pdfسياسة الانفتاح التجاري بين محاربة الفقر وحماية البيئة : الوجه الآخر

أ: عبدوس عبد العزيز

جامعة بشار – الجزائر

 

ملخص : تعد مشكلتي محاربة الفقر وحماية البيئة من أعقد المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي مازالت تسيل حبر المعنيين بهذه الشؤون على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم، وقد تولدت هذه المعضلة بتفاعل عدة عوامل عديدة سياسية واقتصادية واجتماعية، وتتسم بأنها ذات طبيعة تراكمية، حيث تكونت عبر العديد من السنوات، وبدأت تبرز آثار هذا التفاعل على الفقر والبيئة  مع ازدياد توجه  اقتصاديات دول العالم نحو تبني وتطبيق ما يسمى ب"سياسة الانفتاح التجاري" التي - زعموا- أنها أتاحت لملايين البشر النجاة من براثن الفقر والتلوث البيئي والمشاركة في الرخاء الذي ولدته العولمة، غير أن ملايين كثيرين آخرين تركوا وراء الركب، حيث وزعت  منافع ومكاسب التجارة على نحو غير متساو بين البلدان وداخلها، الأمر الذي أكد ورسخ أن الانفتاح التجاري هوشعار الأقوياء  وسندهم و كسر ظهر الفقراء.

 

الكلمات المفتاح :الانفتاح التجاري، الفقر، البيئة، التلوث، التنمية البشرية، توزيع الدخل.

 

تمهيد :يرى أنصار العولمة أن التوسع السريع للتجارة الخارجية خلال العقدين الماضيين نعمة لا تشوبها أية شائبة  وبخاصة لفقراء العالم، غير أن الحقيقة غير ذلك، صحيح  أن ازدياد  حجم التجارة يوفر فرصا كبيرة للتنمية البشرية، وفي وسعه ضمن الظروف الصحيحة العادلة أن يخفف الفقر ويضيق فجوة اللامساواة  ويتغلب على الإجحاف الاقتصادي، لكن للأسف لم تولد هذه الظروف بعد بالنسبة إلى الكثير من أفقر بلدان العالم وللملايين من فقرائه، وصدق ذلك المثل الإفريقي الذي يقول " أن قصص الصيد ستظل دائما تمجد الصياد إلى أن يصبح للأسود  مؤرخوها".

         إن الازدياد  المستمر في معدلات الفقر واللامساواة في توزيع الدخل  وتدهور البيئة خاصة في الدول النامية، يعتبر المشكلة الرئيسة في السياسات التجارية المطبقة، وعلى الرغم من الفوائد والمكاسب للانفتاح  التجاري  التي تجنيها الدول،  ما زالت الدول النامية تعاني من تدهور شديد ومتفاقم في المساواة الاجتماعية والاقتصادية بفعل تضاعف الأرباح وانهيار سياسات إعادة توزيع الدخول وتدهور البيئة من جراء تلوث المياه والهواء بفعل الممارسات التجارية الخارجية.

         تحاول هذه الورقة البحثية تسليط الضوء على مدى تحقيق اثنين من أهم الغايات الإنمائية للألفية الثالثة المتمثلة في الغاية الأولى : القضاء على الفقر المدقع والجوع، والغاية السابعة: ضمان الاستدامة البيئية

وعن هيكل البحث فقمنا بتقييم الدراسة إلى ثلاثة أقسام، و قد حاولنا تحقيق الانسجام في هيكلته و بناء متنه :

 

1.            مدى الاهتمام العالمي بسياسة الانفتاح التجاري؛

2.     الانفتاح التجاري و التنمية غير العادلة؛

3.            الانفتاح التجاري وادعاءات حماية البيئة.

 

1- مدى الاهتمام العالمي بسياسة الانفتاح التجاري :

                                                                                                                                            

    زاد اهتمام الدول بمسألة التوجه نحو فتح أسواقها خاصة أو اقتصادياتها عامة ،لأنها أدركت مسألة تبني و تطبيق سياسة الانفتاح التجاري ليس هدفا في حد ذاته و إنما وسيلة من وسائل تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة، و من أجل ذلك عمدت كثير من الدول إلى العمل نحو الارتقاء بأداء اقتصادياتها المحلية، و في مقدمة هذه الدول دول جنوب شرق آسيا حيث جنت فوائد جمة من جراء انتهاج وتطبيق هذه السياسة، و تمثل ذلك في نجاحها في زيادة معدلات نموها الاقتصادي على مدى العقدين الفارطين، في حين أن عدد كبير من الدول أخفقت في ذلك، حيث سجلت معدلات سالبة في النمو مما أدى إلى زيادة تهميشها و عزلها عن المحافل السياسية والاقتصادية.

         لقد أدركت الدول المنفتحة على الخارج مكاسب الانفتاح التجاري من ضرورة أخد نصيبها الأكبر من شبكة الإنتاج العالمي و التدفقات المختلفة، مما يتناسب مع مواردها و قدراتها ، وأدركت أيضا أنه كلما زادت درجة انفتاحها و تكاملها مع الاقتصاد الدولي سوف تكون له انعكاسات ايجابية ،سواء من حيث المكاسب أو التكاليف المتوقعة لتلك السياسة، وبما أن عملية الانفتاح تشمل الانخراط في  علاقات وشراكات جديدة تتطلب المزيد من إعادة الهيكلة فان الانغلاق سوف يسبب في إخفاق الدول مما يزيد في الأعباء التي سيضطر النظام إلى تحملها.

 

1-1. الأسباب الداعية إلى تطبيق سياسة الانفتاح التجاري : تواجه أغلبية الاقتصاديات اليوم تحديات هائلة، فأكثر من مليار من سكان هذا العالم يعيشون في حالة فقر، وهي حالة تدمر الأسر والمجتمعات والدول على حدّ سواء، وتشترك الدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء في أهداف تقليص الفقر في مختلف أرجاء العالم، وتحقيق نمو اقتصادي أكبر ومستويات معيشة راقية، وذلك لن يتحقق إلا بالسرعة في تطبيق سياسة الانفتاح التجاري، فقد أثبتت التجارب الفعلية والنظرية الاقتصادية أن الأسواق المفتوحة وتحرير التجارة الخارجية  بإزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية المقيدة للتجارة يشكلان طريقة أثبتت نجاحها في خلق الثروة وتحقيق النمو، فالدول المنفتحة على حرية التجارة تملك عادة ثروة أكبر ومعدلات نمو أكبر وفرصاً أكثر للاستثمار، أما القيود التجارية فعلى العكس من ذلك، إذ أنها قد تحمي مصالح شريحة صغيرة من السكان من المنافسة، إلا أن نتيجتها النهائية هي وضع البلد في حالة أسوأ من الحالة التي كان فيها من حيث الأرباح التي فاته جنيها والنمو الأبطأ، مما يعني شحّاً في الموارد اللازمة لمواجهة الاحتياجات الاجتماعية الضاغطة.

       تعود الأسبابالداعية إلى قيامالتجارةالخارجيةبينالدولإلىجذورالمشكلةالاقتصادية،أومايسميهالاقتصاديون بمشكلةالندرةالنسبية،فمنالحقائقالمسلمبها أن أي دولة في العالم مهما بلغت مستويات التقدملاتستطيعإتباعسياسةالاكتفاءالذاتيبصورةكاملةولفترةطويلةمنالزمن،وإن وجدت دولة تستطيع الاستغناء عن الآخرين فانظروفهاالاقتصاديةوالجغرافيةلاتمكنهامنذلك، ومهمايكنميل أيدولةإلىتحقيقهذهالاكتفائية فإنهالاتستطيعأنتعيشفيعزلةعنالدولالأخرى،ومنهناتبدوأهمية سياسة الانفتاح التجاري التي تؤدي إلى التخصص وتقسيم العمل الدوليين ارتباطاوثيقا بالأسباب المؤدية إلى قيام  بالتجارةالخارجية.

 

1-2. سياسة الانفتاح التجاري محرك النمو الاقتصادي : من المعلوم أن تأثير تحرير التجارة الخارجية على النمو الاقتصادي هو تأثير أكيد وإيجابي، فتحرير الواردات يؤدي إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتطويرها وتحديثها عن طريق توفير وسائل الإنتاج الضرورية[1]، الأمر الذي يؤدي إلى خفض الأسعار، كما أن تحرير الواردات يؤدي إلى تحفيز الإنتاج الوطني، وذلك بدفع المنتجين المحليين إلى قبول التحدي الذي تمثله المنتجات الأجنبية المنافسة لمنتجاتهم، سواء في السوق المحلية أو في الأسواق الخارجية، وللوصول إلى مستوى المنافسة المطلوبة لا بد للمنتجين المحليين من ترشيد استثماراتهم وتخفيض النفقات ورفع مستوى الإنتاج وتحسين جودته، ومن المعلوم أن كافة هذه الشروط هي حيوية للاقتصاد المتقدم أو النامي، إذ أن رفع مستوى الإنتاج وتحسين نوعيته أصبح شرطاً لازماً للولوج إلى الأسواق الخارجية.

       شهدت العقود الأخيرة من القرن الماضي وحتى مطلع القرن الحالي عدة دراسات التي تبحث في العلاقة القائمة بين نمو الصادرات الوطنية والنمو الاقتصادي في كل من الدول النامية والدول المتقدمة على حد سواء، وأشهرها :

 

·دراسة Feeder(1983)[2]: التي أكدت أن تنمية الصادرات تسهم في زيادة الناتج الكلي  من خلال وسيلتين : الأولى أن قطاع الصادرات يولد آثارا خارجية ايجابية بالنسبة للقطاعات الأخرى غير المصدرة، أما الثانية فهناك فروقا في الإنتاج لصالح قطاع التصدير ستؤدي إلى حدوث آثار ايجابية صافية على الناتج من خلال زيادة الإنتاجية الكلية لعناصر الإنتاج.

 

· دراسة Balassa(1991)[3] : أوضحتأن الصادرات تعتبر محرك النمو الاقتصادي، حيث طبقت دراسته جغرافيا على عدد من الدول النامية، وكان دليل توجه التجارة الخارجية المطبق هو دليل توجه التجارة المعرف على أساس الاختلاف يبن الصادرات الفعلية المتنبأ بها، ودلت النتائج على الدول التي تتبع سياسة الانفتاح الخارجي تكون أسرع في النمو.

 

·دراسةSachs- Warner(1995)[4] : التي تعد من أشهر الدراسات العصرية وأقربها للتحليل الواقعي، حيث دارت حدود الدراسة على خليط من الدول النامية والدول المتقدمة، فكانت أدلة توجه  الدول نحو تبني سياسة الانفتاح التجاري متمثلة في خمسة معايير إذا انطبقت على دولة ما، دل على ذلك على انغلاق تلك الدولة على نفسها ، وهذه المعايير هي :الأول إذا كان متوسط معدل التعريفة أعلي من 40%، الثاني إذا كانت الحواجز غير التعريفية تفرض على أكثر من 40%، الثالث وجود نظام اجتماعي اقتصادي بالدولة، الرابع احتكار السوق في يد قلة من المصدرين الكبار، والخامس هو وجود سوق سوداء لسعر الصرف يفوق القيمة الحقيقية بحوالي 20%، ودلت النتائج على أن الاقتصاديات المفتوحة  تنمو أسرع من الاقتصاديات المغلقة بـ :

 2-2.5 نقطة مئوية، كما أن الاقتصاديات المفتوحة تفوق الاقتصاديات المغلقة بأنها تتمتع بمعدلات استثمار أعلى، وتوازن اقتصاد كلي أفضل ودور أكبر للقطاع الخاص كمحرك للتنمية، وهناك دراسات حديثة  تدرس العلاقة بين الصادرات والنمو الاقتصادي.

 

 

·دراسة البنك الدولي 1987 [5] : أجريت هذه الدراسة على عدد من الدول النامية، دراسة تضمنت تحليلا لتصميم  36 نموذجا  من نماذج التحرير التجاري في 19 بلدا بين عامي 1946- 1986، وقد صنفت إلى أربعة مجموعات، حسب توجه التجارة الخارجية وفقا لمعايير  كمية وكيفية هي معدل الحماية الفعلية  والرقابة المباشرة من خلال الحصص  وتراخيص الاستيراد  واستخدام حوافز الصادرات ودرجة تقييم سعر الصرف بأعلى من قيمته هي :

-  اقتصاديات شديدة التوجه نحو الخارج.

-  اقتصاديات ضعيفة التوجه نحو الخارج.

-  اقتصاديات ضعيفة التوجه نحو الداخل.

-  اقتصاديات شديدة التوجه نحو الداخل.

وخلصت الدراسة إلى تسارع نمو الصادرات وإجمالي الناتج المحلي الحقيقي في النماذج التي اتسم فيها الانفتاح التجاري بالقوة والاستمرارية.

يبين الجدول 01 حجم التجارة الخارجية ومدى تأثيره على معدل متوسط نمو الناتج المحلي الحقيقي لاقتصاديات الدول النامية، إذ يشير تقرير البنك الدولي (2003)  أنه على مدى الفترة 1970-2000 عرفت التجارة في الدول المتقدمة تطورا كبيرا أكثر من البلدان النامية، حيث بلغ أكثر من 130 ٪ بالنسبة لمجموعة الدول الغنية (البلدان غير الأعضاء في المنظمة)، وما يقرب من 67 ٪ بالنسبة للبلدان التي تنتمي إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فبلدان الشرق الأدنى وشمال إفريقيا  تعتمد اعتمادا كبيرا على المنتجات النفطية التي هي ثاني أكبر بلدان منفتحة بنسبة 68 ٪ خلال تلك الفترة، و مجموعات بلدان أفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي بلغت معدلات انفتاحها نحو 54 ٪ و 23 ٪ على مدى الفترة 1970-1990، وعن مجموعة بلدان جنوب شرق آسيا بما فيها التنينات الأربعة (سنغافورة وتايوان وهونج كونج وكوريا الجنوبية)  فقد حققت أعلى معدلات الانفتاح في العالم تزيد على 200 في المائة، وعن مجموعة جنوب آسيا فقد حققت أدنى  معدلات الانفتاح، حيث بلغت 16 ٪ على مدى العقد السبعينات و 27 ٪ للفترة 1990-2000.

 

2- الانفتاح التجاري و التنمية غير العادلة :

 

     يأتي البعد الاقتصادي المتمثل في التنمية الاقتصادية غير العادلة كواحد من أخطر الأبعاد الذي ترثه الدول النامية من جراء هذا الانفتاح ، و مبعث الخطورة في هذا البعد هو أن تستخدم هذه السياسة كستار مخفي وراءه كافة التدخلات الخارجية و باسم التنمية الاقتصادية أو الإصلاح الاقتصادي أو غير ذلك من مسميات براقة تمتص احتمالات المقاومة من جانب أبناء الدول النامية[6] . إن الأسلوب الجديد الذي يتغنى به دعاة الانفتاح التجاري جاء في ثوب الدعوة للقضاء على الفجوة بين مستويات المعيشة في البلاد المتقدمة ومستوياتها في البلاد المتخلفة أو النامية  ، و على الرغم من ذلك فان هناك من يقول أن تحديد أهداف الدول النامية للقضاء على هذه الفجوة من المغالطات الكبيرة التي تنشدها عملية الانفتاح التجاري ، إذ يفترضون أن للتنمية الاقتصادية طريق واحد و اللحاق بالدول المتقدمة يتطلب الوقت الكثير ، في حين أن كثير من الدراسات و البحوث أثبتت أنه من الممكن أن يكون للتنمية طرق مختلفة في الدول النامية عن تلك التي سلكتها الدول المتقدمة.

 

1-1.    الانفتاح التجاري وازدياد معدلات الفقر في العالم : يعد تسريع النمو الاقتصادي الوسيلة الرئيسية للتخلص من ظاهرة الفقر في أي مجتمع، وحيث أن التجارة الدولية الحرة تعمل على إعادة تخصيص الموارد بشكل أكثر كفاءة، فهي بالتالي يفترض أن تساعد في زيادة معدلات النمو الاقتصادي، وبالتالي يفترض كذلك أن تساعد على الحد من ظاهرة الفقر، لكن المشكلة في أن هذا التحليل صحيح في المدى المتوسط أو الطويل أما في المدى القصير فالأمر مختلف، فهناك آثار توزيعية لتحرير التجارة لا بد من الانتباه لها وهي أنها تؤثر على الأغنياء والفقراء بنفس الوقت، إلا أنه وبسبب كون الأغنياء يمتلكون من الثروة والموارد ما يمكنهم من تحمل فترات إعادة توزيع الدخل الناتج عن تحرير التجارة، بينما لا يمتلك الفقراء رأس المال البشري والمادي الكافي، فهم أكثر عرضة للتأثر بالتقلبات الاقتصادية، ومن جهة أخرى فالوزن أو التأثير السياسي للفقراء في المجتمع محدود وصوتهم غير مسموع مما يؤثر على مصالحهم أثناء تطبيق الإصلاحات مما يزيد في معاناتهم[7]

1-2.     

     تستخدم عدة دراسات بمافيها دراسة البنك الدولي (2002) مؤشر للفقر بما يقارب 1 دولار أمريكي يوميا في البلاد، على الرغم من مؤشرات أخرى تستخدم أيضا  2 دولار في اليوم الواحد أو مستوى آخر يضعها كل بلد وفقا لمستوى الدخل.

ووفقا لتقرير (2004) "الأهداف الإنمائية للألفية" فان عدد الفقراء الذين يعيشون على أقل من 1 دولار يوميا يقدر بأكثر من 1.1مليار نسمة في عام 2001، وأن معظم الفقراء يعيشون في أفريقيا جنوبي الصحراء أو في شرق آسيا أو أمريكا اللاتينية، يبين الجدول 02  تطور الفقر في العالم حسب المنطقة الجغرافية بين عامي 1990 و 2001، وتشير البيانات والتوقعات  للأهداف الإنمائية للألفية (الأمم المتحدة 2004)  أنه في السنوات الأخيرة انخفض الفقر في أنحاء العالم ما عدا في أفريقيا جنوبي الصحراء بزيادة ما يقرب عن 140 مليون شخص يعيشون في فقر مدقع (أقل من 1 دولار في اليوم) خلال الفترة 1990-2001.

والسؤال المطروح كيف تؤثر سياسة الانفتاح التجاري على الفقر ؟

تؤثر سياسة الانفتاح التجاري على الفقراء من خلال عدة قنوات أهمها :

- تغيير أسعار السلع المتاجر بها، حيث ينتج عن تخفيض أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة التي يستهلكها الفقراء زيادة في الدخل الحقيقي لهم، كما يمكن أن ترتفع أسعار السلع المصدرة من قبل الفقراء ويمكن أن تزداد فرص منتجاتهم في النفاذ إلى الأسواق الدولية.  

- تغير الأسعار النسبية لعوامل الإنتاج (العمالة الماهرة وغير الماهرة مع رأس المال) المستخدمة في إنتاج السلع المتاجر بها مما يؤثر على دخل الفقراء وفرص العمل المتاحة لهم.

- تراجع الإيرادات الحكومية من الضرائب الجمركية على المستوردات مما يقلل من قدرة الحكومة على الإنفاق على برامج دعم وتأهيل الفقراء. 

- تغير حوافز الاستثمار والإبداع والتأثير على النمو الاقتصادي بما فيها التأثير على تكوين رأس المال البشري وهو العنصر الأساسي في زيادة النمو ومحاربة الفقر. 

- تؤدي التجارة الدولية الحرة خاصة إذا ما رافقها تحرير حركة عناصر الإنتاج (رأس المال) إلى جعل الاقتصاد المحلي (الدول الصغيرة) أكثر عرضة للتأثر بتقلبات الاقتصاد العالمي مما ينقل آثار هذه الصدمات إلى الفقراء بشكل أسرع.

 

1-3.        الانفتاح التجاري وتزايد عدم المساواة في الدخول في الدول النامية :

        من بين النتائج السلبية أيضا لسياسة الانفتاح التجاري هي زيادة التباين في الدخول بين الدول، أي تستفيد منها المجموعات الغنية أكثر بكثير من المتوسطة و الفقيرة،  ومن المفروض نظريا أن تساهم عملية الانفتاح في زيادة النمو و تحسين أوضاع الفقراء وتخفيف الديون عنهم، وهذا ما لم ينجح به عمليا في كافة أنحاء العالم ، حيث زاد التفاوت في الدخول منذ مطلع الثمانينات، بيد أنه كان ضئيلا في بعض الدول الأوروبية على غرار بعض الدول المتقدمة، فتزايدت حدة عدم المساواة في الأجور، مع زيادة البطالة، خاصة في فئة الشبان والعمال الأقل مهارة ، ساهمت هذه الزيادة في نمو عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية[8]

 ومن جهة أخرى فان الزيادة في الانفتاح  تكون في مصلحة الدول المتقدمة بالدرجة الأولى، حيث أن الانفتاح يؤدي إلى تقليل عدم المساواة في البلدان الغنية التي تعتمد على وفرة العمالة الماهرة وفي رأس المال المادي، في حين أنه تزيد عدم المساواة  في البلدان الغنية التي تعتمد على العمالة الغير الماهرة.

  كما رأينا سابقا لم تكن التجارة الخارجية المسئول الوحيد عن انخفاض الأجور المتوسطة، ولا شك أنها كانت مسئولة جزئيا عن زيادة عدم المساواة في الدخول عبر العقدين الماضيين، وحسب نظرية Stolper-Samuelson  أن العمال ذوي الأجور المنخفضة والأقل مهارة في الخارج يدخلون في منافسة  مباشرة مع  العمال المحليين ذوي المهارة الأقل.

  مما لاشك فيه أن عدم المساواة في الأجور المدفوعة للعمال طفق يتزايد، وقد تطورت في أوساط الاقتصاديين أفكار تحاول تفسير هذا الاتجاه[9]، وهذا ما يوضحه الجدول 03، إذ أن الدول النامية الممثلة بمجموعة الدول المنخفضة الدخل قد جاءت في المرتبة الثالثة من حيث عدم عدالة توزيع الدخول (معبرا عنه بمعامل جيني لتوزيع الإنفاق) خلال سنة 2002 بلغ متوسطه 30%مقارنة بمتوسط معامل جيني الذي بلغ 55% في المتوسط لأكثر الأقاليم ذات الدخل المرتفع المعبر عنها بالدول المتقدمة.

 

1-3. سياسة الانفتاح التجاري و انتشار ظاهرة تشغيل الأطفال : يقوم نظام العولمة على أساس العمل المؤقت، لكنه يفضل تشغيل الأطفال في بعض الاقتصاديات، لكن لماذا يفضل تشغيل الأطفال؟  الجواب بكل بساطة : لأن أجور الأطفال أقل من أجور العاملين البالغين، وبالتالي فان تشغيل الأطفال ظاهرة منتشرة بشدة أكبر من أي وقت مضى هذا من جانب، ومن جانب آخر فقد اتسعت وتتسع الأضرار والأحداث التي عرفت في عهود الرأسمالية الأولى بصفتها المفجعة، واستمرت متوسطة أفقياً في مناطق عديدة من العالم خلال المرحلة السابقة من العولمة ظاهرة تشغيل الأطفال. نرى أن العالم ليس عالماً واحداً  والنظر إلى تشغيل الأحداث ليست مسألة مطروحة بشكل وحيد عالمياً، فعمالة الأطفال واحدة من أشد النتائج التي يمكن تسفر عن التطبيق الخاطئ لسياسة الانفتاح التجاري أو هي إحدى الأوجه الخفية لهذه السياسة خاصة في الدول النامية التي تعمل بجهد تخفيض تكاليف العمل من خلال دفع أجور متدنية[10].

 

                    وقد أثيرت عدة تساؤلات بشأن موقف منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي، فيما يتعلق بعمالة الأطفال بشكل عام وفيما يتعلق باحتمال استخدام عمالة الأطفال في مشاريع الانفتاح التجاري بشكل خاص، وهناك أدلة دامغة على أن الحل الطويل الأمد لمشاكل عمالة الأطفال يأتي من تخفيض أعداد الفقراء، وتحسين وضع المرأة، وزيادة إمكانية الحصول على التعليم وتحسين نوعيته.

يوضحلنا الجدول 04 عمقهذهالمأساة، حيث ترويلناكيفترتفعنسبةالأطفال الناشطين اقتصادياالذينتتراوح أعمارهمبين 05 -14 سنة 2000.

 

                         تقدر منظمة العمل الدولية عدد الأطفال العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والرابعة عشرة بحوالي 250 مليونا في البلدان النامية، منهم 120 مليونا على الأقل متفرغون للعمل، ومن هؤلاء توجد نسبة 61 في المائة في آسيا، ونسبة 32 في المائة في أفريقيا، ونسبة 7 في المائة في أمريكا اللاتينية، وعدد الأطفال الذين يعملون في البلدان المتقدمة صغير نسبيا.

 

     وقد أشارت تقديرات سابقة لمنظمة العمل الدولية إلى أن عدد الأطفال العاملين بلغ حوالي 80 مليون طفلا في كافة أرجاء العالم، منهم 73 مليونا تتراوح أعمارهم بين العاشرة والرابعة عشرة، ويعتقد أن تلك التقديرات السابقة مالت إلى الجانب المنخفض، حيث أنها توحي على سبيل المثال بأن معدل اشتراك الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين العاشرة  والرابعة عشرة في قوة العمل بلغ 14 في المائة فقط، مع أنه تقابلها أرقام أعلى كثيرا خاصة بالنسبة المئوية للأطفال غير المنتظمين في المدارس.

 

      هناك فروق كبيرة في مدى انتشار عمالة الأطفال عبر المناطق والقطاعات، وكما أشرنا آنفا، يوجد معظم الأطفال العاملين في آسيا،  ولكن نسبة الأطفال العاملين أعلى ما تكون في أفريقيا حيث يزاول طفل من كل ثلاثة أطفال في المتوسط شكلا من أشكال النشاط الاقتصادي، معظمه في قطاع الزراعة، وبصفة عامة تكون معدلات اشتراك الأطفال في قوة العمل أعلى كثيرا في المناطق الريفية منها في المناطق الحضرية، ويعمل ثلاثة أرباع الأطفال العاملين في منشأة النشاط الذي تزاوله أسرهم، وتزاول نسبة 90 في المائة من الأطفال العاملين في المناطق الريفية أنشطة زراعية أو أنشطة مماثلة، بينما يعمل نظراؤهم في المناطق الحضرية بصورة رئيسية في قطاعات التجارة والخدمات، وعدد أقل في قطاعات الصناعات التحويلية والتشييد، وعلى الرغم من أن أطفال الشوارع في المناطق الحضرية حظوا باهتمام كبير، فإن أعدادا أكبر بكثير تعمل في الزراعة والخدمة المنزلية، وبالمثل فإن الأطفال العاملين في صناعات التصدير (مثل المنسوجات الملابس والسجاد والأحذية) قليلون نسبيا بالمقارنة بمن يعملون في الأنشطة الموجهة نحو الاستهلاك المحلي (منظمة العمل الدولية 1996)، ويرجح أن أقل من 5 في المائة من الأطفال العاملين يعملون في قطاعات الصناعات التحويلية أو التعدينية الموجهة للتصدير، وأن  نسبة تتراوح بين1 و2 في المائة فقط تعمل في الزراعة الموجهة نحو التصدير.

 

                    وقد اعترف عدد كبير من الدول من بينها خمسة دول متقدمة لمنظمة العمل الدولية على وجود أسوأ أشكال عمالة الأطفال في اقتصادياتها، وعلى الرغم من تباين  نسب عمالة الأطفال تبعا لمستوى دخل الفرد، فان النمو الاقتصادي الناتج عن تحرير التجارة لا  يؤدي إلى اختفاء عمالة الأطفال، وعلى الرغم من تبني كثير من الدول تشريعات تحد من عمالة الأطفال، فقد ارتفعت الأرقام المتعلقة بعمالة الأطفال خلال العقود الماضية القليلة، حيث ارتفعت هذه العمالة في المشاريع التي تنتج بغرض التصدير في كثير من الدول النامية كالصين والمكسيك وبعض دول آسيا الشمالية، وتؤكد الإحصائيات أن عمالة الأطفال ترتفع خاصة في القطاعات غير الرسمية.

                    بدأ اهتمامالعالمبهذهالظاهرةوذلكمنوجهاتنظر متباينة، فالبلدانالصناعيةالرأسماليةبدأتتعارضهذهالظاهرةلأن عملهؤلاءالأطفال يمثل نوعارخيصامنالعمالةالتيتنافسالسلعفي هذهالبلدانكصناعة الملابسوالسجادخيرمثال[11].

 

3- الانفتاح التجاري وادعاءات حماية البيئة :

 

              لقد رأينا أن المزيد من الانفتاح التجاري يؤدي إلى حدوث خلل في توزيع الدخل في المجتمع الواحد وبين المجتمعات المختلفة حيث زاد دخل فئة محدودة بمعدلات خيالية، وفي نفس الوقت انتشر الفقر لجزء أكبر من المجتمع، غير أن هناك جهات أخرى، مثل البنك الدولي، والذي يرى إن زيادة الانفتاح التجاري تعني ارتفاع في الأسعار مما قد يخفض من استهلاك الطاقة والماء، وهذا بحد ذاته يعمل على تحسين الوضع البيئي على حد تعبيرهم ؛ لكن في الواقع، إن زيادة معدلات الانفتاح تعني تخلي الحكومات عن سياسة الدعم للسلع، وخاصة الموارد المستنفدة، وهذا بحد ذاته يعتبر خدمة للتنمية المستدامة، غير أن ذلك لا يؤدي بالضرورة لسياسة بيئية سليمة، بل يجب أن تكون هناك سياسات حسابات اقتصادية تأخذ في حسابها التكاليف البيئية، لأنه وكما سبق ذكره فان زيادة الانفتاح ستزيد الدخل لشرائح عينة من لمجتمع، وهذه بدورها وبسلوكها الاستهلاكي ستخلق عبئا على البيئة عن طريق زيادة الاستهلاك وزيادة إنتاج المخلفات.


   هناك من يرى أن زيادة تحرر السوق سيزيد من المساهمة في زيادة الكفاءة الاقتصادية، وهذا بدوره يزيد من فرص العمل المتاحة وخاصة للطبقة المحرومة، إلا أن السياسات الملازمة لسياسة تحرر السوق والانفتاح، والمرتبطة بالإصلاحات الهيكلية، تكون في لغالب مصحوبة بالحد من فرص العمل وتقييد الإنفاق الاجتماعي، ولو على المدى القصير أو المتوسط[12].

لقد ساهمت التجارة الدولية في مطلع السبعينات إلى انتشار الوعي البيئي وقليل من الالتزام بتطبيق السياسات البيئية تجاه المحافظة على الموارد ومقاومة التلوث وعدم الإخلال بالنظام البيئي وزيادة الاستنزاف والضغوط على البيئة، إلا أنه  بسبب زيادةحالاتالفقر والجوع وما كان لهامنآثاراجتماعيةوبيئيةخطيرة،حيث عانىالفقراءبشكلغيرمتجانسمنالتدهورالبيئيبينماازدادعددالفقراءالذييبحثونعنفرصالعيش التيقدتشكلخطرًاعلىالغاباتوالتربةالهامشيةوالمصائدالسمكية[13].

 

3-1.المبررات السببية للعلاقة  بين الانفتاح التجاري والبيئة :

 

3-1-1.المؤيدون :يسود اعتقاد أنه توجد علاقة ايجابية بين التجارة الخارجية والبيئة ، حيث أن الدولة التي تنفتح على التجارة الخارجية سيكون له أثر ايجابي على البيئة من خلال تهيئة لها (البيئة) أفضل الآليات اللازمة لحمايتها، في حين أن الحماية قد تقلل هذه الفرص، ويستدل هؤلاء إلى أن حرية التجارة تتيح للدول فرصا أكبر للتصدير، ومن ثم الحصول على الموارد الضرورية اللازمة لعملية التنمية الاقتصادية ورفع مستوى المعيشة ومن ثم تحسين نوعية البيئة، إذ توجد دالة موجبة بين معدلات التنمية ومستويات المعيشة و المستويات البيئية، ويستدلون بذلك بارتفاع التقدير لقيمة المقومات البيئية لدى الدول المتقدمة مقارنة بغيرها من الدول الأخرى[14].

  ومن جهة أخرى يرى أنصار التحرير التجاري أن الانفتاح التجاري ييسر الحصول على تكنولوجيا عالية تدفع بالمشروعات إلى الحرص على اقتناء واستعمال تكنولوجيا منظفة والنظيفة بيئيا[15].

 

3-1-2.المعارضون :وفي المقابل توجد آراء معارضة تماما لحرية التجارة وما لها من آثار ايجابية على البيئة، حيث يرون أن إتباع الدول لسياسة الانفتاح التجاري سوف تكون له نتائج وخيمة على البيئة ، ومن جملة حججهم نجد[16] :

- تؤدي سياسة الانفتاح التجاري إلى نقل آثار السياسات والتدابير البيئية من الدول المتقدمة إلى الدول النامية ، وعن طريقه ينتقل التلوث الصناعي إلى هذه الأخيرة ، ومن تصبح هذه التدابير تدابير مدمرة للبيئة.

- إن تحرير التجارة بوسائله المستخدمة ( جلب العملة الصعبة ) قد يسيل لعاب مسئولي الدول النامية التي تسعى إلى الحصول على مكاسب من هذا التحرير بشتى الوسائل، حتى على حساب مصالحهم ، فقد أدى إلى إقدام الدول النامية على اقتلاع الغابات والأشجار من أجل الزارعة أو الرعي طمعا في تصدير الخشب والمنتجات الحيوانية ، وهذا ما حصل فعلا في تايلنديا وغانا.

- وعن الادعاء أن الانفتاح التجاري ييسر الحصول على تكنولوجيا عالية، فيرى المعارضون أن امتلاك تكنولوجيا جديدة (نظيفة ) يعني تكاليف إضافية  في الإنتاج، ومن ثم انخفاض  المزايا التنافسية التي تسعى إليها[17]،  و حتىعندماتحققالتقنيةزياداتملحوظةفإنالتقنيةبحد ذاتهالهاانعكاساتبيئيةسلبيةكبيرة،ومنالأمثلةعلىذلكتأثيرجريانالأسمدةعلىالنظم المائيةوتأثيرالمبيداتالحشريةعلىالصحةالبشريةوالزراعةالأحاديةعلىمرونةالنظمالبيئية تجاهالصدماتوالأزمات[18].

- يرى البيئيون وهم  من أكثر المعارضين لحرية التجارة أن تحرير التجارة يؤدي إلى زيادة المنافسة، ومن ثم المنافسة على استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية والتوسع في استخدام الأراضي الزراعية وغير الزراعية، مما قد يؤدي إلى ما يعرف بظاهرة التصحر.

 

3-2. الانفتاح التجاري وندرة المياه : غالبا ما يأتي الإفراط في ضخ المياه لتلبية متطلبات الحاجات الصناعية والزراعية الموجهة للقطاعات التصديرية بالإضافة إلى متطلبات النمو السكاني إلى الإضرار بالأماكن الساحلية من خلال اقتحام ماء البحر جراء تكون أخاديد واسعة عميقة الغور، كما تسبب الصناعات والزراعة التصديرية إلى افتقار السكان من المياه النظيفة الصالحة     للشربمن جهة، ومن جهة أخرى  تراجعنوعيةالمياهالسطحيةوالجوفيةنتيجةلعدمكفايةالرقابةعلىالتفريغمن المصادرالمدنيةوالصناعيةوالزراعيةوالاستخدامالمتعددللمياهالمتاحةممايزيدالوضعتعقيدا[19].

يوضح الشكل 01 انخفاض موارد المياه العذبة في بعض البلدان نتيجة استحواذها من المصانع والمزارع.

 

3-3. الانفتاح التجاري ومخاطر التصحر : تعرف الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر بأن "التصحر هو تردي الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة شبه الرطبة نتيجة عوامل مختلفة من بينها الاختلافات المناخية والنشاطات البشرية "، وتلعب هذه الأخيرة ( النشطات الفردية ) دورا كبيرا في ازدياد مخاطر التصحر، فتدهورالأراضيالجافةوتدهورالمواردالأرضيةفيالمناطقشبهالجافةوالجافةفيالدول الجنوبيةوالشرقيةبسببتراجعالغاباتوالرعيالجائروالتطورالزراعيفيالأراضيالهامشية ممايؤديإلىخسارةالخصوبةوحتىأحواضالصرفمماينعكسعلىالمساحاتالزراعية المرويةوالمساحاتالساحلية،وتؤديهذهالمشكلةإلىالتصحر، والدليل على ذلك الدراسة التي قامت بها المنظمة العربية للتنمية الزراعية، فقد أكدت أن الأنشطة الاقتصادية التي لها علاقة بالمنتجات التصديرية كصناعة الخشب وتصدير اللحوم كان له الأثر البالغ في توسع ظاهرة قطع الأشجار بشكل عشوائي والاستغلال غير المنظم للمراعي والأراضي الزراعية التي يغذيها المطر أو الري على حد سواء، ومن شأن هذه العوامل أن تسهم في إتلاف الغطاء النباتي وتردي التربة وتأكلها.

يوضح الشكل 02 مدى التصحر في بعض البلدان العربية المصدرة للخشب واللحوم.

 

3-4. الانفتاح التجاري وتلوث البيئة : يعتبر التلوث من بين أكبر الأشكال التي تضر بالبيئة، ويعد تهديدا كبيرا لأمن الإنسان خصوصا تلوث المياه الهواء والتربة.

 

3-4-1.تلوث المياه : يعد تلوث المياه  من أكبر مخاطر التلوث البيئي، ويعزى أصول التلوث المائي بالدرجة الأولى إلى استخدام الأسمدة الكيماوية والمبيدات وعلاجات البستنة التي تترك آثار كبيرة في المدى الطويل، وترجع الدراسات والبحوث المتخصصة في هذا الشأن إلى المصانع الكبرى والشركات العملاقة التي تضخ كميات هائلة من المياه الملوثة في الأنهار والبحار بدون مراعاة شروط السلامة والأمن.

  يقدم تقرير مؤشرات التنمية العالمية 2007  الصادر عن البك الدولي معلومات عن تلوث المياه في البلدان العربية المصنعة  التي تحصلت عن أكبر نسبة من درجات التلوث من حيث ارتفاع المعدل اليومي لانبعاث الملونات العضوية في المياه ومقارنتها مع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا،كما يحدث تلوث المياه  بفعل مخلفاتالبترولكتلوثمياهالبحار والمحيطاتبزيتالبترولبسبب الحوادثالبحريةالتيتحدثلناقلاتالبترولأومنبعضالحوادثالتيتقعأحياناأثناءعمليات الحفرلاستخراجالبترولمنبعضالآبارالبحرية ، وكذلكقديحدثهذاالتلوثنتيجةتسربزيت البترولمنبعضالآباراﻟﻤﺠاورةللشاطئأوبسبب تلفبعضخطوطالأنابيبالتيتنقلالزيتمن منابعهإلىشواطئالبحار[20].

 يوضح الجدول 05 مستويات التلوث جراء الملوثات العضوية لسنوات 1990 -2003.

 

3-4-2. تلوث الهواء : أن أغلبالعواملالمسببةلتلوثالهواء عواملمستحدثةمنصنعالإنسان، ولمتنشأهذهالعواملفييوموليلة،ولكنهابدأتفيالظهورمنذأنابتكر الإنسانالآلةواستخدمهافيكلمناحيالحياة، وظلتهذهالعواملتتزايديومابعديوممعزيادةالتقدمالعلمي للإنسان،ونتيجةأخذهبالأساليبالصناعيةوالتكنولوجيةالحديثة.

 

   تعتبر البلدان التي تعتمد صناعتها على الطاقة ( البترول والغاز الطبيعي ) من البلدان الملوثة للهواء، ولكن بدرجة أقل من الدول الصناعية الأخرى، حيث أن نسبة انبعاث أكسيد الكربون ترتفع في البلدان المتقدمة ذات الدخل المرتفع، حيث بلغت 127384 طن متري في البلدان ذات الدخل المرتفع سنة 2003، ويرجع السبب الرئيسي إلى الارتفاع المخيف لمعدل انبعاث ثاني أكسيد الكربون في البلدان الصناعية إلى الصناعات التصديرية بشكل عام، وتحتل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا والصين الصدارة في هذا الشأن، وهذا ما يوضحه الشكل 03 نسبة انبعاث غاز الكربون في دول العالم في سنة 2005.

أما على مستوى الأقطار العربية، فبالرغم أنها ليست من الدول الصناعية الكبيرة، فقد عرفت انبعاث ثاني أكسيد الكربون معدلات متزايدة بين الفترة (1990 – 2003)  تقدرب45%، وبالأخص البلدان المنتجة والمصدرة للبترول ( الجزائر، السعودية، مصر)

 

خلاصة :يمكن القول أنه خلال العقود الثلاثة الماضية ارتفعت معدلات الفقر ومعدلات تدهور البيئة على الصعيد العالمي، فالانفتاح التجاري كان المسئول الأول عن هذه الآثار، سواء كان  الانفتاح في شكله الطبيعي القائم على وفرة الموارد الطبيعية التي تحتفظ بها أقلية من الناس أو في شكله الاقتصادي، وعندئذ يصبح هذا الانفتاح عقبة في سبيل النمو الاقتصادي .

  وفي الأخير لا يسعنا أن نقول  إلا أن " العولمة تؤدي إلى نتيجة واحدة صريحة، وهي أن رخاء بلد ما في المنظومة التجارية العالمية يزداد اعتمادا على رخاء بلدان أخرى، ولو كان الانفتاح كما يقاس بنسبة التجارة إلى الناتج المحلي الإجمالي مؤشرا على تقدم التنمية البشرية ، لاعتبرت أمريكا اللاتينية قصة نجاح نموذجية، حيث قاد ت العالم  في تحرير التجارة، لكن النتائج مخيبة للآمال.

 

النتائج :

-يؤدي الانفتاح التجاري إلى تدهور شديد ومتفاقم في المساواة الاجتماعية الاقتصادية بفعل تضاعف الأرباح وانهيار سياسات إعادة توزيع الدخول وهذه الظاهرة صفة نابعة من طبيعة هذا الانفتاح.

- يؤدي التدهور في المساواة الاقتصادية إلى تزايد الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

-تطور الفقر وتفاوت الدخول عالميا وإقليميا وقطريا بفعل الانفتاح، حيث اتسع الفقر أفقيا ليشمل أوسع الفئات الوسطى.

-أن الانفتاح التجاري غير المدروس يؤدي إلى زيادة تضرر الدول النامية من خلال النتائج السلبية لهذه السياسة على بعض مؤشرات التنمية البشرية.

-أن الزيادة في الانفتاح  تكون في مصلحة الدول المتقدمة بالدرجة الأولى، حيث أنه يؤدي إلى زيادة التفاوت في البلدان النامية التي تعتمد على وفرة العمالة الماهرة وفي رأس المال المادي، في حين أنه تزيد عدم المساواة  في البلدان الغنية التي تعتمد على العمالة الغير الماهرة.

-إن الانفتاح التجاري كان أحد الأسباب الرئيسية لتدهور البيئة.

-إن المستفيد الأكبر من سياسة الانفتاح التجاري سواء من ناحية تأثيره على الفقر وتوزيع الدخول أو البيئة هي الدول المتقدمة.

 

الاقتراحات:

-ضرورة  تطبيق سياسات وطنية تعطي أهمية قصوى في تحديد معايير توزيع الدخل، هذه السياسات ينبغي أن تكون أكثر حساسية لاعتبارات القدرة التنافسية على الصعيد الدولي.

-على الحكومات اللجوء إلى اتخاذ الإجراءات التعويضية عن طريق الزيادة في الإنفاق العام ، وتخفيض الضرائب، وتخفيض الدعم السياسي لتدابير إعادة التوزيع على نطاق واسع وتحرير الأسواق، بما فيها سوق العمل و إعادة تدريب العمال و إدماجهم في سوق العمل والتخفيف من وطأة الفقر، وكذلك تزداد الحاجة إلى إصدار لوائح عمل محددة لحماية الفئات الضعيفة في المجتمع من أجل الحفاظ على التماسك الاجتماعي.

-منع تدهور البيئة والسيطرة على التلوث وضمان الاستعمال المنطقي للموارد الطبيعية لغايات ضمان تنمية مستدامة وتشجيع مشاريع البيئة الإقليمية.

-إن مشكلة تدهور البيئة هو نتاج سياسة الانفتاح التجاري المتسرع وغير المدروس ولكنه جزء منه يعود إلى فشل السوق وفشل الحكومة، وعليه يستوجب على الحكومات إعادة النظر في صياغة السياسات والتدابير البيئية الملائمة.

-ضرورة تطبيق تشريعات صارمة كإجراء وقائي من صادرات الدول التي لا تستخدم سياسات بيئية جيدة.

 


ملحق الجداول والأشكال البيانية

الجدول 1 _  متوسط الانفتاح التجاري ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. (1970-2002).

لوغاريتمالناتج المحلي الإجمالي / للفرد.

سياسات الانفتاح

الانفتاح الطبيعي

الانفتاح الإجمالي

الدول

إفريقيا جنوب الصحراء

5,91122

-0,1808758

3,99495

3,814075

البنين

6,483482

-0,1169117

3,862969

3,746057

الكاميرون

5,817796

-0,2812882

4,01046

3,729172

إفريقيا الوسطى

6,890963

0,5665548

4,176332

4,742887

الكونغو

آسيا

6,3 17439

0,7863112

2,894282

3,680593

الصين

7,8 16993

0,2826833

4,504302

4,786985

فيجي

9,980889

0,9539781

4,658774

5,612752

هونغ كونغ

5,925047

0,1208429

3,011093

3,131936

الهند

6,868487

0,7030215

3,342062

4,045084

اندونيسيا

أمريكا اللاتينية والكاريبي

8,915795

-0,6163757

3,545621

2,929245

الأرجنتين

8,88637

-0,4002583

5,085757

4,685499

باربادوس

7,900435

0,0796521

4,650002

4,729654

ماليزيا

6,799729

-0,02 10225

3,907734

3,886711

بوليفيا

8,366213

-0,3556762

3,248068

2,892391

البرازيل

Source: Banque Mondiale, World Développement Indicators, , 2003

 

الجدول 2 -توزيع الفقراء في العالم حسب المناطق الجغرافية (اقل من 01 دولار )

المناطق

1990

2001

نسبة الفقر

نسبة الفقر

شرق آسيا والمحيط الهادئ

29,6

15,6

الصين

33

16,6

أوروبا ووسط آسيا

0,5

3,7

أمريكا اللاتينية والكاريبي

11,3

9,5

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

1,6

2,4

جنوب آسيا

40,1

31,1

إفريقيا جنوب الصحراء

44,6

46,5

Source : United Nations, The Millennium Development Goals Report, 2004

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

جدول3- التباين في الدخل والفقر في دول مختارة

الدولة

معدل PIB  للفرد

التباين في الدخل

الفقر

العاملون الفقراء

مؤشر جيني

اغني 10%

أفقر 10%

اقل 50% من الدخل المتوسط

اقل من 01 دولار يوميا

اقل من 2 دولار يوميا

الدول ذات الدخل المرتفع

الو.م.ا

34.320

40.8

16.6

17.00

 

*0.3

 

الدنمارك

29.000

24.7

8.1

9.2

 

 

 

ألمانيا

25.350

38.2

14.2

7.5

 

*7.3

 

السويد

24.170

25.0

5.9

6.6

 

*6.3

 

بريطانيا

24.160

36.1

13.4

12.5

 

*15.7

 

الدول ذات الدخل المتوسط

التشيك

14.720

25.4

5.2

4.9

 

12.6

 

جنوب إفريقيا

11.290

59.3

65.1

11.5

35.8

12.6

 

روسيا

7.100

48.7

20.3

 

7.0

25.1

 

البرازيل

7.360

59.1

65.8

 

9.9

25.3

5.1

الصين

4.020

40.3

12.7

 

18.5

53.7

 

الدول ذات الدخل المنخفض

اندونيسيا

2.490

31.7

7.8

 

7.7

55.3

15.7

الهند

2.730

37.9

9.5

34.7

79.9

45.4

 

كينيا

980

44.5

15.6

 

26.5

62.3

27.3

مالي

810

60.5

26.2

 

72.8

90.5

75.1

بنغلادش

1.610

33.6

6.8

 

29.1

77.830.0

 

المصدر: تقرير التنمية البشرية 2003، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

 

 

 

 

جدول 4 - تقدير عمالة الأطفال النشطين اقتصاديا بين 05- 14 سنة لعام 2000

الإقليم

عدد الأطفال النشطين اقتصاديا (ملايين)

النسبة من إجمالي العدد في العالم%

النسبة من إجمالي عدد الأطفال%

الدول المتقدمة

2.5

01

02

اقتصاديات المرحلة الانتقالية

2.4

01

04

آسيا والمحيط الهادي

127.3

60

19

أمريكا اللاتينية والكاريبي

17.4

08

16

إفريقي جنوب الصحراء

48

23

29

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

13.4

06

16

المجموع

211

-

16

المصدر: منظمة العمل الدولية، 2002، ص 19

 

 

جدول 5 - مستويات التلوث جراء الملوثات العضوية لسنوات 1990 -2003

البلد

انبعاث ملوِّثاتالماء العضوية )بالطنالمتري يوميًّا(  في العام 1990

انبعاث ملوِّثاتالماء العضوية )بالطنالمتري يوميًّا(  في

العام  0 200

انبعاث ملوِّثاتالماء العضوية )كيلوغرامللفرد العامليوميًّا(

فيالعام 1990

انبعاث ملوِّثاتالماء العضوية )كيلوغرامللفرد العامليوميًّا(

فيالعام 2003 

الو.م.أ

2562.2

1805.2

0.15

0.13

روسيا

1991.3

1388.1

0.13

0.18

مصر

211.5

1.186

0.2

0.2

الجزائر

107

.....

0.25

...

تونس

44.6

55.8

0.18

0.14

المغرب

41.7

72.1

0.14

0.16

العرق

26.7

....

0.14

0.16

سويا

21.7

15.1

0.22

0.2

السعودية

18.5

...

0.15

....

الكويت

9.1

11.9

0.16

0.17

المصدر: تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2009 ، ص 61

 

 

المصدر : تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2009 ، ص 54

 

المصدر : تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2009 ، ص 57

 

المصدر : تقرير عن التنمية في العالم 2010، التنمية وتغير المناخ ، البنك الدولي ، ص 15

 

 


الإحالات والمراجع :


1.                   bertrand Blancheton, Ouverture commerciale, croissance et développement : malentendus et ambiguïtés des débats, Journée du développement du GRES : Le concept de éveloppement en débat, 16-17 septembre 2004, p09.

2.                   عبد الرحمان يسري أحمد، محمد أحمد السريتي، قضايا اقتصادية معصرة، الدار الجامعية، الإسكندرية،2007، ص 255.

3.                   خالد محمد السواعي، التجارة والتنمية، دار المناهج للنضر والتوزيع، عمان، 2006، ص38.

4.                   . Gilbert NIYONGABO, POLITIQUES D’OUVERTURE COMMERCIALE ET
DEVELOPPEMENT ECONOMIQUE, du  Doctorat en Sciences Economiques, Université d’Auvergne, Clermont-Ferrand I,2007, p19.

5.                   .the.World Bank , world développement report, 1987, p 82-83

6.                   عبد الهادي محمد والي، الانفتاح الاقتصادي بين النظرية والتطبيق، دار المعرفة، الإسكندرية، 1989، ص 85.

7.                   .عبد السلام النعيمات، يزن البخيت، دراسة الآثار الاقتصادية والاجتماعية لاتفاقية الشراكة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، الجمعية العلمية الملكية، الأردن، 2005، ص  64

8.                   .Amanda Jakobsson  Trade Openness and Income Inequality, département of Economics Bachelor Thesis.school of economics and management, Lund university,2006,p10

9.                   .Elena Meschi and Marco Vivarelli , TRADE OPENNESS AND INCOME INEQUALITY IN DEVELOPING COUNTRIES, Centre for the Study of Globalisation and Regionalisation , University of Warwick Coventry CV4 7AL, UK, 2007,p13

10.               عصام الزعيم، الاندماج الاقتصادي العربي عبر الإنماء المشترك لاكتساب موقع واعد في نظام العولمة، منتدى جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي، 004 ، ص15.

11.               رمزي زكي، الاقتصاد السياسي للبطالة، عالم المعرفة، الكويت، 1998، ص 50.

12.               محمد غنايم، دمج البعد البيئي في التخطيط الإنمائي، معهد الأبحاث التطبيقية، القدس،2001، ص 05.

13.               The Significance Of Sustainable Development For Ideas, Tools, And Policy / Vander Bergh, J,C,M, And Vander Straaten J. Washington: Island Press, P0 4.

14.               السيد أحمد عبد الخالق، أحمد بديع بلبح، تحرير التجارة الخارجية في دول العالم الثالث، الكتاب الأول، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003، ص 203.

15.        في هذا الصدد تشير إحدى الدراسات قدمها تقرير البنك الدولي  لعام 1992، أن الو.م.أ وأوروبا بصفتهما من الدول التي تقع تحت ضغط حرية التجارة الدولية والمنافسة، أدخلت  تكنولوجيا جديدة في صناعة الورق تعرف بطريقة التصنيع الحراري الميكانيكي، مما أدى إلى خفض التلوث وتخفيض تكاليف الصنع بمقدار 20% .

16.               السيد أحمد عبد الخالق، احمد بديع بلبح، مرجع سابق، ص 207.

17.               W.Beckereman, Economic Development and tue enveronement –cobflit of complementarity, August, 1992,p 21

18.               دوناتورومانو، الاقتصادالبيئيوالتنميةالمستدامة، المركز الوطني للسياسات الزراعية، القاهرة، ص 32.

19.               دوناتورومانو، الاقتصادالبيئيوالتنميةالمستدامة، المركز الوطني للسياسات الزراعية، القاهرة، ص 32.

20.                 أحمد مدحت إسلام، التلوث مشكل العصر، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1978، ص 149.

21.منظمة العمل الدولية، 2002، ص 19

22..تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2009، ص 54

23.تقرير عن التنمية في العالم 2010، التنمية وتغير المناخ، البنك الدولي، ص 15