قانون الأسرة الجزائري بين المشاركة السياسيةpdf

وسياسة المشاركة.

 أ.د. نور الدين زمام

أ: بن ققة سعاد.

جامعة محمد خيضر بسكرة،( الجزائر)  

تمهيد:

إن القيم التي تحكم النظام الاجتماعي تتغير بتغير معطيات العصر ومتطلباته، لتتكيف معه محققة الاستقرار العام والهدف من الوجود الاجتماعي.إلا أن هذا لايتعارض مع مبدأ ثبات بعضها نتيجة لنزاهة مصدرها وعصمتها من الخطأ، فلا تتبدل كلية، بل بعض جزئياتها فقط، والتي لا تتعارض مع المبادئ العامة وفقا للمعايير الاجتماعية المعمول بها .

في هذا الصددإعتمدت الأسرة الجزائرية في إطار بنائها وتنظيمها على نسق قيمي، تميز في مرحلته الأولى قبل الاستعمار بطابعه الإسلامي. لكن بعد تعرض الدولة الجزائرية للاستعمار الفرنسي والذي حاول استبدال هاته القيم بإحلال قيم غربية محله،إلا أنه قد فشل في ذلك.بعد الاستقلال إستمر إعتماد النسق الأسري على القيم النابعة من معالم الشريعة الإسلامية، بالرغم من وجود بعض القيم الدخيلة عنه، إذ لم تقنن الأسرة الجزائرية إلا بعد 20 سنة من الاستقلال. بالرغم من محاولات التشريع.

إلا أن هذا الشكل من البنية الفوقية قد لقي معارضة من طرف بعض القوى في الجزائر، لأنه أصبح غير قادر على حماية حقوق وواجبات من سن من أجلهم ( المرأة والطفل)، ليعاد بذلك مراجعة قانون الأسرة الجزائري لسنة 1984، لتحل محله منظومة قانونية للأسرة سنة 2005.    

هذا ما ستحاول هاته المقالة مناقشته من خلال دراسة مراحل إعداد  قانون الأسرة للكشف عن مدى مشاركة مختلف القوى السياسية والاجتماعية في سنه.

بما أن الفهم الحقيقي والفعلي لآلية عمل النظام السياسي يكشف لنا عن  مستوى المشاركة السياسية، لذا ستعتمد الباحثة في منهجية بحثها على ما قاله الدكتور " ناجي عبد النور "بأنه: للتعرف بدقة على طبيعة النظام السياسي الجزائري، لابد من التطرق إلى أهم عناصره،والمتمثلة في الحزب( جبهة التحرير الوطني)، وفي مؤسسة الرئاسة المجسدة في رئيس الجمهورية الذي ينفرد بمميزات تجعله في مركز الصدارة في النظام السياسي الجزائري، والمؤسسة العسكرية المهيمنة على القرار السياسي للدولة(1). وتضيف الباحثة إلى ذلك آليات عمل  المؤسسات السياسية على مستوى التشريع و التطبيق.

أولا: قانون الأسرة الجزائري في ضوء تجاذبات المشاركة السياسية في الفترة الممتدة ما بين 1962-1965:     

في المرحلة الانتقالية التي جاءت بعد توقيف إطلاق النار تم انتخاب المجلس الوطني التأسيسي في 20 سبتمبر 1962، و قد حددت مهامه في: تعين حكومة ، التشريع باسم الشعب ، وضع دستور للجزائر و التصويت عليه، و في 26 سبتمبر وافق المجلس على تعيين "احمد بن بلة" رئيسا للحكومة، الذي تولى تعيين أعضاء حكومته و نال ثقة المجلس، و قد استمر المجلس الوطني التأسيسي المنتخب قائما إلى غاية انتخاب المجلس الوطني بتاريخ 20 سبتمبر 1964 حسب ما نص عليه دستور 1963 في مادته رقم'7 ' .(2) .

في هاته الفترة تم سن جملة من القوانين والقرارات التي يحتكم إليها النظام السياسي، من بينها وضع حد سياسي ورسمي سنة 1962 للتعددية الحزبية بموجب مشروع برنامج لتحقيق الثورة الديمقراطية الشعبية، الذي صادق عليه المجلس الوطني للثورة الجزائرية في مؤتمر طرابلس، حيث قرر هذا المشروع تحويل الجبهة إلى حزب سياسي وحيد، وقد تأكد هذا القرار بموجب العديد من المراسيم الصادرة عن الحكومة الجزائرية لمنع انتعاش التنظيمات السياسية السابقة (3)

و قد خص دستور 1963 أثنى عشر مادة ( 12) تحت عنوان" ممارسة السيادة: المجلس الوطني " ففي مادته رقم  27 نص على أن :"السيادة الوطنية للشعب، يمارسها بواسطة ممثلين له في مجلس وطني ترشحهم جبهة التحرير الوطني، وينتخبون باقتراع عام مباشر وسري لمدة خمس سنوات". و أضافت المادة 28 بأن " المجلس الوطني يعبر عن الإرادة الشعبية، ويتولى التصويت على القوانين، ويراقب الحكومة."

 في ظل هذا الدستور حددت مهام البرلمان باعتباره سلطة تمارس السيادة باسم الشعب وتعبر عن إرادته وتتولى التصويت على القوانين وتراقب النشاط الحكومي مع حق النواب في المبادرة باقتراح القوانين، ونصت المادة"38": بأن " المجلس الوطني يمارس مراقبته للنشاط الحكومي بواسطة: الاستماع إلى الوزراء داخل اللجان، السؤال الكتابي، السؤال الشفوي مع المناقشة أو بدونها. كما خول الدستور للمجلس الوطني حق سحب الثقة بالطعن في مسؤولية رئيس الجمهورية وذلك بإيداع لائحة سحب الثقة( المادة55) موقعة من ثلث نواب المجلس الشعبي الوطني.(4)

كذلك وضع دستور 1963 علاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وأعطى للسلطة التشريعية وسائل للتأثير في السلطة التنفيذية ورجح مكانتها. (5).ونظرا لكون دستور 1963 لم يدم فترة طويلة، وجمده رئيس الجمهورية في 9 أكتوبر 1963 ( مدة شهرين) وعليه لم تصدر قوانين عن السلطة التشريعية، وجل القوانين شرعت عن طريق الأوامر.(6)

كما توجه ميثاق 1964 نفس توجه دستور1963، حيث اعتبر مبدأ الحزب الواحد قرارا تاريخيا لكونه "... يستجيب للإرادة العميقة للجماهير الكادحة في المحافظة على مكاسب حرب التحرير وضمان مواصلة الثورة..فالحزب هو التعبير الصادق عن الشعب،والانخراط فيه مرهون بالإيمان بالتوجه الاشتراكي، وهو إطار الديمقراطية الحقيقية ووسيلة تحقيقها، وبالتالي المطلوب منه أن يخلق تصورا جديدا للديمقراطية يمكن الجميع من التعبير عن أنفسهم.." (7) .

بناء على الميثاق  والدستور الصادرين في فترة حكم "بن بلة" نستطيع القول بأن هناك تضييق للمشاركة السياسية، انطلاقا من منع المشرع انتعاش التنظيمات السياسية السابقة، ملغيا كل الاختلافات الأيديولوجية، والتي كانت موجودة حتى خلال العهد الاستعماري- بغض النظر عن مدى خدمتها للوحدة الوطنية- مؤكدا على حتمية تبني التوجه الاشتراكي، إضافة إلى اشتراط ذلك في الانخراط في الحزب الوحيد.والذي يعبر عن السيادة الوطنية للشعب، بمعنى يقوم بالتعبير عن مطالبهم وتوجهاتهم، وهذا ما خلق نوع من التعبئة السياسية التي ترتب عنها الانتماء إلى حزب جبهة التحرير الوطني دون الإيمان العميق بأهدافه ومبادئه، لأن غرضهم هو الوصول إلى السلطة، أو تجسيد أيديولوجيتهم ضمن أنظمة المجتمع المختلفة، هذا ما ترتب عنه مجلس وطني غير متجانس أيديولوجيا، يحمل تيارات مختلفة هدفها تمرير توجهها الأيديولوجي.

هذا ما انعكس على سياسة التشريع ففي سنة 1963 حاولت الحكومة الجزائرية إصدار قانون للأحوال الشخصية يوفر قدرا أكبر من الحقوق للمرأة ويحررها من القيود التي تكبلها، إلا أنها قد فشلت في ذلك بسبب المعارضة القوية من طرف الإسلاميين.(8)

وبتاريخ 18/05/1963، صدر القانون رقم 218-63 ليلغي ولاية محكمة النقض الفرنسية على القرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف الجزائرية، ولينشئ مكانه المجلس القضائي الأعلى.(9)

وقد ورد كذلك في نص تضمنته المادة الأولى وما بعدها من القانون رقم 224-63 بأن سن أهلية الزواج للفتى 18 سنة، وللفتاة 16 سنة، ولرئيس المحكمة السلطة المطلقة في أن يعفيها أو يعفي أحدهما، ويرخص لهما بالزواج قبل بلوغ هذا السن، إذا رأى أن هناك أسبابا خطيرة تتطلب إبرام عقد الزواج قبل بلوغ هذا السن، ونصت المادة التي تليها على معاقبة الأشخاص الذين يساهمون في إبرام عقد زواج مخالف لهذا القانون، وتبعا لذلك فإن كل عقد زواج أبرم مخالفا للقانون، فإنه عقدا باطلا قبل الدخول وقابلا للبطلان بعده، إما من أحد الزوجين شخصيا، أو من النيابة العامة، أو من أي شخص له مصلحة شرعية في البطلان، أما إذا تزوج الفتى أو الفتاة قبل بلوغ هذا السن ودون ترخيص، وفي حالة حمل الزوجة، أو بلغ كلاهما السن بعد الزواج، فإن المادة الرابعة من هذا القانون قد نصت على أنه لا يجوز الطعن ببطلان زواجهما بعد ذلك أبدا.(10)

  إذن في الفترة الممتدة ما بين 1962-1965 بقيت الأسرة الجزائرية تعاني من فراغ قانوني، بالرغم من محاولات التشريع، والتي كانت تتأرجح في كل مرة لصالح أحد الطرفين: الإسلامي أو التغريبي، إلا أن هذا لا يعني عدم وجود قاعدة  يحتكم إليها التنظيم الأسري فحسب، بل ظلت الأسرة الجزائرية معتمدة في ذلك على الثقافة الوضعية للمجتمع الجزائري النابعة في غالبيتها من معالم الدين الإسلامي، وهذا ما يؤكد من جهة أخرى المطالب التغريبية للقوى التي ترى بضرورة سن قانون للأسرة يعطي للمرأة حرية أكبر ويكون في مستوى تطلعاتها وكذلك تضحياتها خلال الفترة الاستعمارية.

إذن يمكن إرجاع عدم سن قانون أسرة في هاته الفترة، بالرغم من وجود المطالبين بذلك إلى جملة من الأسباب هي:  

- الإيمان بالمشاركة السياسية المقيدة، المتمثلة في الاعتراف بأحادية  كل من الحزب و التوجه الأيديولوجي.والاعتراف بالسيادة الوطنية الممارسة من طرف الشعب من خلال ممثليهم نظريا فقط.

-  انشغال  قمة هرم النظام السياسي ببناء الدولة.   

- اهتمام النظام السياسي في تلك الفترة في كيفية البقاء في السلطة، وكذلك كيفية كسب قاعدة شعبية تثبت سلطانه،لأنه منذ الاستقلال، بل قبله ظهرت مسألة الصراع حول السلطة.

- الاهتمام أكثر بالجانب الاقتصادي لإحداث التنمية، نتيجة لانخفاض المستوى المعيشي جراء الاستعمار.

إذن لم يكن التقنين الأسري من أولويات النظام السياسي في هاته الفترة، والذي لم يعرف المشاركة السياسية، إلا على مستوى سياسته التشريعية.

  ثانيا: قانون الأسرة في ضوء تجاذبات المشاركة السياسية في الفترة الممتدة ما بين 1965-1978.

من سنة 1964 إلى سنة 1978 بقيت الأسرة الجزائرية تعاني من فراغ قانوني بالرغم من وجود ميثاق 1976 الذي يؤكد على وحدوية الحزب الذي يتولى توجيه ومراقبة سياسة البلاد، وأشار إلى إجبارية تولي الأعضاء القياديين في الحزب المراكز الحساسة في الدولة .كما أكد على  تبعية المنظمات الجماهيرية لجبهة التحرير الوطني وسيطرة هذه الأخيرة عليها،وذلك ما يبين أن الهدف من تأسيس هذه المنظمات هو أعادة إنتاج النظام وتأييد توجهاته وأفكاره،وتثبيت سلطانه، وليس بهدف تفعيل المشاركة السياسية،لأنه لم يعترف بعد بحرية التعبير التي تحمل في ثناياها الاختلافات الأيديولوجية، إلى جانب تأكيدها لوحدوية القوة السياسية المتمثلة في الحزب العتيق ، حيث ورد في الميثاق أن " ..المنظمات الجماهيرية بإشراف ومراقبة الحزب تعتبر مدرسة للتربية والانضباط الوطني، ولتلقين الديمقراطية الاشتراكية.كما يجب أن تصبح أجهزة نشيطة لنشر أيديولوجية جبهة التحرير الوطني ، ويتحتم أن يتولى مناضلون في الحزب المسؤولية داخل هذه المنظمات.(11)

بعد ميثاق 1976، جاء دستور 22 نوفمبر 1976،الذي بموجبه عاد النظام الجزائري إلى الممارسة الدستورية،بعد انقطاع دام أكثر من إحدى عشر سنة، وأسس نظاما تأسيسيا لا يختلف كثيرا عن النظام الذي أنشأه دستور 1963، خاصة من ناحية السلطات المخولة لرئيس الجمهورية الذي هو في نفس الوقت الأمين العام للحزب.(12)

حيث أكد في هذا الإطار على ضرورة المشاركة السياسية، وضرورة تفعيلها خاصة مشاركة المرأة ، وأن السلطة مصدرها الشعب يمارسها من خلال الاستفتاء، و يعبرون عن إرادتهم الشعبية من خلال المجلس الشعبي الوطني، الذي يقوم كذلك بوظيفة التشريع لجملة من القوانين، من بينها قانون الأسرة،إلى جانب تأكيد الدستور للمساواة في الحقوق والواجبات ملغيا كل الاعتبارات.

بعد صدور ميثاق 1976 ودستور 1976، بدأ النظام السياسي ينشئ مؤسسات دستورية تنمي المشاركة السياسية، وتعمل على تفعيل الدور السياسي لجبهة التحرير الوطني،ولكن الذي حصل عكس ما كان متوقع،حيث عمل النظام السياسي على أن تبقى له السيطرة والأولوية على الجبهة، والإبقاء عليها كإطار يستمد منه النظام شرعيته، بمعنى حصر مهمة الجبهة في المجال التعبوي السياسي – الاجتماعي لدعم النظام الذي لم يسمح من خلالها بوجود أي معارضة رسمية قادرة على منافسته ومساءلته،وهذا ما برز أثناء فترة بومدين وحتى وفاته، حيث سادت ظاهرة التفرد بالسلطة.(13) .            

وبالرغم من استمرار المطالبين بقانون للأسرة يحفظ حقوقها وحرياتها، وفي ظل دستور يؤكد على ضرورة المشاركة السياسية ، من خلال التعبير عن الإرادة الشعبية من خلال المجلس الشعبي الوطني المنتخب، والذي يقوم بوظيفة التشريع إلا أن المواد المخصصة للأسرة كانت قليلة من ناحية العدد، وفقيرة من حيث المحتوى، حيث أكد بأن الأسرة تحضى باهتمام من طرف الدولة والمجتمع ، ومن واجبات الآباء رعاية وتربية أبنائهم، ومن واجبات الأبناء مساعدة آبائهم.

ترجع الباحثة عدم تشريع قانون للأسرة في هاته الفترة إلى الأسباب التالية:

-عدم وجود مشاركة سياسية فعلية على مستوى الميثاق والدستور، بل كانت مختصرة في مصطلح السيادة مصدرها القاعدة الشعبية دون الاعتراف بتعدد التوجهات الأيديولوجية، والتي تستطيع تكوين تنظيمات خارجة عن سلطة الحزب وتوجه الأيديولوجي.والتي تستطيع من خلال تنظيمها الضغط على النظام السياسي لسن قانون للأسرة الجزائرية.

-اهتمام الرئيس السابق " هواري بومدين" بكيفية كسب قاعدة شعبية، وكان هذا من خلال الاهتمام بمطالبها، المتمثلة في تحسين  المستوى المعيشي، لذا كان التركيز أكثر في كيفية إنعاش الاقتصاد.

-  إن أغلبية المجتمع الجزائري محافظ، كان يعتمد في قضايا الأسرة على الدين الإسلامي.والمطالبون بقانون  الأسرة كانوا أقلية، طالما الأغلبية التي مثلت التيار الإسلامي، لم تر في التنظيم الأسري ما يتعارض مع تعاليم الدين الإسلامي.    

ثالثا: قانون الأسرة الجزائري في ضوء تجاذبات المشاركة السياسية في الفترة الممتدة ما بين 1978-1988.

يرى الدكتور" ناجي عبد النور" بأنه في فترة حكم "الشادلي بن جديد" تبنى النظام السياسي الجزائري منهجا جديدا، استقى شرعيته السياسية من خلال محاولته اكتساب قاعدة شعبية باتخاذه جملة من الإجراءات، مثل إطلاق سراح بعض السجناء السياسيين من أبرزهم الرئيس الأسبق" أحمد بن بلة"،دعوة المنفيين للعودة الى أرض الوطن، فتح ملفات الفساد لكسب تعاطف كافة الشعب، وفي المجال الدستوري أدخلت تعديلات على دستور 1976 بموجب القانون رقم 79/86 في 07 جويلية 1979، المتعلق بمراجعة الدستور.(14).

وتضيف الباحثة إلى سبل كسب الشرعية في هاته الفترة، وهو التقنين الأسري، الذي عرف محاولات عدة.

في سنة 1979 أصدر ملحق رقم 1، قانون رقم 79/06 المؤرخ في 12 شعبان عام 1399، الموافق ل07 يوليو سنة 1979، وكذلك الملحق رقم 2، تحت قانون رقم 80/01 المؤرخ في 24 صفر عام 1400 الموافق ل 12 يناير سنة 1980  تضمنا جملة من التعديلات، إلا أنها لم  تتعلق لا بالمشاركة السياسية، ولا بتنظيم السلطات، ولا بالتشريع.إذن  فعلى مستوى هذه الجوانب لم تتغير السياسة.

أما على مستوى المؤسسات المساهمة أو سيدة السلطة، فقد نصت المادة82"  من دستور 1979 على المهمة الدائمة للجيش في المحافظة على الاستقلال الوطني وسيادة الدولة، إلى جانب مساهمة الجيش باعتباره أداة الثورة في تنمية البلاد وتنمية الاشتراكية.

إذن فدستور 1979 لا يختلف عن دستور 1976 فيما يتعلق بالمشاركة السياسية ، والوظيفة التشريعية.إلا أن استمرار المطالبة بسن قانون للأسرة، والمشاركة في ذلك لا دليل قوي عن رغبة مختلف القوى السياسية والاجتماعية في المشاركة في الحياة السياسية، إلا أن الدستور لم يكرس هذا الحق بالشكل الذي يجب أن يكون عليه، وبقيت السلطة الحاكمة في يد رئيس الدولة، وبتوجيه وتسيير من المؤسسة العسكرية، و أبقيت من جهة أخرى حتمية التوجه الاشتراكي ، مع تركيز القوة في يد التوجه الإسلامي. إلا أن هذا لم يضعف من عزيمة المطالبين بقانون أسرة عصري، بالرغم من عدم امتلاكهم لمصادر القوة بعد .

فبتاريخ 08 مارس من سنة 1979 استغلت مجموعة نساء جامعة الجزائر فرصة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة للقيام بنشاط احتجاجي، وإصدار أول نشرية لها بعنوان: " من أجل حقوق المرأة". لقد كانت الجامعة الفضاء الوحيد للتعبير عن الرأي، لكن السلطة لم تكن تنظر للأمور بعين الرضا، فكان القمع الرد الوحيد على مطالب النساء.. فصودرت جوازات سفر الطالبات والمعلمات والمناضلات، فيم زج ببعضهن في السجن..وفي الوقت ذاته رخصت السلطة بتأسيس الجمعيات ذات الطابع الديني التي كان يشرف عليها الإسلاميون، والذين سرعان ما نفذوا تهديدهم حيث اغتالوا سنة 1980 " كمال أمزال"، وهو طالب ديمقراطي ومناضل من أجل حقوق الإنسان يدرس بنفس الجامعة.(15) .

بتاريخ 13 ديسمبر 1981، تم تنظيم تجمع نسوي انضمت إليه محاربات ثورة التحرير، وخرجن إلى الشارع تحت شعار" لا لخيانة مبادئ الفاتح من نوفمبر" ..؟ وتضمن البيان ستة مطالب هي: المساواة عند الطلاق، إلغاء تعدد الزوجات، التقاسم القانوني للممتلكات المشتركة، الحق اللامشروط في التعلم والعمل، حماية الطفل المولود خارج نطاق العلاقة الزوجية، الحق في الاعتراف بسن الرشد. كما طالبن من رئيس الجمهورية " الشادلي بن جديد " سحب مشروع القانون الذي يتضمن تمييزا في حق المرأة من وجهة نظر جملة من الجمعيات في تلك الفترة، من بينها جمعية المرأة في اتصال، كما أحتج عليه النساء في تلك الفترة، وبالتحديد في  جوان 1981، واعتبرنه إجراءا غير قانوني أتخذ في حقهن، لأنهن منعن بصدور قرار منعهن من مغادرة التراب الوطني ما لم يكن مرفقات برجل( الزوج، الأخ، أو الأب أو أحد الأقارب)، وهو ما اعتبرنهن قرارا تعسفيا آخر بحرمانهن من أية وثيقة رسمية، وهو ما يعتبر تمييزا شنيعا ضدهن.( 16).

وقد تم التخلي عن القرار فور إدراج مناقشة مشروع قانون الأسرة مجددا في جدول أعمال البرلمان الخريفية سنة 1981، وفي نوفمبر من نفس السنة اضطر ممثلو المجلس الشعبي الوطني إثر تجمع نظمته النساء أمام مبنى الهيئة التشريعية إلى استقبال وفد ممثل عنهن، وطلب منهن صياغة مقترحات تعديل قانون الأسرة. حيث اختلفت الآراء وحدث انشقاق  في حركة النساء، فمجموعة نساء جامعة الجزائر التي تحصلت على نسخة من المشروع عارضت أي تعديل، فيما قدمت مجموعة أخرى تعديلات للمشروع، وتحققت حسب وجهة نظر جمعية المرأة في اتصال  التفرقة، ووقع النساء في كمين.(17).

في سنة 1981، بالرغم من عمل وزارة العدل على إبقاء القانون طي الكتمان، فقد تم تداول مشروع تمهيدي آخر بفضل المدافعات عن حقوق المرأة والمجاهدات، اللائي سعين لتحسيس الرأي العام بضرورة فتح نقاش عام، فنشرت الصحافة الحكومية رسائل القراء المعارضين لهؤلاء المدافعات عن حقوق المرأة، ووصفهن الرئيس" الشادلي بن جديد"بالمستغربات اللواتي يردن أكل الكسكسى بلحم الخنزير".(18).

حيث تقدمت الحكومة سنة  1981، بمشروع قانون جديد للأحوال الشخصية يتسم بأقصى درجة من المرجعية، وهذا ما أثار غضب النساء التقدميات، فقمن بمظاهرات أمام مبنى المجلس الشعبي الوطني في العاصمة، فلما حاولت الحكومة تعديله لإرضائهن ضغط عليهم الإسلاميين.'19'

لذا اضطرت الحكومة إلى سحب المشروع جراء مظاهرة نظمت من طرف النساء. وقد سجلت هذه الفترة صعود تيار الأصولية الإسلامية، الذي جعل من قانون الأسرة المدرسة والثقافة و وسيلة معركته، ولقد تيسرت الأمور للإسلاميين لا سيما و أن معالم مشروع المجتمع لم تحدد منذ سنة 1962، بحيث أكد مشروع 1981 البعد الوصائي غير المنصف على غرار النصوص التي سبقتهن، في هذا السياق ترى جمعية المرأة في اتصال بأن محاولات التشريع لقانون الأسرة إلى سنة 1981، قد سجلت تناقضات عميقة خضعت لأيديولوجيات مختلفة ومتناقضة تماما، والتي تمخض عنها إقرار مشروع رجعي للنساء داخل الأسرة، الذي نتج عنه قانون الأسرة لسنة 1984، والذي لم يسع إطلاقا إلى تحقيق التوازن بين التأقلم مع الحداثة واحترام التقاليد، وإنما فضل دون أدنى تنازل لصالح الأسرة الأبوية، وبذلك خضع وضع المرأة وقانون الأسرة، كما لم يسبق أن خضع من قبل إلى ذلك التصور الأحادي الذي ميز الأسرة والمجتمع بشكل خاص.(20).

بتاريخ 24 جانفي 1982، سحب مشروع القانون من نقاشات المجلس الشعبي الوطني، ولم يفتح باب النقاش حول الوثيقة حتى التاسع من جوان من عام 1984، وبعد النقاش  الجاري في سرية تامة، تمت المصادقة على قانون الأسرة، وقد فضل المجلس حينها الأخذ بالتأويل الصارم للشريعة مثلما رغب ممثل الحكومة" بوعلام باقي"، ووزير العدل في ذلك العهد، والذي كان معروفا بمواقفه الإسلامية المحافظة.(21) .

وعلى مستوى التمثيل السياسي، لم تكن الانتخابات التشريعية التي جرت في ظل النظام السياسي الجزائري الأحادي من اهتمامات كل الفئات الاجتماعية والنخب، بل كانت مقتصرة على الحزب والمنظمات الجماهيرية من حيث الترشح والتزكية والمشاركة، هذا مع التمثيل الضئيل للقوى الممثلة لجزء من العائلات السياسية التقليدية ( جمعية العلماء المسلمين، مناضلين الحزب الشيوعي القدامى)، دون إهمال الجانب التقليدي للمجتمع( أبناء الزوايا)، وكان الهدف المقصود للتمثيل في البرلمان من خلال الانتخابات التشريعية هو تحقيق التوازن الجهوي، وتحقيق شرعية أكبر للنظام السياسي، ولإفراز نخبة سياسية تحتل مواقع مهمة ضمن النظام السياسي خاصة الأجهزة السياسية والأيديولوجية للحزب.(22) .

وبما أن هاته الفترة من حياة النظام السياسي الجزائري،مازالت بعد الأحادية الحزب السمة المميزة له ، إلى جانب سيطرة المؤسسة العسكرية التي لم يكن قانون الأسرة من بين اهتماماتها، بل كان جل تركيزها في كيفية الحفاظ على سلطتها، وترك التقنين الأسري للصراع الأيديولوجي، التي كانت الغلبة فيه للتوجه الإسلامي.

هذا ما ترتب عنه سن قانون للأسرة سنة 1984 يتميز بعدة سمات هي:

·      صيغت معظم مواده من أحكام الشريعة الإسلامية.

·      أخذ بمختلف المذاهب الفقهية ،ولم يتقيد بمذهب فقهي بذاته.

·   لم يجاف هذا القانون الأعراف السائدة في المجتمع الجزائري،والتي لا تصطدم بأحكام الشريعة الإسلامية،وإنما أحال القاضي في الكثير من المسائل إلى العرف(23).

إذن نستطيع القول بأن قانون الأسرة لسنة 1984، كانت من صنع السلطة  دون إشراك القاعدة الشعبية عن طريق الاستفتاء ، ولا مختلف القوى السياسية، لأن الجزائر في تلك الفترة لم تعرف بعد التعددية الحزبية.

إلا المجلس الشعبي الوطني الذي كان يحوي توجهات أيديولوجية مختلفة، إلا أن الغلبة كانت للتيار الإسلامي الذي استمد قوته من قوة الشعب ككل الذي يعتنق الإسلام كديانة، ويرفض أي تجاوز له خاصة إذا ما تعلق بالأسرة، ناهيك عن سيطرة نظام الحزب الواحد في تلك الفترة، والذي يؤمن بالتوجه العربي الاشتراكي، أما الفرنكوفونيين فيشكلون أقلية فقط، إذن فقانون الأسرة لم يكن نتاج مشاركة سياسية فعلية ،بل كان استجابة للتوجه الأيديولوجي للمجتمع الجزائري ككل،  ودليل على ما أقول هو أنه لما سن قانون أسرة تغريبي، والذي قوبل بالرفض أعيد سنه من جديد آخذا بعين الاعتبار التوجه الإسلامي، وهذا ما يؤكد قوة هذا الأخير المستمد من الدستور ومن توجه الأحادية الحزبية في تلك الفترة ، فقانون الأسرة إذن كان نتاج لصراع قوتين،استطاع الأقوى فرض قانون يتوافق و توجهه.وهذا ما تأكد من خلال ما يلي:

-صنع الحكومة لقانون أسرة فرنكوفوني، دلالة على وجود علمانيين ضمن تركيبة المجلس الشعبي الوطني، والذي احتوى تيارات أيديولوجية مختلفة ترجع إلى العهد الاستعماري.

-تراجع الحكومة عن ما سنته دلالة على قوة التيار الإسلامي الذي استمد ذلك من الدستور وتوجه الحزب المعلن عنه.

-بالرغم من وجود قوى علمانية تطالب بقانون بديل في تلك الفترة إلا أن النظام السياسي قد غلق ملف قانون الأسرة.  

في سبتمبر 1984 تقدمت مجموعة من النسوة بعريضة أخذت تسمية " نداء للعدالة من أجل المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء "،واعتبرت أول قاعدة تأسيس لمنظمة نسوية مستقلة ومناهضة لقانون الأسرة المخالف حسب نص العريضة لنص الدستور، ويتنافى ودور المرأة التاريخي في الحرب التحريرية القائمة على المساواة في النضال، هذا ما يعطيها شرعية المطالبة بالمساواة الفعلية بعد الاستقلال."17".

وتعتبر سنة 1985 بداية الاهتمام بقانون الأسرة وضرورة مراجعته، والذي ساعدت المناقشة العامة حوله منذ سنة 1984 كبدايات أولى لمحاولات الخروج عن أطر هيكلة المجتمع الجزائري الخاضعة لمنطق الهيمنة، والمراقبة عن قرب لمجمل مجالات الحياة الاجتماعية من طرف السلطة،ومن هاته المبادرات النشاط النسوي الذي كان منحصرا داخل الوسط الجامعي خاصة في كلية اللغات بجامعة الجزائر، حيث تأسست عدة نوادي سينمائية وتكتلات نسوية صغيرة كانت تنظم تظاهرات ونقاشات ثقافية غالبا ما تتحول إلى جدال حول وضعية المرأة في الجزائر والعالم العربي، وبقيت هذه المواضيع والنقاشات محدودة التأثير نتيجة انحصار نطاقها في الجامعة في الفترة الممتدة ما بين عامي 1984و 1988، والتي كانت تهدف إلى توعية المرأة بضرورة فرض مشاركتها في الحياة الاجتماعية، وتكوين قاعدة نضالية من أجل بناء حركة نسوية أوسع إضافة إلى فسح المجال للتعبير النسوي الحر وإخراجه من الأطر النضالية الرسمية التي كان حبيسا لها ."18"(25)

وقد أكد ميثاق  1986  مسألة المشاركة السياسية من خلال مشاركة الجماهير الشعبية في تسيير شؤون الدولة من خلال المجالس المنتخبة، إلا أنه أشار إلى إبعاد العناصر التي لا تتفق مع رؤية النظام سواء في الجانب السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، وهذا إقصاء غير مبرر.(26)  كما أسند النظام السياسي الجزائري السلطة التشريعية إلى مجلس واحد في الدساتير 1963/1976/1989، وقد برر أنصار المجلس الواحد  وجهة نظرهم بأنه لا يحق أن يمثل الشعب بمجلسين، وإنما بمجلس واحد يعبر عن إرادته لأنه لايعقل أن يعبر عنها بإرادة مجلسين. (27)  إذن فقانون الأسرة لسنة 1984 كان استجابة للتيار الإسلامي، رغم أن المطالب بالتقنين الأسري هو التيار العلماني، والذي لم توجد بصماته على مستوى مواد قانون الأسرة،ويرجع ذلك إلى ما يلي:

- سيطرة نظام الحزب الواحد ذا التوجه الإسلامي.

- سن قانون الأسرة من طرف المجلس الشعبي الوطني المتبني لحزب جبهة التحرير الوطني، الذي يحوي تيارات مختلفة، إلا أنه قد رجح التوجه الإسلامي بهدف كسب قاعدة شعبية، واحتراما لتوجه الحزب، وهذا ما قيد العمل التشريعي ، الذي حمل التوجه الأيديولوجي للحزب . وهذا ما أكده' مولود ديدان'  "بأن عضوية قيادة المؤسسة التشريعية في قيادة الحزب قيد حرية العمل التشريعي( 28).

-سيطرة المؤسسة العسكرية في فترة الحزب الواحد خاصة، والتي تعمل بكل ما في وسعها لبقاء من تحب في السلطة، لذا لم يكن يهمها قانون الأسرة في حد ذاته بقدر ما يهمها من سيكون في السلطة. يؤكد نفس النتيجة التي آلت إليها الباحثة، الدكتور" ناجي عبد النور" بأن الجزائر في ظل الأحادية الحزبية عانت من غياب المشاركة السياسية، والتي استبدلت بالفردية في اتخاذ القرارات والقوانين، نتيجة سيطرة مؤسسة الرئاسة على الحزب والجيش وقيامها بالدور التشريعي إلى جانب المجلس الشعبي الوطني.(29).

إذن فقانون الأسرة لم يكن نتاج مشاركة سياسية، بل كان لكسب الشرعية، لأنه في فترة الحزب الواحد لم تكن هناك قنوات أخرى للمشاركة السياسية، تمكن التيارات الأخرى من توصيل مطالبهم وأرائهم، حيث صورت المجتمع ككتلة متجانسة، وفرضت مبدأ الحتمية الأيديولوجية للحزب الواحد.

ما أكد فكرة الباحثة ما ورد في كتاب للدكتور' ناجي عبد النور' الموسوم ب 'النظام السياسي الجزائري من الأحادية إلى التعددية السياسية' بأن الجزائر قد تميزت في فترة حكم الحزب الواحد بعدم وجود مشاركة سياسية فعلية تمثلت في عجز المؤسسات السياسية عن استيعاب القوى السياسية والاجتماعية، هذا ما تمخض عنه إقصاء للحريات الفردية والجماعية، وفرض قوالب جاهزة منعت من خلالها روح المبادرة المبدعة، وتأكيد الأحادية المتعسفة وتراكم عناصرها لسنوات عديدة. ومن هنا برزت رغبة النخب الحاكمة في عدم إشراك القوى الأخرى ذات التوجه السياسي، وممارسة النزعة الاقصائية ضدها، واحتكارها الكامل للتمثيل في إطار سياسة تعبوية تفتقر إلى المشاركة، لذا أخذ مدلول المشاركة السياسية لدى حزب جبهة التحرير الوطني مدلول التعبئة السياسية، التي تأخذ شكل التأييد والمساندة لبعض القرارات دون الإسهام الحقيقي في صنعها نتيجة لضعف الحزب، وعدم قدرته على تمكين مختلف القوى من التعبير . (30) .

كذلك يؤكد نفس النتيجة "مولود ديدان"من خلال قوله:" بأن الواقع قد انتهى إلى شخصية السلطة بصورة كبيرة باسم الثورة ثم باسم الحزب" (31) ..

  رابعا: قانون الأسرة والمشاركة السياسية في الفترة الممتدة ما بين 1989-1999:

بعد فسح المجال للتعددية التعددية السياسية من خلال دستور 1989  الذي أقر بحق إنشاء الجمعيات ذات التوجه السياسي، ظهرت العديد من تنظيمات المجتمع المدني التي تطالب بتغيير قانون الأسرة، فهي إذن تعد شريكا أساسيا للدفاع عن حقوق المرأة والمطالبة بمزيد من المساواة الفعلية بين الجنسين، وقد كان صدور القانون رقم 90-31 المتعلق بالجمعيات ذات الطابع الاجتماعي بمثابة بداية انطلاق المجتمع المدني في الجزائر فمن سنة 1962 إلى 1989 كان عدد الجمعيات لا يتجاوز 167 جمعية وطنية، ليرتفع العدد ليصل سنة 2005 إلى أكثر من 70 ألف جمعية تعنى بمسائل المرأة والأسرة ."32"

ناهيك عن الأحزاب السياسية المختلفة أيديولوجيا، والتي وصل عددها إلى غاية ديسمبر 57 حزبا سياسيا(33) 26ص71مجلة فيها مقالة ا سعاد)، والتي تعكس ظاهريا وجود مشاركة سياسية جسدتها قنواتها المختلفة، ناهيك عن ميلاد دستور جديد  سنة 1996، والذي أدخل جملة من التعديلات من بين أهمها صياغة البرلمان، والذي أصبح يتكون من غرفتين،(34) -27ص72،مجلة سعاد) بالرغم من ذلك لم يطرح ملف مراجعة قانون الأسرة إلا في العهدة الثانية من فترة حكم بوتفليقة، وهذا ما يمكن إرجاعه إلى الأسباب التالية:

·  عدم استقرار الوضع الأمني ،وانشغال التوجه العام بكيفية إعادة بعث الاستقرار.

·سيطرة المؤسسة العسكرية على النظام السياسي في تلك الفترة، والتي لم يكن قانون الأسرة من بين اهتماماتها، بل كان اهتمامها بكيفية المحافظة على وجودها في السلطة خاصة في ظل وجود قوى سياسية أخرى تحاول الوصول إلى السلطة.

·عدم اهتمام الأحزاب السياسية الكبرى ( حزب جبهة التحرير الوطني، حماس ،حزب النهضة) بملف قانون الأسرة، نتيجة انشغالهم بكيفية الوصول إلى  السلطة ،لذا كانت  نشاطاتهم  تهدف إلى محاولة كسب قاعة شعبية مؤيدة لهم. فمحور اهتمام مختلف القوى السياسية هو كيفية الوصول إلى السلطة أو كيفية البقاء فيها.

خامسا: قانون الأسرة في الفترة الممتدة ما بين 1999-2005

بعد فوز"بوتفليقة" في عهدته الثانية أعلن رسميا عن طرح ملف مراجعة قانون الأسرة في ظل الصراع القائم ما بين مختلف تنظيمات المجتمع المدني ما بين تنظيمات تطالب بتعديله وأخرى مؤكدة على إلغائه، إلى جانب قوى سياسية أخرى تؤكد على ضرورة عدم فتح هذا الملف الحساس خاصة في هاته الفترة ،لأن هناك قضايا أولى بالنقاش.

إلا أن" بوتفليقة" قد أعلن رسميا عن طرح ملف مراجعة قانون الأسرة،بالرغم من عدم إعلانه عن ذلك ضمن برنامجه الانتخابي، ويجد هذا تفسير له في وجود عقد كامن بينه و بين المطالبين بذلك.

بناء على ذلك تقدمت مختلف القوى السياسية والاجتماعية بمشاريع بديلة لقانون الأسرة، والتي انقسمت إلى قسمين: تمثلت إحداهما في المشاريع المبنية على أساس المساواة ما بين الجنسين، بحكم أن قانون الأسرة لسنة 1984 قائما على أساس النوع الاجتماعي، لذا يجب إلغاؤه، ومن بين المنظمات النسائية المطالبة بذلك مايلي: الجمعية من أجل المساواة بين الرجال والنساء أمام القانون،جمعية من أجل تحرر المرأة، جمعية النساء من أجل المساواة والمواطنة،جمعية من أجل الترقية والدفاع عن حقوق النساء."35".

حيث انطلقن من مطلبهن هذا بأن قانون الأسرة لسنة 1984 يعمل على إهانة المرأة لاحتوائه على النقاط التالية:

·  زواج المرأة لا يتم إلا بتوكيل وصائي من رجل.

·  الطلاق من صلاحيات الرجل وحده،ولا يمكن للمرأة أن تحصل على الطلاق إلا بمقابل مالي تسدده للرجل.(الخلع).

·  تكفل المرأة بحضانة أطفالها في حالة طلاقها، مع مغادرتها لمسكن الزوجية."36"

بناء على ذلك جاءت مشاريع قوانين الأسرة من طرف المنظمات النسائية المطالبة بإلغائه كما يلي:

إلغاء واجب الطاعة، رفض الولاية في الزواج،تحديد سن الزواج ب 18 سنة لكلا الجنسين ، المساواة في الإرث،اقتسام واجب الإنفاق على الأسرة، المساواة في إنهاء العلاقة الزوجية ،سكن الحاضن من الأبوين، تقاسم المسؤولية الأبوية، رفض تعدد الزوجات.(37)

كذلك يتفق مركز الإعلام والتوثيق لحقوق الطفل والمرأة مع هاته المنظمات النسائية التي تطالب بإلغاء قانون الأسرة واستبداله بقانون آخر يعطي للمرأة حرية أكبر ويساويها بالرجل "38".أما الاتحاد العام للنساء الجزائريات إلى جانب الجمعيات التابعة للأحزاب ذات التوجه الإسلامي فتقر بضرورة التعديل وليس الإلغاء، شريطة احترام تعاليم الشريعة الإسلامية، حيث تمثلت مطالبها في ضمان الزوج  لمسكن  للمرأة المطلقة الحاضنة . تقييد تعدد الزوجات.(39).

وفي هذا السياق يرى "دعدوعة العياشي" رئيس الكتلة البرلمانية بأن مراجعة قانون الأسرة قد تعني التأكيد من جديد عليه" لأن نسبة المجتمع المحافظة التي انتخبت رئيس الجمهورية بقوة، هي نفسها التي تصر على بقاء قانون الأسرة الجزائري على ما هو عليه، اللهم بعض الرتوشات، فيما يتلق بالسكن والنفقة."40"

أما حركة مجتمع السلم والإصلاح فيريان بأنه كان أولى على الحكومة الاهتمام بالمشاكل العاجلة ذات البعد الوطني مثل أزمة العروش، والزحف التنصيري المتزايد،ومشكلة البطالة التي تهدد 14 مليون مواطن، وغلاء المعيشة والانتحار، وسلسلة الإضرابات والإجرام المتفاقم"41"

إذن فمراجعة قانون الأسرة أصبحت أمرا حتميا بالرغم من أنه من مطالب الأقلية،وهذا ما نجد تفسيرا له في وجود فاعلين ونافذين في السلطة يتبنون نفس نهج الأقلية المطالبة بإلغاء قانون الأسرة، وهما: " الطيب بلعيز" و"أحمد أويحي " والتي تدعمت مطالبهم وتعززت أكثر واكتسبت- قوة مكنتها من فرض تجسيدها على أرض الواقع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الجزائر في ما يتعلق بضرورة احترام حقوق المرأة والطفل، مثل معاهدة إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة...الخ ، ناهيك عن الدستور الذي يقر بمبدأ المساواة ما بين الجنسين، وحرية التعبير من خلال قنوات وآليات المشاركة السياسية

    إذن فمراجعة قانون الأسرة فرضته متطلبات خارجية عززت المطالب الداخلية، تمثلت فيما يلي:

- مصادقة الجزائر على معاهدات واتفاقيات دولية تؤكد على ضرورة إعادة النظر في مسألة حقوق الإنسان.

- وجود منظمات عالمية منخرطة فيها منظمات نسوية جزائرية تطالب بحقوق المرأة والطفل، وفي حالة عدم الأخذ بمطالبها على الأقل على مستوى حرية التعبير يمكن أن تتعرض الدولة إلى النقد والتوجيه من طرف قوى خارجية من باب حفظ حقوق الأقليات.

- كذلك انخراط الجزائر في المنظمات العالمية المهتمة بحقوق الإنسان، وهذا من شروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي' إعادة النظر في مسألة حقوق الإنسان'

-  إن إعادة النظر في مسألة  قانون الأسرة فرض  من طرف صندوق النقد الدولي والبنك الدولي  مع الإصلاحات الاقتصادية و القروض أو المساعدات التي قدمت من طرف هاتين المؤسستين الماليتين.

- المطالبة بحقوق المرأة هي حركة عالمية، مست كل دول العالم، وخاصة العالم العربي، تجسد في إعادة النظر في مسألة قانون الأسرة، وهذا من مفرزات العولمة.

إذن أصبح ملف مراجعة قانون الأسرة تفرضه ضغوط خارجية، أكسبت قوى داخلية، وهم الفرنكفونيين قوة لطرح مطالبهم.

لذا أمر بوتفليقة بتشكيل لجنة متكونة من 52 عضو تترأسها " بثينة شريط" تقوم بإعداد مشروع لقانون الأسرة ،تحترم مواده تعاليم الدين الإسلامي ومقومات المجتمع الجزائري."42"  وفي إطار عمل اللجنة أكدت " بينة شريط" عمد إشراك الجمعيات والأحزاب في ذلك تفاديا لتسييسها"43". إلا أن مشروع قانون الأسرة المقدم من طرف اللجنة المتكونة من 52 عضو، والذي حضر منها 24 عضو فقط،يتعارض مع ما أكد عنه بوتفليقة، وما وعدت به " بثينة شريط"،وهو احترام مبادئ الشريعة الإسلامية،حيث ألغي أهم ركن في عقد الزواج وهو الولي."44"،فهذا التعديل يتوافق وأيديولوجية " بثينة شريط" التي أفصحت عنها خلال محاضرتها التي ألقتها في اليوم الدراسي الذي نظمته لجنة حقوق الإنسان،بأن الشريعة شيء ،وقانون الأسرة شيء آخر."45" إلا أن "نعيمة صالحي" قد كشفت عن إحداث تزوير على مستوى مشروع قانون الأسرة الذي تم إعداده من طرف اللجنة."46"

من جهة أخرى تبنت الحكومة اقتراح وزير العدل بإدخال تعديلات جوهرية على قانون الأسرة بإلغاء شرط الولي، وهذا ما أثار حفيظة التيار الإسلامي من حركة مجتمع السلم ،حركة الإصلاح الوطني،حركة النهضة،حزب جبهة التحرير الوطني،خاصة ما تعلق بإلغاء شرط الولي من عقد النكاح، أو أي تعديل يمس بمبادئ الشريعة الإسلامية، واعتبرت أن التعديلات المقترحة تستجيب لدعاوي التيار التغريبي الذي يريد تجريد المجتمع من هويته العربية الإسلامية."47".

لذا قامت بالضغط على الحكومة مؤكدة على رفضها للتعديلات التي أدلى بها وزير العدل، لتجعل قانون الأسرة الجديد يتماشى مع الشريعة وأصالة الشعب."48".بالمقابل أكد وزير العدل بأن مشروع قانون الأسرة لن يسحب رغم رفض قطاع كبير من الجزائريين له،وخصوصا ما تعلق بشرط الولي "49"

وبالرغم من تعارض مشروع قانون الأسرة المقدم من طرف الحكومة مع مقومات المجتمع الجزائري، وخاصة الدينية ،إلا أنه لم يرض الأوساط اليسارية واللائكية، حيث طالبت بقانون بديل يعطي للمرأة حقوقا أوسع"50".

مما تقدم نخلص الى القول بأنه على مستوى التشريع أكد دستور1996 على توسيع مجال المشاركة السياسية من خلال إشراك مختلف القوى السياسية والاجتماعية في صنع القرارات وسن القوانين المختلفة،والذي تمخض عنها عدد هائل من تنظيمات المجتمع المدني التي تقدمت بمشاريع لقانون الأسرة، ناهيك عن اللجنة التي أمر بوتفليقة بتشكيلها لإعداد مشروع لقانون الأسرة.،وهذه دلالة كذلك على توسيع مجال المشاركة السياسية ، بخلق قنوات أخرى بغض النظر عن الأحزاب والمنظمات النسوية، والمؤسسات السياسية.

إلا أن الواقع قد أثبت ضعفا في مستوى الثقافة السياسية، لماذا؟أولا : حضور نصف عدد أعضاء اللجنة التي أعدها رئيس الدولة وكلفها برسم صورة المجتمع المراد تكوينه، فتهاونت في قضية مصيرية كهذه، وهذا ما يعكس عدم رغبتها في المشاركة السياسية، إلى جانب تسلط وزير العدل وديكتاتوريته، وعدم تقبله لحرية التعبير المققرة دستوريا، والنظام الديمقراطي المفروض عالميا ، وتأكيده على تمرير مشروعه حتى في ظل رفض الأغلبية، بمعنى تمرير حتى مشروع قانون الأقلية و إلغاء توجهات الأغلبية.

في ظل هذا الصراع الأيديولوجي حسم بوتفليقة الموقف من خلال اجتماعه بمجلس الوزراء، وقام بإلغاء البند المتعلق بعدم حضور الولي إرضاء للتيار الإسلامي، إلى جانب تقييد تعدد الزوجات المقررة شرعا إرضاء للتيار التغريبي، لأن استمرار الصراع، يعني اللاستقرار ،والذي له تأثير كبير على قمة هرم النظام السياسي، لأنه يؤشر على عدم قدرته القيام بالوظائف المنوط بها ، وبالتالي يجب إزالته،فحسم"بوتفليقة" الصراع، محاولا إرضاء الطرفين تدعيما لاستمرار وجوده، وهذا ما آل إليه الدكتور " ناجي عبد النور"  بأن استمرارية أي النظام السياسي تتوقف على قدرة مؤسسات النظام على: مواجهة التحديات الخارجية إلى جانب التكيف مع حركة التفاعلات في المجتمع الذي تعبر عنه، وتوجيه هذه التفاعلات بما يحول دون تصادم المصالح المتعارضة للفئات الاجتماعية المختلفة، أو طغيان مصالح إحداهما على الأخرى القران."51"

وبتاريخ صادق البرلمان عن مشروع قانون الأسرة، والذي حمل في طياته تضييق للمشاركة السياسية، بالرغم من أن دستور 1996، قد أسند الوظيفة التشريعية له، بل أضاف غرفة ثانية للبرلمان، بغرض توسيع المشاركة السياسية(52)،إلا أن الواقع كان عكس ذلك على الإطلاق، حيث أفصح النواب التي أجرت معهم الباحثة مقابلات، بأن وظيفتهم في هذا الإطار هو المصادقة، لأنه ليس من حقهم مناقشة المواد منفصلة، بل القبول الكلي أو الرفض الكلي، وليس الانتقاء، لذا وافقوا على المشروع المقدم من طرف مجلس الوزراء مبررين ذلك، وخاصة التيار الإسلامي، بأن روح المشروع لا تتعارض مع تعاليم الشريعة الإسلامية، وكذلك تفاديا لتأخر إصدار قانون للأسرة في حالة رفض المشروع المقدم.  

خاتمة.

إن مراحل سن قانون الأسرة حملت ضمن طياتها صراعا أيديولوجيا ما بين الفرنكوفونيين والإسلاميين، في ظل نظام شرع من خلال مواد دستوره على ضرورة توسيع مجال المشاركة السياسية بإشراك مختلف القوى السياسية والاجتماعية في صنع ملامح السياسة العامة .

هذا ما تجسد من خلال المشاريع المقدمة من طرف تنظيمات المجتمع المدني المختلفة، ناهيك عن اللجنة التي نصبها الرئيس لإعداد المشروع، بالرغم من ذلك استمرت سلسلة الصراعات ما بين الإسلاميين والفرنكوفونيين

إلا أن رئيس الدولة قد حسم الصراع ما بين القوتين  المتصارعتين أيديولوجيا، حفاظا على الاستقرار العام ولضمان بقائه في السلطة، فقام بإخراج قانون أسرة يرضي كل الأطراف،حيث ألغى البند المتعلق بعدم حضور الولي إرضاء للتيار الإسلامي، وتوحيد سن الزواج وتقييد تعدد الزوجات إرضاء للتيار التغريبي.

  إذن فقانون الأسرة لم يكن نتاج مشاركة سياسية فعلية ،بل كان نتاجا للصراع الأيديولوجي توجه مساره موازين القوى، واستمرار الوجود في السلطة.

  قائمة الهوامش:

1-ناجي عبد النور، النظام السياسي الجزائري من الأحادية الى التعددية الحزبية،مديرية النشر لجامعة قالمة، الجزائر 2006،ص99.

2-المرجع السابق، ص168.

3- مولود ديدان، مباحث في القانون الدستوري والنظم السياسية،دار النجاح للكتاب،الجزائر،2005، ص 186.

4-- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،جبهة التحرير الوطني، دستور 1963.

5- ناجي عبد النور، مرجع سابق، ص 168

6- المرجع السابق،ص 170.  

7-المرجع السابق، ص 86.  

8- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، حزب جبهة التحرير الوطني، ميثاق الجزائر،1946،الجزائر، جبهة التحرير الوطني،،ص 107.1964.

9-أحمد أمين،في بيت أحمد أمين..ومقالات أخرى، ط2،مكتبة مدبولي، القاهرة،1989، ص10.

10- عبد العزيز سعد،قانون الأسرة الجزائري في ثوبه الجديد، أحكام الزواج والطلاق بعد التعديل، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع،2007، ص 9.

11-المرجع السابق،ص 24.

12- المرجع السابق ، ص 92.

13- المرجع السابق،ص 93.

14- المرجع السابق، ص 96.

15- جمعية المرأة في إتصال، المنشور الثاني، ص10.

16-المرجع السابق، الصفحة نفسها.

17- المرجع السابق، الصفحة نفسها.

18- المرجع السابق، ص8.

19-حسين أحمد أمين، مرجع سابق،ص10.

20- جمعية المرأة في إتصال، المنشور الثاني، ص8.

21ا المرجع السابق، ص10 .

22- ناجي عبد النور، مرجع سابق،ص180.

23- عيسى جعنيط،المرأة والأسرة الجزائرية- في مواجهة التغريب والعولمة- مجلة البصيرة، العدد5، السداسي الأول،2000،ص ص145-187.

24-عروس الزبير، الجمعيات ذات التوجهات الاسلامية في الجزائر، مركز البحوث العربية والافريقية، دار الأمين للنشر والتوزيع، القاهرة، 2006، ص 278.

25-المرجع السابق، ص 278.

26-ناجي عبد النور، مرجع سابق، ص 97.

27-،سعيد بو الشعير، القانون الدستوري والنظم السياسية المقارنة، ط7، الجزء الثاني ، ديوان المطبوعات الجامعية، 2005)

28- مولود ديدان، مرجع سابق،ص 346.

29- ناجي عبد النور،مرجع سابق ، ص119.

30- المرجع السابق،ص 118.

31-مولود ديدان، مرجع سابق، ص 186.

32-الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الوزارة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة، المرأة الجزائرية-واقع ومعطيات-،2006، ص59.

33-عبد الجليل مفتاح، الإصلاحات الدستورية والقانونية و أثرها على حركة التحول الديمقراطي في الجزائر، دراسات الملتقى الوطني الأول التحول الديمقراطي في الجزائر، المنعقد يومي 10/11 ديسمبر 2005،كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر بسكرة،  ص71.

34- المرجع السابق،ص72.

35-اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، الحركات النسائية في العالم العربي، نيويورك، الأمم المتحدة،ص 103.

36-أحمد زايد،وعروس الزبير،النخب الاجتماعية- حالة الجزائر ومصر-مكتبة مدبولي، القاهرة،2005،ص 477.

37-منشورات مجموعة 95 المغاربية، دليل من أجل المساواة في الأسرة المغاربية،2003.

38- مقابلة أجريت مع رئيسة مركز الاعلام والتوثيق لحقوق المرأة والطفل

39-مقابلة أجريت مع رئيسة المركز الوطني لحقوق المرأة والطفل.أجريت بتاريخ 06/01/2009. على الساعة:13:30، بالجزائر العاصمة.

40-شفيق.ب، نعم للمراجعة، لا للتغريب، جريدة الأحرار، العدد، الخميس 2 سبتمبر 2004، ص4.

41-يوسف شلي، الأسرة في الجزائر آخر معقل يراد دكه..فهل هي الضربة القاضية، الستة العشرون، العدد 209، فبراير/مارس 2005، البيان.

(http://www.albayan-magazine.com/bayan-209/bayan18.htm)

42- محمد يعقوبي، تشكيلة بثينة تطبخ في الظلام، استنساخ لجنة بن زاغو لإصلاح قانون الأسرة، 19 فيفري 2003، العدد 700، جريدة الشروق اليومي، ص 3).

43-نفسه.

44- يوسف شلبي،قانون الأسرة في الجزائر آخر معقل يراد دكه..فهل هي الضربة القاضية، الستة العشرون، العدد 209، فبراير/مارس 2005، البيان.

(http://www.albayan-magazine.com/bayan-209/bayan18.htm)

45-نسيم لكحل،في يوم دراسي نظمته لجنة حقوق الانسان، مناظرة بين القضاة حول قانون الأسرة، السبت 24 جانفي 2003، العدد681، جريدة الشروق اليومي، ص3.

46-بغداد /م، أعضاء اللجنة يكشفون عن تزوير اقتراحاتهم، جريدة الشروق اليومي، الإربعاء 25 أوت 2004، العدد 1162، ص 3).

47-  نسيملكحل، أبحرة يحذر من مخاطر الاستغلال السياسوي للملف: 6.2 مليون أسرة معينة بتعديل القانون، الثلاثاء 11 نوفمبر، 2003، العدد 923، ص 3، جريدة الشروق).

48-بوعلام غمراسة، الجزائر تتبنى تعديلات جذرية في قانون الأحوال الشخصية والتيار الاسلامي يقول أنها مخالفة للشريعة الاسلامية، جريدة الشرق الأوسط،20 آغسطس 2004، العدد 9397، 3 نوفمبر 2007.

49-وزير العدل يؤكد:مشروع قانون الأسرة سيعرض على مجلس الوزراء، آخر تحديث يوم:04/10/2004، قسم الأسرة.

http//www.elmoustakbel.com/modules.php§namenwe file side 62

50-نفسه.

51- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، دستور 1996.

52- ناجي عبد النور، مرجع سابق،ص 224