابي، وهذه يعض آراء سبنغارن إعادة إنتاج لما قدمه عبد القاهر الجرجاني قبل تسعة قرون خلت.

 بين النقاد الجدد  والنقاد العرب القدامى

 من هذه المحاولات في إيجاد نظير للنقد الغربي في تراثنا النقدي ما كتبه نجيب محمود عن نظرية الشعر عند الفارابي، وهي محاضرة القاها في مهرجان الشعر بدمشق سنة1959 تكريما للمعلم الثاني، فيلسوف المسلمين أبي نصر الفارابي، ولأن أبو نصر الفارابي عاش بدمشق واستلهم ارضها آثر زكي نجيب محمود أن يربط بينها وبين مهرجان الشعر هذا " فلا أقل من لمحة سريعة نذكر بها له في الشعر مما له اتصال بهذا العيد"([39]) .

وفي هذه المحاضرة يعرض ناقدنا إلى دراسة يعض الآراء النقدية للفارابي والتي تستدعي الوقوف عندها و"مما ينبغي أن يكون موضع عنايتنا تحليلا ونقدا ، لأنه يضع الأساس لمذهب في الفن الشعري ، أراه قريب الشبه بمذهب معاصر يعرضه "I.A. Richards " في كتابة "مبادئ النقد الأدبي"([40]).

ويشرع زكي نجيب محمود في عرض مذهب الفارابي في الشعر، وتقسيمه إلى خطوات ثلاث تتحقق بها طبيعة الشعر: " صورة ترسم أولا فخبرة خاصة تستدعيها هذه الصورة المرسومة من ماضي ذكرياتنا ، ثانيا ، فوقفة سلوكية نقفها إزاء العالم بناء على هذه الخبرة الخاصة ، ثالثا."([41])  فيقول: "ومؤدي هذا المذهب الفارابي هو أن الغاية التي يحققها الشعر ، هي أن يوحى لقارئه بوقفة سلوكية يريدها له الشاعر ، لا بالقول المباشر، بل برسم صورة يكون بينها وبين السلوك المرتجي علاقة الإشارة الموحية ، ولو صدق هذا المذهب ، كانت لنا به ثلاثة معايير يكمل بعضها بعضا نستطيع بها أن نميز جيد الشعر من رديئة : أو لها أن ترسم القصيدة صورة أو صورا تتكامل أجزاؤها بحيث يمكن تصورها ، وثانيها أن يكون للصورة المرسومة من قوة التداعي ما تستجلب به إلى الذهن شبيها لها من الخبرة المكنونة عند قارئها ، وثالثها أن تكون الصورة المستدعاة حافزا لصاحبها على اصطناع وجهة للنظر ، ينظر بها إلى العالم ، فيصطبغ بها سلوكه على وجه الاجمال".

ثم يلجا على عرض اقوال الفارابي مجزأة إلى ثلاثة أجزاء، ويعمد إلى شرح هذه الاقوال التي تشكل المراحل الثلاث لنظرية الشعر عنده ومسلطا بعض الأضواء الشارحة للمعنى.

ـ القول الأول يمثل المرحلة الأولى: " الأقاويل الشعرية هي التي تؤلف منها أشياء ، شأنها أن نخيل – في الأمر الذي فيه المخاطبة – خيالا ما، أو شيئا أفضل أو أحسن ، وذلك إما جمالا أو قبحا ، أو جلالة أو هوانا ، أو غير ذلك مما يشاكل هذه"

ـ القول الثاني ويمثل المرحلة الثانية: "ويعرض لنا عند استعمال الأقاويل الشعرية – عند التحليل الذي يقع عنها في أنفسنا – شبيه بما يعرض لنا عند نظرنا إلى الشيء الذي يشبه ما يعاف ، فإنا من ساعتنا يخيل لنا في ذلك الشيء أنه مما يعاف ، فتقوم أنفسنا منه فتتجنبه ، وإن تيقنا أنه ليس في الحقيقة كما يخيل لنا ".

ـ القول الثالث ويمثل المرحلة الثالثة: "إننا نفعل فيما تخيله لنا الأقاويل الشعرية ...كفعلنا فيها لو كما خيله لنا ذلك القول – وإن علمنا أن الأمر ليس كذلك ، فإن الإنسان كثيرا ما تتبع أفعاله تخيلاته أكثر مما تتبع ظنه أو علمه ، فإنه كثيرا ما يكون ظنه أو علمه ".

وينتقل من سبنجارن إلى من تأثروا بنقده الموضوعي من بعده من النقاد الأمريكيين  وبالتحديد إلى علم آخر من أعلام المدرسة وبالتحديد إلى ريتشارد بالمر بلاكمور([42]) RichardPalmerBlackmur  فيقول: "هذا هو "الجديد الذي أعلنه "سبنجارن" فجاء بعده كثيرون ينحون نحوه ،وأعظمهم اليم هو "بلاكمير" الذي تستطيع أن تعده عنوان النقد الأدبي في أمريكا الآن ،يتناول "بلاكمير" الكتاب الذي يريد نقده ، يتناوله سطرا سطرا  في دقة وتعقب يهولانك، وهو صارم جدا في تطبيق هذا المذهب" الجديد" ويعسر الحساب أيما عسر مع الكاتب أو الشاعر/ فلا بد لكل كلمة أن  تؤدي معناها الذي تعارفنا عليه ولابد لكل عبارة أن يكون لها مدلولها من منطوقها".([43])

ولا أريد بهذا القول أن أسلك الجرجاني في عدد النقاد الشكليين بالمعنى الحديث ـ وإنما أريد فحسب أن ألفت النظر ت كما قررت من قبل ـ إلى تساؤل مهم هو : هل يمكن الاستفادة بعبارات القاضي الجرجاني ـ في ضوء المنهج الشكلي الحديث ـ في وضع أساس صالح نبني عليه وننميه بحيث تتكون لنا في النهاية بداية طبيعية  لطريق يوصلنا إلى نظرية نقدية تعتمد على التراث، وتتطور في ضوء معطيات الحاضر؟

الخطاب التعليمي لدى زكي نجيب محمود

"إن خطاب التعليم في ميدان النقد الأدبي غايته التقريب والتوعية والإفادة وهو خطاب ينبني على " استراتيجية التلخيص والإيجاز والتركيز والتوضيح. فالقصد فيها فهم ما هو موجود وتقديمه بصورة مناسبة دون اشتراط للتدقيق المصطلحي"([44])

ورغم تبني الدكتور زكي نجيب محمود لمدرسة النقد الجديد ولنقدها التحليلي، فإنه كثيرا ما يشير إلى أنه يظل متفتحا على المناهج كلها، يستفيد من بعض طرائقها الإجرائية ، فالنقد بالنسبة له هو عملية تحليلية أولا واخيرا، تقوم على القراءة الفاحصة العميقة للأثر الأدبي بناء على التذوق ثم العقل لتعليل وتقديم مبررات ذلك الذوق، ثم في الأخير إبراز مكامن الجمال ومواطن الفن في ذلك الأثر، ولذلك يظل منفتح الأفق على المناهج الأخرى، يقول الدكتور زكي نجيب محمود:  "لكنني في إيثاري لمثل هذا النقد التحليلي العلمي، لا أغمض عيني لحظة واحدة عن سائر مذاهب النقد وطرائقه، فكلها وسائل متعاونة، يقرأ بها النقاد الأعمال الأدبيةـ نيابة عن القراء، ليرى هؤلاء فيما يقرؤونه آمادا وأبعادا ومستويات لم تكن لتخطر لهم على بال، لولا اولئك النقاد"([45])

وهذا الانفتاح من خصائص الخطاب النقدي التعليمي، ذلك "أن الطابع التعليمي في الخطاب النقدي يشكل مداخل لمعرفة الأدب وفنونه والجمع بين اشكاله وقضاياه وتاريخه واجناسه". وهو خطاب مفتوح يعكس رؤية الناقد الذي يقارب النصوص دون تحديدات منهجية صارمة ، أو جهاز مصطلحي ثابت([46]) ويحاول ان يستفيد من كل هذه المداخل مقننا خلفياتها المختلفة، وموجها قضاياها المتنوعة ، توجيها يخدم الرؤية الشمولية للناقد، ويجلي معالم منظومته المعرفية التي يعمل على إرساء قواعدها  منظرا أو معلما. كذلك كان الدكتور زكي نجيب محمود موسوعي الروح ، يؤمن بالتفكير العلمي والتعددية ، واتساع أفق الناقد على أن يكون قادرا على تعليل رؤاه وآرائه النقدية  ذلك انه " لا نقد إلا كان الناقد على استعداد لتعليل رأيه ، فان قال هذا حسن وذلك رديء كانت عليه البينة ، فلماذا كان الحسن حسنا والرديء رديئا.([47]) ورغم هذا البعد التعليمي للخطاب النقدي عند زكي نجيب محمود فإنه لم يقع في الخطابية المباشرة المبتذلة، وحافظ على الروح الفكرية الذي تمتع بها كفيلسوف وكمفكر يحمل مشروعا حضاريا ورؤية واضحة لمستقبل الفكر النقدي والحضاري العربيين، خاصة وأن الخطاب النقدي والفلسفي خطابان ملازمان لعمليتي التحليل والتفكير.

خاتمة

 إذا كان الدكتور رشاد رشدي قد اقتصر تطبيقه لإجراءات النقد الجديد على بعض النصوص، فإن زكي نجيب محمود عدا تلك الشذرات المتناثرة هنا وهناك في كتابه مع الشعراء لم يتمكن من تطبيق إجراءات النقد الجديد ومناهجه وتقديم قراءة تحليلية فاحصة حقيقية لنصوص شعرية عربية. وقد اعترف أنه قام ببعض المحاولات ولم يوفق في ذلك. يقول زكي نجيب: " على أنني بعد ان أقررت لشتى المذاهب النقدية بضرورة قيامها معا، متعاونة على الإحاطة بالعمل الأدبي من جميع نواحيه، ملتمسة طريقها إلى صميم ذلك العمل في جوهره ولبابه، واصلة بينه وبين كل ما يتصل به خارج حدوده، من سيرة الكاتب، ومجرى شعوره ولاشعوره ، ومن ظروف اجتماعية أحاطت بالكاتب فأوحت له بما أوحت، ومن تاريخ سابق أوصل إليه موروثا طويلا عريضا، أقول إنني بعد ان أقررت لشتى المذاهب النقدية بضرورة قيامها معا لتبصير القارئ العادي بما ينبغي له أن يحلم به لكي يزداد علما وتذوقا بالكتاب الذي يقرأه ، فإنني أود أن أخصص القول في الزاوية التي أتمنى لنفسي النظر منها كلما أردت دراسة نقدية لكتاب أدبي، أو لقصيدة من قصائد الشعر، ولن أجبن هنا عن الاعتراف بأنني حاولت هذه النظرة بالنسبة لطائفة من الأعمال الأدبية، على سبيل التطبيق، ولكنني لم أوفق إلى شيء يرضيني لأنشره في الناس"([48])

ورغم هذا الاعتراف الذي ينم عن مسؤولية كاتب كبير، فإن مجهودات زكي نجيب محمود في التعريف بمدرسة النقد الجديد الأنجلو-أمريكة مجهودات كبيرة، خاصة فيما تعلق بالأسبقية التاريخية لهذه المفكر في تسليط الأضواء على هذا المنهج الجديد ، ومحاولة شرحها وتبسيطها للقراء والنقاد والمبدعين على حد سواء. ولعله وحده الدكتور رشاد رشدي من سبقه إلى "النقد الجديد" وبشر به؛ فجل مقالات زكي نجيب محمود عن المدرسة وروادها وأفكارها كتبت ونشرت على صفحات الجرائد والمجلات في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كان يرسلها مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة،  مما يجعله شاهد عيان على ظهور هذه مدرسة النقد الجديد وتطورها و  مرجعا مهما في دراسة تلقي  المناهج  الغربية في الساحة النقدية العربية.

الإحالات والهوامش:


[1]جون كرو رانسوم JohnCroweRansom ناقد وشاعر امريكي  (1888-1974)

[2]Jon Crow Ransom: The New Criticism, Greenwood Press Publishers Westport, Connecticut, USA, 1979.

[3]مجدي وهبة وكامل المهندس: معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، مكتبة لبنان، بيروت، ط2، 1984ص345

[4]أي مرتبط بعلم الوجود الأنطولوجيا  أحد أقسام الفلسفة فرع من الميتافيزيقا يعنى بطبيعة الحدوث أو الحقيقة. الأنوطولوجيا (ontology) (باليونانية: بمعنى "الكينونة" و-λογία: الكتابة حول، دراسة ل)، أو علم الوجود، هو أحد الأفرع الأكثر أصالة وأهمية في الميتافيزيقيا. يدرس هذا العلم الكينونة (being) أو الوجود (existence) إضافة إلى أصناف الوجود الأساسية في محاولة لتحديد وإيجاد أي كيان أو كينونة (entities) وأي أنماط لهذه الكينونات الموجودة في الحياة. لكل هذا فإن الأنتولوجيا ذات علاقة وثيقة بمصطلحات دراسة الواقع (reality).

[5]د. جميل صليبا: المعجم الفلسفي، دار الكتاب اللبناني، لبنان، 1982،  ص 560

[6]المرجع نفسه، ص 560

([7])  ينظر: موجز تاريخ النقد الأدبي ص 186-187.

(1) ديفيد ديتشس مناهج النقد الأدبي بين النظرية والتطبيق :ترجمة محمد يوسف نجم ،دار صادر بيروت، 1967 ص499.

[9]Wellek, René. “The New Criticism: Pro and Contra.” Critical Inquiry, Vol. 4, No. 4. (Summer, 1978), pp. 611-624.

[10]Richard J. Calhoun: " A Study Of The New Criticism"  The South CarolinaReview Volume 37, Number 1, Fall 2004, p2

[11]ينظر سلامة موسى: الأدب الانجليزي الحديث، سلامة موسى للنشر والتوزيع، مصر، ط3، 1978 ص9

[12]والترج. أونج: الشفافية والكتابة، ترجمة د.حسن البنا عز الدين، منشورات عالم المعرفة، المجلس الوطنللثقافة والفنون والآداب- الكويت،  فبراير1994، ص193

[13]  Richard J. Calhoun: " A Study Of The New Criticism"  The South CarolinaReview Volume 37, Number 1, Fall 2004, p3

[14]The Oxford Book of American Poetry Chosen and Edited by DAVID LEHMAN Associate Editor John Brehm Oxford University Press, 2006 , p374

[15]د. الطاهر أحمد مكي: الأدب المقارن أصوله وتطوره ومناهجه، دار المعارف ط1، القاهرة، 1987، ص255

[16] فنسنت ب. ليتش: النقد الأدبي الأمريكي من الثلاثينيات إلى الثمانينيات، ترجمة محمد يحي، المجلس الأعلى للثقافة،مصر،2000 ص41

[17]د. الطاهر أحمد مكي: الأدب المقارن أصوله وتطوره ومناهجه، دار المعارف ط1، القاهرة، 1987، ص255و 256

[18]،ديابقديد: نظريةالاستقبالعندالنقادالغربيين،ضمن كتاب أعمال ملتقى "النقدالعربيالمعاصر،المرجعوالتلقي"جامعةخنشلة،دارالهدىللطباعةوالنشروالتوزيع الجزائر ،ي،،عينمليلة،الجزائر،ص185.

[19]فنسنت. ب. ليتش:النقد الأدبي الأمريكي من الثلاثينيات إلى الثمانينيات ترجمة: محمد يحي مراجعة وتقديم ماهر شفيق فريد ، المجلس الأعلى للثقافة، مصر ، 2000 . ص ص 45و46

[20]Mario Klarer: An Introduction to Literary Studies,  RoutledgeTaylor & Francis Group London and New York, 1999, p79

[21]د. عباس عبد الحليم عباس "سلطة النص وإشكالية المنهج: النقد الأدبي عند إحسان عباس" مجلة أفكار ص12 

[22]د.عواد كاظم الغزي و د. مجيد مطشر العامر: "التحليل النصّـي: سلطة المصطلح وتعدد المفاهيم"، مجلة آداب ذي قار، العراق، العدد 1، كانون/2   2010، ص4

[23] الوضعية المنطقية Logical Positivism: اسم مذهب فلسفي أطلقه عام 1931 كل من بلومبرج Blumberg  وهربرت فايجل  Feigl على مجموعة الأفكار الفلسفية التي تميزت بها جماعة ڤيينا (  (Vienna Circle، بزعامة مؤسسها موريس شليك  (Schlick )عام 1924، مع جمع من العلماء الرياضيين والفيزيائيين والفلاسفة الذين تبنوا هذا الاتجاه. لتجربة تحقيقاً للدقة والبناء المنطقي للمعرفة العلمية بهدف تنظيم المعرفة داخل نسق «وحدة العلم» كي يزيل الفروق بين فروع العلوم المختلفة بدعوى أنه لا يمكن قيام فلسفة علمية أصيلة إلا بوساطة التحليل المنطقي للعلم. للتفصيل ينظر : الموسوعة العربية المعجم الفسفي

[24]يعد  ديوان "الحكايات الوجدانية المنظومة"[24] Lyrical Ballads نقطة الانطلاق الحقيقية للعصر الرومانسي الانجليزي

[25]زكي نجيب محمود: جنةالعبيط ، دار الشروق، ط2، بيروت، لبنان1982، ص 5 و6

[26]زكي نجيب محمود: فيفلسفةالنقد، دار الشروق، ط2، 1973بيروت، لبنان، ص32

[27]ظهرت السيرة الذاتية للدكتور زكي نجيب محمود في ثلاثة أجزاء وهي على التوالي : قصة نفس، (1988) قصة عقل (1988) وحصاد السنين(1991) وكلها عن دار الشروق

[28]زكي نجيب محمود: قصة عقل ، ط2، دار الشروق، بيروت، لبنان، 1988، ص 151

[29]ينظر: أنور الجندي: رجال اختلف فيهم الرأي: من أرسطو إلى لويس عوض  من ص 94 إلى ص99

[30]زكي نجيب محمود: قشور ولباب، دار الشروق، بيروت، 1988، ص5

[31]مجلة قضايا عربية ع9، ك 1975، ص138 نقلا عن سعيد عدنان: زكي نجيب محمود ناقدا، مكتبتنا العربية، جامعة الموصل العراق، ص85

[32]د. يوسف وغليسي: مناهج النقد الأدبي، جسور للنشر والتوزيع، ط2، 2009، ص10

[33]زكي نجيب محمود: نحو فلسفة علمية، مكتبة الانجلومصرية، القاهرة، ط1، 1958ـ ص16

[34] زكي نجيب محمود: تجديد الفكر العربي، دار الشروق، بيروت، ط1، 1971، ص260

[35] زكي نجيب محمود: قصة نفس، دار الشروق، بيروت، ط3، 1988، ص 180

[36]زكي نجيب محمود: مع الشعراء ، دار الشروق، ط1، 1978  يروت، لبنان، ص168

[37]زكي نجيب محمود:قصة عقل  ، دار الشروق، بيروت، لبنان، ط2، 1988، ص 153

([38])د. حامد طاهر: قراءة في تجديد الفكر العربي، زكي نجيب محمود: من خزانة أوراقي، ج2، دار الهداية للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 1996، ص238

[39]زكي نجيب محمود: مع الشعراء ، دار الشروق، ط1، 1978  يروت، لبنان، ص229

[40]زكي نجيب محمود: مع الشعراء ، دار الشروق، ط1، 1978  يروت، لبنان، ص229

[41]زكي نجيب محمود: مع الشعراء ،ص229

[42]ريتشارد بالمر بلاكمور Richard Palmer Blackmur(1904-1965(شاعر وناقد امريكي ولد في الواحد والعشرين من يناير 1904 سبرينغفيلد ، ماساشوستس وترعرع بها. درس بمدرسة  كامبردج الثانوية ، ولكنه طرد منها في عام 1918. كان بلاكمور عصاميا و عمل في متجر لبيع الكتب بعد المدرسة الثانوية، وحضر محاضرات في جامعة هارفارد دون تسجيل. وكان مدير تحرير فصلية أدبية Hound & Hornكلب الصيد والقرن 1928-1930،  في عام 1935 وقال انه نشر المجلد الأول له من كتابه النقدي، الوكيل المزدوج The Double Agent  ؛. وفي خلال الثلاثينيات غدا  نقده  كانت مؤثرة إلى جانب  العديد من الشعراء الحداثيين  والنقاد الجدد

في عام 1940 انتقل إلى جامعة برنستون ، حيث درس في البداية  الكتابة الإبداعية ثم الأدب الإنجليزي للسنوات الخمس والعشرين المقبلة. في عام 1947، وقال انه حصل على جائزة زمالة روكفلر.

أسس وادار جامعة  كريستيان غاوس للحلقات الدراسية في الجامعة في النقد، والتي سميت تكريما لزميله كريستيان غاوس. وفي جامعة  برينستون التقى مجموعة من الشعراء المتميزين أخرى في صدر له لاحقا مجموعة شعرية موسومة ب (الهدف المتحرك). عمل استاذا في جامعة كامبريدج في 1961-1962.

توفي بلاكمور في برينستون، نيو جيرسي. في الثاني من شهر فبراير سنة 1965

له أعمال في الشعر والنقد منها:  في الشعر من بهجة جوردن From Jordan's Delighعام 1937،  العالم الثاني The Second World ، 1942 ، الأوروبي الطيب The Good European, ، 1947 . أما في النقد فله: الوكيل المزدوج، 1935 The Double Agent, 1935، ثمن العظمة، 1940 The Expense of Greatness, 1940، اللغة كإشارة،  1952 Language as Gesture, 1952،  الشكل والقيمة في الشعر الحديث، دوبلداي، 1952 Form and value in modern poetry, Doubleday, 1952،  أحد عشر مقالا في الرواية الأوروبية، 1964 Eleven Essays in the European Novel,

[43]زكي نجيب محمود: قشور ولباب، دار الشروق، بيروت،  لبنان، 1988،ص97

[44]عمر عيلان: نقد النقد الأدبي قراءة في مكونات الخطاب النقدي عند جورج سالم، مجلة منتدى الأستاذ عدد12 ،2012، ص31

[45]زكي نجيب محمود: في فلسفة النقد، دار الشروق، ط2، بيروت، 1983، ص 125

[46]عمر عيلان: نقد النقد الأدبي قراءة في مكونات الخطاب النقدي عند جورج سالم مجلة منتدى الأستاذ عدد12 ،2012، ص31

[47]زكي نجيب محمود: في فلسفة النقد، ص221

[48]زكي نجيب محمود: في فلسفة النقد، ص 121، 122