دراسة العلاقة بين بعض الأبعادالنفسية و بين السلوك العدواني عند لاعبي كرة القدم الجزائرية pdf

 _ لاعبي كرة القدم بولاية ورقلة نموذجا

 

أ.بوجرادة عبد الله

جامعة قاصدي مرباح ورقلة(الجزائر)

ملخص:                              

يتناول موضوع بحثنا دراسة بعض الأبعادالنفسية للسلوك العدواني عند لاعبي كرة القدم _ لاعبي ولاية ورقلة نموذجا_ ويهدف أساسا إلى التعرف على مستويات السلوك العدواني و مدى ارتباطها بمستويات بعض الأبعاد النفسية هي دافع الانجاز وقلق المنافسة الرياضية والثقة الرياضية والشعوربالإحباطوذلك عند لاعبي كرة القدم بولاية ورقلة،ولتحقيق هدف الدراسة طبق الباحث بطارية من الاختبارات النفسية على عينة تتألف من 268 لاعبا  وقد خلصت الدراسة بعد تطبيق البطارية وتحليل النتائج إلى ما يلي :

يوجد ارتباط دال إحصائيا بين السلوك العدواني ودافع الانجاز

يوجد ارتباط دال إحصائيا بين السلوك العدواني وقلق المنافسة الرياضية

يوجد ارتباط دال إحصائيا بين السلوك العدواني والثقة الرياضية

يوجد ارتباط دال إحصائيا بين السلوك العدواني والإحباط

Abstract

Notre recherche a pour objet l’Notre recherchefétude de certains aspets psychologiquesdel’agression chez les footballeurs –cas des joueurs d’Ouargla-et vise éssentiellement a déterminer les niveaux de comportements agressifs chez footballeurs et trouver la relation entre ces agressions et certains aspets psychologiques tels que le motif d’accomplissement,l’anxiété,la confiance en soie et le sentiment de frustration.

Pour atteindre cet objectif  le chercheur a essayer d’ appliquer une batterie de tests psychologiques sur un échantillon composé de 268 joueurs.

Parmi les résultats obtenus de cette étude:

- une corrélation statistiquement significative entre le agression et la motif d’accomplissement chez le footballeur.

- une corrélation statistiquement significative entre l’ agression et l'anxiété chez le footballeur.  

- une corrélation statistiquement significative entre t agression et la confiance en soi chez le footballeur.

- une corrélation statistiquement significative entre le agression et le sentiment de frustration chez le footballeur

:مقدمة

تعتبر الرياضة أنقى وأجمل مجال يظهر فيه الإنسان قدراته البدنية و المهارية من خلال التفنن في الإبداع الحركي و التعبير الجسماني في مختلف الأنشطة الرياضية سواء كانت فردية أو جماعية في ظل التنافس الشريف و التعامل الإنساني السليم مع المحيط الخارجي من خلال ما يحمله هؤلاء المتنافسون من قيم خلقية ايجابية وبروح رياضية عالية وبكل ما تتضمنه الشعارات الرياضية الهادفة إلى نشر روح المحبة و الصداقة و السلام سواء أكان ذلك في المحافل المحلية أو الدولية و في ظل منافسات يحكمها القانون وقواعد اللعبة دون الخروج عنها لأي سبب كان .غير انه تغيرت تلك الشعارات وأصبحت المنافسات مجال برزت فيه العديد من المظاهر السلبية كالشحناء المفرطة و السلوكيات المشينة التي أضحى السلوك العدوانـي السمة البارزة والطاغية عليها بكل ما يحمله من معاني الحقد والكراهية والتعبيرات الضمنية والصريحة تجاه المنافس الأخر غايته الفوز وتحقيق المكسب دونما مراعاة للقواعد والقوانين المعمول بها.

 ونظرا لان المنافسات الرياضية خاصة الجماعية منها تحمل بين طياتها احتمالات الفوز والهزيمة قد يؤثر سلبا في سلوكيات اللاعب المنهزم و يثير لديه بعض الانفعالات السلبية.

1-الإشكالية

تعتبر المنافسة الرياضية المحك الرئيسي الذي تترجم فيه فعليا قدرات اللاعب البدنية والفنية المهارية و النفسية، ومدى استعداداته بهدف تحقيق الفوز في لقاء تحكمه قواعد وقوانين اللعبة، وغالبا ما تتميز المنافسـات الرياضية بظهور مستوى مرتفع من التوتر العصبـي و الانفعالي عند اللاعبيـن .

و ترتبط دينامكية الحالة النفسية للاعبين أثناء المباراة بظروف الأداء الذاتية والموضوعية، تنتج عنها استجابات سلوكية متباينة في مواقف اللعب يترتب عنها ردود أفعال واستجابات انفعالية تتراوح مابين البسيطة والعالية، تشكل صعوبات أمام تقدم مستوى الأداء، وبالتالي تؤدي بهم إلى ما يعرف بالانهيار النفسي، وكما هو معروف أثناء المباراة من الممكن أن يؤدي الانهيار النفسي إلى انخفاض درجة تحكم اللاعبين في أنفسهم، وتحت وطأة هذه الحالة ترتكب الكثير من الأخطاء وينتهك القانون من قبل اللاعبين بإتباع أساليب غير مشروعة مثل الخشونة المتعمدة، وتظهر سلوكات عدوانية تؤدي بالضرورة إلى حدوث إصابات. هناك من حاول تحديد مفهوم العدوان في المجال الرياضي مثل سيلفا الذي شرح مفهوم العدوان على أساس الهدف منه، فقسمه إلى نوعين هما العدوان كغاية و العدوان كوسيلة ،حيث يعتبر (العدوان كغاية في حد ذاته عندما يكون الهدف منه هو إلحاق الضرر أو الأذى النفسي أو البدني نحو الآخرين مع الشعور بالتمتع و الرضا نتيجة لذلك ، أما العدوان كوسيلة فيتضح عندما يهدف إلى إلحاق الأذى بشخص أخر ولكن ليس بغرض التمتع و الرضا نتيجة لذلك، و لكن بغرض الحصول على تدعيم أو تعزيز من الخارج كتشجيع الجمهور أو المدرب) .[1]

كما تجدر الإشارة أن هناك عوامل أخرى لها دور بارز في ظهور السلوك العدواني عند اللاعبين كالقلق التنافسي ،حيث يمثل القلق (إشارة إنذار لكارثة توشك أن تقع و إحساس بالضياع في موقف شديد الدافعية مع عدم القدرة على التركيز و العجز عن الوصول إلى حل مثمر، هذا بالإضافة إلى ما يرافق ذلك من مظاهر الاضطراب البدني)[2].

 كما يمثل الإحباط أيضا من العوامل الرئيسية المسببة للسلوك العدواني والذي ينتج عن إعاقة أو تأجيل إشباع دافع معين أو حاجة معينة لدى الفرد حيث يعرفه محمد جاسم (بأنه العملية التي تتضمن إدراك الفرد لعائق يحول دون إشباع حاجاته أو توقع الفرد حدوث هذا العائق في المستقبل)[3].

والتالي فانه يترتب عن هذه الإعاقات مشاعر من التوتر و القلق و الضيق (ولكي يخفف الفرد من الإحباط الذي يعترضه فانه يلجا إلى حيل مختلفة تسمى بالحيل الدفاعية و ميكانزمات الدفاع اللاشعورية)[4] .

أما بالنسبة للنظرية التي فسرت العدوان في ضوء الدافع، وان العدوان يحل محل الإحباط وان الإحباط يؤدي إلى تحريض اللاعب على العدوان، فان ما يمكن الأخذ (النقد) عنها هو أن لكل لاعب شخصيته بكل ما تحمله من سمات، وان الخبرة الرياضية و القدرة على التحكم في النفس تؤدي بدورها إلى وجود فروق في الاستجابة للسلوك العدواني .

أما بالنسبة لنظرية التعلم الاجتماعي فالنقد الذي يمكننا توجيهه لها فيما يخص اكتساب السلوك العدواني عن طريق التعلم، أن لكل لاعب تكوين خاص في شخصيته اكتسبه عن طريق تنشئته الاجتماعية بما فيها العوامل الأسرية والفكرية الحضارية والبيئية و العقائدية والاقتصادية.

وانطلاقا من النظريات المحددة للسلوك العدواني في المجال الرياضي والعوامل المسببة، ومن خلال إن ملاحظتنا اليومية للمجتمع الرياضي خاصة في عالم كرة القدم،و الإطلاع في بعض أدبيات و دراسات علم النفس وعلم النفس الاجتماعي وعلم النفس الرياضي ، طرحنا التساؤل الأتي:

- هل توجد علاقة ارتباطيه بين نزوع لاعبي كرة القدم إلى السلوك العدواني و بين الأبعاد النفسية التالية ( دافع الانجاز، القلق التنافسي، الإحباط، الثقة الرياضية ).

أن الإجابة على هذا التساؤل يتوقف أساسا على الإجابة على الأسئلة الجزئية الآتية.

- هل للسلوك العدواني علاقة بمستوى دافع الانجاز عند لاعبي كرة القدم؟

- هل للسلوك العدواني علاقة بمستوى القلق التنافسي عند لاعبي كرة القدم ؟

- هل للسلوك العدواني علاقة بمستوى الإحباط عند لاعبي كرة القدم ؟

- هل للسلوك العدواني علاقة بمستوى الثقة الرياضية عند لاعبي كرة القدم ؟ 

2- فرضيات البحث:

الفرضية العامة:

توجد علاقة ارتباطيه بين نزوع لاعبي كرة القدم إلى السلوك العدواني و بين الأبعاد النفسية التالية ( دافع الانجاز، القلق التنافسي، الإحباط، الثقة الرياضية ).

الفرضيات الجزئية:

-الفرضية الجزئية الأولى: يوجد ارتباط دال إحصائيا بين السلوك العدواني عند لاعب كرة القدم ومستوى دافع الانجاز.

-الفرضية الجزئية الثانية: يوجد ارتباط دال إحصائيا بين السلوك العدواني عند لاعب كرة القدم ومستوى القلق التنافسي.

-الفرضية الجزئية الثالثة: يوجد ارتباط دال إحصائيا بين السلوك العدواني عند لاعب كرة القدم ومستوى الإحباط.

-الفرضية الجزئية الرابعة: يوجد ارتباط دال إحصائيا بين السلوك العدواني عند لاعب كرة القدم ومستوى الثقة الرياضية.

المنهج المتبع:

تندرج دراسة هذا البحث ضمن البحوث الإرتباطية الوصفية، لأننا بصدد البحث عن العلاقة بين متغيرين قابلين للقياس الأول متغير مستقل يتمثل في أبعاد  السلوك العدواني  و الثاني التابع متمثل لاعب كرة القدم .

-عينة البحث: شملت لاعبيكرة القدم لولاية ورقلة للموسم الرياضي 2010 / 2011 وبلغ مجموع عينة البحت 268 لاعبا

التقنيات المستخدمة في جمع البيانات:

 صمم الباحث بطارية من الاختبارات المتنوعة لتحديد الأبعاد النفسية لسلوك العدواني عند اللاعبين الجزائريين في كرة القدم.وشملت هذه البطارية الاختبارات التالية:

-      مقياس العدوان الرياضي:  لبريندا بردماير تعريب حسن علاوي  

-      قائمة دافعية الانجاز الرياضي جو وليس تعريب حسن علاوي  

-      قائمة حالة قلق المنافسة مارتنز وبيرتون وفيلي وبمب وسمثتعريب حسن علاوي

-      مقياس الإحباط من إعداد الطالب الباحث

 نتائج الدراسة الميدانية:

1-                نتائج مستويي السلوك العدواني لدى أفراد العينة:

 ( 1) توزيع مستويي السلوك العدواني لدى أفراد العينة

من خلال حساب المتوسط الحسابي تمكنا من استخراج مستوى السلوك العدواني لدى أفراد العينة. وقد تبين من حساب تكرارات المستويين كما يبدو في الجدول. أن أغلبية اللاعبين أو ما يعادل 56.3%  كان مستوى سلوكهم العدواني مرتفع وذلك  مقابل نسبة 43.7% التي لديها دافع للانجاز منخفض مع الإشارة إلى أن  قيمة المتوسط الحسابي العام للسلوك العدواني تقدر بـ 159.97% .وكنتيجة لذلك نستنتج أن اغلب اللاعبين مستوى سلوكهم العدواني عال.

2- نتائج مستويي دافع الانجاز لدى أفراد العينة:

 ( 2) توزيع مستويي دافع الانجاز لدى أفراد العينة

من خلال حساب المتوسط الحسابي تمكنا من استخراج مستوى دافع الانجاز  وقد تبين من حساب تكرارات المستويين كما يبدو في الجدول . أن أغلبية اللاعبين أو ما يعادل 86.9%  كان مستوى دافعهم للانجاز مرتفع وذلك  مقابل نسبة 13.1%  التي لديها دافع للانجاز منخفض مع الإشارة إلى أن  قيمة المتوسط الحسابي العام لدافع الانجاز تقدر بـ 70.91% .وكنتيجة لذلك نستنتج أن اغلب اللاعبين مستوى دافعهم للانجاز عال.

3 - نتائج مستويي القلق لدى أفراد العينة:

 (3) توزيع مستويي القلق لدى أفراد العينة

من خلال حساب المتوسط الحسابي تمكنا من استخراج مستوى القلق . وقد تبين من حساب تكرارات المستويين كما يبدو في الجدول . أن أغلبية اللاعبين أو ما يعادل 67.9%  كان مستوى القلق لديهم مرتفع وذلك  مقابل نسبة 32.1%  التي لديها مستوى  القلق منخفض مع الإشارة إلى أن  قيمة المتوسط الحسابي العام للقلق تقدر بـ 84.30%. وكنتيجة لذلك نستنتج أن اغلب اللاعبين مستوى قلقهم عال.

4-  نتائج مستويي الثقة الرياضية لدى أفراد العينة:

 (4 ) توزيع مستويي الثقة الرياضية لدى أفراد العينة

من خلال حساب المتوسط الحسابي تمكنا من استخراج مستوى الثقة الرياضية. وقد تبين من حساب تكرارات المستويين كما يبدو في الجدول . أن أغلبية اللاعبين أو ما يعادل 87.7% كان مستوى الثقة الرياضية لديهم مرتفعة وذلك مقابل نسبة 12.3%التي لديها مستوى الثقة الرياضية منخفض مع الإشارة إلى أن قيمة المتوسط الحسابي العام للثقة الرياضية تقدر بـ 89.36% .وكنتيجة لذلك نستنتج أن اغلب اللاعبين مستوى الثقة الرياضية لديهم عالية.

5-  نتائج مستويي الإحباط لدى أفراد العينة:

 (5 ) توزيع مستويي الإحباط الرياضي لدى أفراد العينة

 من خلال حساب المتوسط الحسابي تمكنا من استخراج مستوى الإحباط . وقد تبين من حساب تكرارات المستويين كما يبدو في الجدول . أن أغلبية اللاعبين أو ما يعادل 51.1% كان مستوى القلق لديهم منخفض وذلك مقابل نسبة 48.9% التي لديها مستوى الإحباط مرتفع مع الإشارة إلى أن قيمة المتوسط الحسابي العام للإحباط تقدر بـ 47.88% .وكنتيجة لذلك نستنتج أن اغلب اللاعبين مستوى الإحباط لديهم منخفض.

4-مناقشة الفرضيات في ضوء النتائج المحصل عليها

4-1مناقشة الفرضية الأولى في ضل النتائج المحصل عليها

جدول(1) يبن نتائج الفرضية الأولى

** مستوى الدلالة 0.01    *: مستوى الدلالة 0.05

تنص الفرضية على وجود ارتباط دال إحصائيا بين السلوك العدواني القلق التنافسي و قد تحقق ذلك من خلال المعالجة الإحصائية باستعمال معامل الارتباط لبيرسون ، وقدر بـ 0.40 وهي دالة إحصائية عند مستوى الدلالة 0.01 فهي إذن قوية جدا ، وهذا ما يدعم صحة الفرضية الموضوعة .

ومن خلال النتائج المحصل تبين من حساب تكرارات المستويين كما يبدو في الجدول . أن أغلبية اللاعبين أو ما يعادل 67.9%  كان مستوى القلق لديهم مرتفع وذلك  مقابل نسبة 32.1%  التي لديها مستوى  القلق منخفض.

فالقلق يعرف على انه ظرف أو حالة انفعالية متغيرة تعتري الإنسان و تتميز بمشاعر من التوتر والتوجس يدركها الفرد العادي ، ويصاحبها نشاط في الجهاز العصبي  وقد تتغير حالة القلق في شدتها و تعرفه أمينة كاظم إجرائيا بأنه حالة مؤقتة من عدم الاستقرار النفسي التي تعتري الفرد بسبب ظروف أو موقف طارئ .

وتحدث حالة القلق عندما يدرك الشخص أن منبها معينا أو موقفا ما قد يؤدي إلى إيذائه أو تهديده او إحاطته بخطر من الأخطار .وتختلف حالة القلق من حيث شدتها ،كما تتغير عبر الزمن تبعا لتكرار المواقف العصبية التي يصادفها الفرد .وعلى الرغم من أن حالات القلق مؤقتة وسريعة الزوال غالبا فإنها يمكن أن تتكرر بحيث تعاود الفرد عندما تثيرها منبهات ملائمة وقد تبقى كذلك زمنا إضافيا إذا استمرت الظروف المثيرة لها.[5]

يلخص أسامة كامل راتب مصادر للقلق فيما يلي[6]:

1.الخوف من الفشل: و يعتبر السبب الأكثر أهمية حيث يجعل الرياضيين يشعرون بالعصبية والقلق.

2.الخوف من عدم الكفاية:أي إدراك الرياضي أن هناك نقصا معينا في استعداداته سواء من الجانب البدني او الذهني في مواجهة المنافس .

3. فقدان السيطرة: حيث يتوقع زيادة القلق لدى الرياضي عندما بفقد السيطرة على الأحداث التي تميز المنافسة التي يشترك فيها و بان الأمور تسير وفق لسيطرة خارجية.

و تفترض نظرية قلق المنافسة وجود عنصر في الموقف التنافسي الموضوعي (اي الخارجي)هوالسبب في إدراك الفرد للتهديد. ولهذا العنصر جانبان هامان يعتبران مسؤولين عن حدوث حالة القلق لدى الرياضيين هما:

ا.عدم تأكد الرياضي من نتيجة المنافسة

ب. أهمية نتيجة المنافسة بالنسبة للفرد

وحسب كارول ساف فالقلق عادة مرتبط بالضغط ،وفي الواقع الإحساس بالقلق هو الذي يعطي ميلاد ظاهرة فسيولوجية خاصة تسمى الضغط[7].

و يعرف ماك جرات الضغط النفسي على انه " عدم التوازن الواضح بين المتطلبات البدنية – النفسية و القدرة على الاستجابة تحت الظروف عندما يكون الفشل في الاستجابة لتك المتطلبات يمثل نتائج هامة"[8] .

و من بين الاستجابات للضغط النفسي التي تتضمن المظاهر النفسية والفسيولوجية و مظاهر الأداء والسلوك الحركي و التي نكتفي بذكر البعض منها في المظاهر النفسية والتي تتضمن ( التوتر والقلق – الاستثارة – العدوان – ضعف المقاومة – نقص الدافعية  -الإحباط )

وبما أن هذه العوامل تؤدي الى العدوان فهذا يؤكد صحة الفرضية الموضوعة.

4-2 مناقشة الفرضية الثانية في ضل النتائج المحصل عليها

جدول (2) يبن نتائج الفرضية الثانية

** : مستوى الدلالة 0.01     *: مستوى الدلالة 0.05

تنص الفرضية على وجود ارتباط دال إحصائيا بين السلوك العدواني والدافعية للانجاز غير ان ذلك لم يتحقق من خلال المعالجة الإحصائية باستعمال معامل الارتباط لبيرسون ،وقدر بـ 0.80 وهي غير دالة إحصائيا ، وهذا ما لم يدعم صحة الفرضية الموضوعة

وإذا ما عندنا إلى تعريف الدافعية نقول أنها" تلك القوة التيتحرك سلوك الفرد وتوجهه لتحقيق غاية معينة يشعر بالحاجة إليهاأو بأهميتها المادية أو المعنوية (النفسية). وتستثار هذه القوة المحركة بعوامل تنبع من الفرد نفسه(حاجاته وخصائصه وميوله واهتماماته) أو من البيئة المادية أو النفسية المحيطة به (الأشياء الأشخاص الموضوعات والأفكار والأدوات ).[9]

كما يستخدم مفهوم الدافعية للإشارة إلى ما يخص الفرد على القيام بنشاط سلوكي وظيفي، أي أن الفرد يمارس سلوكا معينا بسبب ما يتلو هذا السلوك من نتائج أو عواقب تشبع بعض حاجاته أو رغباته، وربما كانت هذه الحقيقة،هي المسلمة التي تكمن وراء مفهوم الدافعية، حيث يشير هذا المفهوم إلى حـالات شعورية داخلية، والـى عمليات تخص هذا السـلوك و توجهه وتبقي عليه .[10]

فالدوافع هي إذن القوة الدافعة أو الطاقة المحركة للكائن الحي، هي التي تدفعنا إلى العمل وبذل الطاقة والنشاط وهي التي توجه سلوكنا وتجعلنا نختار طرق دون الأخرى ونحن نختار الطرق التي تؤدي إلى إشباع دوافعنا المختلفة، وإذا لم يتم الإشباع يعاني الفرد من التوتر والإحباط والقلق أو قد يقع فريسة للمرض النفسي.[11]

و بالتالي فانه وإذا لم يتم الإشباع يعاني الفرد من التوتر والإحباط والقلق أو قد يقع فريسة للمرض النفسي .

ومما يزيد من توكيد الفرضية النظرية السلوكية و التي من أنصارها دولارد وميللر حيث "أكدوا أن العدوان أمر ناجم عن الإحباط بمعنى أن الإحباط يؤدي إلى وجود دافع للعدوان ،وهذا يقود إلى سلوك عدواني مباشر"[12] .

ومما يزيد أيضا في تدعيم هذه الفرضية التصور الذي قام به كريمر وسكلى فيما يخص تقسيم أنماط اللاعبين في دافعية الانجاز طبقا لنمودج ماكليلاند – اتمنسون ،وبما أن النتائج دلت على وجود مستوى عال  لدافع الانجاز عند اللاعبين من خلال حساب تكرارات المستويين أن أغلبية اللاعبين أو ما يعادل 86.9%  كان مستوى دافعهم للانجاز مرتفع.ويندرج تحث هذه القيمة  النمط الأول الذي يتميز صاحبه بدافعية مرتفعة لانجاز النجاح  + خوف مرتفع من الفشل و من بين خصائص هذا النمط أن اللاعب فيه لا يقبل أحيانا الفشل بصدر رحب.

1-4 مناقشة الفرضية الثالثة في ضل النتائج المحصل عليها

جدول (3) يبن نتائج الفرضية الثالثة

** : مستوى الدلالة 0.01     *: مستوى الدلالة 0.05

تنص الفرضية على وجود ارتباط دال إحصائيا بين السلوك العدواني الإحباط و قد تحقق ذلك من خلال المعالجة الإحصائية باستعمال معامل الارتباط لبيرسون ، وقدر بـ 0.41 وهي دالة إحصائية عند مستوى الدلالة 0.01 فهي إذن قوية جدا ، وهذا ما يدعم صحة الفرضية الموضوعة .

وإذا ما عندنا إلى تعريف فالإحباط فهو" الحالة التي يشعر بها الفرد عندما يحول أمر أو أخر بينه وبين تحقيق ما يريد ويحدث هذا إذا أعيقت الاستجابة الموصلة الى هدف معين سواء أكانت هذه الإعاقة مفروضة على الفرد من قبل الآخرين ،او كانت هذه الإعاقة داخلية (نابعة من الفرد نفسه) مثلما يحدث في حالة الإحساس بعدم الكفاية او نتيجة الإحساس بالقلق وكلاهما (الإحساس بعدم الكفاية و القلق) يحولان أحيانا دون تحقيق أهداف الفرد" .[13]

وإذا ما سلطنا الضوء على المواقف الإحباطية التي يتعرض لها اللاعب في المجال الرياضي التنافسي المبني على افتكاك النصر و الفوز في ضل قوانين وقواعد اللعبة نجد أن اللاعبين يبذلون قصارى جهدهم بدنيا وفنيا وتكتيكيا و تحث ضغوط نفسية كبيرة داخلية وخارجية مادية واجتماعية ، يحاولون قدر الإمكان تفادي الهزيمة لما لها من اثأر سلبية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني مثل القهر والحزن واليأس و إحباط وربما أزمات نفسية تتعدى حتى اللاعب لتشمل المناصرين و المشجعين  وفي بعض الأحيان الوطن بكامله.

و في هذا الإطار أشار كابلو 1964 إلى أنه "في جميع المواقف التنافسية هناك بعض السلوك العدواني بين المتنافسين .و الرياضة كما تظهر في تعريفها أنها تنافسية و المنافسة تؤدي للإحباط و الإحباط يحدث عندما يحدث تدخل من اللاعب لإعاقة المنافس عن تحقيق هدفه" [14].

فعندما يعاني الفرد من إحباط شديد أو لمدة طويلة فان عدم قدرته على انجاز هدفه قد يؤدي الى شعوره بالفشل و القلق كما ان سلوكه في حل مشاكله الخاصة بتحقيق الهدف قد يستبدل بسلوك هدفه الدفاع عن مفهوم الذات لديه و عن التهديدات المتصلة بالتقدير أو الاحترام الشخصي ،وفي غمار هذا الدفاع الذاتي قد يتكون لدى الفرد أو تتدعم لديه استجابات لبعض السمات الشخصية كالعدوان و عدم الرغبة في التعاون مع الآخرين و المنافسة ورفض الغير و من بين ردود الأفعال الدفاعية في مواقف الإحباط الدائم عادة ما ينفس عن نفسه بالأفعال العدوانية التي يبدو أنها  تهدئ على الأقل من الإحباط تهدئة وقتية وقد يأخذ العدوان شكل إحساس بالغضب وأفعال متصفة بالتهيج و العنف و الحركات الجسمية الموجهة ضد الأشياء أو الناس ،وكذلك السباب أللفضي و التشهير و الافتراء واختلاق العنف والتهجم.[15]

وبما أن النتائج دلت على وجود مستوى عال للإحباط عند اللاعبين من خلال حساب تكرارات المستويين أن أغلبية اللاعبين أو ما يعادل 51.1% مستوى الإحباط مرتفع عندهم.

نخلص مما سبق إلى أن الإحباط يلعب دورا هاما في ظهور السلوك العدوان من خلال استثارة اللاعب مما ينتج عنه حالة من الاستعداد و التهيؤ للقيام بالسلوك العدواني بجميع أنواعه،ومما تجدر الإشارة إليه أن " الإحباط ليس السبب المباشر للعدوان بل يؤدي إلى تحريض الفرد للعدوان"[16]  و أن العدوان الناتج عن الإحباط  بتأثر بقوة الدافع الذي يسعى اللاعب لتحقيقه و درجه يأسه من نتيجة الهزيمة، وأيضا بقوة العائق الحائل دونه ، كما تجدر الإشارة إلى أن العدوان الناتج عن الإحباط يتأثر بالخبرات السابقة التي عانى منها اللاعب و مع ذلك تبقى شدة الإحباط و مدى استثارته للسلوك العدواني تختلف من لاعب لأخر على حسب سرعة القابلية الفرد لسرعة للاستثارة و الخبرة وأيضا إلى عوامل  التنشئة الاجتماعية.

4-4 مناقشة الفرضية الرابعة في ضل النتائج المحصل عليها

جدول (4) يبن نتائج الفرضية الرابعة

** : مستوى الدلالة 0.01    *: مستوى الدلالة 0.05

تنص الفرضية على وجود ارتباط دال إحصائيا بين السلوك العدواني و الثقة الرياضية، غير ان ذلك لم يتحقق من خلال المعالجة الإحصائية باستعمال معامل الارتباط لبيرسون  وقدر بـ 0.005 وهي غير دالة إحصائية .

و من خلال حساب المتوسط الحسابي تمكنا من استخراج مستوى الثقة الرياضية . وقد تبين من حساب تكرارات المستويين كما يبدو في الجدول رقم () . أن أغلبية اللاعبين أو ما يعادل 87.7%  كان مستوى الثقة الرياضية لديهم مرتفعة وذلك  مقابل نسبة 12.3% التي لديها مستوى الثقة الرياضية منخفض وكنتيجة لذلك نستنتج أن اغلب اللاعبين مستوى الثقة الرياضية لديهم عالية.

غير انه "يلاحظ في المجال الرياضي أن هناك بعض الرياضيين يكونون غير واثقين من أنفسهم أي تعوزهم الثقة بالنفس ، بينما هناك بعض الرياضيين يتميزون بدرجة مبالغ فيها من الثقة بالنفس أو الثقة الزائفة ،ويوجد فريق ثالث من الرياضيين لديهم مقدار من الثقة في النفس ،وهذا هو المستوى المرغوب فيه من الثقة"[17] ،ومن خلال النتائج المحصل عليها و المتمثلة فيعدم  وجود ارتباط دال إحصائيا بين السلوك العدواني والثقة بالنفس فان ذلك يترجم إلى أن اللاعبين يصنفون ضمن النوع الذي يتميز بدرجة مبالغ فيها من الثقة بالنفس أو ما يسمى بالثقة الزائفة. فالثقة الزائفة هي الثقة التي تزيد عن القدرات المتاحة ،وتتضح الثقة الزائفة لدى الرياضيين في نمطين شائعين :

النمط الأول: إن بعض الرياضيين يعتقدون بصدق أنهم أفضل من إمكانياتهم الحقيقية ،ويتولد هذا النوع نتيجة التدليل الزائد أو التشجيع المبالغ فيه من قبل الآباء أو المدربين ولكن بصرف النظر عن السبب فان هذا النوع من الثقة يقود صاحبه إلى الفشل و الإحباط عندما يواجه الواقع العملي و يتأكد أن قدراته و إمكاناته اقل واضعف مما يعتقد.

النمط الثانـي: بعض الريـاضيين يتظاهرون بالثقـة ولكنهم داخليا تستحوذ عليهم أفكار و مشاعر عدم الثقة فهم قلقون وخائفون من الفشل في الرياضة ،والرياضيون الذين يتميزون بهذا النمط من الثقة تجدهم يعوضون قلقهم الداخلي ببعض مظاهر السلوك الخاصة مثل الغرور و الغطرسة و الخيلاء والتكبر و التهور [18].

ومن خـلال النتائج المترتبة عن الثقـة الزائدة كما سبق و أن اشرنا نجد الإحبـاط والقلـق و الغرور والغطرسة و التهور، وكلها عوامل تؤدي إلى السلوك العدواني . وهذا ما يدعم صحة الفرضية الموضوعة نظريا.

المراجع:

[1].أسامة كامل راتب ـ علم نفس الرياضة ـ الطبعة الاولى1995 ـ دار الفكر العربي القاهرة.

2.حنان الطنابي ـ الصحة النفسية للطفل ـ الطبعة الاولى1995 ـ دار الفكر للنشر الأردن.

3.محمد جاسم محمد ـ مشكلات الصحة النفسية وعلاجها ـ ط1 الإصدار الاول2004 مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع الأردن .

4 محمد جاسم محمد ـ مشكلات الصحة النفسية وعلاجها ـ ط1 الإصدار الاول2004 مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع الأردن .

5.عبد الخالق محمد –  قلق الموت – سلسلة عالم المعرفة – العدد 111 – 1987  الكويت.مارس

6. أسامة كامل راتب _ علم نفس الرياضة مفاهيم وتطبيقات _ ط4 2007_دار الفكر العربي القاهرة

8. الشيخ: محمد محمد عويضة_ مدخل إلى علم النفس_ الطبعة الأولى 1996_ دار الكتب العلمية_ بيروت_.

9.خليل قطب – سيكولوجية العدوان – مجلة شهرية – العدد 41- مكتبة الشهاب – فبراير -1996 – القاهرة. 

10. صدقي نور الدين محمد ـ علم نفس الرياضة  ـ الطبعة الأولى 2004 ـ المكتب الجامعي الحديث القاهرة  .

11.أسامة كامل راتب _علم نفس الرياضة _المفاهيم _التطبيقات _ط4 2007_دار الفكر العربي القاهرة .

المراجع بالفرنسية:

7_carol sève- préparation au brevets  d ‘état d’éducation sportif – t3 –paris – éd –omphora -1998.



[1].أسامة كامل راتب ـ علم نفس الرياضة ـ الطبعة الاولى1995 ـ دار الفكر العربي القاهرة ـ ص 207

[2].حنان الطنابي ـ الصحة النفسية للطفل ـ الطبعة الاولى1995 ـ دار الفكر للنشر الأردن ـ ص 108

[3]محمد جاسم محمد ـ مشكلات الصحة النفسية وعلاجها ـ ط1 الإصدار الاول2004 مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع الأردن ـ ص 159.

[4] محمد جاسم محمد ـ مشكلات الصحة النفسية وعلاجها ـ ط1 الإصدار الاول2004 مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع الأردن ـ ص 164

.عبد الخالق محمد –  قلق الموت – سلسلة عالم المعرفة – العدد 111 – مارس  الكويت1987  - ص .29[5]  

[6]. اسامة كامل راتب _ علم نفس الرياضة مفاهيم وتطبيقات _مرجع سابق _ص 189.

carol seve- préparation au brevets  d ‘état d’éducation sportif – t3 –paris – édu –omphora -1998- p 137  .[7]

[8].اسامة كامل راتب – تدريب المهارات النفسية – تطبيقات في المجال الرياضي ط1 القاهرة – دار الفكر العربي 2000 – ص 210

[9]-احمد بلقيس، توفيق مرعي: الميسر في علم النفي التربوي، ط2، دار الفرقان للنشر، الأردن، 1996، ص84.

[10].عبد المجيد نشواني:علم النفس التربوي، ط3، دار الفرقان للنشر والتوزيع، الأردن، 1996، ص206.

[11]. الشيخ: محمد محمد عويضة، مدخل الى علم النفس، مرجع سابق، ص200.

.خليل قطب – سيكولوجية العدوان – مجلة شهرية – العدد 41-  مكتبة الشهاب – فبراير -1996 – القاهرة –ص 112     [12]  

.حسن محي الدين احمد – التنشئة  الاسرية والابناء الصغار- ب ط 1987 – الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة- ص208. [13] 

[14].صدقي نور الدين محمد_ علم نفس الرياضة_ مرجع سابق _ص302 .

. خليل قطب ابو قورة – سيكولوجية العدوان – 1986- ص ص53.52[15]

[16].اسامة كامل راتب _علم نفس الرياضة _المفاهيم _التطبيقات _ط4 2007_دار الفكر العربي القاهرة _ ص215.

. اسامة كامل راتب – علم نفس الرياضة –مرجع سابق – ص.337[17]

.نفس المرجع السابق – ص 340- ص .341[18]