مركز الضبط (الداخلي / الخارجي ) في المجال الدراسيpdf

المفهوم وطرق القياس

 

د. بن زاهي منصور

أ.بن الزيــن نبيلـة

ملخـــص :

سيتم التعرض في هذا التناول إلي مفهوم مركز الضبط باعتباره متغيرا هاما لتفسير السلوك الإنساني ، ولقد استخدم هذا المفهوم في العديد من المجالات و تم التركيز في هذا العرض على المجال الدراسي .

وتهدف هذه الورقة إلي إبراز أهمية مفهوم مركز الضبط في المجال الدراسي كما سيتم التطرق إلي سبيل قياس هذا المفهوم .

 

Le résumé

Se tiendra dans cette approche de la notion de locus de contrôle comme une variable importante pour expliquer le comportement humain, et a utilisé ce concept dans de nombreux domaines et a fait concentrer cette présentation sur le champ scolaire.

Cet article vise à souligner l'importance de la notion de paramètres locus de contrôledans le domaine scolaire, comme on va examiner la façon de mesurer ce concept.

مقدمــــة :

يعتبر مفهوم مركز الضبط من المفاهيم الحديثة نسبيا في الدراساتالسيكولوجية  ولذلك تعددت الترجمات العربية للمصطلح الأجنبي « LOCUS FO COATROL »مثل : مصدر التحكم ، وجهة الضبط ، موضع الضبط ، مصدر الضبط ، << و كل هذه الترجمات لا تكشف عن المعني المقصود من الوجهة النفسية ، فالفرد ذو البنية النفسية الداخلية يتحكم بسلوكات وبالأحداث من حوله ، أما الفرد ذو البنية النفسية الخارجية تتحكم الأحداث والمواقف  به دون تدخل يذكر من جانبه ، وبذلك يكون مركز الضبط أكثر الترجمات دلالة على المفهوم من الناحية السيكولوجية >> ( أمل الأحمد ، 2001 ص : 209) .

وقد استعمل في هذا التناول مصطلح مركز الضبط نظرا لدلالته على المعني السيوكولوجي وهو نفس الاختيار الذي أخذ به بعض الباحثين أمثال : "على محمد محمد الديب" (1987)، "أيمن غريب قطب ناصر" (1994)، "إبراهيم محمد يعقوب" و "نصر يوسف مقابله" (1994)، "محمد المومني" و "أحمد الصمادي" (1995)، "نصر يوسف مقابل"ه (1996)، "أمل الاحمد" (2000) .

يعود الفضل الأول في نشأة وإبراز مفهوم مركز الضبط إلى " جوليان روتر Julian Rotier " حيث تحدث عنه بشكل نظري متكامل من خلال صياغته لنظرية التعلم الاجتماعي << في منتصف الخمسينيات ثم قام كل من فارس Phares  وجيمس James بتطويره ليحتل مكانة هامة في بحوث علم النفس الاجتماعي والشخصية منذ ذلك  الحين >> ( معتز سيد عبد الله .1997، ص 18).

اهتم الباحثون بدراسة هذا المفهوم بوصفه متغيرا هاما لتفسير السلوك الإنساني في مختلف  المواقف الحياتية الهامة وإمكانية التنبؤ به ، ويتضح ذلك من خلال البحوث والدراسات << التي استخدمت هذا المفهوم على نطاق واسع في مجالات مختلفة >> (كليفورد وكيليري ، 1990،ص 01) .

من بين المجالات التي استخدمت هذا المفهوم نذكر مجال الدراسات الشخصية وتعديل السلوك والتنشئة الاجتماعية والتوافق والصحة النفسية والعلاج النفسي والتعلم والتحصيل الدراسي ، وهذا المجال الأخير الذي يختص به هذا التناول .

سيتم التعرض  في هذا العرض  إلى  مفهوم مركز الضبط  ، فئتي مركز الضبط ، تعدد مؤشرات فئتي مركز الضبط ، خصائص الأفراد في فئتي مركز الضبط ، ثم مركز الضبط في المجال الدراسي وطرق قياسه

1ـ مفهوم مركز الضبط :

اهتم الباحثون بمفهوم مركز الضبط  وانشغلوا بدراسته وقدموا تعاريف عديدة له ن واختلفت هذه التعاريف تبعا لإختلاف الباحثين في طريقة تناولهم له  بالدراسة ، ومن بين هذه التعاريف نذكر :

تعريف ليفكورت Lefcourt  (1976)فيقول أن مركز الضبط << يعتبر بعدا من أبعاد الشخصية حيث يؤثر في العديد من أنواع السلوك ، وإن اعتقاد الفرد بأنه يستطيع التحكم في أموره الخاصة والعامة ، يسمح ذلك له بالاستمرار على قيد الحياة دون قهر ويتمتع بحياته ومن ثم يمكنه التوافق مع البيئة التي يعيش فيها >> (طلعت عبد الرحيم 1895، ص ، 129) .

يركز هذا التعريف على مركز الضبط بإعتباره بعدا هاما من أبعاد الشخصية يؤثر على سلوكيات الفرد ، وقدرة هذا الأخير على التحكم في الأحداث يجعله متوافقا مع ذاته ومجتمعه .

أما" سناء محمد سليمان " (1998) تري بأنه << إدراك الفرد للعلاقة بين سلوكه وما يرتبط به من نتائج >> (سناء محمد سليمان،1988.ص:63) .

وهي تتفق بذلك مع ما يراه "رشاد عبد العزيز موسى" (1993) في قوله << أن بعض الأفراد يعزون النجاح في مواقف الحياة المختلفة إلي ذواتهم والبعض الأخر إلي قوى خارجية عند نطاق ذواتهم >> (رشاد على عبد العزيز موسى، 1993، ص :319).

نلتمس في التعريفين السابقين تركيزهما على مركز الضبط بوصفه إدراك الفرد للعلاقة السببية بين سلوكه وما يترتب عليه من نتائج وهذا ما تذهب إليه نظرية الأعزاء (الإسناد).

وفي سياق أخر يأتي تعريف  "ووريل Worill" و " ستلويل Still Well "حيث يتفقان أن مركز الضبط << يصف التوقع العامحول العلاقة بين مجهوده ومهاراته في النجاح والتفوق>> (بشير معمرية 1995، ص: 40)  

الملاحظ ان التعريف السابق يعتبرعلى انه  توقع معمم للقرداتجاه العلاقة بين مجهوداته ومهاراته في الحصول على نتائج ايجابية .

يري "موريس MORRIS" (1982) << ان مركز الضبط يعتمد على كيفية تأثير التدعيمات في السلوك >> (طلعت حسن عبد الرحيم ،1985، ص:130).

 وهذا ما أوضحه" روتر Rotter " الذي يرى انه << إدراك الفرد أن التعزيز الذي يحصل عليه يعتمد على سلوكه أو خصائصه الدائمة نسبيا فإنه يكون ذا تحكم داخلي أما إذا أدرك الفرد أن التعزيز لا يعتمد على سلوكه أو خصائصه يكون ذا تحكم خارجي >> (رجاء عبد الرحمن الخطيب ، 1990، ص : 232) .

الملاحظ أن التعريفين السابقين يشيران إلى أن مركز الضبط هو إدراك الفرد لموجهات سلوكه ، هل هي داخليه أو خارجية وما يترتب  علبها من نتائج .

من خلال تطرقنا إلي بعض التعاريف الخاصة بمفهوم مركز الضبط يمكن أن نخلص إلي أن مركز الضبط هو عبارة عن مكون معرفي يقصد به مدى اعتقاد الفرد بأنه مسؤول أو غير مسؤول عن الأحداث بناء على ما تلقاه من تعزيزات لسلوكه وتوقعه للنتائج .

2 ـ فئتي مركز الضبط :

يري "ماك كونيل Mc Connel" (1977) << أن مركز الضبط ينقسم إلى فئتين فئة التحكم الداخلي، فئة التحكم الخارجي>> (كيلفورد وكليري .مر جع سابق ص: 04).

تبعا لذاك فالأفراد ينقسمون إلي فئتين بناءا على مفهوم مركز الضبط وفي ما يلي توضيحا لفئتي مركز الضبط :

أ : فئة الضبط الداخلي : يشير "معتز سيد عبد الله" إلي أن << فئة الضبط الداخلي هم الأفراد الذين يعتقدون أنهم مسؤولون عما يحدث لهم >> .(محمد السيد عبد الرحمن ومعتز سيد عبد الله مرجع سابق ، ص 121) .

وهذا ما يتفق مع " فتحي مصطفى الزيات " (1990) الذي يرى انه في فئة الضبط الداخلي << يتكون لدى الأفراد اعتقادا بأن مصادر النجاح او الفشل تكمن داخل دواتهم وهذا نتيجة لما تلقوه من تكوين الثقة بالنفس في مواجهة المواقف المختلفة والقدرة على تحمل المسؤولية >>  (السيد محمد عبد الرحمن جندي ،1995،ص : 175) .

اعتبارا مما سبق نستطيع أن نخلص إلي أن الفرد ذو الضبط الداخلي يعتقد أن الأحداث الايجابية هيا نتيجة لجهده وكفاءته ومهارته ، فمثلا إذا حصل الطالب على درجة عالية في الامتحان فإنه يرجع ذلك حسب اعتقاده الي الجهد الذي بدله في مراجعته للدروس ، إما في حالة حصوله على درجة منخفضة في الامتحان فإن ذلك يعود إلي قلة جهوده في عملية المراجعة وعدم التركيز فيها ، بمعني أن الفرد يعتقد بأنه المسؤول عما يحدث له سواء أكان الحدث ايجابيا أو سلبيا ، ناجحا او فاشلا.

ب ـ فئة الضبط الخارجي : يرى " لاثروب  M-Lathrop " (1998)<< ان الفرد ذو التحكم الخارجي يعتقد أن الحظ أو القدر ، أو أشياء أخرى هي المسؤولة عن نتائجه وأفعاله >> (M-LATHROP, 1998 ,p :144).

وفي نفس السياق يرى كل من " اسكيفس ولهربو Skevis et Herpeux " (1989-1967) في تعريفهما بأن فئة << الخارجين في التحكم يعتقدون ان الاحداث التي يعيشونها ليست نتيجة سلوكهم وخصوصياتهم الذاتية بل نتيجة للصدفة ، القدر  الحظ وآخرين أقوى منهم ، وتتعدى تحكمهم >> (زهية خطار ، 2001، ص:71) .

تتفق هذه التعاريف على مفهوم فئة الضبط الخارجي فهو اعتقاد الفرد بأن الأحداث الناجحة هي نتيجة حسن الحظ و القدر ، ومساعدة الآخرين له وغير ذلك من القوى الخارجية ، وإذا كانت الأحداث فاشلة فيرجع ذلك إلي سوء الحظ والقدر ،أو إلى ظلم الآخرين له لأنهم الأقوياء .

وعليه فالمقصود بفئة الضبط الخارجي  اعتقاد الفرد بأنه غير مسؤول عن الأحداث التي تحدث له سواء كانت الأحداث ايجابية أم سلبية .

يمثل هذين المصطلحين (فئة الضبط الداخلي/فئة الضبط الخارجي) حسب  "روترRotter " << طرفي متصل يحتل مختلف الأفراد نقاط معينة عليه، فمن يقرب من القطب الأول فهو من الفئة ذات الوجهة الداخلية في الضبط ومن يقرب من القطب الثاني فهو من الفئة ذات الوجهة الخارجية في الضبط >> (علاء الدين كفاجي،1982، ص:05) .

المقصود بذلك أنه من الخطأ ان نقع في الاعتقاد بأن كل فرد يجب أن يكون إما داخلي الضبط أو خارجي الضبط ، و إنما الصواب ان لكل فرد خط على متصل يمتد بين النهايتين : نهاية فئة الضبط الداخلي ونهاية فئة الضبط الخارجي.

وعليه فاعتقاد الفرد في مركز الضبط يختلف من شخص إلى أخر، ومن موقف إلي أخر، وذلك يعود الي مواقف عديدة أهمها: معززات السلوك وطبيعة الموقف و محددات الدور والدافعية، وبمعنى أخر فإن الاختلاف في مركز الضبط هو اختلاف في الدرجة وليس في النوع .

3ـ تعدد مؤشرات فئتي مركز الضبط :

من خلال التعاريف الواردة لفئتي مركز الضبط يتبين أن لكل فئة عدة مؤشرات متمثلة في :

أ ـ مؤشرات فئة الضبط الداخلي : فالفرد الذي يعتقد أن الحصول على التعزيز سواء كان سلبيا او ايجابيا يرتبط بالقوى الداخلية أي بدواتهم فإن المؤشرات هذه القوى المحتملة من وجهة نظر " روتر Rotter " (1966)تتمثل في << الذكاء أو المهارة أو الجهد أو سمات الشخصية المميزة >> (علاء الدين كفافي ، نفس المرجع ، ص: 05) .

أي أن العوامل الداخلية تظهر من خلال المؤشرات التالية :

§      الذكاء أو القدرات العقلية : يكون اعتقاد الفر بأنه له القدرات العقلية  التي تؤهله للتحكم في الأحداث الناجحة أو الفاشلة

§      المهارة (الكفاءة) : فالفرد يعتقد انه بإمكانه السيطرة على البيئة وضبط أحداثها بفضل مهاراته وكفاءته التي اكتسبها من الخبرات السابقة .

§      الجهد : حيث يكون اعتقاد الفرد بأن كل ما يجري له من أحداث يرتبط إرتباطا كليا بالجهد الذي يبذله .

§      السمات الشخصية المميزة : يكون اعتقاد الفرد أنه يملك مجموعة من السمات التي تمكنه من التحكم في الأحداث مهما كانت طبيعتها .

ومؤشرات فئة الضبط الداخل تجعل الفرد يحتفظ باعتقاد مؤداه أن مصادر النجاح أو الفشل تحركهما قوى ذاتية داخلية ومن ثم يقبل على مواجهة المواقف الحياتية، ويكون ذلك دافعا قويا نحو الانجاز في مجالات حياته لأنه يدرك أنه بإمكانه الهيمنة والسيطرة على الأحداث وباستطاعته تغير مجرياتها بيده .

ب ـ مؤشرات فئة الضبط الخارجي : لقد أشار "كانتور وزيركلCantro Andzirkel " الى أننا << ندرك أنفسنا ككائن عاقل قادر على التأثير في خبراتنا ووضع القدرات التي تعدل حياتنا ، حيث أن التدعيم الخارجي مهم في نظام روتر ولكن نشاط هذا التدعيم متعلق بقابليتنا الإدراكية ( Dvane Schuliz et Syduncy Schul Tz , 1994.P409 ) فالفرد الذي يدرك ان ما يناله من عقاب أو ثواب مرتبط بالقوى الخارجية فإن مؤشرات هذه القوى المحتملة تتمثل حسب " روتر Rotter " (1966) في :

§      الحظ  او الصدفة : حيث يعتقد الفرد أنه لا يمكن التنبؤ بالأحداث لأن كل من الأمور مرهونة بالحظ أو الصدفة .

§   قوة الآخرين : فالفرد يعتقد أن الآخرين مثل الآباء ، الوالدين ، المعلم ، المدير و غيرهم يملكون السيطرة على الأحداث ولا حول ولا قوة في التأثير عليهم .

§      القدر : فالفرد يعتقد أنه لا جدوى من محاولة  تغير الأحداث لأنها مقدرة سلفا.

فهذه المؤثرات السابقة الخاصة بفئة الضبط الخارجي تجعل الفرد يعتقد أن مصادر النجاح والفشل تكمن خارج ذاته وهو بذلك يخضع في تسيير شؤونه لقوى خارجية لكونه لا يؤمن  بأنه يملك  القوة لتغير الأشياء .

 

 4 ـ خصائص الأفراد في فئتي مركز الضبط :

يعد اختلاف الأفراد في مدى اعتقادهم بقدرتهم على التحكم في الأحداث و مدى تحملهم المسؤولية اتجاههما سواء كانت الأحداث ناجحة أو فاشلة فإن ذلك لابد أن يعكس فروقا هامة في أنماط سلوك الأفراد .

تتفق معظم الدراسات على أن الأفراد ذوي الضبط الداخل يتميزون بخصائص ايجابية واضحة مقارنة بالأفراد ذو الضبط الخارجي وذلك من خلال تناولهم بالدراسة للعلاقة بين مركز الضبط  و السمات الشخصية ومن هذه الدراسات : دراسة " روترRotter"، "جو Joe" (1971)، "ليفكورت Lefcourt"  (1972)، سترايكلاند Strickland " (1977)، " صلاح الدين ابو ناهية "(1989)، جابر عبد الحميد جابر" و" محمود عمر" (1987).

ولقد لخص  "صلاح محمد أبو ناهية" (1989) أهم الخصائص  الذي يتميز بها أفراد فئة الضبط الداخلي والمتمثلة في :

§  البحث والاستكشاف  للوصول الي المعلومات ، ثم استخدام هذه المعلومات بفعالية  في الوصول إلى حل المشكلات التي تتعرضهم في البيئة .

§  القدرة على تأجيل الإشباع ومقاومة  المحاولات المغرية للتأثير عليهم.

§  المودة والصداقة في علاقاتهم مع الاخرين .

§  العمل والأداء المهني حيث تبين أن لديهم معرفة شاملة بعالم العمل الذين يعملون فيه والبيئة المحيطة بهم كما أنهم أكثر إشباعا ورضا عن عملهم .

§التحصيل و الأداء الأكاديمي ، حيث تبين ارتفاع مستوى تحصيلهم الدراسي وأساليبهم  في حل المشكلات ، كما انهم أكثر تفتحا ومرونة في التفكير وأكثر إبداعا ، وأكثر تحملا للمسائل والمشكلات العامة .

§الصحة النفسية والتوافق النفسي ، فهم أكثر احتراما للذات وأكثر قناعة ورضا عن الحياة وأكثر اطمئنانا وهدوءا وأكثر ثقة بالنفس وأكثر ثباتا انفعاليا ، وأقل قلقا ، وأقل اكتئابا ، وأقل إصابة بالأمراض النفسية .

وعليه  فإن أفراد فئة الضبط الداخلي يتميزون بصفات ايجابية تساعدهم على تحقيق النجاح في حياتهم الخاصة وفي حياة مجتمعهم بصفة عامة.

أما بالنسبة لأفراد فئة الضبط الخارجي يتصفون عموما << بالسلبية وقلة المشاركة ، والافتقار إلي الإحساس بوجود سيطرة داخلية على الأحداث ويفشلون في توقعاتهم  لهذه الأحداث و بالتالي يتصرفون في الموقف بأسلوب غير ملائم >> (صلاح الدين محمد أبو ناهية 1987، ص : 185) .

ولقد توصلت دراسة "هونتراس وسكراف Hountraf Etschraf" سنة (1970) إلى أن << خصائص الإفراد الذين يتسمون بالضبط الخارجي هي المسايرة المفرطة ن انعدام الثقة بالنفس ، توقعات منخفضة للنجاح ... أكتر قلقا واستياء ، وتمركز حول الذات والتحكم فيها>>( رشاد على عبد العزيز موسى مرجع سابق، ص :383).

 وعليه فإن أفراد فئة الضبط الخارجي يتميزون عن ذوي فئة الضبط الداخلي بصفات سلبية التي تحول دون تحقيق أهدافهم المنشودة ويعكس ذلك سلبا على تطور مجتمعهم في مختلف الميادين .

يتضح مما سبق أن أفراد فئة الضبط الداخلي يتسمون بالفعالية مقارنة بفئة الضبط الخارجي ، ولكن هذا لا ينفي أن لكل من الفئتين مزايا ومساوئ ، حيث أن ذوي الضبط الداخلي << هم أقل تعاطفا وميلا في تقديم العون والمساعدة وخاصة في الأمور المالية للآخرين >> ( محمد العيد عبد الرحمن و معتز سيد عبد الله ، مرجع سابق ، ص : 119) .

وهذا نتيجة اعتقادهم بأن الشخص الذي يواجه المشكلات أو المتاعب إنما هو المتسبب في تلك الوضعية المزرية وهو المسؤول عنها  وبالتالي عليه أن يتحمل نتائج أفعاله ، ويري " فريزPhares " (1976)أن أفراد فئة الضبط الخارجي << لديهم مهاراتهم النوعية التي لا تتوفر لدى داخلي الضبط ، فهم يعتقدون أن الحصول على التعزيز يحدث شرط أن تكون في الوقت المناسب والمكان المناسب وأن تكون محظوظا>> ( بشير معمرية ، مرجع سابق ، ص ، 44).

5- مركز الضبط في المجال الدراسي :

يعتبر مركز الضبط متغيرا هاما يساعد في عملية تفسير السلوك الانساني والتنبؤ به في العديد من المواقف ولقد صرح "كولمان وآخرون Colemane et Al " (1966) أن مركز الضبط هو << أحد المحددات الهامة في التحصيل الدراسي عند التلاميذ ، على أساس إن إحساس التلاميذ بالضبط على بنيتهم يرتبط بالتحصيل الدراسي أكثر من أي متغير أخر >> (عبد الرحمن سيد سليمان وهشام إبراهيمعبد الله 1997،ص:14).

يمكن تفسير ذلك بأن التلميذ يقضي معظم أوقاته في الدراسة ويرتبط وينشغل بها أكثر من أي مجال أخر ، إضافة إلي أن المدرسة من أهم اهتماماته الأساسية وعليه أصبح مركز الضبط أحد عوامل الأكثر تأثيرا على التحصيل الدراسي للتلاميذ .

ويرى " على محمد محمد الديب " (1987) << أن التلاميد الاكتر تحكما داخليا أكتر تفوقا دراسيا ... ولذلك فهم يبذلون أقصى جهد ممكن للتفوق وهم أكثر تحملا للمسؤولية ، وأنهم يضعون خططا ويلتزمون بها للوصول إلى أهدافهم >> (على محمد محمد الديب ، 1987، ص: 39) .

وهذا يعني أن الطلبة الذين يعتقدون في فئة الضبط الداخلي يتفوقون في دراستهم لإيمانهم بأن لهم القدرة على تحقيق أهدافهم ومن أجل ذلك يبذلون الجهود اللازمة ويضعون خططا لبلوغ مطامحهم الدراسية لأنهم على يقين بأنهم المسؤولون على نتائجهم الدراسية .

كما أشارت دراسات "روتر وميلر Rotter et Mulary " ( 1965) ،" صفاء الأعسر " (1978) ،" على محمد محمد الديب " ( 1985)أن التلاميذ ذوي  فئة الضبط الداخلي يتميزون بمستوى جيد في الدراسة لأنهم اكتر تحصيلا وتفوقا في دراستهم مقارنة بتلاميذ فئة الضبط الخارجي .

وفي نفس السياق يشير " ماكيشي   Mac Keachie " (1976) إلي أن<< الأفراد ذوى التحكم الداخلي يبذلون الجهد في مواقف التحصيل، بحيث يعتقدون أن تحقيق النجاح يعتمد على جهودهم بينما لا تبدل مجموعة التحكم الخارجي جهدا مماثلا لأن أفرادها لا يتوقعون أن جهدهم سوف يكون له أثرا على النتائج >> (زهية خطار، مرجع سابق، ص :87).

و لقد وضح  " كرندال  Crandall " (1965)أن التلاميذ ذوي الضبط الخارجي يتصفون في المجال التربوي بالضعف الأداء الأكاديمي وتواضع التحصيل الدراسي، وهذا ما يبين بأن التلاميذ ذوي الاعتقاد في فئة الضبط الداخلي يتميزون بارتفاع أدائهم التحصيلي.

وهذا قد يرجع إلى إدراكهم القوي بإمكانياتهم وقدراتهم في تحقيق التفوق الدراسي ويبذلون قصارى جهودهم للوصول إلي ذلك ، بينما التلاميذ ذوي الاعتقاد في فئة الضبط الخارجي يتميزون بانخفاض أدائهم التحصيلي لكونهم يرون ان القوى الخارجية هي التي تتحكم في نتائجهم الدراسية ، وهذا ما قد يحول دون استغلال مهاراتهم  وخصائصهم الشخصية في التفوق الدراسي .

قد قام " جولد  Gold " (1968)<< بدراسة العلاقة بين الحاجة إلي الانجاز والضبط الداخلي – الخارجي، وانتهى إلي نتائج تشير إلي أن أفراد ذوي الاعتقاد بالضبط الخارجي يتسمون بتوقعات منخفضة للنجاح في حين يتسم الإفراد الذين يعتقدون بالضبط الداخلي بتوقع عال للنجاح والتفوق>>( أمل الأحمد، مرجع سابق، ص 242).

نتائج هذه الدراسة تشير إلى أن التلاميذ ذوي الاعتقاد في فئة الضبط الخارجي يتصفون بتوقعات منخفضة للنجاح نظرا لإدراكهم بأن هناك عوامل خارجية تتحكم في هذا النجاح ، ولذلك تجدهم لا يسعون بصفة جدية لبلوغ النجاح الدراسي ، وفي ذات الوقت يتميز التلاميذ ذوي الاعتقاد في فئة الضبط الداخلي بتوقع عال للنجاح لأنهم يخططون لهذا النجاح ويبذلون كل ما بوسعهم لتحقيق ذلك لإدراكهم بأن مصادر النجاح والفشل تكمن داخل دواتهم.

 6 ـ قياس مركز الضبط في المجال الدراسي :

لقد تم تقدير متغير مركز الضبط << من خلال وجود مقاييس نوعية لتقدير الضبط الداخلي – الخارجي في مجال معين أو لدى فئة  معينة من الافراد أو في ثقافات محددة >> ( صلاح الدين محمد أبو ناهية ، مرجع سابق ، ص : 187) نظرا لأهمية مركز الضبط في المجال الدراسي إهتم الباحثين بإعداد المقاييس لمركز الضبط الذي التي تخص هذا المجال ، حيث تعددت هذه المقاييس ونذكر على سبيل المثال لا الحصر استبيان مسؤولية التحصيل العقلي لـ " كرندال Crandall " (1965) يتكون من 20 بندا  والذي أعد لقياس مركز الضبط في المجال الدراسي << ويستخدم لتقدير معتقدات الأطفال عن تحكمهم ومسؤوليتهم لخيرات النجاح والفشل في مجال التحصيل الأكاديمي >> (نادية الحسيني  عبد القادر ، 1995ن ص : 185) .

كما أعد " نويكي Nouicki " (1983) مقياس مركز الضبط لتلاميذ المرحلة الابتدائية ومرحلة ما قبل المدرسة ، اضافة الي اختبار مركز الضبط عند الأطفال والمراهقين الذي أعده " كليفورد وكليري Glifford et Cleary " (1972) وهذا الاختبار موجه للفئة العمرية بين 9 إلي 17 عاما ، ويشمل الاختبار على 15 بندا ، وتم ترجمته إلي اللهجة العامية المصرية من طرف  " مجدي عبد الكريم حبيب " (1990) ، ويستخدم الاختبار للتعرف على اعتقاد التلميذ إذا كان بإمكانه التحكم في الأحداث المرتبطة بالمجال الدراسي ، (التعليمي ) أو تتحكم فيها قوى خارجية .

ولقد أعد "ليفكورت Lefcourt " (1981)مقياسا الذي يهدف إلي قياس درجة تحكم الأفراد في الأحداث المتصلة بتحصيلهم الدراسي، ويتكون المقياس من 24 عبارة وقام كل من "على البدري " و " محمد الشناوي " بتقنيته على عينة من البيئة  السعودية.

كل ما سبق يدل على فعالية فئة الضبط الداخلي كعامل أساسي في تحقيق النجاح في المجال الدراسي، لأن اعتقاد التلاميذ بإمكانية التحكم في الأحداث المدرسية (سلبية أم ايجابية ) وإدراكه بأنه المسؤول عن حدوثها نظرا لما يملكه من قدرات وجهود وخصائص شخصية تميزه ، فإن ذلك يحفزه على بذل الجهد لتحقيق رغبته أو حاجته في النجاح والتفوق الدراسي.

كما يتضح ارتباط فئة الضبط الخارجي بضعف المستوى التحصيلي للتلاميذ ناتج عن اعتقادهم بأنهم لا يتحكمون في الأحداث التي تحدث لهم في المجال الدراسي،  وإدراكهم بأنهم غير مسؤولين عن هذه الأحداث  وما تفرزه مننتائج، حيث يدركون أن العوامل الخارجية هي وراء ذلك والمتمثلة في الحظ أو الصدفة أو القدر أو الآخرين(المعلمين) أصحاب النفوذ، وهذا ما يجعلهم يدخرون جهودا في محاولة الحصول على مستوى دراسي مرتفع.

نظرا لأهمية مركز الضبط الداخلي في المجال الدراسي فإن هذا يدعو الي ضرورة التفكير بمدى إمكانية تنميته لدى التلاميذ ذوي الضبط الخارجي مستقبلا.  

المراجــع :

1ـ أمل الأحمد (2001) ، مركز الضبظ وعلاقته بمتغيري الجنس والتخصص العلمي ، ط1 ، بحوث ودرسات في علم النفس ، مؤسسة الرسالة ، بيروت .

2- السيد محمد عبد الرحمن الجندي (1995) ، بعض سمات الشخصية وعلاقتهما بوجهة الضبط الداخلي – الخارجي لذوي الإعاقة البصرية بالمرحلة الابتدائية ، مجلة الإرشاد النفسي المؤتمر الثاني للإرشاد النفسي  ، المجلد الأول ، مصر .

3ـ بشير معمرية (1995) ، الفروق والعلاقات في مصدر الضبط والعصابيه لدى طلاب الجامعة في ضوء بعض المتغيرات (الجنس والتخصص الدراسي ، المستوى الدراسي ) ، رسالة ماجستير غير منشورة ، وهران .

4- رشاد على عبد العزيز موسى (1993) دراسات في علم النفس الاجتماعي سيكولوجية الفروق بين الجنسين ، مؤسسة مختار للنشر ودار المعرفة ، القاهرة .

5ـ رجاء عبد الرحمن الخطيب (1990) الضبط الداخلي – الخارجي وعلاقته ببعض المتغيرات الشخصية ، مجلة علم النفس ، تصدر عن الهيئة المصرية العامة للاكتئاب، العدد 18، مصر .

6ـ زهية خطار (2001)  التداخل بين استراتيجيات التعامل ومركز التحكم لمواجهة الضغط البكالوريا ، رسالة ماجستير غير منشورة ، مودعة بجامعة الجزائر .

7- سناء محمد سليمان (1988) ، الانضباط لدى تلاميذ المدرسة الإعدادية وعلاقته بالمستوى الاجتماعي الثقافي ووجهة الضبط والاتجاهات الدراسية ، مجلة علم النفس ، تصدر عن الهيئة المصرية للكتاب، العدد 6 ، مصر .

8 ـ صلاح الدين محمد أبو ناهية (1987) ، الفروق في الضبط الخارجي لدى الاطفال والمراهقين والشباب والمسنين بقطاع غزة ، دراسات تربوية ، تصدر عن رابطة التربية الحديثة ،المجلد 02، الجزء 09، القاهرة .

9- طلعت حسين عبد الرحيم (1985) سيكولوجية التأثر الدراسي، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة.

10-عبد الرحمن سيد سليمان وهشام إبراهيم عبد الله (1997 ) ، مقياس وجهة الضبط متعدد الأبعاد للأطفال ، كراسة التعليمات والتقنين ، مكتبة زهراء الشرق ، القاهرة .

11-علاء الدين كفافي (1982) ، وجهة الضبط والمسايرة ، بعض الدراسات حول وجهة الضبط وعدد من المتغيرات النفسية ، الجزء الأول ، مكتبة الانجلو مصرية ، القاهرة .

12ـ على محمد محمد الديب (1987) مركز الضبط وعلاقته بالرضا عن عن التخصص الدراسي دراسة عبر حضارية، مجلة علم النفس، تصدر عن الهيئة المصرية العامة للاكتئاب، العدد 3 القاهرة.

13-كليفورد وكيليري (1990) اختبار مركز التحكم عند المراهقين والأطفال (دراسة التعليمات)، إعداد مجدي عبد الكريم حبيب ، دار النهضة المصرية ، القاهرة .

14- محمد السيد عبد الرحمن ومعتز سيد عبد الله (1997) ، الأفكار اللاعقلانية لدى الأطفال والمراهقين وعلاقتهما كل من حالة وسمة القلق ومركز التحكم ، بحوث في علم النفس الاجتماعي ، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة .

15ـ معتز سيد عبد الله (1997) الأفكار العقلانية لدى الأطفال والمراهقين وعلاقتهما بكل من حالة وسمة القلق ومركز التحكم ، بحوث في علم النفس الاجتماعي ، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة .

16ـ نادية الحسيني عبد القادر (1995) ،الاكتئاب ووجهة الظبط وتقدير الدات لدى المرحلة الاعدادية ، مجله الارشاد النفسي ، العدد 04 ، مصر .

17- Duane Schultz et Syduncyellen Schultz (1994) Thearies of Personality .5 The Edition – Brooks , Cofe Publishing Company Pocific Grave California.

18 – MLathrop (1998) , The Effects Belraviar and The Bystander Intervention , Sponsored By Brain Crank’ Effect.