البعد القانوني للآثار الصحية والبيئية للتجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية من منظور القانون الدوليpdf الإنساني

أ: محمد المهدي بكراوي

الجامعة الإفريقية ادرار)  الجزائر( 

أ: إنصاف بن عمران                               

        جامعة عباس لغرور خنشلة)  الجزائر(

الملخص:

تهدف هذه الدراسة إلى تحقيق النتائج التالية:

1-   إنالآثار الصحيةوالبيئيةللتجاربالنوويةالفرنسيةبالصحراءالجزائريةهيجرائمحربسواء ارتكبتقبلتاريخ 19/03/1962 أوفيالفترةالممتدة مابين تاريخ 19/03/1962 وتاريخ 05/07/1962 .

2-إنالإعلاموالاطلاععلىكل تفاصيللمجرياتالتجارب النوويةالفرنسيةوآثارهاحقمنحقوقالجزائريينيتجسدفيشكلمطلبرسميللدولةالجزائرية،وهو السبيلالأمثلوالوحيدلمطالبةالجزائريين لحقهم من فرنسا.

      لهذه الاعتبارات يجب رفع حالة التعتيم المفروضة على هذا الملف، وذلك من خلال تقديم تقارير مفصلة عن أما كن إجراء التجارب وعددها وزمن إجراءها وأماكن وضع النفايات الناتجة عنها.

Abstract:

This study aims to achieve the following results:

1 - The health and environmental effects of French nuclear tests in the Algerian Sahara are war crimes, whether committed before the date of 19/03/1962 or in the period between 19/03/1962 and 05/07/1962 and the date after the latter date.

2 - that the media and see all the details of the course of French nuclear tests and their right of Algerians embodied in the form of a formal requirement of the Algerian state, which is the best way and the only one to claim their right of Algerians to France.

These considerations should be lifted a veil of silence imposed on this file and by providing detailed reports on the location and number of tests performed and the time of placement and the resulting waste.

مقدمة:

لم تقتصر الإبادة التي انتهجها الجيش الفرنسي على القتل الجماعي بالطرق التقليدية، بل تطور الأمر إلى حد استعمال العلم والتقدم التكنولوجي في خدمة الأغراض الدنيئة، ومن أمثلة هذه الممارسات نسجل ما اقترفته فرنسا بجميع أطيافها التي اشتركت في عملية تفجير القنبـلة النوويـة في الصحراء الجزائرية، واشترك فيها من الرئيس الفرنسي " شارل ديغول " إلى ابسط جندي في الفيالق الفرنسية.

وهذا في إطار مشروعها الذي يطلق عليه اسم التنظيم الصناعي الإفريقي هذا الأخير الذي تهدف فرنسا من خلاله إلى إنشاء مناطق لإجراء تجاربها النووية في القارة الإفريقية ونظرا لكون الصحراء تكتسي موقعا استراتيجيا مهما لعملية التجارب النووية، فقد أقامت فرنسا مراكز نووية بالصحراء أهمها: منطقة رقان وذلك لإجراء تجاربها النووية، والتي تم خلالها استخدام مجموعة من أسرى مجاهدي المنطقة المنظورين تحت لواء جبهة التحرير الوطني ومجموعة من المدنيين القاطنين بالمنطقة كفئران تجارب لتفجيراتها النووية .

هذا وتتلخص إشكالية الدراسة في الآتي:

ما هي الانتهاكات التي ارتكبتها فرنسا من خلال هذه التجارب على ضوء اتفاقيات جنيف وبقية المعاهدات والمواثيق الدولية الأخرى؟ ما هو التكييف القانوني للتجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية؟

وتبدو أهمية الموضوع من خلال ما يلي:

01- المساهمة في الكتابات القانونية القليلة التي تتمحور حول موضوع التجارب     

النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية.

02- وضع إطار قانوني عام لهذه التجارب من شانه المساعدة في تكوين ملف كامل  

     لتقرير المسؤولية الدولية ضد مرتكبي هذه الانتهاكات.

03- مناقشة السياسة الدولية التي تهدف إلى تجريد دول الجنوب من التكنولوجيا النووية حتى ولو كان امتلاكها لها لأغراض سلمية، وفي مقابل ذلك تطوير التكنولوجيا النووية بالنسبة لدول الشمال.

04- إخراج موضوع التجارب النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية من طي النسيان المتعمد.

    نظرا لهذه الأهمية التي تكتسبها دراسة موضوع التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية جاء عنوان دراستنا كالآتي: " البعد القانوني للتجارب النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية من منظور القانون الدولي الانساني. "

هذا وقلما يسلم باحث من صعوبات تواجهه وتعترض طريقه، وأهم الصعوبات التي واجهتنا أثناء البحث ما يلي:

01-   ندرة المراجع المتخصصة في الموضوع والتي تتحدث عن موضوع التجارب النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية فلقد طفنا في جل الجامعة الكبرى في الجزائر من شرقها إلى غربها فلم نحصل إلا على الشيء اليسير من المراجع والمصادر والتي لاتسمن ولا تغني من جوع مما جعل الموضوع مجرد ذكرى يتذكرها العامة من الناس قبل الخاصة في يوم واحد من كل سنة إلى غاية كتابة هذه السطور

02-   عدم دقة الإحصائيات المتعلقة بهذه التجارب مثل التجارب التي قامت بها فرنسا بالصحراء الجزائرية وعدد الأسرى والمعتقلين المدنيين الذين وضعوا كحقول تجارب لهذه التفجيرات وغيرها من الإحصائيات الضرورية لتقرير حجم المسؤولية الدولية في شقيها الجزائي والمدني لمرتكبي هذه الجرائم.

03-   صعوبة الموضوع في حد ذاته فهو موضوع يعالج قضية جديدة قديمة موضوعها جرائم المستعمر الفرنسي إزاء الشعب الجزائري خلال الحقبة الاستعمارية

وكما لا يخفى على أي باحث فإن أي بحث لا بد له من منهج يحدد معالمه وحدوده الأمر جعلنا نركز في دراستنا على استخدام كل من المنهج التاريخي والمنهج الوصفي وذلك لتتبع الأحداث والوقائع التاريخية التي تشكل الإطار الواقعي لهذه الجرائم، كما استخدامنا المنهج القانوني، وهو المنهج الذي يركز على الاتفاقيات الدولية من حيث أطرافها وكيفية إعدادها وتوقيعها والتصديق عليها وتفسيرها،كما يقوم بالتميز بين الأفعال المشروعة والأفعال غير المشروعة.

المحور الأول: الآثار الصحية والبيئية للتجارب النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية:

إن الزائر اليوم لمدينة رقان وقرية الحمدية التابعة لها(1)، ومنطقة إينكر بالهقار(2)يقف على خطورة الإشعاعات الناجمة عن النفايات النووية التي خلفتها 17 تجربة أجراها الفرنسيون هناك ما بين 13 فيفري 1960 و16 نوفمبر 1966، وتسببت بمقتل 42 ألف جزائري وإصابة آلاف الآخرين بإشعاعات، وأضرار كبيرة مست البيئة والسكان. (3)هذا دون إحصاء التجارب التكميلية التي لم ترد في تقرير وزارة الدفاع الفرنسية الذي نشر في شهر فيفري 2007 عقب المنتدى الذي انعقد بالجزائر العاصمة. (4)

 وفي هذا الإطار يكشف تقرير خبرة أعدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سنة 1999 والذي نشر سنة 2005 إن المناطق المحيطة بالنقاط الصفر لرقان من بينها 40

منطقة بقرية الحمودية وعين أينكر مازالت لحد الآن متضررة بسبب الإشعاعات المعتبرة. (5)

ويشير "عمار منصوري" الباحث في الهندسة النووية، إلى أنّ الجيش الفرنسي في تفجيراته التي حملت مسميات اليربوع:)الأبيض ثم الأحمر(6) ثم الأخضر ثم الأزرق (، استخدم فيها آلاف من أبناء منطقة رقان وعناصر من اللفيف الأجنبي كفئران تجارب، إضافة إلى الحيوانات والحشرات والطيور وحتى بذور نباتات لم تسلم من هذه التجارب، وكان يتم ربط الضحايا لساعات مبكرة قبل كل عملية تفجير، ولقد أتت تلك التجارب على الأخضر واليابس،وكانت بذلك أشد وطأة على سكان الجهة الجنوبية مخلّفة آلالف الوفيات والإصابات، بينما تعيش آلاف العائلات في مناخ ملوث بالإشعاعات. (7)

كما يلفت منصوري إلى أنّ قوة القصف النووي بلغت آنذاك 30 كيلو طن، ورغم انقضاء عشرات السنين على تلك التجارب النووية، إلاّ أنّ قطر المنطقة المحيطة، لا يزال مُشّعا بصفة حادة ما دفع السلطات لحظر الدخول إليها، كما أنّ المساحات التي استهدفها الإشعاع كانت شاسعة وأكبر من المتوقع ومتداخلة التأثيرات، في صورة ما أكدته أبحاث بشأن مادة البلوتونيوم الأكثر تسميما وتلويثا، وما يتصل بانتشار أمراض العيون وتراجع الولادات وعقم الأشجار جرّاء الإشعاعات التي ستبقى تأثيراتها لوقت طويل ويمكنها أن تنتقل إلى أجيال قادمة. – انظر الملحق رقم 01 -

من جهته، كشف المدير السابق للمحافظة الفرنسية للطاقة الذرية، البروفيسور " ايف روكارد " في مذكراته أن:" كل الإجراءات التي كنا نأمل تطبيقها في اللحظة صفر فيما يتعلق بقنبلة 13فيفري1960 المسماة بـ " اليربوع الأزرق"، باءت بالفشل ... سحابة مشحونة بعناصر مشعة نتجت عن هذه التجربة الأولى وصلت إلى غاية نيامي وكان نشاطها الإشعاعي أكثر بـ 100000 مرة من معدلها،وتم تسجيل تساقط أمطار سوداء في 16 فيفري بجنوب البرتغال، ثم في اليوم الموالي في اليابان، هذه الأمطار كانت تحمل نشاطا إشعاعيا اكبر بـ 29 مرة من معدلها".(8)

ويركّز "حاج عبد الرحمان لكصاصي" رئيس جمعية ضحايا التجارب النووية،(9)على التشوهات الخلقية المستفحلة لدى المواليد الجدد، كصغر حجم جماجمهم أو ما يصطلح عليه طبيا بـ''ميكروسيفالي'' أو تضخمها ''ماكرو سيفالي''، فضلا عن زوال مظاهر فصل الربيع في المناطق التي خضعت للتجارب، وتراجع عمر الإبل إلى أقل من20سنة.كما يؤكد  لكصاصي أنّ المحرقة البيئية ابتلعت عائلات نباتية بأسرها، وأصيب الأشجار بالعقم كالفستق البري والزيتون الصحراوي، كما تسببت سموم الإشعاعات في تلويث عموم الجيوب المائية.

ويؤكد الباحث الفرنسي المتخصص في التجارب النووية الفرنسية، برينو باريلو أن سلطات الاستعمار الفرنسية استخدمت 42 ألف جزائري بينهم أسرى من جيش التحرير الجزائري "فئران تجارب" في تفجيرات متعددة في عام 1960 ما يمثل أقسى صورة للإبادة والهمجية، ويعضض هذه المقولة تصرح غاستون موريزو، أحد قدماء الجنود الفرنسيين الذي كان حاضرا بموقع تفجير أول قنبلة نووية فرنسية في الصحراء الجزائرية بتاريخ 13 فيفري 1960 قائلا، "لقد استعملنا سكان المنطقة كفئران مخابر خلال أولى التجارب النووية الفرنسية برقان"(10) هذا فضلا عن مخاطر بيئية تمتد لمساحة 600 كلم مربع، فيما تسببت النفايات وبقايا التفجير في إبادة 60 ألف جزائري بين1960 إلى 1966، ومن أخطر ما كشف عنه أن فرنسا استعملت الجزائريين في التجارب النووية دون أن تقوم أصلا بأرشفة أو حفظ هويات الضحايا، خارقة بذلك كل قواعد الحرب وحقوق الإنسان، وبالتالي لم يعد أمام السلطات حاليا أي إمكانية للتعرف على الكثير من الضحايا. كما أن الجيش الفرنسي غادر قواعده في الصحراء تاركا آلاف الأطنان والمعدات المشعة تحت الرمال لتقضي على الإنسان والحيوان والبيئة وآثارها ستمتد لعدة قرون أخرى. (11)

وفي هذا الإطار يقول أحد الضحايا الفرنسيين هو اليوم متقاعد،(12):" كنت برڤان سنة 1962 بوحدة النقل للاتصالات ومقارنة بكل ما شاهدته وما أعلمه اليوم، أجد أنهم سخروا منا نحن الجنود البسطاء، وهذا ما يجعلني أشعر بمرارة شديدة تجاه فرنسا. "(13)

وفي هذا السياق تقول جمعية ضحايا الإشعاع النووي الفرنسي أن جميع الجنود الذين تعرضوا للإشاعات النووية بنسب عالية كلهم عادوا إلى فرنسا مرهقين مجهدين، شاحبين الوجوه، بأجساد نحيفة وخطى متثاقلة، وتوفوا بين الثلاثين 30 والأربعين 40 من عمرهم بسرطان النخاع العظمي كما أحيل جنود آخرون على التقاعد المسبق ليمضوا بقية حياتهم في المستشفيات

وفي أول إحصاء لمرضى السرطان بعد الاستقلال والذي تم إجراؤه سنة 1990 في منطقة رڤان والقصور التابعة لها، وجد أن ما متوسطه تسعين 90 حالة أصيبوا بمرض سرطان النخاع العظمي وأن 80% من هذه الحالات يقع في أوساط السكان الذين يقطنون المنطقة الغربية لموقع التفجيرات النووية الفرنسية وقد توصل بحث أجراه المركز الوطني للحماية من الإشعاع خلال السنوات الأخيرة إلى أن مستوى الإشعاع في تلك المنطقة لا زال يفتك بالبيئة والسكان وأن المردود الزراعي يسجل ضعفا واضحا في الإنتاجية مقارنة مع المناطق الجافة والصحراوية الجزائرية الأخرى.

والى غاية اليوم، تبقى كل الحوادث النووية وتسرب الغازات والتلوث الناجم عن الإشعاعات النووية مصنف في الأرشيف العسكري الفرنسي المكتوب عليه عبارة " سري للغاية "،(14) حيث لم تستطع الجزائر الوصول إلى هذه المعلومات التي تسمح بالوقاية من الأخطار المستقبلية الناجمة عن الإشعاعات المتبقية، والتي تهدد الإنسان والبيئة.- انظر الملحق رقم 02 -

المحور الثاني: الآثار الصحية والبيئية للتجارب النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية من منظور القانون الدولي الإنساني:

إن النزاع المسلح الذي خاضته الجزائر مع فرنسا يعتبر من قبيل النزاعات المسلحة الدولية وهذا بمقتضى أحكام المادة 1 فقرة 3 و 4 من البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 المتعلق بتنظيم سير العمليات العدائية وحماية ضحايا النزاعات المسلحة أثناء النزاعات المسلحة الدولية والتي تنص على انه:"... ينطبق هذا الملحق " البروتوكول " الذي يكمل اتفاقيات جنيف لحماية ضحايا الحرب الموقعة بتاريخ 12 آب/ أغسطس 1949

03- على الأوضاع التي نصت عليها المادة الثانية المشتركة فيما بين هذه الاتفاقيات

04- تتضمن الأوضاع المشار إليها في الفقرة السابقة، المنازعات المسلحة التي تناضل بها الشعوب ضد التسلط الاستعماري والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية، وذلك في ممارستها لحق الشعوب في تقرير المصير، كما كرسه ميثاق الأمم المتحدة والإعلان المتعلق بمبادئ القانون الدولي الخاصة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول طبقاً لميثاق الأمم المتحدة..." (15)

وبذلك فان الحرب التي خاضتها الجزائر مع فرنسا تحت لواء حركة جبهة التحرر الوطنية هي نزاع مسلح دولي تنطبق عليه أحكام القانون الدولي الإنساني.

وبناءا عليه تعتبر فرنسا مسئولة جنائيا عن جرائم دولية نتج عنها الدمار والخراب الذي أحدثته جراء تجاربها النووية في الصحراء الجزائرية فهذه التجارب التي كانت تهدف إلى إجراء تجارب علمية تسببت في القتل العمدي لـ 42 ألف جزائري، نتيجة تعرضهم للمعاملة القاسية وللتعذيب والى النقل القسري للسكان المدنيين والتي عرضت صحتهم البدنية إلى تشوهات خلقية وخُلقية (16)، بالإضافة إلى المعاملة المهينة و المحاطة بالكرامة الإنسانية زيادة على التدمير الكامل للبيئة الطبيعية من حيوان ونبات وماء وهواء وتراب، كل ذلك بإحداث معاناة مفرطة لا تقتضيها الضرورة العسكرية.

فكل هذه التصرفات هي عبارة عن جرائم حرب معاقب عليها بمقتضى كل القوانين والأعراف الدولية المنظمة لسير النزاعات المسلحة خاصة فيما يتعلق بالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية حيث تنص المادة 8 في فقرتها من النظام الأساسي على انه:" يكون للمحكمة اختصاص فيما يتعلق بجرائم الحرب، ولا سيما عندما ترتكب في إطار خطة أو سياسة عامة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق لهذه الجرائم.

لغرض هذا النظام الأساسي، تعنى جرائم الحرب :

أ/ الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949، أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام اتفاقية جنيف ذات الصلة:

01- القتل العمد.

02- التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك إجراء تجارب بيولوجية.

03- تعمد أحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة.

04- إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة.

05- إرغام أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية على الخدمة في صفوف قوات دولة معادية.

06- تعمد حرمان أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة ونظامية.

07- الإبعاد أو النقل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع.

08- أخذ رهائن.

ب/ الانتهاكات الخطيرة للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة، في النطاق الثابت للقانون الدولي، أي أيّ فعل من الأفعال التالية:

01- تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية.

02- تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية، أي المواقع التي لا تشكل أهدافا عسكرية...

03- تعمد شن هجوم مع العلم بأن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو عن إصابات بين المدنيين أو عن إلحاق أضرار مدنية أو أحداث ضرر واسع النطاق وطويل الأجل وشديد للبيئة الطبيعية يكون إفراطه واضحا بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة.

04- مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني العزلاء التي لا تكون أهدافا عسكرية، بأية وسيلة كانت.

05- قتل أو جرح مقاتل استسلم مختارا، يكون قد ألقى سلاحه أو لم تعد لديه وسيلة دفاع.

06- إساءة استعمال علم الهدنة أو علم العدو أو شارته العسكرية وزيه العسكري أو علم الأمم المتحدة أو شاراتها وأزيائها العسكرية، وكذلك الشعارات المميزة لاتفاقيات جنيف مما يسفر عن موت الأفراد أو إلحاق إصابات بالغة بهم.

07- قيام دولة الاحتلال، على نحو مباشر أو غير مباشر، بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها، أو إبعاد أو نقل كل سكان الأرض المحتلة أو أجزاء منهم داخل هذه الأرض أو خارجها.

08- تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية، والآثار التاريخية، والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى، شريطة ألا تكون أهدافا عسكرية.

09- إخضاع الأشخاص الموجودين تحت سلطة طرف معاد للتشويه البدني أو لأي نوع من التجارب الطبية أو العلمية التي لا تبررها المعالجة الطبية أو معالجة الأسنان أو المعالجة في المستشفي للشخص المعني والتي لا تجرى لصالحه وتتسبب في وفاة ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص أو في تعريض صحتهم لخطر شديد.

10- قتل أفراد منتمين إلى دولة معادية أو جيش معاد أو إصابتهم غدرا

11- إعلان أنه لن يبقى أحد على قيد الحياة.

12- تدمير ممتلكات العدو أو الاستيلاء عليها ما لم يكن هذا التدمير أو الاستيلاء مما تحتّمه ضرورات الحرب.

13- إعلان أن حقوق ودعاوى رعايا الطرف المعادي ملغاة أو معلقة أو لن تكون مقبولة في أية محكمة.

14- إجبار رعايا الطرف المعادى على الاشتراك في عمليات حربية موجهة ضد بلدهم، حتى وأن كانوا قبل نشوب الحرب في خدمة الدولة المحاربة

15- نهب أي بلدة أو مكان حتى وأن تم الاستيلاء عليه عنوة.

16- استخدام السموم أو الأسلحة المسممة.

17- استخدام الغازات الخانقة أو السامة أو غيرها من الغازات وجميع ما في حكمها من السوائل أو المواد أو الأجهزة.

18- استخدام أسلحة أو قذائف أو مواد أو أساليب حربية تسبب بطبيعتها أضرارا زائدة أو آلاما لا لزوم لها أو تكون عشوائية بطبيعتها بالمخالفة للقانون الدولي للمنازعات المسلحة، بشرط أن تكون هذه الأسلحة والقذائف والمواد والأساليب الحربية موضع حظر شامل وأن تدرج في مرفق لهذا النظام الأساسي، عن طريق تعديل يتفق والأحكام ذات الصلة الواردة في المادتين 121 و 123.

19- الاعتداء على كرامة الشخص، وبخاصة المعاملة المهينة والمحاطة بالكرامة..." (17)

      والمتأمل لنص المادة يجد أن اغلب صور جرائم الحرب قد قامت بها فرنسا من خلال تجاربها النووية بالصحراء الجزائرية.

ولا يختلف الأمر إن كانت هذه الجرائم قد ارتكبت قبل 19مارس1962 تاريخ الإعلان الرسمي لتوقيف القتال بين حركة التحرر الوطني الجزائرية وفرنسا أو تلك التي ارتكبت في الفترة الممتدة بين19مارس1962 و05 جويلية1962 تاريخ الإعلان الرسمي لاستقلال الجزائر وإنهاء الوجود العسكري الفرنسي على كامل الإقليم الجزائري ماعدا الجنوب الجزائري وذلك بمقتضى اتفاقيات ايفيان لسنة 1962 المتعلقة بتقرير الاستقلال الكامل للجزائر عن فرنسا، كما لا يختلف الأمر إذا كانت هذه الجرائم قد ارتكبت بعد هذا التاريخ أي بعد تاريخ 05 جويلية1962 أي بعد الجزائر لاستقلالها وإنهاء الوجود العسكري الفرنسي بالجزائر، فإذا كانت ما ارتكبته فرنسا من تجارب قبل 19 مارس 1962 يعتبر جريمة حرب ذلك أن الجزائر كانت في حالة نزاع مسلح دولي مع فرنسا تنطبق عليه قواعد القانون الدولي الانساني فان ما قامت به فرنسا سواء أثناء الفترة الممتدة بين19مارس1962 و05 جويلية1962 يعتبر كذلك جريمة حرب وهذا للاعتبارات الآتية:

01- إخلال فرنسا بالتزاماتها التعاهدية بمقتضى اتفاقيات ايفيان لسنة 1962 وذلك ما يتجسد من ناحيتين:

أ- من المتفق عليه في القانون الدولي العام ترتيب المسؤولية الدولية إزاء الطرف المخل بالتزاماته الدولية وذلك في إطار معاهدة دولية ترمي إلى وقف القتال بين أطرافها.

ب- أن من مقتضيات إنهاء حالة النزاع المسلح بين الطرفين هو إنهاء الأعمال العدائية بينهما، ما يفهم بمفهوم المخالفة إن عدم إنهاء الأعمال العدائية بين الطرفين يعتبر استمرار في حالة النزاع المسلح، واستعمال فرنسا للقنابل النووية يعتبر من قبيل الأعمال العدائية حتى ولو كان ذلك في إطار تجارب علمية ، وذلك بالنظر إلى حجم الدمار والخراب الذي أحدثته هذه القنابل، وهذا تماشيا مع مقتضيات المبدأ القانوني الذي ينص عليه القانون الدولي والذي يقر بان تقدير حالة الحرب هو مسالة واقع سواء كانت تلك الحرب معلنة بين الطرفين أو غير معلنة بينهما.

ولذلك فان استخدام فرنسا لهذه التجارب يجعل منها مخلة بالتزاماتها التعاهدية بمقتضى اتفاقيات ايفيان لسنة 1962 مما يجعل حالة النزاع المسلح لازالت قائمة بين الطرفين.

02- جريمة استعمال السلاح الدولي وهو في هذا الموضع السلاح النووي من الجرائم العمدية التي لا تقوم على مجرد الخطأ،(18) ويترتب عن ذلك بان دفع فرنسا بأن ما جرى كان مجرد تجارب علمية أخطأت فرنسا في وضع الاحتياطات اللازمة لمنع الآثار المفرطة الناتجة عنها هو دفع غير مؤسس قانونا، وذلك خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار بان القصد الجنائي في جريمة استخدام السلاح النووي هو قصد جنائي عام لا يشترط القانون لصحته توافر نية محددة لتحقق الجريمة.

لهذه الاعتبارات فان التكييف القانوني للتجارب النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية وما نتج عنها من أثار مدمرة للإنسان والبيئة منذ13 فيفري1960 والى غاية 16 نوفمبر 1966 هو تكيفها بأنها جرائم حرب تخضع لأحكام القانون الدولي الإنساني بوصفها انتهاكات جسيمة لأحكام هذا القانون.

الخاتمة:

 من خلال هذه الدراسة نخلص إلى استخلاص النتيجة التالية:

إن الإعلام والاطلاع على كل تفاصيل مجريات التجارب النووية الفرنسية وآثارها حق من حقوق الجزائريين يتجسد في شكل مطلب رسمي للدولة الجزائرية، وهو السبيل الامثل والوحيد لمطالبة الجزائريين لحقهم من فرنسا، فلقد مارست فرنسا تكتما وتعتيما حول التجارب النووية في الصحراء الجزائرية منذ البدء في هذه التجارب والى يومنا هذا، ولقد شمل هذا التكتم والتعتيم مختلف جوانب مجريات هذه التجارب، فتضمن أحداث التفجيرات ذاتها من حيث عدد التفجيرات وزمن وقوعها وأماكنها وعددها. كما شمل التعتيم آثار هذه التجارب على صحة الإنسان والآثار على البيئة الطبيعية من نباتات وحيوانات وهواء وماء، وحجتها  في ذلك هي أن الاطلاع على مجريات وتفاصيل هذه التجارب من خلال أرشيفها العسكري يعتبر مساسا بسرية أسرار دولة" سر الدولة " أو " سر الدفاع" أو " سر الأمن القومي" وان العلم بتفاصيل هذه التجارب يعتبر من الشؤون الداخلية لفرنسا كما تحتج بالتذكير بالتزامات باريس تجاه معاهدة عدم الانتشار النووي لتبرير رفضها لفتح أرشيفها العسكري المتعلق بالقضية.

ومما زاد في حدة هذا الغموض هو تهاون السلطات الجزائرية في فتح ملف التفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية، بحيث لم يفتح هذا الملف إلا خلال السنوات الأخيرة وبشكل غير رسمي وذلك في إطار مؤتمرات وملتقيات ذات تخصصات علمية مختلفة.  وهذا في ظل غياب كامل لأي تقرير جزائري رسمي من شانه توثيق الحقائق الميدانية لهذه التجارب النووية، إلا إذا استثنينا  مطالبة الحكومة الجزائرية للوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجل القيام بقياسات ميدانية لتحديد الآثار الصحية والبيئية للتجارب النووية بمنطقة حمودية ادرار، واينكر بتمنراست وذلك سنة 1995 لتقوم هذه الأخيرة بإعداد تقريرها سنة 1999 من فريق من الخبراء مشكل من مفتشين تابعين للوكالة ومدعومين بخبراء من الوكالة الوطنية للطاقة الذرية، والذي لم ينشر إلا سنة 2005 ، إلا أن الحكومة الجزائرية لم تقتنع بنتائج التقرير وتوصياته.

لذلك لا بد من رفع حالة التعتيم المفروضة على هذا الملف، وذلك من خلال تقديم تقارير مفصلة عن أماكن إجراء التجارب وعددها وزمن إجراءها وأماكن وضع النفايات الناتجة عنها، ذلك إن هذه التجارب تصنف في خانة الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني أو بتعبير آخر جرائم حرب.

ملاحق الدراســة:

الملحق رقــم 01:

قائمة التجارب الباطنية في الصحراء الجزائرية:

أغاث

بيريل/ زمرد مصري

ايمرود/ زمرد

اميتستا/حمد

روبي/ياقوت أحمر

اوبال/عين المر

توباز/ياقوت اصفر

توركواز/فيروز

سافير/ياقوت ازرق

جاد/يشب

كوريندون/قرنج

تورمالين/حجر كهربائي

قرونه/رماني

7 نوفمبر 1961

1 مــاي 1962

18 مارس 1963

30 مارس 1963

20 اكتوبر 1963

14 فيفري 1964

15 جوان  1964

28 نوفمبر 1964

27 فيفري 1965

30 مـاي  1965

1 أكتوبر 1965

1 ديسـمبر 1965

16 فيفـري 1966

قائمة التجارب الجوية في الصحراء الجزائرية:

اليربوع الأزرق

اليربوع الأبيض

اليربوع الأحمر

اليربوع الأخضر

13 فيفـري 1960

1 افريــل 1960

27 ديسمبـر 1960

25افريــل 1961

المصدر: مليكة آيت عميرات، " التجارب النووية بالصحراء: الانعكاسات الصحية والبيئية"، مجلة الجيش، العدد 533، ديسمبر 2007،  وزارة الدفاع الجزائرية.

 

الملحق رقــــم 02:

 

المصدر: عمار منصوري،" شرنوبيل..."بيريل" جرائم من صنع البشر"، مجلة الجيش، وزارة الدفاع الجزائرية، العدد 541، أوت 2008.

الهوامـش:              

()- تبعد قرية الحمودية  مسافة 65كم عن مدينة رقان والتي بدورها تبعد مسافة 150 كم عن مقر ولاية أدرار

(2)- تبعد قرية الهقار مسافة 150 كم عن مقر ولاية تمنراست

(3)- ا/ كامل الشيرازي: التجارب النووية بالصحراء الجزائرية، مقال نشر على الموقع:www.hazemsakeek.com بتاريخ: 06/01/2012.

(4)- ا/ مليكة آيت عميرات، " التجارب النووية بالصحراء: الانعكاسات الصحية والبيئية"، مجلة الجيش، العدد 533، ديسمبر 2007،  وزارة الدفاع الجزائرية، ص:30.

(5)-ا/ مليكة آيت عميرات: مرجع سابق، ص:30.

(6)- أطلقت هذه التسميات بهذا الترتيب كناية  عن الألوان الأولى في العلم الفرنسي

(7)-  نقل بتصرف انظر:ا/ كامل الشيرازي: التجارب النووية بالصحراء الجزائرية، مقال نشر على الموقع:www.hazemsakeek.com بتاريخ: 06/01/2012.

(8)- ا/ مليكة آيت عميرات، :مرجع سابق،ص:30.

(9)- ا/كامل الشيرازي:الموقع السابق

(10)-شكلت هذه الشهادة المؤلمة موضوع فيلم وثائقي طويل بعنوان "اليربوع الازرق" للمخرج جمال وهاب الذي عرض "لأول مرة" مساء يوم الاثنين  03/08/2009بباريس بحضور جمهور غفير من بينهم العديد من البرلمانيين الفرنسيين

(11)- رياض معزوزي: الإشعاعات النووية الفرنسية في الجزائر ستؤثر على البيئة إلى ما بعد 24 ألف سنة قادمة المجلة العلمية أهرام- الجزائر،بتاريخ ، 07/01/2012 على الموقع :.www.ahramag.com

(12)-  جلولي بن جلول، : الذكرى الـ 51 لتفجيرات رڤان بشاعة مستعمر، جريدة الجمهورية، الجزائر،على الموقع بتاريخ :07/01/2012 ، www.eldjoumhouria.dz

(3)- الموقع نفسه

(14)- عمار منصوري:شرنوبيل..."بيريل" جرائم من صنع البشر، مجلة الجيش، وزارة الدفاع الجزائرية، العدد 541.أوت 2008، ص.51.

(15)- البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 المتعلق بالنزاعات المسلحة الدولية.

(6)- كانت النتائج الأولية لتفجيرات اليربوع الأزرق ، كانت مفزعة :35 حامل أجهضن ....عدد كبير من سكان القصور فقدوا البصر.... أصحاء أصيبوا بأمراض عقلية... نقل الكثير من الأهالي إلى المستشفى العسكري الفرنسي بالقاعدة لمعاينتهم.. وفقط... دون إعطاء علاج... هي ذي الأحداث التي عرفتها مدينة رقان يوم 13 فبراير 1960 انظر:.............:تفجيرات رقان - شاهد عيان ،بتاريخ:04/02/2009 على الموقع :

http://unja.7olm.org/montada-f7/topic-t255.htm

(17)- النظام الأساسي للمحكمة الجناية الدولية الدائمة لسنة 1998.

(18)- د/عبد الله سليمان سليمان:المقدمات الأساسية في القانون الدولي الجنائي،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،دون سنة نشر، ص.270-271