مشكلات الطلبة الجددpdf

-دراسة ميدانية بجامعة وهران السانيا-

د.قادري حليمة

جامعة وهران-السانيا-(الجزائر)

 مقدمة:

إن انتقال الطالب من مرحلة الدراسة الثانوية إلى مرحلة التعليم الجامعي تعد نقلة هامة وحاسمة ، وكأنها انتقال من مرحلة المراهقة إلى مرحلة الرشد، ومن بيئة قد كون عنها الفرد صورة ما، وبغض النظر عن هذه الصورة وانتقاله من  بيئة لم يألفها في غالب الأحيان إلى بيئة ومرحلة يشهد فيها كثيرا من التغيرات النمائية كالتغيرات الاجتماعية والنفسية، ونضوج الذات وتبلورها، ويصبح الفرد في هذه المرحلة قادرا على اتخاذ القرار ومبادرا في التنفيذ، ويمتاز بالاستجابة السريعة الفعالة للمثيرات الاجتماعية التي تواجهه، وقادر على تمحيص ونقد نسق القيم الاجتماعية السائدة في مجتمع ما؛ وقد أشار ويلسون (1984) إلى مجموعة من الفروق بين الدراسة في المرحلة الثانوية، والدراسة في الجامعة. منها أن الدراسة في الجامعة تحتاج إلى مهارات مميزة كاستخدام المكتبة،القراءة السريعة، وأخذ الملاحظات، ودخول الجامعة بالنسبة للشاب تعتبر خبرة جديدة حيث تقوم فكرة الجامعة على تجميع الطلبة والأساتذة من كافة التخصصات في قسم واحد من أجل توسيع المدارك والمعارف و فهم القيم المتبادلة، وهذا يتطلب من الطالب الجامعي أن يقوم بعملية التوافق مع هذه المستجدات، وذلك بأن يعدل في أساليب، واستراتيجيات حياته حتى يكون قادرا على النجاح والانجاز.فالطالب الجامعي تستند له أهم العمليات التي تتعلق بالنهوض بالمجتمع ككل، وحل مختلف إشكالياته، ويكون بذلك المؤهل لقيادة سائر أفراد المجتمع نحو التطور في الميدان الذي تكون فيه وفي الجامعة.

الإشكالية:

يمثل المجتمع الطلابي  مجتمعاٌ متميزاٌ نظرا لتركيبة الخاصة بأفراده الذين تربطهم علاقة خاصة، وتجمعهم أهداف موحدة في ظل مجتمع تربوي تحكمه قواعد، وقوانين تنظم مسيرة العمل داخله وعلى الرغم من ذلك فقد زخر هذا المجتمع بالكثير من المشكلات التربوية-التعليمية التي تؤثر في حياة الطالب، أو في مسيرته الدراسية ؛ مما قد يؤدي إلى ضعف وتدني دافعيته للتعلم، نتيجة فقدانه للاستثارة، ومواصلة التقدم في التحصيل العلمي.وانطلاقا من ذلك نطرح التساؤلات التالية:

1.ماهي المشكلات التي يعاني منها الطالب الملتحق بالجامعة لأول مرة؟.

2.هل هناك فرق بين الذكور والإناث في المشكلات التي تواجههم؟.

3.هل هناك فرق بين مشاكل الطلبة الجدد على اختلاف تخصصاتهم؟.

الفرضيات:  

للإجابة على التساؤلات المطروحة ننطلق من الفرضيات التالية:

1.يعاني الطالب الجامعي من المشاكل التربوية، الاجتماعية، والاقتصادية.

2.يوجد فرق بين الطلبة الذكور والطالبات الإناث من حيث المشاكل التي تواجههم في الجامعة.

3.يوجد فرق بين مشاكل الطلبة الجدد وباختلاف تخصصاتهم.

المفاهيم الإجرائية:

المشكلات: وهي مجموعة من المعضلات التي تعترض الفرد ، والتي تعيقه عن تحقيق أهدافه.وهنا قد يكون لهذا الفرد هو الطالب الجامعي لذا قد نقسم هذه المشكلات إلى:

المشكلات الاجتماعية: وهي الصعوبات التي تواجه الطالب الجديد في الحياة الاجتماعية في المجتمع الجامعي سواء في بناء العلاقات ، وبالتالي الشعور بالوحدة.

المشكلات الدراسية: وهي الصعوبات تتعلق بأساليب التدريس، ونظام الامتحانات من حيث مواعيدها، كثرة المواد الدراسية، كثرة العروض التي لم يعهد وهو تلميذ في المرحلة الثاوية.

المشكلات الاقتصادية: وهي المصاريف الذي يتطلبها المتمدرس الجامعي من حيث القيام بالنسخ، والمواصلات، وارتفاع تكاليف الكتب والمراجع.

الطالب الجامعي الجديد: وهو الفرد الحائز على شهادة البكالوريا ، والتحق بمقاعد الجامعية لأول مرة، ودون أن يسبق له وأن تلقى منها دروسا ثم غير التخصص.

حدود الدراسة

تمثل حدود الدراسة وافتراضاتها في الآتي:

1.اقتصرت الدراسة الحالية على الطلبة الجدد بجامعة وهران، والذين سجلوا في الجامعة خلال السنة الجامعية 2009/2010، وأثناء الفصل الثاني.

2.اقتصرت الدراسة على قياس المشكلات التي يعاني منها الطلبة الجدد بجامعة وهران-السانيا-.

3.إن تعميم نتائج هذه الدراسة يقتصر فقط على مجتمع الدراسة الأصلي.

تعريف الجامعة:

لغوياٌ مشتقة من الفعل"جمع" وتدل على الحدث و هو الجمع، وفاعله من فعل الحدث، وساهم في  تحقيقه. "والجمع تأليف المتفرق"؛ وعلى ذلك نشير إلى أن كلمة الجامعة universitéمأخوذة من كلمة Universitas  وتعني الاتحاد الذي يضم ويجمع القوى ذات النفوذ في مجال السياسة  من أجل ممارسة السلطة، وتستخدم هذه الكلمة للدلالة على التجمع العلمي لكل من الأستاذ والطالب(1)

أما على المستوى التربوي يقصد بالجامعة المؤسسة التعليمية العالية تتيح للكبار الراغبين الباحثين عن المعرفة، سواء تحق ذلك عن طريق الحلقات التي يلتقي فيها الأستاذ مع طلابه محاوراٌ، أو مناقشاٌ أوموضحاٌ ، أوعن طريق الكليات أو المدارس(2)

وحسب هذا التعريف فإن الجامعة تضم في رحابها وداخل أسوارها أشخاص تختلف مشاربهم، واتجاهاتهم، فتؤلف بينهم برباط من الأهداف المشتركة، والغايات التي ينشدها الجميع وهو طلب العلم والبحث عن المعرفة.

1-أنواع الجامعات:

يوجد عدة أنواع من الجامعات، وهذا راجع لاختلاف طرق التعليم المتبعة ونذكر منها:

أ-الجامعة المفتوحة: استخدم مصطلح الجمعة المفتوحة في الو.م.أ بمعنى "التعليم غير التقليدي"ن وفي بريطانيا وألمانيا استعمل هذا المصطلح كبديل للثقافة الحرة(3) .

ويتيح التعليم في الجامعة المفتوحة فرص إكمال الدراسة لمن لم تتيح له فرص التعليم كالنجاح في شهادة البكالوريا ، ويكون للمتعلم الحرية في اتخاذ القرارات التربوية المتعلقة بالتخصص، وطريقة التدريس، والجدول الدراسي.

ب-الجامعة الافتراضية: يرتبط مفهومها نشأةٌ، وتطوراٌ بظهور الكومبيوتر، وشبكة الأنترنيت، ويمكن لنظر إليها كجامعة بعدية أو جامعة الماوراء universityMeta وتمثل البنية الأساسية للتعلم عن بعد، وتجعله في إمكان كل فرد، مستخدمة فرقاٌ تتكون من متخصصين في المادة الدراسية، ومصممين طرق التدريس، ومبرمجين ن وفنيين للجرافيك، وتحتاج هذه الفرق إلى تدريب مستمر على برامج التعليم عن بعد تلبي احتياجات جديدة ومعاصرة(4)

ج-جامعة الهواء: كثيراٌ منالا يسمع عن هذا النوع من الجامعات، إلا أنها موجودة في الواقع، وهي شائعة على وجه الخصوص في اليابان، وتعتمد على التعليم بالمراسلة، وتتميز بكون لها نظام للبث الإذاعي والتلفزيوني الخاص بها ،وتتيح فرص التعليم الجامعي للطبقة العاملة، وربات البيوت(5) .

2-مشكلات الطالب في الجامعة:

يعتبر الطالب الجامعي العنصر الحيوي وجدت وسخرت له ومن أجله الجامعة للنهوض به، وتكوينه، ومساعدته على النجاح والتقدم، وهو حتما سيواجه تنظيماٌ لم يعهده  في المرحلة الثانوية.

أ-المشكلات الشخصية: وتدخل ضمن إطار المشاكل النفسية والاجتماعية حيث تنحصر في:

-الإحساس بالفراغ نتيجة عدم إحالة الطالب على المكتبات ، أو هذا يعزى للتركيز على المحاضرات.

-عدم الإيمان بالرسالة التي يعد من اجلها، والنظر إلى الكلية على أنها مصنع الشهادات للحصول على الوظيفة.

-الإحساس أحيانا باللامبالاة، وعدم الانتماء، والرغبة في انجاز الحد الأدنى من التكليفات، ودون وجود دافع للانجاز.

-مشكلة الخوف التي يعني منها الكثير من الشباب في الأجواء غير المستقرة، وضعف الثقة في النفس؛ بالإضافة إلى تشويش التفكير في مختلف القضايا التي تواجههم سواء  في الحياة الدراسية، أو في مجمل الحياة التي يعيشها(6) .

-عدم قبول الطالب للحياة الاجتماعية بما فيها من بناء صداقات وعلاقات اجتماعية، وعدم تقبل النظام القيمي الموجود في المجتمع الجامعي، مما يؤدي إلى شعوره بالوحدة والعزلة(7).

ب-المشكلات الدراسية: يعاني الطالب الجامعي من أهم المشكلات الدراسية المتمثلة في:

-قبول الطالب في قسم غير راغب فيه لازال في الجامعات العربية قائماٌ على أساس المعدلات النهائية(8).

-الضعف في اللغة الانجليزية، فالطالب لا يستطيع استخدام مدخرات اللغة الحية في فهم كتاب جامعي ومكتوب باللغة الانجليزية.

-الضعف في اللغة العربية، فالطالب الجامعي يجيب على أسئلة الامتحان إجابة تعج بالأخطاء النحوية، والإملائية وبأسلوب ركيك.

-عدم إحساس الطالب أحيانا بجدوى دراسة مادة معينة، أو بما سوف يدرسه من محتوى(9).

ج-المشكلات الاقتصادية:وتنحصر أهمها  في:

-ارتفاع أثمان الكتب الدراسية.

-مشكلة المواصلات والإسكان والتي تجعل الطالب دائم التفكير، وعاجز عن التركيز في الدراسة(10).

الدراسات السابقة:

 لم يتيسر للباحث العثور على الدراسات السابقة تتصل مباشرة بالدراسة الحالية، لذا تم الاعتماد على الدراسات التي تناولت مايلي:

دراسة (Baine,1995)والهادفة  إلى تحديد مشكلات التكيف مع البيئة من جانب طلبة هونج كونج الملتحقين بالدراسة في جامعة البرتا الكندية، وقد طبق الباحث الأسلوب الكيفي المتمثل في المقابلات، والأسلوب الكمي المتمثل في توزيع إستبانة قام بتطويرها،وقد كان الهدف من وراء المقابلات تتمثل في المساعدة على تطوير لوحة على شكل جدول بتحديد تكرار الخبرات التكيفية التي يرتبها هؤلاء للطلبة، أما عن الاستبانة فقد تم توزيعها علة طلبة هونج وكونج فقط الملتحقين بجامعة البرتا من أجل تحديد مقدار حدوث المشكلات التي تؤثر في مدى تكيف الطلبة في الجامعة.

وقد أكدت نتائج الدراسة وجود تنوع كبير للمشكلات التكيفية التي تواجه الطلبة ومن أهمها: مشكلات تتعلق بالضعف في اللغة الانجليزية، وصعوبة التخطيط للمستقبل، وصعوبة تكوين أصدقاء مع الكنديين، وضغط العبء الدراسي، وما يتطلبه من جهود عديدة، وقلة الحصول على مساعدات مالية، وضعف التفاعل والمشاركة مع المجتمع المحلي، مما جعل الباحث يوصي بضرورة التركيز على عمليات الإرشادية في الأسابيع الأولى من التحاق الطلبة الأجانب بتلك الجامعة.

وطبقت 1998)Weiss)دراسة استخدمت فيها طرق البحث النوعية والكمية للتحقق من مدى تكيف الطلبة الأمريكيين في الجامعات الأسترالية. وقد هدفت الدراسة إلى الكشف عن العوامل المؤثرة في تكيف الطلبة المغتربين داخل البلد المضيف؛ وقد ركز الأدب التربوي الذي تمت مراجعته على الثقافة البعيدة، والثقافة المناسبة، والتوقعات، والخبرات السابقة في الترحال؛ بالإضافة إلى المعرفة الثقافية. وقد شملت عينة الدراسة(43) من طلبة البكالوريوس الأمريكيين الملتحقين ببرنامج التدريب الدولي المتبادل بين جامعة بوسطن والملاحظات، والمقابلات من أجل جمع البيانات ، وأظهرت النتائج الآتي:

1.بقي البعد الثقافي متأصلا لدى الطلبة الأمريكيين حتى آخر لحظة من وجوههم في أستراليا رغم مكوثهم فترة ليست قصيرة.

2.واجه الطلبة مشكلات قليلة للتأقلم مع الحياة.

3.كان الطلبة الذين توفرت لديهم معلومات ثقافية عن أستراليا أسرع تكيفا من غيرهم.

4.وكان الطلبة الذين لديهم خبرات سابقة في الترحال أسهل في التأقلم مع الفروق الثقافية من غيرهم(11).

وقد تم استطلاع آراء أكثر من 300طالب مستجد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بعد مرور فصليين دراسيين لمعرفة انطباعاتهم عن الحياة الجامعية عند التحاقهم بها؛ ومدى تأقلمهم معها؛ حيث اتضح من خلال تلك العينة أن 65بالمئة منهم قد انتابهم شعور بالغربة، و80كانوا يخافون من الإخفاق الدراسي، و 50بالمئة راودتهم عدم الاستمرار في الجامعة، وأن 74بالمئة كان اختيار التخصص مقلقا لهم، و67بالمئة يعتقدون أن المغريات في المحيط خارج الجامعة يؤثر عليهم سلبا ، و66بالمئة يتأثرون برغبات زملائهم ؛ أما الأهم في هذه النتائج فهو أن 93بالمئة منهم قد تأقلم وتكيف مع الحياة الجامعية بعد مضي الفترة الكافية لذلك(12)

وأجرت ناديا الشريف ومحمد عودة(1986) دراسة هدفت إلي التعرف على مشكلات الطلبة الجدد في جامعة الكويت، والتي تؤثر على توافقهم النفسي والاجتماعي، وقد تكونت عينة الدراسة من (266) طالبا وطالبة من جامعة الكويت ممن مضي على التحاقهم بالجامعة عام دراسي على الأقل؛ وقد أظهرت نتائج الدراسة أيضا تقارب في ترتيب المشكلات بالنسبة لمتغير الجنس والتخصص.

وأجرت سعاد سليمان وعبد الله منزل(1999) دراسة بعنوان "درجة التوافق لدى طلبة جامعة السلطان قابوس وعلاقتها بكل من متغيرات الجنس والفصل الدراسي، والمعدل التحصيلي، والموقع السكني؛ وطبقت الدراسة على عينة تألفت من (1226) طالبا وطالبة. وقد أظهرت نتائج الدراسة وجود توافق عند الطلبة على جميع الأبعاد التي يقيسها مقياس التوافق ماعدا بعد التوافق الاجتماعي، ووجود فروق ذات دلالة إحصائية في بعد التوافق الشخصي، والتوافق الكلي(التوافق العام) تعزى للجنس ولصالح الذكور، وكذلك وجود فروق ذات دلالة إحصائية على جميع الأبعاد الفرعية، والبعد الكلي لمقياس التوافق ماعدا بعد التوافق الشخصين والتوافق الأكاديمي تعزى إلى الموقع السكني  ولصالح الذين يقطنون داخل الحرم الجامعي؛ ووجود فروق ذات دلالة إحصائية على جميع الأبعاد الفرعية، والعد الكلي لمقياس التوافق (ماعدا بعد التوافق الأسري) تعزى إلى مستوى الفصل الدراسي، ووجود فروق ذات دلالة إحصائية في بعد التوافق الأكاديمي فقط تعزى إلى المعدل التحصيلي(13).

وفي دراسة الفرا(1993) بعنوان"المعوقات التي يواجهها طلبة التربية العملية في كلية التربية-جامعة صنعاء، وهدفت الدراسة إلى التعرف إلى المعوقات التي يواجهها طلبة التربية العملية، مدى حدتها،وتكونت عينة الدراسة من (190) طالبا وطالبة ، وقد دلت نتائج الدراسة إلى أن أكثر المشكلات حدة هي: مشكلة عدم وجود أجهزة، ومواد تعليمية مناسبة في مدارس التدريب، ومشكلة الفجوة الواسعة بين مادرسه الطلبة في الكلية، وماهو في المدارس أثناء تطبيق البرنامج العملي، وبشكل خاص ما يتعلق بطرق التدريس، وعلم النفس، وتكنولوجيا التعليم.

وقد أجرى عبيد (1996) دراسة بعنوان "المشكلات التي تواجه طلبة قسم التربية الرياضية في جامعة مؤتة  أثناء تطبيق التربية العملية" وهدفت إلى رصد أهم المشكلات التي واجهت طلبة قسم التربية الرياضية بجامعة مؤتة خلال تطبيق التربية العملية، وبيان حدة هذه المشكلات، وقد استخدم الباحث استبانة كأداة لجمع البيانات من عينة الدراسة التي اختيرت بطريقة عمدية، والتي بلغ عددها (23) طالبا وطالبة، وأشارت النتائج التي توصلت إليها الدراسة إلى أن أكثر المشكلات حدة كانت عدم قيام المشرف بإعطاء ملاحظاته ، وتوجيهاته عند كل زيارة ميدانية، وعدم توفر المراجع العلمية، وعدم قيام الطلبة المتدربين بتطبيق عند كاف من الحصص، وقد أوصى الباحث بضرورة إعطاء الملاحظات، والتوجهات من قبل المشرف عند كل زيارة ميدانية، وتوفير المراجع العلمية المتخصصة، وتوفير عدد كاف من الحصص لطلبة التربية العملية(14) .

 تعليق على نتائج الدراسات السابقة:

من خلال استعراض الدراسات السابقة تبين مايلي:

1.هناك دراسات هدفت إلى تحديد مشكلات تكيف الطالب مع الحياة الجامعية. ومن هذه الدراسات دراسة (Baine,1995)ودراسة (Weiss,1998)ومما يلاحظ على نتائج هذه الدراسات أنها تصل إلى نفس المشكلات، مع اختلاف درجاتها.

2.وهناك دراسات هدفت إلى التعرف على مشكلات الطلبة الجدد والتي وتؤثر على توافقهم النفسي والاجتماعي، ومن هذه الدراسات دراسة ناديا الشريف ومحمد عودة(1986)، والاستطلاع الذي أجري على 300طالب مستجد من جامعة الملك فهد.

منهجية البحث:

الدراسة الاستطلاعية:

مكان ومدة الدراسة:أجريت الدراسة الاستطلاعية في جامعة السانيا بوهران، وخلال السنة الجامعية 2009/2010.

عينة الدراسة: أجريت على 20طالبا التحقوا بالجامعة لأول مرة من قسم علم النفس وعلوم التربية، واختيروا بطريقة عشوائية.

أداة الدراسة: لجمع البيانات اللازمة لتحقيق أهداف الدراسة، صممت الأداة

أولاٌ:من واقع الأدبيات التربوية، والتي شملت مجموعة من الكتب العلمية، والبحوث التي تناولت موضوع التعليم الجامعي بشكل عام، ومشكلات الطالب الجامعي بشكل خاص نذكر منها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر:دراسة محمد حسن العمايرة(2007)، ودراسة رشدي أحمد طعيمة وزميله(2004)، ودراسة جودت احمد سعادة وزميله(2002).

ثانياٌ: على أساس المقابلة والي أجريت مع 20طالبا من قسم علم النفس وعلوم التربية-جامعة وهران-،وهذا بعد طرح السؤال ماهي المشكلات التي واجهتك خلال دخولك للجامعة؟.

 

ثالثاٌ: تصنيف الفقرات والبالغ عددها 22وموزعة على أبعاد ثلاثة .

الخصائص السيكومترية للاستبيان:

أ-الصدق:لحساب الصدق اعتمدنا على صدق المحكمين وهذا بتوزيع استبيان "مشكلات الطلبة الجدد" على 4أساتذة من قسم علم النفس وعلوم التربية لكي يبدوا آرائهم حول طبيعة الفقرات وإن كانت تتناسب مع الأبعاد، والهدف من الدراسة.وبعد التحكيم تم إلغاء فقرتين من مجموع 22فقرة.

ب-الثبات: واعتمدنا على طريقة التجزئة النصفية وهذا بتقسيم فقرات الاستبيان إلى جزء فردي(1-19)، وجزء زوجي من (2-20) ، وبتطبيق معامل ارتباط بيرسون كانت قيمة "ر" 0.536

 وبتطبيق معادلة التصحيح سبيرمان-بروان أصبحت قيمة ر=0.697. وبالتالي الاستبيان صادق وثابت ويمكن تطبيقه في الدراسة الأساسية.

الدراسة الأساسية:

مكان الدراسة: أجريت الدراسة في جامعة –السانيا – وهران (مراد سليم طالب)، وهو نفس مكان الدراسة الاستطلاعية.

عينة الدراسة: تمثل في طلبة السنة الأولى من التعليم الجامعي، ومن نظام الكلاسيكي، وعددهم 120طالبا اختيروا بطريقة عشوائية.

مواصفات عينة الدراسة الأساسية:

1-متغير السن والجنس:

الجدول رقم(1) يبين توزيع أفراد الدراسة الأساسية حسب متغير السن والجنس.

يلاحظ من الجدول رقم(1) أن العينة غير متجانسة من حيث الجنس،إذ سجلت أعلى نسبة لدى الإناث بـ 62.5% ، و37.5%عند الذكور.وظهرت هذه النسبة العالية عند سن (17-20) ، ويمكن ترجمة ذلك أن معظم الطلبة الملتحقين بالجامعة لم ينالوا شهادة البكالوريا لأول مرة، كما أن الإناث أكثر حظا لمواصلة الدراسة مقارنة بزملائهم الذكور.

2-متغير التخصص والإقامة:

الجدول رقم(2) يبين توزيع أفراد العينة حسب متغير التخصص والإقامة.

يلاحظ من خلال الجدول رقم (2) أن العينة متجانسة من حيث الإقامة فقط، لتحتل نسبة الداخليين في تخصص علم النفس أعلى مرتبة وبـ 29.16%، لتليها نسبة الخارجيين بـ 15.83% وفي نفس التخصص. وهذا نظراٌ لتوزيع أكبر عدد من الاستبيانات على طلبة علم النفس وسهولة استرجاعها منهم.

أداة الدراسة:

وتكونت من جزأين رئيسين .اشتمل الجزء الأول على البيانات الأولية لعينة الدراسة ، وتضمن الجنس، والتخصص، ونوع الإقامة(خارجية/أو داخلية).

  أما الجزء الثاني فقد تضمن مقياسا ذو سلم ثنائي،و يتكون من 20فقرة موزعة على الشكل الآتي:

1-بعد المشكلات الدراسية:2-3-4-8-9-10-13-15-20.

2- بعد المشكلات الاقتصادية:1-5-16-18-19.

3-بعد المشكلات الاجتماعية:6-7-11-12-14-17.

مناقشة نتائج الفرضيات:

نص الفرضية الأولى: يعاني الطالب الجامعي من المشاكل التربوية، الاجتماعية، والاقتصادية.

 الجدول رقم(3) يبين نسب المشاكل التي يعاني منها

الطالب الملتحق بالجامعة لأول مرة.

من خلال الجدول رقم (3) ومن خلال استجابات الطلبة يتضح أن لديهم مشكلات دراسية واجتماعية و أخرى اقتصادية، ولكن بنسبة قليلة مقارنة مع الدول العربية المجاورة ؛والتي تتمثل في مشكلات في ارتفاع الرسوم الجامعية، وارتفاع أسعار الكتب، أسعار الأطعمة، وأجرة المواصلات والتي تعتبر عبئا حقيقا وثقيلا على الطالب. فالطالب الجزائري يتمتع بمجانية التعليم ،ولكن رغم ذلك يرغبون في الأمور السهلة والجاهزة دون أدنى عناء؛وهذا ماجعلهم يصرحون  أن العروض المقدمة إليهم كثيرة،مما جعل لديهم الرغبة ملحة في تردد على قاعة الانترنيت، واستخدامه دون فحص وتمحيص، فمعظمهم يكتفي بالضغط على زر الحاسوب، والبحث في أحد المواقع للقيام بواجبه، وهذا ما يجعلهم يشعرون بنوع من الفراغ نتيجة عدم مزاولتهم للقراءة والمطالعة ضف إلى ذلك إذا انتقلنا إلى حديثهم عن الفوضى في المكتبة فمن يقوم بالفوضى هو طالب ينتمي إلى الحرم الجامعي.

وإذا ماعدنا إلى المشكلات في المجال الاجتماعي نجد أن معظم الطلبة لم يتكيفوا مع الوضع العام للجامعة ، لكنهم تكيفوا مع ظروف الدراسة وهذا الذي يجعلهم ينقطعون عن الدراسة قبل حلول المناسبات وهم في السنة الأولى، ويطالبون بأسبوع قبل الامتحانات.  فكيف يكون الطالب طالبا إذا لم يسعى نحو المعرفة ويتحمل عناء الدراسة فالطالب الجامعي أصبح مجرد مستهلك للمعرفة وغير قادر على الإنتاج.

وإذا سألنا أي طالب عما تفعل في الجامعة ؟ فالجميع يضع الشهادة الجامعية كهدف له، وبالتالي فهو مجبر على حضور المحاضرات والأعمال الموجهة والتطبيق، وباقي الحصص ليجمع النقاط اللازمة والتي بموجبه الانتقال إلى السنة الموالية وفق القانون ثم الشهادة ، رغم أن الكثير منهم يعتبر الجامعة مكانا للتحرر من القيود لكنها في الواقع الأمر هي مكان لوضع المزيد من القيود.

مناقشة الفرضية الثانية:

نص الفرضية الثانية: يوجد فرق بين الطلبة الذكور والطالبات الإناث من حيث المشاكل التي يواجهونها في الجامعة.

الجدول رقم (4) يبين الفرق بين الطالبات والطلبة الذكور من حيث المشاكل التي يعانونها في الجامعة .

 من خلال الجدول رقم(4) يتضح أن النسبة التائية المحسوبة والمقدرة بـ 3.045أكبر من النسبة التائية الجدولية (ت=2.617) عند درجة الحرية 118ن ومستوى الدلالة 0.01، وبذلك نقبل فرض البحث الذي يقول يوجد فرق بين الذكور والإناث من حيث المشاكل التي يعانونها في الجامعة ولصالح الإناث وهذا عكس دراسة سعاد سليمان، وعبد الله مينزل (1999). ويمكن تفسير ذلك أن الإناث أكثر توافقا مع الحياة الجامعية، نظراٌ لأنهن أكثر سرعة على إقامة العلاقات الاجتماعية فيما بينهم سواء في الحي الجامعي، أو في قاعات الدراسة، فتحضرن إلى الجامعة حتى وإن كن غير راغبات في التخصص؛ فتعملن جاهدات للتكيف مع المقاييس. بخلاف الذكور الذين يجدون صعوبة في التكيف نظراٌ لاختلاف نمط الحياة عن أسرتهم التي توفر لهم كل شيء، ويجدون كل شيء جاهز، وسرعان مايجدون أنفسهم مضطرين لتحضير كل مستلزماتهم وبصفة فردية، مع أن العينة المتعامل معها في هذه الدراسة والذين تتراوح أعمارهم بين (17-20) سنة قدرت بـ 20 %.

 مناقشة الفرضية الثالثة:

نص الفرضية الثالثة: يوجد فرق بين مشاكل الطلبة الجدد وباختلاف تخصصاتهم.

الجدول رقم (5) يبين الفرق في مشكلات الطلبة باختلاف التخصص.


      من خلال الجدول رقم (5) يتضح أن كا2 المحسوبة والبالغة بـ0.999 أصغر من كا2 الجدولية عند مستوى الدلالة 0.01، ودرجة الحرية 119، وبالتالي نرفض الفرض البحث ، ونقبل الفرض الصفري الذي يقول لا يوجد فرق بين مشكلات الطلبة باختلاف تخصصاتهم. ويمكن تفسير ذلك أن الطلبة الجدد وعند التحاقهم بالجامعة لأول مرة قد ينتابهم الشعور بالغربة؛ وقد يخافون من الفشل في الدراسة، خاصة إذا كانت علاماتهم في الامتحان الأول غير مرضية ، وبالتالي قد يفكرون في عدم مزاولة الدراسة، رغم أن نسبة طلبة علم النفس احتلت أعلى نسبة وبـ 45%، مقارنة مع تخصص العلوم التجارية وعلوم التسيير بـ 19.16%، وعلوم الاقتصادية بـ 16.66% وهذا مايتفق مع الاستطلاع الذي أجري في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ودراسة.(Baine,1995)  

الخاتمة:

لم يعد التحليل والتمحيص كافيا لتفسير المظاهر، وتأويل الظواهر التي تحدث في جامعاتنا، وتتناقض فيها المعطيات في بعض الأحيان من وقت الذي يتوسم فيه الطالب الجامعي غير قانع بأهداف الجامعة، ويا للأسف حياة الطالب الجامعي أصبحت ترتكز على جانبين : جانب الإفراط والمثمتل في التحصيل الظاهري (الحفظ مقدم على الفهم) للحصول على المعدل المرتفع، والدرجات العالية.

وجانب التفريط والذي في الغالب يتمثل في الاكتفاء بأدنى التحصيل لتجاوز المرحلة الثانوية بوثيقة التخرج.

الإحالات والهوامش:

1.     خياط عابديه، إسماعيل،دور التعليم الجامعي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة العربية السعودية،جدة، دار البيان،ص21.

2.     فضل عبد الله، بشير، نظم التعليم العالي والجامعي، ليبيا، دار الجماهير،1986،ص13.

3.   دروزة، أفنان نظير، أبو عمشة عادل محمد،، التعليم بطريقة التعليم المفتوح مقابل التعليم بطريقة التعليم التقليدي بجامعة النجاح الوطنية بنابلس، مجلة اتحاد الجامعات العربية، ع:28، عمان.ص157.

4.     صبحي أحمد، إسماعيل، التعليم الجامعي المفتوح عن بعد، القاهرة،عالم الكتب،2003،ص256

5.     صبحي أحمد، إسماعيل، نفس المرجع، ص238.

6.   سعادة، جودت أحمد، مجدي علي زامل إسماعيل،  أبو زيادة جابر ، المشكلات التي يعاني منها الطلبة المغتربون في جامعة النجاح الوطنية خلال انتفاضة الأقصى، مجلة اتحاد الجامعات العربية، ع:40،(جويلية-أوت2002)،ص205 .

7.     كمال ،عبد العزيز عبد الرحمان، المشكلات التي تواجه الطلبة الجدد في الجامعة،قطر، مجلة علوم التربية،ع:11 ،2007،ص59.

8.     الشيخلي،عبد القادر، المستوى العلمي للطالب الجامعي،عمان، الجامعة الأردنية، صص9-10.

9.     طعيمة،رشدي أحمد،البندري محمد بن سليمان، التعليم الجامعي بين رصد الواقع، ورؤى التطوير،القاهرة، دار الفكر العربي،ص124.

10.  طعيمة،رشدي أحمد،البندري محمد بن سليمان، المرجع السابق،ص 123.

11.  سعادة جودت أحمد، مجدي علي زامل إسماعيل  أبو زيادة جابر ،المرجع السابق،ص15-16.

12.  .www.study.kfupm.edu.sa

13.  العمايرة محمد حسن، المشكلات التي تواجه الطلبة الجدد بجامعة الإسراء الخاصة بالأردن في ضوء بعض المتغيرات،قطر، مجلة العلوم التربوية، ع: 11،2007،صص59-61.

14.  حسين محمد، المشكلات التي تواجه طلبة كلية العلوم التربوية (الأنروا)،الأردن، مجلة المعلم/الطالب،ع:1/2، 2003،صص71-72.

المراجع:

أ-الكتب:

1.     أحمد إسماعيل صبحي (2003)، التعليم الجامعي المفتوح عن بعد، عالم الكتب، القاهرة.

2.     رشدي أحمد طعيمة، محمد بن سليمان البندري(2004 التعليم الجامعي بين رصد الواقع، ورؤى التطوير، دار الفكر العربي، القاهرة.

3.     عابديه إسماعيل خياط (1983) ، دور التعليم العالي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة العربية السعودية، دار البيان العربي، جدة.

4.     عبد القادر الشيخلي (د.ت) ،المستوى العلمي للطالب الجامعي، الجامعة الأردنية، عمان.

5.     عبد الله بشير فضل (1986نظم التعليم العالي والجامعي، دار الجماهير، ليبيا.

ب-المجلات:

1.   أفنان نظير دروزة، عادل محمد أبو عمشة (1993) ، التعليم بطريقة التعليم المفتوح مقابل التعليم بطريقة التعليم التقليدي بجامعة النجاح الوطنية بنابلس، مجلة اتحاد الجامعات العربية، ع:28، عمان.

2.   جودت أحمد سعادة، مجدي علي زامل إسماعيل، جابر أبو زيادة، (جويلية-أوت2002 المشكلات التي يعاني منها الطلبة المغتربون في جامعة النجاح الوطنية خلال انتفاضة الأقصى، مجلة اتحاد الجامعات العربية، ع:40.

3.     محمد حسن العمايرة (يناير 2007 المشكلات التي تواجه الطلبة الجدد بجامعة الإسراء الخاصة بالأردن في ضوء بعض المتغيرات، مجلة العلوم التربوية، ع: 11، قطر.

4.     عبد العزيز عبد الرحمان كمال (2007)،  المشكلات التي تواجه الطلبة الجدد في الجامعة، مجلة علوم التربية،ع:11، قطر.

5.     حسين محمد (2003)، المشكلات التي تواجه طلبة كلية العلوم التربوية (الأنروا)،الأردن، مجلة المعلم/الطالب،ع:1/2.

الملاحق

استبيان مشكلات الطالب الجديد

البيانات الشخصية:

الجنس:

التخصص:

الإقامة الجامعيـــة: داخلي    /      خارجي.

 ضع العلامة ( +)  أمام العبارة التي تراها تناسبك