الثقافة  في الرؤية الوجودية التوحيديةpdf

أ.زوهير عبد السلام

جامعة الحاج لخضر باتنة

أ.عيسى بن حدوش

جامعة قاصدي مرباح ورقلة

ملخص :

إن موضوع الثقافة من أهم المواضيع التي يجدر بالمثقف أن يشتغل بها بشكلخاص، ذلك أنه كما يقول الأستاذ مالك بن نبي إن: "أي إخفاق يسجله المجتمع في إحدىمحاولاته، إنما هو التعبير الصادق على درجة أزمته الثقافية…"، وعليه فإن أيمحاولة لإعادة صياغة الإنسان الرسالي، هو في الحقيقة إعادة بناء الحضارة المنشودة،ولا يكون ذلك كذلك إلا بحل مشكلة الثقافة، لهذا قال مالك بن نبي إن: "أي تفكير فيمشكلة الحضارة هو أساسا تفكير في مشكلة الثقافة". فما هي الثقافة ؟وما هيمحاورها؟ وهل الثقافة محايدة؟ ومن هو المثقف؟ وما علاقة الثقافة بالتربية؟ وهل هناكتنافر بين الثقافة والعلم الشرعي؟، هذا ما سوف أن نتناوله بالدراسة في موضوعنا هذا من خلال رؤية أسميناها: الرؤية الوجودية التوحيدية في قبال الرؤية الوجودية الوضعية.

Résume

The issue of culture is one of the most important topics that should be preoccupied by the intellectual in particular because as Malek Ben Nabi said:( Any failure recorded by the community in one of his attempts is considered as a true expression of the degree of his cultural crisis). Therefore,any attempt to  recast the human messianic is in fact a rebuild of the desired culture and this cannot be happen unless to dissolve the problem of culture.For this reason,Ben Nabi said that any reflection on the problem of civilization is essentially a reflection on the problem of culture.What is culture? What are its axes? Is it a neutral culture? Who is the intellectual? What is the relationship between culture and education? Is there dissonance between culture and islamic knowledge? This is what we will deal with in our theme through a vision that  we called the monoteistic existential vision against positional existential vision.

 عذرا لاستهلالنا بهذه المقدمة في بيان المقصود بالرؤية الوجودية التوحيدية:

1-مفهوم الرؤية الوجودية التوحيدية:

 هي كما عرفها أحد الباحثين الجزائريين-وهو يعبر عنها بالاتجاه الإيماني التوحيدي التكاملي- بقوله هو اتجاه:"يتجاوز وعيه نطاق المادة المحسوس، إلى المعنى الروحي الكامن فيها، وإلى الانفتاح على كل أبعاد ومراحل ودلالات (الدورة الوجودية) للإنسان، فيعيش في تواصل حميم مع كل مفردات الكون ذات العلاقة التسخيرية به"([1]).

وبهذا تكون الرؤية الوجودية التوحيدية في مقابل الرؤى الأخرى بديل حقيقي شامل وكلي ومنسحب على كل المستويات وعلى كل المفردات المعرفية والمنهجية والعمرانية والسلوكية، شاملة لكل كلي وجزئي، ضابطة للعلاقات بين الله والإنسان عبادة، وبين الإنسان والكون تسخيرا وتمتعا واستفادة من خيرات الله، وبين الإنسان والإنسان محبة وتعاونا وتضامنا.

2-الإطار المنهجي للمقالة:

 بعد أن حددنا مفهوم الرؤية التي نحلل ونؤسس مقولاتنا فيها ومن خلالها في مقالتنا هذا وفي غيرها يمكننا أن نحدد الآن الإطار المنهجي للمقالة هذه؛ فنحن لا نتحدث على الدارج مما يرسم في الكتب العامة حول حصر الثقافة في جنبها الشكلي ولا الإجرائي، واستفراغ الوسع في التدقيق والتوسع في ذكر الوصفات التقنية في صفات المثقف، وكأن المثقف والثقافة يحصران في المتخصصين في علوم معينة ومحددة، وهو خلل معرفي خطير؛ بل نتجاوزه إلى أوسع من ذلك بكثير.

ولهذا فإن الإطار المنهجي لموضوعنا موسع شامل: فالثقافة عندنا نظيرة في السلوك أكثر منها نظرية في المعرفة.

فطرحنا إذن هو ضمن رؤية شاملة تحيط بكل مستويات الثقافة التي نحسب أننا بهذا نعيد للإسلام امتداداته في كل مناحي الوجود؛ فلا يكون هناك مجال لا تشمله العناية الربانية من خلال نظام الله المصدق والمهيمن لتسيير الوجود بأكمله وهو الإسلام الشامل؛ يقول في هذا الصدد الطيب برغوث:"إن ميزة المدرسة الحضارية في الفكر الإسلامي، تكمن في التركيبة التكاملية أو البنائية المتوازنة للمعرفة.. التي تفضي إلى استخلاص الأنساق السننية المنتظمة في الظواهر الكونية والنفسية والاجتماعية..وجعل ذلك أساس الموقف المعرفي أو السلوكي أو الاجتماعي..بعد ذلك، انطلاقا من وعيها بكون الفعل المعرفي أو الفعل السلوكي، أو الفعل الاجتماعي..هو باستمرار كل تكاملي مركب، وفق نسق منهجي معين، يتولى بناء (الدورة الإنجازية) للفعل، من بدايتها الذرية المتناثرة إلى نهاياتها التركيبية المتلاحمة، التي نراها ونلمسها نحن في نهاية الدورة، ككيان كلي متكامل، ولا نحس فيه أثرا مباشرا منظورا للعناصر الجزئية الكثيرة المركبة له، بعد أن انصهرت في مركب معرفي أو سلوكي أو اجتماعي جديد"([2]).

ونحن بهذا نكون موحدين لا مبعضين، نؤمن بهيمنة الله على الوجود، ونكون بهذا أيضا موحدين لا مجزئين لأننا نؤمن بمطلقية القرآن ومحدودية التجربة الإنسانية؛ ونود أن نبين من خلال ما يوحي به مقالنا إلى تهافت مقولة ما يسمى بالمدرسة الحداثية ومن زعمائها المفكر الجزائري "محمد عركون" الذين يقولون بتاريخانية النص القرآني، ويستلزم من ذلك إمكانية النظر في النص ذاته.

بينما نحن ووفقا للرؤية الوجودية الكونية التوحيدية نقول بأبدية النص القرآني وتاريخانية التفسير والتأويل والقراءة؛ وهذا ما نبه عليه بعض أستاذنا.

كما أننا لا يمكن أن نغفل تأكيد الأستاذ مالك على دور الرابطة المسيحية في الحضارة الغربية؛ ذلكم أن أهم عنصر في الحضارة هو الإنسان، وأهم عنصر في الإنسان هو الثقافة، وأهم عنصر في الثقافة هو الدين؛ لأنه يولد الحوافز والروابط فهو المركب بشكل أساسي.

مدخل إلى موضوع الثقافة:

إن موضوع الثقافة من أهم المواضيع التي يجدر بالمثقف أن يشتغل بها بشكلخاص، ذلك أنه كما يقول الأستاذ مالك بن نبي إن:"أي إخفاق يسجله المجتمع في إحدىمحاولاته، إنما هو التعبير الصادق على درجة أزمته الثقافية…"([3])، وعليه فإن أيمحاولة لإعادة صياغة الإنسان الرسالي، هو في الحقيقة إعادة بناء الحضارة المنشودة،ولا يكون ذلك كذلك إلا بحل مشكلة الثقافة، لهذا قال مالك بن نبي إن:"أي تفكير فيمشكلة الحضارة هو أساسا تفكير في مشكلة الثقافة"([4]). فما هي الثقافة ؟وما هيمحاورها؟وهل الثقافة محايدة؟ ومن هو المثقف؟ وما علاقة الثقافة بالتربية؟ وهل هناكتنافر بين الثقافة والعلم الشرعي؟

أولا: مفهوم الثقافة

1-    الثقافة لغة:

إذا عدنا إلى معاجم اللغة الأصلية، نجد أن مادة هذاالمفهوم "ثقف"، تدور على المعاني التالية: حذق، فهم، ضَبط ما يحويه، وقام به أو ظفربه، وكذلك تعني: فَطِنٌ ذكيٌّ ثابتُ المعرفة بما يحتاج إليه، وتعني: تهذيبوتَشْذِيبٌ وتقويمٌ، وتسوية من بعد اعوجاج.

يقول الزبيدي:" وثقافة: مصدر ثقف: صار حاذقا خفيفا، فَطِناً فَهِماً، وينقل عنابن السِكِّيتِ [قوله:] رجل ثقف…إذا كان ضابطا لما يحويه قائما به، [و هو عنده أيضابمعنى:] حذِرٌ و حذِراً، ذا حَذْقٍ وفِطَنٍ"([5])؛ أم الفيروز آباديفقال:"ثَقُفَ:…ثقْفاً وثَقَفاً، ثقافةً، صار حاذقا خفيفا فطِناً"([6]).

أما ابن منظور فقد أورد مفهوما مؤصلا من السنة، وهو ليس بعيد عن التعريفينالسابقين، فقال: "ثقف: ثَقِفَ الشيءَ ثقْفاً وثقَافاً وثُقُوفَةً: حَذَقَه، رجلثَقِفٌ وثَقُفٌ: حاذقٌ فَهِمٌ…ورجل ثَقيفٌ…بيِّن لثقافة"([7])، ثم قال:"ففي حديثالهجرة([8]): وهو غلام لقِنٌ ثَقِفٌ؛ أي ذو فطنة وذكاء، والمراد أنه ثابت المعرفةبما يحتاج إليه…وثَقُفَ…ثقافةً ثقِفَ، فهو ثَقيفٌ… حذَقَ"([9]).

2-الثقافة من حيث مضامينها:

بالنظر الفاحص إلى ما قاله أهل اللغة فيمانقلناه أعلاه، نجد المفهوم الحقيقي للثقافة؛ وذلك من خلال الدلالات المضامينية([10]) للكلمة والتي تدل على أن:

أ- مضمونها ينبع من الذاتية الخاصة للمجتمع، ومن الذات الإنسانية، ولا يغرس فيهامن الخارج، فالكلمة تعني تنقية الفطرة البشرية وتزكيتها وتقويم اعوجاجها، ثم دفعهالتوليد المعاني الداخلية الكامنة فيها، وتفجير طاقاتها لتنتج المعارف التي يحتاجإليه الإنسان([11]).

ب- مضمون الدلالات اللغوية يعني أيضا: البحث والتنقيب عن الحق والعدل والحكمة،وكل قيمة تُصلح الوجود الإنساني، وتُقَوِّم اعوجاجه، وبهذا المفهوم فهي تعني فتحالعقل البشري على كل المعارف والعلوم النافعة بما يحصل السعادة في الدارين، مع دفعتلك المعارف التي تؤدي بالإنسان إلى الاهتلاك والهلاك، ولا تتسق ومقتضيات التهذيبوالتسوية وتقويم الاعوجاج([12]).

ج- من مضامينها: أن الثقافة هي إدراك طبيعة قضايا المجتمع وما يصلحه، فهي فيتعريف ابن منظور:"غلام لقن ثقف؛ أي ذو فطنة وذكاء، والمراد أنه ثابت المعرفة بمايحتاج إليه"، فهو يربط الثقافة بالنمط المجتمعي الذي يعيش في ظله، وليس بأي مقياسآخر، فالإنسان وفق هذا المفهوم مثقف طالما هو ثابتُ المعرفة بما يحتاج إليه فيزمانه وعصره ومجتمعه، وبيئته، وعلى هذا المفهوم يكون المثقف أشد ما يكون مرتبطابمجتمعه وقضاياه بغض النظر عن كم المعارف والمعلومات المكدسة في ذهنه، والتي قدتنفع أو لا تنفع مجتمعه([13]).

د- إن قول أهل اللغة :"ثقفه تثقيفا: سواه وقومه"([14])، إنما هو بالنظر إلىالخصوصية المعرفية في اللسان العربي، بعيدا عن الدلالة اللاتينية لكلمةCulture ،" القائم على الغرس والفرض والمعيارية في التعامل مع الثقافات الأخرى"([15])،والتي تتضمن في المفهوم العربي معنى التجدد اللامنتهي أبدا، فهي لا تعني أن إنساناأو مجتمعا معينا حصل من المعارف والعلوم و القيم ما يجعله على قمة السُلَّمالثقافي، وإنما دلالة التهذيب والتقويم تعني التجدد الذاتي، أي التكرار والاستمرارفي عملية التهذيب والنقد الذاتي والتقويم والإصلاح([16]).

هـ- إن المضامين المعجمية للثقافة، تجعل منها مادة غير مقيدة أو مخصصة، هي عامةفي دلالاتها للإنسان والجماعة والمجتمع، تشتمل على جميع أنواع الممارسات الإنسانية،وتعطي دلالاتها على أي مستوى تحليلي تستخدم فيه طالما تحقق مطلق التهذيب والتقويم؛فهي إذن:

- ذاتية لا خارجية، تهدف إلى تنقية الفطرة البشرية، ودفعها للعطاء .

- تدفعإلى البحث عن الحق والعدل والحكمة بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد في الدارين.

- ترتبط بالنمط المجتمعي الذي يعيش فيه الإنسان، فهي بهذا تجعل من كل فكرة لمتنبع من عمق المجتمع الحضاري إما ميتة أو مميتة.

- عملية تهذيبية متجددة لاتنتهي أبدا، تأخذ من كل الإنتاج الإنساني وتفيد منه طالما تحقق مطلق التهذيبوالتقويم.

3-الثقافة من حيث الاصطلاح:

بناءً على المفاهيم اللغوية، ثم المضامينية،يمكن أن نعرف الثقافة بأنها:"مجموعة الصفات الخُلقية والقيم الاجتماعية، التي تؤثرفي الفرد منذ ولادته وتصبح لا شعوريا العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة فيالوسط الذي ولد فيه"([17])، وعلى هذا فهي: "المحيط الذي يشكل فيه الفرد طباعهوشخصيته…فهي المحيط الذي يعكس حضارة معينة، والذي يتحرك في نطاقه الإنسان المتحضر،وهكذا نرى هذا التعريف يضم بين دفتيه فلسفة الإنسان، وفلسفة الجماعة، أي معطياتالإنسان ومعطيات المجتمع، مع أخذنا في الاعتبار ضرورة انسجام هذه المعطيات في كيانواحد"([18]).

وهي كذلك:"المحتوى العقدي والمعرفي والمنهجي والاجتماعي المتكامل .. الذي يؤسس وعي الإنسان بـ: (دورته الوجودية) أولا، وبـ: (ميزانيته التسخيرية) ثانيا، ويمنحه القدرات المنهجية أو الفنية المتجددة، التي تنظم عمليات تكيفه الذاتي والاجتماعي والحضاري والكوني .. مع وظيفته الوجودية ثالثا؛ عبر نوعية وحجم العلاقة الاستثمارية الوظيفية التي يقيمها مع (ميزانيته التسخيرية) في عوالم الآفاق، وعوالم الأنفس، وعوالم الهداية، وعوالم التأييد، لمواجهة تحديات الابتلاء والتدافع والتداول والتجديد، المهيمنة على الصيرورة الاستخلافية للبشر باستمرار"([19]).

وبهذا التعريف الشامل للثقافة، والذي يجمع بين النقاط التي وضعها أهل اللغة، منحيث مفهومها ومضامينها، يمكن أن نذكر تعريفا أقل شمولا ولكنه أدق معنى، يقول فيهصاحبه عن الثقافة أنها:" نظرية في المعرفة ومنهجا في السلوك، ومنهجية في العملوالبناء"([20]).

ثانيا- محاور الثقافة:

إن الثقافة ليست مصطلحا مطاطا([21])، بل هي نظرية شاملة تُعبر عن روح وفلسفة المجتمعالحضارية، "وهذه الثقافة التي تشكل طباع الإنسان، وتصبغ شخصيته بصبغة متميزة،وتزوده بنظرية في المعرفة، ومنهج في السلوك، ومنهجية في العمل و البناء…"([22])، إذاما استوفت جملة أربعة محاور، وضعها الأستاذ مالك بن نبي آتت أكلها في بناء إنسانفعال، ومجتمع قادر على العطاء، وخوض معترك التدافع الحضاري بضمانات أكيدة في النجاحوالتألق وقد ذكرها على النحو التالي:

أ-التوجيه الأخلاقي لتكوين الصلات الاجتماعية.

ب-التوجيه الجمالي لتكوينالذوق العام.

ج-المنطق العملي لتحديد أشكال النشاط العام.

د-الصناعة أوالفن التطبيقي الملائم لكل نوع من أنواع المجتمع([23])، وقد أعاد أحد الأساتذة صياغةهذه المحاور الكبرى، فكانت كالتالي:

"أ-محور منظومة العالم المعرفي.

ب-محور منظومة العالم الروحي.

ج-محورمنظومة العالم السلوكي.

د-محور منظومة الخبرات الإنجازية"([24]).

1-  محور بناء العالم المعرفي:

وهو المحور الذي يتم من خلاله تزويدالإنسان بالمعارف الصحيحة حول سنن الله في الآفاق و الأنفس والهداية، ويتكون من:

أـ بناء المنظومة العقدية:من خلال بعث المفعول الاجتماعي للعقيدة فيالمجتمع والخروج من مرحلة القول بأطروحات لا عمل لها إلا إعادة تصنيف الأمة بين ضال، وبدعي، وخارج من الفرقة الناجية، إلى جعل الناس يوحدون الله في كل أعمالهم، وفيهذا الصدد يقول ابن نبي:"ليست المشكلة أن تعلم المسلم عقيدة هو يمتلكها، وإنماالمهم أن نرد إلى هذه العقيدة فاعليتها وقوتها الإيجابية، وتأثيرها الاجتماعي، وفيكلمة واحدة: أن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم على وجود الله، بقدر ما هي أننشعره بوجوده، ونملأ به نفسه باعتباره مصدرا للطاقة"([25]).

ب ـ بناء المنظومة الفكرية:وذلك من خلال تزويد الإنسان بمنظومة فكريةسليمة وصحيحة خالية من الأفكار الخوارقية، والخرافية واللاسننية، وضبط علاقات سليمةبين العناصر الأساسية التالية:

الإنسان مخلوق عابد مُسَخِّر، الكون: مخلوق مُسَخَّر للإنسان، الدين: نظامإلهي يضبط علاقة الإنسان؛ كمحور التغيير؛ بالله أصالة بعبادته، وبالكون تبعابتسخيره؛ وعليه فإن هذه المنظومة تُبْنَى من خلال: المضمون المعرفي، والمضمونالمنهجي: "الذي يزود الإنسان بآليات تحصيل هذه المعارف، والتحقق منها، والإحاطةبكيفية عملها وسبل الاستفادة منها"([26]).

جـ- بناء المنظومة المنهجية:وهو تزويد العقل المسلم بمنهج سليم يجعلهيضع برامجه ويحل مشكلاته ويؤدي عمله وفق منهج قويم سليم، فهو المدخل المفتاحيللبناء الرسالي، يقول ابن نبي:"إن من الممكن أن تؤدي الحلول الجزئية إلى حل شاملللمشكلة … ولكن الطريق غيرالمنهجي هو أطول الطرق بلا شك، طريق المفاجآت التي تفجأالعقل التائه، طريق السائح غير المتحقق من وجهته أو هدفه …"([27]).

ولما علق على أحد فصائل الحركة الإسلامية قال: "فإذا حللنا جهوده وجدنا فيها حسنالنية ولكننا لا نجد فيها رائحة منهج"([28])، فبناء المنظومة المنهجية مدخل لا محيدعنه في بناء العالم الثقافي.

2-محور بناء منظومة العالم الروحي:

وذلك من خلال شحذ الروح بمقوماتتزكيتها، ودفعها عاليا عن لوثات المعاصي والذنوب وذلك من خلال؛ التجرد لله فيالفعل والترك، ومن خلال استحضار وجود الله ومراقبته المستمرة، وكذا بسلوك المسلكالقرآني في العود على النفس بالمحاسبة والتوبة باستمرار؛ لأنه المنهج الآدميوبالأساس منهج النبي صلى الله عليه وسلم، كما لا تخفى قيمة التوكل على الله فيالشؤون كلها وهو غير التواكل الذي يعني إغفال الأسباب في الفعل الإنساني.فهذه القيمالروحية والمحورية هي التي تضمن التوجه الإسلامي لمحمولاتنا الثقافية، والتوجهالقرآني السديد لثقافتنا.

3-محور بناء منظومة العالم السلوكي:

ومعناه الارتقاء بالسلوك الإنساني،حتى تكون أعماله وأقواله تتغيا رضاء الله سرا وعلنا؛ ومعناه أيضا تطابق المعارف معالسلوكات، ولا يكون ذلك إلا من خلال شحذ الفرد والجماعية والمجتمع والأمة بالمنطقالعملي، أو ما يسمى بالفعالية والميل به إلى التحقق بالنزوع الجمالي أو الذوقالجمالي؛ لأن الإسلام يدعو في فلسفته العامة إلى الجميل والرفيع من الأشياء، وإلىالإتقان والنظافة والجد والإبداع والسلوك الراقي والمظهر القدوة والكلام الرصين… كمايكون بشحذ الفرد والأمة والمجتمع بقيم الاجتهاد والتجديد والتخلص من عقد النقصوالشعور بالدونية، والشعور الدائم باللاجدوى من الأعمال الخيرية والاجتماعية لذاقال ابن نبي: "إن التاريخ لا يصنع بالاندفاع في دروب سبق السير فيها، وإنما بفتحدروب جديدة"([29]).

4-محور منظومة عالم القدرات الإنجازية:

هو كل ما من شأنه أن يساعد الفردوالمجتمع من الخبرات التسييرية والإدارية والتقنية لتحسين أدائها الاجتماعي؛ وذلكمن خلال الاطلاع على سير الأمم وتاريخ وخبرات الرجال فيما يؤلف في تاريخ الأممومذكرات الرجال، وتقارير المؤسسات، وكذا العلوم التي تبين وتبني في الإنسان القدرةعلى التنظيم والإدارة والفعل المتقن والنافع.

ثالثا- هل الثقافة محايدة؟

إن الثقافة التي ينشدها الفكر الإسلامي، ثقافة إنسانية شاملة لأنه يستمد ذلك منعالمية رسالة الإسلام، وهذا ما تقرره نصوص الوحي من مثل قوله تعالى: "وما أرسلناكإلا كافة للناس، بشيرا ونذيرا…"([30])؛ بيد أن الثقافات الموجودة اليوم، ثقافاتإستلابية مبنية على مرجعيات لا تجعل للوحي وزنا، بل وإن جذرها المعرفي Culture يدلعلى فلسفتها فهي قهرية المعنى خارجية المصدر فهي الغرس من الخارج بعد تفريغ الداخل،وليست ذاتية المصدر، جوانية المنبع، لهذا فإن التعامل معها يكون تعامل مستفيد مميزبين الغث والسمين من الخبرات ومناهج الغير، يقول ابن نبي عن الثقافة: "هي المحيطالذي يعكس حضارة معينة"([31])، وهو يبين ما قلناه أعلاه، قال: "وليس من شك في أننظرات المثقفين إلى المدنية الغربية مؤسسة على غلط منطقي، إذ يحسبون أن التاريخ لايتطور، ولا تتطور معه مظاهر الشيء الواحد الذي يدخل في نطاقه، حتى إنك لتنظر إلىالشيء بعد حين فتحسبه قد تبدل شيئا آخر، وما هو في الحق إلا الشيء نفسه تنكر لك فيمظهره الجديد وإن شبابنا لينظرون إلى المدنية الغربية في يومها الراهن ويضربون صفعاعن أمسها الغابر، حيث نبتت أولى بذورها وتلونت في تطورها ونموها ألوانا مختلفة، ومافتئت تتلون عبر السنين حتى استوت على لونها الحاضر فحسبناها نباتا جديدا… [و]… إنأكبر مصادر خطئنا في تقدير المدنية الغربية أننا ننظر إلى منتجاتها وكأنها نتيجةعلوم وفنون وصناعات، وننسى أن هذه العلوم والفنون والصناعات ما كان لها أن توجدلولا صلات اجتماعية خاصة… وهل هذه العلاقات الخاصة في أصلها سوى الرابطة المسيحيةالتي أنتجت الحضارة الغربية منذ عهد شارلمان؟. ولسوف نصل في النهاية- إذا ما تتبعناكل مدني من مظاهر الحضارة الغربية- إلى الروابط الدينية الأولى التي بعثت الحضارة،وهذه حقيقة كل عصر وكل حضارة"([32])، وكل تربية وثقافة.

رابعا- من هو المثقف؟

إنه الإنسان الذي يحمل روح حضارته بكل أبعادها، الروحية والمعرفية والتاريخيةوالقيمية، هو ذلك الإنسان الذي يستنبت من حضارته أسباب النمو وعوامل النهضة، دونشعور بالنقص ولا بالمنبوذية، وهو الذي يصوغ حلول مشاكل أمته، مراعيا ظروفها الزمانية والمكانية وخصائصهاالتاريخية، الفكرية والدينية، وهو الذي يجعل أمته دائمة التجدد والتهذيب في أفكارهاوسلوكاتها، وهو الذي يجعل من نفسه مرآة عاكسة لقيم حضارته.

المثقف هو ذلك الإنسان الذي يستوعب تراثه ويمتد ببصره نحو مستقبله، وهو الذييبذر اليوم لتنبت أغراسه في المستقبل، وهو الذي يجعل أمته تتحرك على محور الواجبات،وهو الذي يعود نفسه صناعة الحضارة لا بانتظار اللحظات التاريخية الكبرى ولكل منلحظته التي يعيشها في يومه.

فهو ذلك الإنسان الفعال المتزود بالمنطق العملي، المبدع في أداءاته المتقنلإنجازاته؛ فإذا كان في حيز العالم الإسلامي كان فعله كله لله إعمارا للأرض،وتحقيقا لوعد الله بالاستخلاف في الأرض.

وبعبارة أدق: هو الإنسان الذي يتزود بمعارف الإنسانية، ويوصل قلبه بقيم السماء،ويتسلح بسلاح الفعالية فيعيش حاضر أمته وهمومها ويسعى للنهوض بها في إطار خصوصياتأمته.

خامسا- ما علاقة الثقافة بالتربية:

إن التربية والثقافة توأمان متداخلان لا ينفصلان، "فهما يشملان كل ما له مدخل فيتكوين الإنسان من حيث فكره وروحه وعواطفه وأحاسيسه ومهاراته العملية وسائرملكاته"([33]).

فمن الناحية العملية يصعب جدا الفصل بين التربية والثقافة، "لا بل من المهمالقول بأنه لا نجاح لعملية تربوية، إن لم تكن مستمدة من الواقع الثقافي للمجتمعالذي تستهدف العمل فيه، فالإنسان كائن من كان، ومهما كانت قدراته الموروثة سيكونللمحيط الأثر البارز في نموه الجسدي والعقلي، وفي توجيه سلوكه وخلقه وفي إفساحالمجال لظهور عبقريته أو قتلها في مهدها.

والثقافة في هذا الواقع مسؤولة عن التربية بكل وجوهها وبالنسبة لكل إنسان، وبذلكيكون الالتزام من التربية بقواعد الثقافة النابعة من الأرضية الفكرية للمجتمع هوطريق النجاح في بناء الإنسان، وتغيير ذاته"([34])، فالثقافة "باعتبارها مصدرا لوجوهالسلوك ليست مقصورة على صنف اجتماعي معين، ولكنها تشمل جميع الطبقات الاجتماعية،فالبيئة تعد إذن بمثابة الرحم بالنسبة إلى القيم الثقافية… فهي بيئة تمارس مفعولهاعلى الراعي وعلى العالم سواء، وهي الوسط الذي يتشكل داخله الكيان النفسي للفرد،بنفس الصورة التي يتم بها تشكل كيانه العضوي داخل المجال الجوي الحيوي الذيينتظمه"([35]).

وعلى أي حال فإن: "الفرد منذ ولادته هو في عالم من الأفكار والأشياء يعتبر معهافي حوار دائم، فالمحيط الداخلي الذي ينام الإنسان في ثناياه ويصحو، والصورة التيتجري عليها حياتنا اليومية تكون في الحقيقة إطارنا الثقافي الذي يخاطب كل تفصيل فيهروحنا بلغة ملغزة".

وعلى هذا نلاحظ هذا التداخل بين التربية والثقافة، فالثقافة هي التي ترسم خطالتربية، والتربية هي التي تنمي الثقافة؛ ومنه يمكن القول أن الإنسان هو نتاجالبيئة الثقافية التي يتخرج منها، ويصبغ بها فيحصل من الطبائع والأخلاق وأنماطالتفكير بحسب بيئته.

لهذا فإنه من الخطأ الجسيم أن تستورد برامج وكتب التربية والتعليم ثم صياغتها فيأجواء وبيئات ثقافية محددة بظروفها النفسية والاجتماعية، إلى بيئات أخرى، لأن ذلكسيحدث الفوضى والاضطرابات في المجتمعات المنقولة إليها تلك البرامج والمشاريع.

هل هناك تنافر بين الثقافة والعلم الشرعي؟

لقد تبين لنا ما الثقافة؟ ومن هو المثقف؟ … فالإنسان المسلم هو الذي يصدر عنمرجعية الوحي المنزه كتابا وسنة صحيحة، فإذا ما كان مختصا ومقتصرا بشكل جذري حاد فيعلوم الشريعة، وأعفى نفسه عن باقي العلوم الكفائية الأخرى، فهو لا يعد وأن يكون إلاكالمختص في علاج مرض محدد لا يمكنه أن يعالج أمراض أخرى… فهو بهذا عالم بعلومالشريعة.

أما إذا ما كان محصلا لعلوم الشريعة ريان من معارف الإنسانية فهو المثقف، أيالحاذق الفطن الحكيم؛ ذلك أن مفهوم الثقافة قد تبين أنه لا يعني المفهوم الدارجالذي هو: المعارف العامة السطحية، لذا افتعل بعضهم التنافر بين العلم الشرعي،والثقافة، فالثقافة تحوي العلم بسنن الله في الآفاق والأنفس والهداية

خاتمة:

لقد تبين أن الثقافة ليست هي ذلك الكم الهائل المكدس من المعارف والخبرات، بلالثقافة نظرية في السلوك أكثر منها نظرية في المعرفة، وإن الثقافة هي رحم التربية،وأن التربية هي المنبع الثري الذي يمد الثقافة بروح جديد، فيقوم السلوك الإنسانيويطهر الفطرة البشرية ويجعلها زاكية طاهرة، والثقافة هي نتاج المجتمع المتفاعل مع مرجعيته الفكرية في إطار الزمانوالمكان المعينين.

وإن الثقافة أكثر شمولا من التصور السطحي لها اليوم، الأمر الذي جعل بعض الناسيجعلونها مضادة للعلم الشرعي؛ بل إن المثقف أعم من المختص بحقل معرفي معين.

إن التمكن من إخراج الإنسان الرسالي ببناء سليم متكامل لعناصر أربعة متى تخلفواحد منها وقعت أزمة ثقافية.

وختاما فإن استعمال هذا المفهوم سابق عند سلفنا الصالح كما في الحديثين اللذينأخرجناهما في أثناء الموضوع. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

مراجع الموضوع:

1-أسعد السحمراني، مالك بن نبي مفكرا إصلاحيا، دار النفائس، بيروت، ط2، 1406هـ، 1986م.

2-البخاري أبو محمد، الجامعالصحيح، دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض، (د.ت).

3-أبو داود السجستاني، السنن، تحقق: عزت عبيد الدعاس و عادل السيد، دار ابن حزم، بيروت، (د.ت).

4- سامية السعاتي، الثقافة والشخصية، دار النهضة العربية، القاهرة،ط/2، 1983م.

5-طه جابر العلواني،إصلاح الفكر الإسلامي،(سلسلة:إسلامية المعرفة:(10)،المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الأردن، ط:1416هـ،1995م.

6-الطيب برغوث، مدخل إلى سنن الصيرورة الاستخلافية-قراءة في سنن التغيير الاجتماعي- سلسلة: آفاق في الوعي السنني، ط1، 1425هـ/2004م، دار قرطبة، الجزائر.

7-الطيب برغوث، موقع المسألة الثقافية من استراتيجية التجديدالحضاري عند مالك بن نبي، دار الينابيع للنشر والإعلام،الجزائر،ط1،1413 هـ،1993م، (سلسلة: لبنات في المسار الحضاري:01).

8-عبد المجيد النجار، الشهود الحضاري للأمةالإسلامية (عوامل الشهود الحضاري)، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1999م.

9-الفيروزبادي، القاموس المحيط، دار العلمللجميع،لبنان،(د.ت).

10-مالك بن نبي ، بين الرشادوالتيه،تر: عبد الصبور شاهين، دار الفكر،دمشق، ط/1،1990م.

11-مالك بن نبي،آفاق جزائرية،تر: الطيب شريف، مكتبةالنهضة الجزائرية، الجزائر، (د.ت).

12-مالك بن نبي، شروط النهضة،تر:عبد الصبور شاهين وعمر كامل مسقاوي، دار الفكر،دمشق،ط:1979م.

13-مالك بن نبي، مشكلة الثقافة، دار الفكر، سورية، ط4، 1404هـ، 1984م.

14-مالك بن نبي، وجهةالعالم الإسلامي،تر:عبد الصبور شاهين، دارالفكر،دمشق، ط:1402هـ، 1981م.

15-مالك بن نبي، فكرة الأفريقية الآسيوية في ضوء مؤتمر باندونج، دارالفكر،سورية، ط:1405هـ، 1985م.

16-مالك بننبي،مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي،دار الفكر،دمشق،ط1، 1990م.

17-المرتضى الزبيدي، تاج العروس،دارصادر،بيروت،(د.ت).

18-ابن منظور،لسان العرب المحيط،دارالجيل،بيروت، ط:1408هـ،1988م.

19-نصر محمد عارف،الحضارة-الثقافة-المدنية "دراسةلسيرة المصطلح و دلالة المفهوم" المطبوع ضمن كتاب: بناء المفاهيم: دراسة معرفيةونماذج تطبيقية، ط1،1418هـ، 1998م، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، مصر، ص:264-266.

 



[1]-الطيب برغوث، مدخل إلى سنن الصيرورة الاستخلافية-قراءة في سنن التغيير الاجتماعي- سلسلة: آفاق في الوعي السنني، ط1، 1425هـ/2004م، دار قرطبة، الجزائر، ص:42. 

[2]--الطيب برغوث، المرجع نفسه، ص: 27.

[3]-مالك بن نبي، مشكلة الثقافة، دار الفكر، سورية، ط4، 1404هـ، 1984م، ص:92.

[4]- مالك بن نبي، فكرة الأفريقية الآسيوية في ضوء مؤتمر باندونج، دار الفكر،سورية، ط:1405هـ، 1985م، ص:135.

[5]-مرتضى الزبيدي، تاج العروس، دارصادر، بيروت، (د.ت)، مادة: ثقف، 6/52

[6]- الفيروزبادي، القاموس المحيط، دار العلمللجميع، لبنان، (د.ت)، مادة: ثقف، 3/121.

[7]- ابن منظور، لسان العرب المحيط، دارالجيل، بيروت، ط:1408هـ، 1988م، مادة: ثقف،1/364-365.

[8]- البخاري، الجامعالصحيح الحديثان:3616وَ5360، وأبو داود، السنن، حديث رقم:3561.

[9]- ابنمنظور، لسان العرب،1/365.

[10]- نصر محمد عارف، الحضارة-الثقافة-المدنية "دراسةلسيرة المصطلح و دلالة المفهوم" المطبوع ضمن كتاب: بناء المفاهيم: دراسة معرفيةونماذج تطبيقية، ط1،1418هـ، 1998م، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، مصر، ص:264-266.

[11]-نصر محمد عارف، بناء المفاهيم دراسة معرفية و نماذجتطبيقية، 1/264.

[12]- نصر محمد عارف، المرجع نفسه،1/264.

[13]-نصر محمدعارف، المرجع نفسه ،1/265.

[14]-الزبيدي، تاج العروس، مادة: ثقف،6/52

[15]- طه جابر العلواني، إصلاح الفكر الإسلامي،(سلسلة: إسلامية المعرفة: 10)،المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الأردن، ط:1416هـ، 1995م، ص:120

[16]- نصر محمدعارف، بناء المفاهيم، 1/265.

[17]-مالك بن نبي، مشكلة الثقافة، ص:74.

[18]- مالك بن نبي، شروط النهضة، تر:عبد الصبور شاهين، وعمر كامل مسقاوي، دار الفكر، دمشق،ط:1979م، ص:83.

[19]- الطيب برغوث، الفعالية الحضارية والثقافة السننية، دار قرطبة، الجزائر، ط1،1425 هـ، 2004م، (سلسلة: آفاق في الوعي السنني:05)، ص:31.

[20]- الطيب برغوث، موقع المسألة الثقافية من استراتيجية التجديدالحضاري عند مالك بن نبي، دار الينابيع للنشر والإعلام، الجزائر، ط1،1413 هـ، 1993م، (سلسلة: لبنات في المسار الحضاري:01)، ص:14.

[21]- سامية السعاتي، الثقافة والشخصية، دار النهضة العربية، القاهرة،ط/2، 1983م، ص:33.

[22]- الطيب برغوث، المرجع نفسه، ص:15.

[23]- مالك بن نبي ، شروط النهضة، ص ص :79-89.

[24]- الطيب برغوث،موقع المسألة الثقافية، ص : 15.

[25]- مالك بن نبي، وجهةالعالم الإسلامي، تر:عبد الصبور شاهين،دارالفكر، دمشق،ط:1402هـ،1981م، إصدار ندوةمالك بن نبي، ص:48.

[26]- الطيب برغوث، المسألة الثقافية، ص : 18.

[27]- مالك بن نبي، فكرة الإفريقية الآسيوية، ص: 80.

[28]- مالك بن نبي ، بين الرشادوالتيه، تر: عبد الصبور شاهين، دار الفكر،دمشق، 1،1990.

[29]- مالك بننبي، مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي، دار الفكر، دمشق، ط1،1990م، ص: 220 .

[30]- سورة سبأ، الآية:28.  

[31]- مالك بن نبي، مشكلة الثقافة، ص:74.

[32]- مالكبن نبي، مشكلة الأفكار، ص:80-81.

[33]- عبد المجيد النجار، الشهود الحضاري للأمةالإسلامية (عوامل الشهود الحضاري)، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1999م، 2/289.

[34]-أسعد السحمراني، مالك بن نبي مفكرا إصلاحيا، دار النفائس، بيروت، ط2، 1406هـ،1986م، ص:219.

[35]-مالك بن نبي، آفاق جزائرية، تر: الطيب شريف، مكتبةالنهضة الجزائرية، (د.ت)، ص:124-125.