المتنبي في ميزان النقد العــــربي :اختلاف زوايا الرؤى وتحوّلات الحكمpdf

لخذاري أمحمد                                                     

طالب دراسات عليا سنة ثانية دكتوراه بجامعة ابن خلدون- تيارت-الجزائر

Résumé:

        Le texte poétique chez le grand poète “Mutanabbi” fait un champ riche et terrain fertile pour les actions et les approaches critiques anciennes et modernes qui dirigées par six :-trois des sont:Alsaheb ibn Abbad(623-375)،Ibn Jeni(320-392)Alkadhi Jergani(323-392).et trois de la génération des pionniers et des innovateurs:Tahaa Hussein( 1889-1973) Abderahmane Shukri(1887-1958)

Akkad(1889-1964).

     Ces six ont des visions  critiques varies pour approcher ce texte.Les trios anciens a utilise la critique réthorique et linguistique pour faire les jugements critiques.et les moderns:   Tahaa Hussein ( 1889-1973) a couplé entre la method historique et imprissioniste pour découvrir la biographie du poète et les traces esthétique dans son texte.

 Abderahmane Shukri(1887-1958) a respecté  la grandeur du poète dans son texte et il a donné une grande valeur esthétique de la reception chez le lecteur.

  Akkad(1889-1964)embauche l’approche psychologique pour obtenir des mysterès de la meme poète à l’aide de son texte.

Enfin les jugements critiques sont Venus varies selon l’angle de la vision chez les savants de la critique.

ملخص:

شكّل النص الشعري عند المتنبي  مجالا غنيا، وأرضا خصبة للإجراءات النقدية القديمة ، والمقاربات النقدية الحديثة ،التي تزعمها ستة:ثلاثةمن كبار النقد القديم وهم:الصّاحب بن عبّاد (623-375هـ)، ابن جنّي (320-392هـ)، القاضي الجرجاني (323-392هـ) ؛وثلاثة من جيل الرّواد المبدعين وهم: طه حسين(1889-1973) ، عبد الرحمان شكري(1887-1958) ،العقاد(1989-1964).

ولقد تباينت الرؤى النقدية عند هؤلاء الستة فالثلاثة القدماء استعانوا في تحديد رؤاهم النقدية على النقد البلاغي واللغوي، بغية إصدار أحكامهم النقدية، والحكم على شخص الشاعر ،ونصه الشعري.أمّا جيل الرواد فاختلفت نقودهم حسب اختلاف المقاربة النقدية عند كل واحد منهم،فطه حسين(1989-1973) زاوج بين المنهج التاريخي والانطباعي ؛للكشف عن سيرة الرجل ،والآثار الجمالية الموجودة في نصه.أمّا عبد الرحمان شكري احترم  العظمة السارية في نص شاعرنا،وأعطى قيمة كبيرة لجمالية التلقي عند القارئ.

والعقاد(1989-1964) استعان بالمقاربة النفسية؛ للوصول إلى خبايا نفس شاعرنا من خلال نصه،وفي الختام جاءت الأحكام النقدية متنوعة حسب زاوية الرؤية عند كل ناقد،سواء القدماء منهم ،والمحدثين من جيل الرواد .

الكلمات المفتاحية:الرؤى النقدية- النقد القديم- النقد الحديث- المقاربة المنهجية- الأحكام النقدية

- تمهيد:

بما أن النَّص الشّعري هو الصورة التّي استوى عليها العمل الأدبي، واكتمل، وتمّ بعد عمليات ذهنية ترمي إلى خلق تآلف وانسجام، وتجانس بين المفردات فيما بينها، حتّى تصبح لوحة فنيّة منتظمة ومتراصة.1

وبما أنّه أيضاً تجلِّي لنفس صاحبه فيه، فقد وُجد ما يقابله ليدلي بحكمه عليه حكماً فنياً، أو أخلاقياً، أو أسلوبياً، أو نفسياً؛ ألا وهو النَّص النّقدي الّذي يُعتبر "نص أدبي آخر، يمكن أن يجد فيه قارئه من المتعة الفنيّة ما يجده في النَّصوص الأدبيّة "2.

ولقد كان لشاعرنا المتنبي؛ شاعر الأنا مكانة خاصة، وكان له حضورٌ كبيرٌ على كلّ المستويات في النّصوص النّقدية التّي أنتجها معاصروه، أو من جاؤوا بعده ليميطوا بها اللثام عن هذا المنجز الشّعري الّذي دار حوله لجبولغط، ونشأت حوله خصومات قائمة على الاستهجان والاستحسان.

 وبما أنّ شاعرنا كما يقول الدكتور محمد محي الدين عبد الحميد: " كان له أشياع وأعداء وكان أشياعه ينشرون ممادحه ويذيعون فضائله ويتأوّلون له، وكان أعداؤه يملؤون الأرض من حوله عجيجا ويرمونه بكل نقائص الإنسانية "3من خلال نصّه الشّعري، وكلّ ذلك من أجل إثبات شعريته، أو نفيها؛ هذا النَّص الّذي ثارت حوله زوابع، وعواصف نقدية، بل نشبت حوله حروب ومعارك " هذه المعارك التّي قامت ولم تقعد بعد منذ أكثر من ألف سنة، إنّما كانت تدور، ولا تزال تدور حول موضوع واحد وهو شاعرية المتنبي، وتليه موضوعات وثيقة الصّلة به، أو نابعة منه، مثل شخصية المتنبي، وآراء الآخرين في شعره وشخصيته، ومنازعات هذه الآراء، وتشابكها، وترابطها بالظروف الثقافية، والسياسية، وطباع النُقّاد واتجاهاتهم ومنازعهم "4.

لذلك ارتأينا أن نتكلّم عن مكانة شاعرنا من خلال نصوصه الشّعرية في النّقد العربي قديماً وحديثاً؛ مبرزين آراء كل من نسبه إلى الهُجنة، ومن نسبه إلى التفوُّق، والمُكنة، ومن كان وسطاً في حكمه النّقدي؛ متسلحاً بالحيادية والموضوعية، معتمدين على نماذج معينة فقط ، نظرا لعظمة شاعرنا، الّذي يُعتبر من أعظم شعراء العربية الّذين كُتبت عنهم دراسات لم يحض بها شاعر آخر5، ولن يحض بها، وكل هذا من أجل إبراز مكانته في الدرس النّقدي العربي، وشعريته المتفرّدة التّي قوبلت تارةً بالاستحسان، وتارةً أُخرى بالاستهجان حسب الرؤية النقدية عند كل ناقد.

1- قديما:

لقد عاصر المتنبي شعراءً نُقّادًا لهم مكانة في عالم النَّقد، وعاصر هؤلاء الشُّعراء هذا المتنبي " الّذي كان سببا في خصومة عظيمة، وهي خصومة أثارتها شخصيته القوية، وطموحه الواسع ووقوفه شامخاً كالطود أمام شعراء عصره "6؛ولقد حاكم هؤلاء الشّعراء النقَّاد النَّص الشّعري الّذي جادت به قريحة المتنبي، متّخذين منه مطيّةً للحكم على قيمة الشّاعر، واختلفت أحكامهم النقدية -التّي أصدروها في حق المتنبي- باختلاف رؤاهم، وثقافتهم، وميولهم وأهم هؤلاء النقَّاد هم:

1-1 الصّاحب بن عبّاد (623-375هـ):

يُعدُّ الصّاحب إسماعيل بن عبّاد وزير فخر الدولة بن ركن الدولة البويهي في أصبهان والري وهمذان من أشهر رجالات الأدب في عصره7؛ فهو الأديب المسترسل والشّاعر، والعالم، له تآليف كثيرة وأشهرها في نقد النَّص الشّعري رسالته  (الكشفعن مساوئ المتنبي) ، والتّي أظهر فيها تحاملاً كبيراً على المتنبي وعلى نصّه الشّعري من خلال نقده له، ولصاحبه.والقارئ لهذه الرسالة إذا أراد أن يُحيط بها علماً عليه أن يحيط بسبب وضعها، ومضمون متنها وقيمتها في ميزان النّقد:

أ- أسباب وضع الرسالة:

يذكر الصّاحب بن عبّاد في مستهل رسالته، أنّ الّذي حمله على تأليف هذه الرسالة هو طلب واحد من مجالسيه الّذين كانوا متعصبين للمتنبي بعدما انتقصه – الصّاحب بن عبّاد – وقزّمه أمامه أن يُقيِّد مآخذه على المتنبي في شعره إذ يقول: " وكنت ذاكرت بعض من يتوسّم الأدب في الأشعار وقائليها والمجوّدين فيها؛ فسألني عن المتنبي فقلت: إنّه بعيد المرمى في شعره كثير الإصابة في نظمه إلاّ أنّه يأتي بالفقرة الغرّاء مشفوعة بالكلمة العوراء. فرأيته قد هاج وانزعج، وحمى وتأجّج، وادّعى أن شعره مستمرُّ النظام؛ متناسبُ الأقسام. ولم يرض حتّى تحدّاني فقال: إن كان الأمر كما زعمت فأثبت في ورقة ما تنكره، وقيِّد بالخط ما تذكره، لتتصفحه العيون وتسبكه العقول ففعلت، وإن لم يكن تطلّب العثرات من شيمتي، ولا تتبّع الزلاّت من طريقتي "8.

إنّ تأليف الرسالة كان سببه على حدّ قول الصّاحب بن عبّاد هو تحدٍّ لواحدٍ من أنصار المتنبي إلاّ أنّ أبا منصور الثعالبي، الّذي يُعتبر واحداً من الّذين تتبعوا الحراك النقدي آنذاك، يرى أنّ تأليف هذه الرسالة كان ردّ فعل صدر من الصّاحب جرّاء عدم احترام المتنبي له، وعدم الإذعان لطلبه المتمثّل في زيارته، ومدحه شريطة أن يقاسمه ماله، ونلاحظ هذا في قوله: " يُحكى أنّ الصّاحب أبا القاسم طمع في زيارة المتنبي إيّاه وإجرائه مجرى مقصوديه من رؤساء الزّمان، وهو إذ ذاك شاب وحاله حويله ولم يكن استوزر بعد، وكتب إليه يلاطفه في استدعائه ويضمن له مشاطرة جميع ماله فلم يُقم له المتنبي وزنا..... فاتخذه الصّاحب غرضا يرشقه بسهام الوقيعة، ويتتبّع عليه سقطاته في شعره وهفواته، وينعى عليه سيئاته وهو أعرف الناس بحسناته وأحفظهم لها، وأكثرهم استعمالاً إيّاها"9.

ب- متن الرسالة:

القارئ لمتن رسالة الصّاحب بن عبّاد يرى فيها نقدًا لاذعاً للمتنبي في نصّه الشّعري. يستهلها صاحبها بالإشادة بابن العميد لأنّه في نظره يعتبر مثالاّ في النّقد لا يكتفي بنقد الأبيات، بل يلجأ إلى تحليل هذه الأبيات ناقدا الحروف والكلمات، ويجمع بين المعنى وتخيُّر القافية والوزن10، ويرى أنّ أعلم النّاس بالشّعر ليس حُفاظه بل من دُفعوا إلى مضايقه، ثمّ يشرع في إظهار مساوئ المتنبي في نصّه الشّعري، والتّي عابها عليه مثل:

- سرقته لمعاني المحدثين كــ: البحتري (ت 284هـ)، وغيرهم مع الإنكار ويتجلّى هذا في قوله:" ولكن يعاب أنّه كان يأخذ من الشّعراء المحدثين كالبحتري وغيره جُلِّ المعاني ثمّ يقول: لا أعرفهم ولم أسمع بهم، ثمّ يُنشد أشعارهم فيقول هذا شعر عليه أثر التوليد"11.

- سرقته للألفاظ، كسرقته لألفاظ بشار في قوله:

شَوائِــلَ تَشْوَالَ العَقَارِبِ بِالقَنَـــا

***

لَــهَا مَرَحٌ مِنْ تَحْتِهِ وَصَهِيـــــلُ12

فهذا البيت في نظر الصّاحب مسروق من قول بشار:

     والخــيل شائلــة تشقّ غبارهـــا

***

كعقـارب قد رفعت أذنابـــــها13

ويعلّق على هذه السّرقة قائلا: " ضيّع التشبيه الصائب في ألفاظ كالمصائب "14.

- التشدُّق والتحاذُق: كمجيئه بالأوابد في نصّه الشّعري كقوله في سيف الدولة:

    إِذَا كَـــانَ بَعضُ النَّاسِ سَيفاً لِدَولَـةٍ

***

فَفِــي النَّاسِ بُوقَـــاتٌ لَهَا وطُبُولُ15

ويُعلّق الصّاحب على قوله هذا ساخراً: " وهذا التحاذق منه كغزل العجائز قبحا؛ ودلال الشيوخ سماجة "16.

- البُعد والهُجنة في الاستعارة كقوله:

    فـِــي الخَدِّ أَنْ عَزَمَ الخَلِيطُ رَحِيــلاَ

***

مَطَرٌ تَزِيــدُ بــِه الخُدُودُ مُحُـــولاَ17

فاستعارة لفظة المحول إلى الخدود، والتّي تُعتبر ثورة على عمود الشعر، وخروج على مرتكزاته سبب في ردّ وصدّ الشّاعرية عن الشّاعر، ويرى الصّاحب أنّ هذه الاستعارة مردودة " فالمحول في الخدود من البديع المردود "18.

- احتذاؤه طريقة الفلاسفة في شعره ، ويتجلّى ذلك في جمعه لأسماء عدّة مستعيناً بقدرته العقلية على الاستنباط وتوظيف هذه الأسماء (أسماء أباء سيف الدولة) في نصّه ويظهر هذا في قوله:

    وَأَنْتَ أَبـُوالهَيجَا بنُ حَمْدَانَ يـَـا ابْنَـهُ

***

تَشَابَهَ مَولُودٌ كَرِيــــمٌ وَوَالِــــدُ19

    وَحَـمْـدَانُ حَمْدُونُ وحَمْدُونُ حَـارِثٌ

***

وحَـــارِثٌ لُقْمَـانٌ ولُقْمَـــانُ رَاشِدُ

ويعلّق الصّاحب على هذين البيتين معرِّياً صاحبهما من كل فضل وإجادة في نظمهما ،ويرى أنّهما" من الحكمة التّي ذخرها أرسطاطاليس وأفلاطون لهذا الخلف الصالح وليس على حسن الاستنباط قياس "20.

- تعاظمه في شعره وافتخاره بنفسه ويتجلّى هذا في قوله:

    أَنـَـــا عَيْنُ المُسَوَّدِ الجَحْجَـــاحِ

***

هيجَتْنِــي كِلاَبُكُـــمْ بِالنُبـَــاحِ21

والصّاحب لم يعلّق عل هذا البيت كعادته بل تساءل قائلا: " أهذا البيت أشرف أم قول الفرزدق:

    إنَّ الَّذي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَـى لَنَــا

***

بَيْــتاًدَعَائِمُـــهُأُعُزُّ وَأَطْــــوَلُ

    بَيـْـتُ زُرَارَةٍ مُحْتَـبٍ بِفِنَــائِهِ

***

وَمُجَـاشِعَ وأَبـُــو فِرَاسَ نَهْشَــلُ22

وكأنّي بالصّاحب بن عبّاد في تساؤله هذا يفضّل النَّص الشّعري؛ الّذي تتجلّى فيه روح الفخر بالقبيلة والجماعة لا بمدح الذّات والتمركز حولها والتعاظم على الآخر.

- رداءة التشبيه في قوله:

    وَشَـــوْقٍ كَالتَّوَقُّـــدِ في فُـؤَادٍ

***

كَــجَمْرٍ فِـي جَوانـِــحَ كَالمُحَاشِ23

حيث شبّه حرارة شوقِه بتوقُّد النّار، وقلبه الّذي هو محلُّ الشوق بالجمر، وأضلعه المشتملة عليه بالشيء المُحرِق.

ج- الرِّسالة في ميزان النّقد:

إذا كانت رسالة الصاحب بن عبّاد نقدا؛ فهي لم تسلم من نقد النَّقد Critique de la critiqueولقد عِيب عليه:

- تهكُّمه من المُنتقَد (صاحب النَّص ): التهكُّم من صاحب النَّص والسخرية منه ليس من أخلاقيات الناقد24، التّي تدفعه إلى أن يكون موضوعياً متجرّداً من هواه ونوازعه النفسيّة.

- إشارته لقضية السّرقة واتهام المتنبي بها: إنّ السّرقات التّي سجّلها الصّاحب بن عبّاد على المتنبي؛ ليست قدحاً في شاعرية المتنبي، بل هناك من يرى أنّ السّرقة فنٌّ لا يقدر عليه إلاّ المتمرّسين به لذلك نجد الدكتور  بدوي طبانة  يقول: " عدّ الأقدمون السّرقات ضربا من الفنيّة الأدبية، أي أنّها مجال الحذق والمهارة؛ ولا يستطيعها كلّ أديب، وإنّما الّذي يقتدر عليها هو الحاذق المبرّز الّذي يستطيع أن يقطع صلة ما سرق بأصله وصاحبه، بحيث يبدو أمام القارئ شيئا جديدا "25.

بل المتتبع للدرس النّقدي الحديث؛ يجده قد ضرب بهذه القضية عرض الحائط بعدما أصبح النَّص المبدَع عنده عبارة عن تناص Intertextualité. هذا المصطلح الّذي جاءت به الناقدة البلغارية جوليا كرستيفا Julia Kristevaوالّذي حدّدته بأنّه :" تقاطع نصوص ووحدات من نصوص، في نصّ، أو نصوص آخرى"26، وأصبح النَّص عندها"لوحة فسيفسائية من الاقتباسات، فكلُّ نصّ يستقطب ما لا يحصى من النُّصوص، التّي يعيدها عن طريق التحويل، والنفي، أو الهدم، وإعادة البناء "27 وأصبح الشاعر مستحضرا لهذه النُّصوص السابقة في نصّه الجديد الّذي يحويها.

الصّاحب في رسالته لم يكن موضوعياً في نقده، فهو لم يذكر للشاعر حسنةً من حسناته بل تتبع سقطاته، وهناته، وبالتالي رسالته لم تكن نصّا نقدياً بمفهومه الأكاديمي، بل كانت نصّاً مليئاً بروح العداء رغم أنّه اعترف بأنّ المتنبي بعيد المرمى في شعره، وكثير الإصابة فيه في مقدمة رسالته. بل نجده في رسالته ( الأمثال السائرة في شعر المتنبي) التّي كتبها للأمير فخر الدولة والّتي حقّقها الشيخ محمد حسن آل ياسين يُشيد بـ: المتنبي وببراعته وحذقه في صناعته قائلا: "وهذا الشّاعر مع تميّزه وبراعته وتبريزه في صناعته؛ له في الأمثال خصوصا مذهب سبق به أمثاله، فأمليت ما صدر عن ديوانه من مثل رائع في فقه بارع في معناه ولفظه، ليكون تذكرة في المجلس العالي، تلحظها العين العالية وتعيها الأذن الواعية "28.

إنّ اعتراف الصاحب بن عبّاد بـ: المتنبي وبشاعريته في رسالته (الأمثال السائرة في شعر المتنبي) يبرز للقارئ مدى حبّ الصّاحب لذاته الّذي دفعه لتأليف رسالته ( كشف مساوئ المتنبي) انتصاراً لها وإشفاءً لغليله، بالحطّ من المتنبي، لا انتصاراً للنقد البناء الّذي ينمُّ على روح النّاقد الموضوعية.

لقد كانت غاية الصّاحب بن عبّاد من رسالته هذه كما يقول الدكتور عبد المنعم خفاجي: " هدم مجد المتنبي الأدبي وتشويه سمعته كشاعر ممتاز من شعراء العربية. وإن كان الصّاحب وصل إلى بعض ما أراده في حياة أبي الطيب، فإن مجده قد عصف بكل ما أراده خصومه فوُهب ذيوع الشهرة ومجد الخلود "29.

وبهذا نكون قد أنهينا كلامنا عن الصّاحب بن عبّاد، وعن رسالته وعن مضامينها، وعن قيمتها في ميزان النّقد، وتبقى هذه الرسالة رغم ما اشتملت عليه من عيوب كنزاً لا غنى عنه عند كلّ الباحثين في مجال النّقد، ويبقى صاحبها رمزاً، لكل الّذين عاصروا المتنبي، أو جاؤوا بعده وبادلوه نفس الشعور الّذي بادله إيّاه الصّاحب بن عبّاد. القائم على الخصومة معه أو مع نصّه وأهمّهم: الحاتمي (ت 388هـ) صاحب (الرسالة الحاتمية) التّي تحدث فيها عن مناظرته للمتنبي، وكتابه (جبهة الأدب) الّذي تحدث فيه عن سرقاته من أرسطو، ضف إليه محمد بن وكيع المصري (ت 393هـ) صاحب (المنصف) الّذي فصّل فيه سرقات المتنبي، والعميدي (ت 433هـ) صاحب كتاب( الإبانة عن سرقات المتنبي )،وابن بسام النّحوي صاحب (سرقات المتنبيومشكل معانيه وابن خلدون (ت 808هـ) صاحب (المقدمة) الّذي كان يرى رؤية شيوخه " أنّ نظم المتنبي والمعري ليس هو من الشعر في شيء، لأنّهما لم يجريا على أساليب العرب فيه "30، وغيرهم من الشّعراء والنُقاّد، والشّعراء النُقّاد.

1-2 ابن جنّي (320-392هـ):

وُلِد في الموصل، وكان إماما من أئمة اللُّغة المبرّزين له دراية بعلم النحو، وهو من أحذق أهل الأدب، وأعلمهم بالتصريف خاصة31،وهو صاحب ( الفسر )،الّذي يُعتبر من الشروح الفريدة للنصوص الشّعرية التّي ضمّها ديوان المتنبي. كان قارئا جيّدا لشعر المتنبي"يغلب على قراءته للنصّ الشّعري التفسير والتأويل، وغاية هذه القراءة الصحة اللّغوية في بنية الكلمة وتركيب الجملة"32.

يُعتبر واحداً من أنصاره الّذين نافحوا عليه، وصدّوا كلَّ ادِّعاءات خصومه، بل كان من أبرز مجالسيه يذاكره في شعره ومعانيه، وقد نصّ على أنّ المحدثين يؤخذ منهم في المعاني إذ قال:" والمحدثون يُستشهد بهم في المعاني كما يُستشهد بالقدماء في الألفاظ "33.

يظهر في نصّه أريحية الناقد، وتسامحه عكس المتعصبين للقدماء أمثال: أبوعمرو بن العلاء (ت 154هـ)، والأصمعي(ت 214هـ)، وابن الأعرابي (ت 231هـ)، ولقد أقرّ المتنبي بقراءة ابن جنّي الواعية لنصوصه لمّا قال: " ابن جنّي أعرف بشعري مني "34. وحتّى نجلّي للقارئ مكانة المتنبي عنده كشاعر، ومكانة نصّه كشعر نحاوّل أن نستنطق (فسره )؛ باحثين عن سبب تأليفه وعن ما حواه متنه. وعن قيمته في ميزان النّقد:

أ- أسباب تأليف الفسر:

من خلال مقدمة (الفِسر)، ومن خلال استقراء ما جاء فيها نرى السبب الدافع إلى تأليف هذا الكتاب الجليل هو:

- تسهيل تناول كتاب الفِسر للقارئ، وذلك من خلال تفسير معاني ألفاظه وشرح كلّ شاردةٍ وواردةٍ من غريبه، ونلحظ هذا في قوله: " سألتَ أدام الله تسديدك، وأحسن من كلّ عارفة مزيدك أن أصنع لك شعر أبي الطيب أحمد بن حسين المتنبي بفسر معانيه وإيراد الأشباه فيه وإيضاح عويص إعرابه وإقامة الشواهد على غريبه، فرأيت إجابتك إلى ذلك "35.

- الرّد على حُسّاده الّذين عابوا نصّه الشّعري لجهلهم لآليات القراءة والتأويل، وتعصّبهم للقديم على حساب المُحدَث ويتجلّى ردّه هذا في قوله: " ومن الّذي يسلم من قالة الخَساس وحسدتهم وما خلا الصدر الأعظم والجمهور الأفخم من ذوي العلم وأهل الألباب والفهم من هذه المثاقفة والمنافقة والتعصُّب والتحزُّب على قديم الوقت وإلى زماننا هذا "36.

بل نجده يردُّ عليهم رداً عنيفاً؛ يفضحهم ويعرّيهم من فضيلة العلم والفهم، ويضعهم في دائرة الجهل في قوله: " وما لهذا الرجل الفاضل عيب عند هؤلاء السقطة الجُهَّال وذوي النّذالة والسَّفال إلاّ أنَّه متأخر مُحدَث، وهل هذا لو عقلوا إلاّ فضيلة له ومنبهة عليه، لأنّه جاء في زمان يُعقم الخواطر ويصدئ الأذهان، فلم يزل فيه وحده بلا مضاه يساميه، ولا نظير يعاليه، فكان كالقارح الجواد يتمطّر في المهامه الشداد "37.

- حُبّه للشاعر، وصداقته له، وحفظه لمقامه ومكانته، كلّ هذا دفعه للتصدّي لشانئيه، بل نجده كثيرا ما يردّد في ( خصائصه ) عبارات دالة على احترامه للمتنبي كقوله: "حدثني المتنبي شاعرنا وما عرفته إلاّ صادقا "38، وقوله أيضا: " هذا حصّلته عن المتنبي وقت القراءة "39.بل نجد الدكتور محسن غياض يرى أنّ كتابي (الفسر)و(الفتح الوهبي)كانا ثمرةً للصداقة الّتي جمعت بين الشاعر والنحوي الكبير ابن جنّي40.

ب- متن الكتاب:

صدّره بمقدمة أظهر فيها مكانته، وفضله، وأخلاقه، وقدرته على الإجادة في المعاني، والردّ على حسّاده الّذين شجبوه حقّه وطعنوا في شعريته، بل نجده يشهد له بقصب السبق في المعاني بشهادة أستاذه أبي على الفارسي الّذي قال فيه: " ما رأيت رجلا في معناه مثله "41، ولقد بيّن لنا – في مقدمته هذه – منهجه الّذي يتّبعه في شرحه هذا معتمدا على ترتيبه حسب حروف المعجم؛ بادئاً بقصائده التّي قالها في سيف الدولة مع الشرح مُركّزاً على اللُّغة ، التّي يتوصّل من خلالها إلى تفسير ما أُشكل من شعره ومبيّنا لدقيق معانيه، وذاكرًا لأخباره المعروفة عنه، وسار وفق منهجه هذا بدءا بهمزياته  وإنتهاءً  بيائياته.

ج- الفِسر في ميزان النّقد:

رغم كون ابن جنّي أحد مُريدي المتنبي وأكثرهم تحمساً له، ورغم نهوضه الجاد للدفاع عن آثار معلّمه من خلال شرحه42 لنصّه الشّعري في فسره، إلاّ أنّ فسره هذا، أو شرحه لم يسلم من نُقود وجهت إليه والتّي تتمثّل في:

- إهماله للمعنى: فهذا الدكتور عدنان عبيدات يقول: "لقد ركّز ابن جنّي على اللُّغة والنحو على حساب المعنى، وكان يُطيل في حديثه في هذه القضايا حتّى يبتعد بالقارئ عن البيت ومعناه"43.

- إهماله لجماليات الصورة الفنيِّة: لم يقدِّم للقارئ إحساساً بجمال الصورة الفنيّة من خلال التشبيه والاستعارة لأنّ " قراءته لشعر المتنبي كانت قراءة لغوية يغلب عليها الشرح والتأويل فهي بالمفهوم النّقدي تختلف عن القراءة الشاعرية والخالقة "44 .

ورغم هذه النّقود التّي وجهت لهذا الشرح؛ إلاّ أنّه يبقى مُنجزاً عظيماً أظهر فيه صاحبه قدرة فائقة على القراءة والتأويل، وبيَّن حجيّة شعر المحدثين، وبقى صاحبه رمزاً لكل الشُعراء والنُقّاد الّذين نافحوا عن أبي الطيب المتنبي وكانوا من أنصاره والمتعصبين له مثل أبي العلاء المعري (449هـ) صاحب ( معجز أحمد )، و( اللامع العزيزي)، وابن المتيّم صاحب كتاب (الانتصار المنبي عن فضل المتنبي ) والحسين حمزة بن محمد الأصفهاني صاحب(رسالة في كشف عيون المتنبي )، وغيرهم من الشّعراء والكُتّاب الّذين وجدوا في نصوص المتنبي الشعرية إشباعاً لحاسة الجمال الفنِّي عندهم.

1-3 القاضي الجرجاني (323-392هـ):

أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني، إمام فاضل، وشاعر ناثر، وفقيه ومتكلّم شهير بالشعر والتأليف في الأدب45.هو صاحب (الوساطة بين المتنبي وخصومه )، هذا الكتاب الّذي أظهر فيه روح القضاء ؛هذه الرُّوح التّي أشاد بها الدكتور محمد مندور قائلا: "وروح القضاء واضحة في كتاب الوساطة، واضحة في المنهج وواضحة في الأسلوب. روح القضاء هي العدل والتواضع والتثبّت، روح قريبة النسب إلى الروح العلمية "46.

لقد كان القاضي الجرجاني عدلاً وسطاً في نقده للنصوص الشّعرية التّي جادت بها قريحة (المتنبي)، ولم يكن خصماً لجوجاً ومغالياً، ولا متعصباً له ولشعره تعصباً أعمى، وحتّى نُلقي نظرة تفحّصية على كتابه هذا سنحدّد سبب تأليفه، وننظر نظرة موجزة في متنه، ونبرز قيمته كمُنجز نقدي في ميزان النّقد:

أ- سبب تأليف الكتاب:

يذكر صاحب يتيمة الدهر أنّ الصّاحب لما عمل رسالته المعروفة في إظهار مساوئ المتنبي عمل القاضي كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه في شعره فأحسن وأبدع وأطال وأطاب47.والقاضي في مقدمة كتابه يتحدّث – لنا كقراء – عن خلّة التحاسد والحسد؛ حديثه هذا يجعلنا نستأنس بأنّه يشير إلى حُسّاد المتنبي مثل الصّاحب بن عبّاد وغيره؛ ونستأنس بأنّ كتابه هذا كان رداً على الّذين جاروا في أحكامهم النّقدية، ولم يكونوا موضوعيين إذ يقول: "التفاضل – أطال الله بقاءك – داعية التنافس؛ والتنافس سبب التحاسد، وأهل النقص رجلان: رجل أتاه التقصير من قبله وقعد به عن الكمال اختياره، فهو يساهم الفضلاء بطبعه ... وآخر رأى النقص ممتزجا بخلقته، ومؤثّلا في تركيب فطرته، فاستشعر اليأس من زواله، وقصُرت به الهمّة عن انتقاله، فلجأ إلى حسد الأفاضل "48.

ب- متن الكتاب:

فتحه صاحبه بمقدِّمة تكلّم فيها عن التحلّي بالوسطية والعدل، والابتعاد عن التعصُّب الأعمى والمذموم، ثمّ شرع في تصنيف النّاس في حكمهم على المتنبي فرأى أنّهما اثنان " مطنب في تقريظه منقطع إليه بجملته، منحطٌّ في هواه بلسانه وقلبه .... وعائب يروم إزالته عن رتبته، فلم يسلّم له فضله ويحاول حطّه عن منزلة بوّأه إيّاها أدبه؛ فهو يجتهد في إخفاء فضائله، وإظهار معايبه، وتتبع سقطاته وإذاعة غفلاته "49.

وأهمّ المحطّات التّي وقف عندها القاضي الجرجاني، وتتبعها في كتاب الوساطة نلخّصها في النقاط التالية:

- لا يخلو أيّ نصّ شعريّ من هفوات وسقطات؛ للقدماء سقطات وهفوات أمثال امرئ القيس وللمحدثين سقطات أمثال أبي تمّام، وأبي نواس.

- الشّعرية لا تُقيَّد بزمن من الأزمان، بل هي شِركة بين القدماء والمحدثين ويتّضح هذا في قول الجرجاني:" ولست أفضِّل في هذه القضية بين القديم والمحدث والجاهلي والمخضرم والأعرابي والمولّد"50.

- الفصل بين شعرية الشّاعر ومعتقده: القاضي الجرجاني يعد من السابقين إلى إقرار هذه القاعدة التّي لهج بذكرها نقاد غربيون أمثال: سنت بيف ولانسون، بل يؤكّد الجرجاني في وساطته ضرورة استبعاد العامل الديني عند الحكم النقدي وعزله بعيداً عن تقويم الشّاعر ونتاجه إذ يقول: " فلو كانت الديانة عارا على الشعر، وكان سوء الاعتقاد سببا لتأخُّر الشّاعر، لوجب أن يُمحى اسم أبي نواس من الدواوين، ويُحذف ذكره إذا عُدّت الطبقات ولكان أولاهم بذلك أهل الجاهلية"51.

- المقايسة والموازنة دفاعا عن شعرية المتنبي، ورداً عن مخالفيه، وهي منهج نهجه الناقد الجرجاني بمقابلته للنصوص الشّعرية وموازنتها وإخراج الحكم الفصل فيها، كموازنته بين المتنبي وابن الرومي52 وموازنته بين قصيدة ابن المعذل الرائية وقصيدة المتنبي الميمية، هاتان القصيدتان اللتان قيلتا في وصف الحمى53.

- حسنات النَّص تمحو سيئاته، فقبح المطالع يمحوه حسن المطالع54، والمستكره من تخلّصه يمحوه المستحسن55.

- الشّعراء شركاء في المعاني ، وتواردها في النَّصوص لا يعتبر سرقة، والسّرقة ليست حكراً على المتنبي بل هي: "داء قديم، وعيب عتيق، ومازال الشّاعر يستعين بخاطر الآخر. ويستمدّ من قريحته، ويعتمد على معناه ولفظه "56.

- الغلو في الاستعارة ليس حكراً على المتنبي لأنّه بدأ مع أبي تمّام وتبعه في ذلك؛ وسار على نهجه المحدثون بعده57.

ج- الوساطة في ميزان النّقد:

لقد جاء كتاب الوساطة كتاباً؛ نزيهاً في أحكامه؛ معتدلاً في آرائه؛ جامعاً لمحاسن شعر "المتنبي" وعيوبه، وجامعاً لأهم الآراء النقدية التّي سبقته58.أظهر فيه صاحبه أخلاقيات الناقد الفذّ الّذي يتمتع بالموضوعية والحِيّاد، ويحكم على صاحب العمل من خلال عمله، لا من خلال معتقده، ولا نزعاته النفسيّة، والأخلاقية لذلك جاء هذا الكتاب كما يقول الدكتور سمايلوفتشأحمد:" مترابط الأجزاء فيه حِجاج وجدل على مستوى عال من المتانة والقوة، وصاحبه قد أُعطيَ ذوقا رفيعا جدا. وقد عرض فيه لكثير من الآراء وأجاب عنها ودافع بقوّة عن المتنبي الّذي لم ينصفه الكتّاب من قبله، واحتجّ لذلك بكلمة قوية وأسلوب مترابط دلّ في صدق على عظمة القاضي الجرجاني في مؤَلفه الرائع "59.

وكان صاحبه القاضي الجرجاني رمزاً، لكل النقّاد الّذين رعوا الوسطية في حكمهم على "المتنبي "من خلال نصوصه مثل: أبو منصور الثعالبي في كتابه ( يتيمة الدهر ) وكتابه (المتنبي ماله وما عليه ) وابن الأثير في كتابه ( المثل السائر ).

2- حديثا:

إذا جئنا إلى شاعر كبير مثل أبي الطيب المتنبي، نلاحظ أنّ نصّه الشّعري شكّل مجالا واسعا وخصبا للإجراءات النّقدية60 الحديثة؛ بل كان له حضورٌ قويٌّ في الدّرس النّقدي الحديث.

والخصومة حول شاعرية المتنبي لم تكن حكراً على القدماء من النقّاد، بل استمرت حتّى وصلت إلى النقّاد المعاصرين أو جيل الروّاد*؛ فمنهم من رأى فيه وفي نصّه الشعري رمزا للإبداع، فتعصّب له ودافع عنه، ومنهم من انهال عليه، وعلى نصّه نقدا ذاتيا خرج به عن أخلاقية النقد، التّي تدعو إلى الموضوعية والحياد ،والتركيز على الآثار الأدبية وإن اختلفنا مع أصحابها لأنّ النّاقد "الّذي لا يميّز بين شخصية المنقود، وبين آثاره الكتابية ليس أهلا لأن يكون من حاملي الغربال أو الدائنين بدينه "61.

ومنهم من كان وسطاً، وعدلاً في حكمه، لم يغمط الشاعر حقّه، ولم يطعن في شاعريته، ولم يكن متعصّباً له ولنصّه، ولقد وقع اختيارنا على ثلاثة نُقّادٍ تعاملوا مع النَّص الشّعري الّذي جادت به قريحة المتنبي. كلّ حسب منهجه، وكل حسب مشاربه الثقافية، والفلسفية، والفكرية، فاختلفت زوايا الرؤية بينهم ،وتحوّل الحكم النقدي عندهم، ولم يبقى قاراStable وهم :

1-2-طه حسين (1889-1973):

يُعتبر طه حسين هرم من أهرام النّقد العربي الحديث، وكثيرة هي النعوت التّي خُلعت عليه فهو عميد الأدب العربي، وقاهر الظلام والمعجزة، ورائد اليقظة، وهو الأديب الكبير والمفكّر الحر، وهو الّذي فتح للأدب العربي آفاقا عالمية62.

لقد كان شاعرنا المتنبي حاضراً في العمل النّقدي لهذا النّاقد والأديب من خلال كتابه (مع المتنبي) " والّذي اعتمد فيه على المنهج التاريخي لأنّه كان مهتما بشعر المتنبي لاستجلاء ظروف حياة الشاعر وعصره على طريقة سانت بيف وتين "63.

واهتمّ أيضا "بالدراسة الفنيّة والتذوُّق الجمالي، وجاءت القضايا الفكرية على هامش هذا التذوُّق الفنّي، وهو منهج مستقيم في النّقد والدراسة الأدبية. ثمّ إنّ طه حسين تتبّع التطوُّر الفنّي لشعر أبي الطيب منذ صباه الباكر فشبابه فكهولته .. وربط هذا التطوُّر برحلة حياته واصطراعه مع الأيّام"64.

وكانت الرؤية النّقدية في كتاب طه حسين محصّلة لاجتماع منهجين نقديين وُلع بهما وهما: المنهج التاريخي ،والّذي ركّز من خلاله على شخص الشّاعر من خلال نصّه الشّعري، والمنهج الانطباعي التذوّقي، الّذي تناوّل من خلاله النَّص الشّعري لهذا الشّاعر.

لم يكن طه حسين من أنصار المتنبي الّذين دافعوا، ونافحوا عنه، أو شُغفوا بشعره وعشقوه؛ عشقهم للكلمة السّاحرة، والنَّص الجميل والمعبّر؛ بل كان متعاليا عليه، وخصما لجوجا له، وواحدا من المبالغين في السخرية منه ومن مواقفه65.وحتّى نجلّى للقارئ مكانة المتنبي عند طه حسين، نتطرّق إلى سبب تأليفه لهذا الكتاب، وما جاء في متنه، وأهم النقود التّي وجهت إليه:

أ- سبب تأليف الكتّاب:     

رغم تصريح طه حسين في كتابه ( مع المتنبي)؛بأنّ المتنبي ليس شاعرا أثيرا عنده، وليس من أحبّ الشعراء إليه66، كشخصٍ أو كنصِّ تتجسّد فيه معالم هذه الشخصية في قوله: " وقد قلت في غير هذا الموضع: إنّي لست من المحبّين للمتنبي ولا المشغوفين بشخصه وفنّه "67. إلاّ أنّه يذكر لنا السبب الّذي دفعه إلى هذا العمل والمتمثّل في شهرة المتنبي التّي طبقت الأرض، ورغبته أيضا في اكتشاف سرّ حبّ المحدثين له وإقبالهم عليه ويتجلّى هذا في قوله: "و أكبر الظنّ أنّي إنّما فعلت ذلك لأنّ المتنبي كان ومازال حديث الناس المتّصل ... ولأنّي حاولت ومازالت أحاول أن أكتشف السرّ في حبّ المحدثين له، وإقبالهم عليه "68.

ب- متن الكتاب:  

بما أنّ كتاب طه حسين ( مع المتنبي)، يُعتبر مُؤلَّف كبير وضخم، نحاول أن نذكر جملةً من النقاط التّي تطرّق إليها فيه ، من خلال إلقاء الضوء على نصّه الشّعري ،الّذي يُعتبر ثمرة تحيلنا إلى معرفة هذه الشجرة:

- تعرية النَّص الشّعري الّذي جادت به قريحة المتنبي من لذّة العقل والقلب أو اللّذتين جميعا69؛ هذه اللّذة التّي وجدها عند شعراء مثل أبي نواس، وأبي تمّام، وأبي العلاء، وافتقدها عند المتنبي.

- الاتِّكاء على النَّص الشّعري لتسليط الضوء على حياته من المهد إلى اللحد، فبفضل شعره نبز الدكتور طه حسين المتنبي في نسبه، واعتبره شاذ النسب قائلا: "قد اتّهم الرجل في نسبه، وسُئل عن أبيه وجدّه فلم يستطع، أو لم يرد أن يجيب سائليه، وآثر أن ينتسب إلى المجد والكرم والبأس، وأن يزدري الكائدين له والمرجفين به والمؤلّبين عليه "70. بل كان يرى في إسرافه في الفخر وإغراقه في التّيه والكبر في نصّه الشّعري تصويراً لضعف المتنبيمن ناحية نسبه أبلغ تصوير وأقواه71، وهذا يتجلّى على حد زعم طه حسين في قصيدته التّي مدح فيها أبا العشائر؛ مفتخراً بذاته ومشيداً بها في قوله:

    أَنَـا ابْنُ مَنْ بَعْضُهُ يَفُوقُ أَبـَـا البـَ

***

احِثِ والنَّجـلُبَعْضُ مَنْ نَجَلَـــهْ72

    وَإِنَّمـَايَذْكُـرُ الجُـــدُودَ لَـهُمْ

***

مَـنْنَفَــرُوهُ وأَنْفَــدُوا حِيَــلَهْ

إلى آخر القصيدة التّي أشاد فيها بذاته، وعظمته التّي لا تحتاج إلى الانتساب إلى أحد.

- تتبع تطوّر نصّه الشّعري عن طريق الارتقاء والتدرج الزمني: " في ظلّ الأمراء: الأوراجي، بدر بن عمار، وابن طغج، وأبي العشائر، ووقف طويلا عند نضجه الشّعري وتحوله الفنّي، بعد أن اتّصل بسيف الدولة... ثمّ تناول شعره في كافور، ثمّ شعره بعد أن عاد إلى الكوفة وبغداد، ثمّ شعره في ابن العميد وعضد الدولة "73.

النَّص الشعري الّذي خلقه المتنبي في منظور ورؤية طه حسين ؛يعكس للقارئ شخصيته واعتقاده الديني أو الحزبي (مسألة الشعوبية والقرمطية التّي أثارها النّاقد) ويعكس لنا شاعريته التّي بدأت مع التكلّف والتصنّع والتقليد واكتملت واتّسقت عند سيف الدولة ، وظهرت عليها مسحة الحزن التّي تنمّ على صدق الشاعر عند كافور الإخشيدي، والتّي أثّرت في النّاقد كثيراً.

ج- الكتاب في ميزان النّقد:

طه حسين في كتابه (مع المتنبي )؛ كان خصماً لجوجاً له، ولنصّه وشعره الّذي لم يرُقه، ففي شكِّه في نسب المتنبي ألَّب عليه أقلاماً كثيرة ردّت عليه هذا الزعم، فهذا الدكتور محمود شاكر الّذي أثبت نسب المتنبيفي كتابه  (المتنبي) يردّ على زعمه ساخراً ومستنكراً لشكّه هذا قائلاً:" رأى الدكتور طه أنّ إغفال الشّاعر ذكر أبيه لا يدلّ على شيء البتة، وأنّ الشّعراء الّذين لم يفخروا بأبائهم ليسوا أقل نسبا ولا أحطّ مغرسا من الّذين فاخروا ونافروا بأبائهم "74، وهذا الدكتور عبد العزيز الدسوقي يؤكد لنا بأنّه يختلف مع طه حسين في مسألة الشك في نسبه75 رغم إعجابه بمنهجه التذوقي في تعاطيه مع النَّص الشّعري للمتنبي، وفي استثقاله للنصّ الشّعري الّذي أبدع فيه وأجاد الشّاعر خفايا ومكامن، يرى الدكتور محمد آيت لعميم أنّها تكمن في " تأثّره بمدرسة المرصفي الرافضة لأصحاب البديع والفلسفة من المحدثين ".76

وممّا عِيب على طه حسين قراءته التاريخية ،التّي اختزلت نصّ الشّاعر على حساب مراحل حياته لأنّه " عُني بحياة "المتنبي أكثر من عنايته بدراسة فنّه الشعري "77.ويبقى طه حسين رمزا لكل النّقاد المعاصرين الّذين استهجنوا نصّه الشعري مثل أستاذه المرصفي (ت 1307هـ)، أو من جاؤوا بعده مثل الدكتور عبّاس حسن الّذي فضّل شوقي على المتنبي في دراسته المقارنة* (المتنبي وشوقي)، وشوقي ضيف.

2-2- عبد الرحمان شكري: (1887-1958):

شاعر مصري، من أدباء الكتّاب، مغربي الأصل، كان من دعاة التجديد في الأدب مع المحافظة على صحّة الأسلوب وقوّة التعبير78، وهو من جيل الروّاد، وواحد من النقّاد المعاصرين الّذين أُعجبوا بـ: المتنبي وبنصّه الشّعري، له مقال أشاد فيه بسِّر عظمة الشاعر عنونه بـ: (سرّ عظمة المتنبي).

وهذا المقال كان عبارة عن دراسة من دراساته التّي خاضها في الشعر العربي، ويرى عبد الرحمان شكري أنّ عظمة "المتنبي" تكمن في اعتزازه بذاته في نصّه الشّعري؛ هذه الذّات التّي توزّعت على مساحات النَّص ، وأصبحت ملاذاً لكل قارئ، ومتنفّساً؛ يجد فيه تفريغاً لشحنات التوتُّر النفسي الزائدة.

وفي مقاله هذا ركّز على النَّص الشّعري للشاعر وعلى القارئ Le lecteurلهذا النَّص، وأهم النقاط التّي تطرّق لها هي:

-الإقرار بشهرة المتنبي وبشهرة نصّه الشّعري إذا ما قارنّاه بمن سبقوه، أو جاؤوا بعده، ويتجلّى هذا في قوله: " إذا نظرت في شعر المتنبي وشعر غيره من كبار الشّعراء وجدت شاعرا قد يماثله أو يبزّه في صفة. ويماثله أو يبزّه شاعر آخر في صفة أخري من صفات الجودة، وهو بالرغم من ذلك أوفر نصيبا من الشهرة"79. بل يُقرّ على أنّ شهرته، وشهرة نصّه الشّعري؛ فاقت شهرة فطاحلة الشّعر الّذين غاصوا في بحره ، وأخرجوا منه درر الكلم المؤثّر والبليغ والساحر، والخارق لأفق انتظار القارئ أمثال: أبو تمّام (ت 232هـ)، والبحتري (ت 284هـ)، وابن الرومي (ت 289هـ)، والشريف الرضي (ت 407هـ)، إلاّ أنّه " ما من دوي أثاره أحد هؤلاء إلاّ ويخفت بجانب ما أثاره المتنبي"80.

- الإقرار بقوّة بناء النَّص الشّعري على جميع المستويات؛ هذه القوّة التّي جعلته نصّاً صامداً، فرغم كل النّقودات التّي وجهت إليه " إلاّ أنّ هذا النّقد لم يُسقط الرجل من منزلته، فلأي أمر تبوّأ هذه المنزلة؟ إنّه لا شكّ في مقدرته في الشّعر، وإنّ له من صفاته باعا فيه. "81

- العلاقة بين النَّص والقارئ، فالكاتب والنّاقد عبد الرحمان شكري يقرّب العلاقة الوطيدة بين النَّص والقارئ، ويرى أنّ نصّ شاعرنا المتنبي الّذي تجلّت فيه أناه الصارخة في كل مساحاته؛ متّخذةً أبعاداً جماليةً؛ مؤثّرةً في المتلقّي؛ محدثة لديه استجابة نوعية كأنّنا بالقارئ كما يقول: " كثيرا ما يضع نفسه في منزلة نفس القائل المعتدّ بشخصه، ويشاركه في آماله وأطماعه وإحساسه واعتزازه بنفسه، ويشاركه في خواطر نفسه وحالاتها "82.

    فالدكتور عبد الرحمان شكري يركّز في مقاله هذا على القارئ، ويهتمّ به في تعاطيه مع النَّص وتواصله معه لأنّ " التواصل والتفاعل لا يمكن أن يقوم بدون وجود مستقبل تتوجّه إليه الرسالة لغايتين نفعية أو جمالية أو هما معا "83.ويرى أنّه كلما ازداد المتنبي اعتدادا بنفسه ازداد القارئ لذّة ببيانه84.

- جمالية نصّ المتنبي هي وليدة الاعتزاز بالذات، والفخر بالأنا المتضخّمة، وهذا الاعتزاز بالأنا " هو سرّ نبوغ المتنبي، وسرّ شهرته .... وسرّ قوة شعره "85، وهذه القوّة هي فيض يغمر كل باب من أبواب شعره من مدح، ووصف، وعتاب، ورثاء.

- أنا الشّاعر هي سرّ عظمة المتنبي، وعظمة نصّه الشعري لأن ّ"الاعتداد بالنفس الّذي قتله، هو الاعتداد بالنفس الّذي خلّد عظمته وزادها "86.

إذا كان عبد الرحمان شكري يرى في اعتداد الشاعر بذاته ظاهرة جمالية في نصّه، هناك من يخالفه في الرأي ،ويرى أن طغيان الذّات في نصّه هي عبارة عن كبر وغرور، وتغطرس، وعنجهية، ولكن يبقى النّاقد عبد الرحمان شكري واحدًا من النُقَّاد المعاصرين المحبّين للمتنبي ، والمتعصبين له ولنّصه الشّعري، والمدافعين عنه مثل محمود شاكر في كتابه المتنبي، وعبد الوهاب عزام في كتابه ( ذكرى أبي الطيب بعد ألف عام ).

3-2-العقّاد: (1989-1964):

إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابةً وتصنيفاً مع الإبداع87، وواحداً من جهابذة النقّاد، وهو من جيل الروّاد، وواحد من النقّاد الّذين اهتموا بالنَّص الشّعري، الّذي جادت به قريحة المتنبي وبـ:المتنبي نفسه، ولم يكن في يوم من الأيّام خصماً من خصومه في كتاباته النّقدية. بل كان ممن يحفظون له حقّه، ويقرّون بشعريته، ويعظّمون نصّه الشّعري ،الّذي عكس للقارئ نفسيته.

ففي كتابه العظيم (ساعات بين الكتب) - الّذي أظهر فيه قدرة نقدية كبيرة في مختلف الميادين، والتّي تنمّ عن روح النّاقد والباحث الموسوعي – كتب مقالاً عنوانه بــ:( مع المتنبي)، وهو عبارة عن قراءة نقدية أو بالأحرى نقد النّقد Critique de la critiqueلكتاب طه حسين ( مع المتنبي) الّذي تحامل فيه على المتنبي، وأهمّ النقاط التّي تطرّق إليها فيه  هي:

- النَّص الشّعري هو بطاقة هوية الشّاعر، ومرآة عاكسة لنفسيته وتهويماتها في عالم الإبداع، ويتجلّى هذا في قوله:" الشّاعر الّذي لا نعرفه بشعره لا يستحقُّ أن يُعرف. لأنّ كلام الشّاعر هو الصلة الكبرى بيننا وبينه، وإن لم يكن هذا الكلام معبّرا عن نفسه واصفا لها ممثّلا لشعورها فليس هو بطائل "88. وهو يصوّر اللحظات التّي تعني الباحث، والّذي يجد فيها مبتغاه نقداً لقول طه حسين: " شعر المتنبي لا يصوّر المتنبي... وهو إن صوّر شيئا صوّر لحظات من حياة المتنبي"89. وهذا النّقد جاء به ليؤكّد على مكانة المتنبي التّي تظهر في قوله: " أمّا المتنبي الّذي نبغيه فسيظلّ هو المتنبي المعروف في ديوانه بلا زيادة ولا نقصان" 90.

- الاختلاف في فهم النَّص الشّعري باختلاف القراءة، فالعقّاد يُقرُّ في مقاله باختلافه مع طه حسين، ويرى أنّ اختلافاته غير قليلة91، ويتجلّى هذا في اختلافاتهما في قراءة النَّص الشّعري التالي الّذي قاله المتنبي في صباه:

بِأَبِـــي مَنْ وَدِدْتُهُ فَافْتَرَقْنـَــا

***

وَقَضَـىاللهُبَعْدَ ذَاكَ اجْتِمَاعـَـــا92

فافْتَرَقْنَــا حَوْلاًفَلَمـَّـا التَقَينَـا

***

كَـانتَسْلِيمُهُ عَلَــيَّ وَدَاعــــا

فطه حسين، يرى أنّ كلمة " وددته " – في تموضعها في النَّص الشّعري – جاءت نابية، وأنّ الوزن هو الّذي ألجأه إليها بدل كلمة " أحببته "، والعقّاد يرى عكس ذلك؛ فهو يراها متكرّرة في نصّه الشّعري*، ويرى أنّ هذا التكرار: "ذو دلالة نفسية فوق دلالته الصناعية أو اللُّغوية، فهو يدلّ على افتقار الشّاعر طول حياته إلى الودّ والأوداء "93 فظهرت هذه اللّفظة في نصّه تعويضاً عن حاجته إلى الودِّ.

ولقد استعان العقّاد في طرحه هذا، ونقده لطه حسين بالمنهج النّفسي، الّذي يرى أنّه " يعطينا كل شيء، إذا أعطانا بواعث النفس المؤثّرة في شعر الشّاعر وكتابة الكاتب، ولا بدّ أن تحيط هذه البواعث إجمالا أو تفصيلا بالمؤثّرات التّي جاءت من معيشته في مجتمعه وزمانه "94.

- الاختلاف في الحكم على الشّاعر، فالعقّاد يختلف مع طه حسين في حكمه على أخلاق الشّاعر التّي استهجنها في شخصه، فهو يلتمس له العذر في قوله :" أمّا أخلاق الشّاعر فموضع الخلاف عليها بيني وبين الدكتور أنّني أقرب إل جانب العذر وأنّ الدكتور أقرب إلى الملام "95.

- إقرار العقّاد بفضل المتنبي بما له من مزايا، وما له من فضائل رغم عيوبه التّي لا يخلو منها أحد، ويتجلّى هذا في قوله: " فلنقل موجزين أنّه رجل ذو فضائل وذو عيوب، وأنّه شقي بفضائله في ذلك الزمن الموبوء أكثر من شقائه بعيوبه "96.

وبعد هذا السِّجال النَّقدي يبقى العقّاد واحداً من محبي المتنبي الّذين رأوا في نصّه الشّعري أبعاداً نفسية مفتوحة أمام كل قارئ، وهو في مقاله هذا يُجسّد لنا روح الموضوعية في النقد لا التعصّب الأعمى للشاعر أو عليه.

الخاتمة:

وفي الأخير نستنتج أنّ فهم النص الشعري يختلف باختلاف زوايا الرؤى النقدية، ويختلف باختلاف الحكم النقدي الناجم عن المقاربة التي اعتمدها كل ناقد في غربلة النص الشعري ونخله.

الصاحب بن عباد رأى المتنبي من زاوية ضيقة –لحاجة في نفسه- لذلك جاءت أحكامه النقدية ذاتية مجانفة ومجانبة للموضوعية الحقة ،التي نادى بها أساطين النقد قديما وحديثا ،حيث ارتكز على النقد البلاغي ليجلّي للقارئ كل عوار يحويه نص شاعرنا المتنبي.

أمّا ابن جني كان واحدا من المكبرين لأبي الطيب المتنبي ،والمعظمين لنصه الشعري ،والشاهدين له بالمكنة والتفوق على الأقران لذلك كانت رؤاه النقدية وليدة النقد اللغوي القائم على الشرح والتأويل واستظهار المكنون في النص الشعري.

وثالث هؤلاء الثلاثة، الذين يمثلون النقد العربي القديم، هو القاضي الجرجاني. كان وسطا وعدلا في حكمه، ولم يكن من المائلين إلى ذات اليمين(المفرطين في حب الشاعر)،ولا المائلين إلى ذات الشمال (القالين له)، لذلك أبرز للقارئ مواطن الجمال في نص شاعرنا ،ومكامن الزلل والخلل في مفاصل نصه ،فكانت أحكامه  النقدية وليدة لرؤية القاضي الذي لا يؤمن إلا بالبينة.

الرؤى النقدية والأحكام الخاصة بالنقاد المحدثين، والذين اصطلحنا على تسميتهم بجيل الرواد؛ جاءت متنوعة، فطه حسين زاوج بين المنهج التاريخي والتذوقي في استجلاء جمالية النص والمسكوت عنه في سيرة المتنبي رغم انحرافه عن الموضوعية، وعبدالرحمان شكري آمن بالأنا المشتركة بين الشاعر والقارئ الناجمة عن جمالية التلقي والقراءة لهذا النص ،أمّا العقّاد فكان موضوعيا في حكمه النقدي ،ولم يغمط شاعرنا الكبير حقه، ورأى في المقاربة النفسية خير منهج يقربنا من شخص الشاعر، وبالتالي اختلفت الأحكام النقدية عند هؤلاء الثلاثة؛ باختلاف زاوية الرؤية النقدية عند كل ناقد .

الهوامــــش:      

1- انظر: بيكيس، أحمد،الأدبية في النقد العربي القديم، ط1،( إربد- الأردن: عالم الكتب الحديث ،  2010)\، ص: 103.

2- عبد الرحمن محمد، إبراهيم، النظرية والتطبيق في الأدب المقارن، دط ،( بيروت:دار العودة ، 1982)، ص: 14.

3- الثعالبي، أبو منصور، أبو الطيب المتنبي ماله وما عليه،دط ،تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد،( القاهرة: مطبعة حجازي، دت)، ص: 05.

4- شرارة، عبد اللطيف، معارك أدبية قديمة ومعاصرة، ط1،( بيروت- لبنان: دار العلم للملايين، ، 1984)، ص: 97.

5-انظر: دوارة،فؤاد،شعروشعراء، دط،(  القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب ، دت)، ص: 183.

6- مطلوب، أحمد، اتجاهات النقد الأدبي في القرن الرابع للهجرة ، ط1 (الكويت: وكالة المطبوعات، ، 1973)، ص: 252.

7-انظر:حسن، حسن إبراهيم، تاريخ الإسلام (السياسي، الديني، الثقافي، الاجتماعي)، دط،( بيروت- لبنان: دار الجيل ، 2010)، ج3، ص: 381.

8- ابن عبّاد، الصّاحب، الكشف عن مساوئ شعر المتنبي، ط1، تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين ،( بغداد :مطبعة المعارف، 1965)، ص: 29-30.

9- الثعالبي، أبو منصور، يتيمة الدهر، ط1،تحقيق مفيد محمد قميحة،( بيروت- لبنان: دار الكتب العلمية ، 1983)، ج1، ص: 152.

10-انظر:ابن عبّاد، الصّاحب، الكشف عن مساوئ شعر المتنبي، ص: 31.

11- المصدر نفسه، ص: 42.

12- المتنبي ، أبو الطيب.الديوان،، دط،(  بيروت: دار بيروت للطباعة والنشر ،1983)، ص : 356.

13- ابن عبّاد، الصّاحب، الكشف عن مساوئ شعر المتنبي، ص: 55.

14- المصدر نفسه، ص: 55.

15- المتنبي، أبو الطيب.الديوان، ص: 359.

16- ابن عبّاد، الصّاحب، الكشف عن مساوئ شعر المتنبي، ص: 55.

17- المتنبي، أبو الطيب.الديوان ، ص: 144.

18- ابن عبّاد، الصّاحب، الكشف عن مساوئ شعر المتنبي، ص: 59.

19- المتنبي، أبو الطيب.الديوان ، ص: 321.

20- ابن عباد، الصاحب، الكشف عن مساوئ شعر المتنبي، ص: 53.

21- المتنبي، أبو الطيب،الديوان ، ص: 55.

22- ابن عبّاد، الصّاحب، الكشف عن مساوئ شعر المتنبي، ص: 66.

23- المتنبي، أبو الطيب،الديوان ، ص: 242.

24-انظر: حسن، حسين الحاج، النَّقد الأدبي في آثار أعلامه، ط 1،( ، بيروت- لبنان :المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ،1996)، ص: 256.

25- طبانة، بدوي، السرقات الأدبية، دط(، الفجالة – القاهرة :نهضة مصر للطباعة والنشر ،  دت)، ص: 161.

26- واصل، عصام حفظ الله، التناص التّراثي في الشعر العربي المعاصر، ط1،( عمان - الأردن :دار غيداء للنشر والتوزيع ، 2011) ص: 15.

27- المرجع نفسه، ص: 15.

28- ابن عبّاد، الصّاحب، الأمثال السائرة في شعر المتنبي، ط1، تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين،( بغداد: مطبعة المعارف ، 1965)، ص: 22.

 -29خفاجي،عبد المنعم ،الفكر النَّقدي والأدبي في القرن الرابع هجري، دط،( القاهرة :رابطة الأدب الحديث ، دت)، ص: 180.

30- ابن خلدون، عبد الرحمان،المقدمة، دط،( بيروت- لبنان: دار الفكر ، 2008)،ص: 626.

31-انظر: فروخ، عمر،تاريخ الأدب العربي (الأعصر العباسية)، ط4،( بيروت- لبنان :دار العلم للملايين ، 1981)،ج1، ص: 576.

32- زاهد، زهير غازي،بحوث في لغة الشعر وعروضه، ط1،( بيروت- لبنان: عالم الكتب، 2001)، ص: 55.

33- النعيمي، حسام سعيد، ابن جنّي عالم العربية، ط1،( بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة ، 1990)، ص: 30.

34- المرجع نفسه، ص: 20.

35- ابن جنّي، أبو الفتح عثمان، الفسر، ط1، تحقيق رضا رجب،( دمشق :دار الينابيع ، 2004)، ج1، ص: 03.

36-  المصدر نفسه، ص: 10.

37- المصدر نفسه ، ص: 16.

38- النعيمي، حسام سعيد، ابن جني عالم العربية، ص: 31.

39- زاهد، زهير غازي، بحوث في لغة الشعر وعروضه، ص : 56.

40- ابن جنّي، أبو الفتح عثمان ،لفتح الوهبي على مشكلات المتنبي، دط ،تحقيق محسن غياض،( بغداد :دار الحرية للطباعة ، 1973)، ص:03.

41- ابن جني، أبو الفتح عثمان.ا لفسر ، ج، 1، ص:09.

42- انظر:بلا شير، ريجيس. أبو الطيب المتنبي، دط، ترجمة إبراهيم الكيلاني،( دمشق: منشورات إتحاد كتاب العرب،2001)، ص: 302.

43- عبيدات، عدنان، الاتجاهات النقدية عند شراح ديوان المتنبي القدماء، دط،( عمان- الأردن :وزارة الثقافة،  2002)، ص: 25.

44- زاهد، زهير غازي، بحوث في لغة الشعر وعروضه، ص: 57.

45-انظر: فروخ، عمر،تاريخ الأدب العربي (الأعصر العباسية)، ج2 ، ص: 586.

46- مندور، محمد،النقد المنهجي عند العرب، دط،( الفجالة- القاهرة: دار نهظة مصر للطباعة والنشر ، 1996)، ص: 250.

47 –انظر: الثعالبي، أبو منصور، يتيمة الدهر، ج4، ص: 04.

48- القاضي الجرجاني، علي بن عبد العزيز، الوساطة بين المتنبي وخصومه، ط1، تحقيق محمد أبو الفضل و إبراهيم علي محمد البجاوي،( ، صيدا – بيروت :المكتبة العصرية ؛ 2006)، ص، 11.

49- المصدر نفسه، ص: 12.

50-المصدر نفسه، ص: 23.

51- المصدر نفسه ، ص: 63.

52- انظر:المصدر نفسه، ص: 56.

53-انظر: المصدر نفسه، ص: 110.

54-انظر: المصدر نفسه، ص: 136-140.

55-انظر: المصدر نفسه، ص: 134-136.

56- المصدر نفسه، ص: 185.

57-انظر:المصدر نفسه، ص: 356.

58-انظر:حسن، حسين الحاج، النقد الأدبي في آثار أعلامه، ص: 282-283.

59-سمايلوفتش، أحمد، فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر، دط،( مدينة نصر- القاهرة: دار الفكر العربي، ، 1998)، ص: 304.

60-انظر:خمري،حسين،نظرية النص(من بنية المعنى إلى سيميائية الدال)،ط1،(بيروت - لبنان:دار العلوم ناشرون،2007)،ص:288.

*- جيل الرواد هم النقاد والأدباء والأساتذة مثل:طه حسين، عباس محمود العقاد، ميخائيل نعيمة، عبد الرحمان شكري، أحمد أمين ،عبد القادر المازني ،زكي مبارك، أمين الخولي.

61- نعيمة، ميخائيل، الغربال، ط15،( بيروت - لبنان :بناية نوفل ، 1991)، ص: 13.

62-انظر: المطيعي، لمعي، هذا الرجل من مصر، ط2،( دار الشروق، القاهرة ، 1997)،ص: 220.

63- البازعي، سعد والرويلي، ميجان، دليل الناقد الأدبي، ، ط3،( دار البيضاء – المغرب: المركز الثقافي العربي ،  2002)، ص:358.

 -64 الدسوقي، عبد العزيز، أبو الطيب المتنبي (شاعر العروبة وحكيم الدهر)، ط1،( بيروت- لبنان :المؤسسة العربية للدراسات والنشر،2006)، ص:102.

65-انظر:دوارة،فؤاد.شعروشعراء ،ص:174.

66-انظر: حسين، طه، مع المتنبي، ط13،( القاهرة :دار المعارف ، ، دت)،ص:09.

67- المرجع نفسه،ص:09.

68- المرجع نفسه،ص:09.

69-انظر: المرجع نفسه،ص:09.

70- المرجع نفسه،ص:16.

71-انظر: المرجع نفسه،ص:16.

72- المتنبي ، أبو الطيب،الديوان،ص:248 .

73- الدسوقي، عبد العزيز، أبو الطيب المتنبي (شاعر العروبة وحكيم الدهر) ،ص:117.

74- الإستانبولي، محمود مهدي، طه حسين في ميزان العلماء والأدباء، ط1،( بيروت :المكتب الإسلامي ، 1983)،ص:258.

75- الدسوقي، عبد العزيز، أبو الطيب المتنبي (شاعر العروبة وحكيم الدهر) ،ص:117.

76-  لعميم ،آيت محمد، المتنبي( الروح القلقة والترحال الأبدي )، ط1،(، الداوديات- مراكش :المطبعة والوراقة الوطنية ؛2010)، ص:115.

77- شنوفي، محمد. تطور النقد المنهجي عند طه حسين، دكتوراه دولة في الأدب العربي (مخطوط)، جامعة الجزائر، كلية الأدب واللغات، 2005-2006 ،ص:226.

78-انظر: الجبوري، كامل سلمان، معجم الشعراء (من العصر الجاهلي حتى سنة 2002م)، ط1،( بيروت- لبنان :دار الكتب العلمية ، 2002)، ج3،ص:128.

79- شكري ، عبد الرحمان، دراسات في الشعر العربي،، ط،1تحقيق محمد رجب البيومي ،( القاهرة: الدار المصرية اللبنانية ،1994)،ص:63.

80- المرجع نفسه،ص:63.

81- المرجع نفسه،ص:64.

82- المرجع نفسه،ص:67.

83- زايد، محمد، أدبية النَّص الصوفي بين الإبلاغ النفعي والإبداع الفني، ط1،( إربد – الأردن: عالم الكتب الحديث، 2011)،ص:104.

84- انظر: شكري ، عبد الرحمان، دراسات في الشعر العربي،ص:69.

85- المرجع نفسه،ص:72.

86- المرجع نفسه،ص:76.

87-انظر: الجبوري، كامل سلمان، معجم الشعراء (من العصر الجاهلي حتى سنة 2002م)،ج3،ص:54.

88-  العقّاد، عبّاس محمود، ساعات بين الكتب، ط1،( بيروت- لبنان: دار الكتاب البناني، ،1984)،ص:813.

89- حسين، طه، مع المتنبي،ص:378-379.

90- العقّاد، عبّاس محمود، ساعات بين الكتب،ص:815.

91-انظر: المرجع نفسه،ص:816.

92- المتنبي، أبو الطيب،الديوان،ص:07.

*- لقد قام الأستاذ العقاد بعدها، فوجدها تكررت ستّة عشر مرة في ديوان الشاعر(أبو الطيب المتنبي).

93- العقّاد، عبّاس محمود، ساعات بين الكتب،ص:819.

94- العقّاد، عبّاس محمود، يوميات، دط،( مصر- القاهرة :دار المعارف، ؛ دت)، ج2،ص:10.

95- العقّاد، عبّاس محمود، ساعات بين الكتب،ص:821.

96- المرجع نفسه،ص:823.

ثبت المصادر والمراجع:

1- ابن جنّي، أبو الفتح عثمان، الفسر، ط1، تحقيق رضا رجب،( دمشق :دار الينابيع ، 2004)، ج1.

2- لفتح الوهبي على مشكلات المتنبي، دط ،تحقيق محسن غياض،( بغداد :دار الحرية للطباعة ، 1973.

3- ابن خلدون، عبد الرحمان ،المقدمة، دط، ( بيروت- لبنان: دار الفكر ، 2008.

4- ابن عبّاد، الصّاحب، الأمثال السائرة في شعر المتنبي، ط1، تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين،( بغداد: مطبعة المعارف ، 1965)، .

5- الكشف عن مساوئ شعر المتنبي، ط1، تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين ،( بغداد :مطبعة المعارف، 1965).

6- الإستانبولي، محمود مهدي، طه حسين في ميزان العلماء والأدباء، ط1،( بيروت :المكتب الإسلامي ، 1983).

7- لبازعي، سعد والرويلي، ميجان، دليل الناقد الأدبي، ، ط3،( دار البيضاء – المغرب: المركز الثقافي العربي ،  2002).

8- بلا شير، ريجيس. أبو الطيب المتنبي، دط، ترجمة إبراهيم الكيلاني،( دمشق: منشورات إتحاد كتاب العرب،2001).

9- بيكيس، أحمد،الأدبية في النقد العربي القديم، ط1،( إربد- الأردن: عالم الكتب الحديث ،  2010).

10- الثعالبي، أبو منصور، أبو الطيب المتنبي ماله وما عليه، دط ،تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد،( القاهرة: مطبعة حجازي، دت).

11- الثعالبي، أبو منصور، يتيمة الدهر، ط1،تحقيق مفيد محمد قميحة،( بيروت- لبنان: دار الكتب العلمية ، 1983)، ج1.

12-الجبوري، كامل سلمان، عجم الشعراء (من العصر الجاهلي حتى سنة 2002م)، ط1،( بيروت- لبنان :دار الكتب العلمية ، 2002)، ج3.

13- حسن، حسن إبراهيم، تاريخ الإسلام (السياسي، الديني، الثقافي، الاجتماعي)، دط،( بيروت- لبنان: دار الجيل ، 2010)، ج3.

14- حسن، حسين الحاج، النَّقد الأدبي في آثار أعلامه، ط 1،( ، بيروت- لبنان :المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ،1996).

15-حسين، طه، مع المتنبي، ط13،( القاهرة :دار المعارف ، ، دت).

16-خفاجي،عبد المنعم ،الفكر النَّقدي والأدبي في القرن الرابع هجري، دط،( القاهرة :رابطة الأدب الحديث ، دت).

17- خمري ، حسين ، نظرية النص(من بنية المعنى إلى سيميائية الدال)،ط1،(بيروت - لبنان: دار العلوم ناشرون،2007).

18- الدسوقي، عبد العزيز، أبو الطيب المتنبي (شاعر العروبة وحكيم الدهر)، ط1،( بيروت- لبنان :المؤسسة العربية للدراسات والنشر،2006).

19- دوارة، فؤاد، شعر وشعراء، دط،(  القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب ، دت).

20- زاهد، زهير غازي ،بحوث في لغة الشعر وعروضه، ط1،( بيروت- لبنان: عالم الكتب، 2001).

21- زايد، محمد، أدبية النَّص الصوفي بين الإبلاغ النفعي والإبداع الفني، ط1،( إربد – الأردن: عالم الكتب الحديث، 2011).

22- سمايلوفتش، أحمد، فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر، دط،( مدينة نصر- القاهرة: دار الفكر العربي، ، 1998).

23- شرارة، عبد اللطيف، معارك أدبية قديمة ومعاصرة، ط1،( بيروت- لبنان: دار العلم للملايين، ، 1984)، ص: 97.

24- شكري ، عبد الرحمان،دراسات في الشعر العربي،، ط،1تحقيق محمد رجب البيومي ،( القاهرة: الدار المصرية اللبنانية ،1994)،ص:63.

25- طبانة، بدوي، السرقات الأدبية، دط(، الفجالة – القاهرة :نهضة مصر للطباعة والنشر ،  دت).

26- عبد الرحمن محمد، إبراهيم، النظرية والتطبيق في الأدب المقارن، دط ،( بيروت: دار العودة ، 1982).

27- عبيدات، عدنان، الاتجاهات النقدية عند شراح ديوان المتنبي القدماء، دط،( عمان- الأردن :وزارة الثقافة،  2002).

 28- العقّاد، عبّاس محمود، ساعات بين الكتب، ط1،( بيروت- لبنان: دار الكتاب البناني، ،1984).

29-يوميات، دط،( مصر- القاهرة :دار المعارف، ؛ دت)، ج2.

30-فروخ، عمر، تاريخ الأدب العربي (الأعصر العباسية)، ط4،( بيروت- لبنان :دار العلم للملايين ، 1981)،ج1،ج2.

31- القاضي الجرجاني، علي بن عبد العزيز، الوساطة بين المتنبي وخصومه، ط1، تحقيق محمد أبو الفضل و إبراهيم علي محمد البجاوي،( ، صيدا – بيروت :المكتبة العصرية ؛ 2006).

32- لعميم ،آيت محمد، المتنبي( الروح القلقة والترحال الأبدي )، ط1،(، الداوديات- مراكش :المطبعة والوراقة الوطنية ؛2010).

33- المتنبي ، أبو الطيب. الديوان،، دط، (  بيروت: دار بيروت للطباعة والنشر ،1983).

34- مطلوب، أحمد، اتجاهات النقد الأدبي في القرن الرابع للهجرة ، ط1 (الكويت: وكالة المطبوعات، ، 1973).

36- المطيعي، لمعي، هذا الرجل من مصر، ط2،( دار الشروق، القاهرة ، 1997).

37- مندور، محمد، النقد المنهجي عند العرب، دط، ( الفجالة- القاهرة: دار نهظة مصر للطباعة والنشر ، 1996).

 38- نعيمة، ميخائيل، الغربال، ط15،( بيروت - لبنان :بناية نوفل ، 1991).

39- النعيمي، حسام سعيد، ابن جنّي عالم العربية، ط1،( بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة ، 1990).

40- واصل، عصام حفظ الله، التناص التّراثي في الشعر العربي المعاصر، ط1،( عمان - الأردن :دار غيداء للنشر والتوزيع ، 2011) .