جدلية الزمن والذات pdf

في رواية "فوضى الحواس"

د.علي حمودين / نورة بن طبال

جامعة قاصدي مرباح ورقلة

Résumé:
La lecture créative thématique des textes aident à extraire les principaux themes, et le thème du roman "fawda al hawas", est seulement une image de la réalité de l'Algérie dans les années Quatre-vingt dix. Romancier fondée sur l'érosion et la clarification et parfois le signal et allusion à d'autres moments; Ce dernier a ouvert la porte pour nous interprétation et nous a invités à déchiffrer ce mystère. Roman "fawda al hawas" est seulement l'expression d'une vision et existentielle mais rejet complet provenant de tout autour.

تعد الرواية من أكثر الأنواع الأدبية ارتباطا بالواقع، والأكثر قابلية للتعبير عن المجتمع، وإذا كان تعقد الظاهرة الروائية يحول دون اعتبار هذه الأخيرة مجرد انعكاس للواقع، فإن كثيرا من خصائصها وثيقة الصلة بهذا الواقع الذي يتميز بدوره بالتعقيد والثراء. لكن إذا علمنا أن تحويل الواقع إلى نص سردي يتم من خلال الكاتب الذي يظل مهما كان إنسانا تجتمع فيه الذاتية والموضوعية، أدركنا أن الواقعية بمعنى المطابقة بين النص والواقع أمر مستحيل.

تساعد القراءة الموضوعاتية للنصوص الإبداعية على استخراج الموضوعات الكبرى التي تشكل المعمار الهندسي، الذي تنبني وفقها سلسلة الأفكار والموضوعات التي تتطور بصورة متواترة ومتتالية في العمل الأدبي. وتعمل الموضوعاتية الأساسية أو التيمة المهيمنة على التمظهر في شكل قضايا جزئية، تغطي مساحة الفعل الإنساني، وتستجيب لانشغالات وهواجس الكاتب عبر أشكال تعبيرية، وصيغ دالة متعددة. بحيث تبدو الموضوعاتية الأساسية والثانوية كمرسل يسمح بالغور داخل مختلف اتجاهات العالم الداخلي للعمل، في انتظام حيوي ومجاميع منسجمة ومرنة يحكمها قانون التشاكل، والتضاد والتحول، والانفتاح، والانغلاق والمباشرة والضمنية[1].

إن موضوع رواية فوضى الحواس، ما هو إلاَ صورة عن واقع الجزائر في فترة التسعينات ألبسته الروائية ثوبا لائقا من الكلام؛ إذ اعتمدت على التعرية والتوضيح تارة وعلى الإشارة والتلميح تارة أخرى، هذا الأخير فتح لنا باب التأويل ودعانا إلى البحث عن فك ذلك الغموض.

أوَل التيمات التي استهلت بها الروائية في فوضى الحواس هي:

تيمات جدلية الذات والزمن:

نقصد بها تلك التيمات التي تتصارع فيها الذات والزمن وبعد صراع طويل نكاد لا نعرف من الغالب؟ ومن المغلوب؟ ومن تلك التيمات: الدين السياسي، الإرهاب، المثقف التي تشكل صراعا بينها وبين الزمن.

الدين السياسي:

(عاطفة سرية نعيشها وحدنا في خلوتنا الدائمة إلى أنفسنا، إنها طمأنينتنا السرية، درعنا السرية وهروبنا السري إلى العمق لتحديد بطاريتنا عند الحاجة)[2]

إن هذا المفهوم للدين هو الذي كان سائدا بين الناس، فالشخصية تشير إلى الدين الشعبي الذي يعتمد عليه البسطاء في تسهيل أمور حياتهم القاسية، فالإنسان يمكن أن يزني أو يسكر ليلبي جوع جسده ثم يذهب إلى المسجد ليطلب العفو والمغفرة لأن الله غفور رحيم فهو لا يعرف الأحكام الشرعية ولكن الله في أعماقه يغفر له الذنوب التي تدفعه إليها وطأة الحياة.

فالدين بالنسبة إلى الشخصية الروائية قوة نفسية منه يستمد القدرة على مواجهة الغربة به ويتوصل مع أهله ووطنه. ولقد استخدم الدين كوسيلة من وسائل معاداة السلطة فخيانة حياة الزوج العسكري أمر محتوم، ولأن الحياة رمز الجزائر، فالبحث عن بديل للسلطة العسكرية هو المقصود بالخيانة.

انكسر شيء بيننا فجأة منذ زواجي، حل محله شيء من العتاب الصامت، الذي فسرته في البدا بالغيرة)[3]، فناصر ابن الشهيد وهو من الجيل الذي تربى على فرحة الانتصار شعارات الاستقلال كان يمثل التيار الديني المعتدل في رواية "فوضى الحواس" ورغم أن "حياة" تختلف معه في فهم الدين وكيفية تطبيقه في الحياة كما تعترف بذلك في قولها له: ( لا أريد أن يأتي يوم نصبح فيه أعداء، فقط لأننا لا نفكر بالطريقة نفسها)[4] فإنهما يتفقان في رفضهما لجميع النظم السياسية التي تتحكم في حرية الناس وتنهب قوتهم، بل ويتفقان في شتم تلك الأنظمة واحداً واحداً (ففي شتم نظام عربي دون آخر، بالنسبة إليه ما يفوق جريمة السكوت عنه)[5] ولكن ناصر لم يبق على اعتداله في فهم الدين وتنفيذ أحكامه ولم يعد يهتم بالشؤون السياسية والاقتصادية ولا حتى قضايا العروبة كما تقول عنه حياة:(ثم فجأة تغير ناصر لم يعد يحدثني عن الستة والعشرون ملياراً التي تبخرت من خزينة الدولة الجزائرية ولا عن أصدقائه الذين انضموا إلى لوائح آلاف الطلبة والشباب القسنطنيين الجاهزين للدفاع عن العراق والاستشهاد تحت علمها، الذي أُضيف إليه للمناسبة "الله أكبر")[6] فقد زادت الضغوط من كل الاتجاهات وطنية وعربية، فلم يبق له إلا الدين (فبين خيباته الوطنية، وإفلاس أحلامه القومية غسل يديه من العروبة، أو على الأصح توضأ ليجد قضيته الجديدة في الأصولية)[7] الأمر الذي زاد من حقده وعدائه على السلطة السياسية في وطنه المتمثلة في زوج أخته حياة فكان دائم التحريض عليه في كل مكان يلتقيان فيه حتى لو كان المقبرة أثناء زيارة قبر والدهما الشهيد "سي الطاهر" فحياة في نظر ناصر مذنبة لأن تقتسم مع الشيطان بيته وسريره (بتعليمات منه يسجن الأبرياء وتمتلئ هذه القبور) وعندما تبين له وجهة نظرها في هذا الخلاف القائم بينه وبين زوجها أو بالأصح بين الأصولية التي يرمز لها كجهة وبينه وبين السلطة السياسية بأن المشكلة ليست في عدم تطبيق تعاليم الدين أو عدم تطبيقه

(إنها قضية ثقة، لقد فقدنا الثقة ببعضنا إنه زمن الانحراف نحو الشر يجب ألا ننساق فيه إلى ركوب هذا القطار المجنون )[8]

و عندما يسمع ناصر من حياة هذا الكلام يتمنى أن يشبهها، وفي نفس الوقت تتمنى هي أن تشبهه، فوجد كل منهما ضروري لوجود الآخر، والخلاف ليس بسبب الدين، بل في اتخاذ الدين شعار لمحاربة السلطة السياسية التي تستخدمه هي أيضا في الدفاع عن نفسها فطاعة ولي الأمر واجبة ومن يخرج على هذه الطاعة يتعرض للعقاب، وفي هذا كله استغلال للبسطاء الذين يمارسون الدين متكئين على الإدراك العام له لا يعرفون من الدين إلا الذهاب إلى المسجد وأداء فريضة الحج، وبالتالي يقعون ضحية لخلافات لا يفهمون ملابساتها وقد ينحازون إلى أحد الطرفين لا عن قناعة ولكن عن خوف أو جهل، فهذا ناصر ينتقد والدته لتكرارها لأداء لفريضة الحج (لقد قلت لها أن أجرها سيكون أعظم لو تصدقت بثمن حجتها إلى فقراء العراق ولكنها لم تصدقني)[9] "حياة" أيضا لا تدري كم مرة ذهبت أمها إلى الحج (فلا أحد يدري هنا عدد حجات الآخر مذ شاعت ظاهرة المزايدة في كل ما له علاقة بمظاهر التقوى)[10].

أيضا تنتقد حياة السلطة السياسية في استخدمها الدين لتلهية الناس بقضايا صغيرة بغية انشغالهم عن القضايا الكبيرة كقضية أذناب الأغنام المستوردة من استراليا: هل يجوز ضحية لعيد الأضحى أم لا، مع أن الإشكال الحقيقي (لم يكن في أذناب الأغنام الأسترالية التي شغلت عامتها وفقهاءنا لأيام وإنما في تلك الأكياس البشرية المكدسة أمام سفارة أستراليا وفي سؤال كبير ومخيف:... وقد كنا شعبا يصر إلى العالم الثورة والأحلام، أصبحنا نصدر ونستورد الأغنام؟)

فبماذا يمكن تفسير البطلة من ارتداء العباءة وتغطية شعرها بالشال أثناء ذهابها لموعد حب بتوقيت مظاهرة الإسلاميين؟ ولماذا تتواطأ معهم وتكاد تشاركهم حماسهم وهنا فهم رغم استغرابها لأزيائهم وملامحهم العدوانية؟

هل هو القبول والرضا لما يفعلونه؟ يبدو أنه كذلك من خلال المفارقة التي خلقتها "حياة" وهي تتذكر المجاهدة "جميلة بوحيرد" التي استخدمت الثياب الأوربية في الوقت الذي يطالب فيه الاستعمار الفرنسي برفع الحجاب عن المرأة الجزائرية لتدخل مقهى "الميلك بار" وتترك تحت إحدى طاولاتها حقيبة يدها الملأى بالمتفجرات، تماما كما تفعل "حياة" اليوم إذ تتنكر في ثياب التقوى مع أنها ليست كذلك لتشارك الإسلاميين في تظاهرة ضد السلطة.

جميلة التي كانت تحارب الاستعمار الفرنسي (امرأة في زي عصري، قد تخفي...فدائية)[11] فشكل الملابس لا يعيق الجهاد من أجل الحرية ولا يمنع حب الوطن (بعد أن اكتشفت النساء – هذه المرأة أيضا – أن ثياب التقوى قد تخفي عاشقة تخبئ تحت عباءتها جسدًا مفخخا بالشهوة)[12] ، والتلميح هنا إلى نساء الإسلاميين اللائي شاركن في المسيرة التي توجهت نحو القصر الرئاسي (مطالبة بتقديم تاريخ الانتخابات الرئاسية)[13] والعاشقة ما هي إلَا الجزائر التي تعشق الحرية وكل من يطلب بها مهما كانت معتقداته الفكرية يمينية أو يسارية، رغم انتقادها للملاين وأشكال الناس الحزينة (أجل... حدث أن كنًا يومًا شعبا يتقن السخرية فكيف فقدنا الرغبة في الضحك وكيف أصبحت لنا هذه الوجوه المغلقة والطباع العدائية والأزياء الغربية التي لم تكن يوما أزياؤنا )[14] لأن الملايًين لها تأثير كبير على نفسيه صاحبها وعلى الآخرين أيضا (فاللباس ليس سوى إلا شعار الذي يريد إيصاله إلى الآخرين... ولذا ككل إشاعة هو يحمل نيَة التضليل)[15] ولم تنسى "حياة" التي تقول هذا الكلام أن تذكر ببعض أشكال الملابس التي لها قدرة هائلة على التأثير على الآخرين فعبقرية العسكر تكمن (في اختراعهم البذلة العسكرية التي سيخيفوننا بها ويكمن دهاء رجال الدين، في اختراعهم لثياب التقوى التي سيبدون فيها وكأنهم أكثر نقاء وأقرب إلى الله منا)[16]

إن الدين الذي كان الحصن والملاذ، أصبح يستخدم كورقة لعب، يلعب عليها أطراف الصراع لتحقيق مآرب ذاتية وصار فضاءً للمزايدة والرياء واستغلال الفقراء وهذا لا يفَره أي دين (فلأديان بريئة من كل محاولة لاستغلال فعاليتها كي يزداد الفقراء فقرًا)[17]

ورسالة الأديان إنسانية تدعو إلى التسامح والسلام وتهدف إلى التماسك والتوحد لا التفرقة والانقسام لكن ماذا سيولد الفهم الخاطئ للدين غير الإرهاب؟

الإرهاب:

لغته الوحيدة هي "السلاح"، هو الخيار الوحيد بين الموت والهجرة، الإرهابيون... هؤلاء القتلة هم أحد إفرازات قهر السلطة هذه الحالة العبثية التي يعيشها الناس في الواقع الروائي العاكس للواقع الموضوعي.

رغم تعدد أشكال الإرهاب في التطرف سواء في السلطة (السياسة) أو في الدين فإن الرصاصة التي يصوبونها نحو رأسك تجعلك تنزف بتدفق عشرات الصفحات، أما جثتك فسوف تصدر إلى مقابر المناطق المجاورة فمقابرنا أغلقت أبوابها، ولا غرابة، إذن أن تربح صورة الموت جائزة أحسن صورة كل ذلك في زمن الإرهاب.

تسكن رواية فوضى الحواس بالإرهاب كمحور ثانوي، إنها تيمة شكلت مولد أول حدث رئيسي ألا وهو "موت عمي أحمد" ولم تخفي الكاتبة عنا ذلك بل العكس عملت على توجيهنا باكتشاف ذلك، فرغم قرب السائق "عمي أحمد" منها كان يعتقد أنه زوجها الحقيقي! ( تعوَد أن يتلقى الأوامر فينفذها وليس مؤهلاً لأداء دور القدر)[18]

هذه التيمة موجودة في الرواية كمادة حكائية متابعة (نواة اجتماعية)[19] هي عبارة عن مجموعة من الأصدقاء تربطهم علاقات اجتماعية، سياسية، تاريخية وآنية على الرغم من تباين انتماءاتهم الإيدلوجية الحزبية ولكن هل الثقافة هي السد المنيع الذي يقف بيننا وبين الإرهاب؟

المثقف:

المثقف، هو ذلك الذي يأخذ من كل واد.. ولقد اختارت "أحلام" الفنون أرضًا للاستثمار الروائي، فقد استطاعت أحلام الوصول إلى العمق الكافي لإثبات بذورها، فانحازت إلى الإبداع بكل صوره انحيازًا نابعا من إيمائها بقدرة المبدعين على التغير إلى الأفضل، يلمس ذلك من خلال:

أـ الشخصيات الروائية والمهن التي احترفتها:

1. كاتبة روائية تهوى الرسم والتصوير وتحب الشعر

2. صحفي يؤمن بقوة الكلمة وقدرتها على الاحتراف وكأنها رصاصة

3. مدرَس يحب الأدب ويشرح موقفه لطلابه، تحفيزا لقدراتهم تذوقًا وابتكارًا.

ب ـ الحوار الثقافي الذي يدور بين الشخصيات، هو من ذلك النوع الذي يجعل المشهد الروائي أكثر حيوية لأنه يثر قضايا جدلية في الثقافة والسياسة وكل مجالات الإبداع، فهو حوار على مستوى عال من الثقافة وفي استعانتها بالفنون لتشيد هذا العالم الروائي.

ج ـ تلك الحكم التي تناثرت على صفحات الروايـة ( في غياب الشمس تعلم أن تنصح في الجليد وأضاف باللون الأزرق أسفلها "أو في جريدة" إذا كنت للإنسان المقدم على الفشل، فلا تفشل كيفما كان، أما إذا كنت مقدما على الموت.. فلا تهتم )[20]

فتيمة المثقف تظهر بشكل واضح وملموس في رواية "فوضى الحواس" لأن حل الشخصيات من الفئة المثقفة، خاصة ذلك الميت الأخير "عبد الحق" ذلك المثقف الذي طالما كان يكتب ويعبر على صفحات الجريدة جاهزًا برأيه مستترا بإسم "مسمار جحا" وهذا عمَا كان يعانيه المثقف في مرحلة التسعينيات، فالأطروحات الفكرية التي يقدمها لا تقبل المهادنة، وتسعى في مجالها الصراعي لتثمين الحرية في الجهر بالرأي وإرساء قيم التعدد الثقافي الفكري، ورفض الاستبداد والحجر على العقل فمهمة الصحفي في بلاده مستحيلة، والكتابة صارت جريمة يعاقب عليها القانون.

إن معاناة المثقف لا تتوقف، فهو أصبح يشكل خطرًا على السلطة التي تمتهن مصادرة الرأي وتسعى جاهدة لإسكات كل صوت للمثقف، والحل الوحيد يمكن في إسكات هذا الصوت بالموت مثل جزاء عبد الحق.

فالروائي لا يجب أن يعيش مفصولا عن محيطه بالعكس هو الذي يعطيه مبررًا لوجوده، حتى وإن قتل. فمثلا الصحفي قتل ولكن صوته كان أقوى من طلقات النار نهايته ليست نهاية القصيدة التي كتبها بل امتداد ستواصل وسيحملها كل الذين عمل الصحفي على الدفاع عنهم بقلمه، وبفكره فدور المثقف ضرورة طبيعية للانتقال بالإنسان الجزائري نحو آفاق الحداثة الثقافية والعصرنة، وتجاوز الإشكال التي تسعى جاهدة لكبح جماح التطور ففي زمن الشطارة تنخفض قيمة العلم ويقتصر على قلة من الناس، أما الثقافة فتصبح رمزًا لأولئك الذين لا يعرفون كيف يتكاثر المال ولأن الثقافة تجعل صاحبها أكثر تطلعًا من غيره إلى مرحلة سياسية أكثر احترامًا لإنسانية الإنسان، فجاءت شخصيات الرواية من الفئة المثقفة وهذا ما جعلها تدنو من الواقع رغم مثاليتها وتميزها، لأن الثقافة جعلتها على مستوى من الوعي والإدراك ما يجعلها لا تصدق كل ما تسمع أو تقرأ ولكن تقرأ ما وراء ذلك لتصل إلى الحقائق وتكشفها للآخرين.

تيمات جدلية الزمن وعدمية الذات:

والمقصود بها تلك التيمات التي لا تملك الذات فيها حقا واحدا، وذا الحق الوحيد هو الزمن، إذ يتلاعب بها كيفما شاء.

الصمت:

ليس دائما علامة للقبول والرضا، وليس دائما دليل الخوف والرعب، ولكنه دائما هوية للموت ونحتاج إليه كثيرا للتأمل ومراجعة الحسابات، بمثل هذه المعاني المتنوعة شكل تكرار كلمة صمت ملمحا شكليا عزفت المؤلفة "أحلام" على حروفه الثلاثة إيقاعا داخليا أسهم في تعميق جوهر الدلالة الذي تأسس عليه مجاز الرواية، فتعددت الصور وامتدت الإيحاءات لتقطع الشك باليقين بأن الأشياء تعرف بأضدادها ليأتي الصوت عادلا لكفة الميزان خالقا ثنائية تكشف التناقض وتثير الجدل بين ضدين شكلا محورا أساسيا من محاور الرواية ألا وهو حرية التعبير ولا يمكن لمس ذلك إلاَ بإعادة التذكير بمهنة "البطلة" وهي كاتبة روائية فهي مازالت (أنثى الصمت وأنثى الورق) كما تقول عن نفسها[21] إن تكرار كلمة الصمت في هذه الرواية كثير التوظيف لدرجة أصبح معها الصمت عقدة الرواية التي دارت حولها الحكاية كلها ولم يكن للروائية البطلة هم إلا أن تعرف (لماذا دخل هذا الرجل دير الصمت)[22]

وقد وجدت في صمته إغراء لها ككاتبة (فهو لا يصمت تماما ولا يتكلم إلا بقدر كسر الصمت بكلمات قليلة تختصر اللغة) وقامت برحلة بحث طويلة لكشف أسرار ذلك الرجل الذي يحب صمتها أيضا لأنه يريد أن يسمع منها ما يشاء هو ما تقوله هي وفي هذه الحالة يصبح (الصمت كلمة السر بيننا)[23] يتعرفان به على بعضهما البعض، ولم ينطق هذا الرجل إلا ذات مطر ليسأل حبيبته إن كانت لا تزال على ولائها للمطر ولأن المطر الثورة التي تطهر الأرض من الظلم (فالصمت أمام المطر أجمل)[24] وهو الخيار الوحيد إذا توقفت الثورة لا يقابله إلا الانتحار، لهذا يأمر ناصر شقيقته "حياة" بالصمت حزنا ما آل إليه حال الأمة العربية التي تملك العديد من الثروات الطبيعية، ورغم هذا فإن الكثير من أبنائها ينتظر (أن يتصدق عليهم الناس بالرغيف والأدوية...ولا يملكون ثمن كتاب. أما حتى الأحياء منهم ماتوا. حتى الأحياء منهم ماتوا..فاصمتي حزنا عليهم...)[25] وقد كان كلام ناصر هذا تأثير على الكاتبة كما تقول: (لا أظن أن ناصر كان يتوقع، أنه بهذه الكلمات التي ربما غير رأيه فيها بعد ذلك، قد غير مساري في الكتابة، وأرغمني على الصمت)[26] هذا اليأس من جدوى الكتابة نتيجة طبيعة للخيبات المتتالية التي يشعر بها أبطال الرواية؛ وفي هذه الحالة تساوي الصمت بالموت من حيث عدم الفاعلية في حركة الزمان، ويكون الانتحار هو الخيار الأخر، وفعلا هذا ما حدث للبطلة حياة فهي تقول: (خلال تلك الفترة..لم تفارقني فكرة الانتحار...ولم يمنعني من تحقيقها سوى فجيعة أمي بموتي)[27].

ناصر أيضا وصل إلى هذا النوع من الصمت إذ فقد شهيته للكلام وكأنه يدخل حزب الصمت هو الآخر يخلع صوته (تماما كما خلع آخرون فجأة شعاراتهم وحلقوا قناعاتهم خوفا من سجن يتربص بالملتحين)[28] والمعروف أن ناصر شقيق "حياة" هو بالنسبة لها رغم أنه يصغرها بثلاث سنوات (لكنه كان دائما توأم حزني، وفرحي، توأم روحي أيضا ثم انكسر شيء بيننا فجأة منذ زواجي. حل محله شيء من العتاب الصامت)[29] ولابد من التذكير أن زواج "حياة" من الضابط الذي سرق منه (كل شيء كان ينفرد بامتلاكه حتى إنه قلما لفظ اسم زوجي أمامي، وكأنه لا يعترف بوجوده)[30] ما هو إلا رمز للسيطرة العسكرية على البلاد وانفرادها بالحكم وهو السبب الأساسي في كل ما آل إليه الوطن من انشقاق وتفرقة ولهذا تقول "حياة" عن شقيقها ناصر معللة أسباب ما وصل إليه من تطرف وعزلة عن مجتمعه (بين خيباته الوطنية، وإفلاس أحلامه القومية، غسل يديه من العروبة، أو على الأصح، توضأ ليجد قضيته الجديدة في الأصولية)[31]

وكأن الصوت هو الدواء الذي يمنح الحياة فالصوت ـ صوت الحبيبة، الوطن، الثورة، المضربين ـ هو المعادل الموضوعي لحرية التعبير في إعلانه لرفض الظلم والقهر، فهو كرامة الإنسان في وطنه.

فهل يفتح الصمت والصبر باب الفرح؟ يبدوا أنه كذلك فهناك من لديه أمل في مستقبل يكسر كل حواجز الصمت السلبي، خاصة إذا كان يثق بالقدر: (أما قلت لكي تعلمي أن تثقي بالقدر؟)[32]

القدر:

لعبت الصدف دورا كبيرا في حياة شخصية البطلة الرئيسة للرواية "حياة" فكانت تستسلم لها أحيانا و في بعض الأحيان تواجهها وتحاول مقاومتها...والصدفة ما يحدث للإنسان فجأة فتسبب تغييرا ما في حياته قد يكون للأفضل أو إلى الأسوأ، ولكنه في كل الأحوال خارج عن إرادة الإنسان كحدث، مرتبط بها أشد الارتباط كمواجهة وسلوك لا تتم إلا عبر خيوط الزمن فهي تقلب حسابات الشخص رأسا على عقب في سرعة خاطفة فموت الأب والأم مثلا قد يضيع كل أحلام الأبناء فلا يكملون تعليمهم، وأحيانا مقابلة مع شخص ما لا تتوقعها أبدا تقرب لك ما كنت تعتقد أنه بعيدا جدا وأحيانا محال، أو حادث سيارة أو طائرة أو إصابة ما قد تحدد مسار حياة أشخاص كثيرين فهل يمكن لأي إنسان أن يتجاهل مثل هذه القوة التي تؤثر في مسيره و تعيَن مساره... فعلا لا.

وهذا ما حدث مع بطلة "فوضى الحواس" التي حاولت أن تتمرَد وتغير قدرها في الزواج، ذلك القدر الذي استسلمت له في البداية بقبولها الزواج من ضابط.

فقامت بالبحث عن شخص مناسب يحقق لها ما ترغب فيه من أمن وسلام واستقرار واستمرار في التقدم والازدهار، وأول ما فعلته أنها رفضت الاستسلام لذلك القدر حتى لا تكون صورة عن حياة أمها بما فيها من برود وجمود، فتتساءل عن الأسباب التي أوصلت أمها إلى كل هذا الصقيع وأشعلت داخلها كل هذه النيران (أمن استسلامها للقدر أم من جهلها؟ ومن أين جاءتني كل هذه الحرائق؟ أمن تمردي على كل شيء أم من براكين الكلمات التي تنفجر بداخلي باستمرار؟)[33]

وربما بسبب جهل تلك الأم ظلًت طريقها في الوصول إلى من تبحث عنه كما تقول: (فلحقت في لحظة فوضى الحواس، بذلك اللون الأسود، وأخطأت وجهتي)[34] فقد كانت تنقصها القدرة على إقامة التوازن بين العقل والعاطفة وذلك بسبب الأخطاء التربوية في نشأتها، ومن كانت أهمية حضور الفيلم السينمائي من قبل البطلين في قاعة السينما كعنصر بناء زمن الرواية، فمن ذلك المكان انطلقت شرارة الحب بينهما بعد إن جمعتهما اهتمامات مشتركة، تبعتها رحلة بحث طويلة تخللها لحظات سعادة وإن لم تكن ناجحة بمقاييس العشاق الثوريين وفي ذلك الفيلم الذي عرض حياة أجيال في مدة ساعتين كانت تمثل مئات من السنين يجب أن تتعلم منهم الأجيال اللاحقة وستكون أيضا مثلهم في يوم ما، ولهذا يجب الاستفادة من الوقت في عمل كل ما هو مفيد و باق ويتحقق به التواصل و الاستمرار، ورغم أنَ الإيمان بالقدر وصية يتواصى بها البطلان (أما قلت لكي أن تتعلمي أن تثقي بالقدر)[35] ، إلا أن خالد لم يترك حياته للمصادفات التي تحدث بدون إرادته فقد كان يخطط دائما للقائه بمن يحب، خاصة أنه من أبناء الصبر فقد علمته مهنته كمصور أنه (لكي يحدث الانسجام و التوازن بين الغرائز و العواطف والعقل فلا بد من تربية الإرادة تربية تبلغ إرادته و يتغلب على ضعفها وتراخيها)[36]

وهو يدرك جيدا أن الإصرار على النجاح يحقق الوصول إليه كما يقول: (لا شيء يحدث مصادفة حقا، ثمة أشياء لفرط ما نريدها بإصرار وقوة تحدث حتى يبدو لنا في ما بعد كأننا خططنا لها بطريقة أو بأخرى)[37]

فقد كان يرسل لها إشارات إنذار وتبشير على صفحات الجرائد، وقد كانت هي تحب تلك الهدايا المفاجئة التي يرسلها وتعتقد أنها صدفة (فتقلب بمصادفة حياتك، حتى تلك التي كهذه يرمي بها القدر أرضا، فتنحني لالتقاطها ممنونا، لأنك تعثرت دون قصد... بالحب)[38] والمقصود بالهدية في هذا المقتطف عودة الحبيب بعد غياب مع عودة الرئيس "محمد بوضياف" ولأن الحذر لا يمنع القدر فإن خلد يعني جيدا أن هناك بعض الصدف التي يتضاءل معها أي تخطط مهما كان دقيقا، فهو لم يرتب أبدا لتلك الصورة الفاجعة التي جعلته يفوز بجائزة أحسن صورة رغم أن حادثتها لم تأت صدفة و هي إبادة قرى بكاملها بسبب الاختلاف في الرأي.

كان القدر كعمل تغيير مفاجئ في حركة الزمن يفرض الحاضر ويضع المستقبل لا يعني إلغاء دور الإنسان و التشكيك في قدرته على تشكيل حياته بطريقة تشبع طموحه إلى الكمال وذلك بمثابرة وإصراره على لا النجاح في أي عمل يحقق تطلعاته إلى الأفضل.

إن إيمان الشخصيات الروائية بالقدر لم يفقدها وعيها في قدرة الإنسان على اختيار ما يريد ولهذا فإن (في المقياس الشخصي للزمان قد يهون العمر إلا ساعة، وقد تكون الساعة مجرَد ثانية، ونحن نزاول تجربة الزمان باعتباره تدفقا أو تيارا ويستخدم الأدب رمزية النهر أو البحر أو صورة الطيران، وأصبحت استعارة التيار في ارتباطها بالوعي علامة على تقنية أدبية مشهورة)[39] ولهذا انتهت الرواية بدخول البطلة المكتبة السابقة في مدينة قسنطينة استعدادا لدورة زمنية جديدة في نفس المكان وتبدأ أقدار جديدة.

فهل القدر مسؤول على كل موت؟

الموت:

هذه الحقيقة التي لم يستطع الإنسان كشف أسرارها رغم ما أوتي من علم، ظلَت تطارد شخصيات الرواية حتى أفقدتهم شهية الحياة وكأنهم يعيشون خارج نطاق الزمن الطبيعي الذي يقاس بالساعات و الأيام بل أصبح الموت لكثرته وحدة زمنية تقاس بها مسيرة الحياة، فأصبح هاجس الشخصيات هو انتظار الموت (أدري...يموت زياد ولكن لا أرى حولي أحد أصدقائي جميعهم قتلوا... لقد حان دوري، أليس كذلك؟)[40]

وناصر شقيق "حياة" يقول لها وهما في المقبرة صباح عيد الأضحى: (ذات يوم... لن تجدي صعوبة في العثور عليَ سيكون لي أخيرا عنوان ثابت هنا... الموت أقرب إلينا مما تتوقعين)[41] حيث يأتي ترتيب الأموات في هذه الرواية حسب الأحداث كالتالي:

موت السائق:

كان أول حادث موت في الرواية وهو أول دليل على فوضى الحواس التي هي نتاج طبيعي لفوضى الواقع لأن إطلاق النار عليه لم يكن صدفة، بل كان عن سبق إصرار وترصد فالقاتل الذي لم تره حياة قرب السائق منها كان يعتقد أنه زوجها ذلك الضابط الذي يحكم بلدا بماله ومخبريه.

وهذا يعني أن أعداءه كثيرون، أما السائق فلا أعداء له، فلماذا يقتل بدلا عن المذنب الحقيقي؟

موت "محمد بوضياف":

وقد كان موت السائق إرهاصا وتمهيدا لموت القيادة أي الرئيس محمد بوضياف الذي أطلق عليه الرصاص وهو يلقي خطبة يهدد فيها بكشف الحقيقة التي يختفون وراءها من ينهبون أموال الشعب ويتحكمون في خيراته ويفقرون أهله، وكان هذا الموت إعلانا عن فتح موسم الصيد (وأصبح السؤال بعد كل موت: من سيكون دوره الآن؟)[42] وقد كان موته أيضا سببا في اختفاء البطل "خالد" خاصة بعد موت صديقه الحميم عبد الحق.

موت عبد الحق:

وهو بطل "فوضى الحواس" الرئيسي رغم غيابه الصامت في تفعيل الأحداث الظاهرة فإنه كان حاضرا خالقا إيهاما زمنيا قامت عليه فكرة الرواية الأساسية فموت الباحث عن الحقيقة يعني أن الأمور ستبقى على ما هي عليه من ظلم وقهر وفقر وهذا يؤشر على مستقبل مظلم تضيع فيه الحقوق وتهدر كرامة الإنسان.

وقد وردت الكثير من الحكايات لضحايا الموت العبثي الذي يتوقف فيه زمن أصحابه إلى الأبد، فهذا ناصر يحكي قصة أحد أصدقائه الذي قتل لمجرد أنه يضع يده في جيبه وبعد موته تبين أنه لم يكن لديه شيء مما افترضوا أنه معه (تصوري: الآن بإمكانك أن تموتي لا بسبب جريمة ارتكبتها، وإنما لأن هناك افتراضا أن تكوني مجرمة حسب المكان أو الزمان، أو الهيئة التي يصادف أن تكوني عليها وقتها)[43]

كل قصص المآسي تلك، أوصلت البطلة إلى حالة من اليأس والانهيار فلم يعد يربطها بالواقع شيء ولم ينقذه من هذه الحالة إلا الكتابة، تفريغ الذاكرة على ورق مؤرخ لكل ما حدث.

فكيف تواجه الشخصيات عبثية الموت في عالم تحركه أصابع خفية؟!

إن الموت في الرواية شكل أحداث متكررة، مؤثرة في عالم البطلة الداخلي (حياة)، إذ أسهم في دمارها النفسي، واغترابها الوجودي الذي عانت منه طيلة الوقت، فحوادث الموت تظهر في الرواية بأشكال مختلفة ومتعددة، وكلها مخزونة في ذاكرة البطلة سواء أكانت أحداث الموت في الماضي أو في زمنها.

تشكل كلها في الغالب تساؤلاً استفهاميا، استنكارياً وتنطوي على شعور فوضى الحواس والاحتجاج والرفض ولا منطقية هذا الكون ويظهر ذلك مثلا عند موت عمي أحمد بطلقات نارية دون أن يكون مذنبا!

فلما كان الموت يفتقر إلى المنطق فهو يدفع الإنسان إلى حالة الاغتراب والعبث و الذهول الذي يعاني منه في العصر الحالي، فالموت بأشكاله المختلفة التي عايشته البطلة وشاهدته جعلها تتساءل ذاهلة عن موت عمي أحمد، فلم تصدق أن البحر سكت والشمس غابت فالموت ملازم لتاريخ البطلة في ماضيها موت والدها وفي الحاضر موت سائقها وحبيبها (عبد الحق) وفي المستقبل أحداث الموت هذه ستتكرر بشكل أو بأخر لأن ذلك أمرا طبيعيا.

فرواية فوضى الحواس ما هي إلا تعبير عن رؤية وجودية وإن كان مصدرها الرفض الكامل لكل شيء حولها.

إن عنوان فوضى الحواس الذي يشير للرواية يستوعب بشكل رئيسي من أجواء الموت التي تسيطر على الرواية، فالموت تهديد لكل إنسان شابا كان أو كهلا.

التفكير بالموت قد "تسلل إلى حياتنا إن لم نكن قد تسرب إلى تفكيرنا بالحياة"[44] فتيمة الموت تشكل الحدث الأكثر مرارة، والأكثر حضورا في حياة البطل فإذا كان الموت في الرواية يكون جوا مأساويا شاحبا على صعيد المضمون.

فإنه في الوقت ذاته يشكل لازمة متكررة منتظمة على صعيد البنائي الرواية، وإيقاعا ظاهريا مأساويا، وتسهم في خلق الحالة التوترية التي إن هدأت في لحظة تالية بعد حادثة موت جديدة. فهو بأشكالها المختلفة مستمر مؤلم، ولذا فإن الشعور بالمأساة مستمر في أعماق "حياة".

الإحالات:



ـ سعيد علوش، النقد الموضوعاتي، بابل للنشر والتوزيع، الرباط، 1989، ص13

ـ ذاكرة الجسد، ص240

ـ فوضى الحواس، ص 126

ـ الرواية، ص 135

ـ الرواية، ص133

ـ الرواية، ص 132، 133

ـ الرواية، ص133

ـ الرواية، ص 205

ـ الرواية، ص 128

ـ الرواية، ص 123

ـ الرواية، ص 171

ـ الرواية، ص 171

ـ الرواية، ص 187

ـ الرواية، ص 170

ـ الرواية، ص 98

ـ الرواية، ص 199

ـ رجاء عيد، قراءة في أدب نجيب محفوظ، ص 351

ـ الرواية، ص 104

ـ سعيد علوش، النقد الموضوعاتي، بابل للنشر والتوزيع، الرباط، ط 1989 ص 13

ـ الرواية، ص221

ـ ينظر رئيسة موسى كريزم: عالم أحلام مستغانمي الروائي، زهران للنشر، الأردن،ط1، 2010 ص394

ـ الرواية، ص266

ـ الرواية، ص36

ـ الرواية، ص129

ـ الرواية، ص129

ـ الرواية، ص130

ـ الرواية، ص130

ـ الرواية، ص216

ـ الرواية، ص125

ـ الرواية، ص126

ـ الرواية، ص133

ـ الرواية، ص148

ـ الرواية: ص 102

ـ الرواية، ص 184

ـ الرواية، ص 148

ـ رجاء عيد، قراءة في آداب نجيب محفوظ، منشأة المعارف بالإسكندرية .

ـ الرواية، ص 252

ـ الرواية، ص245

ـ إبراهيم فتحي، الخطاب الروائي، والخطاب النقدي في مصر، الهيئة المصرية للكتاب، 2004، ص 70

ـ الرواية، ص 226

ـ الرواية، ص207

ـ الرواية، ص340

ـ الرواية، ص340

ـ ابراهيم سعدي، الجزائر كنص سردي، الملتقى الرابع عبد الحميد بن هدوقة، وزارة الثقافة،2001، ص105