دراسة أنواع عروضية أخرى pdf

خارجة عن عروض الخليل

د. مباركة خمقاني

جامعة قاصدي مرباح ورقلة

الملخص:

       اهتم الخليل بن أحمد الفراهيدي بأوزان الشعر العربي، فأخرج إلى الوجود علم العروض، هذا العلم الذي لا يؤخذ إلا منه، فجاء شاملا تناول أغلب قضايا العروض كالتفعيلات، والبحور الشعرية، والزحافات والعلل، وعلم القافية. وظل هكذا زمنا طويلا دون زيادة تذكر، ثم ألحقت به أنواع أخرى لم يذكرها كالموشحات التي لها بناء خاص ومميز نابع من البيئة التي عاشها الشاعر (الأندلسية)، من أشهر شعرائها: ابن الخطيب،ابن ماء السماء،ابن زَمْرَك، صَفِي الدين الحلِّي،...عالج في البداية موضوعات الغزل، والخمر، ووصف الطبيعة، ثم انتقل إلى أغراض الشعر الغنائي كلها.

النوع الثاني هو الشعر الحر،الذي ظهر في العصر الحديث، والذي يركز على وحدة التفعيلة، وهو شعر له خصائص تميزه عن الشعر العمودي،من أشهر شعرائه: بدر شاكر السياب، نازك الملائكة، أدونيس،... وغيرهم.

Résumé

KHALIL BEN AHMED FARAHIDI avait montré une importance particulière à la poésie rythmique , il fait surgi la versification ( ILM AROOD), il est arrivé dans sa globalité, elle traite les grand axes comme les trochée ( TAFILAT) et les mers poétiques (BOHUR CHERAIA),et les sciences de rime, restent un long temps sans modification, ensuite, elle est accompagnée par les différents types comme les gravés (MOUACHAHAT) ayant une structure particulière, venant d’un vécu de poète ( ANDALOUSSE), les principaux poètes : IBEN EL KHATIB, BEN MASAMA, BEN ZEMRUK , SAFI DINE HULI, traitant au début les thématiques de EL GHAZAL, la poésie romantique, ivresse et la description de la nature, ensuite, il avait fait passer à la poésie lyrique.

Deuxième types c’est la poésie libre qui apparait dés l’époque moderne, elle s’articule au niveau de l’unité de la trochée, c’est un poème avait des caractéristiques particulières distinguées de la poésie verticale, ces principaux poètes : BADRE CHAKER SIAB,  NAZIK EL MALAIKA, ADOUNISS, …etc

إن الشعر هو سلاح الشعراء للتعبير عن احساساتهم، واحساسات مجتمعهم، علما أنه يزخر بنظريات عديدة، تقترب فيها الأفكار، وتبتعد فتتشعب لتصل حد الاضطراب، لكن سرعان ما تلتقي حول محور واحد وهو أهمية الوزن والموسيقى الشعرية، لنجد في المقابل علم العروض يهتم بضبط أوزان الشعر، ويميز ما فيها من صحة وفساد، والذي لا يُلم بقواعد هذا العلم وقوانينه وبحوره فإنه بفقد الصلة بالشعر.

وعليه فالحاجة إلى هذا العلم ملحّة عند الشعراء، وغيرهم لأنه مقياس لتمييز الصحيح من الفاسد، فهو آلة في يد المُتَمَكن.

العروض هو العلم الذي يشمل على قواعد وأصول أرسى دعائمها، وأحسن بناءها، اللغوي العبقري" الخليل بن أحمد الفراهيدي".

كان الخليل بن أحمد يركز كثيرا على موهبة الطالب وفهمه، فأشهر ما حكاه لنا عن شخص كان يتردد إليه ليتعلّم العروض وقد أعياه ذلك، حيث أقام مدة ولم يعلق على خاطره شيء منه، فقال له الخليل يوما: قطع هذا البيت:

إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ أَمْرًا فَدَعْهُ

 

وَجَاوزْهُ إِلَى مَا تَسْتَطِيعُ

         فشرع في تقطيعه على قدر معرفته، ثم نهض ولم يعد يجيء إليه.

وهكذا صرفه عن متابعة هذا العلم دون أن يجابهه بالمنع مواجهة[1].

        والعروض هو علم تعرف به صحة أوزان الشعر العربي حين تُعرض عليه، فيكشف مواطن الخلل فيها، وبذلك يتبين موزون الشعر من مختله فيَأْمَن –حينذاك- الناظم من اختلاط البحور بعضها ببعض، قال أحدهم بهذا المعنى[2]:

وللشَّعرِ مِيزانٌ يُسمَى عَرُوضُهُ

 

بِهَا النقصُ والرُّجْحَانُ يَدْرِيهِمَا الفَتَى

تحدث الخليل عن العروض والوزن والكتابة العروضية، الأسباب والأوتاد وتفعيلات البحور الشعرية، الزحافات والعلل، الدوائر العروضية، ثم انتقل إلى القافية وأنواعها، وألقابها، وعيوبها.

فجاء هذا العلم متكاملا من صُنع الخليل بن أحمد الفراهيدي، لكن بتقدّم الأزمنة بدأت نماذج عروضية جديدة لم يتحدث عنها الخليل والتي نوردها فيما يلي:

1- الموشحات

أولا- تعريف الموشح: هو لون من ألوان النظم، له قواعده الخاصة في الأوزان، والقوافي مع خروج أحيانا، على أوزان الشعر العربي، واتخاذ شكل خارجي مختلف عما نعهده في القصيدة العربية التقليدية[3].

ثانيا- أشهر أشكال الموشح: أن ينظم الشاعر بيتين يتفق آخر صدريهما على قافية كما يتفق آخر عجزيهما على قافية أخرى، ثم ينظم ثلاثة أبيات أخرى يتفق آخر صدورها على قافية، وآخر الأعجاز على قافية سواها، ثُمّ يأتي ببيتين يتفقان في تقفية الصدرين والعجزين مع البيتين الأوّلين، ثُمّ ينظم خمسة أبيات جديدة على هذا النمط وهكذا إلى آخر الموشح، وهذا مخططه[4].

ـــــــــــ أ ـــــــــــــــ ب

ـــــــــــ أ ـــــــــــــــ ب

ــــــــــ ج ــــــــــــــــ د

ــــــــــ ج ــــــــــــــــ د

ــــــــــ ج ــــــــــــــــ د

ــــــــــ أ ــــــــــــــــ ب

ــــــــــ أ ــــــــــــــــ ب

ثالثا- تسمية الموشح: سُمي بذلك لما يتضمنه من نظام بديع وموسيقى مؤثرة، ويُرجع إميل بديع يعقوب أن تكون لفظة الموشح مأخوذة من وشاح المرأة، وهو المنديل الذي تتشح به، ووجه الشبه بينهما أن الوشاح يتضمن لؤلؤا وجوهرا مصفوفين بالتناوب، كما أن الموشح مصنوع من أقفال وأدوار بالتناوب[5].

رابعا-نشأة الموشح: اختلف الباحثون في أصل الموشَّح، وبيئة نشأته، وأول من نظمه فذهب بعضهم إلى أنه نشأ في المشرق بادئ ذي بدء، ونسب إلى عبد الله بن المعتز موشحا واحدًا، وقال الأكثرون إنه أندلسي النشأة، والانتشار[6].

ومهما يكن من أمر، فإن الموشح، وإن كانت له بذور مشرقية، فإنه لم يجد مقومات النماء والنضج والإيناع إلا في الأندلس، حيث شاع في القرن التاسع للميلاد، أي ما يقابل أواخر القرن الثالث الهجري. وكانت نشأتها في هذه السنين التي ازدهرت فيها الموسيقى وشاع الغناء من جانب، وقوى احتكاك العنصر العربي بالعنصر الأسباني من جانب آخر، وقد أحسّ الأندلسيون بتخلف القصيدة الموحدة إزاء الألحان المنوعة، وشعروا بجمود الشعر في ماضيه التقليدي الصارم، أمام النغم في حاضره التجديدي المرن، وأصبحت الحاجة ماسة إلى لون من الشعر جديد، يواكب الموسيقى والغناء في تنوعها واختلاف ألحانها، ومن هنا ظهر هذا الفن الشعري الغنائي[7].

وأشهر الوشاحين الأندلسيين أبو بكر عبادة بن ماء السَّماء، وأبو عبد الله محمد بن عبادة المعروف بابن القزاز، وأبو بكر بن باجة، وابن الخطيب، وابن زمْرَك وأشهر الوشاحين في المشرق ابن سناء الملك المصريّ، وصفي الدين الحلي، وابن نُبَاتَة الفارقي، وابن حُجَّة الحَمَوي[8].

خامسا- أغراض الموشح: نشأ الموشح، أول الأمر للغناء، فكان من الطبيعي أن يعالج موضوعات الغزل، والخمر، ووصف الطبيعة، ثم سرعان ما تطرق إلى المدح، وذلك لأن أكثر حفلات الغناء كانت تعقد في بلاطات الملوك والأمراء والأعيان. وما لبث الوشّاحون أن توسعوا في موضوعاته فنظموه في الهجاء، والرثاء، والتصوف، والزهد، وفي كثير من الأحيان يجتمع في الموشح الواحد أغراض عدّة من أغراض الشعر الغنائي.

سادسا- عناصر الموشح:

سنحاول عرض أهم عناصر الموشح من خلال موشح لسان الدين بن الخطيب:

جَــادَكَ الغيثُ إذَا الغَيْثُ هَمَى
لــمْ يَـكنْ وَصْـلُكَ إِلَّا حُـــلُمَا
إِذْ يَقُودُ الدَّهْرُ أَشْتَاتَ المُنَى
زُمَــــرًا بَيْـنَ فُرَادَى وَثَنَا
والحَيَا قد جَلَّلَ الرَّوْضَ سَنَا
وَرَوَى النُّعْمانُ عـن ماءِ السَّمَا
فَكساهُ الحُسْـــــنُ ثَوْبًا مُعْلَمَا
في ليالٍ كَتَمَـــــتْ سِرَّ الهَوَى
مَالَ نَجْمُ الكَأْسِ ف