مفهوم  الذات وعلاقته بتصورات الأمومةpdf

لدى الفتاة الجامعية

 أ . لصقع حسنيه

جامعة وهران ( الجزائر )

ملخص البحث :

يهدف  هذا البحث إلى  التعرف علي مفهوم  الذات و علاقته بتصورات الأمومة لدى الفتاة الجامعية ( 360 طالبة )  ، حيث طبق عليهن اختبار مفهوم الذات بالإضافة  إلي استمارة الأمومة  و دراسة الحالة . توصلت نتائج البحث إلى أن   الفتاة   الجامعية   حتى وإن أصبحت تتعلق بالنجاح المهني فإنها لا تقصي أهمية الزواج والإنجاب من اهتماماتها، حيث  أنها تحاول التخطيط لموعد أمومتها   و في نفس الوقت   تعمل على المزاوجة بين النجاح الشخصي والمهني. فمفهوم الذات  الإيجابي  لديها  يرتبط  بالأمومة، ولكنها أمومة بشكل آخر غير  الذي عهدته عن أمها تجمع فيه بين الدورين التقليدي والعصري  و تصبو إلى  تحقيق إشباع عاطفي شخصي و أسري و تفوق مهني اجتماعي ، كما تعمل على الوصول  لمفهوم ذات منسجم ،  أصيل وإيجابي يسمح لها بالفعالية والنجاح وتحقيق المشاريع الشخصية والمهنية.

 الكلمات المفتاحية :تصورات الأمومة ،  مفهوم الذات ،الرغبة في الطفل  .

Résumé :

dans ce travail il s’agit du  concept de soi et sa  relation aux représentations  de la maternité chez la jeune  filles Algériennes,  cette étude a été mener sur un échantillon de 360 jeunes  filles universitaires de différentes spécialités.  Ou les résultat de cet recherche nous  montre que   malgré l’attachement a la réussite scolaire et professionnelle,  les jeunes filles  n'exclut pas l'importance du mariage et la maternité  de leurs préoccupations. Cependant, elles essaient de planifier le moment  de leurs  maternité afin qu’elles  puissent joindre  entre la réussite scolaires  et professionnelle , et l’épanouissement conjugales  et familials a travers la maternité  ce qui leurs permets  de jouir d’ un concept de soi positive .

Mots clés : concept de soi, représentations de la maternité, désir de l’enfant 

المقدمة

يهدف هذا البحث إلى التعرف على مفهوم الذات و علاقته بتصورات الأمومة لدى الفتاة الجامعية ، حيث تظهر الأمومة كمرحلة مهمة في بناء الهوية الأنثوية، لأن فيها أزمة يمكن مقارنتها بمرحلة المراهقة لكونها محطة إعصار هرموني وتحول جسمي ونفسي، مما يستدعي إعادة هيكلة واعية ولا واعية لمفهوم الذات من حالة بنت إلى حالة أم مع ما يرافق ذلك من تحولات. فالحمل  يتطلب مسارين:

 - المسار الأول: يتمثل في الاعتراف بهذه (الأم، الأرض) و التجذر في الهوية الأنثوية.

- المسار الثاني: يتطلب القدرة على التفريق عنها في نفس الوقت، إذ عن طريق العلاقات الصراعية مع الآخر يتمكن الفرد من افتكاك الاعتراف به  ، فالآخر هو فرصة للبحث عن الذات.

وقد تم توظيف مصطلح الشفافية النفسية من طرف بيلودوفسكي سنة 1997  للتعبير عن تزامن حالتين أثناء  فترة الحمل وهما الحساسية المفرطة والانطواء لدى المرأة الحامل، مما يؤدي إلى بروز ذكريات محفوظة داخل اللاوعي والتي تحمل إلى الوعي الصراعات الطفولية القابعة في الظل. وهذه الظاهرة الإكلينيكية  تميز حالات الإصابات العقلية كالذهان، ولكن  لدى المرأة الحامل تظهر  كحالة عادية وذلك من خلال:

1 – إلحاح في  طلب المساعدة من طرف شخص مرجعي.

2 – انخفاض ملحوظ في الدفاعات و المقاومات المعتادة.

3 – الحاجة في مرحلة الحمل إلى أذن لترصد الصوت الذاتى وصدى نرجسيتها أين تكون الحامل في حاجة إلى الإنصات  لذاتها (دلو و باناييس    DeleauetBanais, 2003 :43  (،  فالتحولات الجسدية تؤدي إلى تحول في مفهوم الذات، إذ يصبح محتواه  هشا والعلاقة مع الموضوع تكون على أساس الخلط بين الذات و الآخرين  (Deleau, Banais , 2003 : 22 ). كما تلاحظ ظاهرة أخرىيطلق عليها بالتعشيش النفسيو التي من خلالها   يتمكن هذا الكائن البشري المتواجد في جسم المرأة أن  يرتبط بالنفس الامومية لأنها لا تهتم بنفسها فقط،  بل به  كذلك، إذ توجد تصورات عن الأمومة أثناء مرحلة الحمل  ترتبط بإعادة إحياء المعاش النفسي لتاريخها وعلاقتها مع أمها وأقاربها. هذه التصورات تساعد في بناء صورة عقلية للمرأة عن الأم، كما تظهر تصورات أخرى تتعلق بالطفل الذي سيولد، مما يمكن من بناء علاقة معه قبل ولادته ويهيأ لعلاقة ومحيط أمومي للاهتمام بهذا الطفل وهذا ما أطلق عليه  الحيز الأمومي للتفريق والتقمص الخاص بالكائن الإنساني المحمول).ديان(Dayan ,1999 : 23 .

أما بالنسبة للدراسات النفسية حول مفهوم الذات فقد كان وليام جيمس سنة 1890  من بين الأوائل الذين تحدثوا عنه ، حيث يعرفه على أنه مجموع ما يطلق عليه الفرد ملك لي، ليس جسمه فقط بل قدراته الجسدية، ثيابه ومنزله، زوجه وأطفاله، أصدقاؤه، سمعته، عمله، أرضه وجياده، يخته ورصيده في البنك (لوكيي، .(L’écuyer , 1973 :41  وقد قام وليام جيمس بتقسيم مكونات الذات إلى أربعة عناصر وهي:

1-  الأنا المادي: أو الجسم وكل ما يقع تحت ملكيته مثل الأولاد والسكن.

2-  الأنا الاجتماعي: ويتمثل في المكانة الاجتماعية التي يحتلها الفرد بين أقرانه.

3-  الأنا الروحي: وهو يشكل مجموع القدرات الجسمية، العقلية والملكات و الانفعالات الذاتية للشخص.

4-الأنا الصرف: وهو صعب التحديد، وهو الهوية أوالترابط بين كل الذوات المذكورة، وكان وليم جيمس يولي أهمية للأنا الاجتماعي مشيرا إلى أن الفرد يتلقى صورا عن ذاته من طرف المحيط الذي يعترف به، وهناك تنظيم تسلسلي بحكم العلاقة بين الذوات المختلفة، فالأنا الروحي هو القائد يليه الأنا المادي و يتخللهما الأنا الاجتماعي.

و أهتم بلدوين سنة 1897  بالذات الاجتماعية وأطلق عليها اسم sociusوهو الذي يشكل العلاقة بين  l'ego, (l'ego et l'alter) وهو الفرد المفكر أو العارف بذاته (كيف أرى نفسي وما أفكر عنها)وl’alter  وهي المعرفة الخاصة بالآخرين (كيف أرى الآخرين وما أظن أنهم عليه)ويتم بناء  l’egoetl’alterثنائيا منذ الطفولة ويشكلان الشخصية الاجتماعية (بونيي،Bougnet , 1998 :13)

أما كولي  فقد  تحدث سنة 1902 عن الذات كمرآة حيث أنها متجذرة من خلال الصور التي يبعثها لنا الآخرون، فالآخر هو مرآة اجتماعية تسمح للفرد أن يتعرف على نفسه، يحس بهاويقيمها (بونيي،Bougnet , 1998 :13).

و قد أدخل فرويد  سنة 1921مصطلح التماهي كأول مرحلة لبناء العلاقة العاطفية مع الموضوع و في بناء الأنا والاتصال مع الآخرين ،  فالانتماءات الجماعية تساهم في المثل الأعلى للأنا وهذا ما يسمح للبعد الثقافي للهوية أن يعزز النرجسية التي تتغذى على المثل العليا للجماعة، فالجماعة يمكن أن تكون سندا لصورة القوة والتفوق أحسن من فرد معزول، وفرويد يشير أن الأنا الفردي يشيد على الأنا الأعلى للوالدين اللذين بدورهما يتأثران بالثقافة ومعايير المجتمع(بونيي،Bougnet , 1998:14 ).

وكخلاصة يمكن  تعريف مفهوم  الذات  الذي يكونه الفرد عن نفسه باعتباره كائن بيولوجي، نفسي واجتماعي. وهذا المفهوم  عن الذات يرتبط بكل المراحل المهمة في حياة الفرد للوصول إلى صيرورة الانفصال والتفرد ،  فهي كل ما يمكن أن ينتمي للأنا، وأولى مفاهيم  الذات لدى الطفل والتي تدل على أولى محتويات الوعي لديه تتعلق بالصورة الجسدية، ثم تدخل عوامل أخرى في تكوين مفهوم  الذات وذلك من خلال صور وتقمص للأشخاص المرجعيين في حياته بدون إغفال معايير المجتمع.

مشكلة الدراسة :

إن  ولادة الأطفال والتكفل بهم هو السمة التي تميز سن الرشد، وتعتبر أول امتحان لتفعيل الأدوار الجنسية، فالحمل هو منذ البداية ترسيخ لتزامن التفاعل بين السجلين الفردي والاجتماعي خاصة مع التغيرات المختلفة التي مست مكانة المرأة وأدوارها، حيث نتلمس عالمية الحديث عنها واقترانه بجدل يمتد طول تاريخ الإنسانية   مع تثمين لصورة المرأة/الأم ،  إلا أن التغيرات الاجتماعية بفضل الثورة الصناعية   و التطور العلمي أوجدت التحكم في ميكانيزمات الخصوبة ،  وتمدرس المرأة المكثف واعتلائها مناصب عالية و مرموقة في المجتمع أدى إلى زحزحة الأدوار  والطموح نحو نموذج مختلف عن الأنوثة والأمومة أين تجمع بين النجاح المدرسي و المهني و ولادة الأطفال و التكفل بهم .

وعليه فإن تساؤلات البحث جاءت كالتالي:

- ماهي تصورات الفتاة الجامعية عن الأمومة حاليا؟

- هل لهذه التصورات علاقة  بمفهوم الذات الإيجابي  في جانبه الشخصي و الأسري و الاجتماعي ؟

- ما هو النموذج المثالي عن المرأة والذي تصبو إليه الفتاة الجامعية؟

فروض الدراسة :

-   تحمل الفتاة الجامعية حاليا  تصورات مثمنة للأمومة وتدخل في صلب تعريفها عن ذاتها، فالحمل و الولادة هو من بين أولوياتها  و تكريس لأنوثتها  .

-      هناك علاقة ارتباط وثيق بين الأمومة ومفهوم الذات الايجابي والمطمئن لدى الفتاة و ذلك في جانبه الشخصي و الأسري و الاجتماعي .

-   النموذج المثالي الذي تصبو إليه   الفتاة   هو المتعلق بالمرأة المتعلمة ، و التي تعمل  في المناصب المثمنة  اجتماعيا  و  تتمتع بإشباع عاطفي مع زوجها و أبنائها  و كذلك  نجاح مهني و قبول اجتماعي .

أهمية الدراسة:

يعتبر الحمل مرحلة مهمة في حياة المرأة وبالنسبة للمجتمع  كذلك ، ولهذا يهدف هذا البحث إلى:

- تسليط الضوء على الجانب النفسي في مسار الأمومة.

- الإشادة بدور الأخصائي النفسي في الإعداد والتكفل النفسي والمرافقة لمرحلة المراهقة و  الصبا و الحمل  .

-إلقاء الضوء على طبيعة مفهوم  الذات و أبعاده المختلفة ، و علاقة ذلك بتصورات  الأمومة لدى المرأة .

المصطلحات الأساسية :

التصور: يقصد بالتصور إدراك الشيء عن طريق صورة، رمز أو إشارة، فالرسم هو تصور للمشاعر وقد يعني صورة أو شكلا يمثل ظاهرة أو فكرة ما، ونقول كذلك أن شخصا يمثل شخصا آخر أو جماعة(Le petit Larousse ,1995 : 880).

واستعمال كلمة التصورات ترجع لدوركايم الذي جعل الفرق بين التفكير الفردي والاجتماعي "التصورات الاجتماعية هي من بين الوسائل التي تحقق الفوز للاجتماعي على الفردي"( موكوفيتسي،Moscovici, 1972 : 303). بالنسبة لأبريك : J.c Abric فإنه يعرف التصورات :"نتاج لصيرورة اجتماعية،  ونشاط عقلي والتي يتمكن من خلالها الفرد أو الجماعة من إعادة بناء الواقع الذي يواجهه والذي يعطيه معنى خاص".

أما بالنسبة لموسكوفيتسي : Moscoviciفإن التصور الاجتماعي هو قبل كل شيء معرفة تأخذ صبغة اجتماعية،حيث أن هذه المعرفة يتقاسمها ويشترك فيها عدد من الأفراد(موسكوفيتسي،Moscovici, 1984 : 361).

فالتصورات إذن هي تنظيم معرفتنا حول الواقع المبني اجتماعيا وهذه المعرفة تبنى انطلاقا من أشكال ترجمة الواقع ومن خلال تأثر الفرد بالثقافة وتصورات الفرد تشمل كل معارفه المرتبطة بتاريخه ومعاشه وعلاقته مع الآخرين وخاصة جماعته المرجعية وهي تتحدد بالقيم وطرق التفكير الجماعي.

 مفهوم   الذات: يعرف روني لوكييي R. L’écuyerسنة 1978 مفهوم  الذات أنه : مجموع التنسيق للسمات الشخصية التي يسندها الفرد لنفسه، حيث تنتظم أولى التصورات وتتعمق من خلال إدراك التصورات الذاتية، مما يؤدي إلى بروز إحساس عميق بالوحدة، والانسجام والثبات وديمومة في الوقت، وتسمح للفرد بالتعرف على نفسه في كل الأوقات مقارنة لنفسه بالآخرين، هذا هو مفهوم الذات وهو يشكل نقطة التقاء لا تكتمل أبدا وتأخذ وقتا طويلا للإنجاز( L’écuyer , 1978 : 30).

  و يعرفه بيار تاب  Pierre Tapسنة1988  على أن الفرد يرى نفسه هو ذاته في الوقت، وهو مفهوم عن الذات التي تميزه  وتجعله متفردا. فهو الذي  يجعلني مشابها لما أنا عليه ومختلفا عن الآخرين، وهو الذي  يعطيني إحساسا بالوجود ككائن اجتماعي له (دور،وظيفة وعلاقات) وهو ما يعرفني إن كنت مقبولا أو مرفوضا من طرف الآخرين، أي جماعتي أو الثقافة التي أنتمي إليها(Tap , 1988 :69).

إذن مفهوم  الذات هو المعنى المجرد لإدراكنا لأنفسنا، في ضوء علاقتنا بالآخرين،وبالتالي فإن مفهوم  الذات هو النواة التي تقوم عليه الشخصية كوحدة دينامكية، ويتكون من تجارب الشخص والأحكام والتقديرات التي يتلقاها من الأشخاص المحيطين به أثناء مراحل الحياة المختلفة وخاصة من  ذوي الأهمية الانفعالية في حياته.

الأمومة:ظهر مصطلح ماتيرنيتاس (Maternitas) في بداية القرن الثاني عشر   لوصف وظيفة الكنيسة وزوجة المسيح أم كل اليتامى، ثم في القرن الخامس عشر  قام الأطباء بطلب المساعدة من القابلات وذلك بسبب عجزهم أمام حالات الولادة، ومن ثم استعمال كلمة أمومة للمستشفى الذي تضع فيه النساء الفقيرات حملهن، وفي عصر النور أصبحت الأمومة في صلب الهوية الأنثوية  حيث حدثت تحولات في تصورات الأمومة من الوظيفة التناسلية إلى الوظيفة التربوية التي احتلت مكانة مرموقة، حيث أخذت العديد من النساء القلم وكتبن حول هذه الوظيفة. وتم الحصول على الحق في عطلة الأمومة سنة 1909 -  1913 ، ثم المنح العائلية للمرأة الماكثة بالبيت سنة 1938 ، وفي سنة 1960 تمكنت المرأة من الدخول إلى سوق العمل مما مكن النساء من الاستقلالية الاقتصادية ثم الحصول على حقوق قانونية والبحث على وسائل وأماكن للتكفل بالأطفال في رياض الأطفال (كنينبيرغ، Knibichler, 2004 : 12).

الرغبة في الطفل: تحدث فرويد عن الرغبة في الطفل لدى الفتاة والتي تعوض الرغبة في القضيب، ولكن  ميلاني كلاين Mélanie Klein ( 1975) وهيلين دوتش Helene Deutch       سنة (9451-1987) أشارتا إلى أن الرغبة في الطفل ليست كتعويض عن غياب القضيب بل هو رغبة أنثوية في حد ذاتها وهو كوسيلة للتحكم في القلق وإنقاص الإحساس بالذنب الناتج عن هوا مات الهجوم على داخل جسم الأم، والطفل يعطيها الإحساس أن جسمها سليم والأطفال الموجودون فيه سالمين  ( ديانDayan, 1999 :3).  يظهر حسب الباحثين شقين بالنسبة للرغبة في الطفل:

1 – الأول : هي نرجسية تتعلق بالتماهي.

2 – الشق الثاني حسب Byldowskiبيلدوفسكي : فهو من قبيل الجنسية المثلية فالرغبة في الطفل هي الاعتراف بالأم داخل الذات، فالحمل هو تعبير عن امتداد للأم والتفريق عنها في نفس الوقت، فالبنت تتلقى مبكرا الإرث الامومي وتسجل في سلالة النساء اللواتي يعتمد عليهن في الاستمرارية، وفي الوقت المناسب عليها أن ترجع لأمها دين الحياة، هذا الدين الذي يجسد في الطفل الذي ستلد ويخلد أثره على جسمها ويبعدها نهائيا عن الطفولة(ديان،5Dayan,1999:).

فالمرأة الحامل حسب Byldowskiبيلدوفسكي  1997 تتحول إلى حالة من الحساسية والشفافية النفسية و هي تتطلب:

1 – المصالحة مع الأم حتى تكون مرجعية وسند أمومي للإنجاب وكف الأحقاد اللاشعورية.

2 – إعادة تنشيط للنرجسية الطفولية للوالدين وطموحاتهم وآمالهم حيث تترافق هذه التحولات مع تغيير في الاقتصاد النرجسي لأنها من جهة هي منبع للإشباع، ومن جهة أخرى ضربة لهذه النرجسية لأنه على الأم أن تتخلى نهائيا عن كونها الطفل الرائع الفريد.

منهجية البحث :

منهج الدراسة :

اعتمدت الدراسة الحالية على المنهج الوصفي المعزز بمنهج   دراسة الحالة .

عينة الدراسة :

تتكون عينة البحث من 360 طالبة من مختلف الكليات لجامعة وهران وهي: كلية العلوم الاجتماعية، كلية الآداب واللغات، كلية العلوم القانونية، كلية العلوم الدقيقة، كلية الطب ، كلية علوم الأرض و التهيئة العمرانية  تتراوح أعمارهم بين 22-25،وتم الاعتماد في اختيار العينة على العينة العشوائية البسيطة.

وتم إجراء البحث في كل كلية على حدا وذلك في قاعات الدرس في الفترة بين فيفري 2010 إلى أفريل 2010 . أما بالنسبة لدراسة الحالات فقد تم التطرق للعينة العشوائية  وعددها 6 حالات .

أدوات الدراسة :

إستمارة الأمومة:

 لقد تم إعداد إستمارة  تهدف إلى التعرف على تصورات الأمومة لدى العينة المفحوصة، وقد تم إدراج عدة محاور في هذه الإستمارة  ، المحور الأول يتعلق بتغيرات البلوغ، الرغبة في الحمل وتصور الأمومة، أما المحور الثاني فيتطرق إلى المستوى الدراسي للفتاة ، العمل والزواج، المحور الثالث تعلق بالتربية المقدمة للفتاة، أما المحور الرابع تم التطرق فيه إلى انعكاسات عدم الإنجاب على تصورات الفتاة، والمحور الخامس حاول التعرف على صورة المرأة المثالية بالنسبة للعينة المفحوصة.

وقد تم إعداد هذه الإستمارة بعد إجراء مقابلات متعددة ثم طرح أسئلة مباشرة حول الأمومة، ثم بعد استخلاص الإجابات تم إعادة صياغة أسئلة الإستمارة  ،و  قدمت  كذلك لمجموعة من أساتذة القسم لتقديم آرائهم حول محتوى وطريقة صياغة الأسئلة وتم القيام بالتعديلات المقترحة.واعتمدت  الباحثة في تحليل نتائج إستمارة  الأمومة على التكرارات  و تحليل المحتوى.

استمارة مفهوم الذات الذات:

لقد تم الاعتماد في إعداد استمارة مفهوم  الذات على اختبار مفهوم الذات لتنسي و الذي قام بترجمته كل من فرج و القرشي سنة 1999 ، وكذلك  اختبار تقدير الذات الموجه للشباب لبيجن و ميشو  J ,Michau et H ,  Begin  وهما باحثان  من جامعة مونتريال بكندا قسم علم النفس وذلك سنة 2005.

يتكون اختبار مفهوم  الذات لتنسي  من 100فقرة ويتكون اختبار ميشو و بيجن J. Michau  وH. Begin من اختبارين الأول يحتوي على 16فقرة والثاني على 13فقرة.

تم إعداد استمارة مفهوم  الذات بالاستناد إلى هذين الاختبارين وذلك من خلال إعداد اختبار يحتوي على 26 فقرة تقيس ثلاثة أبعاد و هي  تصور الذات   الشخصي  و العائلي والاجتماعي وطبق الاختبار على عينة استطلاعية تتكون من 48 فتاة جامعية .

جدول خاص بنماذج عن أسئلة استمارة مفهوم  الذات

أما بالنسبة لمنهج دراسة الحالة فقد أجرت الباحثة   ستة دراسة حالة  و قد تم استعمال المقابلة المفتوحة و المغلقة مع التركيز على سرد المعاش الشخصي و العائلي و الاجتماعي للمفحوصات  .

عرض النتائج و مناقشتها :

عرض نتائج الفرضية الأولى :

-   تشير هذا الفرضية على أن الفتاة الجامعية تحمل  تصورات  مثمنة للأمومة وتدخل في صلب تعريفها عن ذاتها،فالحمل و الولادة هو من بين أولوياتها  و تكريس لأنوثتها، و للتحقق من هذا الفرض تم حساب التكرارات لاستمارة الأمومة حيث يظهر أنالحمل هو  مرحلة مهمة وأساسية في حياة الفتاة لأنها موعد مع السعادة و ذلك بنسبة 23.16%وفيه ترتقي المرأة إلى مرحلة القداسة و الإكرام الإلهي  بحملها مضغة من الحياة و ذلك بنسبة% 34.44، ولكن  في طريقها للنضج و اكتمال أنوثتها تحمل معها  شهادة ومهنة، فالشهادة الجامعية تطمئن الفتاة وتعطيها إحساسا بالثقة الأساسيوتقيها ضد غدر الزمان حيث أن 91.66%تعتبر أن على الفتاة الوصول إلى المستوى الجامعي وهو ما يتناسب مع السن المثالي للزواج بين 24-26و ذلك بنسبة 60.83%.

حيث نلاحظ أن هناك خطابين موجهين للفتاة: النموذج الظاهر هو للفتاة /الأم المستقبلية التي تبقى في البيت وتتكفل بالزوج والأطفال، أما الخطاب الثاني فهو للفتاة/ صاحبة الشهادة العليا  والمركز المرموق وكذلك الأم المستقبلية التي تعتني بزوجها وأبنائها. فالرجل/الأب يريد لإبنته ما قد لا يسمح لزوجته وهو التعلم والعمل والاستقلالية وفي ذلك مثال من خلال حالة الطالبة عائشة التي اشترط أبوها من زوج المستقبل أن تكمل ابنته دراستها الجامعية.  وهنا نلاحظ أنه كان في الماضي تتم تربية البنت والولد على نفس الطريقة حتى سن البلوغ، حيث تحجب البنت وتعزل عن العالم الخارجي، ولكن حاليا تقدم للفتاة فرصة التعلم والنجاح المدرسي، ولكن عند الزواج  يطلب منها الرجوع إلى الدور الجنسي و التقليدي  وهو الولادة وتربية الأطفال، ومن هنا محاولة التوفيق  لدى الفتيات بين نموذج شخصي لتحقيق نجاح مدرسي و  مهني ونموذج اجتماعي لتحقيق نجاح أسري، ويحدث تجاذب بين الدورين الخارجي والداخلي. إذ يطلب من الفتاة المزج بين النموذج التقليدي والعصري فالفتاة في موقعها كطالبة عليها الدراسة والجد والاجتهاد، ولكن عليها التقيد بالأخلاق والتعاليم الدينية بدقة من خلال ارتداء اللباس المحتشم، احترام أوقات الخروج والدخول ذلك بنسبة 30.27%،  اختيار الصحبة الحسنة بنسبة 21.38%  وترقب الزوج المنتظر، حيث نلاحظ أن كل الحالات المذكورة على علاقة عاطفية، وفي انتظار الفرصة المناسبة للزواج وتكريس اكتمال النضوج الجنسي والعاطفي،  والاستعداد لمرحلة الحمل والأمومة لتثبيت العلاقة الزوجية، والتصور  الذي تصبو إليه والذي يتمثل في موقع الفتاة مستقبلا تكون فيه في ود وانسجام عاطفي وجنسي مع شريكها، وإشباع أمومي تربوي مع أبنائها و من خلال هذا العرض يتضح لنا أن هذا الفرض تحقق باعتبار أن جميع المفحوصات  لديهن ميل  لانتظار موعد الأمومة .

عرض نتائج الفرضية الثانية :

تشير هذه الفرضية أن  مفهوم  الذات الإيجابي لدى الفتاة الجامعية يرتبط ويكتمل بالأمومة. و الملاحظ أن أفراد العينة لديها مفهوم ذات إيجابي في كل المجالات المدروسة وهي الجانب الشخصي، العائلي والاجتماعي. و التصور الذي تصبو إليه أفراد العينة المفحوصة هو الوصول إلى تحقيق تفاهم زوجي و إشباع أمومي أسريومهني اجتماعي، و الإفلات من الضغط والصراع والوصول إلى مفهوم الذات للثقة والنجاح.

 جدول خاص بنتائج المتوسطات و الانحراف المعياري المتعلق باستمارة مفهوم الذات في جانبها الشخصي و العائلي و الاجتماعي :

 ومن خلال المتوسطات والانحرافات المعيارية المتحصل عليها نتوصل إلى أن أفراد العينة المدروسة لديها مفهوم ذات عام إيجابي و هو مرتبط بالتصورات المثمنة للأمومة.

عرض نتائج  الفرضية الثالثة :

تشير هذه الفرضية إلى أن  النموذج المثالي الذي تصبو إليه الفتاة  هو المتعلق بالمرأة المتعلمة ، و التي تعمل في المناصب المثمنة  اجتماعيا و تتمتع بإشباع عاطفي مع زوجها و أبنائها  و كذلك  نجاح مهني و قبول اجتماعي. و قد تحققت هذه الفرضية جزئيا حيث ظهرت نماذج تصورات المرأة المثالية من خلال الأمومة في ما يلي :

النموذج الأول: يتعلق بنموذج المرأة العصرية وهي الأم المتعلمة والعاملة التي ترعى أسرتها وأبناءها وزوجها و ذلك بنسبة 56.38% لتحقيق الذات في نموذج  يعتمد على الحب بين الزوجين والأبناء و الحوار في التربية وعدم التفريق بينهم، مما يسمح بتحولات على مستوى الذات ويظهر ذلك من خلال، وعي بالذات والقدرات والحقوق، و إمكانية الحوار والتأثير في مسار الأسرة، القدرة على أخذ القرارات والاستقلالية، وهذا النموذج العصري عن المرأة مختلف عن النموذج الامومي.

النموذج الثاني: وهو النموذج التقليدي إذ رغم الوصول إلى أعلى الشهادات والقدرة على شغل أعلى المناصب ، فإن تحقيق الذات لدى الطالبة يبقى مرتبط بالنموذج الأمومي ، ولكن ليست نفسها المرأة التي كانت سابقا، بل امرأة أخرى تستعمل ثقافتها وقدراتها لأجل تربية وتعليم أبناءها ورعاية أسرتها و ذلك بنسبة 42.66%، وهذا هو هدفها في الحياة. فالنموذج الأنثوي  المثالي المعزز لمفهوم إيجابي للذات  هو للمرأة المتعلمة، المتدينة، المطيعة لأهلها وزوجها، والخصبة الولود، والتي لها كلمتها في الأسرة وقدرة على تغيير مسارها وتوجيهه نحو نموذج تربوي آخر وعلاقات جديدة .

فالفتاة الجامعية تحمل تصورات مثمنة للحمل والأمومة وتعتبر هذه المرحلة ضرورية وأساسية لاكتمال نضوجها وتفتحها البيولوجي، و النفسي والاجتماعي، ولكنها أمومة تحتفظ بالصورة الأصلية عن الأم وتضيف تعديلات خاصة بها تمكنها من الاحتفاظ بقوة الإنجاب، وكذلك  فعالية ذاتية وقدرة على تجاوز العقبات وتحيين مشاريع مهنية مستقبلية، حيث تفضل المفحوصات حالتهن عن حالة أمهاتهن في نفس هذا السن بنسبة 90 % وذلك لأن التعليم سمح لهن بالخروج من قوقعتهن والحلم بعالم أفضل وأكثر رحابة للنساء.

الاقتراحات: 

         إن الحمل والولادة ليس إلا بداية علاقة جديدة بين  الزوجين و الأبناء ، ومفهوم  الذات الإيجابي هو المحرك الأساسي للدينامكية الأسرية الناجحة بين الرجل والمرأة وبين الوالدين والأبناء في مسارهم التربوي و المدرسي أو المهني و الاجتماعي، وعليه فإن هذا البحث قد ركز على تصورات الأمومة  وتأثير ذلك على مفهوم الذات للفتاة الجامعية التي ستكون أما في  المستقبل  ولهذا نقترح ما يلي:

-      القيام ببحوث و دراسات حول موضوع تصورات الأمومة و علاقتها بمفهوم الذات و أثر ذلك على التكيف الشخصي والأسرى و الاجتماعي . 

-      التوعية والتحسيس بالدور الأساسي الذي تلعبه المرأة والأم في بناء مفهوم ذات صحي و إيجابي لدى الأبناء.

-     توفير المراكز الخاصة بمساعدة الأهل في التربية والعناية بالفتيات المقبلات على الزواج  و الأمومة .

المراجع باللغة العربية

-  بوتفنوشت ،  مصطفى  (1984). العائلة الجزائرية. (ط 1 ). الجزائر : ديوان المطبوعات الجامعية.

-  حب الله، عدنان  (2004). التحليل النفسي للرجولة والأنوثة. (ط1). لبنان : دار الفارابي للنشر.

-  خوري سميح  (السنة غير مذكورة ). دليل المرأة في حملها وأمراضها.  الأردن: دار الآفاق للنشر .

-  دويدار عبد الفتاح ( 1981) . سيكولوجية العلاقة بين مفهوم الذات والاتجاهات . بيروت :  دار النهضة العربية للنشر.

-  سيد  ،خير الله ( 1989 ). مفهوم الذات. بيروت : دار النهضة العربية للنشر.

-  عصار ،خ ، (1982. مفهوم الذات،بيروت  دار النهضة العربية  للنشر   .

-  عبد الهادي، عباس( 1987). المرأة والأسرة في حضارة الشعوب وأنظمتها .سوريا : دار طلاس للنشر.

-  فوزي ،  هيفاء(1987). الأسرة والتحولات الاقتصادية والاجتماعية . سوريا : دار طلاس للنشر.

-  فراحي ، فيصل  2009. تقدير الذات وعلاقته بمشروع التكوين. رسالة دكتوراه غير منشورة لنيل شهادة الدكتوراه في علم النفس : جامعة وهران . الجزائر  .

-  لابلانش ، ح ، بونتاليس ، ب ، ترجمة حجازي مصطفى( 1997).  معجم مصطلحات التحليل النفسي.ط2 . بيروت :  المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر.

-  لصقع حسنية  (1997 ). التصور التربوي لدى الفتاة من خلال الدور والمكانة الاجتماعية.  رسالة ماجستير غير منشورة لنيل شهادة ماجستير في علم النفس:  جامعة وهران، الجزائر .

-  لصقع، حسنية ، شكاي ، روبة .(1993 ).  العدوانية لدى المرأة العاقر. مذكرة ليسانس  غير منشورة لنيل شهادة ليسانس .  جامعة وهران : الجزائر  .

-  ميموني ، حليمة ( 1997 ). تصور الطفل لدى المربية. رسالة ماجستير غير منشورة لنيل شهادة الماجستير في علم النفس.  جامعة وهران : الجزائر .

المراجع باللغة الأجنبية:

-        Abric ,JC. (1994) . pratiques sociales et représentations. PARIS . ed P.U.F

-        bougnet ,l . ( 1998). l`identité sociale.  PARIS. ed dunod

-        Bladowski ,M .( 1998). psychologie de la périnatalité. Paris.  éd P.U.F -

-        Bladowski ,M .(1997 ). la dette de vie itinéraire psychologique de la maternité . paris ed P.U.F..

-        Boutefenoucht ,m . ( 1982) . le culture en Algérie . algerie .  edi SNED

-        Chabrol ,h .(2004) . étude d`échèle d`estime de soi de Rosenberg dans un échantillon de lycéens,  France , centre d`étude en psychologie, Université de Toulouse.      

-        Cherif,h. (2000 ). la représentation du travail et image de soi chez l`ouvrières de l`électronique ,  algerie  thèse de doctorat université d`Oran, algerie .

-        Cherif,h. (2008). l`école dans un monde en crise. paris . ed l`harmattan -

-        Cherif,h. ( 2007-2008) : rôles féminins, rôle masculin,  revue de  psychologie N14/15  Algerie .

-        -Dayan,j. ( 1999) . psychologie de la périnatalité,  paris. éd masson.

-        Deleau,m., Barais,w. ( 2003) . la périnatalité, paris. ed Bréal

-        Desingly,f. (2000 ). le soi, le couple et la famille, Belgique.  ed Nathan

-        Erikson,e. (1972) . Adolescence et crise d`identité.  Paris. ed Flammarion.

-        Ferret,s. (1998) . L`identité . paris. éd Flammarion.

-        Feciane ,h.(  2005-2006)  : identité masculine identité féminine, thèse de doctorat Université D`Oran.  algerie

-        Gaid,i . (1997 ). l`identité sexuée, paris. ed Dunod

-        Humeau ,c. (1999) . procréer histoire et représentations. paris . ed Odil Jacob.

-        Knibchler,y.  Neyraud,g. (2004) . maternité et parentalité, reins .  ed de l`école nationale de la santé public.

-        L`Ecuyer ,r. ( 1978). le concept de soi, paris.  ed P.U.F