البعد الاجتماعي في ديوان همسة شاعرpdf

للشاعر بشير قيطون

الدكتور: عمر بن طرية

قسم اللغة والأدب العربي

جامعة قاصدي مرباح – ورقلة - الجزائر

Summary:

From laying his heart on paper Vinept in the hearts of others, and Tmhaad popular literature reflective of the life of nations and peoples mirror, a collective memory that preserve the heritage of individuals and groups, a track record dating multiple aspects of public and private life at all levels: Historically, politically and religiously, and economically, and socially ... and so on.

Perhaps the social side had a lion's share, with generously Aqraih great poets poems addressed the social dimensions of various colors and Zrckshatha, and accompanied the all walks of social life: as issues of poverty, cooperation and solidarity, and collective weddings, and lamentations ... and others.

And poet stallion Bashir Qaton not a new invention in the poets, it is like eating in folk poetry and social issues related to the community Algeria public, private and south.

Résumé:

De la pose son cœur sur papier Vinept dans le cœur des autres, et Tmhaad littérature populaire reflet de la vie des nations et des peuples miroir, une mémoire collective qui préservent le patrimoine des individus et des groupes, des antécédents datant de multiples aspects de la vie publique et privée à tous les niveaux: Historiquement, politiquement et religieusement, et économiquement, et socialement ... et ainsi de suite.

Peut-être que le côté social avait la part du lion, avec généreusement Aqraih grands poètes poèmes ont abordé les dimensions sociales de différentes couleurs et Zrckshatha, et ont accompagné les tous les horizons de la vie sociale: les questions de pauvreté, de coopération et de solidarité, et les mariages collectifs et lamentations. .. et d'autres.

Et poète étalon Bashir QATON pas une nouvelle invention dans les poètes, il est comme manger dans la poésie populaire et les questions sociales liées à la communauté Algérie public, privé et sud.

ملخص:

من زرع قلبه على الورق نبت في قلوب الآخرين ، ومن ثمةيعد الأدب الشعبي المرآة العاكسة لحياة الأمم والشعوب ، وهو الذاكرة الجماعية التي تحفظ موروث الأفراد والجماعات ، وهو سجل حافل يؤرخ لجوانب متعددة من الحياة العامة والخاصة على جميع الأصعدة : تاريخيا ، وسياسيا ودينيا ، واقتصاديا، واجتماعيا... وما إلى ذلك.

ولعل الجانب الاجتماعي كانت له حصة الأسد ، إذ جادت قرائح الشعراء بقصائد جمة تناولت الأبعاد الاجتماعية بمختلف ألوانها و زركشاتها، وواكبت جميع مناحي الحياة الاجتماعية : كقضايا الفقر ، والتعاون والتضامن ، والأعراس الجماعية ، والمراثي ... وغيرها.

وشاعرنا الفحل بشير قيطون ليس بدعا في الشعراء ، فهو كغيره تناول في شعره الشعبي قضايا اجتماعية تتعلق بالمجتمع الجزائر عامة ، والجنوبي خاصة.

وعليها جاءت هذه الورقة البحثية لتسلط الأضواء الكاشفة على ما ورد في ديوانه همسة شاعر من قضايا اجتماعية من أجل إبرازها ، وتبيان أبعادها الاجتماعية.والوصول من ثمة إلى نتائج نستخلصها من خلال التحليل والدراسة.

وتتأسس هذه الورقة البحثية على العناصر الآتية:

-         مدخل يعرض إلى أهمية الأدب الشعبي ، ودور الشعر الشعبي وعلاقته بإبداع الشاعر الشعبي وأثره في معالم الحياة الشعبية بمختلف مجالاتها.

-         الشاعر والإبداع

-         التعريف بالديوان

-         أهم القضايا الاجتماعية وأبعادها

-         الخاتمة

       مدخل :

يمثل الأدب الشعبي موروثا ثريا يعبر بفنيته وجماليته عن تجارب الشعوب والأمم عبر الأزمنة والدهور ، فهو أدب يرمي إلى تصوير واقع الشعب في مختلف ميادين ومجالات الحياة ، ببنى لغوية يفهمها سواد الناس ، فيتفاعلون معها،وينفعلون بها، لأنها تعكس آمالهم ، وتعبر عن آلامهم وأوجاعهم ، و تغوص في مكنوناتهم.

فالأدب الشعبي يحافظ على القيم الخالدة السامية المرتبطة بالحياة التي يحياها شعب ما، معبرا عن طموحاته، وتطلعاته المستقبلية.

فالشاعر الشعبي لا يختلف عن نظيره الفصيح ، فهو يعبر بلغة رصينة ينبعث منها أريج الصدق ، وعبق الحياة اليومية للأفراد، فهو يشعر بهمومهم وآلامهم ، ويحس بنبضات قلوبهم ، وما يدور من أفكار في عقولهم ، فهو ينطق بآمالهم ، ويتألم لمواجعهم ، ومن ثمة يشاركهم أفراحهم وأقراحهم .متكئا على لغة شعرية رائعة ، وأخيلة بعيدة ثرية ، وبنية شعرية متكاملة.

فالأدب الشعبي يولد من رحم البيئة الشعبية ، ويترعرع بين أحضانها ، وينضج ويكتمل حتى يصير ترجمانا لها ، وعنوانا دالا عليها.

وفي هذا الصدد يقول عبد الحميد محمد :" فالأدب الشعبي رباط وثيق بكل أمة ، يولد معها ويترعرع بجوارها ويتربى في تربتها ، ويرضع من ثديها ، ويجتر كل الحياة حلوها ومرها بلا تباطؤ ، فإذا هو بعد ذلك أدب شعبي قمين بالالتصاق بهذه الأمة ، مكين في روحانيتها متشبث في قاعدتها ، وغائص في أعماقها ، فيصير ترجمة لها وعنوانا." (1)

فقيمة الأمم تقاس بمدى اهتمامها بتراثها الشعبي ، والعمل على الإفادة منه ، ووصل جسور الماضي بالحاضر، والعكس صحيح أيضا ، فالأمة التي تهمل تراثها الشعبية ، ولا تعيره أدنى ا هتمام ، فهي أمة في عداد الموتى، وفي هذا السياق يقول عبد الحميد محمد : " إن كل أمة فقدت آدابها الشعبية ، حق لنا أن نترحم عليها ، ونتقبل العزاء فيها ، بل هي جسد خائر بلا قيمة ..." (2)

فالشاعر الشعبي ليس بدعا في الشعراء ، فهو كالشاعر الفصيح لا يقل عنه شأوا ومنزلة ، فالشاعر الشعبي يعبر عن مشاعر تنبع من قريحة فياضة ، وخيال واسع ، ولغة صافية نقية ، وإلى ذلك أشار الشيخ البشير الإبراهيمي " والشاعر الموهوب شاعر ، وإنما اللغة قواعد ، وإذا لم يستطع سبك المعاني في القوالب الفصيحة والألفاظ الصحيحة صبها في القوالب التي يفهمها الناس ." (3)

فالموهبة الشعرية نتلمسها في الفصيح والعامي ، لأن الشعر الجيد جيد سواء أكان فصيحا ، أم عاميا، فكم من شاعر شعبي لا يعرف من قواعد اللغة العربية شيئا ، ولا يفقه القراءة ، ولا يعرف الكتابة ، ولكنه يبدع شعرا رائعا يسهر الخلق جراه ويختصم.

وفي هذا السياق يقول الشيخ البشير الإبراهيمي :" ويجب التنبيه إلى أن الموهبة الشعرية توجد في الفصيح والعامي ، وهي في الشعر أصباغ النفوس المتأثرة بها،فرب شاعر ذي موهبة لا يعرف من العربية وقوانينها شيئا ، وقد يكون أميا لا يقرأ ولا يكتب ، ولكن شاعريته لا تتعطل ، فينظم الشعر باللغة التي يفهمها." (4)

محصلة القول :

إن الشعر الشعبي بحر لجي لا يدرك عمقه مهما نظم الشعراء في أغراضه وقضاياه المتعددة والمختلفة.فهو يتجدد بتجدد الأزمنة والعصور.فالأدب عموما ما ترك لذة ، وحقق فائدة ، أثار مشاعر ، وحرك طباعا ، وهز نفوسا ، وربى أذواقا، وصقلها فنيا وجماليا، ومن ثمة :" فالأدب هو ما يلذ ويفيد ، وتتجلى هذه اللذة ، أو الفائدة في تعبير أدبي منتقى اللفظ منسق التركيب ، بعيد الرؤية صادر عن قاعدة فلسفية فنية ، وليس كل تعبير عن الغرض أدبا ، فالأدب هو ما توافرت فيه عناصر الجمال وقوة الإثارة حتى باللغة الشعبية ، فإن الأساس الفكري أساس القيم الجمالية ذات الإثارة."(5)

الشاعر والإبداع :

بشير قيطون من الشعراء القلائل الذين برزوا في قرض الشعر والنبوغ فيه في سن متأخرة ، أبصر النور في الثاني من جانفي 1954بتماسين تقرت ولاية ورقلة ، ختم القرآن الكريم في سن الحادية عشرة ، وهو عصامي .

دخل التعليم سنة 1972 تحصل على وسام التربية . ولم يقرض الشعر إلا في أواخر 1997، أي بعد أن صار عمره ثلاثة وأربعون سنة .

أما بالنسبة إلى الشعر الشعبي لم يقرضه إلا في سنة 2000حيث توصل إلى ميلاد عدة دواوين شعرية في الفصيح والشعبي.

له من الفصيح : ديوان شمس الأصيل ، ومروج الذهب.

وله من الشعبي : همسة شاعر مطبوع.

الأنيس تحت الطبع.

وله عدة قصائد أخرى لم تر النور بعد.

شارك الشاعر في عدة مهرجانات محلية ووطنية توجت أغلبها بالمراتب الأولى ، وحاز فيها على جوائز وتكريمات. (6)

أحيل على العطلة الرسمية ، وتفرغ للإبداع الشعري ، خاصة الشعر الشعبي الذي تفجرت فيه قريحته الشعرية.

التعريف بالديوان:

يتألف ديوان همسة الشاعر للشاعر الفحل بشير قيطون من أربعة وثلاثين قصيدة ، يبدأ بقصيدة : رحلة إلى البقاع وينتهي بقصيدة همسة شاعر. تدور هاته القصائد حول قضايا وموضوعات مختلفة ومتنوعة ومتعددة ، تتناول فيها الشاعر ، وبحرارة وصدق ، قضايا المجتمع وشؤونه ، بلغة رصينة ، وعبارات جزلة قوية ، وأسلوب روحه بدوي تراثي يرسم ملامح الثقافة الصحراوية التي ترعرع الشاعر عليها وشب ، والشاعر في هاته القصائد أبان عن اقتدار وتمكن في هذاالباب الشعري.

فالشاعر لامس مشاعر الشعب ، وأثر فيها تأثيرا منقطع النظير، لأنه ببساطة تناول قضايا تمس جميع الشرائح، وتتكرر وتتلون في كل الآزمنة والعصور.

أهم القضايا الاجتماعية وأبعادها:

1-غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار:

يرسم الشاعر بشير قيطون لوحة مأساوية تعبر عن معاناة الناس من هموم المعيشة وغلائها ، حتى أصبح الفرد يعاني المرارة والهم والمرض والعلل التي شيبت الرأس قبل المشيب ، وأعيت الطالب والطبيب .حيث يقول في قصيده الموسوم بـ: هم القفة:

أقفه من هم صرفك راسي شاب //     مرضك دايم ما لقينالوش ادواه

مرضك هذا عجز اشيخوخه واشباب // كل يـوم امتبعني سلتك لاه

لا ينفعني فيك طالب دار احجاب // أو لا ينفع حكيم في الطب اعرفناه (7)

إلى أن يقول:

كل راجل متبوع من مرضك مصاب // ياقفه ندعيك بأمري الله (8)

ويسترسل الشاعر في تصوير هموم المعيشة ومعاناة الأفراد من هم القفة وأتعابها ، لاسيما الفقراء ، وأصحاب ضيق اليد، استمع إليه قائلا:

نخدم غير اعليك بالجهد أولتعاب //       واحليل الفقير ذا صرفـك عياه

اكرهتك يا تابـعه قلبـي ذاب //         وادك داهم اعلى اجيوبي ذا مجراه(9)

بعد هذه المشاهد المعبرة عن المعاناة التي يتجرعها الناس من القفة وهمومها ترد القفة على الشاعر مدافعة عن نفسها ، مبرزة مكانتها في الحياة ، موضحة قيمتها عند الرجال ، لأنها السبب في سيادة الرجل ، وعلو مكانته في أسرته، وهي بمثابة التاج على رأس الرجل .

وإليك الجواب:

نطقت لي قاتلي نعطيك اجواب //   ياسامع ذا قولنا فسر معـناه

العبد الفارغ كي الدلو إلى ما جاب // بيرو واكح ما تصبيش حتى احماه

طيش عنك ذاك وارمي في زرداب // والرجل من غير قفة ذاك الـواه

وانا تاجك يالراجل دير احساب // من غيري ما كان لك صاحب ترجاه

وإذا كنت امعاك طلبك مستجاب // حكمك نافذ بين عيالك تلقاه

تفرح بيك الصاحبه من فم الباب // بل تسعد واتقول غيرك لا نرضاه

اصرف تخلف دائما ربي نواب // والكـريم احبيب بل حبو مولاه (10)

بعدما انصت الشاعر لجوابها وتأمله جيدا راح يقيم الحجة عليها ، والفزع يخيم عليه من هول الغلاء ، وارتفاع الأسعار ، وبشاعة الاستغلال عند التجار متمظهرا في الغش ، والزور الصراح ، ومما زاد الطين بلة حال الرجل عند عودته إلى البيت ، وهو يحمل قفة خاوية الوفاض " طبطاب" والخوف يأكل قلبه من العيال، فاستمع إليه وهو يصور لنا هذه المعانة الاجتماعية التي يكتوي بجمرها الجميع :

قلتلها متلوع منك عدت انهاب // أنتحدى من قال أمرك يتحداه

المعيشة غاليه ذا قول اصواب // ياسامع بل قولنا فافهم فحواه

"البطاطة" ابستين دينار احساب // واطماطم غي امثياها عينك تراه

والفلفل ذا طار عنا مثل اعقاب // والديسير اعلى انواعو قل شراه

ياسيلني على اللحم ماني كذاب // ولى شبه احرام في السوم انسيناه

والشاري بالعين بالقفه لواب // يحفظ في لسوام قلبو ماهناه

كي يرجع للدار بالقفه طبطاب // خايف من لعيال كيف يتلقاه (11)

وينهي الشاعر معاناة الإنسان من الغلاء الفاحش ، والتهاب الأسعار ، وقلة البركة ، والحالة المزرية التي صار عليها الموظف ، ومابالك بالبطال صار حي ميت. فاستمع إليه في هذا التصوير المحزن الأليم:

والبراكه اتوزعت بين اشعاب // واستولى عنها الرجيم العناه

الموظف مسكين ذا مثل الطلاب // أو مخص البطال غي حي ادفناه(12)

مما سبق يتضح لكل ذي بصر وبصيرة أن القصيدة تمور بالصور والمشاهد المعبرة عن الحالة المرزية التي يعيشها الأفراد في زمن لا يرحم ، طغى فيه الطمع والجشع ، والا حتكار، وذروة الاستغلال وقمة الابتزاز راح ضحيتها الفقير والمسكين والموظف البسيط أولا ، والموظف الميسور ثانيا.

فالشاعر من خلال قصيده ، وواقعه المعيش ، اكتوى بنار الغلاء ، ولهيب الأسعار الذي لايبقي ولايدر.

أدرك أن الغلاء مهلكة ، ومحقا للبركة، وفناء في الحياة قبل الفناء.

فالشاعر يوجه نقدا لاذعا للتجار الذين تسببوا في هاته الظاهرة، وحلا لهم الجو فباضوا وصفروا.

فاستمع إليه وهو يقول:

قلب التاجر ذا اشعل مثل المشهاب// عندو ذا البطال كالخدام سواء

الغش امع الزور سكنولو للباب// في القفه آثارهم عادو مبداه (13)

2- التآزر والتضامن وقت الشدة:

تطرق الشاعر في قصائده إلى ألوان كثيرة من التضامن والتآزر بين الأفراد ، لاسيما في الأقراح والأحزان ، لأنه قيل : الصديق وقت الضيق ، وقيل عند الشدائد يعرف الإخوان.

فالشاعر يصور لنا مشهدا للحزن والآلم ، والوقوف إلى جانب المكروبين سواء أكانوا أولي قربى ، أم غير ذلك.

فالشاعر يأتيه نبأ وفاة صديق له ، ورفيق دربه في العمل على إثر حادث مرور في رحلة تربوية علمية لتلاميذ المرحلة الابتدائية ، فيقع الخبر عليه كالصاعقة ، كاد يفقده الصواب ، فجاشت قريحته الوقادة بهذه القصيدة الموسومات بـ : جراحات زوجه: والتي يقول فيها،

قلتلهم مهموم والخاطر محتار// وافجعني نا/ موت حيزي أخينا

العايش حيزي كان للصحبة مختار // خبرو جاني كي العلقم ساقينا

العايش حيزي كان ذا قايم بادوار // في المجمع تلقاه عز إيلا قينا

العايش حيزي كان للجاهل بصار// كان المجمع اعلى أخلاقو تنبينا(14)

ثم يصور كيف وقع خبر وفاته على الأحباب والأصحاب والصبيان، فكان كالصاعقة ، وفي هذا يقول :

نحكي لكم ياناس موت باختصار// موت الغصبة اللي امحمح كبدتنا

طاحت عنا صاعقة والعيش امرار// كي اسمعنا بالفاجعة نزلت عنا

ابكينا بادموعنا واجهار// واجميع الخلان للخل ابكينا

عمت الفاجعة شبان اصغار// كم من صابي اعليه سالت دمعتنا

كم من صابي بات للحادث منهار// امرو نافذ ما ايفيدش حزني نا(15)

وفي غمرة هذا الحزن الشديد ، والجرح العميق ، يؤب الشاعر ويذكر الجميع أن الموت أمر الله وقدره ، ولا مفر منه ، لاينفع في رد مال ولاجاه ، مشيرا إلى من سبقنا، أين هم؟

وفي هذا السياق يقول:

لو جاء ذا بالمال تفديه الشطار// لو جاء ذا بالجاه نبعث والينا

كي جاء أمر الله ما ينفع تحذار// هذا نهج الموت مفروض اعلينا

وينو موسى وين فرعون الغدار// وينو آدم وين طه نابينا

لو ذا الناس الدوم لدام المختار// محمد شفيع لمه حامينا(16)

ثم يدعو الشاعر لأهله وزوجه وإخوته أن يلهمهم الله الصبر ، حيث يقول:

كل النزلة ابكات كي صد المغوار// واقمرها ذا اكسف كان امضوينا

صبر عنو زوجتو وامو واصغار// صبر عنو خاوتو كي مثلي أنا (17)

ثم يسترسل في نقل المشاهد المحزنة إلى أن يصل بنا إلى تأريخي وفاة المرحوم والدعاء له ، فيقول:

سطاعش مارس تمت القصة تذكار//ليلة جمعه ليه هذا ارخنا

موتوحرقت حينا من جارالجار// كالنار اللي حاطت بينا

للعايش جميع فادعو ياحضار//غفران الذنوب واخلود الجنة

والشاعر قيطون من نظم لشعار// واللي قال آمين لله ادعينا(18)

3- الزواج بامرأتين:

يقال : الضرة مرة، والضرة في مجتمعنا ممقوتة ، مبغوضة ، وغير مرغوب فيها ، مهما كانت الأسباب والعلل ، والأحوال.

فالشاعر بشير قيطون وقف على هذه الظاهرة ، ورصد لنا هذا الحوار الرائع المشوق الساخر الهادف بين ضرتين إحداهما كبيرة ، والأخرى صغيرة ، فرسم لنا بريشة الفنان ، وقلم الشاعرهذه اللوحة المعبرة عن عمق الرفض لظاهرة الضرة.

والقصيدة عبارة عن مساجلة بين ضرتين ، يستهلها بقول الكبرى وهي تعبر عن رفضها لضرتها وتنعتها بأبشع الصفات قائلة:

ياضرة واش جابك لي // عدتي لي في الدار اشريك

نتأذى منك كالحية // ياعلة ما يعجب فيك

منحوسة وانت موذية// بأولادي وأنزوخ عليك

وأعروقي راها مسقية// وأخلاقي عنها ناهيك

باولادي راني محمية // من حقي راني نشنيك

وأعبادك دون أماليه // عن ناسي سالي غاشيك(19)

فترد الصغرى عليها بأبشع الصفات والنعوت قائلة:

ياشمطاء مافيك إرغب// والشمطه منظرها عار

واتكمش وجهك مايعجب // ياثعلب في وسط الغار

سولت اجوارك والصاحب //قالولي صيفت منشار

بل عافك مني واتقرب // عدتيلو جيفة في الدار

وانايا بالمنظرنسلب // كالوردة ما بين ازهار

واعطاني ربي ما نطلب// هل بيك نتقارن ذا عار(20)

ثم ترد عليها الضرة الكبرى ردا تظهر من خلاله ضعة مكانة ضرتها الصغرى التي فاتها القطار ، وعافها الأقران، وأصابها الرخس والذل. فتقول:

اكبرت أعافوك أقرانك // ياورده غصنك واذبال

وارخست واتقلل شانك // بل عدت مضرب لمثال

مكيجت والمظهر زانك // واحبوله عدت لرجال

تكشفت بل ربي هانك // في عمرك اثلاثين اقلال

اشرفت وأطوال السانك// ياشنه من غير اعدال

من قبلك هذا بل صانك// ظنيتو لاطو لهبال(21)

تدافع الصغرى عن نفسها مسوغة سبب تأخر ها في الزواج هو طلبها للعلم والمعرفة ، واحتكاكها بالرجال ، والسفر معهم ، ؟لأن الرجل والمرأة تساوو ا في الحقوق فتقول:

ذا جيلي ازواجو يتأخر// واشغلنا ذا الدهر الزوم

من حقي عنك نتفاخر// مجمعنا مطلب لعلوم

في المجمع نحكي وانحاضر// للدارس قولي مفهوم

لميه منها غي حاذر// واتعيش امعاها مردوم

والراجل لازم يتحضر// يختار الزوجه ياقوم

اتحبو وامعاه اتسافر//في الحق اتساووا ذا اليوم(22)

فترد الكبرى كاشفة عن مظاهر التكشف والانحلال في اللبس ، والتجوال في الأسواق ، وتتبع ألوان الموضة ، وتفسخ الأخلاق ، وذهاب الأصل ، فاستمع إلى هذا التصوير المعبر عن هذا الواقع المر:

البست سروال أو بودي //وامشيتي مابين اسواق

والباسك من صنع ايهودي // واتفقدت منك لذواق

نتفرج فيكم واشهودي // والباسك كاشف يضياق

ياجيل الكشفة مقصودي// ذا جيلك فاقد لخلاق

والحشمة بعتوها مودي // والماكي ما لي لحداق

غي عودي عن نهجك عودي// ياشجره من غير اوراق(23)

ثم تدعو الصغرى الزوج ناصحة له أن يختار الزوجة المثقفة الفصيحة التي تزوده بالأخبار ، والبعد عن المرأة الجاهلة الأمية، فتقول:

يازوجي فاقبل نصيحة//ياراجل لازم تختار

للزوجه فاختر فصيحه// واتعيش امعاها في دار

بالمنطق تنطق صريحه// الثقافه تتعد أنوار

والجهل للمرء افضيحه //لمثقفه تتعد اجهار

واتفيدك في كل اصبيحة // تعطيلك موجز لخبار

ياراجل هذي تكليحة // من ماخض أميه عار(24)

ثم يتدخل الشاعر معقبا عما حدث بين الضرتين والزوج حين دخل عليهما فقال:

ادخل ذا الزوج افراها // بل صدر حكمو ذا قال

فالزوجه الاولى حياها// قال الها اخلاقك عندي مثال

والثانيه بالفعل اثناها// بالعلم اتربي لطفال(25)

وفي الختام يبين الزوج أعمال وصفات الزوجة المعروفة عند الناس ، فيقول:

اعمال الزوجه حاصيها// معروفه ذي عند الناس

اولها أخلاق أبديها // والحرمه تتعد أساس

بل دارو لازم تحميها// تتصرف بدون افلاس

واملاكو هي غي ليها//م القدره حتى الكاس

والزوجه لازم ناجيها// باسرارك ما فيها باس

شفيعي بل قال اعليها // محمد ذا سيد الناس(26)

هذه المساجلة بين ضرتين تكشف عن الكثير من القضايا الاجتماعية التي يتخبط فيها المجتمع اليوم ، جسدها الشاعر ، ومظهرها في صور متعددة منها:

-نبذ الضرائر في المجتمع.

-التحرر الزائد مدعاة إلى العنوسة.

-المساواة الخاطئة مهلكة للمجتمع.

-الموضة الزائفة تقضي على الأخلاق ، وتعمل على تفسخ وتحلل المجتمع.

الصراحة المتبادلة بين الزوج والزوجة أساس استقرار الحياة الزوجية ، وسبيل نجاحها.

الديوان –ولا ريب- يحفل بالقضايا الاجتماعية المتنوعة والمتعددة كالعلاقات الإنسانية ، والتجارب الذاتية كالحب ، والتضامن مع الشعوب المضطهدة كالقضية الأم : قضية فلسطين ...وغيرها.

مما سبق تتجلى لنا الأبعاد التي يرمي إليها الشاعر قيطون من خلال شعره الاجتماعي والمتمثلة في:

-إظهار عيوب المجتمع ، والكشف عنها.

- الدعوة إلى إصلاحها ومعالجتها بما يراه من الحلول المناسبة.

-اعتماد أسلوب السخرية والفكاهة من أجل التأثير في المتلقي ، والعمل على إثارته.

-الغوص في أعماق المجتمع ومحاولة معايشته والتكيف مع ما يدور فيه.

وفي الختام يمكن القول : إن الشاعر قيطون ، شاعر متمكن من ناصية القريض الشعبي أسلوبا ، ولغة، وتصويرا، وشعرية ، مما يجعل من شعره أداة فاعلة في المجتمع ، ومؤثرة فيه، لأنه لامس شغاف القلوب ، وشارك الناس في همومهم ، وأفراحهم ، وأحزانهم.وأعطى من فيض مشاعره بكل صدق وإخلاص .

وعليه ، فمن زرع قلبه على الورق نبت في قلوب الآخرين.

الإحالات والهوامش

1-عبد الحميد محمد ، روح الأدب ، دار الثقافة ، ط1، 1972، ص 13

2- المرجع نفسه ، ص 16

3- الشيخ الإبراهيمي ، التراث الشعبي والشعر الملحون في الجزائر ، تح ، عثمان سعدي ، ط1، 2010، ص 22

4- المرجع نفسه ، ص 23،24

5- عبد الله البردوني ، رحلة في الشعر اليمني قديمه وحديثه ، دار العودة ، بيرؤت ، ط4، 1982، ص 90

6- بشير قيطون ، ديوان همسة شاعر ،مديرية الثقافة ، ورقلة، ط1، 2010، ص11،12

7-المصدر نفسه، ص 149

8-المصدر نفسه، ص149

9-المصدر نفسه، ص150

10-المصدر نفسه، ص150

11-المصدر نفسه، ص151

12- المصدر نفسه، ص152

13-المصدر نفسه، ص152

14-المصدر نفسه، ص115،116

15-المصدر نفسه، ص116

16- المصدر نفسه، ص117

17- المصدر نفسه، ص118

18- المصدر نفسه، ص،119118

19- المصدر نفسه، ص163

     20- المصدر نفسه، ص163،164

21- المصدر نفسه، ص164

22- المصدر نفسه، ص164،165

23-المصدر نفسه، ص165،166

24-المصدر نفسه، ص167

25- المصدر نفسه، ص167

26- المصدر نفسه، ص168