pdfمكانة وأهمية التكتل الاقتصادي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية

ولد محمد عيسى محمد محمود

جامعة مستغانم (ملحقة غليزان)-الجزائر

 

ملخص : لقدتم الإعلان عن تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية يوم 25 مايو 1981، وذلك خلال اجتماع قادة دول كل من السعودية وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وسلطنة عمان، بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تم في هذا الاجتماع التوقيع على الوثيقة الأساسية لإعلان قيام المجلس.

وتستحوذ دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على موارد طائلة، حيث تضم نحو 56 من احتياطي النفط المؤكد عالميا، إضافة إلى ما تتوفر عليه هذه الدول من بنية تحتية أساسية اقتصادية تتمثل في الطرق والأنفاق والموانئ والمطارات وشبكات المياه  والغاز والكهرباء، وبنية اجتماعية تتمثل في دور التعليم والمستشفيات ومراكز التسوق التي أصبح بعضها يأخذ صفة العالمية.

الكلمات المفتاح : مجلس التعاون الخليجي، التكامل الاقتصادي.

تمهيد : أضحت الحاجة إلى تحقيق المزيد من التكامل الاقتصادي بين الدول هدفا استراتيجيا و ضرورة تفرضها التطورات الاقتصادية العالمية في ظل مناخ العولمة وما نتج عنها من بروز كيانات ومصالح اقتصادية دولية لا تهتم كثيرا بالكيانات الصغيرة والهامشية وتعطي الأولوية للتكتلات الاقتصادية التي تستطيع الصمود في وجه المنافسة العالمية.

وقد أدركت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ضرورة تحقيق هذا الهدف، فتم إنشاء مجلس التعاون في شهر مايو عام 1981 في الدورة التأسيسية للمجلس الأعلى التي عقدت بدولة الإمارات العربية المتحدة1، حيث تم إقرار النظام الأساسي للمجلس الذي حدد جملة من الأهداف المعلنة، ركزت في مجملها على الجوانب الاقتصادية والفنية ، ومما ساهم في دعم هذه التجربة التعاونية مجموعة من المقومات الأساسية للوحدة الخليجية وهي سمات تجمع البلدان الخليجية دون غيرها من البلدان الأخرى في المنطقة تتمثل في العقيدة المشتركة وتشابه الأنظمة ووحدة التراث وتماثل تكويناتها السياسية والاجتماعية والسكانية و تقاربها الثقافي والحضاري2.

    تصنف اقتصاديات مجلس التعاون الخليجي ضمن اقتصاديات الدول النامية رغم أنها تدخل في إطار الاقتصاديات النفطية التي تتميز بدرجة عالية من الطاقة التمويلية وارتفاع مستوى دخل الفرد فيها، و لما كان النفط من أهم مصادر دخل دول المجلس، حيث  يغطي 95 من إيراداتها، ويمثل حوالي 99 من صادراتها3، وإدراكا منها للخطورة التي تكمن في الاعتماد على سلعة إستراتيجية واحدة مثل النفط، فقد اتجهت دول المجلس إلى محاولة تنويع مصادر الدخل وبالتالي تنويع الصادرات، فعملت على تطوير القطاع الصناعي، حيث حققت تقدما إنمائيا واضحا على مستوى عدد المنشآت وانتشارها ونمو القيمة المضافة فيها، وعلى الرغم من ذلك يواجه القطاع الصناعي في دول المجلس بعض التحديات أبرزها الارتباط الشديد بين أداء القطاع الصناعي وتطورات السوق العالمية للنفط، بحيث تلقي تلك التطورات بظلالها على التغير ايجابيا وسلبيا على القيمة المضافة على الصناعة.

    تولي دول المجلس وفي إطار تنويع مصادر الدخل أهمية كبيرة لقطاع الخدمات، ويتمثل هذا القطاع في الخدمات الحكومية والتجارة والفنادق والمواصلات والتأمين والعقار والإسكان،ويمثل قطاع الخدمات ما يقارب41 من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي، وتصل نسبة العمالة في هذا القطاع حوالي 60 من قوى العمالة الخليجية4،وقد بدأت تظهر بعض الدول الخليجية المتخصصة في بعض أنواع هذه الخدمات، مثل دولة الإمارات(إمارة دبي) والبحرين  وذلك في مجال التجارة والبنوك والتامين والعقارات، كما بدأت بعض  الدول الخليجية في إنشاء المشاريع السياحية  معتمدة على المناطق الساحلية الكبيرة الممتدة على طول الخليج.


         وقد أدركت دول المجلس أن من أهم شروط تحقيق التكامل بينها هو تبني سياسات عملية وأهداف واقعية متدرجة، وحرصت على الربط بين تحديد الأهداف المستقبلية ووضع البرامج العملية لتحقيقها، وبناء المؤسسات القادرة على ذلك، وبهدف ترجمة الأهداف المعلنة إلى وقائع ملموسة اتفقت دول المجلس على عدد من الخطوات التي تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وفق خطوات متدرجة، حيث تمت إقامة منطقة التجارة الحرة في عام 1983، ثم الاتحاد الجمركي في الأول من يناير 2003، ثم جاء إعلان الدوحة بشأن قيام السوق الخليجية المشتركة في 4/12/2007 في ختام الدورة الثامنة والعشرون للمجلس الأعلى، وتستند السوق الخليجية المشتركة على مبادئ النظام الأساسي لمجلس التعاون ونصوص الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس5.

والآن تقف دول المجلس على أعتاب مرحلة التكامل النقدي بينها، و خطت مجتمعة ومنفردة، خطوات عديدة باتجاه تحقيق هذا الهدف السامي، حيث أنشئت لجان مختصة لاستكمال الإجراءات والجوانب الفنية والاستعدادات التي يجب القيام كي يكون قيام الاتحاد النقدي سهلا وبدون أية عقبات.

وتهدف هذه الدراسة إلى إبراز مكانة وأهمية التكتل الاقتصادي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وعمليا يمكن أن تقاس الأهمية النسبية والقدرة التنافسية لأي اقتصاد بعدة مؤشرات من ضمنها معدلات النمو الاقتصادي، وحجم الصادرات والواردات، والميزان التجاري بميزان المدفوعات، وحجم الاستثمارات الأجنبية، وهذا ما سنتعرض إليه من خلال هذه الدراسة.

 

أولا : معدل النمو الاقتصادي في دول المجلس

         حقق الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لدول المجلس خلال عام 2005 نمواً بلغت نسبته 26.04% حيث بلغ حوالي 615.2 مليار دولار في نهاية عام 2005 مقارنة مع نحو 482.8 مليار دولار في عام 2004، ولقد تفاوتت معدلات النمو المحققة بين دول المجلس، فقد احتل الاقتصاد الكويتي المرتبة الأولى، حيث حقق معدل نمو بلغت نسبته 36% في نهاية عام  2005 مقارنة مع عام 2004، في حين احتل الاقتصاد القطري المرتبة الثانية وبمعدل 33.8% وجاء الاقتصاد الإماراتي بالمرتبة الثالثة وبمعدل 25.6%، فالاقتصاد العماني في المرتبة الرابعة وبمعدل نمو بلغ 24%، في حين حقق الاقتصاد السعودي والاقتصاد البحريني معدلات نمو بلغت 23.3% و19.7% على التوالي خلال نفس العام، وجدير بالذكر أن عام 2005 شكل نقطة تحول في أسعار النفط على مستوى العالم وليس على مستوى المنطقة فحسب، فقد ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من ضعف ما كانت عليه، وسجلت أرقاماً قياسيه تجاوزت حاجز الـ 60 دولارا للبرميل، وتعزى الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذه الزيادة، إلى تراجع الاستثمار في هذا القطاع فضلا عن التغيرات البنيوية على صعيد حركتي العرض والطلب والمشاكل التي تعاني منها مصافي النفط، هذا إلى جانب التوتر السياسي في منطقة الشرق الأوسط، ورداً على هذا الارتفاع قامت منظمة أوبك بزيادة إنتاجها من النفط ولكن ذلك لم يساعد كثيراً في كبح جماح الأسعار التي حافظت على مستويات عالية مع نهاية العام6.

 

         وفيما يتعلق بعام 2006 فقد حققت دول المجلس معدلات نمو معتبرة في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نموا في كل من دولة قطر والمملكة العربية السعودية،  بلغت نسبته 24.1% و12.4% ليبلغ نحو 52.7 و 357 مليار دولار على الترتيب مقارنة مع نهاية العام السابق.

 ومن ناحية أخرى ليس هناك ما يشير إلى ارتفاع معدلات التضخم في دول المنطقة خلال عام 2005 باستثناء دولتي الإمارات العربية المتحدة و قطر، حيث بلغ معدل التضخم نحو6.19% و 8.81%  على التوالي، كما وان البيانات المتوافرة في نهاية العام 2006 تشير إلى ارتفاع معدل التضخم في دولة قطر ليسجل مستوي قياسيا جديدا بلغ نحو 11.81%.

 و نستنتج من الجدول1 ما يلي:

-       سجل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية  في الإمارات نمواً بمقدار 25.6% في نهاية عام 2005، ليبلغ نحو132.3 مليار دولار، ويعزى السبب في ذلك إلى ارتفاع قيمة ناتج القطاع النفطي والغاز الطبيعي بنسبة 41%، والذي بلغ  47.2 مليار دولار وبما نسبته 35.7 % من الناتج.

-       حقق الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في البحرين نمواً بمقدار 20% خلال عام 2005، ليبلغ نحو 13.46 مليار دولار مقابل حوالي 11.2 مليار دولارفي نهاية عام 2004.

-       حقق الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في السعودية نموا نسبته 26% خلال عام 2005 ليصل إلى 315.3 مليار دولار، مقابل 250.3 في نهاية عام 2004، ويعزى ذلك إلى نمو القطاع النفطي بنسبة42.7 % خلال عام 2005 مقابل نمو نسبته 28.4% في نهاية عام 2004، ونتيجة أيضا للتحسن الكبير الذي طرأ على أسعار النفط العالمية خلال عام 2005، وسجل القطاع غير النفطي نموا نسبته7.8% مقابل نمو نسبته 8.5% في عام 2004 ،أما بالنسبة للعام 2006 فنلاحظ أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية قد حقق نموا بلغت نسبته 12.4% ليبلغ نحو 348.6 مليار دولار مقارنة مع عام 2005.

-       حقق إجمالي الناتج المحلي للسلطنة بالأسعار الجارية ارتفاعا بنسبة 24% ليصل إلى30.9 مليار دولار في نهاية عام 2005  ،وذلك مقارنة مع 24.78 مليار دولار سجلت في نهاية عام 2004، ويعزى ذلك الارتفاع إلى نمو القطاع النفطي بنسبة 44.3% والقطاعات غير النفطية بنسبة 9.2%.

-       وفي قطر، تواصلت وتيرة النمو القياسي الذي شهده الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية خلال عام 2005، ليحقق نموا نسبته 33.8% وللمرة الثانية علي التوالي، فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية ما مقداره 42.47 مليار دولار في نهاية عام 2005، مقارنة مع 31.73 مليار دولار سجلت في نهاية العام السابق.

-       تصاعدت وتيرة النمو في قيمة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لدولة الكويت لتصل إلى نحو 80.8 مليار دولار خلال عام 2005 مقارنة بنحو 59.4 مليار دولار سجلت خلال عام 2004، وهو ما يمثل ارتفاعاً قياسيا نسبته 36% بعد أن حقق الناتج المحلي الإجمالي نمواً نسبته 25.1% خلال عام 2004، ويأتي ذلك النمو أساساً من خلال النمو الملموس الذي شهدته القطاعات النفطية بنسبة 62% خلال عام 2005 مقابل نمو نسبته 36.8% خلال عام 2004، كما سجل القطاع غير النفطي نمواً بلغت نسبته 11.3% خلال عام 2005 مقابل نمو بلغت نسبته 13.5% في نهاية عام 2004.

 

ثانيا : حجم صادرات وواردات دول المجلس

-       1.الصادرات :نلاحظ من الجدول 2 ارتفاع صادرات دول المجلس وبشكل مضطرد وخاصة في عام 2005 حيث عرفت قفزة كبيرة،حيث ارتفعت من حوالي 287 مليار دولار عام 2004 إلى حوالي 400 مليار دولار عام 2005، أي بنسبة 40℅، وتعود هذه الزيادة الكبيرة إلى الارتفاع الغير مسبوق في أسعار النفط العالمية، مما انعكس ايجابيا على الموازين التجارية لدول المجلس التي شهدت بدورها تحقيق فوائض كبيرة كما سنرى لاحقا.

-       وفيما يخص هيكل الصادرات الخليجية تستحوذ المواد الخام ممثلة في البترول على النصيب الأكبر ثم تأتي بعد ذلك الصناعات البتروكيماية.

-       2.الواردات : نلاحظ من الجدول 3،تزايد واردات دول المجلس وبشكل متواصل على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث بلغت في عام 2001 حوالي 83 مليار دولار- حوالي 50℅ من إجمالي الواردات العربية لنفس العام والتي بلغت 162.7 مليار دولار- لتصل إلى حوالي 131.7 مليار دولار عام 2004 لترتفع إلى حوالي157مليار دولارعام2005، أي بنسبة 19.27℅.

-       ويشير التركيب الهيكلي للواردات إلى استحواذ الواردات من الآلات والمعدات على النصيب الأكبر،ثم الأغذية والمشروبات، مما يؤكد اعتماد دول المجلس على الخارج في تمويل احتياجاتها الأساسية من الأغذية والمشروبات وغيره من المواد الأساسية.

-       ولقد أدى قيام الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى تسهيل انتقال السلع بين دول المجلس وانعكس ذلك على زيادة التبادل التجاري بين هذه الدول حيث نستنتج من الجدول 4، أن حجم التجارة البينية قد زاد من13245.7مليون دولار كمتوسط للفترة 1999-2001 إلى 18835.9 مليون دولار كمتوسط للفترة 2002-2004 أي بنسبة زيادة قدرها 42.2℅ ،هذا بالإضافة إلى زيادة تجارة دول المجلس (استيراداً وتصديراً) مع العالم الخارجي.

 

ثالثا:الميزان التجاري لدول المجلس

          سنقتصر هنا على تحليل بيانات- تقديرات حسب المصدر المتوفر عليه - عام 2005 ومقارنتها مع عام 2004، وذلك لأن هذا العام (2005) عرف زيادة كبيرة في عوائد النفط كان لها الأثر الأبرز في الارتفاع الذي تم تحقيقه في الميزان التجاري على مستوى دول المجلس7.

ومن الجدول 5 نستنتج ما يلي :

-       حققت الإمارات فائض في الميزان التجاري بمقدار42.7 مليار دولار في نهاية عام 2005 مقارنة مع فائض بمقدار  27.5 مليار دولار في نهاية عام 2004.

-        حققت البحرين فائض في الميزان التجاري مقداره 2.5 مليار دولار في نهاية عام 2005 مقارنه مع فائض مقداره 1.4 مليار دولار في نهاية عام 2004، أي بارتفاع بلغت نسبته 78.5% ويعزى ذلك إلى ارتفاع إجمالي الصادرات بنسبة 33% في حين ارتفعت الواردات بنسبة 22.5%.

-        استطاعت السعودية أن تحقق فائضا في الميزان التجاري مقداره 126 مليار دولار في نهاية عام 2005  مقارنة مع فائض مقداره 85 مليار دولار سجل في نهاية عام 2004 ، أي بارتفاع بلغت نسبته48.2%. ويعزى ذلك إلى ارتفاع إجمالي الصادرات بنسبة 43% في حين ارتفعت الواردات بنسبة 33%.

-        حققت سلطنة عمان فائضا في الميزان التجاري بلغت قيمته 10.7 مليار دولار في عام 2005 مقارنة مع فائض مقداره 5.5 مليار دولار في نهاية عام 2004، أي بارتفاع بلغت نسبته 48.6%. ويعزى ذلك إلى ارتفاع إجمالي الصادرات بنسبة 39.7%، في حين ارتفعت الواردات بنسبة 2%.

-        حقق ميزان المدفوعات القطري فائضا في الميزان التجاري بمقدار 16.7 مليار دولار خلال عام 2005 مقارنة مع فائض بمقدار 13.27 مليار دولار في نهاية العام السابق, أي بارتفاع بلغت نسبته 25.8%، ويعزى ذلك إلى ارتفاع إجمالي الصادرات بنسبة 37.9%، في حين ارتفع إجمالي الواردات بنسبة 67.5%.

-        حقق الميزان التجاري الكويتي فائضاً بمقدار 32.7 مليار دولار خلال عام 2005مقارنة مع فائض بمقدار18.4 مليار دولار في نهاية العام السابق، أي بارتفاع بلغت نسبته 77.7%، ويعزى ذلك إلى ارتفاع إجمالي قيمة الصادرات بنسبه 56% في حين ارتفع إجمالي الواردات بنسبة 25%.

رابعا: الاستثمار الأجنبي المباشر في دول المجلس

         تتسم الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى دول مجلس التعاون بصفة عامة بالتذبذب في مستوياتها، الأمر الذي يعكس توجهاً غير مستقر للاستثمارات الأجنبية نحو دول المجلس، وإن كان من الملاحظ أن هذه الاستثمارات قد عرفت تحسنا ابتداء من عام 2000، فإن ذلك يعود  في جانب منه إلى تنامي الاستثمارات العربية البينية بصفة عامة تحت تأثير تزايد الإيرادات النفطية نتيجة تحسن أسعار النفط  وانعكاس ذلك إيجابا على دول المجلس، واتجاه هذه الدول إلى تنويع مصادر دخلها وخاصة في قطاع الخدمات مثل الاتصالات والنقل والمشاريع السياحية والعقارية الضخمة،ومشاريع البنية التحتية.

ونلاحظ من الجدول 6، أن إجمالي تدفقاتالاستثمار الأجنبي المباشر إلي دول المجلسسنة 2004 بلغت 4221 مليون دولار مقابل 2545 مليون دولار عام 2003 أي بزيادة قدرها 65.85 ، وشكلت هذه التدفقات ما نسبته 34.55  من إجمالي التدفقات إلى الدول العربية والتي بلغت عام 2004 حوالي12217 مليون دولار.

وتعود أسباب هذا الارتفاع  إلى الزيادة الملحوظة والمعتبرة والتي شهدتها تدفقاتالاستثمار الأجنبي المباشر إلي كل من الإمارات والسعودية عام 2004 بالمقارنة بعام 2003.

 وتتراوح درجة اعتماد بلدان المجلس على الاستثمارات الأجنبية المباشرة كجزء من تكوين الرأسمال المحلي ما بين 0.9 في الإمارات إلى 20 في البحرين، وهي في المتوسط في حدود 7.68 في دول المجلس الست، وفي المقابل يبلغ اعتماد بلدان شرق آسيا، مثل كوريا، على الاستثمارات الأجنبية في حدود 35 من حجم تكوين رأسمالها المحلي8.

وعلى المستوى القطاعي اتجهت معظم الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى قطاع النفط والغاز والصناعات التي تعتمد عليه، ففي المملكة السعودية مثلا تتركز حوالي 89.6 من المساهمات الأجنبية في الصناعات الكيماوية والمنتجات البلاستيكية المرتبطة بإنتاج البتر وكيماويات ومشتقاتها والتي تعتمد على وفرة المواد الخام والطاقة9.

  ويتوقع أن تزيد نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في دول الخليج العربية، نتيجة إعادة فتح أبواب الاستثمار في المنطقة في مجالات الطاقة والكهرباء والاتصالات، خاصة وأن بعض دول المنطقة مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة قد بدأت تظهر في عمليات الاندماج بين الشركات المحلية والأجنبية، وهي الظاهرة الأكثر شيوعاً في الوقت الحاضر في مجال الاستثمار العالمي،كما أن توجه معظم دول المنطقة نحو خصخصة اقتصادياتها سيعني مزيداً من الاندماج للاقتصاديات المحلية في الاقتصاد العالمي ودخول أكبر للشركات المتعددة الجنسية في المنطقة.

 

الخلاصة : تناولنا في هذه الدراسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مبرزين مكانته الاقتصادية وأهميته من خلال تحليل مجموعة من المؤشرات الاقتصادية مثل معدل النمو الاقتصادي وحجم التجارة البينية والخارجية، وأيضا من خلال تحليل تطور الميزان التجاري لهذه الدول، وعرض واقع الاستثمار الأجنبي المباشر في دول المجلس، حيث أدى الارتفاع الكبير في أسعار النفط  على المستوى العالمي خلال السنوات القليلة الماضية إلى تحقيق دول المجلس، فوائض عالية في ميزانياتها وحساباتها الجارية كان لها الأثر البارز على معدلات النمو الاقتصادي وحجم التجارة البينية والخارجية فيها.

وعلى الرغم من أن القطاع النفطي يعتبر من أهم القطاعات الاقتصادية لدول المجلس، إلا أن هذه الدول تمكنت من تحقيق تقدم ملموس في بعض القطاعات الأخرى كقطاعي الخدمات والصناعة، باعتبار ذلك أمرا ضروريا لتنويع مصادر الدخل، وتقليل درجة الاعتماد على النفط،إضافة إلى تنسيق سياساتها وعلاقاتها التجارية تجاه الدول الأخرى والتكتلات والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والدولية، لتقوية مواقفها التفاوضية وقدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.

 ولاشك إذا أن تجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي تجاوزت في عمرها ثمانية وعشرون عاماً تعتبر من أنجح وأنضج التجمعات الإقليمية في البلدان النامية، وقد حققت نقلة نوعية هامة لا تخفى على المتابع لمسيرتها التي دخلت مرحلة متقدمة من التكامل والتوحد معالمها عديدة، منها الانتقال من منطقة التجارة الحرة إلى إقامة الاتحاد الجمركي الخليجي ، وتأسيس السوق الخليجية المشتركة ، والاتجاه نحو إقامة اتحاد نقدي وإصدار عملة خليجية موحدة .

 

ملحق الجداول

الجدول 1- الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية(بالأسعار الجارية)، وذلك بمليون دولار

السنوات

2004

2005

2006

الإمارات

105253

132202

163167

البحرين

11182.3

13459.8

15828

السعودية

250339

315337

348672

عمان

24772.2

30922.8

35728.7

قطر

31734.1

42462.6

52722.3

الكويت

59439.1

80798.6

98704.4

إجمالي دول المجلس

482719.6

615182

714822.4

المصدر:مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأمانة العامة، دول مجلس التعاون: لمحة إحصائية، مركز المعلومات، إدارة الإحصاء، أفريل (ابريل)2008، ص38.

 

الجدول 2- إجمالي الصادرات من السلع والخدمات في دول المجلس التعاون لدول الخليج العربية( مليون دولار)

السنوات                    

2001

2002

2003

2004٭

2005٭

2006٭

الإمارات

87414

52163

67137

90998

117255

134995

البحرين

5657

5887

6721

7621

10131

11703

السعودية

7973

72464

93244

125998

180572

209771

قطر

10871

10978

13382

18685

25762

26981

الكويت

16245

15363

12792

30089

46941

58633

عمان

11071

11173

11670

13381

18692

21202

إجمالي دول المجلس

139231

168028

204946

286772

399353

463285

المصدر:  من إعداد الباحث بالاعتماد على : منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، التقرير الإحصائي السنوي 2007، ص 140، ٭ بيانات تقديرية طبقا لما أورده المصدر.

 

الجدول 3-إجمالي الواردات من السلع والخدمات في دول مجلس التعاون لدول الخليج    العربية( مليون دولار)

السنوات

2001

2002

2003

2004٭

2005٭

2006٭

الإمارات

30076

32536

39454

53289

55103

68875

البحرين

4306

5012

5657

6484

7946

8944

السعودية

31182

32290

36916

44745

59463

66241

قطر

3724

4015

4794

5951

9970

12500

الكويت

7873

9000

10985

12631

15801

15951

عمان

5796

6005

6572

8616

8827

10834

إجمالي دول المجلس

82957

88858

104378

131716

157110

183345

المصدر:  من إعداد الباحث بالاعتماد على :منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، التقرير الإحصائي السنوي 2007، ص 141،٭ بيانات تقديرية طبقا لما أورده المصدر

 

الجدول 4- حجم التجارة البينية (الصادرات والواردات) في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة ( 1999-2004)، بمليون دولار

السنوات

1999

2000

2001

2002

2003

2004

 مجموع التجارة

189317

261379

262311

254990

318305

382872

التجارة البينية

13513.1

13477.6

12746.3

15137.1

17675.5

23694.9

نسبة التجارة البينية  إلى مجموع التجارة.

7.1

5.2

4.9

5.9

5.6

6.2

المصدر: Gulf organization for industrial consulting, 2005 Annual report, p 24.

 

الجدول 5 -الميزان التجاري في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية( مليون دولار)

السنوات

2001

2002

2003

2004٭

2005٭

2006٭

الإمارات

15955

14630

21313

27567

42761

48877

البحرين

1610

1190

1402

1485

2525

3138

السعودية

39366

42840

59376

84948

126019

149116

قطر

7485

7328

9024

13275

16698

15617

الكويت

9195

7248

11913

18426

32733

44284

عمان

5764

5537

5584

5509

10663

11274

إجمالي دول المجلس

79375

78773

108612

151210

231399

272306

المصدر:  من إعداد الباحث بالاعتماد على :منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، التقرير الإحصائي السنوي 2007، ص 148.  ٭ بيانات تقديرية طبقا لما أورده المصدر.

 

الجدول 6 -يبين تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال السنوات( 1999-2004) وذالك بملايين الدولارات:

السنوات

1999

2000

2001

2002

2003

2004

الإمارات

985

515

1184

1307

30

840

البحرين

454

364

81

217

517

865

السعودية

- 780 

-1884

20

453

778

1867

قطر

113

252

296

624

625

679

الكويت

72

16

147

7

67

-20  

عمان

39

16

83

26

528

-18

إجمالي دول المجلس

883

721

1811

2634

2545

4221

المصدر:من إعداد الباحث بالاعتماد على بيانات المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، مناخ الاستثمار في الدول العربية2005، ص121.

 

الإحالات والمراجع :

1-العبيد عبدالله بن عبدالله، السياسات الزراعية المشتركة للتجمعات الإقليمية (تجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربية)، ورقة مقدمة إلى ورشة العمل حول متطلبات تهيئة السياسات الزراعية للدول العربية لإقامة الاتحاد الجمركي العربي، عمّان / المملكة الأردنية الهاشمية، 29-31/12/2007، ص4.

2- فلاته محمد عبد الله ، مجلس التعاون لدول الخليج العربي( الاستمرارية في ظل التباين)، مجلة شؤون العصر، مجلة فصلية علمية محكمة متخصصة في قضايا الاقتصاد والسياسة والعلوم الاجتماعية، تصدر عن المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية، العدد 20، جويلية – سبتمبر (يوليو – سبتمبر) 2005، ص60.

3- المراكبي السيد عبد المنعم، دول مجلس التعاون الخليجي : الفجوة بين إمكانياتها الاقتصادية وقدراتها السياسية وأثر ذلك على الأمن القومي العربي، (القاهرة، مكتبة مدبولي، ط1 ،1998)، ص50.

4- آل ثاني فهد بن عبد الرحمن، دراسات في الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكيا ( تطبيقات على دول مجلس التعاون الخليجي)، (عمان، دار وائل للطباعة والنشر والتوزيع، 2000)، ص ص61-62.

5-مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأمانة العامة، السوق الخليجية المشتركة، (على الخط) 03/06/2009.

http://www.gcc-sg.org

6- مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأمانة العامة، قطاع الشئون الاقتصادية، إدارة المال والنقد، تقرير عن التطورات الاقتصادية والمالية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال عامي : 2005- 2006، مارس2007، ص6.

7- الأمم المتحدة،اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا)، تقديرات وتوقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الاسكوا (2007-2008)، نيويورك، 7ديسمبر 2007.

8- المانع صالح بن عبد الرحمن، العلاقات العالمية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية : الواقع والطموح، مجلة المستقبل العربي، العدد 268، جوان 2001، ص175.

9- الهجهوج حسن بن رفدان، اتجاهات ومحددات الاستثمار الأجنبي المباشر في دول مجلس التعاون الخليجي، مؤتمر الاستثمار والتمويل: تطوير الإدارة العربية لجذب الاستثمار، جامعة الدول العربية، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، شرم الشيخ، 5-8 ديسمبر 2004، ص60.

10-مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأمانة العامة، دول مجلس التعاون: لمحة إحصائية، مركز المعلومات، إدارة الإحصاء، أفريل2008، ص38.

11- منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، التقرير الإحصائي السنوي 2007، ص140.

Gulf organization for industrial consulting, 2005 Annual report, p24.  12-

13- منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، التقرير الإحصائي السنوي 2007، ص141

منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، التقرير الإحصائي السنوي 2007، ص148.

14- المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، مناخ الاستثمار في الدول العربية 2005، ص121.